الفصل الأول

الفن القصصي والمسرحي في الأدب العربي الحديث

(١)

لم تنشأ القصة والأقصوصة١ في الأدب العربي الحديث من أصل عربي قديم كالمقامات والقصص الحماسية كما يظن البعض،٢ إنما نشأ فن القصص مترعرعًا في الأدب العربي الحديث تحت تأثير الآداب الأوروبية مباشرة٣ وما يمكن أن نقوله في الفن القصصي يمكن أن نقرره لفن المسرحيات٤ فإذا صح هذا الرأي لهذين الضربين من الفن، فليس من حاجة إلى أن نبحث عن مقدمات الفن القصصي والمسرحي في الأدب العربي الحديث — في آداب العرب القديمة.٥ في مستهل القرن التاسع عشر بدأ الشرق العربي ينفض عن نفسه غبار الجمود، ويستعيد ما كان له من مجد أثيل في القرون الوسطى، وكانت حركة البعث في الشرق الأدبي رجوعًا إلى ينابيع الثقافة والآداب العربية في عصور ازدهارها. ومن هنا كانت نهضة الشرق العربي في الأصل بعثًا لتراث العباسيين والأندلسيين وامتدادًا لثقافة العرب الكلاسيكية.٦ غير أن المدنية والثقافة الأوروبية كانت قد غزت الشرق العربي مع حملة نابليون (١٧٩٨–١٨٠١)؛ فما أقامت لنفسها في الشرق الأدنى تكئتين تؤثر منها في ثقافة الشرق الأدنى. وكانت التُّكَأَة الأولى لبنان وسورية؛ حيث تقوم مدارس الإرساليات٧ والتكأة الثانية كانت مصر؛ حيث قامت فيها نهضة عملية على عهد محمد علي (١٨٠٩–١٨٤٨) انتهت علميًا في عهد إسماعيل (١٨٦٣–١٨٧٩)، وكان من مظاهر هذه النهضة في مصر تأسيس مدرسة الألسن سنة ١٨٣٦م، وإرسال البعثات العلمية والصناعية إلى أوروبا، وعلى وجه خاص إلى فرنسا٨ وكان نتيجة ذلك أن خرج جيل من الشباب اتجهت ميوله إلى أوروبا، وكان أثر ذلك كبيرًا في إقامة نزعة قوية نحو الثقافة الأوروبية.

أما في لبنان وسورية فقد خرج جيل الشباب متأثرًا بنزعات الفكر والمنطق الأوروبي، وكان يقوي من أثر هذا المنطق عندهم، أنهم كانوا يرحلون في العموم إلى أوروبا، وعلى وجه خاص إلى فرنسا؛ للتزود من تفكير الغربيين وثقافتهم ولتكميل دروسهم، وعلى يد هذا الجيل تقطعت كل الصلات بالماضي في الشرق الأدنى، وكان هؤلاء رسل الثقافة الغربية والفكر الأوروبي في المجتمع الشرقي.

(٢)

قام هذا الجيل — نتيجة لاتجاهه صوب أوروبا — بترجمة جانب من تراث أوروبا العلمي والفكري من اللغات الأوروبية، وعلى وجه خاص من الفرنسية، غير أن هذه الحركة لم يكن لها أثر مباشر في الأدب العربي؛ ذلك لأن الاتجاه كان عمليّا محضا، ولما كانت مصر قد سبقت جارتيها: لبنان وسوريا في حركة الترجمة؛ فقد كان تغيير الاتجاه في نظام التعليم في مصر من الناحية العملية إلى الناحية العلمية في العقد السادس من القرن الماضي — سببًا في أن تأخذ حركة الترجمة سمتها نحو التأثير في الآداب.٩ فكانت مصر بذلك أسبق بلدان العالم العربي في تلقيحها الأدب العربي بآثار الفكر والأخيلة الغربية، وكان أول ثمار هذه الحركة تلك المجموعة التي طالع بها أبناء العربية محمد عثمان بك جلال (١٨٢٩–١٨٩٨) من القصص والمسرحيات، فسرعان ما برز إلى الميدان بروائع معرباته عن المسرح الأوروبي الشيخ نجيب الحداد، فكان أثر هذه الحركة في الأدب العربي بليغًا؛ من حيث أوقفت جمهور المتعلمين من الناطقين بالعربية على ناحية جديدة من الأدب لم يعرفها العرب من قبل، وكان نتيجة من ذلك أن ظهرت بعض المحاولات البدائية لكتابة القصة والأقصوصة والمسرحية على نمط ما يكتبه الغربيون، وكانت هذه المحاولات يحتضنها الكتاب السوريون واللبنانيون الذين وفدوا مصر، وحملوا فيها مشغل التفكير والأدب، وكان في طليعة هؤلاء جورجي زيدان، وفرح أنطون، والدكتوران صروف وشميل. هذا ما يمكن أن يقال عن أول ظهور الفن القصصي والمسرحي في الأدب العربي الحديث، ومن الأهمية بمكان أن ننظر لمحيط سورية ولبنان، ذلك المحيط الذي انطبع في لبنان بالطابع الأوروبي؛ نتيجة لغلبة الثقافة الغربية، وفي سورية بمزيج من الطابع الشرقي الإسلامي والطابع الغربي المسيحي، فإنه ساعد على ظهور محاولات إنشائية لوضع القصة والمسرحية، وكانت محاولة وضع القصة بادئ ذي بدء في جو آل البستاني في لبنان؛ إذ أخذ الأخوان سليم (١٨٤٨–١٨٨٤) وعبد الله البستاني (١٨٥٤–١٩٣٠) بالتعاون مع سعيد البستاني في وضع مجموعة من القصص التاريخي بقصد اتخاذها وسيلة من وسائل الثقيف.

من هذه المحاولات بدأت القصة التاريخية في الأدب العربي الحديث.

ثم كان عام ١٨٨٨؛ إذ نشر جميل نخلة المدور (١٨٦٢–١٩٠٧) قصة «حضارة الإسلام في دار السلام»، فكانت محاولة للارتقاء بفن القصة التاريخية نحو أدب القصص، وخطوة للأمام من تلك المحاولات البدائية التي قام بها آل البستاني.

ثم جاء زيدان١٠ (١٨٦١–١٩١٤) في السنين الأخيرة من القرن الماضي. وأخذ يطالع أبناء العربية بقصة طويلة في كل عام من سلسلة تاريخية طويلة الحلقات. ولا شك أن زيدان ولد مؤرخًا، ومن هنا أراد أن يتخذ من القصص وسيلة لجعل التاريخ في متناول عامة قراء العربية، وأن يهيئ لجمهورها مطالعات طريفة سهلة. ومن هنا كانت أغراضه تعليمية؛ ولهذا تراه لا يعلق أهمية تذكر مقومات الفن القصصي١١.
في ذلك الوقت أخذ الدكتور يعقوب صروف١٢ (١٨٥٢–١٩٢٧) يكتب قصة ذات أغراض تهذيبية وأصول اجتماعية تاريخية نشرها مسلسلًا في آخر المقتطف، هذه القصة هي قصة «فتاة الفيوم»، ويمكنك أن تعتبر من هذه القصة بدأ القصص الاجتماعي التهذيبي وجوده في الأدب العربي الحديث.

أما الدكتور شميل (المتوفى في ١٩١٧) فقد وضع قصة «رسالة المعاطس» على نمط من «الملهاة الإلهية» لدانتي و«الفردوس المفقودة» لميلتون، وعلى أسلوب قريب من أسلوب «رسالة الغفران» لفيلسون معرة النعمان أبي العلاء. ثم كان أن نزل الميدان فرح أنطون (المتوفى في ١٩٢٢) بمجموعة من القصص والمسرحيات ذات صبغة رومانطيقية، نقلها إلى العربية عن الفرنسية، ومن أهم هذه الآثار: «مصر الجديدة»، و«مملكة أورشليم»، و«صلاح الدين». وظلت جهود فرح أنطون مؤثرة في مجرى الفن القصصي والمسرحي عقدين من الزمان في مصر، بدأت معها بذور الرومانسية في القصص والمسرحيات العربية.

(٣)

بينما كانت هذه الجهود قائمة في مصر يغذيها السوريون واللبنانيون بجهودهم في ميدان الفن القصصي والفن المسرحي، كانت هنالك حركة أخرى في سورية ولبنان في ميدان التمثيل تمخضت عن الأدب المسرحي. هذه الحركة بدأت وجودها بجهود مارون نقاش (١٨١٧–١٨٥٥) الذي أقام للمسرح العربي أول كيان في لبنان عام ١٨٤٨ بتمثيله مسرحية «البخيل»١٣ ومن ذلك التاريخ ظهرت على خشبة مسرحه مجموعة من المسرحيات الأدبية، نذكر منها مسرحيتي «أبو حسن المغفل» و«هارون الرشيد» لمارون نقاش و«المروءة والوفاء»، التي كتبها على نمط شعري خليل اليازجي (١٨٤٤–١٨٨٩)، والتي مثلت على مسارح بيروت عام ١٨٨٨١٤.
من هذه المحاولات البدائية قام للمسرح العربي وجود في لبنان وسورية، وقام معها الأدب المسرحي، ثم كان أن انتقل فن المسرح وأدبه إلى مصر، حيث كان الخديوي إسماعيل قد احتضن فن التمثيل بعد إقامته للأوبرا الخديوية عام ١٨٦٩، فترقى فن التمثيل في مصر١٥ وجذب إليها أهل ذلك الفن من سورية ولبنان. وكان أول الأجواق التمثيلية التي قدمت مصر، ذلك الجوق الذي نزل الإسكندرية سنة ١٨٧٥، ضامًا بين أفراده سليم النقاش وأديب إسحاق١٦ (١٦٥٦–١٨٨١) وقد أخذ هذا الجوق يمثل مسرحية «أندروماك» التير ترجمها أديب إسحاق عن راسين أيام كان ببيروت.

ثم كان انتظام بعض المشتغلين بالتمثيل في جوقة على رأسه سليمان القرداحي، غير أن هذه الحركات؛ نظرًا لأنها كانت مشمولة برعاية الخديوي إسماعيل، وكانت تعيش على عطاياه؛ فقد كان خلع إسماعيل عن كرسي خديوية مصر، والحركات التي تعاقبت على مصر وانتهت بالثورة العربية عام ١٨٨٢، سببًا لتصدع فن التمثيل؛ إذ نزل الميدان نفر هبط به إلى مستوى الجماهير، غير أنه مع الزمن نتيجة لارتقاء الذوق العام، وخصوصًا عند الجمهور الذي هذبته ثقافة الغربيين — اضطرت الجوقات التمثيلية أن تعنى بالمسرحية والمسرحيات التي تمثلها، وكانت نتيجة ذلك أن خطت المسرحية خطوات نحو الأمام اقترنت بتقدمها تقدم المسرح المصري، الذي كان يظهر على خشبته اسكندر فرح والشيخ سلامة حجازي.

(٤)

بينما كانت هذه الحركات تمضي مؤثرة في مجرى فن القصص والمسرحية في سورية ولبنان ومصر، كان هنالك بعض المحاولات من أحمد فارس الشدياق١٧ ١٨٠٤–١٨٨٧، وزميله الشيخ نصيف اليازجي١٨ ١٨٠٠–١٨٧٠ في فن المقامة، وكان نتيجة ذلك أن ظهرت لهما بعض الآثار الأدبية المكتوبة على نمط المقامة، وفي ظلال هذا الجو الذي بعثه الشدياق واليازجي ظهر نفر من الكتاب في مصر تأثروا بجو المقامة، من هؤلاء محمد المويلحي١٩ صاحب حديث عيسى بن هشام وحافظ إبراهيم٢٠ (١٨٧١–١٩٢٣) صاحب «ليالي سطيح». إلا أنه من المهم أن المويلحي تفوق على حافظ من ناحية الكتابة القصصية؛ بأن نجح في أن يقترب من القصة الفنية بما عالجه من شخصيات وحوادث، وما في كتابه من تحليلات لأخلاق وحياة أهل مصر٢١.
وبينما كانت جهود المويلحي وحافظ إبراهيم تدور إلى أكبر حد في جو المقامة في مصر، كان عبد الحميد الزهراوي (المتوفى ١٩١٧)٢٢، يتابع خطى زيدان في القصة التاريخية بسوريا، ويخرج عام ١٩١٠ قصته التاريخية «خديجة أم المؤمنين»، وفي هذه القصة اختلط التاريخ بالأدب بفن القصة، ومن هنا يذكرنا جوها بجو قصة جميل نخلة المدور.

في ذلك الوقت كان فرح أنطون ينشر قصصه التاريخية، منتهيًا بها إلى فن القصة التاريخية في مصر، ويقدم عن دار «الجامعة» لجمهور العربية هذه القصص. وتحت تأثير هذه المحاولات خرج إبراهيم رمزي بك قبل الحرب العظمى بمحاولاته الأولى في إقامة المسرحية التاريخية.

ويمكننا أن نلخص الجهود التي كانت في الشرق العربي في ميدان القصص والمسرحية بأنها محاولات بدائية اضطر لها أبناء العربية نزولًا على روح العصر، الذي ربطهم بالثقافة الغربية ومجرى الآداب الأوروبية، ومن هنا نرى أن الأدب العربي قبيل الحرب العظمى كان مرآة صادقة للحياة الحديثة التي أخذ بها الشرق العربي، وأن ظهور فن القصص والمسرحيات إنما كان عن معرفة الآداب الغربية؛ نتيجة للحياة الجديدة التي دلف إليها الشرق العربي.

(٥)

كان تأثر المجتمعات المسيحية في سورية ولبنان بصور الآداب الأوروبية وقوالبها بالغة من الظهور حدًا كبيرًا. وسبب ذلك واضح في تأثير الإرساليات الغربية في المجتمعات المسيحية٢٣ وقد كان خريجو الإرساليات المسيحية يضطرون إما للنزوح لمصر؛ بحيث مجال العمل أوسع وأكثر إظهارًا للكفاءة منها في سورية التي كانت تعاني ضغط حكومات الأستانة، وإما للاارتحال إلى أمريكا؛ حيث جوها أكثر مساعدة للعمل، وكان نتيجة ذلك أن ظهرت حركة بعث أدبي قوية في مصر؛ نتيجة للمهاجرة إلى مصر، ولقد ساعد على قيامها العوامل المحلقة في القطر المصري، أما في أمريكا فقد نشأت جالية سورية لبنانية في العقد الثامن من القرن الماضي، وهذه الجالية أخذت في التزايد حتى انتهت إلى جماعة عربية قوامها ربع مليون مهاجر في أوائل القرن العشرين، ومن هذه الجماعة ظهرت حركة أدبية وفكرية، كان قوامها نفر من الأدباء والمفكرين والفنانين المهاجرين، ارتبط منهم نفر في نيويورك من نزيلي الولايات المتحدة في جماعة عرفت بالرابطة القلمية، واتخذت هذه الرابطة لنفسها من مجلة «السائح» التي كانت تصدر عن نيويورك لسانًا ناطقًا بأغراضها، وسرعان ما فرضت الرابطة القلمية سيطرتها الأدبية على العالم العربي، ومن جهود هذه الرابطة بدأت الطريقة التحليلية المشوبة برومانسية قوية وجودها في الأدب العربي.
كان جبران خليل جبران٢٤ ١٨٨٣–١٩٣١ رئيس الرابطة ألمع شخصية أدبية في الجيل الذي انقضى في سماء الأدب العربي، كان فنانًا بكل معنى الكلمة، ومتصوفًا صاحب أسلوب خاص يتميز به، قائم على الوضوح والسرعة والتموج، والوحدة أهم عناصره، ولقد نجح جبران بتفكيره الممتاز وخياله الزخم أن يخرج من الحدود المحلية التي تقيد الكاتب فيها اللغة العربية ويكون لنفسه مكانة عالمية بين أدباء جيله بأن كتب بالإنجليزية، ولقد عني جبران بالقصة والأقصوصة في أدبه، وللمرة الأولى في تاريخ العربية تقف على قصص وأقصوصات فنية، ومن الأهمية بمكان أن نقول: إن قصة «الأجنحة المتكسرة» التي ظهرت عن نيويورك عام ١٩١٢، وقصة «العواصف» التي نشرت بالمجموعة السنوية للرابطة القلمية عام ١٩١٠ أن تعتبر النموذج الفني الأول للقصة العربية. كما أن «عرائس المروج» التي ظهرت عن نيويورك عام ١٩٠٦، و«الأرواح المتمردة» التي ظهرت عام ١٩٠٨ بما تحتويانه من الأقاصيص، تضعان النماذج الأولى للأقصوصة العربية الفنية.
وفي كتابات جبران ظهرت الرمزية للمرة الأولى في الأدب العربي الحديث مختلطة بنزعة رومانسية تخيلية، وهذه الرمزية المشوبة بالنزعة الرومانسية التخيلية بدت أقوى صورها بين آثار جبران في كتابه «النبي» الذي ظهر عام ١٩٢٣. ولقد تأثر بأسلوب جبران ومنحاه من كتاب العربية وفنانيها لا في المهجر فقط بل في الشرق الأدنى وشمال أفريقية ولاسيما تونس؛ حيث يمكن أن يقال: إن لجبران مدرسة صغيرة٢٥.
وفي نفس الوقت الذي كان فيه جبران يفرض أدبه المستحدث على العربية، كان زميله في الرابطة القلمية ميخائيل نعيمة٢٦ (ولد في بسكنتا عام ١٨٩٤) يعالج فن التمثيل بكتابة مسرحية عربية، وفي عام ١٩١٧ أخرج نعيمة مسرحية «الآباء والبنون» عن نيويورك، مصدرة بمقدمة في غاية الأهمية عن الدراما والأدب العربي، وفي هذه المسرحية نجح ميخائيل نعيمة في حل مشكلة اللغة المسرحية، بأن جعل الشخصيات المتعلمة تتكلم العربية الفصحى، وغير المتعلمة تتكلم العربية الدارجة. وهذه المسرحية التي ظهرت عام ١٩١٨ في نيويورك على خشبة المسرح، تعتبر مقدمة لطليعة الفن المسرحي التي بلغ بها توفيق الحكيم القمة.
ومن المهم أن نقول: إن فن الأستاذ نعيمة يستنزل من الأدب الواقعي التحليلي المشوب بشيء من النزعة الرومانسية. وهذا أوضح ما يكون في مجموعة الأقاصيص التي كتبها نعيمة. وبينما كانت جهود نعيمة موجهة نحو المسرحية الأقصوصة، كان أمين فارس الريحاني٢٧ (ولد عام ١٨٧٦) وهو أشهر أدباء المهجر بعد جبران يعنى بالمسرحية والقصة في اللغتين العربية والإنجليزية من وجهة الأدب الرومانسي، ولقد نجح أمين الريحاني في تقديم قصتين عربيتين، الأولى «زنبقة الغور»، والثانية «خارج الحريم» قبل الحرب، كما كتب تاريخ حياته في الإنجليزية في «كتاب خالد» على نمط قصصي. ووضع مسرحية «وجدة» بالإنجليزية، وأسلوب الريحاني في كتاباته العربية من جهة المبنى والتركيب إنجليزي صرف، والنسق سهل واضح، والصور قوية تكاد تتمثل للقارئ ذوات قائمة من حوله أو خيالات تتراءى من بين السطور.

ويمكننا أن نلخص القول في مدرسة المهجر بأنها كانت أول مدرسة قوية في الأدب العربي، نجحت في تقديم أروع ما في الأدب الحديث من القصص والمسرحيات والأقاصيص.

وعلى يد هذه المدرسة أنبتت صلة الأدب الحديث بأدب العرب الموروث، وتولدت بجهود رجالها الصيغ الجديدة في اللغات واستنزلت الأخيلة الجديدة في الأدب.

لقد تأثر باتجاهات المدرسة السورية اللبنانية المتأمركة كما قلنا أدباء العربية وفنانوها في الشرق العربي، فرأينا محاولات من كتابها وفنانيها لمجاراة مدرسة المهجر في أغراضها، ومن أوائل الأشخاص الذين جاروا مدرسة المهجر في غاياتها ومناهجها نفر من الكتاب السوريين واللبنانيين ومحاولات ماري زيادة٢٨ (ولدت عام ١٨٩٥) تعتبر خير هذه المحاولات، فقد نجحت في كتابة قصتها «الخيال على الصخرة» على نمط جبران والريحاني.

غير أن الحرب العظمى والأحداث التي توالت على الشرق العربي جعلت تأثير مدرسة المهجر على كتاب الشرق العربي يضعف بعض الشيء. وكان نتيجة ذلك أن ظهرت مدرسة جديدة في مصر هي المدرسة الطبيعية الواقعية الذاهبة مذهب التحليل عقب الحرب، وتمكنت أن تمد ظلالها على جاراتها في الشرق الأدنى. غير أن هذا لا يعني أن تأثير مدرسة المهجر تتلاشى. فلا يزال هنالك نفر من الأدباء والفنانين متأثرين بجو أدب المهجر في الشرق العربي، وفي مصر على وجه خاص حسين عفيف المحامي.

كانت مصر قبيل الحرب تتأرجح بين مدارس متباينة المذاهب الأدبية. بين المدرسة الرومانسية المفرطة التي كان يتزعمها مصطفى لطفي المنفلوطي٢٩ (توفي عام ١٩٢٤) والتهزل الموضوعي كما هو عند محمد المويلحي، والطريقة التحليلية الواقعية كما انتظمت في مدرسة أحمد لطفي السيد.

وكانت المدرسة الرومانسية المفرطة والمدرسة التحليلية الواقعية مركزين للتقاطب في الأدب العربي في مصر، وكانت موجة أدب المهجر تساعد على تمكين المدرسة الرومانسية المفرطة، وكان نتيجة ذلك الغلبة للمدرسة الرومانيسة المفرطة التي قلنا إن المنفلوطي يتزعمها.

كان المنفلوطي متأثرًا في لغته بابن المقفع وابن العميد من كبار المنشئين العرب، وفي فنه بجبران ونعيمة، ومن هنا كان يعتبر أدبه رد فعل لأدب المهجر من إطار الجو الأدبي في الشرق العربي، من حيث هذا الجو امتداد لآداب العرب القديمة. ولقد عالج المنفلوطي الأقصوصة أول ما عالج، ثم انصرف لتعريب القصص. غير أن نزعته الرومانسية المفرطة في إظهار العواطف والمشاعر والحنين والحب أثارت عليه حملة شديدة من زعماء المدرسة التحليلية الواقعية. ومن المهم أن نقول: إن آثار المنفلوطي تركت تأثيرًا فوق المتصور في العالم العربي؛ حتى لقد خفق قلب جيل كامل من دمشق بالشام إلى فاس بالغرب مع خفقات قلب ماجدولين.

ولا يزال في مصر — ومصر وحدها — نفر منا لأدباء متأثرين بجو أسلوب كتابة المنفلوطي للقصة والأقصوصة، نذكر منهم أحمد حسن الزيات٣٠ ولد (١٨٨٩) صاحب مجلتي الرواية والرسالة. وهو صاحب اقتدار على كتابة الأقصوصة، وتمتاز أقاصيصه بالطابع المحلي والعرض الرومانسي للأفكار والآراء الكلاسيكي.

أما المدرسة التحليلية الواقعية فقد بدأت وجودها من نفر من الكتاب التفوا حول الأستاذ أحمد لطفي السيد، الذي يعتبر في مصر منشئ الجيل الجديد، واتخذت هذه الجماعة جريدة «الجريدة» منبرًا لها، حتى كانت مفاجأة الحرب؛ فصرفتها عن أغراضها، فلما انتهت الحرب العظمى عادت الجماعة وانتظمت واتخذت جريدة «السياسة» منبرًا للإعلان عن أغراضها والدعوة لغاياتها. ومن أبرز رجال هذه المدرسة الدكتور محمد حسين هيكل باشا والدكتور طه حسين بك.

أما الدكتور محمد حسين هيكل باشا٣١ ولد عام (١٨٨٨)، فقد بدأ وجوده الأدبي بنشر قصة «زينب» قبيل الحرب العظمى، غير أن هذه القصة لم تخرج حاملة اسمه وإنما حاملة اسم مصري فلاح، وفي هذه القصة نجح الدكتور هيكل في تصوير حياة الشعب المصري، وعلى وجه خاص مجتمع الفلاحين في صورة موضوعية دقيقة لم يعرفها تاريخ الأدب العربي من قبل. غير أن القصة كانت ضعيفة من الناحية الفنية؛ ولهذا لم تؤثر في مجرى الفن القصصي التأثير الذي كان لها٣٢ ولكن اقتراب هيكل باشا في قصته هذه من أطر القصة الواقعية التحليلية مهد السبيل لقيام الأدب التحليلي الواقعي في العربية.
أما الدكتور طه حسين بك٣٣ (ولد عام ١٨٨٩) فقد قص في إطار حيوي تاريخ طفولته وشبابه في كتاب «الأيام» على نمط قصصي، كما خلع حياته الأدبية في قصة «أديب» التي صدرت عام ١٩٣٠، غير أن فن الدكتور طه حسين القصصي بدا في أقوى صورة في قصة «دعاء الكروان» التي نشرت مسلسلة على صفحات مجلة «الفجر». وفن طه حسين يغلب عليه التحليل الواقعي.

ومن الأهمية بمكان أن نقول: إن مدرسة لطفي السيد باشا بنزعتها التحليلية واتجاهها الواقعي صدت موجة الرومانسية المفرطة التي ظهرت في كتابات المنفلوطي، والتي كانت طاغية على الأدب المصري. كما أنها اتجهت باللغة نحو السهولة، واعتبرت الكاتب الحقيقي ليس من يستسلم للتلاعب اللفظي الذي ينساق إليه الذهن بحكم قاعدة التداعي، ولكن هو من يحسن إلباس الأفكار الجميلة ودقائق المعاني والصور لباسًا واضحًا تبدو عليه الطرافة والانسجام.

(٦)

قامت بجانب مدرسة أحمد لطفي السيد باشا. مدرسة أخرى تولت قيادة الأدب المصري في ميدان القصة والمسرحية، وكانت تحليلية واقعية في اتجاهها الفني تمامًا كمدرسة أحمد لطفي السيد، ولكن كانت أغراضها وقفًا على النهوض بأدب القصص وفن المسرحية، وهذه المدرسة بجهودها وضعت الأساس لأدب التنظيمات الجديدة التي نراها اليوم في الأدب المصري المعاصر. وكان روحها وعنوانها المرحوم محمد بك تيمور٣٤ ١٨٩٢–١٩٢١ ومن أعلامها محمود تيمور٣٥ وأحمد خيري سعيد وحسين فوزي وطاهر لاشين وحسن محمود.
أما محمد تيمور فكان صاحب فن فيه روح البناء والإنشاء، فسرعان ما قدم مجموعة من القصص عرفت باسم «ما تراه العيون» كما كتب عدة مسرحيات رفعت المسرحية العربية في مصر من الحدود المحلية التي أوقفها عنده إبراهيم رمزي أنطون وعباس علام وحسين رمزي إلى المستوى العادي للمسرحية الأوروبية٣٦.
كان «العصفور في القفص» أول مسرحية حملت اسم تيمور بك، ثم تلتها مسرحياته «عبد الستار أفندي» و«الهاوية»، ثم ظهر له الأوبرا الغنائية «العشرة الطيبة»، وأهم شيء يلفت النظر في هذه المسرحيات البناء الفني للمسرحية؛ من حيث تهيئة الجو المسرحي، وتحريك الشخوص وخلقهم، وأسلوب العرض، ودقة المحاورة، وطابع هذه المسرحيات من ناحية المنحى تحليلية واقعية، ولكن التحليل فيها سطحي قاصر؛ ولهذا لا تقف على مواقف كبيرة الانفعالات في هذه المسرحيات٣٧.

وإلى جانب هذه المحاولات للارتفاع بفن المسرحية نحو المستوى الأوروبي العادي من ناحية محمد تيمور، كان خليل مطران — وهو من ألمع الشخصيات الأدبية في العالم العربي — يقدم للمسرح المصري تراجم لمسرحيات شكسبير الخالدة، وعلى وجه خاص لمسرحياته الثلاث «عطيل» و«مكبث» و«هاملت»، وكان محمد لطفي جمعه المحامي يحاول أن يضع مسرحيات عربية على نمط النماذج المسرحية في الأدب الفرنسي والإنجليزي، وكان يشاركه في هذه المحاولة إبراهيم بك رمزي وحسين بك رمزي.

وكان نتيجة ذلك نهضة عظيمة للمسرح المصري، ساعد عليها وجود ممثلين فنيين للمرة الأولى على خشبة المسرح المصري، فقد كان جورج أبيض وعبد الرحمن رشدي وعزيز عيد خريجي معهد التمثيل بباريس أو من الذين تتلمذوا على الخريجين، وكان تمثيلهم فنيًا جاريًا على قواعد التمثيل الفنية، فتأثر بجو تمثيلهم نفر من الذين استهواهم المسرح المصري، فكان نتيجة ذلك جيل جديد درس التمثيل على أصوله، ووجد من المسرحيات ما يظهر على أساس من الفن من المسرح، غير أن هذه النهضة سرعان ما انتكست وتغلب التمثيل الحر على التمثيل الفني.

وكان انصراف الكتاب عن المسرحية سببًا في ضعف الأدب المسرحي بمصر، وعلى حساب هذا الضعف قوي شأن القصة والأقصوصة..

غير أن هذه المحاولات كانت بدائية في ميدان القصص حتى جاء محمود تيمور عام ١٩٢٥ وشق طريقه للحياة الأدبية بمجموعة قصصية تحمل اسم «الشيخ جمعة»، ومن ذلك التاريخ ظهر له مجموعة من القصص أهمها «الحاج شلبي» ظهرت عام ١٩٣٠، و«الشيخ عفا الله» و«أبو علي عامل أرتست» وقد ظهرتا عام ١٩٣٤، و«الوثبة الأولى» و«قلب غانية» ظهرتا عام ١٩٣٧، وهذه المجاميع تحتوي على أكثر من خمسين أقصوصة له. كذلك لمحمود بك تيمور قصة طويلة «الأطلال» نشرها عام ١٩٣٤، ومن الملحوظ أن فن محمود تيمور في قصصه وأقاصيصه قريب من المذهب التحليلي الواقعي، وهو على جانب كبير من الاقتدار في التصوير والوصف، ويظهر جليًا من دراسة آثاره أنه متأثر بآثار أميل زولا وجي دي موباسان وتشيكوف.

ولقد كان لجهود محمود تيمور في فن القصص أن بدأ دورًا جديدًا في تاريخ الأقصوصة في الأدب المصري الحديث.

وإلى جانب هذه المحاولة كان إبراهيم عبد القادر المازني يقدم تجاربه اليومية في إطار قصصي بتحليل نفسي عميق وروح تهكمية خفيفة، ولقد جمع المازني من هذه الأقاصيص مجموعتين: الأولى تجدها ضمن «صندوق الدنيا» الذي صدر عام ١٩٢٩، والثانية ضمن مجموعة «خيوط العنكبوت» التي أصدرها عام ١٩٣٥.

ثم جاء الدكتور إبراهيم ناجي فأظهر ميلًا لكتابة الأقصوصة، فنشر مجموعة قصصية عام ١٩٣٥ عنوانها «مدينة الأحلام»، وفي هذه المجموعة تقف على أقاصيص فنية، ولكن نتيجة للطبيعة الحيوية العاطفية خرجت هذه الأقاصيص ذات نزعة رومانيسة يشوبها شيء من التحليل للمشاعر والعواطف والإحساسات.

وكان أثر هذه المحاولات كبيرة في الأقصوصة في الأدب المصري المعاصر؛ إذ أقامت الأقصوصة مكانًا بين ضروب الأدب، وكان نتيجة ذلك أن تحول الرافعي — زعيم المدرسة القديمة في الأدب العربي الحديث — إلى أدب الأقصوصة مستقلًا لنفسه بمذهب خاص. وأوضح ما يكون فن مصطفى صادق الرافعي في كتابه «وحي القلم» الذي جمع ما نشره على صفحات مجلة الرسالة في السنين الأخيرة من حياته.

لقد كان فن الأستاذ الرافعي في الكتابة قائمًا على أساس من طبيعته الواقعية الآخذة بأسباب التخيل الرومانسي المشوب بنزعة رمزية؛ نتيجة لتداخل الصور والمعاني بعضها في بعض في مخيلته، فتتقاتل تقاتلًا عنيفًا تقابل النبات في المكان الواحد، فيكون من ذلك الغموض الذي سببه كثرة الصور والرموز الشعرية. ومن هنا جاء عدم فهم الكثيرين للرافعي واتهامهم له في فنه٣٨ وخلاصة القول أن الأدب المصري بلغ من ناحية الأقصوصة حدًا يتيح له الوقوف إلى جانب آداب الأمم الأخرى.

(٧)

إلى جانب هذه المحاولات للارتفاع بشأن الأقصوصة في مصر كانت هنالك محاولات تقابلها للارتفاع بشأن القصة. وقد قلنا إن القصة التاريخية انتهت قبل الحرب العظمى في العالم العربي إلى ما ابتدأت به وجودها على يد جورجي زيدان، وظلت القصة التاريخية لا تجذب اهتمام أحد من الكتاب المصريين حتى عهدنا هذا، بعكس القصة التحليلية الواقعية التي وجدت في شخص إبراهيم عبد القادر المازني وعباس محمود العقاد من يرتفعان بها إلى الحد العادي في الآداب الأوروبية.

نشر المازني عام ١٩٢٩ قصة «إبراهيم الكاتب»، وفي هذه القصة نجح الأستاذ المازني في تقديم مجموعة من التحليلات النفسية العميقة، غير أن الحركة التي هي شرط أساسي في القصة مفتقدة في هذه القصة. فمن هنا لا يمكننا أن نعتبر هذه القصة ذات أثر في الأدب القصصي وهي لا تخرج في قيمتها عن تلك القيمة المحدودة التي لقصة «زينب» التي كتبها الدكتور هيكل باشا قبيل الحرب العظمى.

أما العقاد فقد نشر عام ١٩٣٧ قصة «سارة» وفي هذه القصة تتجلى طبيعة العقاد. تلك الطبيعة الواقعية الآخذة بأسباب التحليل، ومن هنا كانت براعة الأستاذ العقاد في تصوير الخلجات النفسية، ولقد كتب العقاد قصة «سارة» في شيء من الحرية في تصوير الخلجات النفسية والمشاعر والإحساسات الذاتية، ويمكننا أن نفهم سر هذا الاتجاه من العقاد إذا لاحظنا أن الطبيعة الواقعية التحليلية إذا أحيطت من الأسباب المدنية والاجتماعية المتقلقلة ما أحيط بالعقاد انقلبت إباحية، ومن هنا يمكن فهم الإباحة في أدب العقاد والهجو على اعتبار أنها تابعة لنزعة أخرى هي الطبيعة الواقعية الآخذة بأسباب التحليل، وهذه هي الصفة الأساسية من نفس الأستاذ العقاد، أما قصة «سارة» فيمكن أن تعتبر أحسن ما في الأدب العربي من القصص الواقعي التحليلي، غير أن التناقض في تصوير الخلجات والجفاف في العرض، بمعنى جفاف الحيوية في أسلوب التعبير لا تقف بها عالية كثيرًا عن قصة «زينب» للدكتور هيكل باشا.

ولقد وجدت القصة التحليلية الواقعية في مصر اهتمامًا كبيرًا، فقد وجه لها إبراهيم المصري ونقولا يوسف شيئًا كبيرًا من جهودهما؛ فكتب الأول منهما مجموعة عنوانها «الأدب الحديث» عام ١٩٣٢ وفي قصة مثل ضمن إطار من الملاحظات النفسية الدقيقة حرص المرأة اللعوب على الاحتفاظ بسرها الذي يقض عليها مضاجعها، ذلك سر عمرها الذي تعمل كل الجهد لتكون حقيقة نهب الشكوك، كما أن نقولا يوسف كتب مجموعة من القصص جيرها قصة «إلهام» التي نشرها عام ١٩٣٨، وهي قصة تحليلية واقعية نجح نقولا يوسف من تقديم مجموعة من التحليلات النفسية العميقة مستنزلة من إدراك سليم دقيق لنظريات علم النفس.

فإذا تركنا مصر الأقطار العربية تجد الأستاذ كرم ملحم كرم من أدباء لبنان عناية بالأدب التحليلي الآخذ سمت الواقعية، وهذا أجلى ما يكون في قصته «المصدور» التي هي قصة إنسانية استمد وقائعها من الحياة، فاستنزلت حقيقتها في تحليل عميق ونزول لأغوار النفس البشرية القصية.

فإذا تركنا القصة التحليلية إلى القصة التاريخية، وجدنا أن التطور الذي لحقها لم يرتق بها إلى الحد الذي تقف بها على قدم المساواة مع بقية ضروب الفن القصصي. وخير المحاولات التي ظهرت في القصة التاريخية تلك المحاولات التي جرج بها محمد فريد أبو حديد؛ فلقد كتب قصة تاريخية نشرها عام ١٩٣٠ عنوانها «ابنة المملوك»، وفيها صور عصر المماليك في مصر تصويرًا دقيقًا. سلسل حوادثها تسلسلًا فنيًا، وصاغها في أسلوب قصصي رائع، غير أن الحيوية تفقدها، ومن هنا لا يمكننا أن نعتبر هذه القصة خطوة كبيرة إلى الأمام بفن القصة التاريخية.

أما القصة الاجتماعية فلم تجد في مصر من يعنى بها سوى نقولا الحداد، الذي أظهر نشاطًا في ميدان القصص، إذ نشر أكثر من عشرين قصة. والغرض الاجتماعي في القصص طاغ على المواقف القصصية وعلى ما يستلزمه فن القصص من الحبكة والاسترسال، وأما في سورية ولبنان فالقصة الاجتماعية لم تظهر إلا في آثار كرم ملحم كرم بقوة مستنزلة من الأدب التحليلي الآخذ سمت الواقعية. وخير قصص كرم ملحم كرم الاجتماعية. قصة «بونا أنطون» التي صدرت عام ١٩٣٧، والأستاذ كرم ملحم كرم في قصصه يبدو فنانًا متملكًا ناحية الفن القصصي. وهذا أوضح ما يكون في خلقه لشخوص قصصه، ومنحى عرضه لفكرة قصته، وتحليله لنزعات شخصيات قصته، ويكاد يكون الأستاذ كرم ملحم كرم الأديب اللبناني الوحيد المعاصر الذي له فن في كتابة القصة.

وهنالك بعض المحاولات البدائية في القصة الاجتماعية، أذكر منها محاولة رشاد المغربي في قصة «خطيئة الشيخ»، غير أن هذه المحاولات وإن نزلت من ضرب القصة الاجتماعية، إلا أنها لا تقف بجانب آثار كرم ملحم كرم، غير أن هذا لا يمنع بعض التحليل العميق الذي يخرج به الناقد من دراسة هذه القصة، مما يثبت مقدرة كاتبها على التحليل النفسي.

فإذا انتقلت من سورية ولبنان إلى المهجر لم تجد ما يسترعي النظر في أدب القصص غير محاولات إلياس قنصل في كتابة القصة من ناحية الشرائط اللازمة لقيام القصة الفنية، ومن خير قصص إلياس قنصل قصته الأخيرة التي صدرت عام ١٩٣٨ بعنوان «صديقي أبو حسن»، والأستاذ إلياس قنصل صاحب فن في تصوير الشخصيات ومعالجة الوصف والتحليل وتهيئة البيئة القصصية، وهو من هنا صاحب فن حقيقي في قصصه، وهو يعطينا في قصته «صديقي أبو حسن» تصويرًا دقيقًا وتحليلًا نفسيًا عميقًا لشخص «أبو حسن» محور القصة.

ونحن إذا لاحظنا كل هذا ونظرنا إلى توفيق الحكيم فإننا نجده كقصاص يقف على قدم المساواة مع كتاب القصة من الطبقة الأولى في العالم العربي، جنبًا إلى جنب مع العقاد والمازني وهيكل وطه حسين؛ فقصتا توفيق الحكيم «عودة الروح» و«عصفور من الشرق» يتجلى فيهما فنه القصصي ومقدرته على كتابة القصة وطبيعته الفنية.

٨

في سورية ولبنان نهضة ذات أعرض بينة، ومن هنا فهي أوضح وأجلى الخطوط من النهضة الأدبية في مصر، ومن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن النهضة الأدبية في مصر قامت بانتهاء الحرب العظمى بقيام المدرسة التحليلية الواقعية، ولكنها تأخرت في سوريا ولبنان نتيجة للأحداث السياسية والانقلابات التي أثرت على الجو الأدبي والفكري في القطر السوري واللبناني بضع سنين، وما انكشفت هذه الأحداث حتى انتظمت النهضة الأدبية في لبنان على أساس وإن تأخرت في سوريا لعدم الاستقرار إلى يومنا هذا، وكان مظهر هذه النهضة في لبنان قيام حركة أدبية بانت أغراضها في ميدان القصة في أثر كرم ملحم كرم وفي ميدان الأقصوصة فيما كتبه خليل تقي الدين وتوفيق ى. عواد ولطفي حيدر ويوسف غصوب، وهذه الجماعة انتظمت في لبنان في ندوة تعرف بندوة الاثني عشر، اتخذت جريدة «المكشوف» منبرًا تدعو منها لأغراضها.

هذه المدرسة الجديدة في لبنان هي التي تسيطر على مجرى الأدب القصصي فيها وتشكل عصر أدب التنظيمات في الجمهورية اللبنانية. وأبرز رجال هذه المدرسة في فن القصص خليل تقي الدين، وله مجموعة من القصص نشرها عام ١٩٣٧ بعنوان «عشر قصص»، ومن أهم الأقاصيص التي كتبها أقصوصة «نداء الأرض» و«سارة العانس»، وفي هذه الأقصوصات يبدو خليل تقي الدين ذلك الفنان الذي برع في التصوير والتحليل للشخصيات وإبراز مشاعرهم وإحساساتهم وعواطفهم. وهو يختلف عن توفيق ى. عواد صاحب «الصبي الأعرج وقصص أخرى» في أن تحليله للشخوص قائم على حيوية الأسلوب ورسم المشاعر والعواطف في الذهن عن طريق حركات الأشخاص بعكس توفيق ى. عواد الذي يحلل الشخوص تحليلًا نفسيًا عميقًا، ومن هنا جاءت براعته في الأقصوصة وإلى جانب هذه المحاولات القصصية من هذه المدرسة، تجد محاولة لكتابة القصة من فلسطين مبعثها أديب ناشئ هو محمود سيف الدين الإيراني صاحب «أول الشرط»، التي تضم مجموعة من الأقاصيص الفنية، خيرها أقصوصة «نداء البدن» و«رغيف خبز» و«صراع»، وهذه القصص تبين أن صاحبها ذو نزعة تحليلية آخذ سبيلها نحو الواقعية الطبيعية وذات أغراض اجتماعية تهذيبية.

أما في المهجر فالمحاولات في فن الأقصوصة غير واضحة المعالم. وليست على جانب من الأهمية، وهذا ما يمكن أن يقال للمحاولات البدائية لكتابة الأقصوصة في العراق باستثناء جهود أنور شاؤل صاحب «الحصاد الأول» الذي أصدره عام ١٩٣١ محتويًا على نيف وثلاثين أقصوصة، ومحاولات محمود أحمد السيد القصاص العراقي، تلك المحاولات التي لا تقل عن المحاولات التي نراها في كتابة الأقصوصة في مصر أو لبنان.

أما فن المسرحيات خارج مصر فهي ضعيفة، ولم يصدر منها شيء بعد الحرب العظمى يتسرعي النظر، مما عدا المسرحية الشعرية «بنت يفتاح» لسعيد عقل من ندوة الاثني عشر والتراجيد الشعرية «سلوى» للدكتور علي الناصر من حلب، وقد صدرت عام ١٩٢٨ من دار العصور بالقاهرة، والمسرحية الساتيرية «محاكمة الشعراء» لعمو أبو ريشة من حلب، وهذه الآثار كلها من الشعر؛ فهي من هذه الناحية أدخل لفن الشعر منها لفن المسرحيات.

أما في مصر فقد نجح شوقي بك والدكتور أبو شادي والدكتور فوزي أن يحملوا الشعر العربي فن المسرحية، ولكن لم تكن محاولتهم شيئًا يذكر بجانب ما في آداب الأمم الأوروبية. أما في ميدان النثر فقد نجح توفيق الحكيم في أن يرتفع بفن المسرحية إلى أفق أعلى من المستوى العادي للمسرحية في الآداب الأوروبية، ومن هنا يمكننا أن نقول إن مصر بمحاولات توفيق الحكيم حازت قصب السبق في ميدان الفن المسرحي على بقية بلدان العالم العربي، وارتفعت بالأدب المصري من الحدود المحلية إلى آفاق رحيبة واسعة.

وإذا كانت مصر قد أخذت لنفسها الزعامة في ميدان الفن المسرحي في دائرة النثر في العالم العربي، فإنها لم تتفوق في الميدان الشعري على جاراتها، فمسرحيات شوقي بك والدكتور أبو شادي لا تتميز على مسرحية «بنت يفتاح» لسعيد عقل، ولربما تفوقت الأخيرة من ناحية الشاعرية الظاهرة في هيكل المسرحية.

ولقد أتى بعد توفيق الحكيم نفر، كتبوا عدة مسرحيات، غير أن كتاباتهم لم تظهر جديدًا على ما ظهر من الفن المسرحي في مصر عقب الحرب العظمى، فهي من هذه الناحية تنزل دون مسرحيات الحكيم، وتقف على قدم المساواة مع مسرحيات عصر أدب التنظيمات الذي بدأ وجوده عام ١٩١٨ في مصر. لهذا لا يمكن الحكم بأن الأدب دخل في طور جديد على يد توفيق الحكيم، وأن عصر أدب التنظيمات اختتم بظهور مسرحية «أهل الكهف» لتوفيق الحكيم عام ١٩٣٣، إلا إذا أظهرت مصر كتابًا مسرحيين يقفون على قدم المساواة مع توفيق الحكيم، أو يخطون خطوة إلى الأمام من الحدود التي ترك المسرحية عندها الحكيم.

أما في القصة فلا يتميز الحكيم بشيء كثير على كتاب القصة في مصر وسوريا ولبنان والمهجر، الشيء الذي يثبت أن القصة في الأدب العربي تقدمت تقدمًا محسوسًا وتوازنت في مختلف أقطار العالم العربي على أساس يكاد يتساوى، غير أن هذا لا يعني أن القصة في الأدب العربي انتهت إلى ما انتهى إليه الفن المسرحي على يد توفيق الحكيم.

وخلاصة القول أن فن القصة والأقصوصة والمسرحية نشأ في الأدب العربي الحديث على الوجه الذي كشفنا عنه في الخطوط السريعة التي رسمناها تحت التأثير المباشر للآداب الأوروبية، ولم تكن في وقت من الأوقات امتدادًا للأدب العربي القديم حتى يصح اقتراض أصل لها في فن المقامة والقصص الحماسي أو الحوار، كما هو عند عمر بن أبي ربيعة كما يريد بعض الباحثين تقديره.

بعض المراجع

  • Brockelmann Carl, Geschichle der Arabiachcn Literatur Bdl- lls Edham l. A., Der Roman in dcr neurcn Arabischen Litcratur, in.
  • Z. R. G. J., Bxxxv (1935) S 39–38 ff.
  • Khemeri, Tahir and Prof. Kampffcmeyer, Lcaders in Contem- porary Arabie Literatur 1930 Krackoskiy, lgnaz, Der historischc Roman in der neuren Ara- bischcn Litcratur Rescher. B. Abrib dcr Arabischen litteralurg schiohte, 1925.
  • Widmcr G. Mahmud Taimur, Agyptsche Erzahlungcn, 1932.
  • محمود تيمور: نشوء القصة وتطورها ١٩٣٦.

  • لويس شيخو: تاريخ آداب العرب في القرن التاسع عشر ١٩٢٦.

  • دائرة المعارف الإسلامية — باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية والترجمة العربية.

  • مجموعة مجلات «الهلال» و«المقتطف» و«العصور» و«الحديث» و«الشرق» و«أبولو» و«المجلة الجديدة» و«المعرفة» و«المكشوف» و«العصبة» و«الشرق» و«الأندلس الجديدة» و«السائح» و«مصر الحديثة المصورة» و«مجلتي».

  • Zictschrift der Dcutschhcn Morgcnlandischen Gcssclacha Bd I-LXXXXll Dic Wclt des Islams Bd l-XlX
  • Oricnto Modcrno. Vol l-XVlll
  • Bulletin of thc School of Orictal Studies of London, Vol l-XlV Mitteilungen des scminars fur Oricntalischc
  • Sprachcn zu Bcrlin, Bd l xxxxl
  • Rcvuc de l. Acadcmic Arabc, Damaskus
  • Riaista dcl Siudi Oricntali
  • Thc journrl of the Royale Asiatie Soeiety of Greal
  • Berlin Vol 1900–1908
  • Journal Asiatipue, Paris, 1922–1938
١  القصة Roman والأقصوصة Conte كلاهما يدخل تحت باب واحد؛ هذا الباب هو فن الباب القصصي. انظر: بحث دقيق عن استعمال كتاب العربية للفظتي قصة وأقصوصة في مجلة المكشوف بيروت م٤ (١٩٣٨) وانظر: المقتطف. عدد فبراير ١٩٣٢ ص١٣٣ حيث يستعمل الكاتب لفظة الرواية مقابل novel والقصة مقابل Conteوانظر: محمود تيمور في ويدمر في دراسة عن محمود تيمور القصاص المصري، ص٩، الهامش رقم ٦، حيث يستعمل الأقصوصة عربيًا مقابل Conte فرنسيًا وStory إنجليزيًا، والقصة مقابل Roman فرنسيًا وNovel إنجليزيًا.
القصة Roman والأقصوصة Conte كلاهما يدخل تحت باب واحد؛ هذا الباب هو فن الباب القصصي. انظر: بحث دقيق عن استعمال كتاب العربية للفظتي قصة وأقصوصة في مجلة المكشوف بيروت م٤ (١٩٣٨) وانظر: المقتطف. عدد فبراير ١٩٣٢ ص١٣٣ حيث يستعمل الكاتب لفظة الرواية مقابل novel والقصة مقابل Conteوانظر: محمود تيمور في ويدمر في دراسة عن محمود تيمور القصاص المصري، ص٩، الهامش رقم ٦، حيث يستعمل الأقصوصة عربيًا مقابل Conte فرنسيًا وStory إنجليزيًا، والقصة مقابل Roman فرنسيًا وNovel إنجليزيًا.
٢  ويدمر في دراسة عن محمود تيمور القصاص المصري، برلين ١٩٣٢، ص٩–٤٧ وكذا انظر: محمود تيمور في نشوء القصة وتطورها، القاهرة ١٩٣٦ ص١٨–٤٩.
٣  أغناطيوس كراتشقوفسكي في مبحث في الأدب العربي الحديث بملحق دائرة المعارف الإسلامية والترجمة العربية بمجلة «الرسالة»، السنة الرابعة، العدد ١٧١، ص١١٦٩.
٤  المسرحية تقابل الأدب الدرامي في الآداب الأوروبية، غير أن الاستعمال العربي جار على اعتبار الفن التمثيلي المقابل العربي للاصطلاح الإفرنجي، انظر في ذلك: مجلة المعهد الروسي للدراسات الإسلامية. م٣٨، ج٤، ص٣١١–٣١٤.
٥  كان خطأ الباحثين في اعتبار فن القصص والمسرحية ذا أصل عربي في المقامات والقصص الحماسية، والحوار القائم في أشعار عمر بن أبي ربيعة ذا سبب واضح في أنهم لم يفرقوا بين الفن القصصي والمسرحي كما هو في الآداب الأوربية وبين تلك المحاولات التي تعتبر ظلّا لهذا الفن كما هو في الأدب العربي، هذا إلى أن نسج أوائل رواد فن القصص في الأدب العربي الحديث على أسلوب المقامة كان سببًا مباشرًا للوقوع في هذا الوهم عند الكثيرين من الباحثين الغربيين، وقد تابعهم في وهمهم كتاب العربية، والصحيح أن القصة الحديثة في الأدب العربي نشأت مستقلة عن تيار الماضي، نشأت تحت التأثير المباشر للآداب الأوروبية. انظر لنا في ذلك: «القصة في الأدب العربي الحديث» بمجلة المعهد الروسي للدراسات الإسلامية، م٣٥–١٩٣٥، ص٣٩–٤٣.
ومن المهم أن نقول: إن القصص والمسرحيات في الأدب العربي القديم تافهة الموضوع، ويستحسن أن ينظر في ذلك ما كتبه عباس محمود العقاد في كتابه «الفصول»، وما نقله عنه ويدمر في دراسته عن محمود تيمور القصاص المصري، ص١٥. كذلك انظر: خليل مطران في «المقتطف»، م٨٢، ج٤، أبريل ١٩٣٣، ص٥٠٠.
٦  انظر لنا: مجلة المعهد الروسي للدراسات الإسلامية، م٣٤–١٩٣٤، ص٣١٠–٣٤٧، والفصل الأول من ص١٣–١٩ من دراستنا «الزهاوي الشاعر».
٧  انظر: عن البعوث والتعليم في سوريا ولبنان K T. Khairallah في كتابه La Syrie باريس ١٩١٢ ص٣١–٥٩.
٨  «التعليم في مصر من الفتح الإسلامي إلى الآن» بمجلة مصر الحديثة المصورة، م١، ج١١، سبتمبر ١٩٢٨، ص١٧–٢٤، وم١، ج١٢–١٩، أكتوبر ١٩٢٨، ص١٨–٢١، وم٢، ج١، ج٢٩، أكتوبر ١٩٢٨، ص١٧–٢٢.
٩  H. A. R. Gibb في مبحثه «دراسات في الأدب العربي المعاصر»، المبحث التاسع عشر بمذكرات مدرسة اللغات الشرقية بلندن، م٤–١٩٢٨، ص٧٤٥–٧٦٠، وانظر ترجمتها العربية في المجلة الجديدة، السنة الثانية، عدد نوفمبر ١٩٣٠، ص١٧–٢٤، وعدد ديسمبر ١٩٣٠، ص٩–١٥٥١.
١٠  انظر عن زيدان وآثاره: «معجم سركيس»، ٩٨٥، وما كتبه ويدمر في دراسته عن محمود تيمور القصاص المصري، ص٤٩–٥٠، وانظر: MSOS م، عمود ثان، الفهرست، ٢٠٥.
١١  اغناطيوس كراتشقوفسكي في مبحثه في الأدب العربي المعاصر بملحق Enoy des Islam، وانظر الترجمة بقلم محمد أمين حسونة في مجلة «الرسالة»، السنة الرابعة ١٩٣٦، العدد ١٧١، ص١٦٦٩، عمود ٢.
١٢  انظر عن حياة يعقوب صروف، «المقتطف»، م٧١، ج٢، أغسطس ١٩١٧، ص١٩٢–١٩٩، وص١٨٢–٢٠٤، وعن جهوده: «المقتطف»، م٦٨ ج٦، وم٧٢ ج٥، وعن آثاره: «المقتطف»، م٧٢ ج٢ و٣ و٤، م٧٣ ج٢ و٣ و٤.
١٣  جورجي زيدان في الهلال السنة ١٨، ج٨، مايو ١٩١٠، ص٤٦٤–٤٧٢، مبحث التمثيل العربي، وعلى وجه خاص ص٤٦٨–٤٧٠، وكذا انظر: الهلال، السنة ١٤، ج٣، ديسمبر ١٩٠٥، مقال التمثيل العربي، ص١٣٩–١٤٩.
١٤  انظر: أبولو، م٢، ج٣، عدد نوفمبر ١٩٣٤، ص٢٤٧.
١٥  الاتفاق جرى على أن أول مسرحية مثلت بالأوبرا الخديوية هي المسرحية الغنائية المصرية «عائدة»، ولكن عكس ذلك، فإن الرواية الأولى التي مثلت هي «ريجوليتو» المأخوذة عن رواية «الملك يلهو» لفيكتورهيغو، انظر لنا: «مجلة المعهد الروسي للدراسات الإسلامية»، م٢٥،–١٩٣٥، ص٧٦، وعلى وجه خاص الهامش.
١٦  الهلال، السنة ٢، ج٢٣، أغسطس ١٩٨٤، ص٧٠٥–٧٠٧ وKhairallah ٧٢–٧٦ من كتابه سوريا.
١٧  زيدان في الهلال السنة ٢، ج١٤–١٥، مارس ١٨٩٤، ص٤١٧–٤٢٤، وج١٥، أول أبريل ١٨٩٤، ص٤٥٣–٤٥٦، وانظر: Gibb في مذكرات مدرسة المقامات الشرقية بلندن، م٤–١٩٢٨، ص٧٥٠، وWidmcr في دراسته عن محمود تيمور القصاص المصري، ص٢٥، وبروكلمان «في تاريخ الأدب العربي»، م٢، ص٥٠٥، وKhairallah ص٧٨–٨٠.
١٨  زيدان في الهلال السنة ٢، ج٢٩، أول يوليه ١٨٩٤، ص٦٤٠–٤٧، وانظر: Widmar ص٣٤–٣٥، وKhairallah ٥١–٥٢، وبروكلمان ص٤٩٤، ج ٢.
١٩  انظر عنه: «المريد»، عدد ١٩٧، م٢٠، آذار ١٩٣٠، وWidmar ص٣٤–٣٥، و«معجم سركيس»، ١٨٢٠.
٢٠  انظر عن حافظ: «معجم سركيس» ٧٣٧ وMSOS ٣١ عمود ثان الفهرست، ٢٠٢، مقدمة ديوان حافظ لأحمد أمين، والعدد الخاص الذي أصدرته مجلة «أبولو» عن حافظ، م١، ج١١، يوليه ١٩٣٣، ص١٢٥٩–١٤٢٧، والدكتور طه حسين في كتابه «حافظ وشوقي» القاهرة، ١٩٣٤، وحسين المهدي الغنام في كتابه «حافظ إبراهيم»، الإسكندرية، ١٩٣٦.
٢١  محمود تيمور، «في نشوء القصة وتطورها» ص٣٨، وويدمر في «محمود تيمور القصاص المصري»، ص٣٤–٣٥.
٢٢  السيد عبد الحميد الزهراوي من شهداء سورية الذين حكم عليهم جمال باشا بالإعدام، وقد صلب في دمشق في ٦ أيار ١٩١٥.
٢٣  انظر عن مجيء الإرساليات المسيحية إلى الشرق العربي ما كتبه Khairallah في كتابه La Syrie طبعة Eernest Leroux باريس، ١٦١٢، ص٣٢–٤٧ و٥٢–٥٩.
٢٤  انظر: طاهر الخميري والأستاذ كامبغماير في قادة الأدب العربي المعاصر، الفصل المعقود عن جبران، وانظر: Die Welt Islam ١٩٢٧ ص٢٠٦–٢٠٩، وأغناطيوس كراتشقوفسكي في MSOS م٣١، ١٩٢٨ ص١٩٣–١٩٤، ومحي الدين رضا في كتابه «بلاغة العرب في القرن العشرين» ص١٩، وميخائيل نعيمة في كتابه عن جبران، بيروت ١٩٣٥، وحبيب مسعود في كتابه «جبران حيًا» وميتاسان باولو.
٢٥  زين العابدين السنوسي في كتابه «الأدب العربي في القرن الرابع عشر»، تونس ١٩٢٧.
٢٦  انظر: نعيمة ما كتبه عنه طاهر الخميري والأستاذ كمقماير في كتابهما «قادة الأدب العربي المعاصر»، وانظر: محي الدين رضا ص٣٠، وأغناطيوس كراتشقوفسكي في MSOS ٣ (١٩٢٨) ص١٩٣–١٩٤ الأصل الروسي ص١٨ من المقدمة.
٢٧  انظر: توفيق الرافعي في كتابه «أمين الريحاني»، القاهرة ١٩٢٢، وعلى وجه خاص ١١–١٦، وكذا أغناطيوس كراتشقوفسكي في مقدمة لمنتخبات عربية: وقد ترجمتها مجلة مينر فافي، نشرتها في آخر رسالة للريحاني عنوانها «التطرف والإصلاح»، بيروت ١٩٢٨، ص٥٨–٧٨.
٢٨  انظر: Oriento Modcrno م٥ ص٦٠٤–٦١٣ وIganz Krackovskij في MSOS م٣١–١٩٢٨ ص١٩٦–١٩٧، وكتاب «قادة الفكر العربي المعاصر» لطاهرالخميري والأستاذ كمغماير، لندن ١٩٣٠، الفصل المعقود عنها، وانظر: مجلة المكشوف، السنة الرابعة، العدد ١٤٨، ١٦ أيار ١٩٣٨، وهو عدد خاص عنها.
٢٩  انظر عن المنفلوطي ما كتبه ويدمر في دراسته عن محمود تيمور القصاص ص٥١، وانظر عن آثاره «معجم سركيس» ١٨٠٥، وكذا MSOS م٣١ الفهرست ٢٠٣ قسم ثان، وانظر عنه الزيات في مجلة الرسالة، السنة ٥–١٩٣٧، العدد ٢١٠، ١٢ يوليه ص١١٢١ و١١٢٢، والعدد ٢١٤؛ ١٩ أغسطس ص١٢٨١–١٢٨٢، وكذا انظر المازني والعقاد في الديوان؛ وعبد العزيز الإسلامبولي في مجلة المعرفة السنة ٢–١٩٣٢ ج٤ ص٣٩١–٣٩٥.
٣٠  انظر عن الزيات: دراسة لمحمد أمين حونة بمجلة الحديث م٧ ج٤ أبريل ٩٣٣ ص٢٩٧–٣٠٠ و٣٥٧–٣٥٩.
٣١  انظر عن هيكل: دراسة في كتاب «قادة الأدب العربي المعاصر» لطاهر الخميري والأستاذ كمبفماير، وكذا انظر B, S, O S, Gibb م٣–١٩٢٧ ص٤٤٧–٤٥٠ و٤٥٤–٤٥٦ وكذا انظر MSOS م٣٠ الفهرست ٢٠٢، ٢.
٣٢  يرى سعيد نظامي أن قصة «زينب» لها أثر في مجرى الفن القصصي، انظر: مجلى المهرجان م١ ج٢ ديسمبر ١٩٨٧ ص٧٦، مبحث الأدب العربي الحديث، والترجمة نقلها عن الروسية، وهذا خطأ سببه عدم الوقوف الكلي على مجرى الأدب العربي المعاصر، فإن قصة «زينب» لم ينتبه لها أحد إلا بعد أن أعيد طبعها عام ١٩٢٩، وعرف أنها لهيكل باشا؛ فأخذت أهمية في الأدب العربي الحديث لمقام هيكل باشا، لا لما فيها من الفن.
٣٣  انظر عن طه حسين دراسة لنا حلب ١٩٣٨، والأصل بمجلة الحديث م١٢ ج٤، أبريل ص٢٦٥–٣٢٢.
٣٤  انظر عن محمد تيمور ويدمر في دراسته عن محمود تيمور القصاص المصري ص٤–٣ و٥٢، ووميض الروح لمحمد تيمور المقدمة بقلم محمود تيمور ص١–٨٨، وكذا ما كتبه زكي طليمات في الجزء ٢ من مؤلفات محمد تيمور «المسرح المصري» ص٥–٨٦، وانظر: «معجم سركيس» ٦٥٣، وكذا Hamburger م٣١ الفهرست ص٢٠٥ قسم ثان.
٣٥  انظر عن محمود تيمور دراسة للدكتور ويدمر بالألمانية برلين ١٩٣٢ ملحقة بمجلة للعالم الإسلامي م١٣، وسلامه موسى في الهلال عدد ديسمبر ١٩٣٠ والدكتور شاده Fremdendlatt عدد ٢٧ أكتوبر ١٢٨، وعنوانها Modcrnc in Agypten Ern Vorkampfer der Frabiachein وترجمتها العربية في مقدمة مجموعة «الحاج شلبي» لمحمود تيمور ص١–١٠.
٣٦  انظر لنا: مجلة المعهد الروسي للدرسات الإسلامية م٣٥ (١٩٣٥) ص٦٠، ٦٣.
٣٧  زكي طليمات في مقدمة للجزء الثاني من مؤلفات محمد تيمور، ص١٦.
٣٨  انظر عن الرافعي: دراسة بمجلة الرسالة ١٩٣٨ لمحمد سعيد العريان مسلسلة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤