كاظم الدجيلي

figure
الشيخ كاظم الدجيلي.

أديبٌ كثير الولوع بالتنقيب والبحث عن تاريخ بلاده وأحوال أهلها وجغرافية بلادهم قديمًا وحديثًا، وناظمٌ يُحِبُّ الصَّراحة في شعره، وكاتب يلمُّ بأطراف موضوعه إلمامًا لا يترك لغيره مجالًا للزيادة عليه، ومتكلمٌ لَسِنٌ فصيح المنطق لا يملُّ الكلام في ميدانٍ يعجبه التكلم فيه، كما أنه لا يملُّ السكوت إذا وقع عليه في موضعه.

لو كان للعلم والأدب قيمة في هذه الديار لكان للشيخ كاظم الدجيلي مجالٌ واسع لإظهار مواهبه وجَلَده على البحث، ولو كان لحرية الفِكر حرمة في هذا القُطر لرنَّت حقائق الدجيلي في شعره رنَّة تحدثت بها المجالس، لكن ما العمل وقد خُلق الإنسان أسير بيئته.

•••

أصل الدجيلي من عشيرة الخزرج الذين هم إخوة للأوس من فخذٍ يُعرف أبناؤه منذ القديم بالبابليين نسبةً إلى بابل الإقليم الشهير في العراق، وقد ترأس والده فخذه مُدَّة، كما أنَّ جدته الصحيحة (واسمها نائلة المحسن) كانت تقضي في الخصومات التي تقع بين قومها، وتتصدرهم إذا دخلت مجلسهم.

•••

وُلد كاظم الدجيلي في قرية دجيل المعروفة اليوم بسميكة في العقد الأوَّل من شهر جمادى الأولى سنة ١٣٠١ﻫ/آذار سنة ١٨٨٤م — واسم والده الحسين بن عبدان بن درويش بن نهار، ووالدته علية بنت ويس العبيد. وقد هاجر والد المُترجم بعد ستة أشهر من ولادته إلى بغداد فاستوطن جانب الكرخ منها، ولم يزل بها إلى الآن.

ولما بلغ الخامسة من عمره تعلَّم القرآن الكريم على معلمة في جوار بيتهم، اسمها ضفيرة بنت الحاج علي الحمامجي، فختمه في ستة أشهر ونزع إلى تعلُّم الكتابة، ثم انتقل إلى مكتب الملا إسماعيل في جامع الغنَّام في الكرخ، وظلَّ يدرس عليه نحو سنتين، ولم يشأ أهله إدخاله في مدرسةٍ من مدارس الحكومة لانصراف أذهان القوم عنها في ذلك الحين.

وأخذ بعد حين يشتغل مع أبيه في المُتاجرة بالحبوب والقطاني ويدرس بنفسه، وقد نشأ فيه ميل إلى قرض الشعر وتتبع الآداب وأخبار العرب. وإذ وجد نفسه عاجزًا عن استيفاء ما يُريد من العلم على هذه الصورة ترك المتاجرة برغم إرادة والده، وانقطع إلى الدرس والمُطالعة، والتردُّد على فريقٍ من أفاضل العلماء والأدباء الذين استفاد منهم فوائد جليلة في العلم والأدب واللغة والتاريخ، نذكر منهم الأستاذ شكري الآلوسي، والسيد حسن الصدر الكاظمي، والأب أنستاس ماري الكرملي، والأستاذ جميل صدقي الزهاوي.

تزوَّج المترجم سنة ١٩٠٤م ووُلد له ثلاث بنات وابن.

واشتغل قبل الحرب الكبرى بتحرير بعض الجرائد البغدادية، ثم انقطع إلى إدارة مجلة «لغة العرب» والكتابة فيها حتى حجبتها تلك الحرب الضروس.

وقد نشر سنة ١٩١٤ مقالة بعنوان «حول الضماد» في مجلة «المستقبل» المصرية لصاحبها سلامة موسى، فحكم عليه التُّرك بالسجن سبع سنوات بسببها، وحال دون تنفيذ الحكم إعلان الحرب الكبرى.

وللدجيلي معرفة بقراءة المخطوطات القديمة، ويد في تعيين تاريخ كتابتها بمجرد النظر إلى أشكال أقلامها وأنواع أوراقها، وهو يعرف طرفًا من الإنكليزية وقليلًا من التُّركية والفارسية، وله مكاتبات مع ثلةٍ من كبار المُستشرقين، ولديه خزانة نفيسة جمعت طائفة من المَخطوطات النَّادرة، والمطبوعات القديمة.

ودخل سنة ١٩٢٠ مدرسة الحقوق في بغداد فأظهر كل نشاط واجتهاد في دراسته، وهو يوم كتابة هذه السطور في صفها النهائي.

•••

رحل كاظم الدجيلي رحلاتٍ عدةً إلى إيران وكردستان وأطراف العراق وعربستان، وجاب القرى ومنازل الأعراب، ودرس أخلاقهم وعاداتهم وحالاتهم الاجتماعية، وكتب عنهم ما لم يتهيأ لغيره من الرحالين والرُّواة، وطُلب سنة ١٩١١م بواسطة وكيل القنصل الألماني في بغداد المسيو ريشاردس ليكون معلم اللغة العراقية الحالية في مدرسة المستشرقين في برلين، وطلب إليه أن يرحل مع صديقه العَلَّامة الدكتور إرنست هرتسفلد الألماني، وأن يكتب في رحلته هذه كتابًا في أحوال الأعراب وعاداتهم وأخلاقهم وأوضاعهم، ووصف جغرافية العراق، فألَّف في تلك الرِّحلة كتابًا مُمتعًا، لكن الكتاب ضاع منه عند عودته إلى بغداد لمرضٍ أصابه في الطريق، ولم يقف على خبره إلى اليوم. ثم أعاد الكرَّة إلى هذه الرِّحلة بأمرٍ من الجمعية الجغرافية كذلك فرحل في أيلول سنة ١٩١٣، وقد استصحب في هذه المرة الشيخ علي القرة داغي العالم الفاضل لما له من النفوذ والحرمة في أطراف كردستان، لكنهما لما وصلا الدكة التي تبعد ثلاث ساعات عن خانقين غربًا، رجع الشيخ علي إلى بغداد مضطرًّا، فأُجبر المُترجم على الرجوع كذلك، وجاءت الحرب العظمى بعده قاضية على أعمالٍ وآمالٍ كثيرة.

ورحل في ١٩ آذار سنة ١٩١٣م إلى الفرات وكربلاء وشفاثا وقصر الأخيضر والنجف وعريسات والشامية والديوانية وكتب فيها كتابًا.

•••

ومن أخلاق المترجم أنه يُحِبُّ الصراحة في الفِكْر والقول والعمل، وإن أغضب سامعيه وجرح عواطفهم، وطالما جلبت عليه هذه الخلة سخط بعض الناس. وهو يقتصد في كل شيء إلا الأمور التي تعود إلى الصحة والشرف، ولا يتعاطى الدخان والمشروبات الكحولية، وفيه أثر حدَّة، وصوته عند التكلم عالٍ على الدوام، ومن صفاته أنه لا يُحب الانتساب إلى الأحزاب والجمعيات السياسية.

وأحسن أوقات النظم والإنشاء عند الدجيلي آخر الليل، وأول النهار مع الانفراد في المكان، ويُحِبُّ دائمًا أن يكون عدد أبيات القصيدة وترًا.

أما مبادئه وآراؤه، فقد وقفت على جُلها في رسالة موجزة بقلم المُترجم أقتطف منها ما يأتي وفيه البلاغ:

آمالي في الرقي الاجتماعي كبيرة، أهوى الخير للبشر جميعًا، ولم أتعصب لرأي مُخالف للحق بل أجاهر باحتقاره، ولو كان صاحبه ذا حرمةٍ عند الناس. أعترف بخطئي إذا تحققتُ وقوعه ولو أمام أعدائي، ظني في المجتمع أسوئي، وأعتقد أنَّ الناس كلهم نفعيون ومحبون للشهرة وطباعهم مجبولة على الشر أكثر مما هي على الخير، وإنما الذي يروض جماحها ويهذبها التأثير الذي يطرأ عليها من حُسن التربية والتعليم والإقليم ليس إلا.

أرى أن لا نسب حقيقيًا في العالم لأنَّ كل فرد من الأفراد يتولَّد من ذكرٍ وأنثى، وتلقيح النسل يكون منهما، وإذا ارتقينا إلى أبيه وجدِّه وأمه وجدَّته نجدهم يتألفون منم أكثر من عشر قبائل، وإذا صعدنا إلى أبوين وجدين لهم يكون المرء من أكثر من مائة قبيلة، وهلم جرًّا.

لا قبيح ولا حسن في العالم بالمعنى الأعم، فالذي تراه قبيحًا قد يراه سواك حسنًا؛ لأنَّ جميع الأشياء منوط اعتبارها بأهمية الزمان والمكان.

الدين الصحيح للإنسان هو أن لا يعامِل غيره بما لا يرتضيه لنفسه.

إذا جنَّ الإنسان جنونًا مُطبقًا واستحالت إعادة عقله إليه طُبِّب، أو إذا ابتُلي بداءٍ مُبرحٍ ولم يشفه منه إلا الموت، ويُخشى سريان العدوى منه إلى غيره، فالإسراع في القضاء عليه من أوجب الواجبات؛ لأنَّ الموت يُريحه ويُريح أهله المتعَبين من أجله، ويُوفِّر للجميع طعامه وشرابه ولباسه ومقامه.

إن الإنسان مضطر في جميع أعماله وغير مُختار، وإنَّ شقاءه وسعادته في الأكثر يولدهما الاحتياج؛ لأنَّ الحاجة هي التي تبعث صاحبها على الأعمال القبيحة، كما أنَّها تبعثه على إنتاج كبار الأعمال وعظيمها، فهي التي تفتق الحيلة وتبعث على الرَّذيلة، وأم الاختراع.

لا عيب ولا عار في الدنيا إلا على الكسالى والخونة والغادرين، وكل ما يتعاطاه الإنسان ويكسب من ورائه شيئًا للمعاش بدون أن يضر بسواه هو شريف.

لا ينبغي أن يُحرَّم على المرء شيء ما لم يضر بعقله وصحته وأدبه.

جميع الأديان التي يرجع أصلها إلى إلهٍ واحدٍ فأعمال أصحابها مُقَدَّسة مبرورة، وإن جميعها في التوحيد على حدٍّ سواءٍ بدون فرقٍ أو تمييز، وإن ناقض آخرها الأول، وتعددت فيها وسائل العادة، واختلفت طرق التزلف للتوصُّل إلى ذلك المعبود العظيم.

إنَّ الحق تابع للقوة وخاضع لها، وإن للقويِّ الحقَّ بالقضاء على الضعيف وفقًا لناموس الطبيعة العام؛ لأنَّ حياة الضعيف تُولِّد الضرر في المجتمع بدون أن تنفعه بشيء، وبواسطتها يتأخر سير المدنية، وعمران الحضارة في العالم.

الوطن الحقيقي للإنسان هو ما يرغد في عيشه ويرتاح قلبه باستيطانه، ويكثر انتفاعه منه ويملك حرية القول والعمل فيه على حد قول الشاعر:

وكل محل يُنبتُ العزَّ طيب
وضع المترجم رسائل وكتبًا عديدة لا تزال مخطوطة كلها، وقد نُشر منها فصول ومقالات في كثيرٍ من المجلات والصحف في العراق وخارجه، مثل: المقتطف والهلال والمستقبل في مصر، ولغة العرب ودار السلام في بغداد، ومرآة العراق في البصرة، ومعظمها مُزَيَّن بالتصاوير والخرط، وها نحن أولاء نذكرها:
  • (١)

    رحلة الفرات: وصف رحلته إلى الفرات وكربلاء وشفاثا … إلخ، وما شاهد الكاتب في تلك البلاد والقبائل وأحوال أهليها الاجتماعية وعوائدهم.

  • (٢)

    تاريخ النجف: في تاريخ بلدة النجف ووصف المشهد العلوي فيها، كما أنَّ له بحثًا مسهبًا في المياه التي سيقت إلى بلدة النَّجف منذ القديم إلى يومنا، وتراجم من أجرَوْها.

  • (٣)

    تاريخ الكوفة: ضمَّنه تاريخ الكوفة ومسجدها الشهير ومسجد السهلة، وما جاء فيهما من الكتابات القديمة والحديثة في الصخور والجدران أو قد زالت منذ عهد قريب.

  • (٤)

    تاريخ كربلاء: أتى فيه على تاريخ كربلاء ووصف مشهدَي الإمام الحسين وأخيه العباس فيها، وقد نُشر مثال منه في «لغة العرب».

  • (٥)

    المشاهد المقدَّسة في العراق.

  • (٦)

    سامرَّاء قديمًا وحديثًا: نُشر نموذج منه في «لغة العرب».

  • (٧)

    تاريخ الكاظمية: قديمًا وحديثًا ووصف مشهدي الإمامين موسى الكاظم، ومحمد الجواد، وتراجم العلماء والأدباء الذين نبغوا فيها، نُشر فصل منه في «مرآة العراق».

  • (٨)

    تاريخ البصرة.

  • (٩)

    الآثار العراقية: نُشر فصول منها في «لغة العرب».

  • (١٠)

    أشعار الأعراب: ضمَّنه بحثًا في أشعار الأعراب الحاليين وأقوالهم وأمثالهم.

  • (١١)

    أعراب العراق: يبحث فيه عن أنساب أعراب العراق وتعدُّد قبائلهم وبطونهم وشيوخهم وفرسانهم وشعرائهم وعرفائهم وعاداتهم.

  • (١٢)

    الأغاني العراقية: مع ذكر مشاهير المغنين العراقيين.

  • (١٣)

    صابئة العراق: الطائفة المعروفة فيه.

  • (١٤)

    اليزيدية: الطائفة المعروفة في أطراف الموصل.

  • (١٥)

    الأسر البغدادية: يبحث فيه عن الأسر الحالية ومرجع أهلها، وبدء نشوئها، وكيفية تأليفها.

  • (١٦)

    الفرق الثلاث: بحث المترجم في هذه الرسالة عن الفرق الثلاث الإمامية، وهي: الأصولية والإخبارية والشيخية أو الكشفية، وتبيان الفروق التي بينها.

  • (١٧)

    الأمثال العراقية: أودعها الأمثال العراقية العامية وشرحها.

  • (١٨)

    المصطلحات العراقية: بَحث في اللغة العامية في العراق.

  • (١٩)

    السفن العراقية: ضمنها وصف السفن العراقية ورجالها ومصطلحاتهم (نُشرت في لغة العرب وترجمها بعضُ المستشرقين إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية).

  • (٢٠)

    الشعر القصصي الحماسي: أثبت فيها — ردًّا على الآنسة النابغة «مي» — وجود الشعر القصصي الحماسي عند العرب الأولين (نُشرت في المقتطف).

وهناك رسائل وكتب يشتغل الشيخ المترجم في إكمالها، منها:
  • (٢١)

    بغداد: بحث مسهب في بغداد وولاتها وقضاتها قديمًا وحديثًا.

  • (٢٢)

    قضاة البصرة وولاتها.

  • (٢٣)

    سمات الأعراب الحاليين.

  • (٢٤)

    تركية وإنكلترة في العراق.

  • (٢٥)

    العراق: وصف الحالة الاجتماعية والأدبية والسياسية في العراق، منذ القرن الحادي عشر الهجري إلى يومنا هذا.

  • (٢٦)

    العلم والأدب في العراق: يتضمن تراجم علماء العراق وأدبائه منذ القرن الحادي عشر الهجري إلى الآن.

  • (٢٧)

    الوثنية في العراق: يبحث في الخرافات العراقية قديمًا وحديثًا.

  • (٢٨)

    الاحتفالات المقدسة في العراق.

  • (٢٩)

    ديوان الدجيلي.

وها نحن أولاء نثبت نخبة من نظمه:

(١) الحياة الاجتماعية

حديثك عن غير القويِّ حرامُ
وسعيك في نصر الضعيف أثام
تحدَّثْ بمجد الأقوياء ففيهمُ
قعودٌ بأحكام الورى وقيام
يؤلِّه مذ صار ابنُ آدم قوةً
وما الكون إلا قوةٌ ونظام
إذا كنت بين العالمين أخا قوًى
رعتك عيونُ الناس حين تنام
حمى الغاب بأسُ الليث من كل طارقٍ
ولم ينجُ من فتك البزاة حمام
يقولون إنَّ الحق من فوق قوة
ومَا الحقُّ إلا مدفعٌ وحُسام
ولو درسوا علم الطبيعة لانثنَوْا
وفيهم غرامٌ بالقُوى وهُيام

•••

وما الخلق إلا جائرٌ باسم عادلٍ
ولكنه مُرخًى عليه قِرام
ينوح على مَيْتٍ ويأكل لحمه
ويُهدي الصديقَ الزادَ فيه سمام
تمثل في أفعاله وخصاله
لئام وقوم طيبون كرام
تكلمَ قلبي كِلْمَة من منافقٍ
ورُبَّ كلامٍ في النفوسِ كِلام
فهل فيك يا بغداد نفس زكية
تُعلِّم قومي كيف ساد عصام
بكت مُقلتي لما رأتنيَ أعزلًا
وعزَّ عليها في الظلام منام

•••

إلى العزِّ فاركبها معوَّدة السرى
عليها ركوب الصاغرين حرام
تَغرَّبْ تَفُزْ بالعذر أو تبلغ المنى
ففي الغمد يصدى السيف وهْو حسام
ولا تكُ عن نيل العلاء بقاعد
وفيك إلى نيل العلاء قيام
ولا ترضَ ذُلَّ الخاملين وعيشَهم
فإنَّ حياة الخاملين حِمام

•••

أرى الناس أشياعًا وكلٌّ بزعمه
له مذهب قصد السبيل قوام
ورُبَّ فتى أفنى الحياة عبادة
ومعبوده الأوثان وهْي رجام
يصوِّر تمثالًا ويدعوه ربه
فيعضده من تابعية فئام١
ويأتيه آتٍ بالنذور ونذره
شراب طهور سائغ وطعام
يروم به عفوًا ورزقًا وصِحَّةً
وليس بمقضيٍّ هناك مرام

•••

ورُبَّ خرافي يروح ويغتدي
وأفعاله فيما هناك أثام
فعاش إلى أن مات هذي فعاله
وقدَّسه بعد الممات طغام
وشادوا عليهِ قُبَّة وتوسَّلوا
إليه ببُرء الداء وهْو عقام
وجاءوه من شرق البلاد وغربها
شعائرهم نُسْكُ لهُ وصيام
وخروا على أعتاب مثواه سُجَّدًا
وأحشاؤهم فيها جوًى وأوام
وقالوا وهم يَبْكُون شوقًا ورهبة
وصار لهم حول الضريح زحام
بك الله يُحيينا غدًا ويميتنا
وأنت شفاءٌ للورى وسقام

•••

ورُبَّ جَحودٍ ينكر اللهَ جهرةً
وغير مبالٍ أن نحاه ملام
ينادي: بني الدنيا اسمعوا وتنبَّهوا
فما هي إلا عيشة وحِمام
أساطير أقوام مضَوْا وخرافة
مقال الورى: بعد الممات قيام
وكيف يعود الجسمُ بعد فنائه
وتحيا عظام المَيْتِ وهْي رمام
لعمرك رأي يترك العقل ضاحكًا
عليه ويجري الدمع وهو سجام

•••

ورُبَّ أخي علم يُعلِّم قومه
فيسمع للتعليم منه كلام
يقول لهم: سر الطبيعة غامض
يُشاهَد نور حوله وظلام
تَحيَّر فكر الفيلسوف بكُنهها
فمات ومنها في حشاه ضرام
وكم حاول الماضون كشف ستارها
فطافوا على غير المراد وحاموا
وما مطرت سحب لمن قام منهمُ
وكيف وصرَّاد الدعاة جهام

•••

حكاية أديان الأنام عجيبة
تجمع فيها فرقة ووئام
تريد الهُدَى والخير للناس كلهم
وكم ثار منها فتنة وخصام
وغايتها القصوى عبادة واحدٍ
حقيقته ما إن تُرى وتُرام
عظيم لديه يصغر الخلق كله
وتُستصغر الأجرام وهْي عظام
له أثر في كل شيءٍ وآية
وبين قواه والوجود لزام
دعَوْه بأسماءٍ قد اختلفوا بها
وعدُّوه نورًا لا يكاد يُشام
وقالوا وهم في حالة اليأس والرجا
متى تتلاشى ظلمة وغمام
متى تجمع الأديان في الأرض وحدة
لها سنة مشروعة ونظام
ويسلك كل العالمين سبيلها
وغايتهم منها هدًى وسلام
وينسَوْن زنديقًا وينسَوْن مارقًا
ويُفقد منهم مفسدون لئام
ويحيَوْن فوق الأرض لا فرق بينهم
وليس حلال عندهم وحرام
كأنهم في العيش أبناء أسرةٍ
كأنَّ بنيهم إخوة وتؤام

(٢) بوليس بغداد: وهي إحدى منظومات السجن الست

بدت نارها للشاربين ونورها
وطافت بها والليل أليل حورُها
جلتها على الندمان صفراء عسجدًا
من التين والتفاح كان عصيرها
معتقة في الخلد حيثُ تقدمت
على زمن التاريخ عصرًا عصورها
تموت بها الأحزان موتًا مؤبدًا
وتحيا بها البشرى ويأتي بشيرها
ويعقد تاجًا كسوريًّا حبابها
إذا دار في الأقداح منها مديرها
لها سورة تجري الدموع لفعلها
وتلتهب الأحشا ويندكُّ طورها
بتكشير أسنانٍ وتقطيب حاجبٍ
ورَعشة رأسٍ يستدل خبيرها
سقتها بلا مزجٍ فغيَّر شربها
طباع الندامى واستمرَّ مريرها
وقد ثقلت ألحاظهم ورءوسهم
وقد حلَّ في الأعصاب منها فتورها
وقد خفَّ من أحلامهم كل راجح
فطاش ولما يبغِ طيشًا كبيرها
إذا أشفق الساقي وبدَّل كأسها
يعنفه شرِّيبها وعقيرها
أدرها علينا بالكبير فإننا
كبارٌ ومن شأن الصغير صغيرها
وإن أنتَ قدَّمت المُدام بسرعة
سُررنا وغايات النفوس سرورها
متى يهدر الإبريق عند انسكابها
علينا يَزِدْنَا من هواها هديرها
ولما تكاملنا عديدًا وعدة
وتمَّ لدينا أُنسها وحبورها
هنالك وافانا ونغَّص عيشنا
بوليس به الأكدار ثار مثيرها
وقال بعنفٍ من أباح جلوسكم
أجبناه من دار السلام أميرها
وأنَّا أناس جالسون مكاننا
ولم نأتِ ضرًّا للعباد يضيرها
وهذا جواز بالجلوس مصرَّح
فمزَّقه والعين منه يزيرها
وقال جهلتم قدرنا ومقامنا
أنرهب أحكامًا إلينا مصيرها؟
ونحن الأُلى سَيْر الرعايا بحكمنا
وفي يدنا أعمالها وأمورها
إذا ما أردنا أن نجوس ديارها
تُفتَّح من دون التساؤل دورها
إرادتنا من فوق كل إرادة
وفي قولنا يقضي الدعاوى مديرها
فقلنا أمن أمرٍ لديك وحاجة؟
ليُقضى ببشر سهلها وعسيرها
فقال: نعم إني أحب فتاتكم
نوارًا، وإني منكمُ أستعيرها
فقلنا له إن الفتاة عفيفة
ولم يتبيَّن فسقها وفجورها
فأوجعَنا ضربًا على الرأس بالعصا
إلى أن تهاوت من عصاه قشورها
وقال وقد سالت دماء وجوهنا
على أوجهٍ منا وخرَّ خريرها
أصيخوا فإني من خبرتم وذقتمُ
رئيس بوليس خاف منهم جسورها
وإنيَ إن أنسب إليكم جناية
فليس من الصعب العسير حضورها
أراكم سُكارى لا تعون وحالكم
يؤدي إلى سجن البوليس مسيرها
ونادى بوليسًا خارج الباب واقفًا
فجاء كما تأتي الطيورَ صقورها
وغلَّ بغلٍّ من حديد أكُفَّنا
وقال كذا يلقى العقابَ شريرها
وقد أُخذت أموالنا وعروضنا
فضاع بقصد الحفظ منها كثيرها
وأَخرجَنا بالقهر والليل مسدف
وفي الجو سحب قد بكانا مطيرها
وجرَّ نوارًا خلفنا وهي حاسر
وقد غاب من عظم المصاب شعورها
وهشَّم من ضرب السياط جبينها
وجُزَّت من السحب العنيف شعورها
وسالت دماءٌ من جميع جهاتها
فبدل منها بالذبول نضيرها
فسرنا وفي أكتافنا منه زاجر
وأرجلنا بالوحل جم عثورها
إلى أن وردنا السجنَ والسجنُ ضيق
وقاعته مُحدَودبات صخورها
وقد ألصقتها بالتراب رطوبة
يفت بأعضاد القويِّ يسيرها
يشم حديث العهد منا نتانة
يزيد إذا اشتد الهجير ظهروها
ويلقى من السجان عند دخوله
من الضرب ما يلقى بنجد كفورها
وذي سُنة استقبالهِ لسجينهِ
لكي يعرف الدنيا وكيف غرورها
محل به حكم المساواة معلن
يَعيش سواءً عبدها وأميرها
ولكن ترى فيه اللئيم مكرَّمًا
وتلقى كريم الناس وهو حقيرها
«إذا حرسيٌّ قعقع الباب أرعدت
فرائص أقوام» وغاب شعورها
«نرى الباب لا نسطيع شيئًا وراءه»
وزاد عليه من بنينا مرورها
نراها على بُعد من الخوف والأذى
يسارقنا الأبصارَ منها بصيرها
«حواجبنا تقضي الحوائج بيننا»
إذا شُغل الحراس في من يزورها
ترانا سكونا صامتين كأننا
من الخلق موتى والسجون قبورها
وفي كل صبح نقصد الطُّرُق التي
تدق بأيدينا نهارًا صخورها
يمر صغير النفس مستهزئًا بنا
وينظرنا بالإعتبار كبيرها
وبتنا كما شاء البوليس على الثرى
وليلتنا قد طال منها قصيرها
ولازمَنا من شدة البرد رجفةٌ
بها العين منَّا لم يقرَّ قريرها

•••

وقد زادنا وجدًا أنينُ مُكَبَّلٍ
يُصعِّد أنفاسًا تعالى زفيرها
تنهَّدَ لما أنْ رآنا تحسُّرًا
وأدمعه ينهلُّ منها غزيرها
وقال مَن الأقوام؟ قُلنا جماعة
وتُهمَتنا بالسكر دُبِّر زُورها
ومن أنت يا مَن نفَّس الكربَ خطبُه؟
فقال: فتاة لم يخنها ضميرها
ألمَّ بها للقُوت عُسر وحاجة
وكافلها في الهند وهو أسيرها
وقد شُغلت يومين في شغل ضابط
ولم تُعطَ من مستأجريها أجورها
فأثَّر فيها الضعف من شدة الطوى
وحل قواها هزلُها وفتورها
فطاحت بأحكام الطبيعة في ضنًى
ثلاثين يومًا والشفا لا يزورها
وجاء مع «المُختار» وهي مريضة
بولس دعاها كي يراها مديرها
فأرسلها للسجن ضابط شغلها
وذا ذنبها في زعمهم وقصورها

•••

وأخرى بقعر السجن تُرْضِعُ طفلها
وتبكي من الجُلَّى فيبكي صغيرها
أهاج بكاها كامن الوجد والأسى
ونارًا من الأحزان زاد سعيرها
فقلنا لها ما الأمر؟ قالت: بريئة
من النسوة اللاتي تُصان خدورها
إلى الحرب ساق القائد الغر بعلها
فراح ولم يرجع إليها عشيرها
قد بلغ الحكام — زورًا — مجيئه
إلى أهله سرًّا فضاقت صدورها
وجاء وقد جن الظلام «بوليسهم»
بصحبته «مختارها» وخفيرها
يفتش عنه الدار وهو الذي مضت
على موته أيامها وشهورها
وقد وجدوا في الزبل ساعة فتشوا
حديدة سيفٍ فيه طال دثورها
وقد صدأت من طول عهدٍ فلم تكن
ليحملها صعلوكها وحقيرها
فأودعني من أجلها السجن ربه
ومن يسعد الحصناء غاب نصيرها

•••

وفي الصبح ساقونا إلى متحكم
بأحكامه غر حكاه غريرها
فجازى فتاة البؤس شهرًا ونصفه
لياليهما في السجن يمضي مرورها
وجازى فتاة السيف خمسة أشهر
وغسْل ثيابٍ عصرها وبكورها
وقد حَبسوا من غير جرم رضيعها
لترضعه إن درَّ منها دريرها
وجازى نوارًا بالغرامة إذ بدت
وحالتها تُبكي العدى وتثيرها
وعاقبَنا كلًّا بعشرين جلدةً
فجيء بأسواطٍ دقاقٍ سيورها
تنقع إن يُضربْ بها المرء ضربة
لتبقى على الأبدان منها بثورها
وشُدت إلى الأخشاب أيدٍ وأَرْجُلٌ
وجُرِّد من تلك الشقاة ظهورها
وقام بأمر الضرب قاسٍ مدرَّبٌ
يُحاكيه من أُسْدِ العرين هَصُورها
وظلت رجال ذات جرم بزعمهم
تنادي مُجيرًا من يَدَيْه يُجيرها
فلم يأتَها ذاك المجيرُ وإنما
عليها من الأسواط جاء أخيرها
ولا يحسبن المرء تلك خرافة
فناظمها سمَّاعها وخبيرها
ولم تك مأساةً لعمري غريبةً
ففي جانبَي بغداد جم نظيرها

(٣) هل أنت شاعرة؟ فإني شاعر

نظمها ترضيةً للنابغة ماري زيادة المصرية المعروفة ﺑ «مي» وذلك على أثر انزعاجها من ردِّه على ما كتبته في المقتطف من خلو الآداب العربية من الشعر القصصي الحماسي.

قلبي بكل هواي لاسمكِ ذاكرُ
هل أنت شاعرة؟ فإني شاعرُ
يرتاح للذكرى ويطرب كُلَّما
وافاه طيف من خيالك زائر
يا من تحدثَت الرجالُ بفضلها
وبها النساء النابغات تُفاخر
لكِ في سويداء الفؤاد وفكرتي
وبمقلتي وفمي محل عامر
إني امرؤ بالنَّابغات مُتيَّم
وإلى النَّوابغ شوقه مُتكاثر
الحب أضناه وبرَّح قلبه
وأمضَّ آلامًا محب صابر
لم يُبقِ منه الشوق إلا صورة
يأسى لها لمَّا يراها الناظر

•••

واهًا لذي أدبٍ يعيشُ وحظه
قطع بلا وصل وجد عاثر
ساءت معيشته فكل حياته
نفْس معذَّبة وطرفٌ ساهر
ما عنده إلا عدوٌّ كاشح
أو صاحبٌ يُخفي العداوة غادر
دئبان في إضراره أو ثلبه
هذا يروِّحه وذاك يباكر
ما سَرَّه منهم عدوٌّ غائب
إلا وأحزنه صديق حاضر
لم يدرِ أيهما أشد نكاية
وكلاهما في الشر كلب عاقر

•••

في كل قلبٍ يا أميمة نبعة
للحب زاهرة وغصن ناضر
والحب منتجع الحياة وكل ما
أحيا النفوس فذاك حب طاهر
والحب سلطان تَملَّك أهله
خضعت سلاطينٌ له وجبابر
والحب فلسفة تعذر وصفها
وعن الحقيقة كل فهمٍ قاصر
والحب معنى الله أو هو ذاته
«طمحت إليه خواطرٌ ونواظر»
إني لأحوي في الفؤاد محبة
لم تَحوِها للعاشقين ضمائر
ليتيمة الشرق المضيع حقه
دول له تقضي وفيه تناظر
في عدلها جور وإن حكمت له!
ومن الغريب يقال عدل جائر!

(٤) الخمرة: هي إحدى منظومات السجن

وجدت الخمر أولها مرارُ
وآخرها لشاربها خمارُ
تطيش بها عقول راجحات
وأحلامٌ وأدمغةٌ كبار
وتذهب صحة ويجيء سقم
وتنسلب الجلالة والوقار
وتُفقَد عفة ويزول نسك
ويُخلَع من أخي الورع العذار
وتنحط الجسوم بها انحطاطًا
ويحدث في العيون بها احمرار
ويثقل رأس حاسيها إذا ما
تصاعد في الدماغ لها بخار
فيلتهب الدماغ بها التهابًا
كأن عصيرها في الرأس نار
وتعقر نفس حاسي الكأس منها
لهذا الفعل سُميت العقار
فبينا تنظر الصاحي أديبًا
إذا هو عند سكرته حمار
تغير حاله الشريب لما
يقر لها بمهجته قرار
فتتركه كأنَّ به جنونًا
فليس له شعور واختيار
يجود بقُوتِه وبما لديه
غداة له إلى القُوتِ افتقار
ويضحك بينما يبكي ويغدو
له مِن غير ما سبب خوار
ويقبض نفسه في حال بسط
ويغضب حيث لا غضب مثار
وخامره فتورٌ في قواه
وجوع هيضة قيء دوار
دموع تستهل بلا بكاء
نعاس من صداع فاعتكار
لقد كذب الأُلى أثنَوْا عليها
وقالوا شربها فيه الشيار٢
تموت بها هموم النفس لما
يكون إلى النفوس لها مزار
وتمنح قلب شاربها ابتهاجًا
فيغدو بالسرور له مطار
وتبعث في أخي هزل نشاطًا
وتَجبر من عراه الإنكسار
فيا لَلناس من كذبٍ صُراح
غدا عند الأنام له ادِّكار
تعوَّد كذبه قاصٍ ودانٍ
وصدَّقه الأُلى لهم اشتهار
ألم يكُ ما نظمتُ بها صحيحًا؟
فلي فيها تجارب واختبار
درست طباعها درسًا دقيقًا
على أنواعها وهي الكثار
فلم أرَ غير ما حدَّثتُ عنه
لها وصف يحق له اعتبار
وإن تكُ قد حوت أنسًا طفيفًا
فذلك في الحقيقة مستعار
فقل للمدمنين ألا أفيقوا
فما أعماركم إلا قصار
كفى من عارها إنكار سكرٍ
ومن خزي افتضاحتها استتار

(٥) النفس: هي إحدى منظومات السجن

يا لك من آمرة ناهيهْ
أحكامها نافذة ماضيهْ
لم يقوَ مخلوق على ردها
لو كان رب السلطة القاضيه
جامعة الأضداد شيطانة
إلهة رشيدة غاويه
قاسية رقيقة الحاشيه
سافلة عالية راقيه
خبيثة شريرة باغيه
طيبة طاهرة زاكيه
عاجزة قادرة إن ونت
أو عزمت خالدة فانيه
أصغر من كل صغيرٍ كما
أكبر من كبرة سلطانيه
تقلبت كالرِّيح أوضاعها
هادئة عاصفة عاتيه
الحب والبُغض لها شيمة
فدأبها غاضبة راضيه
يدفعها النفع على حب من
ينفعها ولو إلى الهاويه
والضر لا يتركها لحظة
بدون أن يجعلها قاليه
دقق معانيها وأوصافها
والعلم لم يعرف لها ماهيه
أعني بها النفس التي حيرت
أفكار أرباب النهى الساميه

(٦) معدومة المثال

جاءت تحييك بالوصالِ
غيداء معدومة المثالِ
وأقبلت تنثني اختيالًا
في حلل العزِّ والجمال
رنَّحها السكر من مدام الصِّـ
ـبى ومن خمرة الدلال
تاهت على كل ذي جمال
تيه غني أخي نوال
واشتاقها الصب كاشتياق الـ
ـورى جميعًا لكسب مال
عذراء شرقية السجايا
لم تتلفَّت إلى البعال
مدرسة الأم هذبتها
فأصبحت قدوة الرجال
ما خطرَ الحبُّ قبل هذا
لها بفكر ولا ببال
واليوم جُنت به جنونًا
تخالها منه في خبال

•••

واهًا لنفس المحب واهًا
تُرخِص في الحب كل غال
وأي قلب من البرايا
مما تحب النفوس خال
جرَّ فؤادي الهوى عليه
وقال ما للهوى ومالي

•••

أرى حياة الورى جهادًا
في معركٍ دائم النضال
يخدع فيه الفتى أخاه
والخدع قد جاز في القتال
كل امرئٍ ناصبٌ حبالًا
حتى أنا ناصبٌ حبالي
يقنص بعض الرجال جهرًا
وأكثر الناس باغتيال
والنفس عند المراد تقضي
على سواها ولا تبالي

•••

إني أحب العراق حبًّا
سلكت فيه نهج اعتدال
لستُ له عاشقًا ملولًا
ولستُ بالعاشق المغالي
وما أنا بالفتى الموالي
وفي ثيابي أبو رغال٣
وهذه حالة يراها
من يختبر سيرة الأهالي

(٧) الزمان العتيد

هاج وجدي ذكرى الزمان العتيدِ
وشجاني فقْد السري الرشيدِ
وعراني من دهشة الحال ما لم
يَعرُني في زمان عبد الحميد
أنا من عاش في العراق غريبًا
أنا حرٌّ مقيد بقيود
أنا مَن قال في الحقيقة قولًا
فانتحاه مُكابر بالردود

•••

يا نديمي وأين مني نديمي
غنني واسقني ابنة العنقود
فلقد هاجني تهدم مجد
كان في الشرق ذا بناءٍ مشيد
هد أركانه الزمان وأبقى
رسمه ندبة بوجه الصعيد
أيها الشرق هل ليومك عود؟
أيها الشرق مَنِّنَا بالوعود
يا مقرَّ الإله يا معبد الكو
ن عجيب تدهور المعبود!
نهض الغرب للرقيِّ ففاز الـ
ـقوم فيه هناك بالمقصود
ملكوا كل عزةٍ وثراءٍ
واختيارٍ وعُدَّةٍ وعديد
سبقونا إلى العلاء بعلم
تخذوا منه سلمًا للصعود
ووقفنا جهلًا ونحن كسالى
ننظر القوم من مكان بعيد
نتمنى الرقيَّ حيث قعدنا
كيف يرقى إلى العلى ذو قعود؟
نحسب العلم كله لفقيه
عارف بالركوع أو بالسجود
وادَّعينا بأننا عُلماء
تلك دعوى مُحتاجة للشهود
إنَّما الفقه يا هداة كتاب
لستمُ زائديه بعض مزيد
كتب الناس قبلكم فيه قدمًا
وكتبتم ما لم يكن بالجديد
فأضعتم زمانكم بكلام
هو عند اللبيب غير مفيد
وادَّعيتم بالاجتهاد ادِّعاءً
ورويتم أدلة التقليد
ومنعتم عن أكل مال اليتامى
وأكلتم مال اليتيم الوحيد
وشربتم دم البريء وقلتم
حُرِّم الخمر في الكتاب المجيد
وحكمتم بالكفر من نَاظَروكم
ودعوتم للدين بالتهديد
لستمُ عن إلهكم وكلاء
أو حماة ولا له بجنود
فاتركوا الناس للذي عبدوه
فهْو يجزيهمُ بيوم الوعيد
إنْ نجوا منكمُ فهم سعداء
من نصارى ومسلمين وهود

(٨) مسير ومصير

أيها الحاكمون ظلمًا على النا
س رويدًا فالله بالمرصاد
لا تغضوا طرفًا لدى الحكم عن فر
دٍ ولا تنظروا إلى أفراد
أوردوهم حوض المساواة فالقو
م جميعًا حرَّى القلوب صوادي
عاملوهم بالرِّفق والعدل إذ هم
ما لهم غير عدلكم من فاد

•••

لست أدري وليتني كنتُ أدري
أي يوم تزول فيه العوادي
أي يوم يموت فيه غواةٌ
قد تمادَوْا في الغيِّ أيَّ تماد
كم أضلوا عن الهدى واستبدوا
بالديانات أيَّما استبداد
كُلَّما قام مصلح ثم يدعو
هم إليه رمَوْه بالإلحاد
فمتى يا ترى يبدد شمل
ذو اجتماع من دولة الأوغاد
ومتى تسترد بغداد مجدًا
سالفًا: دمعة على بغداد

•••

يا سواد العراق بيَّضك الجد
ب فصرت البياض وسط السواد
يا سواد العراق فيك كنوز
يعلم الله ما لها من نفاد
يا سواد العراق أمحلك القو
م وقد كنت روضة المرتاد
يا سواد العراق شلت يمين
ذات إثم دلت عليك الأعادي

•••

إن خير القريض ما كان منه
يطرب السامعين بالإنشاد
والذي نظمه يقص على القا
رئ وعظًا يذيب قلب الجماد
فهو طورًا ما بين أمر ونهي
وهو طورًا ما بين حادٍ وهاد
وهو حينا بين المآتم ناع
وأوانًا بين العرائس شاد
خاليَ الذكر من أحاديث لبنى
وسليمى وزينب وسعاد
سلس اللفظ والعِبَارة جزل
مُعجز باهر كشعر زياد

(٩) لا خوفًا ولا طمعًا

تجنب الشر لا خوفًا ولا طمعًا
والشر في النفس قبل الخير قد طُبعا
يسعى إلى الخير لا يرضى به بدلًا
والنفس والشر منه يجريان معا
سعى أخو الفقر للعلياء مُطَّلبًا
فلم يصل ذروة العلياء حيث سعى
واهًا له قد أمات الفقرُ همتَه
إذ كُلَّمَا قام يسعى للعلى وقعا
أحبني وتفانى في الهوى رجل
وجدت بالفعل منه الحب مصطنعا
فَظَلْتُ أمحضه نُصحي وأوهمه
على هواه كأني لست مُطَّلعا

(١٠) روضة وغدير

إلى الناس نشكو الناسَ من سوء فعلهم
فقد كثرت آثامها وشرورها
أرى الشر قد عَمَّ البرية كلها
أكل الورى يا قوم مات شعورها؟
فلا الدين منَّاع ولا العقل رادع
ولا العلم جالٍ ظلمةً أو منيرها
أرى الناس في هيجاء من أمر عيشهم
تنازع فيها عبدها وأميرها
فكانوا ودنياهم سباعًا وجيفة
تعاوت عليها أُسدها ونمورها
تقدم في الدنيا فساد أخو الغنى
وأُبْعِد كل البُعد عنها فقيرها
إذا قال رب المال قولًا تطاولت
إلى وعيه من كل قومٍ نحورها
له حرمة في الناس وهي عظيمة
وقدر جليل لم يحزه قديرها
له الرأي متبوع له الحكم نافذ
له شهرة كالشمس سار مسيرها
بها الفضل مقرون بها العلم خالد
بها من شئون العالمين خطيرها

(١١) صحبي وخلاني

حب الحقيقة يُصبيني فيتركني
أحكي الحقيقة في سرٍّ وإعلان
كم قاتلٍ وطنًا باسم الحياة له
فعُدَّ أمثاله خُدَّام أوطان
تعوَّد الناس مذ صاروا مداهنة
فهم مراءون من شيب وشبان
ما كنت تلقاه من أخلاق سوقتهم
كذاك تلقاه في أخلاق أعيان
تنازعوا لبقاءٍ حيثُ لا ترةٌ
فأصبحوا بين أصحاب وعدوان
يرجو الصديق صديقًا فيه حاجته
ويشرب الدم منه شرب ظمئان

•••

مَن مخبري منكمُ عن حكمةٍ غمصت
فحيرت كل ذي فكرٍ وإمعان
لم أبقت الشيب أحياء — وقد عجزوا
عن الحياة — ولم أودت بشبان؟
لم أوقعت بكبار المصلحين ولم
أروت كلابًا وأظمت أسد خفان؟
إني أرى الفهم عيًّا عن حقيقتها
ولو تلقى علوم الإنس والجان!

(١٢) شئون وشجون

تطول حياة المرء ما طال ذكره
وإن الفتى من يجعل الذكر سرمدا
إذا كان عمر المرء ستين حجة
فعمر مساعيه زمانًا مؤبدا
وما العيش في هذا الوجود سوى المنى
إذا نلت مقصودًا ترى العيش أرغدا
سعى الناس للذكرى بطرق عديدة
وكلٌّ يرجي ذكره أن يخلَّدا
بقدر مساعي المرء يبلغ قدره
إذا هي كانت سيئاتٍ وسؤددا
ومن يخدم الأوطان خدمة صادق
يخلِّد له التاريخ ذكرًا ممجَّدا
ومن يدفَعِ الأعداء أو يحمِ قومه
يَعِشْ ويَمُتْ جم الفضائل أحمدا
وما آفة الأوطان إلا منافق
يُهيج سرًّا حين يظهر مسعدا
أبان له وجهًا من القول أبيضا
وأخفى له قلبًا من الفعل أسودا
«لعمري وما عمري عليَّ بهين»
لَذاك على الأوطان شر من العدى
أخذنا عن الماضين أخبار مَن مضَوْا
فكنا بها نلقى الضلالة والهدى
كفى عبرة للمرء سيرة غيره
فكل امرئ منَّا لأصواته صدى

ومنها:

أرى النجح باسم الإتفاق محققًا
كما لا ينال النجح جمعٌ تبددا
ودعوتنا لا يكثر اليوم أهلها
إذا لم تكن باسم العراق مجردا
وكل حقوقٍ في العراق صريحة
ولست أرى فيما أقول مفندا
فواجب هذا القطر أصبح شاملًا
لأتباع موسى والمسيح وأحمدا

(١٣) عوامل الحياة

شاب رأسي والعمر غض قشيبُ
يا شبابي واهًا علاك المشيبُ
إنما الشيب مُفسد لهوانا
فهْو واشٍ وعاذلٌ ورقيب
إنما الشيب يبعث الهزل في الجسـ
ـم فمرآه في النفوس رهيب
إنما الشيب للمات نذير
إن يوم المشيب يوم عصيب
قيل إن المشيب فيه وقار
قُلت فيه للذل أيضًا ضروب
حالة لا يريدها كل حي
فالورى في قَبولها مغصوب
إنَّ رأسي والشيب فيه كليل
طلعت فيه أنجم لا تغيب
هي فيهٍ نيازكٌ ذات غازا
تٍ بها السهم كامن واللهيب
أشعلته بنارها فهْو منها
ويح رأسي عما قريبٍ يذوب

منها:

ما لدينا سوى الطبيعة شيء
من سمانا وأرضنا موهوب
لستُ أدري وما عرفت لماذا
حسناتي لدي الحبيب ذنوب
إنَّ قلبي نحو الحبيب سليم
ليت شعري ماذا يريد الحبيب
رُبَّ صحبٍ عقدت فيهم رجائي
أسلموني وللأعادي وثوب

ومنها:

«علمونا أنَّ الحياة جهاد»
علمونا أنَّ الجهاد وجوب
علمونا أنَّ الحياة ممات
للذي حقه بها مغصوب
علمونا أنَّ القويَّ بهذي الـ
أرض يحيا وبأسه مرهوب
علمونا أن القويَّ أحق النَّـ
ـاس بالملك وهْو عنه غريب
علمونا أن الضعيف بعيد
عن حقوقٍ منالهن قريب
علمونا أنَّ التَّخاذل ضغف
فيه تفنى قبائل وشعوب
علمونا حق الحياة لنحيا
كشعوب طريقها ملحوب
علمونا أنَّ الجهالة عار
علمونا أنَّ البطالة حوب
علمونا أنَّ الخيانة والغيـ
ـبة والغدر والنفاق عيوب
علمونا أنَّ الطبيعة فيها
كل شيء تهواه منا القلوب
علمونا أن ابن آدم فيه
قوة تنجلي لديها الغيوب

(١٤) المرأة

يا زوجة المرء ويا أمَّه
حارت بك الأبصار والباصره
ما أنتِ إلا امرأة فذَّةٌ
قد نعتتها الأمم الحاضره
إلهة معبودة تارة
وتارة شيطانة ساحره
تغضب في حال الرضا مثلما
ترضى وفيها غضب الواتره
لا وصلها دام ولا قطعها
كدولة عادلة جائره

(١٥) بنات الماء

وصف فيها طريقه في الفرات ما بين الكوفة والهندية المعروفة ﺑ «طويريج».

بنات الماء سيَّرها البُخارُ
بنا تجري وليس لها اختيارُ
جرت والطير طائرة فخلنا
بأنَّ الطير ليس لها مطار
وسابقت الرياح لدى مهب
فراحت لا يُشقُّ لها غبار
متى بَعُدَ المزار على سفين
وجدت لمثلها قرب المزار
ركبناها وماء النهر جارٍ
كمجرى السيل تشربه البحار
فسارت في الفرات لها صعود
كما نهوى وللماء انحدار
تشق الماء ماخرة بعزم
به بعث القوى غاز ونار
فيترك سيرُها في النهر موجًا
يعود به لجرفيه انهيار
حباها العلم مكرمة وفضلًا
وعزًّا لا الحدائد والنضار
ولولا العلم ما ركب البرايا
على طيارة أبدًا وطاروا

•••

بنات الماء مركبها وثير
وليس لسيرها عج مثار
يطيب لراكبيها العيش فيها
إذا ما الشمس حجَّبها البخار
وقد هب النَّسيم بكل لطف
كجانٍ قد أتاك له اعتذار
وللصفصاف حيثُ النَّهر طامٍ
على جنبيه زهو وازدهار
وريح تُنْعِش الأرواح طيبًا
كأن مهبَّها مسك وقار
ترى أغصانه والريح تجري
لها ثَمَّ انكسار وانجبار
تجور الريح عادية عليها
وليس لها على الريح انتصار
لأن يد الطبيعة أسلمتها
إلى عيشٍ به القدراء جاروا
وقد أفنى القويُّ به ضعيفًا
وفاز به على القل الكثار
وأحسن ما تراه هناك عين
إذا سارت ومن في الأرض ساروا
فتحسبهم وقد ركضوا وقوفًا
يُقِلُّهم جواد أو حمار
هناك الحال تملأنا سرورًا
وتُضحكنا لما صرنا وصاروا
مضى الزَّمن القديم غداة فيه
يُقلُّ الركبَ من إبل قطار
ووافى دهرنا الحالي بما لم
يكن من قبلُ فيه لنا افتكار
عجائب تُعجز الشعراءَ وصفًا
وفي الأشعار ليس لها انحصار

ومن رباعياته ومسدساته قوله:

غاية المرء انتفاع
في وقوف ومسير
وإذا لم يبغِ نفعًا
فهْو من غير شعور

•••

أكثر الناس رعاع
وقليل عقلاء
وترى الجهل كثيرًا
عند من هم أغنياء
وهُمُ من كل هذا
شرفاء وجهاء

•••

شاعر قام يُغنِّي
وهو لم يدرِ الغناءَ
أيها الشاعر مهلًا
قد هتكت الشعراء
كاتب يكتب منا
وهو أعمى في الكتابة
ومن البلوى تراه
يدَّعي فيها الإصابة

•••

عبد الناس إلهًا
ما رأَوْه ورآهم
طمعًا فيه وخوفًا
منه هل يخفى هواهم

•••

يُنهض الشعبَ رجالٌ
لا يهابون الرجالا
يجبهون الخصم جبهًا
ويردُّون المقالا

•••

طالب يطلب علمًا
وهو غرٌّ ذو سفاله
قبلما من كل شيء
أصلِحوا يا قوم حاله

•••

قيل إن الروح شيء
خاضع للوسطاء
قلت هذا يتراءى
لعقول البسطاء

•••

ليس في الأرض سلام
يا محبًّا للسلام
حيث أهل الأرض طُرًّا
كلَّ يوم في خصام

•••

إنما الدنيا حياة
وممات وخلود
فإذا ما مات حيٌّ
فهو هيهات يعود

•••

مَيِّتٌ نبكي عليه
حينما نقتل حيا
أتظن الأمر يبقى
أبد الدهر خفيا
نفسيَ تدعوني إلى مطلب
وحيلتي تقصر عن نيله
والعقل قد حدثني قائلًا
وقد وجدت الصدق في قوله
لا يستفيد اليوم إلا إمرؤ
حيلته أكثر من حوله

•••

الناس من دنياهمُ في عذابْ
وهم لها طرًّا كثيرو الطِّلابْ
والخلق تهوي من به مطمع
وصاحب المال كثير الصحاب
أحبه الصحب على ماله
وحيثُ تلقى الدبس تلقى الذباب

•••

وسائل يسأل عن مبدئي
فقلتُ إني رجل أسوئي
خبرتُ دنياي وأبناءها
مُذ نشأتي خبرة مستقرئِ
فلم أشاهد غير ما حالة
أرتنيَ السوء بكل امرئِ

•••

للناس غايات ولكنها
جميعها نحو الهوى سائره
وكل من يسعى بلا غاية
ليس له بصيرة باصره

•••

كل امرئ أصبح في نعمة
يَكثُر في العالم حُسَّاده
وحاسدوه لا يحبونه
لكنهم مع ذاك عُبَّاده

•••

نلت الغنى والفقر دهرًا فما
تغيرت لي حالة فيهما
نفسيَ نفس الحرِّ إن كنت ذا
مالٍ وإن كنت امرءًا مُعدِما

•••

وصاحب صاحب وجهين
قد عوَّد النفس على المين
عاشرته ردحًا فشاهدته
صاحبه صاحب وجهين

•••

لا عيش للأوطان إن قلقت
أفكار أهليها من الذعر
تحيا البلاد وتستقيم إذا
ساد الأمان بها مع اليسر

•••

ولي وطن يعذبه أناس
بدعوى أنَّ قصدهم شفاؤه
ولو تركوه يختارُ المداوي
لأصلح حاله ولزال داؤه

•••

ورُبَّ أُناسٍ يُظهرون مودتي
ويخفون لي أفعى حدادًا نيوبها
أقابل بالإحسان سيئ فعلهم
سجية حُرٍّ لم أزل أستطيبها

•••

أرى الفقر يرمي المرء في كل محنةٍ
ويخفض أرواحًا رفيعًا جنابها
وما الفقر إلا آفة دنيوية
يموت الذي عضته في الدهر نابها

•••

أرى الشر ما بين القمار وخمرة
أسيغ من السم الذعاف شرابها
هما آفة الأموال والعز والحجى
وحين نفوس لا يحين ذهابها

•••

إنَّ داء الشرقي وهو عضال
راسخ في العظام والأعصاب
بِشْره واستياؤه ورضاه
وبُكاه لأتفه الأسباب

•••

أيها القائمون بالسلم فينا
ما لكم بينكم تُثار الحروب
إن فسدتم أنتم فمن يصلح الحا
لَ وقد غاب شارع وطبيب

•••

أمل المرء في البقاء طويل
ليس يقلوه لو أسنَّ وشابا
كُلَّما طال عمره وغِناه
زاد كبرًا وشحة واكتسابا

•••

أهوى العراق وأهليه ولا عجبٌ
إذا انتقدتهمُ جهدي وتمكيني
إني أحب لهم خيرًا ومصلحة
والخير فيمن على عيبي يُقاضيني

•••

إني أرى العيش في أرض سوى وطني
إذا رحلت إليها اليوم أصفى لي
والعيش في بلدٍ قل الرفاق به
خير من العيش بين الصحب والآل

•••

الحياة معترك
للورى ومضطرب
يغصب القوي بها
والضعيف مغتصَب

•••

الجميل يصنعه
من له به أرب
والإله يعبده
من يُخيفه اللهب

•••

كل فعلٍ قيل عنه
إنه شيء قبيح
فهْو لا شك بعيني
مُتعاطيه مليح

•••

أكثر الناس عبيدٌ
لذوي المال الكثير
فكأنَّ المال فيه
قدرة الله الكبير
١  الفئام: الجماعة من الناس.
٢  الشيار: الحسن والهيئة والجمال واللباس والزينة والسمن.
٣  هو كما جاء في الحديث، أبو ثقيف. وكان من ثمود في مكة يدفع عنها، فخرج منها فأصابته النقمة التي أصابت قومه. وعن الجوهري والصاغاني أنه كان دليلًا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق. راجع تاج العروس مادة «رغل».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠