خاتمة

حقِّقِ النجاح!

عُدْ بذاكرتك إلى الوراء قليلًا لقصة جوردون جوستيك، والِد أدريان، الذي كان يعمل مصمِّمًا شابًّا لدى شركة رولزرويس. كانت كلمات جوردون تبوح بالكثير. عندما تحدَّث عن الدور الذي كان يقوم به منذ خمسين عامًا لدى هذه الشركة العظيمة، قال:

«كنت أعلم ما هو المتوقَّع مني.» حدِّد أهدافك
«كان المديرون مدرَّبين على الإصغاء للموظفين.» لاحِظْ موظفيك
«كان اسمي مكتوبًا على التصميم.» احتفِ بموظفيك

وقال أيضًا إنه «استمتَعَ بكل يوم هناك»، وهذا هو النجاح. ولكن، لماذا يُعتبَر استمتاع الموظفين بعملهم نجاحًا للشركة؟

عندما أخبرْنا جوردون أننا سننشر قصتَه في هذا الكتاب، عاوَدَ الاتصالَ بنا بعدها بأيام قليلة وقال مُضِيفًا إلى كلامه السابق: «لقد أَنْعمتُ التفكيرَ في الموضوع، وتوصَّلتُ إلى أن الأمر يتلخَّص فيما يلي: إنْ لم تكن تشعر بأن عملك ممتع بالنسبة إليك، فلن ترغب في الاستيقاظ والذهاب إلى العمل في الصباح، مهما يكن حجمُ راتبِكَ.»

يبدو أن الأب دائمًا على حقٍّ كما يقولون (بالمناسبة، شكرًا يا أبي).

إنَّ السر وراء الموظفين المتفانين في عملهم ومكان العمل الناجح، هو أن تكون الشركة مليئةً بالأشخاص الذين يستيقظون كلَّ صباح، ويرفعون أيديهم في الهواء ويقولون: «مرحى، سأذهب إلى العمل اليومَ.» والسبيل إلى تأسيس شركةٍ كهذه هو التركيز على ثلاث كلمات: حدِّدْ، لاحِظْ، احتفِ. وعندما تركِّز على هذه الكلمات، فلن يكون النجاح بعيدًا.

دعونا نطرح السؤال مجدَّدًا: لماذا يُعتبَر استمتاعُ الموظفين بالقدوم إلى العمل كلَّ يوم نجاحًا للشركة؟ الإجابة هي لأن ٥٦ مليون وظيفة ستكون متاحةً قبل حلول عام ٢٠١٢. يقول مؤسِّس موقع مونستر الإلكتروني للتوظيف: «هل تعتقد أن عام ١٩٩٩ كان عامًا سيئًا للتوظيف؟ إنَّ ذلك العام لم يكن سوى لمحة صغيرة مما سنشهده؛ سنواجه أسوأَ موجةٍ من نقص العمالة قد نشهدها في حياتنا خلال السنوات الخمس القادمة.»

يُستحسَن أن تتمسَّك بموظفيك جيدًا. أو إذا أردتَ حلًّا أفضل، يُستحسَن أن تعبِّر لهم عن تقديرك.

أَتَذْكُرُ ما قلناه في بداية الكتاب عن نتائجِ تقدير المدير لواحد من الموظفين، واللحظةِ المشتركة التي يخلقها مثل هذا التقدير، والعلاقةِ العاطفية القوية التي تولِّدها هذه اللحظة بين الموظف والمدير والشركة، وحماسِ الموظف لتحقيق نتائج إيجابية في المستقبل؟ حسنًا، إن هارييت جونسون، التي تعمل استشاريَّ تسعيرٍ لوحدات العمل بشركة إكسيل إنيرجي، تَعْلم هذا الشعور جيدًا:

بمجرد أن تنال التقديرَ، ستشعر أن في مقدورك فعل أي شيء مهما بلغَتْ صعوبتُه من أجل الشركة، ستشعر بأن طموحاتك قد عَلَتْ قليلًا في تلك اللحظة، وهذا الشعور يعني الكثير. بالنسبة إليَّ، إنَّ التقديرَ والشعورَ الذي يخلِّفه لدى فريقنا، هما من الأشياء التي تساعدني على النهوض والذهاب إلى العمل في الصباح. إنَّ السعي نحو تحقيق محصلة نهائية جيدة يتطلَّب مجهودًا مشتركًا. إنَّ التقدير يرافقه شعورٌ بالاحترام تجاه هذا المجهود، والفريق يستمِدُّ قوتَه من هذا الشعور.

لدينا هنا مثال أخير يوضِّح هذه العملية برمتها، وهو مثال شهدناه مؤخرًا ووجدناه مؤثرًا. سكوت كريستوفر هو مدير قسم التدريب على التقدير المهني لدينا. يعلم سكوت أن العملاء لهم الأولوية لدينا؛ وذلك لأن هذا الشعار من بين الأهداف البسيطة التي حدَّدْناها. يؤمن سكوت بهذا الشعار إيمانًا عميقًا، ونحن واثقون من أن هذا الشعار بالنسبة إليه كالهواء الذي يتنفسه، أو الطعام الذي يأكله؛ ومع ذلك، فقد ذُهِلنا عندما قام سكوت بشيء مُبهِر للغاية. في إحدى ليالي الأحد، وصل سكوت في وقت متأخِّر إلى مطار سينسيناتي كي يركب طائرةً متَّجِهةً إلى بافلو؛ كان من المفترض أن يرأس ورشةً تدريبيةً في شركة ريتش برودكتس في صباح اليوم التالي، ولكنه وجد نفسَه واقفًا عند البوابة أمام لوحة تُعلِن إلغاءَ الرحلةِ التي كان من المفترض أن يكون على متنها.

قالت موظفة الحجز المتعاوِنة: «لقد حجزنا لك مقعدًا على الطائرة المتَّجِهة إلى بافلو يوم الثلاثاء.»

ولكن سكوت قال مذكِّرًا إياها: «الثلاثاء؟ ولكنْ لديَّ عرضٌ في الثامنة من صباح الغد الذي يوافق يوم الإثنين.»

تفقَّدَتِ الموظفة قوائمَ المسافرين لدقائق، ثم أقرَّتْ بأنه لا يمكنها فِعْل أيِّ شيء حيال الأمر.

ولكن سكوت لم يلغِ موعده، وإنما التقَطَ خريطةً لشرق الولايات المتحدة ونظر فيها؛ وجد سكوت أن بافلو لا تبعد سوى ثلاث بوصات عن سينسيناتي على الخريطة؛ ويعني هذا أنها تبعد عنها بمسافة قصيرة، وأنَّ بإمكانه أنْ يقود هذه المسافة بالسيارة.

دون تفكيرٍ ودون أن يتَّصِل سكوت بأحدٍ منَّا، وجد آخِر سيارة متاحة للإيجار وقفز بداخلها، ثم قادها أثناء العاصفة الثلجية طوال الليل إلى أن وصل إلى بافلو. وصل سكوت إلى الفندق في السادسة والنصف صباحًا؛ وهناك، اغتسل وحلق ذقنه ومرَّ شخصٌ ليأخذه إلى الشركة في السابعة.

قدَّمَ سكوت عرضًا مذهلًا في صباح ذلك اليوم؛ ونحن لا نقول ذلك لأن سكوت يعمل معنا، ولكن سكوت كان يعمل في مجال الكوميديا الارتجالية قبل أن ينضمَّ للعمل لدينا، وهذا يجعل منه أفضل مدرِّب عندنا. إنَّ سكوت شخصٌ مَرِح يجذب اهتمامَ الجمهور، ودائمًا ما يلتزم بسياق الموضوع. (يبدو أن ثناءنا على سكوت ليس ثناءً عامًّا، وإنما ثناء موجَّه يستهدف جوانبَ محدَّدة من سلوكه الوظيفي، أليس كذلك؟) وبعد ذلك، لم يأخذ سكوت قسطًا من النوم، ولكنه استقلَّ السيارة المستأجَرة وعاد بها إلى سينسيناتي التي تبعد عن بافلو ثماني ساعات؛ إذ كان عليه تسليم السيارة إلى المطار في اليوم نفسه.

هل احتفينا بما فعله سكوت؟ بالطبع، احتفينا به. لقد أبهرَنا سلوكُ سكوت البطولي، لدرجة أننا لم نمنحه جائزةً واحدة بل جائزتين رسميتين أمام جميع أعضاء فريقنا؛ وذلك لتفانيه في خدمة عملائنا وقدرته على الابتكار.

وأفضل ما في الأمر أن سلوك سكوت كان مثالًا احتذى به شخص يكبر سكوت سنًّا؛ فبعد مرور عدة أشهر، عندما أُلغِيت رحلة تشيستر، التي كان من المفترض أن تتجه إلى روتشيستر في وقتٍ متأخِّر من الليل، عرف تشيستر ما كان عليه فعله (لم يكن من الممكن أن يدع الكوميديان يتفوَّق عليه)؛ استأجر تشيستر سيارةً وقادها طوال الليل حتى وصل إلى وجهته. لقد كان سكوت كريستوفر نموذجًا للسلوك البطولي في خدمة العملاء، وقد بيَّنَ هذا للجميع نوعَ السلوكيات التي نكافئ الموظفين عليها.

هل تستطيع أن تدرك ذلك؟ هل تلمس مدى أهمية تقدير الموظفين؟ إننا متحمِّسون جدًّا لأنْ يدرك جميعُ المديرين أهميةَ التقدير؛ فبمجرد أن تدرك هذا، لن يقف شيء في طريقك.

هل أنت مستعِدٌّ؟ انطلِقْ … حدِّدْ! لاحِظْ! احتفِ!

وحقِّقِ النجاح!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١