الديباجة

بربك أيها الفلكُ المدارُ
أقصدٌ ذا المسير أم اضطرارُ؟
مسيرك قل لنا: في أي شيءٍ
ففي أفهامنا منك انبهارُ؟

لقد خاض الكُتَّاب على اختلاف طبقاتهم في الكلام على مذهب دارون، وما يترتب عليه من النتائج كما في شرح بخنر، فمن حاطب ليل تخبط فيه تخبط من ضلَّ السبيل وخانه الدليل، فأكثر من القول الهراء، وبالغ في التسخط والإغراء، ومن أديب مُتَّقد ذكاءً نظر إليه نظر الفيلسوف المسترشد بعقله، المتمسك بنقله، ومن عالم لا يسبر غور علمه، بحث فيه البحث الدقيق، وعمق كل التعميق، فنفاه بعضٌ، وشكَّ فيه بعض.

فمهلًا أيها الكاتب الحاطب، فلقد طالما أصغيت إلى بيانك لعلي أستضيء بضوء برهانك، فإذا أنت كرجل متقلد هراوة مقطوعة من غابات الغباوة، تهشُّ بها على الأنام كراعي الأغنام. ولا غرو؛ فقد تعودت أنْ ترى الناس كالأنعام، ولو أنك جئت بقضية علمية أو فلسفية لأنصفتك بذكرها، وعرفت قدرك بقدرها، لكنك جعلت ردودك جعبة طعن وقذف، وكنانة سبٍّ وشتم، فوطَّنت نفسي على عدم الإجابة، وقلت: الصمت في مقام مثلك إصابة، فما أنا ممن ينازل هذا النزال، ولا قِبَل لي بمثل هذا الجدال:

لقد أُظلف النفس عن مطعمٍ
إذا ما تهافت ذبانهُ
فتبًّا لدهر رجالهُ صبيان كبار

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠