اللائحة الثالثة

وهي لائحة أُحصيت فيها الآثار التي أهملها الدكتور المستشرق سوفاجه في كتابه إما لجهله بموقعها أو لظنه أنه لا قيمة أثرية كبيرة لها، أو لأنها اكتُشفت حديثًا؛ أي بعد تأليف كتابه. وقد يجد القارئ الفاضل بعض الآثار المحدثة البناء التي لا يرجع عهدها إلى أكثر من مائة سنة كبعض المدارس والكنائس وغير ذلك من المباني العامة، فنحن إنما وضعناها إما لملابستها لبعض الحوادث التاريخية الهامة، وإما لأنها فخمة في بنائها.

ومهما يكن من أمر، فإن الإبقاء عليها مع الإشارة إلى تاريخ بنائها وحداثة عهدها أفضل من إهمال ذكرها.

(١) قناة حلب

قناة حلب قديمة ترجع إلى عهد الرومان.

قال في الدر المنتخب: هذه القناة تأتي من حيلان — قرية شمالي حلب — وفيها أعين جُمع ماؤها وسيق إلى المدينة، وقيل إن الملك الذي بنى حلب نقل ماءها إلى وسط المدينة، وبنى المدينة عليها، وهي تأتي إلى مشهد العافية تحت بعادين، وتُركب بعد ذلك على بناء محكم، رفع لها لانخفاض الأرض في ذلك الموضع، ثم تمر في جباب قد حُفرت لها إلى أن تنتهي إلى باب القناة، وتظهر في ذلك المكان ثم تمشي تحت الأرض إلى أن تدخل باب الأربعين، وتنقسم في طرق متعددة إلى البلد … ولأهل حلب صهاريج في دورهم يأتي إليها الماء من القناة، إلا ما كان من الأماكن المرتفعة من البلد كالعقبة وقلعة الشريف فإن صهاريجهم من المطر. وكأن الذي حفرها أجراها إلى الكنيسة التي جددتها هيلانة — التي بنت المدرسة الحلاوية — وقال إن هذه القناة دُثرت وإن عبد الملك بن مروان جددها في ولايته، وإن الذي أدخلها إلى حلب هو الشيخ الأمين ابن العصيص الذي تغلب على قنسرين ولم يدخلها داره حتى لا يقال عنه إنه فعل ذلك لحظ نفسه.

وقد جُددت طرقها وقساطلها١ مراتٍ.

(٢) جامع بادنجك (محلة: بادنجك)٢

هو في زقاق الجامع المعروف به، وله صحن لطيف في وسطه حوض يجري إليه الماء من قسطل علي بك، وفي شمالي الصحن رواق في جنوبيه قبلية ذات منبر في غربيها كوة تطل على حجرة فيها قبر الواقف واسمه يعقوب بن يغمور، كما يُفهم ذلك من الحجر المكتوب على باب القبلية. ولهذا الجامع منارة.

وقد عمر هذا الجامع في أواسط القرن الحادي عشر للهجرة.

(٣) جامع المستدامية (محلة: المستدامية)

هو جامع كبير كان يُعرف بابن نفيس، ثم بالخانقاه الدامغانية، ثم بالبايزيدية.

أنشأه جمال الدين بن بهاء الدين بن نفيس أبو المحاسن ابن الزيني بن عبد الصمد الشرواني، وأنشأ فيه لنفسه تربة ومات سنة ٨٥٤. وفي سنة ٩٢٠ وقف حفيده محمد بن ناصر الدين عليه وقفًا كبيرًا. ثم إن مستدام بك بن عبد السلام، أحد عتقاء السلطان قانصوه الغوري، وقف عليه وقفًا كبيرًا.٣

وقد كُتب على شباك قبة التربة «بسملة مما تبرع بإنشائه العبد الفقير الراجي عفو ربه (٢) القدير الشيخ جمال الدين ابن المرحوم الحاج بهاء الدين ابن نفيس بن المرحوم الحاج عبد الصمد (٣) ابن المرحوم الحاج عبد القادر الشرواني تغمدهم الله برحمته وأسكنهم عالي جنته (٤) بتاريخ أربعة وخمسين وثمانمائة من الهجرة النبوية.»

وداخل القبة ضريحان أحدهما الواقف، والثاني حفيده محمد المتوفى سنة ٩٦٣.

وشرقيها حجرة متهدمة فيها عدة من القبور.

وقد جُددت قبليته وصحنه وغرفة الست.

(٤) جامع أبي ذر (محلة: الجبيلة)

هو مدرسة بني العجمي التي أنشأها سنة ٥٩٥ الإمام شمس الدين أبو بكر أحمد بن أبي صالح عبد الرحيم الشهيد ابن العجمي (ت٦٣١)، وربما سُميت مدرسة العجمي وتُسمى الآن بجامع أبي ذر المؤرخ أبا ذر أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بني العجمي المحدِّث المؤرخ الحلبي (ت٨٨٤) مدفون فيها.

قال أبو ذر في كنوز الذهب: هذه المدرسة ذكرها ابن شداد من جملة المدارس التي خارج حلب، وهي الآن داخل السور، أنشأها شيخ الطائفة شمس الدين أبو بكر أحمد بن أبي صالح عبد الرحيم الشهيد ابن العجمي على مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك في سنة ٥٩٥، ولما تُوفي دُفن بها، وقد دُفن عنده جماعة من أقاربه كالشيخ أبي حامد وولده عبد الرحيم … وإنما وضع هذه المدرسة هنا واقفها تبركًا بخالد بن رباح أو بلال أخيه؛ لأن أحدهما مدفون في مقبرة الجبيل المعروفة قديمًا بمقبرة الأربعين، كما تقدم في فصل الزيارات. وكانت هذه المقبرة ملتصقة بهذه المدرسة لا بناء بينهما، والآن جُدد بينهما بيوت وغيرهم … وهذه ملتصقة الآن بالسور، وفي إيوانها الشمالي شباك مطل على خندق البلد، وكان قبل فتنة تمر فوق هذا الإيوان قاعة ملصقة مرخمة عظيمة، وبعد تمر وجد غالبها … ويعلق الطباخ على كلام أبي ذر بقوله: لم تزل هذه المدرسة باقية، وقد اشتُهرت في زماننا بجامع أبي ذر وهو ممن دُفن فيها … وقبليتها عامرة طولها نحو عشرين ذراعًا وعرضها ١٢ ذراعًا وفيها منبر للخطابة … وشرقي القبلية بيت كبير قديم في وسطه قبة مرتفعة، في شرقيها شباك مطل على التربة التي هناك، وفي هذا البيت ثمانية قبور مسنمة بالتراب لا غير هي قبور بني العجمي، ومنهم المحدث الكبير إبراهيم بن محمد سبط بني العجمي وولده أبو ذر، لكن لا يُعلم صاحب كل قبر على اليقين. وحول الصحن من جهتي الشرق والغرب حُجر مشرفة على الخراب، وفي شماليه إيوان كبير خرب له ثلاثة شبابيك مطلة على الخندق … وبعض أرض المدرسة مبلط بحجارة سوداء كبار …٤

(٥) جامع الحدادين (محلة: بانقوسا)

هو جامع حسن، بناه الحاج علي بن معتوق الدنيسري (ت٧٤٣ﻫ).

قال ابن الوردي في حوادث سنة ٧٤٣ﻫ: فيها تُوفي بحلب الحاج علي بن معتوق الدنيسري، وهو الذي عمر الجامع بطرف بانقوسا، ودُفن بتربته بجانب الجامع.٥
وقال أبو ذر: الجامع العتيق ببانقوسا أنشأه الحاج علي ابن معتوق الدنيسري وهو جامع نير أصغر من الجامع الجديد الذي في هذه المحلة.٦

ويُعرف اليوم بالحدادين، وله بابان: أحدهما إلى الشرق، والآخر إلى الغرب، وبجانبه حجرة في وسطها قبر تزعم العامة أنه «قبر الشيخ علي الحدادي ابن المغربية نزيل مكة!» والصواب أنه قبر الواقف. وإلى يمين الباب قبو بدرج فيه حوض من قناة حلب، وقد جدد جدار القبلية في سنة ١٣١٠، وفيها قبر من الرخام الأصفر الجيد تعلوه قبة تقوم على أربعة عمد لطيفة، مبني سنة ١٣٠٧ﻫ.

(٦) جامع ألاجه (محلة: آغيور)

هو جامع المحلة الأعظم، أنشأه الأمير ألاجه بيك وأنشأ قسطلًا، وهو جامع حسن يصعد إليه بدرجات، وله صحن واسع ومنارة حسنة. وقد تهدم معظمه في زلزال سنة ١٢٣٧ﻫ، ثم أُعيد بناؤه.

يقول الغزي: «جامع ألاجه بك أنشأه المذكور في حدود سنة ٩٦٦، وأنشأ تحته قسطلًا عمل له مجرى وحوَّل إليه ماء القسطل الأسود، ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود … وهو جامع المحلة.»٧

(٧) جامع شرف (حارة: عبد الحي)٨

وهو جامع كبير قديم له صحن واسع وقبلية حسنة، كُتب على بابه «عمر هذا الجامع المبارك في أيام وسعد مولانا الظاهر الملك الأشرف قانصوه الغوري.» وفي غربيه غرفة فيها حوض بُني سنة ١٢٠٠ﻫ.٩

(٨) جامع بيز (عبيس) (محلة: المغازلة (محلة جامع بيز))

هو الجامع الذي تُسمى باسمه المحلة، فيُقال لها محلة جامع «بيز» أو «بيس» أو «عبيس». وهو أجمل مساجد المحلة وأعظمها، يقع على الجادة الكبرى الممتدة من ساحة بزه إلى ساحة باب المقام.

وله صحن واسع في وسطه حوض كبير، وفي شرقيه مكتب للأطفال، وفي جنوبيه قبلية واسعة. وله منارة حسنة فوق الباب، وبجانب الباب الغربي سبيل على نجفة شباكه «أنشأه بعض أهل الخير سنة ١١١٦.»١٠

(٩) جامع التوبة (خارج باب النيرب)

هو جامع حسن بناه الحاج محمد بن الحاج أبي بكر المعصراني الجبريني خارج محلة باب النيرب.

قال أبو ذر: «كانت محلته يُباع فيها المنكرات وتقع فيها الفتيات، وتُسمى بحارة السودان، فقام في عمارته جامعًا الشيخ محمد المعصراني … وكلم كافل حلب تنم بكلام حسن فتم مقصوده، وقام الناس معه بصفاء نية، وأسسه في حياته، وتُمم بعد وفاته (مات سنة ٨٥٢)١١ … وصرف عليه الأمير أسلماس التركماني وكذلك غيره … وعمر له منارة ورخم أرضه.»
وقد تهدم بابه القديم فجُدد وكُتب عليه بخط حديث «جامع التوبة»، وله قبلية حسنة فيها محراب رخام أصفر حسن، وقد جُدد في سنة ١٢٨٠. وفي شرقي الصحن ست حُجر. وعلى باب القبلية «بسملة أنشأ هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى محمد بن الحاج أبي بكر المعصراني الجبريني١٢ في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر جمقمق عز نصره١٣ وذلك في شهر شوال سنة إحدى وخمسين وثمانمائة.» ووراء الباب تربة فيها قبور من جملتها قبر الواقف وعليه اسمه.

ويقول الغزي في نهر الذهب (٢: ٣٥٣): «الصواب أن اسمه جامع التُّوبة بضم التاء، وهي شجر ذكر التين، وكان فيه شجرة توب عظيمة، أُضيف الجامع إليها، والناس يلفظون هذه الكلمة بفتح التاء، ويحكون في ذلك كلامًا غير مستند إلى أصل. وهذا المسجد قديم محله في الصف الجنوبي من سوق باب النيرب والخندق محيط به وله صحن واسع … وفيه حوض جدده متولي الجامع علي بن محمد النيرباني، وقد نقله من شماليه، معيدًا إياه إلى محله الحالي …»

وصحن الجامع جُدد في سنة ١٣٠٠ﻫ وفُرش بالرخام، وجُعل فيه حوض ومصطبة.

(١٠) أبنية حديثة ولكنها ذات أهمية تاريخية

(١٠-١) الجوامع والمساجد

الجامع الحميدي (محلة: الجميلية)

هو المعروف الآن بجامع زكي باشا نسبة إلى بانيه عبد الرحمن زكي باشا بن حسين المدرس الوجيه الحلبي (١٣٢٧).١٤
بناه على مخطط المدرسة الرضائية العثمانية في محلة الفرافرة، إلا أنه أصغر منه، وله صحن واسع فيه حُجر لأرباب الشعائر ولتعليم الأطفال في سنة ١٣١٨، وقد تولى المؤرخ الغزي الخطابة فيه وإنشاء كتاب وقفه، فارجع إليه.١٥

جامع البُخْتي (محلة: آقيول (آغيور))

هو جامع قديم مشهور بجامع البختي في محلة آغيور من القرن السابع للهجرة.

قال أبو ذر في كنوز الذهب: هذا الجامع شمالي بنقوسا غير متصل بعمائر، بل في طرف المقابر وشماليه جبل به قبة صغيرة مدفون بها شخص من التجار يُقال له بيق، أنشأه الحاج عيسى بن موسى الكردي في أيام السلطان الناصر يوسف بن عبد العزيز محمد بن الظاهر غازي في سنة خمس وأربعين وستمائة، وعمارته محكمة من الآلات الثقيلة، ومن غربيه دكة مرخمة خارجه، وهو مكان نير.

وقال ابن الشحنة في الدر المنتخب: عدَّد ابن شداد بالرمادة أربعة وثلاثين مسجدًا. وقال في مختصر البلدان: الرمادة محلة كبيرة كالمدينة في ظاهر حلب متصلة بالمدينة، وفي هذا المكان المسجدُ الذي يُعرف بجامع البختي.١٦

وكلام ابن شداد يدل على أن اسم «البختي» معروف في زمنه، وأن محلة الرمادة معمورة فيها عدد كثير من المساجد. وقد خربت هذه المساجد فيما يظهر بعد حادثة تيمورلنك.

وقد تهدم هذا المسجد إلى أن جُدد في سنة ١٣١١ في عهد السلطان عبد الحميد خان العثماني الثاني؛ ففي رمضان من هذه السنة أمر السلطان بترميم هذا الأثر القديم، فأُعيد بناؤه وأُصلح صحنه وبابه، وكُتب على بابه أربعة أبيات نظمها علامة حلب وأديبها الشيخ بشير الغزي، وهي:

انظر إلى آثار رحمة ربنا
أحيا الموات وعاد بالإحسان
وإلى صنيع مليكنا الغازي الذي
سعد الزمان به وكل مكان
فلأمة المختار جدد جامعًا
حتى تقام عبادة الرحمن
فلتغتبط إذ أرخوه بعيدها
قد شاده الملك الحميد الثاني

جامع أبشير باشا (محلة: الجُديدة (محلة الشمالي))

هو جامع وقفه أبشير مصطفى باشا بن عبد المنان والي حلب في سنة ١٠٦١ﻫ صاحب الخيرات والمبرات. قال المحبي: «هو مصطفى باشا الشهير بأبشير الوزير الأعظم، أحد الوزراء المشهورين بالجلالة والرأي الصائب وحسن السياسة، ولي الشام في سنة ١٠٦٠ … وولي حلب سنة ١٠٦١، وله بها الخيرات العظيمة من الجامع والخان والحوانيت وغيرها، مما جعله وقفًا على الجامع وعلى صرة لأهالي مكة تحمل إليهم كل سنة.»

وقد اشترط أن يكون في جامعه رجل عالم يقرأ للناس العلوم والأحاديث، ومقرئ فاضل لتعليم أطفال المسلمين بالمكتب الذي أنشأه قرب الجامع.١٧
يقول الغزي: «لا يوجد في هذه المحلة من الآثار الخيرية سوى آثار أبشير مصطفى باشا ابن عبد المنان، وهي جامعه الكائن في سوق هذه المحلة في الصف الموجه إلى الشرق، وهو جامع عامر تُقام فيه السرية، والمكتب الموجود فيه …»١٨ ثم ذكر خلاصة وقفية المؤرخة في سنة ١٠٦٤.

جامع حسان (محلة: الكلاسة)١٩

يُعرف هذا الجامع أيضًا … بجامع السلطان، ولا يُعرف مَن هو حسان الذي نُسب إليه. وهو من بناء الأمير سيف الدين علي بن سليمان بن جندر الأمير العالم (ت٦٢٢).٢٠

قال أبو ذر: المدرسة بالحاضر السليماني خارج باب قنسرين أنشأها الأمير سيف الدين … وكان إلى جانبها المسجد الجامع المتقدم ذكره، وكان قبل أن يُبنى مسجدًا تربةً لبني أبي جرادة، وكان فيها القاضي أبو الفضل وأبوه أبو الحسن أحمد وجماعة من سلفه والشيخ أبو الحسن علي بن أبي جرادة، فلما جدَّده سيف الدين مسجدًا حُولت القبور إلى جبل الجوشن، وكانت التربة بالقرب من خان السلطان.

ولما عدَّد ابن شداد المساجد التي بالحاضر السليماني، قال: مسجد الأمير سيف الدين بن علم الدين. ثم قال: ومسجد أنشأه المذكور أيضًا. ا.ﻫ. فالحاصل أن له مسجدين: أحدهما كان إلى جانب هذه المدرسة، وقد اندثر وبقي محرابه، والثاني هو الذي تُقام فيه الآن الجمعة، المعروف بجامع السلطان المذكور في الجوامع …

وقال أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على الجوامع: الجامع الذي بالحاضر السليماني أنشأه أسد الدين شيركوه بن شادي صاحب حمص، ووسع بناءه الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر، وبنى إلى جانبه مدرسة وتربة ودُفن بها.٢١
ويقول الطباخ: موقع هذا الجامع جنوب تربة الكليباتي، بينهما الطريق وشرقي تنانير الكلس الآن … كان خربًا لم يبقَ منه سوى محرابه وبعض أنقاضه فاهتم بشأنه أهل المحلة سنة ١٢٩٩ وعمروا قبليته وجدران صحنه وحجرتين في الصحن … وشمالي هذا الجامع بنحو أربعين مترًا قبة قديمة سقفها خرب في وسطها قبر عظيم هو قبر الأمير علي بن سليمان المترجم.٢٢

جامع الطرسوسي (محلة: باب قنسرين)

هو جامع لطيف واقع في الصف الغربي على يسار الداخل من باب قنسرين، وهو قديم البناء له صحن، وقبليته طولها ٢٦ ذراعًا في أربع أذرع، وفيها قبر٢٣ وفي شرقي صحنه حجرة فيها سبيل لها شباك مطل على الطريق العام. والطرطوسي بانيه هو قاضي حلب محمد بن عبد الصمد أبو منصور فخر الدين الطرطوسي (ت٥٤٩)، وهو الذي أشرف على بناء المدرسة الحلوية وتولى عمارتها. قال أبو ذر: درب الرحبة وهو الذي فيه المدرسة الأسدية ومسجدان للطرسوسي قبلي المدرسة. وقد جدَّد هذا الجامع أحمد بن محمد التاجر في سنة ٧٤٨.٢٤

جامع القرمانية (محلة: باحسيتا شارع حمَّام التل)

هو جامع حسن كان بناه التاجر إبراهيم بن خضر القرماني اللاري نزيل حلب (ت٩٦٤)٢٥ داخل باب الفرج، وبجانبه مكتب للأيتام ومدفن له.
يقول الغزي: هو جامع عامر حسن المنظر.٢٦
ويقول الطباخ: لا يزال معروفًا بجامع القرمانية، وقد خربت دائرة الأوقاف قبليته وحجرة بجانبها من جهة الجنوب كانت مكتبًا للأيتام، واتخذت مكانهما ثلاثة مخازن … وعمرت القبلية فوق هذه المخازن … وجعلت لها أربعة عشر شباكًا مستطيلة مقنطرة على الطراز الأندلسي … وعملت لها منبرًا خشبيًّا مزخرفًا … سنة ١٣٤٢، وفي صحن الجامع عدة قبور معظمها لبني العلبي العائلة المشهورة … وفي الجهة الشمالية في جدار الجامع منارة قديمة صغيرة، لكن فيها شيئًا من الزخرفة.٢٧

قلت: من بين المدفونين فيها الأمير إبراهيم بن أحمد بن الجانبلاد سنة ٩٧١ﻫ.

جامع المشاطية (محلة: بانقوسا)

هو جامع حسن قديم مجهولة أوليته.

يقول الطباخ: هذا الجامع واقع في محلة المشاطية خارج بانقوسا ولا يُعلم تاريخ بنائه، غير أن في الصحن محرابًا مزخرفًا جميلًا يدل شكل بنائه أنه مما بُني في القرن التاسع أو العاشر، ومنارته تدل على ذلك. وقبليته مستطيلة طولها ١٣٧ قدمًا وعرضها ٣٧ قدمًا، وفيها قبر المترجم (أي الشيخ سعد بن سعيد الأهدل اليماني المرادعي الذي قدم حلب، وأقام في هذا الجامع إلى أن مات سنة ١١٧٤)، وهناك خزانتان ممتلئتان مصاحف مخطوطة وهي مهملة … وله صحن واسع طوله ٩٠ قدمًا وعرضه ٤٢ قدمًا، وهناك قبر يُعرف بقبر الشيخ إبراهيم المشاطي، وشمالي الصحن مصطبة واسعة فيها محراب كانت قديمًا مسجدًا على حدة، وقد كُتب على ظاهر المحراب «بناه صاحب الخيرات الحاج محرم بن فتح الله سنة ١١٣٢.» وفي الجهة الغربية من الجامع زاوية لبني الناشد، يظهر أنها بُنيت في زمن الشيخ عبد القادر الناشد الكبير خليفة الشيخ سعد اليماني، وقد كانت وفاته سنة ١٢٠٤.٢٨

جامع الحاج موسى (محلة: سويقة علي)

هو جامع ضخم متقن البناء، يقع في المحلة المعروفة به في سويقة علي بجوار المدرسة النارنجية.

بناه سنة ١١٧٦ﻫ الحاج موسى آغا بن الحاج حسن جلبي بن الحاج أحمد أمير بن الحاج محمد البصري الشهير بالأميري أو بأمير زاده (تُوفي سنة ١١٧٧ﻫ). وسماه جامع الخير. وهو جامع حسن العمران له صحن واسع طوله ٣٧ ذراعًا وعرضه ٢٦ ذراعًا، وفيه إيوان يؤدي إلى قبلية حسنة البناء طولها ٢٥ ذراعًا وعرضها ١٧ ذراعًا، فيها خزانة خشبية متقنة الصنع تحوي على شعيرة من شعيرات النبي وله منارة جميلة عالية مستديرة على النمط العثماني. ووقفيته ذكرها الأستاذ الغزي — رحمه الله.٢٩

مسجد النارنجية (محلة: سويقة علي)

هو مسجد قديم يُعرف بمسجد البلاط جنوبي جامع الحاج موسى الأميري بلصقه.

أنشأه الشريف أبو منصور سعيد بن عبد الله بن محاسن ابن صالح بن علي، وكان عالمًا جليل القدر متضلعًا في اللغة والأدب، وقائمًا بفعل الخير أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي.

يقول الغزي:٣٠ «مسجد النارنجية مسجد قديم كان يُعرف بمسجد البلاط، أنشأه الشريف الزاهد سعيد بن عبد الله بن محاسن … وكان لهذا المسجد شمالية٣١ باقية آثارها حتى الآن، كان محلها طيارة للأمير حسن بن الداية والي حلب في تلك الأيام، فاتفق أنه شرب خمرًا فأنكر عليه الشريف فعله ورفع أمره إلى نور الدين، فأنكر عليه ذلك وأمره أن يهدم تلك الطيارة، فهدمها وبنى مكانها الشمالية المذكورة. وعُرف هذا المسجد في القرن التاسع بمسجد عون الدين بن العجيمي. وفي أوائل الدولة العثمانية استعمل محكمة للشافعية واستمر كذلك دهرًا طويلًا، ثم لما دخل المرحوم إبراهيم باشا المصري إلى حلب استعمله مخزنًا لأرزاق جيشه، وبعد خروجه من حلب بقي المسجد معطلًا مغلقًا إلى سنة ١٢٩٣، وفيها سخر الله جماعة من أهل الخير أجروا عليه بعض الترميم وأغلقوا بابه القديم واستخرجوا له بابًا صغيرًا من غربيه، وعمروا في صحنه حوضًا … وهو الآن عمارة متوهنة لها صحن يبلغ ثلاثين ذراعًا في مثلها في شماليها الحوض، ووراءه رواق صغير، وفي جنوبي الصحن بئر ذكرها في كنوز الذهب.»٣٢

مسجد النَّبي (محلة: ساحة بزه، بوابة النبي)

تجاه السراي الكبير المشهور بإسماعيل باشا إلى الشرق مسجد لطيف قديم يُسمى مسجد النبي، ويقال إن النبي الدفين فيه هو كالب بن يوقنا سبط يهوذا أو كالب بن أبلوقيا، والمسجد عبارة عن بناء حسن يُنزل إليه بدرجات له سماوي صغير وفي شرقيه بعض القبور، وفي جنوبيه قبلية عامرة إلى غربيها مدفن النبي وهو مفصول عن القبلية بشبك حديدي وهو ضريح ضخم.

يقول الغزي: «قال أبو ذر في تاريخه في فصل الزيارات: منها مزار بلوقيا — عليه السلام — مذكور في قصص الأنبياء مدفون في محلة التركمان، وتُعرف الآن بساحة بزه. وقال فيه في محل آخر: في عرصة الفراتي نبي الله بلوقيا — عليه السلام. وعبارة الثعلبي هكذا: ولما حضرت الوفاة يوشع — عليه السلام — ابن نون استخلف على بني إسرائيل كالب بن لوقيا من سبط يهوذا، وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما … وظاهر كلام أبي ذر أن المدفون بحلب كالب وأن اشتهاره بلوقيا من تصرفات العامة أو من الاختلاف الواقع في اسمه واسم أبيه … وعلى باب المسجد مما يلي الزقاق قصيدة تركية، نفهم منها أن الذي جدد الباب المذكور مصطفى مظهر باشا والي حلب سنة ١٢٦٤.»٣٣

ولم يشر الهروي في الزيارات إلى شيء من أحوال هذا الضريح ولا المسجد، وفي قصيدة ذكرها الغزي نظمها علي بن مصطفى الميقاتي هذه الأبيات:

وفي اسمه الأقوال زاد اختلافها
كذا بأبيه لوقيا اختلف الخبر
ورجح أصحاب التفاسير كالب
وأبلوقيا من ابن لوقى مختصر
ولم يدر أرباب التواريخ رمسه
وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر

مسجد العاشورية (محلة: قلعة الشريف)

هو مسجد عامر يقع على حافة خندق قلعة الشريف غربي هذه المحلة، يُدخل من بابه الخارجي إلى مدفن فيه بعض القبور، ومنه يُرقى إلى الباب الداخلي، وقد علته منارة قصيرة. ويدخل إلى صحن متوسط في جنوبيه رواق من ورائه قبلية عامرة.

وهو مسجد قديم جُدد في عهد نيشانجي محمد باشا، وقد كُتب على بابه الداخلي فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ إلى آخر الآية سنة ١٢٤٤.»٣٤

مسجد الكيزواني (محلة: العقبة، زقاق الكيزواني)

هو مسجد مجهول، له حيطان عالية وصحن حسن وقبلية كبيرة، ومنارة مقطوعة من نصفها، تزعم العامة أن بانيه هو الشيخ علي الكيزواني!

يقول الغزي: «هو في زقاقه، وهو جامع مرتفع عالٍ له رحبة وقبلية فسيحة، وله منارة مقطوعة من نصفها تقريبًا، وكان له باب جميل موجه جنوبًا هدمه بعض الناس وأعاده على غير صورته الأولى، والظاهر أن هذا الجامع قديم بدليل حجرة ظهرت في بئره مكتوب فيها أن نصف سوق الحرير في سرمين وقف عليه.»٣٥

وقد جدده الوجيه يوسف بن أحمد الحافظ في زمان السلطان سليمان خان العثماني، كما كُتب على بابه.

مسجد خان الطَّاف (محلة: الجلوم)

هو مسجد قديم يقع على الجادة الكبرى باتصال خان الطاف، له باب قديم مؤلف من ثلاثة أحجار سود، مكتوب على نجفته «بسملة أمر بعمارته مولانا الملك العادل سيف الدنيا والدين (٢) ركن الإسلام أبو بكر محمد بن أيوب خليل أمير المؤمنين (٣) أدام الله أيامه بتولي الفقير أحمد بن عبد الله القصري٣٦ الشافعي في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.»
وللمسجد صحن لطيف في جنوبيه قبلية صغيرة، وإلى جانب بابه مكتب لتأديب الأطفال.٣٧

مسجد النُّحاة (محلة: باب قنسرين)

هو مسجد لطيف، قال أبو ذر في كلامه على درب بني سوادة: اعلم أن بهذا الدرب مسجد طغرل بُني في أيام الملك العزيز بتولي عبد المجيد بن الحسن العجمي في سنة سبع عشرة وستمائة. ويُعرف هذا المسجد قبل فتنة تيمور بمسجد النحاة نسبة إلى الشيخين الأمامين شهاب الدين أبي جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي الغرناطي المالكي، والأعمى، المعروفين بالأعمى والبصير.٣٨

ويقع هذا المسجد جنوبي الخان المعروف بخان فنصه. وقد بقي من بنائه القديم بابه المؤلف من ثلاثة أحجار سوداء، وصحنه صغير. وقد رمَّمه في القرن الماضي بعض الوجهاء من بني مير، ومن أعيان سكان تلك المحلة.

مسجد العريان٣٩ (حارة: جقور قسطل)٤٠

يُنسب هذا الجامع إلى الشيخ العريان أو العرياني، وهو مجهول وربما سُميت المحلة به أيضًا. ويقع هذا المسجد في جنوبي المحلة، وهو بناء حسن له شبابيك عالية مطلة على الخندق وعلى الجادة، وله صحن واسع وقبلية لطيفة ومكتب لتعليم الأطفال. وفيه غرفة تحوي ضريح الشيخ العريان. وفوق باب المسجد منارة صغيرة.٤١

مسجد بَكْتُوت (محلة: آغيور)

هو من المساجد القديمة في هذه المحلة.

يقول الغزي: «من آثار هذه المحلة مسجد قديم دائر في جنوبي جامع الآجه بك يُعرف بمسجد بلنكو، وقيل هو مسجد بكتوت سعى بتعميره أهل الخير.»٤٢

مسجد التينة (محلة: آغيور)

هو مسجد قديم مجهول يقع في غرب هذه المحلة.

يقول الغزي: «مسجد التينة هو من أقدم مساجد هذه المحلة … ويقال إن بانيه هو خالد بن أبي بكر بن محمد العالم المشهور بالولاية الشيخ عبيس الريحاوي السرجي الصوفي نزيل حلب … قدم إلى حلب من سرجه في أواخر القرن التاسع، وهو أول من عمر بها، وكانت قبل ذلك برية.»٤٣

مسجد عبد الغفار (محلة: المغازلة)

بالقرب من سراي إسماعيل باشا الذي تولى حلب سنة ١١٦٢ﻫ مسجد يُقال له مسجد عبد الغفار (!) وبجانبه في السراي نفسها مسجد يُقال له جامع الروضة، أنشأته الحاجة عفيفة بنت الحاج محمد أبازه بن عبد الله آغا، يشتمل على ثلاثين غرفة، وقد وقف عليه ولدها الحاج إسماعيل باشا والي حلب وقفًا عظيمًا يشاكل وقف عثمان باشا الدوركي واقف العثمانية الرضائية في سنة ١١٦٤ﻫ.

وقد بقي مسجد عبد الغفار إلا أنه مشرف على الخراب. أما مسجد الروضة والسراي، فقد اندثرا وعمر الشيخ عبد الرحمن الجوبي محلهما قصره.٤٤

مسجد المغازلي (محلة: المغازلة (محلة جامع بِيز))٤٥

هو مسجد فسيح يقع في زقاق الجبل من هذه المحلة، وله صحن واسع فيه مكتب لتعليم الأطفال، وقبلية جميلة البناء في جهتها الغربية ضريح من الرخام الأصفر هو ضريح الشيخ درويش الصوفي (ت١٠٤٥) الحسيب الذي تزعم العامة أن اسمه الشيخ محمد المغازلي، وهو اسم مجهول الهوية، وقد كُتب على باب المسجد ما يفيد أن بانيه الشريف صلاح في سنة ١٠٤٦ﻫ.

(١٠-٢) دور الحديث والعلم

دار الحديث السهيلية (زقاق فرن جتجوقه، سويقة حاتم)

هي دار حديث قديمة كان السيد محمد بن السيد حمزة الجعفري كاتب بكلمش أوصى أن تُجعل قاعته الملاصقة للخانقاه الزينبية دار حديث، فلما مات جُعلت دار حديث كما أوصى. وقام بعمارتها والده السيد حمزة سنة ٧٧٦.

قال أبو ذر: ومن دور الحديث دار بالسهلية بالقرب من سويقة حاتم … ولها شباك على الطريق واسع جدًّا وتحته حوض ماء.٤٦

وما تزال عامرة إلا أنها في طريق الاندثار والشباك الذي ذكره أبو ذر موجود، وقد كُتب عليه «بسملة إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ إلى قوله تعالى: وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ (٢) أنشأ هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى الله حمزة الجعفري عن نفسه وولده العبد الشهيد محمد وجعله مسجدًا لله تعالى ودارًا للقرآن والحديث النبوي (٣) عليه أفضل الصلاة والتسليم ومدرسة للعلم على مذهب أبي حنيفة — رضي الله عنه — سلمه الله وغفر لهما بتاريخ جمادى الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة.»

وتحت الشباك حجر مقلوب كُتب عليه «أنشأ السبيل المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى حمزة بن الجعفري في دولة مولانا السلطان الملك الظاهر برقوق أعز الله أنصاره (٢) غفر الله له ولوالديه ولكافة المسلمين.»

وقد جددها الشيخ محمد بن حسن الكيالي سنة ١٢٩٧ﻫ، وهي معروفة الآن باسم الزاوية الجعفرية.

المدرسة المنصورية (محلة: الفرافرة)

هي مدرسة تقع إلى شمالي المدرسة العصرونية، لها صحن واسع في وسطه حوض مربع في شماليه ضفة فيها قبران، وفي جنوبيه إيوان عالٍ من تحته ثلاث غرف ضخمة. وفي غربيه قبلية فيها ضريح الشيخ منصور بن مصطفى السرميني الحلبي واقف هذا المكان (ت١٢٠٧).٤٧
وقد كانت في هذه المدرسة مكتبة حافلة تفرفت أيدي سبأ.٤٨

المدرسة الأسدية (محلة: قلعة الشريف)

بالقرب من جامع الطرسوسي مدرسة قديمة تنسب إلى الأمير أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان (ت٥٦٤)، وهو عم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان من الأمراء الشجعان، ولاه نور الدين محمود بن زنكي على حمص والرحبة، وكان مقيمًا في دمشق، ومات في القاهرة.٤٩
يقول الغزي: «المدرسة الأسدية محلها قرب جامع الطرسوسي، وهي مدرسة قديمة بناها أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان في حدود الثمانمائة (!) وقد درس بها الأفاضل … وكان لها وقف بدمشق ووقف بحلب … ولم يبق منها الآن سوى القليل، ويوجد في دهليزها على يمنة الداخل مطهرة عمرت جديدًا بسعي مدرسها الفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن الأستاذ الشيخ معطي وفي الجبهة الغربية من الصحن قبلية واسعة، وفي الشمالية والشرقية حُجر للمجاورين عددها ست، وفي الصحن حوض كبير مربع فوق عشر بعشر عمر سنة ١٣١١.»٥٠

المدرسة الشعبانية (محلة: الفرافرة)

تقع المدرسة الشعبانية في الطريق المسمى بها في محلة الفرافرة، وقد بناها شعبان آغا بن أحمد آغا محصل الأموال الأميرية في سنة ١٠٨٥ﻫ.

وهي مدرسة عظيمة البناء لها صحن واسع قدره خمسون ذراعًا في مثلها، في وسطه حوض مربع تحيط به حديقة واسعة تكتنفها غرف المجاورين وعددها سبع وعشرون، وفي شمالي الحوض غرفة واسعة بقبة عالية خُصصت للتدريس، وكذلك في شرقيه حجرة أخرى، وفي غربيها مطبخ، وفي جنوبيها القبلية ذات القبة العالية، وقد فُرشت أرض الصحن بالرخام.

وقد ذكر الغزي في نهر الذهب، والطباخ في إعلام النبلاء خلاصة الوقفية، فارجع إليها إذا شئت.٥١

وهي اليوم من المدارس الإسلامية الكبرى في ضخامة بنائها وجمال ريازتها التركية.

ومن ملحقات هذه المدرسة مكتب لتعليم الأطفال قراءة القرآن جنوبي هذه المدرسة.

المدرسة اليشبكية (سوق الضرب)

هي مدرسة صغيرة بناها الأمير يشبك اليوسفي نائب حلب في سنة ٢٨٠ﻫ٥٢ قال ابن خطيب الناصرية في تاريخه: بُني بحلب مسجد بالقرب من الشاذبختية وجنينة بالقرب منه وتربة ومكتب أيتام. وقال في الدر المنتخب: المدرسة اليشبكية رأس سوق النشابين لصق القسطل بناها الأمير يشبك اليوسفي المؤيدي نائب حلب وجعل له مدفنًا بها، وبه دُفن بعد قتله سنة ٨٢٣ﻫ ووقف عليها سوقه الذي بناه بالقرب منها.٥٣
يقول الغزي: المدرسة اليشبكية في رأس سوق النشابين المعروف الآن بسوق العبي، بناها الأمير يشبك بن عبد الله في سنة ٨٢٤ (الصواب في سنة ٨٢٠؛ لأن قتله كان في سنة ٨٢٤)، ووقف عليها السوق الذي بناه بقربها … وهي الآن معطلة ومسجدها معمور … وكان في جانب هذه المدرسة مكتب من بناء يشبك المذكور ولا أثر له.٥٤

المدرسة الحسامية (محلة: الفرافرة (غربي القلعة))

مدرسة حسنة بناها الأمير حسام الدين محمود بن ختلو أمير حلب قبل سنة ٦٢٥ﻫ.

قال أبو ذر: هذه المدرسة غربي القلعة على رأس القناة أنشأها الأمير حسام الدين. وأول من درس بها الشيخ بدر الدين يعقوب بن إبراهيم النحاس الحلبي (ت٦٢٧) … وإلى جانبها مسجد حسام الدين المشار إليه، وبالقرب منها خانكاه يُقال لها العادلية بُنيت في سنة ٧٠٦ﻫ.

والأمير حسام الدين هذا هو الجد الأعلى الذي تنتسب إليه أسرة بني الشحنة، العلماء الأفاضل النبلاء المشهورون بحلب.

وهذه المدرسة اليوم لها صحن طوله عشرون ذراعًا في عشرة تقريبًا، وإلى يمينه حجرة صغيرة، وإلى غربيه حجرتان صغيرتان، وإلى جنوبه قبلية ولم يبق من بنائها القديم إلا الباب المكون من ثلاثة أحجار سوداء كبار، كُتب عليه «بسملة عمر هذا المسجد في أيام عبد … السلطان الملك العزيز بن الملك … (٣) وذلك بالإشارة الأتابكية السعيدية … عبد الله. (٤) الظاهرية محمود بن الختلو رحمه الله في سنة خمس وعشرين وستمائة.»

وقد جُددت هذه المدرسة في سنة ١٢٨١ﻫ، وكُتب على بابها «جددت مدرسة ابن الشحنة في أيام صاحب الدولة ثريا باشا والي حلب أدام الله تعالى إجلاله عن يد الحاج يوسف والحاج عبد القادر حسبي الحسيني سنة ١٢٨١.»٥٥

المدرسة العلائية (محلة: الكلاسة)

هي اليوم مسجد صغير خارج محلة الكلاسة في التربة، وقد بناها الأمير علاء الدين علي بن أبي الرجاء شاد الديوان عند الملكة خاتون بنت الملك العادل.

قال صاحب الدر المنتخب: علاء الدين ابن أبي الرجاء المتوفى سنة ٦٥٤ كان شاد ديوان الملكة ضيفة خاتون … ومن آثاره المدرسة العلائية٥٦ والصواب أنها مسجد لطيف مكتوب على باب قبليته «بسملة أمر بعمارته هذا (٢) المسجد المبارك في أيام مولانا السلطان (٣) الملك العزيز غياث الدنيا والدين (٤) سلطان الإسلام والمسلمين أبو المظفر (٥) محمد ابن الملك غازي بن يوسف (٦) بن أيوب خلد الله ملكه العبد الفقير (٧) إلى رحمة الله تعالى علي بن أبي الرجاء (٨) في مستهل رمضان سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.» وفي القبلية حُجرة كبيرة فيها قبر الواقف، كُتب عليها «بسملة هذه تربة العبد الفقير إلى الله تعالى (٢) علاء الدين علي بن أبي الرجاء بن ترخم غفر الله له ولجميع (٣) المسلمين توفي يوم الاثنين في اثنين وعشرين يومًا (٤) من شهر المحرم سنة أربعة وخمسين وستمائة غفر (٥) له ولوالديه ولجميع المسلمين رحمة من الله من قال رحمه الله.»

المدرسة القرناصية (محلة: الفرافرة)

تقع في الجادة النازلة تجاه المدرسة الإسماعلية إلى قسطل الملك الناصر الكائن في حضرة حمَّام أزدمر. أنشأها الأمير بكتمر القرناصي (ت٧٧٥).

قال أبو ذر: جامع القرناصي من إنشاء بكتمر القرناصي … وفيه خطبة وفقهاء من الشافعية مرتبون ولهم مدرس … وله منارة محكمة لطيفة من حسن البناء والأحجار والنحت، ثم في أيامنا تزعزع رأسها فنُقض وأُعيد، ولم يعيدوه كما كان، فإنهم نقصوا من طول العمد التي عليها قبتها فإنهم كانوا طوالًا.٥٧
قال الغزي:٥٨ كانت في الأصل جامعًا بناه بكتمر القرناصي الحلبي في حدود سنة ٧٧٠، ثم في سنة ١٢٤٢ﻫ عمر فيه إسماعيل آغا بن عبد الرحمن أفندي شريف إحدى عشرة حجرة ووقف عليهما وقفًا … وهي الآن عامرة.

المدرسة الإسماعيلية (محلة: الفرافرة)

هي بالقرب من دار البلدية، مدرسة لطيفة بناها إسماعيل بك بن محمد الأنطرمة لي في سنة ١٢٥٥ﻫ، وهو الذي ولاه إبراهيم باشا المصري على حلب لما استولى عليهما سنة ١٢٥٥ قبل خروجه من حلب.

يقول الغزي: كان في موضعها قبلًا مسجد يُعرف بمسجد الصبارة، وهي مدرسة جميلة مشهورة عامرة، لها باب من غربي ميضأتها مغلق في أكثر الأوقات … ثم ذكر خلاصة وقفيها.٥٩
ويقول الطباخ: هذه المدرسة من قرب باب الحكومة … وكتاب وقفها محرر في ربيع الأول سنة ١٢٤٥ ووقف عليها خمسين كتابًا …٦٠

المدرسة الجاولية (محلة وراء الجامع (قرب عقبة الياسمين))

هي مدرسة قديمة بناها محمود بن عفيف الدين سنة ٥٦٦ﻫ، وعهد بتدريسها إلى إمام الحنفية في القرن السادس، وهو أبو بكر ابن أحمد الكاساني الحلبي صاحب كتاب بدائع الصنائع (ت٥٨٧).٦١

وهي مدرسة واسعة إلا أنها مشرفة على الخراب، وقد رمَّمتها دائرة الأوقاف سنة ١٣٠٠ﻫ وأُعيدت إليها بعض غرفها.

المدرسة القرموطية (محلة: باحسيتا)

هي مدرسة لطيفة بناها عبد القادر بن قرموط المصري الحلبي الشافعي المشهور بابن قرموط وابن قريميط المتوفى في أواخر القرن العاشر، وكان عالمًا جليلًا وتاجرًا كبيرًا.٦٢

وهي اليوم مسجد صغير كُتب على بابه الغربي من جهة السوق على حجر من المرمر «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٢) أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير (٣) عبد القادر بن قرموط سنة اثنتين وثمانين (٤) وجدده عبد الرحمن بن قرموط سنة ثمان وسبعين وتسعمائة.»

وكان في صحن المسجد من الجهة الشرقية عدة قبور درست الآن.

المدرسة العصرونية (محلة: الفرافرة)

هي مدرسة كبيرة قديمة منسوبة إلى ابن أبي عصرون، وما تزال تُعرف إلى أيامنا هذه بالعصرونية.

يرجع عهد بنائها الأول إلى أيام الملك العادل نور الدين الشهيد محمود بن زنكي (ت٥٥٩)، قال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة: «إن هذه المدرسة كانت دارًا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني مرداس، فصيرها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بعد انتقالها إليه بالوجه الشرعي مدرسة، وجعل فيها مساكن للمرتبين بها من الفقهاء، وذلك في سنة خمسين وخمسمائة، واستُدعي لها من جبل سنجار الشيخ الإمام شرف الدين أبا سعد عبد الله بن أبي السري محمد بن هبة الله بن المطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الموصلي الشافعي.» وقد ذكر ابن خلكان في ترجمة ابن أبي عصرون أن الملك العادل كان معجبًا بهذا الشيخ، بنى له مدارس في حلب ودمشق، وإذا كانت هذه المدرسة قد بنيت له في سنة ٥٥٠ فيكون ابن أبي عصرون قد استُدعي إليها من الشام لا من بلده سنجار؛ لأن ابن خلكان يذكر في ترجمته أنه قدم حلب في سنة ٥٤٥، ثم توجه إلى دمشق في أوائل سنة ٥٤٩، ثم عاد إلى حلب وبقي فيها إلى سنة ٥٧٠، ثم رجع إلى الشام وبقي فيها إلى أن مات سنة ٥٨٥. وقد بنى له نور الدين عدة مدارس في بلاد الشام كمنبج وحمص وبعلبك.

وهي اليوم واقعة على الجادة الكبرى شمالي جامع الحيات المعروف قديمًا بالمدرسة الناصرية، يقول الغزي في نهر الذهب (٢: ١٤٠): قد تقلبت عليها الأعصار والأدهار حتى ضاع معظم أوقافها وأشرفت المدرسة على الخراب وأُغلق بابها مدة قرنين. ثم في حدود سنة ١٢٨٠ﻫ عمر المتولي عليها قبليتها وبقيت مغلقة إلى سنة ١٢٩٩ فعُمر فيها من غلة وقفها مكان واسع على يمنة الداخل إليها اتخذته الحكومة مكتبًا ابتدائيًّا.٦٣ ومساحة سماوي هذه المدرسة الآن عشرون ذراعًا في مثلها. وفي الجهة الشرقية منها مصيف على طول السماوي في عرض بضعة أذرع، وفي الجهة الغربية أربع حجرات جديدة البناء، وفي الجنوبية قبلية في شرقيها حجرة، وفي شرقيها باب يُدخل منه إلى ميضأة واسعة، وفي غربي القبلية مغارة لها باب إلى السماوي، وإذا دخلت من باب المدرسة رأيت فسحة في جنوبيها فيها المكان الذي تعلم فيه الأطفال، وفي شماليها الغربي حوض عالٍ تجاهه بئر وقد عُمرت على مصيفها دار وفتح لها باب على الجادة.٦٤

المدرسة الصلاحية (محلة: سويقة علي)

تقع شمالي خان خير بك وأمام خان الكتان، وهي مدرسة صغيرة من بقايا المدرسة الصلاحية الكبرى التي شادها الأمير صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدوادار (ت٧٤٥) بحلب.

قال ابن الوردي في تاريخه: في سنة ٧٣٧ وقف الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف بن الأسعد الداوادار داره النفيسة بحلب المعروفة أولًا بدار ابن العديم مدرسة على المذاهب الأربعة … وذلك عند عوده من بلد سيس صحبة العسكر منصرفًا إلى منزله بطرابلس، ولقد كانت الدار المذكورة بالية لعدم بني العديم فصارت راضية بالحديث عن القديم نزع الله عنها لباس البأس والحزن وعوضها بحلة يوسف في شقة الكفن، فكمل رخامها وذهبها، وجعل تمثال اليتامى عصمة للأرامل مكتبها وكملها بالفروع الموصولة والأصول المفرعة، وجعلها بالمرابع المذهبة، والمذاهب الأربعة، وبالجملة فقد كتبها صلاح الدنيا في ديوان صلاح الدين … وكان من أكمل الأمراء، ذكيًّا فطنًا … حسن الخط وله نظم، وكان كاتبًا ثم صار دواتدار قبجق بحماة، ثم شاد الدواوين بحلب، ثم حاجبًا بها، ودواتدار الملك الناصر، ثم نائبًا بالإسكندرية، ثم أميرًا بحلب وشاد المال والوقف، ثم أميرًا بطرابلس.٦٥

وهي اليوم مدرسة صغيرة قد تغلب عليها جيرانها، وقد كانت مشرفة على الخراب فجددها السيد علاء الدين بن تقي الدين القدسي في سنة ١٢٥٩ فعُرفت بالمدرسة البهائية نسبة إليه — رحمه الله.

مدرسة الجامع الأحمدي (محلة: الدلالين)٦٦

الجامع الأحمدي قديم مجهول في محلة قارلق، جدَّده في سنة ١١٩٤ﻫ العالم الفاضل والتاجر الوجيه أحمد بن أحمد بن عبد القادر الصديق (ت١٣٤٣ﻫ)، وقال في كتاب وقفه إنه وقف قطعة الأرض الكائنة بمحلة الدلالين خارج باب حديد بنقوسا الملاصقة للجامع الأحمدي، وجعل مساحة المسجد القديم جامعًا، وما زاد منها عن مساحة المسجد زاوية، ووقف البناء الذي بناه فوق بعض الزاوية من الجهة الشمالية وجعله زاوية ومدرسة لتدريس العلوم وقراءة ختم الخواجكان النقشبندي، ووقف في هذه المدرسة مكتبة حافلة …٦٧

مدرسة بيت العقاد (محلة: باب المقام)

هي مدرسة تلاصق سبيل البيك من الشرق، وكانت تُعرف قديمًا بمدرسة الدفتردار. وكانت مدرسة عظيمة البناء إلا أنها متوهنة اليوم.

يقول الغزي: «مدرسة بيت العقاد ملاصقة سبيل البيك من شرقيه، وهي مدرسة عظيمة واسعة وتُعرف أيضًا بمدرسة الدفتردار، وكانت متعطلة متوهنة … ثم صُرفت عليها محاسبة الأوقاف مبلغًا رمَّمتها.»٦٨ وهي اليوم مدرسة صغيرة.

المدرسة الجروكية (محلة: سويقة علي)

تقع في الجادة العامة في السويقة لصق مسجد أصلان دده، ولها باب أمام خان الوزير.

أنشأها الأمير عز الدين جردبك النوري سنة ٥٥١ﻫ.

قال الغزي: «المدرسة الجردكية: لصيق أصلان دده من شماليه ولها باب تجاه خان الوزير، وهو بابها الأصلي، أنشأها الأمير عز الدين جردبك … ونشأ بها جم غفير من العلماء ولها وقف … ثم تقلبت عليها الأيام والليالي إلى أن أُهملت وأُغلق بابها واستبهم أمرها وتهدمت حجراتها ومدرستها، فلما كان في حدود سنة ١٢٨٧ﻫ فُتح لمدرستها باب من السوق وجُعلت بيت قهوة واشتهرت بقهوة أصلان دده، واستمرت على ذلك نحوًا من خمسة عشر عامًا، ثم انتبهت الحكومة إليها فأوعزت إلى المعارف بضبطها فضبطتها واستعملتها مكتبًا ابتدائيًّا، غير أنها لم تلبث إلا بضع سنين حتى عُطلت وأُغلق بابها، ثم في حدود سنة ١٣٢٩ استأجرها من المعارف بعض التجار وعملها حانوتًا.»٦٩ وهكذا زالت معالمها اليوم إلا جزءًا أُلحق بمسجد أصلان دده.

(١٠-٣) الترب

تربة الأمير بدر الدين بن أبي بكر (محلة: باب أنطاكية)

بالقرب من جسر باب أنطاكية وغير بعيد من النهر، يوجد مسجد لطيف تسميه العامة جامع أبناء أبي بكر، وهو في الحقيقة تربة الأمير بدر الدين محمد بن الحاج أبي بكر أحد الأمراء في حلب.

ذكره ابن الوردي في تاريخه في حوادث سنة ٧٤٢، فقال: في هذه السنة تُوفي الأمير بدر الدين محمد … أحد الأمراء بحلب كان من رجال الدنيا، وله مارستان بطرابلس وارتفع به الدهر وانخفض ودُفن بتربته في جامع أنشأه بحلب بباب أنطاكية.

ولهذه التربة صحن، وفي جبهته الغربية صفة فيها ستة قبور يظهر أن المتوسط منها هو قبر الأمير بدر الدين، وكذلك في الجهة الشمالية صفة إلا أنها أصبحت الآن حديقة، وقبلية هذه التربة قد سُدت شبابيكها لارتفاع الطريق.٧٠

تربة الدوادارارغون (محلة: ساحة بزه)

قبلي حمَّام الناصري المعروفة الآن بحمَّام اللبابيدية، مسجد قديم هو تربة الدوادارارغون المنصوري نائب السلطنة في الديار المصرية سنة ٧١٢ﻫ، ثم نائبها في حلب سنة ٧٢٧ﻫ. وكان عالمًا فاضلًا صالحًا فقيهًا حنفيًّا بارعًا، ذا عناية شديدة بالكتب، وقد ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، فقال: «صار يُعد من أهل الإفتاء، وكانت له عناية بالكتب عظيمة جمع منها جمعًا ما جمعه أحد من أبناء جنسه، وكان الناس قد علموا رغبته في الكتب فهرعوا إليه بها … وكان له حضور على ابن الوكيل وأبي حيان وابن سيد الناس وغيرهم، وأوصل الساجور إلى حلب. وقال الذهبي: كان تركيًّا فصيحًا وكانت وفاته في ربيع الأول سنة ٧٣١ﻫ.»٧١
وهذه التربة اليوم لها باب قديم مؤلف من ثلاثة حجارة ضخمة بينه وبين الحمَّام بضع أذرع، له قبلية حسنة وصحن تحيط به حجرات صغيرة متهدمة، وحجرة واسعة فيها قبر أرغون، ولكن بعض الجهلة كتب على الحجرة العليا منه «هذا ضريح الولي الزاهد العارف بالله تعالى صاحب الخيرات والمبرات الشيخ محمد بن عبد الله قويق الحافر مجرى نهر حلب الشهباء!»٧٢ ولا حوض فيها ولا منارة كما كانت حالتها في أيام أبي ذر.٧٣

تربة الملك الأفضل (قرب مشهد الهروي)

بنى الملك الأفضل علي بن صلاح الدين (٥٦٥–٦٢٢) لنفسه تربة في ظاهر حلب بالقرب من مشهد الهروي.

وكان الملك الأفضل هذا من الأمراء الشجعان، ملك حلب ودمشق وبيت المقدس بعد وفاة أبيه، ثم استقل بسميساط وظل فيها إلى أن مات.

وكان من محاسن الزمان خيِّرًا عادلًا فاضلًا حليمًا، له خط حسن وشعر مقبول وعلم غزير٧٤ وتربته اليوم هي غربي الكرم الذي فيه ضريح الشيخ الهروي بينهما الطرق العام، وفيها قبلية ولا صحن لها، وهي مشرفة على الخراب. وأمام تلك القبلية قبر الملك الأفضل أو قبر أمه؛ لأنه خالٍ من الكتابة. ولكن على الجهة الجنوبية والغربية من خارج القبلية كُتب ما يلي «بسملة هذه تربة العبدة الفقيرة إلى رحمة ربها (جهة؟) مولانا الغازي المجاهد المرابط المناع العادل الزاهد الملك الناصر صلاح الدنيا والدين منقذ القدس من أيدي المشركين مطهر قبور الأنبياء والمرسلين داحض الكافرين مانع الطراز الأخضر من بني الملك الأصفر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب والدة ولده المولى الملك الأفضل علي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين وكان الفراغ في شعبان سنة إحدى وعشرين وستمائة.»

(١٠-٤) المشاهد

مشهد الأنصاري وتربته (محلة: الأنصاري (سيف الدولة))

كانت قرية الأنصاري خارج حلب، أما اليوم فهي قطعة منها، وقد اتصل العمران بها، وكانت هذه المنطقة تُسمى الياروقية. قال ياقوت في معجم البلدان: «الياروقية محلة كبيرة بظاهر مدينة حلب تنتسب إلى أمير من أمراء التركمان كان قد نزل فيها بعسكره وقوته ورجاله، وعمَّر بها دورًا ومساكن، وكان من أمراء نور الدين، ومات ياروق هذا في سنة ٥٦٤ﻫ. وقال في الدر المنتخب في باب المزارات: ومنها مسجد يُعرف بمسجد الأنصاري، هو قبلي جبل الجوشن في طرف الياروقية.» وقال أبو الحسن الهروي: «في هذا المشهد قبر عبد الله الأنصاري كما ذكروا.» وقال كمال الدين ابن العديم في تاريخه: «أخبرني والدي — رحمه الله — قال رأت امرأة من نساء أمراء الياروقية في المنام قائلًا يقول: ههنا قبر الأنصاري صاحب رسول الله ففتشوا فوجدوا قبرًا فبنوا عليه هذا المشهد، وجعلوا عليه ضريحًا، ثم دثر فجددته نيلوفر عتيقة الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر، ولما تُوفي معتقها المذكور سنة ٦٢٢ﻫ انقطعت إليه، وقامت بأود مَن يرد عليه من الزوار في كل وقت … إلى أن استولت التتر فتشعث بناؤه بعبثهم.»

قلت: أدركت هذا المشهد صغيرًا جدًّا وله خارج الضريح قبلية صغيرة وليس له وقف فيما أعلم، فلما ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين قصروه التمرازي منتقلًا إليها من نيابة طرابلس في سنة ٨٣٠ شرع بعد إقامته قليلًا في توسيع هذا المشهد، وبناه بالحجارة الكبار وعقد على الضريح قبة ووسع الصحن وجعل شماليه إيوانًا ذا شبابيك مطلة إلى جهة الشمال، ولما تُوفيت ابنته، وكانت مخطوبة، دفنها إلى يمنة الداخل بالقرب من الباب، ثم عقد عليها قبة، وكان قد مات له ولد صغير عزيز عنده يُسمى يونس فدفنه بالقبة التي فيها ضريح الأنصاري، ثم ندم على ذلك، فلما تُوفيت ابنته المذكورة دفنها بالقرب من باب المشهد وعقد عليها القبة التي ذكرنا، وجعل لها شباكين كبيرين: أحدهما ينظر إلى الشرق ويشرف على المدينة، والآخر ينظر إلى جهة الشمال … وهذا المشهد اليوم مشهور بمشهد سعيد الأنصاري.

وقال ابن الشحنة: «ولا أعلم المستند في ذلك إلا أن يكون الاشتباه بأن الجبل الذي تجاه هذا الجبل من جهة الشرق والقبلة يقال إن فيه سعيدًا الأنصاري …»٧٥

ولما تولى حلب أزدمر بن مزيد في سنة ٨٩٩ بنى تربة بجوار مشهد الأنصاري لما ماتت زوجته السيدة سورباي ودفنها هناك، وتُعرف هذه التربة عند أهل الأنصاري بالجامع الجديد، وهو بناء له إيوان كبير عالٍ بحجارة ضخمة تحيط به قبتان عاليتان، في اليمنى منهما قبران أحدهما قبر السيدة سورباي، وفي جانب البناء منارة متهدمة. وهذا البناء مشرف على السقوط. وعلى باب التربة من الداخل «الحمد لله هذه تربة الست المصونة جهة مولانا ملك الأمراء السيفي أزدمر كافل (٢) المملكة الحلبية المحروسة أعز الله نصره بتاريخ شهر ربيع سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.» ومن خارج التربة «أنشأ هذه التربة المباركة أيام الملك الأشرف السيفي أزدمر مولانا ملك (٢) الأمراء بحلب المحروسة عز نصره بتاريخ ثلاث وتسعين وثمانمائة.»

وقد كُتب على باب مشهد الأنصاري من داخل القبة «أنشأ هذا المكان المبارك المقر الأشرف العالي المالكي المخدومي السيفي قصروه (٢) الأشرفي كافل المملكة الشريفة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره بمحمد وآله.» وعلى الجدار الجنوبي من القبة خارجها «بسملة أنشأ هذا المكان المبارك في أيام مولانا الظاهر الملك الأشرف خلد الله ملكه المقر الأشرف العالي المولوي المالكي المخدومي ركن الإسلام والمسلمين كهف الفقراء والمساكين زعيم جيوش (٢) الموحدين سيف أمير المؤمنين السيفي قصروه مولانا ملك الأمراء كافل المملكة الشريفة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره وجعل الوقف على هذا المكان المبارك ابتغاء لوجه الله تعالى نصف قرية الياروقية جوار المكان (٣) المبارك ومن الجبول كل يوم ثلاثة دراهم من الملح تقبله الله تعالى بتاريخ سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.» وعلى الباب الثاني كتابة قد مُحي بعضها يُفهم منها أن البناء كان سنة ثلاثين وثمانمائة. وقبل ذلك ذكر اسم الملك الأشرف برسباي. وإلى جانب القبة الكبيرة قبة أصغر كُتب في أعلاها من الجنوب ما نصه «بسملة أمر بإنشاء هذه التربة المباركة المقر الأشرف الأميري الكبيري المخدومي السيفي مصرباي الأشرفي النائب بالقلعة (٢) المعمورة بحلب أعز الله أنصاره. ومن قبر أحدًا يكون خصمه محمد يوم القيامة إلا بإذن بانيها بتاريخ سابع عشرين ذي القعدة سنة إحدى وتسعماية.»

وعلى باب مشهد الأنصاري حجر كُتب عليه «أنشأ هذه العمارة المباركة مولانا ملك الأمراء المقر الأشرف (٢) السيفي أبي خانك المؤيدي الظاهري كافل المملكة الحلبية أعزه الله (٣) بتاريخ جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة من الهجرة.»

وقد تشعثت قبة القبر في السنوات الأخيرة. وفي سنة ١٣٤٢ﻫ فُرش الطريق إلى محلة الأنصاري، وأخذ الناس يبنون القصور في تلك المنطقة وامتد العمران بينها وبين حلب، والقبر قد درس منذ بعيد.

ويقول الشيخ الطباخ في إعلام النبلاء (٣: ٢٥): «أما القبر فقد درس من أربعين سنة حينما فُرشت الحجرة التي فيها الضريح بالرخام، غير أن ألواح هذا القبر لم تزل موجودة في طرف المشهد وهي من المرمر، وعلى حجرين منه اسم يونس هذا، وعلى حجرين آخرين كانا موضوعين في طرفي القبر هذان البيتان:

حبي لساكن ذا الضريح أنالني
منه الدنو وصرت أقرب جار
فلي الأمان بذا المقام وإنه الـ
إيمان فهي محبة الأنصاري»

مشهد قرنبيا (محلة: الضوضو)

في خارج هذه المحلة وفي القسم الشرقي من كروم الفستق بين مدينة حلب وقرية النيرب مشهد نزه تسمِّيه العامة «قرنبيا»، يُقال إنه محرف عن «مقر الأنبيا».٧٦
قال الغزي: «كان يُعرف قديمًا بمقر الأنبياء فحرفته العامة، وسبب بناء هذا المشهد أن شيخًا من أهل منبج رأى في حلمه عدة مرار كأن علي بن أبي طالب مرَّ يصلي فيه، وأنه قال له: قل لقسيم الدولة يبني على هذه الربوة مشهدًا، فقال الشيخ لعلي: ما علامة ذلك؟ قال: أن تكشف الأرض فتظهر أنها مفروشة بالرخام المفصص، وفيها محراب وقبر على جانبه فيه بعض ولدي، فقص الشيخ ذلك على قسيم الدولة، فكشف الأرض ورأى الإمارات فبنى على تلك الربوة مشهدًا عليه …»٧٧

وهو اليوم مشهد معمور تقصده العامة للتبرك به.

مشهد الصوفية (محلة: آغيور)

هو مشهد صغير يقع جنوبي تكية بابا بيرم باتصالها.

قال الغزي: «ومن آثار هذه المحلة مدفن يُقال له مشهد الصوفية في جنوبي التكية المتقدم ذكرها — أي تكية بابا بيرام — جدَّد بابها الشيخ عبد الحميد المذكور (أي الشيخ عبد الحميد دده شيخ تكية بابا بيرام) سنة ١٢٩٧، وفيه عدة قبور (منها قبر الشيخ محمد بن قاسم بن أوس الصوفي الأربلي)، ورأيت فرمانًا مذيلًا بتوقيع صورته «الواثق بالملك الظاهر عبده إسماعيل الملك الظاهر وتاريخه سنة ٨٠٨»، وهو يتضمن أن ثلاثة أرباع قرية تل حبش وقف على هذه التربة.»٧٨

وهذا المشهد من المشاهد الصوفية المباركة التي يقصدها أهل حلب عامة ونساؤهم خاصة ويتباركون بقبوره ويزعمون لأصحابها كرامات.

(١٠-٥) التكايا والزوايا والخوانق

التكية الإخلاصية (محلة: البيَّاضة)

هي قبلة جامع الصَّروي شمالًا ونسبتها إلى الشيخ الصوفي الكبير إخلاص الخلوتي نزيل حلب في سنة ١٠٤٤ﻫ والمتوفى بحلب سنة ١٠٧٤ﻫ.

بناها له الوزير الأعظم محمد باشا الأرناءوط. وهي زاوية حسنة البناء متقنة العمارة على النمط التركي.

قال الغزي: «عمرها له «الخلوتي» الوزير الأعظم محمد باشا الأرناءوط وهي زاوية جميلة وقف عليها وقفًا عظيمًا تعمل فيها في زماننا الخلوة الرفاعية … قال أبو الوفاء العرضي في معادن الذهب ما حاصله إن الشيخ إخلاص كان له في كل سنة في فصل الشتاء خلوة.»٧٩
وعلى باب قبليتها أبيات آخرها:
وقال لسان الحال إذ تم أرخوا
بنى مسجدًا لله داعٍ بإخلاص
١٠٤٤

وقد كانت فيها مكتبة حافلة إلا أنها تبعثرت، ونُقل ما بقي منها إلى خزانة كتب الأوقاف.

الزاوية الوفائية (باب النصر – شارع الزكي (حارة الطبلة))

هي زاوية لطيفة بناها الشيخ عمر بن أحمد الوفائي الشهير بخليفة (ت٩٤٦)٨٠ للفقراء الصوفية السعدية الجباوية خارج باب النصر فوق الجامع المعروف بجامع الزكي قرب حمَّام القواس، وتُعرف الآن بزاوية البعاج.
وهي مؤلفة من صحن صغير وقبلية لطيفة، في شرقيها قبران أحدهما قبر الواقف والثاني قبر ابنه محمد شمس الدين (ت١٠٣٤)، وقد جُددت عمارتها بعناية محمد هاشم بن عبد الوهاب الوفائي سنة ١٣٣٦ﻫ، وفيها مكتبة حسنة غنية.٨١

وقد كُتب على حجرة في صدر القبلية «قد أنشأ وعمر هذه الزاوية والمسجد في داخلها أحد علماء القرن التاسع قطب العارفين الحسيب النسيب الشيخ عمر الوفائي الحسيني الشهير بالبعاج المدفون هو وابنه الشيخ محمد شمس الدين في حرمهما، كما أن مرقد حفيديه الشيخ أبي الوفاء والشيخ أحمد في سماويهما، وتعلم ترجمة الجميع من كتاب در الحبب لابن الحنبلي، وكتاب معادن الذهب للشيخ أبي الوفاء العرضي، وقد جددها أحد أعقاب منشئهما محمد هاشم بن الحاج عبد الوهاب الوفائي مصادفًا لذنبه تاريخ (غفرانه) سنة ١٣٣٦.»

تكية بابا بيرام (محلة: آغيور)

هي تكية على النمط العثماني لطيفة البناء تجاه مقبرة محلة آغيور (آق يول)، بناها الشيخ بابا بيرم بن الخواجة أحمد اليسوي مرشد الحاج بكتاش ولي بن الشيخ يوسف الهمذاني وأحد شيوخ الشيخ بهاء الدين نقشبند. قدم إلى حلب ونزل في مغارة خارجها، ثم لما بُنيت هذه التكية أُلحقت المغارة بها وما تزال موجودة. وكان قدومه إلى حلب في أواسط القرن الثامن، وظل فيها إلى أن مات سنة ٧٦٤ ودُفن بالتكية، وعُمل على قبره قبة كُتب على بابها «هذا مشهد قطب العارفين بيرام بابا ابن الخواجه أحمد اليسوي ابن يوسف الهمذاني انتقل في سنة ٧٦٤.»

يقول الغزي: «تكية بابا بيرام في المحلة (محلة آغيور) في شماليها تجاه المقبرة، وهي تكية قديمة مشروطة لأهل الطريقة القلندرية عُمرت سنة ٧٦٤، وبابا بيرام هو أحد مشاهير مشايخ هذه الطريقة … ورأيت في جانب قبره شمعدانًا من النحاس الأصفر منقوشًا بعض كلمات بقلم فضي، منها «اللهم أيد وخلد دولة السلطان الأعظم والخاقان الأغر أبو النصر سلطان بهادر.» ورأيت فرمانًا من أحد سلاطين العراق الحيدرية مذيلًا بتوقيع السلطان حسن الطويل محررًا باللغة الفارسية فآثرت تعريبه وإثباته وهو «المقر الحكم ميرزا أبو النصر بهادر (وبعد هذه العبارة حالًا) شيخ تكية بابا بيرم (وبعدها) قد أمرنا الدرويش محمد بالرجوع إلى ما عيناه به من طعام الفقراء القلندرية ورفقناه بالدرويش عيسى ليكونا يدًا واحدة في حسن القيام وعن التوجه والسعي كي تدوم الخانقاه معمورة كما كانت ويبقى الفقراء والدراويش محفوظين في الأمان، ويكونا كالأخوين في خدمتها فاسعوا باكتساب مرضاتنا ولا تخرجوا عن حدود إشارتنا واعتمدوا على آثار تحريرنا الواصل إليكم المؤرخ في غرة محرم الحرام سنة ٨٧٧ (ثم الختم وهو) الواثق بالملك الرحمن حسن بن علي بن عثمان.»

وقد كُتب على باب التكية «هذه تكية بابا بيرم اليسوي، أنشأها على ضريحه ملك العراقين وخراسان وفارس جنتمكان السلطان حسن بن علي شاه بن عثمان خان عليهم رحمة الرحمن في محرم سنة ٨٧١.»

أقول: هذه التكية الآن معمورة، وهي عبارة عن صحن واسم تبلغ خمسين ذراعًا في مثلها تقريبًا، في جنوبيه قبلية يسمونها الميدان، وهي محل إقامة الذكر جُددت سنة ١٠٤٦، وفي غربيها حجرتان للدراويش وفي شرقيها بيت لجلوس الشيخ وفي شماليها ضفة فيها بعض القبور، في غربيها عرصة فيها أشجار …»

ويقول الطباخ في ترجمة الشيخ عبد الحميد دده بن الشيخ حسن دده البيرامي شيخ التكية البيرامية والفلكي المشهور (١٢٢٨–١٢٩٤): «هذه التكية واقعة في آخر محلة آقيول من جهة الشمال عند منتهى العمران … دخلت سنة ٨٧٥ وفيها حضر لحلب ملك العراق السلطان حسن بن علي بن عثمان الطويل … وبعده بُني على قبره تكية، وفي سنة ٨٧٧ أرسل السلطان حسن الطويل كتابًا لشيخ التكية مذيلًا بتوقيعه … وعلى ظاهر الكتاب تواقيع وزرائه وأختامهم وهو إلى الآن محفوظ عند التكية …»٨٢

أما الشمعدان الذي ذكره الشيخ الغزي فيقول الشيخ الطباخ إن شيخ التكية الشيخ يوسف دده باعه بستين ليرة ذهبًا اشترى بها دارًا ألحقها بالوقف.

زاوية الأطعاني (محلة: المشارقة)

تقع هذه الزاوية في شمالي محلة المشارقة بناها الخواجا حسين بن محمد وجماعة من الوجهاء للشيخ العارف محمد بن أحمد بن أبي الفتح الأطعاني الصوفي (ت٨٠٧).٨٣
يقول الطباخ: «موضع الزاوية قبلي المغفر (يريد المخفر) المبني حديثًا غربي جسر الناعورة، وتُعرف الآن بجامع الأطعاني، ومحرر على بابه «جامع الأطعاني» وهو غلط، وهو الآن عبارة عن قبلية كبيرة وقد كانت مشرفة على الخراب فرُممت سنة ١٢٨٣، وأمام القبلية صحن فيه مصطبة من الجهة الشرقية والإيوان الذي ذكره أبو ذر قد سُد من جهة القبلة واتُّخذ كتابًا، والمنارة التي ذكرها أبو ذر لم تزل قائمة وغربي الإيوان المذكور دار كانت من جملة الصحن … وقد كان داخل الزاوية تربة دُفن فيها المترجم وغيره … وهو الآن تحت تولية الشيخ عبد الوهاب طلس.»٨٤
وقد عُني والدي الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى طلس — رحمه الله — بهذه الزاوية، فأعاد إليها رونقها وجدد معالمها؛ لمكانة الشيخ الأطعاني والشيخ أحمد الهندي٨٥ وغيرهما من الأعلام والفضلاء المدفونين فيها.

الزاوية البهادرية (محلة: البياضية)

بناها الشيخ أحمد بن الحسن الهلالي العالم الثري (ت٨٤١) على اسم شيخه الشيخ ناصر الدين بن بهادر (ت٨٣٧) بالقرب من جامع الصروي ملاصقة له من جهة القبلة، ولها نوافذ مطلة على هذا الجامع.

قال أبو ذر في ترجمته: هو الشيخ المسلك شهاب الدين أحمد بن الحسن الهلالي … لزمه والدي … ثم خدمه بعض الأمراء فأثرى وكثر جاهه … وهذه الزاوية لطيفة لها بابان إلى سكنه.٨٦
ويقول الطباخ: «هذه الزاوية في محلة البياضة ملاصقة لجامع الصروي من جهة القبلة. أول الزقاق المعروف بزقاق قصطل الطويل. وقد جُعلت دارًا ووقفت وتُعرف بوقف مفتي الشافعية، وباب هذه الدار على هيئة أبواب الزوايا والمدارس لا على هيئة أبواب الدور، وما رأيته في داخلها من الأحجار الكبيرة والعواميد المكسرة التي في أرضها يدل على ذلك.»٨٧

زاوية الحاج بلاط (خارج باب المقام)

هي زاوية بناها الحاج بلاط داوادار الأمير أينال كافل حلب؛ لتكون مدرسة وزاوية وتربة له ولمولاه الأمير أينال.

قال أبو ذر في الكلام على الزوايا: هذه الزاوية خارج باب المقام أنشأها الأمير زين الدين الحاج بلاط داوادار الحاج أينال كافل حلب … شرع في عمارة هذه التربة والزاوية وبينهما حوش كبير، وكان هناك بستان فتوصل إليه بطريق شرعي، وعمر فيه هذه الزاوية وجعل هناك حوض ماء … وهي وقف على فقراء الطلبة من الحنفية …

وقال في الدر المنتخب: تجددت في سنة ثلاث وستين وثمانمائة وبنى إلى جانبها من جهة الشمال داواداره الحاج بلاط مدرسة، وقد بنى الآن لصيق تربيها هذه من الشمال.٨٨
ويقول الطباخ: مكان هذه التربة خارج باب المقام بالقرب منه شرقي تربة خاير بك، وبقي من آثارها إيوان كبير لكنه خرب وأمامه ست حجرات عن اليمين واليسار … ولا أثر للتربة، وجرن الحوض لا يزال باقيًا.٨٩

خانقاه البلاط (سوق الصابون)

يقول أبو ذر في كنوز الذهب: أول خانقاه بُنيت في حلب خانقاه البلاط، وسوق البلاط هو سوق الصابون الآن. ولها بابان أحدهما من السوق المذكور والآخر من شارع شرقيها، أنشأها شمس الخواص لؤلؤ الخادم عتيق رضوان، وذلك في سنة تسع وخمسمائة، واسمه مكتوب في عتبة بابها الشرقي. ووقف هذه الخانقاه على الفقراء المتجردين دون المتأهلين بحلب، كذا رأيته في مسودة تاريخ الصاحب (ابن العديم) بخطه … ثم سُد باب الخانقاه الذي من السوق وجُعل صغيرًا وهو باقٍ إلى الآن على تلك الهيئة، وهُجرت ورُدم التراب خلف بابها الشرقي، ورُدمت بركتها وانقطع الماء عنها، وسكنها من جعلها بيتًا من جملة البيوت. ثم لما قدم الشيخ الصالح … علاء الدين بن يوسف الجبرتي حلب … وعمر الصاحبية والحدادية صار يتردد من الحدادية إلى هذه الخانقاه … وأخرج التراب من بركتها … وفتح بابها الشرقي وفتح لها في صدر أبوابها شباكًا إلى الشارع … وفتح شباكًا آخر تجاه بابها الغربي في جانب رواقها … وأخبرني من أثق به أن الجمل بحمله كان يدخل من باب هذه الخانقاه الذي في السوق، فلما اختُصر كان لا يعلم أن هناك خانقاه إلا مَن يدخلها، وهذا سبب فتح الشباكين.

ويقول الطباخ بعد إيراده كلام أبي ذر: أقول أدركنا هذه الخانقاه وهي على الصفة التي ذكرها الشيخ أبو ذر، إلا أن المكان الغربي من صحنها إلى بابها الغربي الذي يلي السوق اتخذته الحكومة مخفرًا … وكان ما بين الصحن إلى الباب رواقان كبيران في وسطهما قبو كبير ويعلوهما على الطرفين حجر كبير، إلا أنه لقدمه وعدم العناية به كان سائرًا في طريق الخراب، فمنذ اثنتي عشرة سنة (١٣٣٠ﻫ) استأجر التاجر محمد زين الدين هذا المكان على أن يعمره مخزنًا كبيرًا … وبقي من هذه الخانقاه جهتها الشرقية وهي مشتملة على صحن في وسطه حوض مؤلف من ثمانية أحجار ضخمة، وفي شماليه قاعة واسعة فيها قبة مرتفعة مبنية من الحجر، وقبلي الصحن قبلية حسنة البناء من الحجر الأصفر الذي كان بحلب من بعادين وبعضه من الحجر الأسود الذي كان يجلب من الأحص … في وسطها قبة عظيمة الارتفاع من الحجر، وفي محرابها عمودان من الرخام الأبيض يعلوهما تاجان من المرمر منقوشان نقشًا بديعًا … وحينما عُمر المخزن نُقل باب الخانقاه القديم إلى شمالي باب المخزن، وبُني وراءه دهليز طويل ليتوصل بذلك إلى الصحن والقبلية من جهة السوق.

زاوية النسيمي (محلة: الفرافرة)

تجاه حمَّام السلطان زاوية صغيرة لطيفة بالقرب من المدرسة الإسماعيلية ودائرة البلدية تقع زاوية النسيمي الصوفي (ت٨٢٠) الذي قُتل لاتهامه بالزندقة والإلحاد، قال صاحب كنوز الذهب: «وفي أيام يشبك — بن عبد الله اليوسفي نائب حلب (ت٨٢٤) — قُتل علي النسيمي الزنديق وادُّعي عليه بدار العدل … وكان قد أغوى بعض من لا عقل له وتبعوه على كفره وزندقته وإلحاده … وورد مرسوم المؤيد بأن يُسلخ ويُشهر بحلب سبعة أيام، ويُنادى عليه ثم تقطع أعضاؤه ويُرسل منها شيء لعلي باك بن ذي الغادر وأخيه ناصر الدين وعثمان قرايلوك؛ فإنه كان قد أفسد عقائد هؤلاء، ففُعل ذلك به …»٩٠
ويقول شمس الدين سامي في قاموس الأعلام: «هو عماد الدين الصوفي وأحد الشعراء المشهورين طاف البلاد، ودخل بلاد الروم في أوائل سلطنة السلطان مراد خان العثماني الأول، وبعد ذلك أتى إلى حلب فقُتل بها، وله ديوان بالفارسية والتركية.»٩١
ويقول الحاج خليفة في كشف الظنون: «هو عماد الدين المقتول بسيف الشرع بحلب سنة ٨٢٠، وهو من تلاميذ فضل الله الحروفي.»٩٢

وهو مدفون في الزاوية المعروفة به. قد كانت قبله مسجدًا صغيرًا فلما قُتل النسيمي دُفن فيها. وفي سنة ٩١٠ﻫ جدده السلطان قانصوه الغوري، وهو عبارة عن بناء مستطيل له سماوي طوله ستون ذراعًا في سبع عشرة ذراعًا، في شرقيه حجرة وفي جنوبيه قبلية. وفي غربيه قبلية أخرى دفن، وفي شمالها الغربي قبر النسيمي ووراء هذه القبلية إلى الغرب سبيل حسن له شباكان على الجادة، وفي غربي السماوي قبور جماعة الصوفية الخواجكية.

خانقاه الملك المعظم (زقاق الفرن)

في أول زقاق الفرن إذا قدم الإنسان من الجامع الكبير تقع خانقاه حسنة البناء، يُنزل إليها بعدة درجات لا تكاد الشمس تدخل إليها.

وهي مكونة اليوم من قبلية صغيرة أمامها قبو صغير أمامه صحن طوله مع طول القبو عشرة أمتار في ثمانية. وفي الجهة الشرقية من الصحن ثلاث غرف في داخل وسطاهن قبر مجهول، وفي الجهة الشمالية حجرة مستطيلة، وفي الجهة القريبة حجرتان، والجميع مبني على شكل قبو.

وقد سعى الشيخ عمر بن عبد الرءوف الكيالي في سنة ١٣٢٥ﻫ بإعادة هذا المكان إلى ما كان عليه وترميم بنائه، ورفع الأتربة من صحنه وأرضه وفتح بابه، وعلى بابها كتابة هذا نصها «بسملة جدد في دولة الملك الظاهر (٢) غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي بن (٣) الملك الناصر يوسف بن أيوب خلد الله ملكه (٤) وقدس روح الواقف الأمير الكبير المجاهد (٥) زين الدين علي ابن بكتكين٩٣ وأبقا ولده الملك الأعظم (٦) مظفر الدين أدام الله أيامه في سنة … وذلك بتولي الجابي الفقير إلى ربه محمد بن سليمان التيزيني رحمه الله.»

التكية المولوية (محلة: العينين (باب الفرج))

هي تكية عظيمة البناء للسادة المولوية المنسوبين إلى المولى جلال الدين الرومي بن بهاء الدين البلخي، صاحب المثنوي الشريف وابن أخت السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه.

تقع في محل جميل، ولها بناء متقن فيه صحن واسع، فيه قبلية كبيرة يسمونها سماح خانه، يقوم فيها الشيوخ والدراويش بأذكارهم ورقصهم. وفيها المكتبة ويحيط بها غرف الدراويش ومساكن عليا لشيخهم، ومطبخ ومصلى ومدفن وحديقة.

أنشأها الميرزا فولاد والميرزا علوان الدرويشان الفارسيان في مطلع القرن العاشر، وتولى مشيختها لأول مرة الصوفي العالم الشيخ أحمد مقري دده في سنة ٩٣٧ﻫ، ثم توالى العمران عليها وتوسيعها، كما يذكر الشيخ الغزي.٩٤

تكية القرقلر (محلة الفرافرة (دخلة القرقلر))

هي تكية حسنة البناء كانت غنية بأوقافها، سُميت بذلك لأنها مقر الأربعين وليًّا، وهذا المقر منحوت في الصخر يُنزل إليه بدرج متصل بطريق قناة حلب.

يقول الغزي: «هي مبنية فوق مغارة الأربعين التي ذكرناها في ترجمة محمد البغدادي.»٩٥

وهي مكونة من صحن مسقوف بقبو يتصل بالقبلية. وهي مكونة من قسمين: أحدهما قبو بارتفاع الصحن، والثاني متوج بقبة عالية، وفي صدرها محراب من الحجر المنحوت.

ويتصل بالصحن غرفة يتخذها شيخ التكية مقرًّا له. وفي خارجها قسطل يتصل بباب التكية.

وما تزال هذه التكية مقصودة من كافة ديار الأناضول للتبرك بزيارة الأربعين.

(١٠-٦) القساطل والسبلان

قسطل الناصري (محلة: داخل باب النصر)

هو قسطل متقن بالقرب من مسجد الشيخ علي الهندي في حضرة حمَّام أزدمر قرب دور بني الشريف.

يقول الغزي: «قسطل الناصري قرب مسجد الشيخ علي الهندي تجاه حمَّام أزتيمور، وهو من آثار الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر.»٩٦ ويقول الغزي أيضًا: «ويذكر أن الدار المجاورة لقسطل الناصري قرب مسجد الشيخ علي … من آثار المرحوم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهي دار عظيمة غير أنها آخذة بالتوهن، وهي جارية في ملك بني المرعشي.»٩٧ ولا أدري مقدار صحة هذا القول.

سبيل رجب باشا (سوق المناديل)

هو سبيل قديم جدَّده الوالي رجب باشا في سنة ١١٣١ﻫ بعد أن تولى ولاية حلب. وهو واقع إلى يمين باب خان الصابون. وقد كُتب على تاجه في جدار الخان ما نصه «جدد هذا السبيل المبارك صاحب الخيرات (٢) الوزير الأكرم الحاج رجب باشا سنة ١١٣٢.»٩٨
ويقول الغزي: «هو من إنشاء أزتيمور (أزدمر) بن مزيد، وجدَّده المرحوم رجب باشا والي حلب سنة ١١٣٢.»٩٩

قسطل الجاويش (محلة: ابن يعقوب)١٠٠

هو قسطل قديم حسن البناء في محلة بانقوسا، يُنزل إليه بخمس وثلاثين درجة، كُتب عليه «أنشأ هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى حمزة الجعفري في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق ناصر أمير المؤمنين سنة اثنين وتسعين وسبعمائة.»

سبيل رقبان (محلة: ابن يعقوب)

إلى غربي جامع المصلى شمالًا مكتب لتعليم الأطفال يُسمي مكتب رقبان، ومن تحته سبيل يُعرف به أيضًا. والواقف هو الحاج حسن بن الحاج حسين بن رقبان الحلبي في سنة ٩٨١ﻫ.

يقول الغزي: «في غربي جامع المصلى إلى شماليه سبيل رقبان ومكتب خدمته … ووقف لهما جميع الحمَّام المعروف به الكائن قرب سبيله …»١٠١

سبيل جب القبة (محلة: ابن نصير)١٠٢

هو سبيل متقن غريب في بنائه، أُقيمت عليه قبة حسنة الصنع، وقد سُميت المحلة به.

يقول الغزي: «سبيل جب القبة هو بئر عليه قبة جميلة الصنعة.»١٠٣

القسطل الأسود (محلة: آغيور)

سُمي بذلك للحجرة السوداء الكبيرة المبينة فيه.

يقول الغزي: «القسطل الأسود … هو قسطل قديم جدًّا كان موجودًا قبل عمران المحلة، حتى إنه قيل إنه كان يُسمى قسطل المرجة لما كان يوجد حوله من المرج المنبسط أيام كان موضع هذه المحلة برية، وكان مجرى هذا القسطل مختصًّا به ثم حوَّله ألاجه بك إلى قسطله.»١٠٤

سبيل البيك (محلة: باب المقام)

هو سبيل لطيف البناء يلاصق مدرسة بيت العقاد، ويُنسب لبانيه الأمير أحمد بك بن إبراهيم باشا.

يقول الغزي: هو سبيل حافل له شباك صغير على الجادة الكبرى، وآخر على زقاق الحوارنة، وفي وسطه الصهريج العظيم الذي يُستقى منه مكتوب على جانبي شباكه المطل على الجادة «بسملة الحمد لله أنشأ هذا السبيل على يد الأمير الجليل أحمد بك أفندي إبراهيم باشا زاده أناله الله الحسنى وزيادة سنة ١٢٤٣.»١٠٥

سبيل المستدامية (محلة: البياضة (المستدامية))

هو شرقي الجامع المعروف به.

يقول الغزي: «سبيل المستدامية في شرقي جامعها. ومكتب المستدامية قرب جامعها، في جنوبيه ميضأة المستدامية لصيق مكتبها من شماليه.»١٠٦

قسطل المشط (محلة: قسطل المشط)١٠٧

في هذه المحلة مسجد يُعرف باسم مسجد قسطل المشط، وتجاهه يقع القسطل، ومن طراز البناء يتبين أن باني المسجد والقسطل واحد، وبانيهما هو الوجيه قاسم بن المشط في سنة ١٠٤٧ﻫ، وقد كُتب على باب القبلية:
بنى قاسم بن المشط أكرم ماجد
ومن ترتقى العليا به والمكارم
بصدق لوجه الله أشرف مسجد
ومن يفعل الخيرات فالله عالم
وهذا له عند الكريم ذخيرة
وأعظم أجرًا للقيامة دائم
دليل قبول الخير جاء مؤرخًا
بنى مسجد التقوى وللدين قاسم
١٠٤٧ﻫ
وقد بُني له في سنة ١٣١٢ﻫ حوض، وقبر في سنة ١٣١٣ﻫ.١٠٨

قسطل الحوار (محلة: الجبيلة)

هو قسطل غريب منقور في جبل الحوار بحلب في تلك المحلة، ويُسمى أيضًا قسطل الشعارة، وهو من بناء السيد أحمد بن محمد الحلبي المشهور بابن مهان المتوفى سنة ٩٤٠.

قال الغزي: «في الحارة الآخذة من السوق إلى داخل المحلة على يمنة الداخل إليها قسطل منقور في الحوار يُقال له قسطل الشعارة، ومن آثار أحمد بن محمد الحلبي المشهور بابن مهان المتوفى سنة ٩٣٩، بذل على حفره وعمله ٣٠٠ دينار، وجعل في أعلاه بعض حجرات منقورة في الجبل برسم بعض الطلبة، فلما سكن بها بعضهم أُتلفت عليه كتبه بالرطوبة فتركها ولم يسكنها أحد بعده، وفي الجدار الكائن على يسرة النازل إلى هذا القسطل مدفن فيه الواقف المذكور، وفي شرقي هذا القسطل مدرسة العجمي.»١٠٩
وقال الطباخ: «أحمد بن محمد بن مهان المتوفى نواحي سنة ٩٤٠ﻫ كان سمسار السختيان (الجلود)، ومع هذا كانت له كلمة في محلته الشهيرة بمحلة الجبيل، وكان فيه الخير حتى إنه بذل نحو ثلاثمائة دينار سلطاني في إنشاء القسطل التحتاني المجاور للمدرسة العجمية …»١١٠

وما يزال القبر موجودًا داخل مغارة طويلة قليلة كان الحبالون يشتغلون فيها، وقد كُتب على القبر «أنشأ هذا السبيل المبارك أضعف خلق الله الحاج أحمد بن الحاج محمد مهان النعايومي … ولرسوله الكريم بتاريخ شهر صفر الخير سنة تسعة وثلاثين وتسعمائة.»

(١٠-٧) الحمَّامات

في حلب عدد من الحمَّامات الأثرية الجميلة في بنائها المتقنة في زخارفها، وقد بُنيت على طراز رائع يحفظ المتحمم من الأذى ويحميه من آثار الانتقال من البرودة إلى الحرارة أو من الحرارة إلى البرودة، وذلك بتقسيم الحمَّام إلى ثلاثة أقسام تتدرج فيها الحرارة؛ وتُسمى البراني والوسطاني والجواني، فالبراني — ويُسمى القسم الخارجي أيضًا — يكون مؤلفًا من ساحة واسعة مفروشة أرضها بالرخام الملون، تحيط بها المصاطب العريضة ذات الدرابزين الخشبي الجميل. وعلى هذه المصاطب يخلع المتحمم ثيابه ويعلقها على المشاجب الخشبية أو يحفظها في الخزائن الحائطية، وتعلو هذا القسم قبة عالية ذات كوى ومشاكٍ بزجاج ملون.

والوسطاني مؤلف من ساحة أصغر من ساحة القسم البراني تحيط به الخلوات الصغيرة ذات القباب العالية، وفيها أحواض لها حنفيتان، إحداهما ساخنة الماء، والثانية باردة.

والجواني يشبه الوسطاني إلا في شدة حرارته من جهة، وفي وجود بيت النار فيه من جهة ثانية.

الحمَّامات القديمة في حلب

قال ابن شداد في تعداد حمَّامات حلب: فمما في باطنها من الحمَّامات:

  • ١   الحمَّام الجديد١١١
  • ١   حمَّام السلطان بباب الأربعين١١٢
  • ٢   حمَّامان بالمعقلية١١٣
  • ٢   حمَّامان لمحيي الدين

  • ٢   حمَّامان لابن العديم١١٤
  • ٢   حمَّامان للناصح١١٥
  • ٢   حمَّاما الفوقاني١١٦
  • ٢   حمَّامان أنشأهما القاضي جمال الدين

  • ١   حمَّام حسام الدين بباب الأربعين١١٧
  • ١   حمَّام الواساني١١٨
  • ٢   حمَّاما علي بالمدبغة١١٩
  • ٢   حمَّاما الست١٢٠
  • ١   حمَّام الحدادين١٢١
  • ١   حمَّام القبة١٢٢
  • ١   حمَّام الزجاجين إنشاء بني العجمي

  • ٢   حمَّاما السباعي، وبدرب السباعي حمَّام خراب آثارها باقية

  • ١   حمَّام بردبك أتابك١٢٣
  • ١   حمَّام العفيف برأس الدلبة١٢٤
  • ٢   حمَّاما الشريف١٢٥
  • ١   حمَّام الوزير١٢٦
  • ١   حمَّام الشماس١٢٧
  • ١   حمَّام الوالي بالجلوم١٢٨
  • ١   حمَّام الصفي بالعقبة١٢٩
  • ١   حمَّام القاضي بهاء الدين بباب العراق١٣٠
  • ١   حمَّام الوالي بباب العراق١٣١
  • ١   حمَّام شمس الدين لولو١٣٢
  • ٢   حمَّاما ابن عصرون١٣٣
  • ١   حمَّام العوافي بباب الجنان١٣٤
  • ٢   حمَّاما أبي الحصين١٣٥
  • ١   حمَّام حمدان١٣٦
  • ١   حمَّام البدر١٣٧
  • ٢   حمَّاما موغان١٣٨
  • ١   حمَّام الشحنة برأس التل١٣٩
  • ١   حمَّام ابن خدرس١٤٠
  • ٢   حمَّاما السرور١٤١
  • ١   حمَّام الكاملية

  • ٢   حمَّاما ابن الخشاب١٤٢
  • ١   حمَّام ابن العجمي بباحسيتا وسيتا داخل باب الفرج مسجد وقبر، والناس يزورونه ويقولون إنه قبر عبد صالح يُعرف بسيتا، وإنه باح بالسر فنُسبت أعماله إليه

  • ١   حمَّام ابن الملك المعظم١٤٣
  • ١   حمَّام الشريف عز الدين بباب الخراق (لعلها العراق)١٤٤
  • ١   حمَّام إنشاء بن نصر الله١٤٥
  • ٢   حمَّامان بدار بيت ذكا، وهما وقف على الزجاجية

  • ١   حمَّام العتيقة١٤٦
  • ١   حمَّام العصيصي١٤٧
  • ٢   حمَّاما ابن الأثير١٤٨
  • ٢   حمَّاما السابق١٤٩
  • ١   حمَّام برأس التل أيضًا١٥٠
  • ١   حمَّام العرائس١٥١
  • ٢   حمَّامان بالفرايين١٥٢
  • ٢   حمَّامان بالقلعة ١٥٣
  • ٧١   المجموع

الحمَّامات التي كانت بظاهر حلب

حمَّامات الحاضر وعددها تسع وعشرون

  • ٢   حمَّاما السوق

  • ٢   حمَّاما الركن

  • ١   حمَّام الكاملية

  • ١   حمَّام الإدريسي

  • ١   حمَّام ابن الدرمش

  • ٢   حمَّاما القاضي

  • ٢   حمَّاما أسد الدين

  • ٢   حمَّاما بني عصرون

  • ١   حمَّام ابن الدرمش بحارة الحوارنة

  • ١   حمَّام الخان

  • ١   حمَّام الشهاب داود

  • ١   حمَّام ابن العسقلاني

  • ١   حمَّام البدوية

  • ١   حمَّام مدرسة بلدق

  • ١   حمَّام ابن سلاح دار

  • ١   حمَّام الجوهري إنشاء سعد الدين

  • ١   حمَّام ابن الدرويش

  • ١   حمَّام قرب دار حبيب الكردي١٥٤
  • ٢   حمَّاما سوق التبن بالرابية

  • ١   حمَّام الظاهرية

  • ١   حمَّام طمان بالظاهرية

  • ١   حمَّام البغراصي بالظاهرية

  • ١   حمَّام جسر الأنصاري ١٥٥
  • ٢٩   حمَّامًا

الحمَّامات التي كانت بالياروقية (هي محلة الأنصاري اليوم)

  • ١   حمَّام الملك الظافر

  • ١   حمَّام عز الدين ميكائيل

  • ١   حمَّام ابن سنقري
  • ٣   حمَّامات

الحمَّامات التي كانت خارج باب أنطاكية

  • ١   حمَّام الجسر ولحقت أثرها تجاه مدرسة الحاج أبي بكر

  • ٢   حمَّاما قيصر

  • ١   حمَّام الحافظي

  • ١   حمَّام الريكاني

  • ١   حمَّام عريف الصاغة
  • ٦   حمَّامات

الحمَّامات التي كانت بالحلبة (هي محلة الفيض سيف الدولة اليوم)

  • ٢   حمَّاما الشهاب العجمي

  • ١   حمَّام فخر الدين أياس
  • ٣   حمَّامات

الحمَّامات التي بالبساتين

  • ١   حمَّام ببستان تحت مشهد الدكة

  • ١   حمَّام ببستان شمس الدين خضر والي

  • ١   حمَّام ببستان ابن تكيل الذهب

  • ١   حمَّام ببستان مشهد الحسين

  • ١   حمَّام ببستان الوزير ابن حرب

  • ١   حمَّام ببستان المضيق يُعرف بابن حسون

  • ١   حمَّام ببستان النقيب محمد بن صدقة بالخناقية أيضًا

  • ١   حمَّام ببستان ابن عبد الرحيم

  • ١   حمَّام ببستان الأزرق

  • ١   حمَّام ببستان تاج الملوك المعروف بالناصح

  • ١   حمَّام ببستان صفي الدين طارق

  • ١   حمَّام ببستان ابن حرب المنتقل إلى قرطاي

  • ١   حمَّام ببستان الوالي

  • ١   حمَّام ببستان جمال الدولة

  • ١   حمَّام ببستان شمس الدين لؤلؤ

  • ١   حمَّام ببستان الشريف

  • ١   حمَّام ببستان بكتاش والي القلعة

  • ١   حمَّام ببستان فخر الدين بن الخشاب

  • ١   حمَّام ببستان كافي اليهود بالهزازة١٥٦
  • ٣   حمَّامات ببساتين السلطان
  • ٢٢   حمَّامًا

الحمَّامات التي وقعت بالرمادة (قرب مسجد البختي وببانقوسا وعددها عشرة)

  • ١   حمَّام الملاح

  • ٢   حمَّاما فخر الدين الوالي

  • ٢   حمَّاما جمال الدولة

  • ١   حمَّام بدر الدين بن أبي الهيجاء

  • ١   حمَّام بهاء الدين بن أبي الهيجاء

  • ١   حمَّام فخر الدين أخي شمس الدين لؤلؤ

  • ٢   حمَّامان ببانقوسا أحدهما لابن أبي الحصين، والآخر يُعرف بالمعارة
  • ١٠   حمَّامات

الحمَّامات التي في الدور

  • ٢   حمَّام بدار المعظم، وحمَّام بدار جمال الدولة

  • ١   حمَّام بدار شمس الدين لولو

  • ١   حمَّام بدار علاء الدين طاي بغا

  • ١   حمَّام بدار سعد الدين بن الدرويش

  • ١   حمَّام في آدر بني الخشاب

  • ١   حمَّام بدار الشريف بقلعته

  • ١   حمَّام بدار ظفر بباب الأربعين

  • ١   حمَّام بدار علاء الدين بن الناصح بالتنانيريين

  • ١   حمَّام بدار سيف الدين بن الناصح برأس درب الخراف

  • ١   حمَّام بدار سيف الدين علي بن قليج

  • ١   حمَّام بدار عماد الدين أخيه

  • ١   حمَّام بدار بدر الدين الوالي

  • ١   حمَّام بدار الشريف الزجاج بقلعة الشريف

  • ١   حمَّام بدار نظام الدين الوزير في باب النصر

  • ١   حمَّام بدار أتابك

  • ١   حمَّام بدار جمال الدولة إقبال الظاهري

  • ١   حمَّام بدار صارم الدولة أزبك الظاهري

  • ١   حمَّام بدار حسام الدين علي بن بهاء الدين أيوب

  • ١   حمَّام بدار الرئيس صفي الدين طارق

  • ١   حمَّام بدار شهاب الدين بن علم الدين

  • ١   حمَّام بدار الملك رشيد

  • ١   حمَّام بدار الأمير سيف الدين بكتوت العزيزي

  • ١   حمَّام بدار صاحب شيزر
  • ٢٤   حمَّامًا

  • ١   حمَّام بدار نجم الدين الجوهري

  • ١   حمَّام بدار ابن بغا

  • ١   حمَّام بدار عماد الدين عبد الرحيم ابن العجمي

  • ١   حمَّام بدار عز الدين الحموي

  • ١   حمَّام بدار قيصر في درب العدول ١٥٧
  • ١٧٣   المجموع العام

«٨» حمَّامات حلب في عهد الأستاذ الطباخ

يقول المرحوم الأستاذ محمد راغب الطباخ، بعد أن أورد قائمة ابن شداد وتعليقات أبي ذر عليها، وكلام صاحب الدر المنتخب ابن خطيب الناصرية:

ومعظم ما ذكره — أي ابن خطيب الناصرية (ت٨٤٣) — موجود الآن، وهو «٣٩» حمَّامًا، وتجدد في هذا القرن حمَّامان، فالمجموع «٤١» حمَّامًا، وإليك أسماءها وأماكنها:

  • ١   حمَّام الويوضي في محلة باب أنطاكية

  • ١   حمَّام العتيقة في محلة الكلاسة

  • ١   حمَّام الجديدة في محلة الكلاسة بناها الحاج محمد وإبراهيم العرو سنة ١٣٢٨

  • ١   حمَّام بزدار في ذيل العقبة

  • ١   حمَّام عتَّاب في محلة الجلوم

  • ١   حمَّام الجوهري في محلة باب قنسرين

  • ١   حمَّام المالحة في محلة باب قنسرين

  • ١   حمَّام ميخان في محلة السفاحية

  • ١   حمَّام بزه في محلة ساحة بزه

  • ١   حمَّام الصالحية في محلة باب المقام

  • ١   حمَّام الذهب في محلة زقاق النخلة

  • ١   حمَّام اللبابيدية في محلة سوق الجمعة، وهي حمَّام الناصري

  • ١   حمَّام عاشق في محلة القصيلة، وهي حمَّام أشقتمر، وقد تقدم ذكرها

  • ١   حمَّام برسين في محلة باب النيرب

  • ١   حمَّام الجابرية في محلة دكاكين حجيج بناها الحاج ضياء الجابري سنة ١٣١٥

  • ١   حمَّام باب الأحمر في محلة باب الأحمر (أغلبك)

  • ١   حمَّام البياضة (السروي) في محلة البياضة

  • ١   حمَّام بلبان في محلة المستدامية

  • ١   حمَّام القاضي في جادة باب النصر

  • ١   حمَّام أوج خان في سوق النحاسين

  • ١   حمَّام القواس عند جامع الزكي

  • ١   حمَّام بهرام في محلة الجديدة

  • ١   حمَّام البساتنة في محلة قسطل الحرامي

  • ١   حمَّام الألماجي في محلة الألماجي

  • ١   حمَّام آغيور في محلة آغيور (آقيول)

  • ١   حمَّام السبيل عند سبيل دالي محمود

  • ١   حمَّام الأفندي في محلة سوق الدجاج

  • ١   حمَّام الجديدة في محلة بانقوسا

  • ١   حمَّام سوق الغزل في محلة خان السبيل

  • ١   حمَّام رقبان في محلة بانقوسا

  • ١   حمَّام النحاسين قبلي الجامع الكبير

  • ١   حمَّام الأبرية في محلة سويقة حاتم

  • ١   حمَّام الواساني في محلة سويقة حاتم

  • ١   حمَّام السلطان في محلة الفرافرة

  • ١   حمَّام مصطفى باشا في محلة الفرافرة

  • ١   حمَّام أزدمر في محلة الفرافرة

  • ١   حمَّام الخونكرلي في محلة الفرافرة

  • ١   حمَّام الجديدة في محلة سويقة الحجارين

  • ١   حمَّام التل في محلة بحسيتا

  • ١   حمَّام الجسر في محلة باب الخان

  • ١   حمَّام الخسته خانه في محلة الرمضانية
  • ٤١   حمَّامًا

وقد كان في منتهى سوق الحرير ملاصق مسجد اليتامى وأمام الطريق التي تأخذ بك إلى محلة جب أسد الله حمَّام تُعرف بحمَّام البيلوني؛ لأنها تابعة لوقفه، وكانت تُدعى قديمًا حمَّام موغان وقد خربت عند تعريض الجادة هناك، وذلك في سنة ١٣٣٥. وبُني موضعها منذ سنتين سبع حوانيت عظيمة أُلحقت بوقف بني البيلوني، وبعض هذه الحمَّام عرضت بها الجادة.

وإذا قسمنا عدد نفوس أهالي حلب قبل عشرين سنة، وهي مائة وعشرون ألف نسمة، على هذه الأربعين، يكون لكل حمَّام ثلاثة آلاف، وعلى هذا المعدل إذا رجعنا إلى عدد الحمَّامات السابق، وهو «١٧٧» واعتبرنا العامر منها في تلك الأزمنة في عصر واحد «١٢٠» حمَّامًا، يكون معظم ما بلغته نفوس حلب في عصور عمرانها في القرون الوسطى «٣٦٠» ألف. فتكون نفوس حلب الآن (سنة ١٣٤٣ﻫ / ١٩٢٥م) على ما سيأتيك في الإحصاء الآخر هي على النصف من هذا العدد، وضعف ما كانت عليه في أواسط القرن الماضي.١٥٨

الحمَّامات الأثرية الباقية في حلب هي

(١) حمَّام الذهبي (محلة: داخل باب النيرب)

هي حمَّام حسنة البناء قديمة العمران، تُعرف بحمَّام الذهبي لمجاورتها لتربة الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبي عبد الله مؤرخ الإسلام (٦٧٢–٧٤٨)١٥٩ مع أن المعروف أن الإمام الذهبي ولد بدمشق ورحل إلى القاهرة، وطاف في أرجاء العالم الإسلامي، ورجع إلى بلده دمشق وبها مات.١٦٠
ويقول الغزي عنها: «تُعرف بحمَّام الذهبي إضافة إلى وليِّ مدفون في حجرة متصلة بالحمَّام من شمالها الشرقي، لها شباك على الجادة زعم البعض أنه هو شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي المحدث الكبير المؤرخ صاحب كتاب تاريخ الإسلام … المتوفى بدمشق سنة ٧٤٨، كما ذكره ابن الوردي … ثم إن هذا الحمَّام عُرف بحمَّام ناصر الدين بك؛ لأنه دخل في أوقافه.»١٦١ ويقول ابن الوردي في تاريخه: «وفيه — أي في ذي الحجة من عام ٧٤٨ — صُلي بحلب صلاة الغائب على شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي منقطع القرين في معرفة أسماء الرجال، محدث كبير مؤرخ … واستعجل قبل موته فترجم في تواريخه الأحياء المشهورين بدمشق وغيرها، واعتمد في ذكر سير الناس على أحداث يجتمعون به، وكان في أنفسهم من الناس فآذى بهذا السبب في مصنفاته أعراض خلق من المشهورين.»

ولم يذكر شيئًا عن قبره، ولكن صلاة الناس بحلب عليه صلاة الغائب معناها أنه دُفن بدمشق، وابن الوردي مؤرخ ثقة عالم بأحوال حلب عاش فيها طويلًا ومات بها، فأغلب الظن أن الذهبي الذي تُنسب إليه هو ذهبي آخر.

(٢) الحمَّام الجديدة (محلة: الشميصاتية)

هي حمَّام قديمة يُقال لها الحمَّام الجديدة، عمَّرها خاص بك بن يوسف. يقول الغزي في كلامه على آثار محلة الشميصاتية: «وفي هذه المحلة حمَّامان: أحدهما يُقال له حمَّام الأفندي، جارٍ في أوقاف التكية المولوية، والآخر يُقال له الحمَّام الجديد عمَّره خاص بك بن يوسف سنة ٨١٠ ووقفه على الخيرات.»١٦٢

(٣) حمَّام البياضة (المستدامية) (محلة: البياضة (المستدامية))

هي مقابل جامع الصروي إلى الجنوب، أنشأها الأمير الخواجا جمال الدين يوسف ابن النفيس.

قال الغزي: «حمَّام يُعرف بحمَّام البياضة تجاه جامع الصروي بميلة إلى الجنوب، وهو مما أنشأه جمال الدين أبو المحاسن بن الزيني نفيس بن عبد الصمد أحد أعيان الخواجكية في وقته بحلب سنة ٨٥٤ﻫ، وكان من جملة أوقافه على تربته النفيسية.»١٦٣

(٤) حمَّام الصالحية (محلة: باب المقام)

هي حمَّام حسنة البناء تجاه سبيل البيك بناها أزدمر بن مزيد الجركسي سنة ٨٩٠.

يقول الغزي: «هذا الحمَّام من إنشاء أزدمر بن عبد الله الجركسي١٦٤ في حدود سنة ٨٩٠ﻫ.» ويقول قبل ذلك: «مكتوب على بابها:
أنعم بحمَّام مبانيها زهيَّه
وقد ازدهت حسنًا معانيها البهيه
كتب السعود لوارديها أرخوا
ببنائها هذا نعيم الصالحية
رأيت في السجل أن هذا الحمَّام وقفه الحاج علي بن محمد بن أحمد البولادي وأحمد بن الحاج حسين بن أحمد المعروف بابن خليفة …»١٦٥

وتسميها العامة اليوم حمَّام «الزَّمر»، وهو تحريف أزدمر.

(٥) حمَّاما محمد باشا (محلة: باب أنطاكية)

يقول الغزي في نهر الذهب (٢: ٥١٨) نقلًا عن وقفية وقف محمد باشا بن جمال الدين سنان المعروف بوقف إبراهيم خان في سنة ٩٨٢ﻫ: وبنى في باب أنطاكية حمَّامين، أحدهما مختص بالدباغين في شماليه خمس دكاكين وخمس حجرات عليا، وفي شرقيه أربع دكاكين وفرن عليه أربع حجرات، يتصل بالحمَّام روشن عالٍ وفي أسفله فرن لخبز المبسوس.

والحمَّام الآخر في رأس الباب المذكور.١٦٦

(٦) حمَّام البساتنة (محلة: البساتنة)١٦٧

هي حمَّام قديمة مجهولة.

يقول الغزي: «في هذه المحلة حمَّام يُعرف بحمَّام البساتنة، وهو حمَّام قديم، وكان جاريًا في أملاك السلطان عبد الحميد خان الثاني، وبعد الانقلاب الدستوري العثماني أُلحق بالأملاك الأميرية.»١٦٨

(١٠-٨) الخانات

في الشهباء عدد عظيم من الخانات الضخمة في سعتها، الفخمة في بنائها، القديمة في تاريخها، وقد أخذ بعضها يندثر أو يتحول. إلى دور أو مخازن أو دكاكين.

وإنما كثرت الخانات قديمًا في حلب بسبب كون المدينة مركزًا تجاريًّا عظيمًا، وتتألف هذه الخانات في الغالب من مدخل عظيم في علوه وزخارفه وفتحته، يؤدي إلى صحن واسع فيه إسطبلات للدواب وغرف أرضية وعلوية للبضائع والتجار.

وقد ذكرنا في اللائحتين الأولى والثانية بعض الخانات القديمة.

وإليك ما بقي من الخانات الأثرية التي تلي تلك الخانات في قيمتها التاريخية أو الفنية المعمارية.

قائمة بأكبر الخانات الهامة الموجودة الآن

  • (١)

    خان الفرايين: هو من أعظم خانات محلة ساحة بزه التجارية.

  • (٢)

    خان الشيباني: تجاه حمَّام عتاب من أوقاف بني الحسبي.

  • (٣)

    خان الطاف: لصيق الكنيسة الفرنسيسكانية من أوقاف موتياب.

  • (٤)

    خان الجورة: خان كبير في سوق الهواء بمحلة باب أنطاكية.

  • (٥)

    خان النوتون: خان كبير ذو طابقين، متقن البناء في سوق الهواء.

  • (٦)

    خان العلبية: من أكبر الحانات التجارية وأكثرها رونقًا في محلة: ساحة بزه.

(١٠-٩) الدور والقصور

في الشهباء اليوم عدد كبير من القصور والدور الجميلة المتقنة في عمرانها، وهي مكونة — في الغالب — من واجهة مرتفعة ضخمة فيها الباب المؤدي إلى الصحن، وهو في الأغلب مكشوف تتوسطه بركة وتحيط به الأشجار، وهي غالبًا ما تكون برتقالًا أو ليمونًا أو نارنجًا. ومقابل المدخل إيوان ضخم عالٍ في جانبيه غرفتان أو قبتان. ويحيط بالصحن غرف أرضية وعلوية.

وقد تنقسم الدار الكبيرة أو القصر إلى قسمين: أحدهما خاص بالنساء ويُسمى «الحرملك»، وهي كلمة تركية معناها «نسوي»، وثانيهما خاص بالرجال والضيفان ويُسمى «السلاملك»، وهي كلمة تركية معناها «موضع السلام». وربما يسمون القصور الكبرى «قناق» وهي كلمة تركية أيضًا معناها «المضافة» أو «دار الاستراحة»، ويكون في هذه الدور غرف واسعة جدًّا تُسمى «قاعات»، وهي ممتازة بخشبياتها وزخارفها الرخامية المتقنة، وهذه القاعات تتألف في الغالب من بيت كبير وجناحين واسعين تتوسطهما بركة صغيرة جميلة أو فسقية، وفي صدرها سلسبيل ماء. وربما وقعت البركة في وسط العتبة وهي منخفضة عن مستوى أرض القاعة.

وأجمل ما في هذه الدور والقصور غرفها المزدانة بالخشبيات السقفية والحائطية والزخارف الرخامية والمرمرية، وكتاباتها المذهبة التي تشتمل على بعض آيات من القرآن الكريم أو الحديث الشريف، أو الشعر الجميل. ونورد فيما يلي وصفًا موجزًا لأجمل هذه الدور والقصور:

بيت أجيقباش (محلة: الجديدة (شارع الياسمين))

هو من منازل حلب القديمة الجميلة الواقعة بجوار كتدارئية السريان الكاثوليك، ويرجع عهده إلى مطلع القرن الثامن عشر للميلاد.

وهو من المنازل الفريدة التي تجب العناية بها، وله صحن في وسطه حوض صغير وبجانبه صهريج ماء لجمع المطر، وله فم مكعب من الحجر المزخرف، وتحيط بالصحن حديقة صغيرة وحيطان كثيرة النقش والزخرفة البارزة البارعة. وفي صدر الصحن إيوان جميل واسع غني بنقوشه. وقبالة هذا الإيوان قاعة كبرى ذات سقف خشبي مدهش في زخارفه وتذهيبه وتلوينه.١٦٩

بيت الدَّلال (محلة: الجديدة (دخلة السيسي))

هو بيت جميل جدًّا يرجع عهد بنائه إلى القرن السابع عشر للميلاد.

وهو مكون من صحن رائع جدًّا، وفيه حوض مرمري أحمر وأبيض، وبجانب هذا الحوض مسطبة حجرية جميلة يحيط بها شبك حديدي حسن الصنع كانت معدة لجلوس الموسيقيين الذين كان يحضرهم صاحب الدار لإقامة حفلات السمر، ومن وراء هذه المسطبة حديقة صغيرة وصهريج لماء المطر، كما أن الحوض محاط في كل جهة من جهاته بحدائق صغيرة لطيفة. وأجمل ما في الصحن هو الإيوان العالي الجميل البناء، المتبختر بنقوشه المرمرية وكتبياته الرائعة وقبتيه الغنيتين بخشبهما المنقوش الجميل. وفي الصحن غرفة طعام واسعة لها سقف خشبي متقن الزخرفة، وقاعة عظمى للاستقبال ولها قبة وفيها شبابيك وأبواب وخزائن خشبية جميلة.

وفي الطابق العلوي قسم الحريم (الحرملك) وهو مكون من سطح له مسطبة للموسيقين أيضًا، وحوض ماء لطيف، ودورة مياه متقنة التقسيم، وفيه قاعتان كبيرتان جميلتان في زخرفهما وخشبيتهما وكتاباتهما المذهبة وشرفتهما المطلة على الصحن.

وفي القسم الأسفل من البيت أقبية منحوتة من الصخر وهي واسعة ومهيأة لحفظ المؤن والطعام والاستراحة في الصيف.١٧٠

بيت صادر (محلة: الجديدة (دخلة الحصرم))

هو بيت جميل جدًّا يرجع إلى نهاية القرن السابع عشر أو أوائل القرن الثامن عشر، وقد اتخذ اليوم مدرسة لأبناء طائفة السريان الكاثوليك.

وهو مكون من صحن واسع كان فيه حوض جميل وحديقة لطيفة، ولكن تحويل البيت إلى مدرسة قد أزال معالم الحوض والحديقة.

وأجمل ما في هذا البيت هو القاعة العلوية التي يعلوها سقف لعله أجمل سقوف حلب الخشبية، فهو غني جدًّا بزخرفته وتلوينه وتذهيبه وأفاريزه ونقوشه البارزة وكتاباته، وقد نقل هذا السقف في الآونة الأخيرة إلى المتحف الوطني بحلب لحفظه فيه.١٧١

بيت كِبة (محلة: الجديدة (قبالة كتدرائية الروم الكاثوليك))

هو منزل عربي الطراز جميل الصنع، يرجع عهده إلى فجر القرن الثامن عشر.

وأجمل ما في هذا المنزل هو سقف خشبي رائع الصنعة، وسلسبيل رخامي جميل في قاعته.١٧٢

بيت باصيل (محلة: الجديدة دخلة الزبال)

هو منزل عربي الأسلوب يرجع إلى مطلع القرن الثامن عشر، وهو على نمط بيت كبة، ولعلهما من صنع ريازي واحد.

ويمتاز هذا البيت عن بيت كبة بالزخارف الجصية الغنية التي تجمل إيوانه بزخارفها الرائعة.١٧٣

بيوت أخرى

وفي حلب بيوت أثرية أخرى في الأحياء الإسلامية القديمة كالفرافرة، والجلوم، وقلعة الشريف. وأجدر هذه البيوت بالذكر:

(١) بيتا آل قطار آغاسي

في محلة الفرافرة بالقرب من خانقاه الفرافرة، وهما داران عظيمتان في سعة صحنهما وبركتيهما وقاعاتهما العديدة الجميلة الزخارف الغنية بخشبياتها.

(٢) دار آل المرعشي

في تلك المحلة أيضًا، وهي مزهوة بقاعتها الرائعة وحوضها الجميل وخشبياتها السقفية.

(٣) قصور آل كتخدا وحسن بك والعينتابي واليكن والشريف

في تلك المحلة، وهي قصور غنية بألواح القاشاني الجميل الذي كان يعلو كثيرًا حيطان بيوت هذه الأسر، وقد قُلع قسم كبير منه. وأغلب الظن أن هذا القاشاني المتقن كان يُصنع في حلب نفسها، يقول الغزي: «وأما الصنائع التي فُقدت من حلب وفُقد صنَّاعها؛ فمنها صنعة القاشاني الذي كان يُجعل ظهارة لجدران بعض المباني العظيمة كالمساجد والبيوت الكبار، على أنني لم أظفر بقول ينبئ بأن القاشاني كان يُشغل في حلب، إنما ذكرته في صناعتها القديمة اعتمادًا على ما سمعته من الشيوخ تواترًا عن أسلافهم، وعلى ما يظهر من توقيعه على المرافق والعضادات، توقيعًا يبعد أن يكون عُمل في غير حلب ثم نُقل إليها. وقد أخبرني بعض الثقات أنه وجد قطعة من القاشاني حُرر فيها نقشًا في ظاهرها ما يأتي: «شغل المعلم ميخائيل»، وأن هذه القطعة كانت عند المستر هاندرسون قنصل دولة الإنكليز الذي كان في حلب في حدود سنة ١٣٠٠ﻫ.

ومنها صناعة تدهين البيوت بدهان اللازورد والحل الذهبي على ضروب وأشكال من النقوش وصور الأزهار، وكانت هذه الصنعة على غاية الإتقان، وناهيك دليلًا على إتقانها ما تراه في بعض البيوت التي مضى على دهانها نحو مائتي سنة أو أكثر فيتخيل للرائي أنها لم يمضِ عليها سوى سنيات قليلة؛ لما يشاهد من رونقها أو بهجتها …»١٧٤
ومن هذه البيوت الغنية بزخارفها: دور بني الجلبي، وأجلُّها سراي الجلبي في محلة الجلوم، وهي دار عظيمة فسيحة ذات غرف ومقاصير غنية بزخارفها ونقوشها. وكذلك دور بني الكواكبي والركبي والسياف في هذه المحلة العريقة.١٧٥

(١٠-١٠) الكنائس

النصارى قدماء في حلب، وكنائسهم قديمة من قبل الفتح الإسلامي، ولكن لم يبقَ من تلك الكنائس التي ترجع إلى ما قبل الإسلام كنيسة واحدة.

على أن هناك بعض الجوامع والمدارس الإسلامية التي كانت كنائس، وقد ظلت فيها إلى أيامنا هذه بقايا من البناء القديم كالذي تجده في المدرسة الحلوية، وقد أسلفنا تفصيل ذلك.

أما الكنائس المسيحية الموجودة الآن في حلب فأقدمها لا يعدو العصر المملوكي، وليست عندنا معلومات كافية صحيحة عن النصارى وأحوالهم ومعابدهم خلال العصور الإسلامية منذ الفتح الإسلامي حتى العصر المملوكي.

يذكر شيخنا الغزي في تاريخه نهر الذهب ما يلي: «نقل صاحب كتاب عناية الرحمن حاشية من كتاب ديني محفوظ في مكتبة الموارنة تدل صراحة على أن كنيسة الموارنة كانت موجودة في هذه المحلة (أي محلة الصليبة) سنة ١٤٨٩م / ٨٩٥ﻫ، وحاشية أخرى محررة على كتاب عربي محفوظ في خزانة الواتيكان في رومية العظمى تحت عدد ١٤١ يُفهم منه صراحة أن هذه المحلة كانت موجودة في سنة ١٥٠٥م / ٩١١ﻫ.»١٧٦
ثم ينقل الغزي أيضًا ما حكاه صاحب كتاب عناية الرحمن عن السائح الروماني بطرس دي لافالي الذي دخل حلب سنة ١٦٥٢م / ١٠٣٥ﻫ، حيث قال: «زرت محلة المسيحيين بحلب فإذا هي في بقعة خارج سور المدينة قيل لها الجديدة لاستحداثها، وكنائسها قريبة وهي أربع كنائس متجاورة في بقعة واحدة، ولجميعها فناء واحد ومدخل واحد عام، فاللأرمن كنيستان إحداهما على اسم الأربعين شهيدًا، والأخرى على اسم العذراء، وللروم كنيسة على اسم نقولا، وللموارنة كنيسة واحدة على اسم مار إلياس النبي. أما كنيسة السريان — ويسميها العامة كنيسة ستنا مريم — فمنفردة، وقد ألفيتها أجمل وأوسع من سواها، وفيها يقيم بطريركهم بطرس هدايا.»١٧٧
وينقل شيخنا الطباخ عن مذكرات الشيفاليه المسيو دارفيو D’arvieux القنصل الفرنسي بحلب في سنة ١٦٨٣م / ١٠٩٤ﻫ في الجزء السادس منها: «… والأرمن لهم في حلب كنيستان، السريانيون منهم والمارونيون، لكل طائفة كنيسة، والنسطوريون لا كنيسة لهم لقلة عددهم، وهم لذلك يختلطون بغيرهم.»١٧٨
ويذكر في فصل عنوانه «الكنائس في حلب وموقعها وتاريخ بنائها»: إن في حلب إلى ١٩٢٥م سبع عشرة كنيسة، أقدمها كنيسة مارانطانيوس للآباء الفرنسيين في محلة الكتاب، وأن آخر تجديد لها كان في سنة ١٦٦٥م، وكنيسة أم المعونات للأرمن الكاثوليك في الصليبة، وأن آخر تجديد لها في سنة ١٨٤٠م، وكنيسة السيدة للأرمن الغريغوريين في الصليبة، وأن آخر تجديد لها كان في سنة ١٨٥٠م، وكنيسة مار جرجس للروم الكاثوليك في الشرعسوس وأن آخر تجديد لها في سنة ١٨٥٠م، وكنيسة السيدة للروم الكاثوليك في الصليبة وأن آخر تجديد لها كان في سنة ١٨٥٠م.١٧٩

وإليك وصفًا موجزًا للكنائس الكبيرة الموجود اليوم:

كنيسة الأربعين شهيدًا للأرمن الغريغوريين (محلة: الصليبة)

هي كنيسة قديمة جدًّا بُنيت على اسم الأربعين شهيدًا. وهي بناء تظهر عليه آثار القدم، طوله عشر أذرع في سبع، وفي صدره شبه هيكل يُصعد إليه بدرج، وفي طرفه عدة قبور مكتوب عليها بالأرمنية، وأقدمها تاريخًا يرجع إلى سنة ١٦٠٨م / ١٠١٧ﻫ.

ويقول كهنة هذه الكنيسة إن بناءها يرجع إلى القرن الحادي عشر للميلاد، وقد كُتب على حجر بين بابي الكنيسة أنها جُددت للمرة الثانية في سنة ١٤٥٢م / ٨٥٦ﻫ، ثم وسعت في سنة ١٦٣٩م / ١٠٤٩ﻫ، ثم جُددت في سنة ١٨٦٩م / ١٢٦٨ﻫ.

وفي هذه الكنيسة لوحات دينية فنية قديمة جميلة وخزانة كتب جد قيمة، فيها مخطوطات نادرة.١٨٠

وقد بُنيت هذه الكنيسة على أنقاض كنيسة يُظن أنها من العهد البيزنطي ولا زالت بقايا تلك الكنيسة تحت الكنيسة الحالية. ويُنزل إليها بفتحة صغيرة من أرض الكنيسة.

كنيسة الروم الأرثوذكس (محلة: الصليبة)

هي كنيسة كبيرة تُسمى بالسيدة العذراء، تقع في الساحة الكبرى بمحلة الصليبة، وقد أُقيمت على أطلال كنيسة قديمة شادها النصارى الملكيون في أواخر القرن الخامس عشر، وقد كان الساعي لتجديد هذه الكنيسة وتوسيعها سنة ١٨٥١م هو المطران كيرللس القبرصي (+١٨٦١م).

وطول هذه الكنيسة ٣٥ مترًا في ٢٢ مترًا، وارتفاعها ٥ أمتار ولها هيكل مرفوع على أربعة أعمدة من الحجر الأصفر البعاديني الحلبي، ولهذه الأعمدة تيجان من النحاس الجميل الصنعة.

ويلحق بهذه الكنيسة مدرستان، وفيها مكتبة غنية بالمطبوعات والمخطوطات.١٨١

هذا مع العلم بأن مدخلها هو مدخل كنيسة الأرمن الأرثوذكس الآنفة الذكر. وهذه الكنيسة من أجمل الكنائس الحلبية وأكثرها نقوشًا وزخارف حجرية وخشبية ونحاسية، مما يدل على رقي الصناعات في عصر تشييدها.

كنيسة الموارنة (محلة: الصليبة (حارة التومايات))

هي كنيسة كاتدرائية فخمة مبنية على اسم مار إلياس الحي.١٨٢

أسست في سنة ١٨٧٣م / ١٢٩٠ﻫ بعناية المطران يوسف مطر وبني هيكلها في سنة ١٨٩٢م / ١٣٩٠ﻫ بعناية المطران يوسف دياب، وهي مبنية على الطراز الروماني وعلى نمط كنيسة مريم العظمى في روما.

أطوالها ٤١٫٥٠ × ١٩٫٧٥ × ١٥٫٢٥ مترًا.

وهي أجل الكنائس المسيحية عظمة بناء، ويلحق بها مكتبة فخمة غنية بالمطبوعات والمخطوطات، وهي اليوم محفوظة في قاعة كبيرة بدار سيادة المطران.

كنيسة السريان الكاثوليك (سوق الجديدة (بوابة الياسمين))

هي من الكنائس القديمة، بُنيت على اسم السيدة العذراء سنة ١٥١٠م / ٩١٦ﻫ.

تقع تجاه قسطل إبشير باشا، وهي متقنة البناء، أطوالها ٣٢ × ١٦ مترًا.

جُددت في سنة ١٨٥٢م / ١٢٦٩ﻫ بعد حريقها.

ويلحق بها دار جميلة متقنة البناء يقطنها سيادة المطران السرياني.١٨٣

كنيسة الرهبنة اليسوعية (محلة: القواس)١٨٤

تقع هذه الكنيسة العظيمة في بنائها شرقي هذه المحلة، على حدود محلة تراب (ترب) الغرباء على اسم قلب يسوع المسيح.

بُدئ ببنائها في سنة ١٨٦٩م / ١٢٩٧ﻫ، وجُعل لها هيكل مساحته ٢٥ × ١٨ × ١٢ مترًا. وتمت بناء في سنة ١٨٨١م.

وتلحق بها مدرسة ثانوية كبيرة خاصة بأبناء الطائفة اليسوعية.١٨٥

كنيسة الأرمن الكاثوليك (محلة: التومايات١٨٦ (حارة الصليبة))

في سنة ١٨٣١م / ١٢٤٧ﻫ سعى سيادة المطران إبراهيم كوبيل مطران الأرمن الكاثوليك ببناء كنيسة لطائفته في الحارة المعروفة بحارة الإفرنجية ثم شرع بالبناء في عهد المطران باسيليوس عيواظ سنة ١٩٤٠ﻫ، وهي كنيسة متقنة البناء حجمها ٣٢ × ١٦ مترًا، ولها ثلاثة أواوين بأعمدة من المرمر الأصفر في صدرها «الكوروس» المشتمل على ثلاثة مذابح جميلة من الرخام الأصفر الحلبي.

وفي الكنيسة سقوف خشبية ملونة جميلة.

كنيسة الآباء الفرنسيسكان (محلة: الكتاب)

هي كنيسة قديمة خارج أسوار المدينة بُنيت على اسم القديس مار أنطانيوس للرهبان الفرنسيسكان في محلة الكتاب.

وقد جُددت عدة مرات، وأقدم تلك التجديدات في سنة ١٨٦٥م.

كنيسة الروم الكاثوليك (محلة: الجديدة)

هي كنيسة كاتدرائية أنشأتها طائفة الروم الكاثوليك (وهم المعروفون قديمًا باسم الروم الملكيين) سنة ١٨٤٩م / ١٢٦٠ﻫ باسم السيدة العذراء، ثم جُددت ورُممت سنة ١٨٥٢م / ١٢٩٦ﻫ.

ولها معبد كبير مساحته ٥٢ × ٣٣ مترًا، وهيكلها من الرخام الرائع في نقوشه.١٨٧

كنيسة الكلدان (محلة: العزيزية)١٨٨

أُنشئت في سنة ١٨٨٦م / ١٢٩٣ﻫ باسم القديسين بطرس وبولس بعناية الخوري بطرس وسام. ولها معبد ضخم ذو حنايا جد متقنة.

وتبلغ مساحتها ٦٠٠ ذراع، وهي متقنة البناء نوعًا ما على الرغم من سذاجة زخرفتها ونقشها.

كنيسة اللاتين (محلة: العزيزية)

كانت كنيسة صغيرة مبنية في وسط مقابر المسيحيين، ثم لما حولت المقابر إلى مساكن ومحلات تجارية في سنة ١٩٥٠م١٨٩ أُعيد بناؤها في محلة العزيزية، وهي من أكبر كنائس حلب اليوم.

بقية الكنائس الحالية

في حلب اليوم غير ما ذكرنا الكنائس الآتية:

«كنيسة بشارة الإنجيل (محلة: جقور قسطل)»: للنصارى البروتستانت، وقد بُنيت في سنة ١٨٦٧م.

«كنيسة مار فرنسيس (محلة: الجلوم حارة الشيبابي)»: كانت للآباء الفرنسيسكان وتسميها العامة كنيسة الشيباني؛ لأنها بقرب مسجد الإمام الشيباني، بُنيت في سنة ١٨٧٨م وقد صارت اليوم مقرًّا لمعمل الدخان في حلب.

«كنيسة مار جرجس (محلة: الصليبة (الشرعسوس))»: للروم الكاثوليك بُنيت في القرن الثاني عشر وجُددت في سنة ١٨٥٠م.

«كنيسة مار جرجس (محلة: جقور قسطل)»: للسريان الأرثوذكس، وقد خُصصت بهم في سنة ١٨٩٣م بعد أن كان الأرمن الأرثوذكس يشاركونهم فيها.

«كنيسة القديس بونا آقا نتورا (محلة: الرام في السليمانية)»: للآباء الفرنسيسكان بُنيت سنة ١٩٠٧م.

«كنيسة الأنفس المطهرة (محلة: الصليبة (الحميدية))»: للنصارى الموارنة بُنيت سنة ١٩١٠م.

الكنائس اليهودية في حلب

(١) الكنيسة الصفراء اليهودية (محلة: بحسيتا)

هو كنيس قديم يتعبد فيه اليهود ويتعلمون، وقد وصفه الغزي، فقال: «هو عمارة مستطيلة من الغرب إلى الشرق، يبلغ طولها نحو ٩٠ ذراعًا في ٤٠ ذراعًا تقريبًا، مسقوفة كلها بأزج سوى أوسطها فإنه سماوي، قد رفعت أزجها على عضادات كل عضادة منها عمودان مزدوجان مع بعضهما، جملتها اثنان وسبعون عمودًا قواعدها العليا بديعة الصنعة، والجهة القبلية هي التي يصلون إليها. وفي كل ثلاث من هذه الجهة حجرة لها باب جميل مرخم بالحجارة المهندمة الصفر البعادينية قد حُفظ فيها نسخة من التوراة القديمة المكتوبة في درج على رق يقولون إن إحداها أقدم توراة في العالم مع أنه ليس لها تاريخ! وفي الثلث الأخير الشرقي من هذه الجهة حجرة فيها مقام للخضر — عليه السلام — يوقدون له القناديل وينذرون له الزيت. وفي هذه الجهة الغربية بضعة شبابيك مطلة على بستان جار في أوقاف الكنيسة، وللجهة الشمالية بابان عظيمان أحدهما غربي هذه الجهة والآخر من شرقيها، وهما حادثان بدلًا من أبوابها القديمة التي جُهل محلها. والجدار الكائن في شرقي هذه الجهة قديم جدًّا يظهر أنه من بقايا جدرانها التي بُنيت أول مرة، وهكذا الأعمدة المرفوع عليها سقفها، أما جهتها الشرقية فخالية من الآثار إلا أنها في أعلاها غرف يسمونها «المدراش» لها مدخل مستقل بها، وفي أواسط كل ثلث من صحن الكنيسة شبه سدة معدة لوقوف رئيس دينهم يسمونها «تبة»، وفي أواسط الجهة الجنوبية شبه محراب صغير مرتفع يقولون إنه عُمر ذكرى للمرحوم السلطان مراد خان لما زار كنيستهم … وهذه الكنيسة من أقدم الآثار العامرة التي اطلعتُ عليها في مدينة حلب، وبعض اليهود يدعون أنها من آثار أيوب بن سيرويا قائد جيش داود — عليه السلام — يقولون إنه بناها حين ضرب داود الآراميين بحلب ووادي الملوحة واستولى عليها تحت راية قائد جيشه، وهو قول يحتاج إلى برهان تاريخي.» وقد قرأت في حجر مبنى في أواخر جهتها الغربية من الشمال عبارة لفظها سرياني وقلمها آشوري … وتعريبها «بسم الله وبه نستعين، المتبرع ببناء هذه البنايات والتبة السيد الرباني إبراهيم كوهن بن يعقوب كوهن (ن ع) (دعاء له بالمغفرة) سنة ٧٢٠ لشيطا روث سبحان مجدد ما اندثر.» أقول فعلى هذا الحساب يكون قد مضى على عمارة البنايات والتبة المذكورة ٥١٥ سنة إلى عامنا هذا، وهو سنة ١٣٤٠ﻫ.

بقية الكنائس اليهودية حتى سنة ١٩٢٥

  • الكنيسة الكبيرة: في محلة باحسيتا.
  • كنيسة بيت ناسي: في محلة القلة.
  • كنيسة مدراش البومين: في محلة القلة.
  • كنيسة ماكين كيوريم: في محلة المعابد.
  • كنيسة مدراش عبود: في محلة اليهود.
  • كنيسة حاخام موشى دباح: في محلة اليهود.
  • كنيسة مدراش الحسيدين: في محلة اليهود.
  • كنيسة غورة عدس: في محلة البندرة.
  • كنيسة سلوبرة: في محلة البندرة.
  • كنيسة سلوبرة: في محلة الجميلية.
  • كنيسة الجميلية: في محلة الجميلية.

(١٠-١١) الخانات والسرايا والقصور والربط والمشافي

خان الكتان (محلة: سويقة علي)

هو خان قديم تجاه المدرسة الصلاحية.

يقول الغزي: «كان يُعرف بخان السيدة، وهي السيدة بنت وثاب النميري أخت شبيب زوجة نصر بن محمود بن مرداس، يُقال إنها جهزت جيش غزاة من مالها. وكان هذا الخان مشرفًا على الخراب تنزله قوافل الكروان، ثم في سنة ١٣٣٠ﻫ شرع بإعماره مدير أوقاف حلب. ولما حدث النفير العام (سنة ١٩١٤م) وقفت العمارة ثم في هذه الأيام شرع مدير الأوقاف الحالي بإتمام عمارته وجعله خانًا يصلح للتجار.»١٩٠

وهو اليوم من الخانات الجميلة الجديرة بالصيانة.

سراي إبراهيم باشا المصري (محلة: الفرافرة)

هي سراي عظيمة اتُّخذت في العهد العثماني مقرًّا للحكومة. وكانت في الأصل دارًا عظيمة لأحد أثرياء اليهود بحلب، ثم آلت لبني الجلبي ثم اشتراها منهم إبرهيم باشا بن محمد علي باشا المصري لما دخل حلب.

يقول الغزي: «دار الحكومة المعروفة بالسراي هي بناء فسيح ضخم يشتمل على دوائر الملكية والعدلية ودار البرق والبريد والبلدية وثلاثة حبوس، ودار العدلية مما أسسه أحد أغنياء اليهود ثم آلت لبني الجلبي ثم اشتراها المرحوم إبراهيم باشا المصري من بني الجلبي بأربعين ألف قرش وجعلها محلًّا لسكناه، ثم صارت محلًّا لسكنى الولاة العثمانيين. وفي حدود سنة ١٢٩١ جُعلت دارًا للعدلية وصار الولاة يسكنون في دور ويستأجرونها من أهلها …»١٩١

وهي اليوم مقر لقائمقامية جبل سمعان.

رباط إبراهيم باشا (محلة: الشميصاتية)١٩٢

يُعرف هذا الرباط قديمًا بالرباط العسكري، وبالقشلة العسكرية، شيده إبراهيم باشا بن محمد علي باشا المصري على الجبل الأحمر في سنة ١٢٤٨ﻫ، وقيل إنه كان مبدوءًا به قبله ولكنه أتمه وجعله صالحًا للسكنى.

يقول الغزي: «… فإنه في سنة استيلائه على حلب شرع يهتم بعمارته فأمر بهدم ما أبقته الزلزلة من مباني القلعة، وهدم كل بناء في البلدة مشرف على الخراب ليس لأحد فيه حق التصرف، كالمساجد والزوايا والمدارس القديمة، فهُدم من ذلك شيء كثير ونُقلت أنقاضه إلى هذا الرباط، وحمل الناس على العمل طوعًا وكرهًا إلى أن كملت عمارته في غضون ثلاثة أعوام، وهو بالحقيقة حصن حصين لا نظير له في معظم المماليك العثمانية من جهة تسليط موقعه على البلدة، ومن جهة سعته وكثرة حجراته … وفي سنة ١٢٩٧ﻫ ابتدأ العمل بتجديد بعض جهاته وتعميرها على النسق الجديد، وكانت قبل ذلك بناء ذات طبقتين سفلى وعليا، سقفهما خشب، فشرعوا في السنة المذكورة بتعمير هاتين الطبقتين عمارة جميلة ذات أروقة عظيمة وأبواب واسعة وغرف جميلة وقصور بارزة، وجعلوا سقف ذلك كله أزجا من الحجر الذي نُقل من أنقاض القلعة وأسوار البلدة، وكملت جهاته الثلاث الشرقية والجنوبية والشمالية وعُمر فيه فرن ورحى … ومكان لنسيج الأقمشة … وعمل الأحذية فصار كأنه بلدة صغيرة مستقلة، له بابان: جنوبي لجهة البلدة، وشمالي للبرية … وقد اشتُهر هذا الرباط باسم الشيخ يبرق١٩٣ وهو رجل من الصالحين مدفون في زاوية يُدخل إليها من أواسط الجهة الغربية من هذا الرباط، وكانت زاوية عظيمة أنشأها السلطان الملك الظاهر خشقدم بتولي الشيخ محمد خادم الشيخ يبرق … ومات السلطان ولم تُكمل وكان بها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصناعة … ثم تهدم بناؤها … إلى سنة ١٢٣٩ جددها والي حلب محمد أمين وحيد باشا المكتوب اسمه على بابها، عمرها عمارة متقنة وجعلها زاوية ومسجدًا، ورفع لها منارة، ثم في سنة ١٢٩٠ نُقل إلى جامعها منبر جامع المقام الأسفل في القلعة … وفي غربي الجامع إلى شماليه قبة فيها قبر الشيخ يبرق، وتجاه باب الجامع قبر كُتب على سنامه: «هذا ضريح المرحوم الشيخ علي بن الشيخ مصطفى شيخ التكية البراقية انتقل الوفاة إلى رحمة الله تعالى سنة ١١٨٠ﻫ».»١٩٤
وقد أورد الشيخ الغزي صورة وقفية السلطان خشقدم بتاريخ سنة ٦٧١، فارجع إليها إذا شئت،١٩٥ وهذا الرباط هو من أجل الآثار العمرانية التي شُيدت في العهد العثماني.

مستشفى إبراهيم باشا (الرمضانية (محلة: قسطل الحرمي))

هو مستشفى كبير يقع إلى الغرب من تكية الشيخ أبي بكر الوفائي، أنشأه إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حين استولى على حلب. ونقل حجارته من القلعة وسائر الأبنية الأثرية المتهدمة بحلب، كما فعل بالرباط العسكري.

يقول الغزي: «المستشفى العسكري … أنشأه المرحوم إبراهيم باشا … ونقل حجارته من القلعة وأسوار البلدة وغيرها من المباني القديمة المتداعية إلى الخراب، ثم في أيام الدولة العثمانية أُنشئ تجاهه في غربيه حديقة … في أيام الحرب العالمية العامة الأولى (١٩١٤–١٩١٨) زيد في هذه الحديقة زيادة عظيمة، وعُمر في أطرافها عدة خلاوٍ على طرز جميل زيدت بها غرف المستشفى فصار من أعظم مستشفيات سورية … وله في الجهة الجنوبية حمَّام كان يُفتح في بعض الأحيان إلى الناس غير العساكر، أما الآن فقد هُجر.»١٩٦

ساحة باب الفرج

في عهد ولاية رائف باشا على حلب سنة ١٣١٣ﻫ شرع بإقامة برج الساعة العظيم في ساحة باب الفرج سنة ١٣١٦ﻫ.

وقد احتفل بوضع حجره الأساسي في ربيع الأول من تلك السنة. وقد كان في موضعه قسطل قديم مربع الشكل يُعرف بقسطل السلطان شُيد في أيام السلطان سليمان خان العثماني.

وقد استمرت عمارته مدة سنة وتمت سنة ١٣١٧، وقد كُتبت عليه أبيات نظمها الشيخ أحمد الشهيد مفتي حارم، وهي:

أنشأ لنا الملك الحميد مآثرًا
عظمت صناعتها وأي صناعه
حامي حمى الدين المكين ومن له
أضحت سلاطين الورى أتباعه
من ذاك في حلب أقام منارة
تثني عليه بساعة سماعه
أيام دولة رائف فخر العلى
والي حمى الشهباء أبرك ساعه
ولذاك نادى في الورى تاريخها
أثر يقوم إلى انفصال الساعه
ويقول الغزي: «قسطل السلطان خارج باب الفرج على مقربة منه عمره السلطان سليمان خان سنة ٩٤٠ حين قدومه إلى حلب. وقد هُدم قسطل السلطان المذكور وجُدد في مكانه حوض مستور بُني عليه برج الساعة.»١٩٧

الزاوية الصيادية (محلة: أغلبك (باب الأحمر))

هي زاوية حسنة البناء بدأ ببنائها الشيخ محمد أبو الهدى أفندي (ت١٩١٨م) ابن الشيخ حسن وادي الصيادي (ت١٣١٢ﻫ) العالم الحلبي المشهور المقرب من السلطان عبد الحميد خان العثماني الثاني، ثم تتابع البناء فيها بعناية أخيه الشيخ عبد الرزاق (ت١٩٤٠م) إلى أن تمت في سنة ١٣٢٧ﻫ.

وهي زاوية حافلة كثيرة الغرف والمقاصير، في غربي قبليتها ضريح الشيخ حسن وادي الصيادي. وكان لها باب من داخل محلة أغلبك، ثم هُدم وفُتح لها باب من محلة القلعة على الخندق.١٩٨

المكتب السلطاني (محلة: الجميلية)

في أوائل سنة ١٣١٠ﻫ تمت بناية المكتب السلطاني في أيام ولاية عارف باشا الذي تولى حلب في سنة ١٣٠٧، فقد باشر فور وصوله ببناء هذا المكتب، وهو أول مكتب إعدادي، أي مدرسة ثانوية، في حلب. وقد كان جميل باشا قد قرر ذلك في سنة ١٣٠٤ﻫ، ولكن لم يباشر بعمارته إلا في ولاية عثمان نوري باشا، ثم أُهمل أمره، ثم بوشر به في سنة ١٣٠٦ ولم يتم ذلك إلا في سنة ١٣١٠.

يقول الطباخ في حوادث سنة ١٣١٠: «في أواخر صفر من هذه السنة كملت عمارة المكتب الإعدادي الملكي خارج باب الفرج في المحلة المعروفة بالسلمية، ثم دُعي المكتب السلطاني واحتُفل بافتتاحه يوم الجمعة ثاني ربيع الأول سنة ١٣١٠ وأُلقيت في ذلك الاحتفال خطب.»١٩٩
ويقول الغزي في حوادث سنة ١٣٠٠: «وعُرفت بالجميلية نسبة إلى المرحوم جميل باشا، الذي أُسست في أيامه، واسمها في سجلات الحكومة «سليمية» نسبة إلى سليم أفندي ابن السلطان عبد الحميد خان الثاني، وأول بناء أُسس في هذه الخطة المكتب الإعدادي المعروف الآن بالمكتب السلطاني، ثم بنى فيها جميل باشا قصره تجاه دار المعلمات الكائنة في جنينة بيت الناقوس، وهو أول قصر بُني في هذه الخطة، والقصر الثاني هو قصر المرحوم علي محسن باشا المشتمل على حديقة واسعة تجاه المكتب السلطاني في شماليه … والمكتب الإعدادي أُسس فيها سنة ١٣٠٠ وانتهت عمارته سنة ١٣١٦، وهو مكتب عظيم لا يضاهيه في البلاد العثمانية غير مكاتب استانبول لسعته وكثرة غرفه وحسن هندامه … مساحة عرصته تزيد على ستين ألف ذراع مربع …»٢٠٠ وهو اليوم مقر مدرسة تجهيز البنين الأولى في حلب.

المكتب الرشدي (محلة: الفرافرة (تحت القلعة))

في سنة ١٣٠٠ﻫ شيدت الحكومة العثمانية أول مكتب رشدي في حلب.

يقول الشيخ الطباخ نقلًا عن المشاطي في مجموعته: «في هذه السنة (سنة ١٣٠٠ﻫ) اشترت الحكومة دورًا تحت القلعة من الحاج عبد القادر العكام والحاج محمد الحمَّامي وغيرهما، وإلى جانبها مزار أم الصالح أيوب٢٠١ (هكذا) جانب سوق الضرب، وعمَّر الجميع جميل باشا٢٠٢ مكتبًا كبيرًا.»

وهو اليوم مقر دائرة المعارف في حلب.

هوامش

(١) راجع إعلام النبلاء (٢: ٢١١) ورسالة الدكتور صبحي مظلوم عن قناة حلب.
(٢) هي محلة خارج سور المدينة جنوبي جادة محمد بك، يحدها من الجنوب الجنينة وحارة الكتان، وغربًا محلة السخانة، وشمالًا الجادة، وشرقًا البرية، واسمها هذا محرف عن ميدان جك، ومعناها الميدان الصغير. راجع الغزي نهر الذهب (٢: ٣٥٦).
(٣) نهر الذهب (٢: ٣٨٤)، وإعلام النبلاء (٥: ٢٥١).
(٤) إعلام النبلاء (٤: ٣٨٢، و٥: ٢٩٧)، ونهر الذهب (٢: ٣٩٣).
(٥) تاريخ ابن الوردي.
(٦) إعلام النبلاء (٥٨٠، و٦: ٩٩)، ونهر الذهب (٢: ٣٩٦).
(٧) نهر الذهب (١: ٤١١).
(٨) محلة صغيرة خارج السور تحدها من الجنوب حارة العطوي الكبير، ومن الشرق محلة بالي برغل، ومن الشمال الهزازة وحارة الأربعين، ومن الغرب الصليبة والتومايات.
(٩) نهر الذهب (٢: ٤٦١).
(١٠) نهر الذهب (٢: ٣٧٠).
(١١) نهر الذهب (٢: ٣٧٠).
(١٢) انظر ترجمته في إعلام النبلاء (٥: ٢٤٨).
(١٣) إعلام النبلاء (٥: ٢٤٩).
(١٤) إعلام النبلاء (٧: ٥٥٥).
(١٥) نهر الذهب (٢: ٣١٨).
(١٦) إعلام النبلاء (٣: ٤٨٣).
(١٧) إعلام النبلاء (٣: ٢٦٣).
(١٨) نهر الذهب (٢: ٤٩٧).
(١٩) إعلام النبلاء (٣: ٢٦٣).
(٢٠) نهر الذهب (٢: ٤٩٧).
(٢١) راجع النهاية لابن كثير في وفيات سنة ٦٢٦.
(٢٢) إعلام النبلاء (٤: ٣٤٧-٣٤٨، و٤: ٣٤٩).
(٢٣) كُتب على هذا القبر أنه قبر أحمد زين العابدين مات سنة ٩٩٢.
(٢٤) إعلام النبلاء (٤: ٦٣٩)، ونهر الذهب (٢: ١٠١).
(٢٥) ترجمته في إعلام النبلاء ٦ / ٢٦.
(٢٦) نهر الذهب (٢: ٢٠٩).
(٢٧) إعلام النبلاء (٦: ٢٨).
(٢٨) إعلام النبلاء (٧: ١٤) نقلًا عن مجموعة الشيخ عبد الرحمن المشاطي.
(٢٩) راجع إعلام النبلاء (٧: ٢٣)، ونهر الذهب (٢: ١٧٨).
(٣٠) الشمالية في عُرف أهل حلب إلى أيامنا هذه: هي علية بقبة، والطيارة كذلك بناء عالٍ على سطح الدار، يُشرف منه على الأمكنة البعيدة والمناظر الجميلة.
(٣١) نهر الذهب (٢: ١٨٩).
(٣٢) لقد هدمت دائرة البلدية هذا الجامع حين فتحها الطريق العام، ونُقل محرابه الجميل إلى دائرة الأوقاف التي ستعيد بناءه مجددًا في أحد جوامعها.
(٣٣) نهر الذهب (٢: ١٢٩-١٣٠).
(٣٤) نهر الذهب (٢: ٩٤).
(٣٥) نهر الذهب (٢: ٩١).
(٣٦) راجع نهر الذهب (٢: ٨٣)، وإعلام النبلاء (٤: ٢٢٩).
(٣٧) كان أحمد القصري هذا من كبار الفقهاء الشافعية، ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وأثنى عليه وقال تلقى العلم في نظامية بغداد ثم رجع إلى بلده حلب، وكان ينشر المذهب الشافعي إلى أن مات سنة ٥٤٢، وكذلك ترجمه السمعاني في الأنساب. ويقول ياقوت في معجم البلدان في «قصر حيفا» إنه انتقل إلى حلب فبنى له ابن العجمي مدرسة درس بها إلى أن مات سنة ٥٤٣ أو سنة ٥٤٤.
(٣٨) إعلام النبلاء (٥: ٧١-٧٢).
(٣٩) إعلام النبلاء (٥: ٧١-٧٢).
(٤٠) هذه كلمة تركية معناها القسطل العميق؛ لأن في هذه المحلة قسطلًا عميقًا يُنزل إليه بدركات.
(٤١) نهر الذهب (٢: ٤٣٥).
(٤٢) نهر الذهب (٢: ٤١٢).
(٤٣) نهر الذهب (٢: ٤١١).
(٤٤) نهر الذهب (٢: ٣٧٢).
(٤٥) أما تسمية «المغازلة» فنسبة إلى الشيخ محمد المغازلي الذي يُنسب الجامع إليه، وأما جامع «بيز» أو «بيس» أو «عبيس» فكلمة مجهولة، وقد حاول الغزي إرجاعها إلى أصل، فارجع إليه إذا شئت (٢: ٣٦٩) من نهر الذهب.
(٤٦) إعلام النبلاء (٥: ٢٤٠)، ونهر الذهب (٢: ٢٧٣).
(٤٧) راجع ترجمته في إعلام النبلاء (٧: ١٤١)، ونهر الذهب (٢: ١٤٢-١٤٣).
(٤٨) انظر مقالنا عن خزائن الكتب الحلبية في المجلد الأول من مجلة المخطوطات العربية المصرية.
(٤٩) ابن خلكان: الوفيات، وابن الأثير في حوادث سنة ٥٦٤ (الجزء ١١: ١٢٥).
(٥٠) نهر الذهب (٢: ١٠١-١٠٢).
(٥١) نهر الذهب (٢: ١٤٨)، وإعلام النبلاء (٧: ٤٧٠).
(٥٢) ترجمه في المنهل الصافي، ص٤٠٠.
(٥٣) إعلام النبلاء (٢: ٥١٨، و٣: ١٤).
(٥٤) نهر الذهب (٢: ٧٨).
(٥٥) إعلام النبلاء (٤: ٤٠٢)، ونهر الذهب (٢: ١٣٩).
(٥٦) إعلام النبلاء (٤: ٤٤٥)، ونهر الذهب (٢: ٢٧٧).
(٥٧) إعلام النبلاء (٥: ٥٠).
(٥٨) نهر الذهب (٢: ١٧٤).
(٥٩) نهر الذهب (٢: ١٣٨).
(٦٠) إعلام النبلاء (٣: ٤٣٦).
(٦١) نهر الذهب (٢: ٢٣١-٢٣٢).
(٦٢) ترجمته في در الحبب لرضي الدين بن الحنبلي المخطوط، وإعلام النبلاء (٦ : ٨١)، ونهر الذهب (٢٠: ٢٠٩).
(٦٣) راجع أيضًا إعلام النبلاء (٤: ٢٨٢).
(٦٤) خربت البلدية هذه المدرسة التاريخية حين فُتح الطريق العام في سنة ١٩٥٤.
(٦٥) راجع تاريخ ابن الوردي، وإعلام النبلاء (٢: ٤١٣)، ونهر الذهب (٢: ١٩٢).
(٦٦) هي محلة خارج سور المدينة، يحدها من الجنوب محلة الفرايين، ومن الشرق محلة قارلق، ومن الشمال البرية، ومن المغرب محلة المشاطية.
(٦٧) انظر خلاصة الوقفية في نهر الذهب (٢: ٣٢٧-٣٢٨)، وإعلام النبلاء (٧: ٦٨٥).
(٦٨) نهر الذهب (٢: ٣٦٥-٣٦٦).
(٦٩) نهر الذهب (٢: ١٩١).
(٧٠) راجع إعلام النبلاء (٢: ٤٠٣).
(٧١) الدرر الكامنة (٢: ٢١٣).
(٧٢) راجع إعلام النبلاء (٢: ٣٨٢، و٥: ١٣١).
(٧٣) إعلام النبلاء (٥: ١٣١).
(٧٤) راجع ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان، وإعلام النبلاء (٢: ٢٣٤).
(٧٥) إعلام النبلاء (٣: ٢٤-٢٥)، ونهر الذهب (٢: ٢٨٥، ٢٨٧).
(٧٦) يوجد في تلك المحلة أيضًا في السوق مسجد قرنبيا أيضًا عمره شمس الدين سنة ٦٨٥ (!) وهو مسجد صغير وسِّعت قبليته في سنة ١٢٩٠.
راجع نهر الذهب (٢: ٣٤٧).
(٧٧) نهر الذهب (٢: ٣٤٧).
(٧٨) نهر الذهب (٢: ٤١١).
(٧٩) الغزي (٢: ٣٨٢)، وإعلام النبلاء (٦: ٣٣٦).
(٨٠) راجع ترجمته في إعلام النبلاء (٥: ٥٢٠).
(٨١) راجع إعلام النبلاء (٦: ١٧٧-١٧٨)، والغزي (٢: ٤٥٣).
(٨٢) إعلام النبلاء (٧: ٤٧٦–٤١٥).
(٨٣) ترجمته في إعلام النبلاء (٥: ١٤٤).
(٨٤) إعلام النبلاء (٥: ١٤٦).
(٨٥) إعلام النبلاء (٥: ٤٩٦).
(٨٦) إعلام النبلاء (٥: ٢٢١-٢٢٢).
(٨٧) إعلام النبلاء (٥: ٢٢٣).
(٨٨) إعلام النبلاء (٦: ١).
(٨٩) إعلام النبلاء (٦: ٦٠٥).
(٩٠) إعلام النبلاء (٣: ١٦)، ونهر الذهب (٢: ١٥٨).
(٩١) قاموس الأعلام (٤: ٢٢٠).
(٩٢) كشف الظنون (٢: ١٣٩).
(٩٣) هو الملك زين الدين علي كجك بن بكتكين (ت٥٦٣)، ملك أربل وما إليها، وهو والد الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري (ت٦٣٠). راجع أخباره في تاريخ ابن الأثير في سنة ٥٦٣، وابن خلكان في وفيات الأعيان، والروضتين.
أما ابنه الملك المعظم فهو أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن علي مظفر الدين (٥٤٩–٦٣٠) الملك العادل العالم المصلح صاحب الخيرات، وأول مَن احتفل بالمولد النبوي. راجع أخباره في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة ٦٣٠، وابن خلكان في الوفيات، وإعلام النبلاء (٢: ٢٤٢).
(٩٤) نهر الذهب (٢: ٣٠٨–٣١١).
(٩٥) الغزي: نهر الذهب (٢: ٣٨٨).
(٩٦) نهر الذهب (٢: ١٧٦).
(٩٧) نهر الذهب (٢: ١٧٧).
(٩٨) إعلام النبلاء (٣: ٣١١).
(٩٩) نهر الذهب (٢: ١٩٥).
(١٠٠) وتُسمى أيضًا محلة الصغار تسمية لها باسم أحد أزقتها، وهو حارة الصغار، ويحدها من الجنوب سوق بانقوسا، وشرقًا القوزلية، وشمالًا برية أعرابي، وغربًا الشميصاتية.
(١٠١) نهر الذهب (٢: ٣٣١).
(١٠٢) هي محلة خارج سور المدينة، يحدها قبلة برية المسلخ، وشرقًا جادة جب قرمان، وشمالًا حارة خان السبيل، وغربًا خندق بالوج.
(١٠٣) نهر الذهب (٢: ٣٩٥).
(١٠٤) نهر الذهب (٥: ٤١١-٤١٢).
(١٠٥) نهر الذهب (٢: ٣٦٦).
(١٠٦) نهر الذهب (٢: ٣٨٧).
(١٠٧) هي محلة قديمة داخل السور، يحدها من الجنوب جسر الكعكة، ومن الشرق محلة الألماجي، ومحلة القواس، ومن الشمال محلة الشرعسوس والبساتنة، وغربًا محلة الأكراد.
(١٠٨) الغزي نهر الذهب (٢: ٤١٨).
(١٠٩) الغزي نهر الذهب (٢: ٣٩٣).
(١١٠) إعلام النبلاء (٥: ٥٠٥).
(١١١) يقول عنه أبو ذر في كنوز الذهب في الفصل الذي نقله عن ابن شداد في الحمَّامات: قلت ولا أعرفه الآن.
(١١٢) يقول عنه أبو ذر في كنوز الذهب في الفصل الذي نقله عن ابن شداد في الحمَّامات: قلت وهي موجودة الآن، وهي على حافة الخندق، وهذه الحمَّام تم بناؤها سنة ٦٠٨ بأمر الظاهر، وكانت بالبستان على باب الأربعين تحت المشهد.
(١١٣) يعلق عليه أبو ذر بقوله: قلت بالمعقلية الآن حمَّام تُعرف بأزدمر، والأخرى دثرت ولا أعرفها.
(١١٤) يعلق عليه أبو ذر بقوله: هما داخل باب النصر، ويُعرفان الآن بالبيجاسي كافل حلب.
(١١٥) يعلق عليهما أبو ذر بقوله: قلت ولا أعرفهما.
(١١٦) يعلق عليهما أبو ذر بقوله: قلت ولا أعرفهما.
(١١٧) يعلق عليها أبو ذر بقوله: قلت ولا أعرفها.
(١١٨) يعلق عليها أبو ذر بقوله: قلت وفي كتاب وقف الشرفية سماها حمَّام واسانو، ولم يقل ابن شداد إن بها جرنًا أسود يذكر أن الخليل — عليه السلام — اغتسل به، والآن هو مشهور به أن الخليل اغتسل به، وهي حمَّام مباركة يدخلها الناس للتبرك بآثار الخليل — عليه السلام — ويحصل لهم الشفاء من أمراضهم خصوصًا النساء.
(١١٩) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت إحداهما قد دثرت، وبالقرب من سويقة علي بالدرب الآخذ شمال حارة اليهود حمَّام قد تعطلت الآن، وبعضها عامر والحمَّام التي هي عامرة بالسويقة الآن أرضها وقف على المدرسة العصرونية.
(١٢٠) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: إحداهما قد تعطلت الآن.
(١٢١) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت قد ظهر في عصرنا حمَّام تجاه المدرسة الحدادية، فلعلها هي.
(١٢٢) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت وهذه إلى جانب حمَّام الزجاجين، وقد دثرت ودخلت في إصطبل ابن الشيباني شمالي قاعة ابن الكلزي.
(١٢٣) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفها.
(١٢٤) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: وقال ابن أبي طي في سيرة الظاهر في هذه السنة (سنة ٦٠٨) تمت الحمَّام التي عند جسر الدلبة والدار، أنشأهما عفيف الدين المعروف بابن زريق، قلت: وفي رأس الدلبة الآن حمَّامان.
(١٢٥) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفهما.
(١٢٦) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت هي بالعينية وصارت الآن سكنًا، وسدسها وقف بني الأعز.
(١٢٧) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت هي بالجلوم بحضرة رحبة ابن القلندر الهاشمي، والشماس وزير نصر بن صالح وهو أبو الفرج المؤمل ابن يوسف، وكان نصرانيًّا حسن التدبير محبًّا لفعل الخير، وكان أخوه ناظرًا في البلد البراني مغمرة وعمر المشلحة البرانية، وهذه الحمَّام المعروفة بالشماس تُعرف أيضًا بالمعلق، وثلثها وقف سيأتي في مدرسة الجبيل.
(١٢٨) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفها، وبالجلوم الآن حمَّامات دائرة.
(١٢٩) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: والآن تعرف بالبزدار. والصفي بن المنذر هو ناظر حلب في أيام الظاهر غازي، وكان ضابطًا حسن السيرة للرعايا.
(١٣٠) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفها، وهناك الآن حمَّام تُعرف بالذهب، وهي وقف على الفقراء وغيرهم.
(١٣١) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها أيضًا.
(١٣٢) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: وهي معروفة عامرة، وهي جارية الآن في أوقاف المدرسة السفاحية.
(١٣٣) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت وهما بسويقة حاتم بالآبارين، إحداهما تعطلت وصارتا الآن وقفًا على رباط بالقدس وغزة، ووقفت على كتاب فيه أنها حمَّام النعيم.
(١٣٤) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت وهي وقف على المدرسة الشرفية، واستبدلت بحوانيت داخل باب النصر ودثرت هذه الحمَّام وصارت جنينة، وبقربها حمَّام قديم قد صار دنكًا لدق الأرز.
(١٣٥) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت وهما بحضرة جب الدلي، وقد صارتا الآن دورًا لبني السيد الهاشمي وغيره، نصفهما وقف الست الهنا بنت صالح العجمي.
(١٣٦) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها. ويقول الطباخ (٣: ٥٣٢): هي حمَّام ساحة بزه، وهي موجودة الآن.
(١٣٧) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفها.
(١٣٨) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت رأيت بخط الصاحب كمال الدين «حمَّاما أوران»، يُقال إن عيسى — عليه السلام — دخل إحديهما.
(١٣٩) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت هي موجودة الآن.
(١٤٠) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفها الآن.
(١٤١) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: وهما بالقرب من دار شيخنا المذيل، وباعهما بعض من العجم للحاج محمد الأعزازي فصيرهما دارًا ومتنزهًا.
(١٤٢) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفهما، لكن مقابل التربة الخشابية أثر حمَّام تحت التراب.
(١٤٣) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٤٤) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٤٥) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٤٦) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: وهي الآن خراب بالقرب من خندق القلعة من جهة الغرب، وهي وقف العصرونية.
(١٤٧) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٤٨) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٤٩) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفها.
(١٥٠) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفهما.
(١٥١) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت ولا أعرفهما.
(١٥٢) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: ولا أعرفهما.
(١٥٣) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت إحداهما عامرة، والأخرى هي دار الضرب الآن.
(١٥٤) يورد أبو ذر كلام ابن شداد في هذه الحمَّامات جميعًا ولا يعلق عليه.
(١٥٥) يعلق أبو ذر على كلام ابن شداد بقوله: قلت واندثر الجميع ومحلاتها، فلا يُعرف لها أثر.
(١٥٦) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: وهذه أُعيدت في أيامنا.
(١٥٧) يعلق أبو ذر على ذلك بقوله: قلت وهذه الحمَّامات لا تُعرف الآن ولا بعض بيوت أربابها، وأهمل حمَّامًا بدار صاحب الشرفية أو حمَّامًا بدار أخيه شمس الدين الموقوفة على والدي وكانت راكبة على قبو ورأيت آثارها وبعض كيزانها، وقد جدَّد القاضي زين الدين عمر بن السفاح حمَّامًا داخل داره، وكذلك الشيخ شمس الدين ابن الشماع جدَّد حمَّامًا بداره، قال في الدار المنتخب في الباب الخامس عشر بعد أن ذكر عددها مجملًا نقلًا عن ابن شداد المتوفى بمصر سنة ٦٨٤: وهذه الحمَّامات التي ذكرناها بحسب ما وصل إليه علمي وفارقت بلدي في سنة ٦٥٧، وهي على هذه الكثرة كانت لا تكفي من بحلب. ولقد بلغني أنها في العصر الذي وضعتُ فيه هذا الكتاب دون العشرة، وقد تهدم أكثرها (أي في دخول التتار)، قال صاحب الدر: وقد أُعيد بعد ذلك كثير من الحمَّامات واستمر كثير منها داثرًا ثم جُدد بعد ذلك بحلب حمَّامات كثيرة داخل البلد وخارجه، من ذلك: الحمَّامان العظيمان، حمَّام أشقتمر، وحمَّام الناصري اللتان ليس بالمملكة ما يضاهيهما. ثم ذكر ابن خطيب الناصرية صاحب الدر المنتخب في أواخر كتابه الحمَّامات الموجودة في عصره وعدها مع حمَّام في القلعة «٤٧» حمَّامًا.
(١٥٨) إعلام النبلاء (٣: ٥٣٨).
(١٥٩) هكذا يزعم الناس، وقد ذكر ذلك الغزي أيضًا في نهر الذهب (٢: ٣٧٥).
(١٦٠) انظر فوات الوفيات للكتبي (٢: ٢٢٨)؛ ونكت الهميان؛ والأعلام للزركلي، ص٨٥٢؛ وترجمة المنهل الصافي في ص٣٠٢؛ وتاريخ الآداب الغربية لبروكلمان G. A. L. (٢: ٤٦)؛ ودائرة المعارف الإسلامية (١: ٩٨٠).
(١٦١) نهر الذهب (٢: ٣٧٥).
(١٦٢) نهر الذهب (٢: ٢٠٥–٤٠٦).
(١٦٣) راجع الغزي نهر الذهب (٢: ٣٨٣)، وراجع أيضًا إعلام النبلاء (٥: ٢٥٠).
(١٦٤) هكذا يقول الشيخ الغزي، ولم أرَ مَن سماه بابن عبد الله، وإنما المعروف أن اسم أبيه «مزيد»، راجع الطباخ (٣: ٨٠، ١٠٤)، وقد تولى ولاية حلب في سنة ٨٨٤، نقلًا عن ولاية طرابلس ومات بحلب سنة ٨٩٩.
(١٦٥) نهر الذهب (٢: ٣٦٧).
(١٦٦) نهر الذهب (٢: ٥١٨).
(١٦٧) هي محلة صغيرة داخل السور، تحدها جنوبًا محلة قسطل المشط وشرقًا محلة الشرعسوس، وشمالًا قسطل الحرامي وغربًا حارة الأكراد.
(١٦٨) نهر الذهب (٢: ٤٢٠).
(١٦٩) راجع كتاب الصواف Alep، ص١٢١؛ ودليل حلب، ص٢٨.
(١٧٠) راجع كتاب الصواف Alep، ص١١٩؛ ودليل حلب، ص٢٨.
(١٧١) راجع كتاب الصواف Alep، ص١١٩؛ ودليل حلب، ص٢٨.
(١٧٢) راجع كتاب الصواف Alep، ص١٢١.
(١٧٣) راجع كتاب الصواف Alep، ص١٢٣.
(١٧٤) راجع نهر الذهب للغزي (١: ١١١-١١٢).
(١٧٥) راجع نهر الذهب للغزي (٢: ٨٦).
(١٧٦) نهر الذهب (٢: ٤٦٩).
(١٧٧) نهر الذهب (٢: ٤٧٠).
(١٧٨) إعلام النبلاء (٣: ٢٩٢).
(١٧٩) إعلام النبلاء (٣: ٥٤٠).
(١٨٠) نهر الذهب (٢: ٧٤): وقد جعلها الغزي غير كنيسة العذراء للأرمن الغريغوريين، مع أن الكنيسة واحدة. راجع نهر الذهب (٣: ٤٧٣).
(١٨١) الغزي نهر الذهب (٢: ٢٧١).
(١٨٢) كان للموارنة في حلب كنيسة قبل هذه في محل المطبعة المارونية، ولكن المطران يوسف مطر في سنة ١٨٧٣م رأى ضيقها فجعلها مطبعة، وبنى هذه الكاتدرائية لتحل محلها.
أما المطبعة فقد كان أسسها المطران يوسف مطر في حدود سنة ١٨٧٥م / ١٢٧٤ﻫ، راجع نهر الذهب (٢: ٣٧٢، ٤٨٢).
(١٨٣) صارت الكنيسة مدرسة حكومية، ونُقلت الكنيسة إلى حي العزيزية، حيث بُني لها بناء جديد.
(١٨٤) نهر الذهب (٢: ٤٨٤).
(١٨٥) هي محلة صغيرة جدًّا خارج السور، يحدها من الجنوب حارة الطبلة، ومن الشرق تراب الغرباءن ومن الشمال قسطل المشط، ومن الغرب حارة عبد الرحيم.
(١٨٦) محلة صغيرة خارج السور القديم، يحدها من الجنوب محلة الصليبة الكبرى، ومن الشرق محلة الهزازة، ومن الغرب محلة الصليبة الصغرى، وسُميت تومايات نسبة إلى رجل وجيه من النصارى اسمه توما كان يسكن هذه المحلة.
(١٨٧) نهر الذهب (٢: ٤٧٧).
(١٨٨) محلة محدثة في الغرب الشمالي من حلب في البرية المعروفة بأرض المشنقة وميدان سباق الخيل، يحدها جنوبًا الطريق العام المتوجه إلى محطة الشام، وشرقًا المقبرة اللاتينية والصليبية الصغرى، وشمالًا بستان القبار وبستان الريحاوي، وغربًا بستان الحجار وبستان كور مصري وبستان السويجه.
(١٨٩) نهر الذهب (٢: ٤٩٤).
(١٩٠) الغزي نهر الذهب (٢: ١٩٦).
(١٩١) نهر الذهب (٢: ٣٩).
(١٩٢) تُعرف هذه المحلة بحارة الجيج (أي الدجاج)، ويحدها جنوبًا سوق بانقوسا، وشرقًا حارة ابن يعقوب، وشمالًا برية الأعرابي، وغربًا حارة عنتر. وكلمة الشميصاتية محرفة عن كلمة «سميزاتلي» التركية ومعناها ذات اللحم السمين، أو من كلمة «سميساطية» نسبة إلى سميساط المدينة المشهورة.
(١٩٣) هو الشيخ الناسك شمس الدين بن أحمد بن محمد الرفاعي الأحمدي، كما في الوقفية. راجع نهر الذهب (٢: ٤٠١).
(١٩٤) نهر الذهب (٢: ٣٩٧).
(١٩٥) نهر الذهب (٢: ٤٠١).
(١٩٦) نهر الذهب (٢: ٤٢٦).
(١٩٧) الغزي نهر الذهب (٢: ٢١).
(١٩٨) الغزي نهر الذهب (٢: ٣٧٩)، وإعلام النبلاء (٧: ٣٥٢).
(١٩٩) إعلام النبلاء (٣: ٤٨٢).
(٢٠٠) نهر الذهب (٢: ٣١٥).
(٢٠١) الصحيح أنها تربة الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين وكانت أمة المعروفة بأم الملك الصالح قد عمَّرتها خانقاها وإلى جانبها خانقاه أخرى، ومدرسة في سنة ٥٧٨ﻫ. راجع إعلام النبلاء للطباخ (٣: ٤٦٧).
(٢٠٢) تولى جميل نامق باشا حلب من سنة ١٢٩٧ﻫ إلى سنة ١٣٠٧ﻫ، وكان واليًا عاقلًا فاضلًا، وهو الذي أسس المدارس الحديثة في حلب من ابتدائية ورشدية (ثانوية)، كما أحيى كثيرًا من الآثار والمعاهد القديمة والجوامع والمدارس، وإليه تُنسب محلة الجميلية بحلب. راجع إعلام النبلاء (٣: ٤٦٤–٤٧٩).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢