السلطان الثاني والعشرون

السلطان مصطفى الثاني ابن السلطان محمد الرابع

ولد عام ١٠٧٤ﻫ، وجلس عام ١١٠٦ بالغًا من العمر ٣٢ سنة، وحال جلوسه أمر بحشد الجيوش، وشحذ السيوف، وإعداد معدات الحرب، وعند إنجاز ذلك أشهر الحرب على دولة النمسا وجمهورية ونديك، فعمل بهما السيف والحسام، واسترد من النمسا بلاد السرب، وأغرق مراكب جمهورية ونديك في البحر الأبيض، واسترجع جزيرة ساقز.

وفي سنة ١١٠٨ﻫ، حاصرت الروس قلعة أزاق فاستولت عليها، وهجمت عساكر ونديك على جزيرة الموره وأخذتها، وأشهرت دول الإفرنج المعادية نار الحروب على الدولة من كل الجهات، فناهضتها جنود السلطان بكل بسالة وإقدام، وفي سنة ١١١٢ توصلت دولة الإنكليز مع دولة هولانده في أمر الصلح بين الدولة العلية والنمسا، وقد تم أمره في قارلوفجه بحضرة معتمدين من قبل دولة الإنكليز وهولانده وألمانيا وبولونيا والروسية ومشيخة ونديك، وبعد البحث والتروي تقرر باتفاق الآراء ما يأتي:
  • أولًا: أن لا تطلب الدولة العلية ويركو أو نحوه.
  • ثانيًا: أن الأراضي التي على سواحل نهر الطونه وصاوه تضع دولة النمسا يدها عليها.
  • ثالثًا: يبقى في يد جمهورية ونديك بلاد الموره والجزائر السبعة ودلماسيا، وأن تترك قلعة أنيه بختي وبلاد الأرناءوط للدولة.
  • رابعًا: تعتبر حدود البولونيين من مياه طورله.
  • خامسًا: أن يعاف أمراء القرم من الويركو.
  • سادسًا: أن تبقى قلعة أزاق في يد الروسية.

ثم وقع المرخِّصون على هذه المعاهدة، وأخذ كل منهم صورة منها، وعاد السلطان إلى أدرنه تاركًا حسين باشا وزيرًا للصدارة، فأخذ هذا الوزير بإخماد الهياج المضطرم في القسطنطينية، وتشييد القلاع وإصلاح المالية إلى أن توفي.

وفي عام ١١١٤، تداخل فيض الله أفندي، صهر الشيخ واني، ومفتي الأنام في الأحكام، واحتكر المناصب العلمية إلى أقربائه؛ لأن في يده كان فصل الأمور، وعزل الوزراء وتوليتهم، وفي تلك الأثناء اتحد الجند والعلماء، وتجمَّعوا في آت ميدان، وانضم إليهم نحو ستين ألفًا، ثم أخذوا السنجق الشريف من السرايا، وبعثوا من قبلهم رسلًا إلى السلطان في أدرنه يطلبونه، فتكدر منهم، وكره الحكم، فسلَّم زمامه لأخيه السلطان أحمد. وبعد مضي خمسة أشهر من اعتزاله عن تدبير السلطنة توفي إلى رحمة ربه، وذلك عام ١١١٥ للهجرة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١