بعض الآثار الهامة التي خلفها بطليموس الخامس أو وُجِدَتْ في عهده

(١) الوثائق الديموطيقية

(١-١) عقد إيجار لأرض ملكية من عهد الملك «بطليموس الخامس» عام ٢٠٤ق.م١ عُثِرَ عليه في الفيوم

  • التاريخ: السنة الأولى، الشهر س — من فصل — من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول المزارع وعبد (الإله) «سبك»، «حورسا أوزير» بن …
    الطرف الثاني: «سوبيروس» Sopeiros السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك.
  • نص العقد: لقد أجرت لك أربعة أرورات من أرض الكلأ من حقول الملك الموقع عليها مني لمحصول السنة الثانية، وهي ضمن حدود قرية «سبك»، وهي «جزيرة ديكايوس»، وذلك في مقابل أربعة أرادب من القمح (عن كل أرورا)؛ فيكون المجموع ستة عشر إردبًّا من القمح ثانية.

    ويجب عليَّ أن أكيل لك الاثني عشر إردبًّا (؟) قمحًا المذكورة أعلاه بعد الحصاد مباشرة، وهي المذكورة أعلاه في وقت تكييل قمح الملك، أما الأرادب من القمح الخاصة بك التي لا أكيلها لك فإني سأعطيها إياك الواحد منها واحدًا ونصفًا (أي بزيادة خمسين في المائة) وذلك في ظرف خمسة أيام قهرًا وبدون تأجيل.

    والمزارع وعبد الإله «سبك» المسمى «بتي-خنس» Pete-Chons بن «حور» وأمه هي «تا-شي-ن-اسي» Senesis الضامنة، يقف ويقول: إني ضمنت «حور-سأوزير» فيما يتعلق بالستة عشر إردبًّا من القمح المذكورة أعلاه، وعندما لا يكيلها لك فإني أكيلها لك بنفسي، وأنك ستكون وراءنا (أي مطالبًا منا) في كل ما هو حقك منا نحن الاثنين إلى أن نعمل على حسب كل كلمة ذُكرت أعلاه قهرًا وبدون إبطاء.

    كتبه «إناروس» بن «باوس».

    ووقع عليه «با-ور» Poeris بن …

يُلحظ في هذا العقد أن الكاتب قد أخطأ عندما ذكر المطلوب من المستأجر، وهو ١٦ إردبًّا فذكر اثني عشر إردبًّا فقط.

(١-٢) جزء من عقد كالسابق مؤرخ بالسنة ٢٠٤ق.م٢

  • التاريخ: السنة الأولى … من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما هو «أريستومنيس» Aristomenes بن «مناس» Menas … ابنة «مناندروس» Menandros حاملة مكافأة النصر «أمام برنيكي» الإلهة المحسنة، و«إريني» Eirene ابنة «هلينوس» Helenos حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: الطرف الأول: يقول مزارع الملك «بلح» Blh بن «نب …» (وأمه هي …).

    الطرف الثاني: «سوبيروس» السكرتير المالي، «وأمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. لقد أجرت لك أرورين من أرض الكلأ والجلبان من أرض الملك «الذي … كتبت …» لأجل محصول السنة الثانية، وهي ضمن حدود قرية «سبك» جزيرة «ديكايوس» …

(١-٣) عقد إيجار بأرض أميرية مُؤرَّخ بالسنة ٢٠٣ق.م٣ من نوع العقدين السابقين

  • التاريخ: السنة الثانية، الشهر الثاني من فصل الصيف «بئونة» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول المزارع وعبد الإله «سبك»، … ابن «باسلح» وأمه هي «ثاي (؟)-جوجي».
    الطرف الثاني: إلى «سوبيروس» Sopeiros السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك.
  • نص العقد: لقد أجرت لك ستة أرورات من أرض الكلأ من حقول الملك هذه التي أقطعتها لك في حدود أرض قرية «سبك» = جزيرة «ديكايوس»، وذلك في مقابل أربعة أرادب ونصف من القمح «عن كل أرورا» فيكون مجموعها ٢٧ إردبًّا، ونصفها «إردبًّا» فيكون المجموع ٢٧ إردبًّا من القمح ثانية. وينبغي عليَّ في مقابل ذلك أن أكيل لك السبعة والعشرين إردب قمح المذكورة أعلاه حتى السنة الثالثة الشهر الثاني من فصل الصيف «بئونة»، وأرادب القمح التي لا أكيلها لك فإني سأعطيها إياك «مرة ونصف» في ظرف خمسة أيام.
    وقد وقف المزارع وعبد الإله «سبك» المسمى «إف عنخ» Ephonychos وقال: إني ضامن فيما يخص … ابن «با-سلح» المذكور أعلاه، وإني سأعمل ذلك على حسب كل كلمة كُتبت أعلاه.

    وإنك وراء كل منا نحن الاثنين — أي تطالبنا — حتى نعمل على حسب كل كلمة أعلاه، ولك الحق الكامل في أن تأخذ بالقوة فيما يخص كل شيء تحدثت به معنا باسم كل كلمة أعلاه، ونحن نعمله على حسب طلبه قهرًا وبدون إبطاء.

    كتب (هذا) «إناروس» بن «باوس» Pawes (؟).

باقي العقد فقد.

(١-٤) عقد إيجار عن أرض جندي فارس حُرر في أواخر عام ٢٠٣ق.م٤

  • التاريخ: السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان «هاتور» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: المزارع … «تحوت-سوتم» Thothsytmis (بن «بايوس») Paieus.
    الطرف الثاني: يخاطب «أرتميدوروس» Artemidoros السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك.
  • العقد: إنها ثلاثة أرورات أرض كلأ وأرض جلبان، ونصفها أرورا ونصف؛ فيكون المجموع ثلاثة أرورات من الأرض ثانية، وهي التي تعاقدت بخصوصها، وهي التي تسلمتها من فارس من بين حقول الملك، وهي التي تسلمتها وكتبت بخطي في حدود قرية «سبك» «بري-أنوب» وذلك لمحصول العام الثالث. ومحتم عليَّ لك مقابل ذلك أن أدفع الإيجار نقدًا عن ثلاثة أرورات لأرض الكلأ المذكورة أعلاه في بنك الملك، ومقداره عشر قطع من الفضة (=؟ درخمة) عن كل أرورا من الأرض فيكون المجموع ثلاثين قطعة من الفضة، وذلك مباشرة بعد حصاد أرض الكلأ المذكورة أعلاه، ولن يكون في قدرتي أن أعطيك موعد دفع آخر بعد موعد الدفع المذكور أعلاه، وهو الذي بمقتضاه يجب عليَّ أن أدفع لك فيه حتمًا (المبلغ) وبدون تأخير، والنقود الخاصة بك التي لا يمكنني أن أدفعها في الموعد المحدد المذكور أعلاه فعليَّ أن أدفعها لك نقدًا مع فوائد خمسين في المائة في اليوم الذي حددته أعلاه قهرًا، وبدون إبطاء.
    وإن كاتب نصائح «إزيس» (المسمى) «بانيت» بن «بتوزير» Petosiris هو الذي يقول: لقد ضمنت فيما يخص «تحوت-ستميس» بن … «بايوس» (؟) Paieus أن أدفع (فيما يخص) الثلاثين قطعة فضة، وهي قيمة إيجار قطعة أرض الكلأ المذكورة أعلاه. وجميع وكل شيء مما نمتلكه وسنمتلكه يكون الضمان لما هو مكتوب أعلاه إلى أن أنفذ على حسبه — أي المكتوب = العقد — وذلك قهرًا وبدون تأخير، ويكون لك الحق أن تطالب من تحب منا نحن الاثنين.

    كتب هذا «حاروز» بن «حاروز».

    وقع عليه …

ما جاء بعد ذلك هُشِّم.

(١-٥) جزء من عقد إيجار٥ من نفس المكان الذي وُجدت فيه العقود السابقة، ويُؤرَّخ بالسنة ٢٠٣ق.م

  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: «إن مزارع الملك فلان هو الذي يقول.»

    الطرف الثاني: لفلان السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك.

  • العقد: لقد أجرت أربعة أرورات … الأرض، وهي التي دُونت باسم مزارع الملك «إناروس»، وإني أملك ١ / ٢ نفس الحقل في حدود القرية …، وذلك في مقابل خمس قطع من الفضة «عن كل أرورا»؛ فيكون المجموع كله عشرين قطعة من الفضة، ونصفها هو عشر قطع فضة (فيكون المجموع عشرين قطعة فضة ثانية).

    وعليَّ أن أدفع مقابل ذلك في بنك الملك في اليوم الذي يقال لي فيه «ادفعها نقدًا».

    ويجب علي أن أدفعها لك أو للموكل من قبلك، ولن يكون في مقدوري أن أقول لك إني دفعتها ذهبًا أو أي شيء آخر في العالم دون وثيقة دفع، وأنه أنت أو وكيلك الذي يكون له الحق في تسلمها قهرًا؛ وذلك بسبب كل شيء قد تحدث به باسم كل كلمة دُونت أعلاه، وإني سأفعلها لك على حسب أمرك قهرًا وبدون معارضة، وجميع وكل شيء أملكه وما سأملكه هو الضمان من أجل هذا المكتوب المذكور أعلاه دون تأخير.

    وإن مزارع الملك فلان ابن فلان، وهو الذي يقف ضامنًا عندما يقول: إن لك الحق أن تطالب من تحب «منا نحن الاثنين، وإنه سيفعل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه».

    كتب هذا «بانفر-حو» (= Pneferos) بن «با-ن-اسي» Phanisis.

    وقع عليه … بن سبك (…).

    وقع عليه «نخت (؟)-أنوب» بن «بانوفر» (؟).

    وقع عليه … («أوزير» بن «جي» (؟)-خنسفعنخ) = Dje (?)-Chens-cf-onch.

(١-٦) عقد التزام لضمان، مؤرخ بنهاية السنة الرابعة ق.م

وقد عُثر عليه في الفيوم على ما يظهر في مدينة كروكو ديلوبوليس٦ (الفيوم) والواقع أن هذه الوثيقة، وكذلك التالية لها كتبهما مسجل بعينه من مركز «مريس» يُدعى «بوليمون»، وعلى ذلك يحتمل أنهما مثل الوثائق الخمس السابقة وُجدتا في «الفيوم».
  • التاريخ: السنة الثانية، الشهر الثالث من فصل الفيضان «هاتور» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي».
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: إنه «جحو» بن «حور» المؤجر لنصيب «بوليمون» هو الذي يخاطب.
    الطرف الثاني: «باوت» بن «نحمس-اسي» (= Namesis) … الواحد والعشرين أرورا من الأرض المزروعة كلأ وجلبان وهي التي قرر نزعها، وعلى ذلك فإنه ينادي فيما يخصها من بين حقول الملك، بأني قمت لك بالضمان من أجلك.

ويجب عليَّ لك مقابل ذلك أن أجعل قيمتها بالنقد النحاسي، بسعر كل ٢٤ قدت من النحاس مقابل قدتين من الفضة تُدفع للمحراب، وأن تكون كل ست قطع فضة عن كل أرورا، ومجموع ذلك هو ١٢٦ قطعة من الفضة، ونصفها ٦٣ قطعة من الفضة، فيكون المجموع ١٢٦ قطعة من الفضة ثانية حتى السنة الثانية الشهر الرابع من فصل الفيضان (؟) «كيهك» الخامس منه.

وأن قطع الفضة الخاصة بك التي لا أحضرها إلى المعبد في الميعاد المذكور أعلاه؛ فإني أدفعها مرة ونصف في الشهر الذي سيكون بعد الشهر المذكور قهرًا وبدون تأخير، ولن يكون في استطاعتي أن أقول: لقد أديت لك حق المكتوب المذكور أعلاه ما دام المكتوب المذكور أعلاه في يدك. وإني سأودي لك هذا الحق قهرًا، وبدون تأخير.

كتب هذا «ماع-رع (= Mares») (بن …).
وقع عليه «جحو» (= Teos) بن «حور».

(١-٧) عقد ضمان إعادة سجين من عهد «بطليموس الخامس» مُؤرَّخ بمارس عام ٢٠٢ق.م عُثر عليه في الفيوم٧ «مؤرخ مارس عام ٢٠٢ق.م»

  • التاريخ: السنة الثالثة الشهر الثاني من فصل الشتاء «أمشير» من عهد الملك «بطليموس» ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول الجندي الإسبندوسي — نسبة إلى «إسبندوس» —٨ الذي منح حقلًا إلى الأبد (المسمى) «آثينيون» Athenion بن «أرتيميدوروس» Artimidoros.

    الطرف الثاني: «باوت» بن «نحمس-اسي» مواطن مكان «سحن» (مركز (؟)) وهي جزء من «بولموي» (= مقاطعة أرسنوي).

  • العقد: لقد ضمنت فيما يتعلق بمزارع الملك «حور» بن «پا-حي» وأمه هي «نخت-اسي» السجين الذي في يدك (أي: بين يديك) وأقف بوصفي ضامنًا، ويجب عليَّ مقابل ذلك أن أجعله يقف أمامك، وعليَّ أن أحضره إلى المكان الذي تحدده في اليوم الذي ترغب فيه أنت، عدا معبد الإله ومذبح الملك، في مدة يوم من يومين «تحددهما»، وإذا لم أقدمه لك فعلي إذن أن أعطي … وكل ما أملك، وكل ما سأكسبه في المستقبل هو ضمان لحق المكتوب المدون أعلاه، ويكون لوكيلك الحق أن يتسلم قهرًا فيما يخص جميع الأشياء التي تحدث عنها باسم كل كلمة ذُكرت أعلاه، وإني سأنفذها على حسب طلبه قهرًا، وبدون تأخير.

    كتب هذا فلان بن فلان.

    وكُتب بالإغريقية: السنة الثالثة، شهر أمشير، اليوم … في «كروكوديلوبوليس».

    وضمنه («أثينيون» من قرية «ليزيماخيس»).

    الباقي مهشم.

(١-٨) عقد نزول من عهد الملك «بطليموس الخامس»٩

  • التاريخ: السنة الثانية، شهر هاتور من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان «أريستوماكوس» Aristomachus بن «مناس» Mennas كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما، وعندما كانت «ديديمي» Didymé ابنة «مناندروس» الكاهنة حاملة مكافأة النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «هريني» Herene ابنة «كليونوس» Cleonos حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول حامل الخاتم الإلهي «آمون» بن «بتاح ما» وأمه هي «تيتوا» Tetoua.

    الطرف الثاني: الحامل الخاتم «باسي» بن «تيوس» وأمه هي «أرسنوي».

  • صيغة العقد: إني أنزل لك عن نصيبك من النصف من نصيبي أي الربع من المبنى الجنازي المقام من الحجر، وهو الذي يُسمَّى كا … ويبلغ طوله عشرين ذراعًا من الجنوب إلى الشمال و٢٥ ذراعًا من الشرق إلى الغرب، ونصفك الذي هو من نصفي، وهو الربع من أربع القباب الموجودة هناك، وهاك وصفها: قبتان في الجدار الجنوبي وقبتان في الجدار الشمالي، ونصفك من نصفي أي الربع من المقصورة الحجرية، وهي التي تقع في غرب المبنى الجنازي الذي على بعد أذرعًا من الجنوب والشمال و١٢ ذراعًا من الغرب إلى الشرق، ونصفك من أربع القباب … قبة على الجدار الجنوبي، وقبتان على الجدار الشمالي، وقبة على الجدار الغربي، والكل موجود على جبل جبانة «منف» ونصفك من نصفي أي الربع من أقفال الباب هذه، ونصفك من نصفي أي الربع من حرمه عند الباب الشرقي … لقد حررت لك مستندًا بالنقد الخاص بهذا الموضوع في السنة الثانية، شهر هاتور، من عهد الملك العائش أبديًّا، وهو مستند وقعت عليه المرأة «تيتوا» ابنة «بدي موت» وأمها هي «شماتي»، وحدود البيت الجنازي المصنوع من الحجر، والأماكن المذكورة أعلاه التي عليها نصفك من نصفي أي الربع هي:
    • في الجنوب: المبنى الجنازي المقام من الحجر ملك حامل الخاتم الإلهي تباست (؟) الذي من أجل حامل الخاتم الإلهي … «آبي» بن «هريوس» Hereus والرجل الآخر.
    • في الشمال: المقصورة المقامة من الحجر التي عليها «أنوبيس» الإله العظيم … المقصورة ملك «آمون» بن «بلا» وهي ملك أولاده.
    • وفي الغرب: الجبل.
    • وفي الشرق: شارع «أنوبيس».

    ونصف نصفي؛ أي الربع من المقصورة المصنوعة من الحجر … وهي التي وَصْفُها وحدودها قد ذُكرت أعلاه.

    وليس لي أي حق عليك في هذا الموضوع من هذا اليوم فصاعدًا، وإن من يأتي إليك ليضايقك من أجل ذلك فإني سأبعده عنك، وإنك ستجعلني أعترف بالمستند بالنقد الذي حررته لك في هذا الموضوع، وكذلك حقه وهذان مستندان، وإنك ستجعلني أعترف بهما وكذلك بحقوقهما.

    كتبه «أو» بن «حور سائيسي».

(١-٩) عقد نزول من عهد «بطليموس الخامس»١٠

  • التاريخ: السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» ابن «أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان «ديمتريوس» بن «سيتالتس» Sitaltes كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والملك «بطليموس» صاحب التاج خبش — خوزة الحرب، وعندما كانت «أريا» Aria ابنة «ديوجنيس» الكاهنة حاملة مكافأة النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «نيسياس» Nicias ابنة «أبليس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «هيريني» Hirene ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول حامل الخاتم الإلهي «أمحوتب» بن «بتاح ما» وأمه هي «تيتوا».

    الطرف الثاني: للمرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» وأمها هي «تيتوا» ابنة أمها — أي إن الاثنين من أم واحدة.

  • العقد: إني أنزل لك عن البيوت والمقابر والمرتبات الجنازية والأيمان الإيجابية والسلبية، وهي كل ما يملك في العالم حامل الخاتم الإلهي «تيتأو-ممو» بن «بسن-موت» Psen Mout وأمها هي «حوعنخ»، والدك، وهو العقار الذي حُرر به مكتوبًا بالإيمان للمرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي»، أمي، وأمك «وإني أنزل لك عنها»، وكذلك عن حقوقها، وهي ملكك، وليس لي أية كلمة في العالم — أي ادعاء — عليك في هذا الصدد من اليوم فصاعدًا. وإن الذي يأتي إليك ليضايقك بسببها باسمي فإني سأجبره أن يبتعد عنك قهرًا وبدون تأخير، ولك أن تجعلني أعترف بمستند النقد، وكذلك بمستند النزول، وهذان يكونان مستندين، وهما اللذان حررتهما لك في السنة السادسة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديًّا، وذلك عن نصيب الربع من المقصورة الجنازية ملك «بتاح ما» بن «أمحوتب» والدي، وتقع في جبانة «منف»، وكذلك الحقوق التي تنتج منها، وأنك تجعلني أعترف بالمستند الخاص بالتنازل الذي حررته لك في السنة الثامنة من شهر برمودة من عهد الملك العائش أبديًّا عن نصيبك بحق النصف من كل ما تملكه المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي» أمي وأمك، وكذلك كل حق ينتج عن ذلك، وسأجعلك تعترف وأنا كذلك بمستند النزول الذي حررته لي في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديًّا عن نصيبي في النصف من كل ما يخص المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت»، وأمها هي «شماتي» أمي وأمك، وبالحق الذي يترتب على ذلك بالإضافة إلى الموافقة التي عملتها كتابة بالنقد الذي حُرر لمصلحتي من المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» التي أمها هي «شماتي» أمي وأمك المذكورة أعلاه في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديًّا عن نصيبي في نصف كل مالها وكل ما ستملك، وعن الحقوق المترتبة على ذلك.

    وإني ملزَم أن أعمل من أجلك على حسب الكلام المذكور أعلاه، وإني سأجعلك تعترف كذلك مستند النزول الذي حررته في السنة الثامنة … من عهد الملك العائش أبديًّا عن المباني الجنازية (= المقاصير) والمقابر والمرتبات الجنازية والأيمان (سعنخ) وكل الممتلكات الدنيوية التي يملكها حامل الخاتم الإلهي «بتاح ما» بن «تيوس» والد والد والدي، وكذلك بكل حقوقها، وهي الممتلكات التي حررت بها مستندًا، وكذلك عن حقوقها.

  • التراضي: إن المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي» أم المرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» و«أمحوتب» بن «بتاح ما»، وهما الشخصان اللذان ذُكرا أعلاه؛ تقول: عليَّ أن أنفذ لك الكلام الذي ذُكر أعلاه، وإن قلبي مرتاح له، وإني أنزل لك «يا ابنتي» عن كل ما هو مدون أعلاه، كما هو مكتوب أعلاه، وليس لي أية حجة في العالم أقيمها عليك بخصوص هذا الموضوع من اليوم فصاعدًا، وأن من يأتي لمضايقتك باسمي فإني أبعده عنك قهرًا وبدون إبطاء، وأن المرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» و«أمحوتب» بن «بتاح ما» أخواها من الأم، وأولادي قد جعلوني أعترف بالمستند الخاص بالنقد، وهو الذي حررته لكل منهما في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديًّا، وكذلك الحقوق المترتبة عليه، وكذلك الموافقة التي عملتها عن عقد النزول الذي حرر لكل منهما في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديًّا، وعليَّ أن أنفذ لك «يا ابنتي تعهدي».

    كتبه … ابن «بتيسي».

    السنة الثامنة شهر برمهات التاسع منه في «منف» وُقع عليه بيد «بسي-بتاح» بن «أمحوتب» وكيل «ديونيسيوس».

(أ) تعليق

هذا العقد هو من العقود التي يظهر فيها أمامنا حق المرأة في رهنية ممتلكات زوجها، وذلك بناء عن مستند أو عقد يمين، ويُلحظ أن هذا العقد عند قراءته للمرة الأولى يظهر بأنه غاية في التعقيد، ولكنه في الواقع يتمشى تمشيًا كبيرًا بالنسبة للعادات المصرية القديمة، والواقع أننا نجد في هذا العقد الذي نحن بصدده ولدين من أم واحدة ولكنهما من أبوين مختلفين، وقد خصص لكل منهما ما يستحقه شرعًا من الأملاك التي تملكها والدتهما، ومن هذه الأملاك ما جاء من والد لابنه، وكذلك ما جاء من أسرة والد الذكر، وكانت الأم لها حق بمقتضى اليمين (سعنخ) وهذا الحق الصحيح قد ذكره الابن، وذلك عندما نزل بمثابة ملكية لأخته بمستند تنازل بمقتضاه لها عن كل الممتلكات الآيلة له من والده. هذا، إلى أن موافقة الأم على عقد نزلت فيه عن حقها الفعلي، وقد ذُكر في الوقت نفسه أنه بتحرير عقود مقابل نقد أو بيع ضروري فإنها قسمت بحق النصف ما كانت تملكه بوصفه حقها، بين ابنيها، وذلك بموافقة رسمية من هذين الابنين بمقتضى عقود خاصة.

(٢) وثائق ديموطيقية عُثِرَ عليها في سربيوم «منف» من عهد بطليموس الخامس

هذه الوثائق — وعددها ثلاث — تُعْتَبَر من أهم المستندات الديموطيقية التي وصلت إلينا من عهد الملك «بطليموس الخامس»، وهي محفوظة الآن في جمعية «نيويورك» التاريخية، وقد كُشف عنها في سربيوم «منف»، والمقصود هنا بالسربيوم نفس المعبد؛ أي إنه يستثني من ذلك الوثائق التي وُجدت في «أنوبيون» — معبد «أبيس» — وذلك تمشيًا مع الكشف العبقري الذي قام به العالم «فلكن».١١ ومن هذا الكشف نعرف الآن أن «الأنوبيون» بالإضافة إلى بعض أماكن أخرى مجاورة له ليس لها اتصال بالسربيوم الأصلي كلية.
ولا نزاع في أن ما نشره كل من الأستاذ «زيته»١٢ والأستاذ «فلكن» من معلومات تفيد المشتغل بالآثار المصرية والآثار الإغريقية على التوالي؛ قد أضاف الكثير لفهم عدد كبير من المسائل المتعلقة بالسربيوم.
والأوراق الجديدة التي سنتحدث عنها هنا تقدم لنا مادة جديدة توضح من وجوه عدة بعض المسائل التي أشار إليها الأثري «ريخ» وتؤكدها عند فحصه هذه الأوراق،١٣ والواقع أن مادة هذه الوثائق جديدة بالنسبة لميدان الديموطيقية، زِدْ على ذلك أنها لم تُفحص حتى الآن، ولذلك آثرنا أن نتحدث عنها بشيء من التفصيل، وبخاصة أننا أردنا أن نضع بعض حقائق عن السربيوم لما في ذلك من أهمية بالغة لأولئك الذين يريدون الوقوف على بعض الحقائق المتعلقة به، وبخاصة الحياة الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة في هذه البقعة من أرض الكنانة، هذا مع العلم أن كل ما نعرفه عن الحياة الاجتماعية والدينية للبلاد حتى الآن كان مصدره الوجه القبلي، وبوجه خاص «طيبة» التي كانت تُعتبر أهم مصدر لنا عن الأوراق الديموطيقية في عهد البطالمة.

(٢-١) موقع السربيوم على حسب البحوث الجديدة

لما كانت الأوراق التي نفحص محتوياتها هنا تبحث عن ملكية وُصفت وصفًا دقيقًا من حيث موقعها في السربيوم نفسه، ولما كان لا بد لنا أن ننظر هنا إلى هذا الموضوع بنظرة أخرى غير التي كنا ننظر بها إليه منذ بضع سنين مضت؛ فإن من الصواب أن نفحصه من جديد على ضوء المعلومات الجديدة التي وصلت إلينا، والواقع أن ما كتبه الأستاذ «فلكن» في هذا الصدد يكاد يكون كله في الصميم من الوجهة الطوبوغرافية بما كشف عنه فيما يخص السربيوم والأماكن المجاورة له، وذلك بما استنبطه من المصادر الإغريقية الخاصة بهذا الموضوع، ومن أجل ذلك أصبح من واجب علماء الآثار المصرية الآن أن ينخلوا ما لديهم من الوثائق الديموطيقية التي تقابل الوثائق الإغريقية التي فحصها الأستاذ «فلكن»، وذلك بالإضافة إلى ما وصل إليه الأستاذ «زيته» من معلومات قيمة في هذا الصدد.١٤

(٢-٢) موقع «منف» والسربيوم

تقع مدينة «منف» على مسافة لا تزيد عن عشرين كيلومترًا شمالي القاهرة إذا سار الإنسان في خط مستقيم، وكانت «منف» تُعد مدينة الأحياء في حين أن السرابيوم وما يحيط به من مؤسسات كان مخصصًا للموتى، وكانت مدينة «منف» تقع في وسط الأرض الزراعية المنخفضة، في حين أن السرابيوم كان يصل إليه الإنسان بصعود الجبل تدريجًا في الصحراء.

هذا، وكان معبد الإله «بتاح» — «هيفا ستيون» عند الإغريق — ومعبد العجل «أبيس» الحي (أبيون) يقعان في «منف»، ولكن عندما كان يموت العجل المقدس فإنه كان يُدفن في حجرة تحت الأرض في السربيوم، وكان يُقام فوق هذه الحجرة كذلك معبد للعجل المتوفى، وكان هذا العجل بعد موته يصبح «أوزيرًا» كما كان كل إنسان حي يصبح «أوزيرًا» بعد موته، وكانت تقام له مقصورة على قبره، تقام له فيها الشعائر الجنازية.

فالإنسان الذي كان يُسمى مثلًا — مدة حياته — «بدي باست» يُسمى بعد موته «أوزير-بدي باست»، وكذلك كان العجل المتوفى يُسمى «أوزير حابي» وهذا الاسم المركب نطقه الإغريق «أوسارابيس»، وقد وُحد هذا الاسم في العهد المتأخر جدًّا باسم «سارابيس» و«أوسرابيس» وقد تحدثنا عن هذا الإله في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة … إلخ.

وكان العجل «أبيس» وهو حي يدعى «حاب» الحي مكرر «بتاح» ملك الحيوان المقدس، وكان يُعبد في «أبيون» «منف» في السربيوم (= بيت أوزير أبيس) بعد موته مثل عجل «ور-مر» (العجل منيفيس) وهو عجل «هليوبوليس» الشهير الذي كان يمثل الإله «رع».

وقد كان يصبح بعد موته «أوزير منيفيس»، وكذلك مثل العجل الآخر المقدس «بوخيس» (بخ) الذي كان يعيش بوصفه روح إله الشمس «رع» الحي في البوخيوم في مدينة «أرمنت»، وهو الذي أصبح بعد موته يُدعى «أوزير بوخيس» الإله العظيم «سيد حتم» (= بيت أتوم).

وهذا القول ينطبق على الحيوانات الأخرى المقدسة مثل أبيس (= تحوت) وغيره.

هذا، وتوجد الآن طريقان رئيسيتان ذاتا أهمية نصل بهما من موقع «منف» القديمة إلى مدفن السربيوم الحقيقي؛ إحداهما: تتبع طريق السياح الحديثة من البدرشين إلى «منف» غربًا مارة بالأراضي الزراعية، ثم تتجه شمالًا عند سقارة حتى يصل الإنسان بها إلى سور مربع مصنوع من لبنات من طمي النيل، ويحتوي على مدافن الإله «باست» التي تسمى «بوباستيون» (= معبد القطة «باست»)، وبعد ذلك جنوبًا نسير في طريق منحدرة غربًا بين هرم «تيتي» والهرم الحجري جنوبي الهضبة الطويلة التي توجد في وسطها (رسمت الجهات الأصلية) (انظر الشكل رقم ١) حتى يصل الزائر إلى بيت «مريت» و«السربيوم» الأصلي.
والطريق الثانية موحدة بالأولى إلى أن يصل الزائر إلى مدفن القطط «بوباستيون» (انظر الشكل رقم ٢) حيث توجد مباني أخرى.

ويمكن تلخيص الموقف فيما يأتي: وهو أن مدينة «منف» الواقعة على هضبة في وسط أرض زراعة كانت تُغمر كل سنة من سبتمبر حتى نوفمبر بمياه النيل، وكانت تمتد كذلك إلى الشمال الغربي والغرب حتى الأنوبيون — مكان عبادة الإله «أنوبيس» — وفي جنوبه كان يقع «البوباستيون» الذي بجانبه في الجهة الجنوبية مقابر، وأماكن الدفن هذه كانت في الوقت نفسه تقع شرقي الهرم المدرج الذي أقامه الملك «زوسر»، وكذلك مقبرة ساحره «أمحوتب» ومعبده. و«أمحوتب» هذا كان يُعتبر بمثابة إله الشفاء، وإله الوحي، وهو الذي كان يُعرف في الأوراق الإغريقية باسم «أسكلوبياس» — إله الطب عند الإغريق.

وعندما يمر الإنسان في وسط «الأنوبيون» غربًا يمكنه أن يصل إلى الجزء الغربي من ردهته المسورة، وبعد اختراق بوابة هذا الجدار الذي يحيط به يشاهد الزائر أمامه شارعًا طويلًا أقيم على جانبيه تماثيل «بولهول» تمتد نحو أكثر من كيلو متر تُقطع على الأقدام في مدة ربع ساعة، يصل بعدها الزائر إلى السربيوم الأصلي الذي كان يؤلف «الأنوبيون» بالنسبة له «مدخلًا أماميًّا». ويمكن أن تسمى هذه المباني على رأي العالم «فلكن» بمجموعة المباني الغربية، في حين أن مجموعة المباني الشرقية والضياع كانت تحتوي على معابد «الأنوبيون» و«البوباستيون» و«الأسكلوبيان» وما يحيط بها.

هذه صورة عن طوبغرافية تلك البقعة التي كانت من قبل غير مفهومة، وفسرت بصورة خاطئة.

وكان المدخل الرسمي للسربيوم هو طريق بولهول العظيمة الذي يمكن الوصول إليه عن طريق بولهول الصغيرة ودروموس «الأنوبيون» — الدروموس عبارة عن شارع عريض مرصوف بالحجر، ويقع عموديًّا بالنسبة لواجهة المعبد، ويؤدي إلى مدخله — الذي يخترقه ويتركه عند بوابته الغربية التي تؤدي مباشرة إلى الشارع الطويل المزين بتماثيل بولهول، وعند نهايته ينحني قليلًا نحو الجنوب، وينتهي بزاوية قائمة نحو الجهة الشرقية الغربية، ويتصل بالدروموس الذي يؤدي إلى السربيوم الأصلي، على أنه يمكن الوصول إلى السربيوم بطريق أخرى، وذلك لأنه توجد له بوابة أخرى في الشمال، وعلى أية حال فإن شارع تماثيل بولهول كان على ما يظهر المدخل الرسمي؛ إذ أقيم على جانبيه ما يقرب من أربعمائة تمثال بولهول، وهذه الطريق الطويلة المتجهة شرقًا بغرب تؤدي إلى جبانة قديمة وإلى أخرى أحدث عهدًا، وليس هناك إجماع على عمر هذا الشارع، والمحتمل أنه حديث، وذلك بسبب الإنحاء المفاجئ الذي يوجد في نهايته، ومن الجائز أنه بُني بعد إقامة السربيوم، ولو كان الأمر خلاف ذلك لأقيم السربيوم بحيث يدخل الشارع في الدروموس المكمل له مباشرة، وكان هذا هو المنتظر، والواقع أن الدروموس الذي يؤدي إلى السربيوم يوجد نصفه داخل السور ونصفه الآخر خارجه، والجزء الشرقي من الدروموس ينتهي في معبد «نقطانب»، وعلى ذلك فإن الموكب الذي كان يقصد دخول السربيوم عن طريق تماثيل بولهول والدروموس يكون هذا المعبد على يساره. والجدران السميكة جدًّا التي يبلغ سمك الواحد منها حوالي مترين وارتفاعه حوالي ارتفاع قامة الإنسان، وهذه الجدران التي تُوجد على كلا جانبي الدروموس؛ تقطعها — أولًا من الجهة الشمالية — البوابة التي ينتهي عندها شارع بولهول عند الدروموس، وبعد ذلك تجد على الترتيب التالي المباني الآتية: أولًا: مقصورة لعجل «أبيس» (؟) وفي غربها مقصورة إغريقية وهي التي بإدارة λυχναmаѕ، وسنرى فيما بعد عند ترجمة العقود الديموطيقية أن هذه الإدارة كان من الممكن أن تكون ذات أهمية بسبب أن إضاءة المصباح كانت ضمن واجبات أحد الطرفين المتعاقدين في الوثيقة التي ستأتي بعد. كل ذلك بالإضافة إلى تماثيل قليلة تقع على الجانب الجنوبي لجدار الدروموس، ولا تزال توجد خارج جدار سور السرابيوم الذي يؤلف مستطيلًا كبيرًا ذات حافة مسننة في الجنوب الغربي وهو الذي — كما يُرَى على الشكل رقم ٢ — قد تسبب من تكوين الهضبة التي أقيم فيها السرابيوم. وكان المعتقد سابقًا أن كل مجموعة المباني الشرقية، وهي الأنوبيون والبوباستيون والأسكلوبيون؛ كانت تؤلف جزءًا من السرابيوم، وهي في الواقع ليست تابعة له.

والآن نمر في داخل الدروموس وسور السرابيوم العظيم الذي يوجد في موقعه الشرقي. هذا، ويُلحظ أن جدران الدروموس السميكة تصحبه فقط خارج السور، والدروموس بعيد عن هذا السور من الداخل، ومعبد «أوزير أبيس» الذي داخل السور مهدم.

وتحت هذا المعبد الذي يقع في الوسط توجد توابيت كثيرة العدد لعجول «أبيس»، وفي شمال الجدار العظيم المحيط به كان يوجد هناك مدخل.

وكان الطبيعي أن توجد في السرابيوم حياة تشبه الحياة التي كانت تُمارَس في بلدة صغيرة كما كانت الحال في «الأنوبيون»، فكانت الأشياء الكثيرة التي يحتاج إليها آلاف الحجاج — الذين كانوا يفدون إلى هناك كل سنة للحج — تُقدم لهم، وكان الدروموس نفسه يُستعمل بمثابة سوق للبيع والشراء، وكانت حتى الحكومة تبيع متاجر الدولة هناك بالمزاد.

وتحدثنا متون البرديات التي وصلت إلينا من هذا العهد عن كثير من المخاصمات التي كانت تقوم بين سكان السرابيوم وما جاوره، وعلى أية حال لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه المخاصمات والمجادلات التي كانت تقع بين الأهالي الذين كانوا يسكنون سويًّا على مساحة صغيرة نسبيًّا بصورة قاتمة مظلمة إلى أبعد حد.

وقد حافظنا على هذه الأوراق؛ لأنها وثائق رسمية، غير أن التسجيلات التي كانت تدل على ما بين الأهالي من حسن نية لم تنحدر إلينا، وهذا أمر طبيعي جدًّا؛ لأن المعاملات الحسنة فيما بينهم لم تكن تؤلف أساس شكاية، وإذا كان لزاما علينا أن نفحص مذكرات محكمة لأية بلدة صغيرة، أو نفحص مجموعة وثائق لبعض المحامين؛ فإنا سنحصل على نفس الحكم الخاطئ عن هذه البلدة الصغيرة، ولا نزاع في أن المشاغبين والمشاكسين والأفظاظ والمجرمين الذين يخالفون القانون يوجدون في كل مكان وكل زمان، لا في البيئة التي نتحدث عنها وحسب.

حقًّا لم يكن في الدستور المصري مواد شرعية تحتم إحضار مسجون أمام قاضٍ أو محكمة أو تنفيذ حكمها بشأنه فورًا؛ وذلك لأنه لم يكن هناك دستور أبدًا في مصر التي كانت تُحكم حكمًا استبداديًّا، وعلى أية حال فإن ذلك كان لا يعني أنه لم تكن في مصر عدالة اجتماعية، فقد كان لدى قدماء المصريين حس عظيم بالعدالة في كل عهود تاريخهم، وإني لا أشير هنا إلى قصة الفلاح الفصيح وشكاياته، كما لا أشير إلى تظلمات «بتيسي» التي تحدثت عنها في غير هذا المكان؛ وذلك لأن كلًّا منهما يمكن أن تُستعمل بحدين، ولكن أذكر مثلًا نقش تنصيب الوزير،١٥ في عهد الأسرة الثامنة عشرة، فاستمع لبعض ما جاء فيه:

تأمل إذا حضرك شاكٍ من الوجه القبلي أو الوجه البحري؛ أي: من البلاد قاطبة، مستعدًّا للمحاكمة … لأجل سماع قضيته، فواجبك أن ترى أن كل إجراء لازم لذلك قد اتُّخذ على حسب القانون، وأن يكون كل تصرف يتفق مع العرف الجاري … تأمل! عندما يكلف حاكم بسماع قضايا، عليك أن تجعلها علنية، وبذلك تجعل الماء والهواء ينقلان كل ما عساه أن يعمل. تأمل! فإنه بذلك لن يبقى سلوكه خافيًا … إلخ.

وفي الأوقات التي كانت لا تسير الأمور في مجراها الطبيعي نجد أنه حتى في عهد البطالمة كانت العدالة تأخذ طريقها مع كل إنسان، كما يدل على ذلك المراسيم التي أصدرها «بطليموس السابع» و«بطليموس سوتر الثاني» كما سنرى بعد. وعلى ذلك فإن هذه المخاصمات التي نقرأ عنها في وثائق السرابيوم لا بد أن يُنظر إليها على ضوء الأحوال القياسية لأية بلدة. ويلفت النظر أنه لم يسكن الكهنة والموظفون الذين كانت لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعبادة الإله «سرابيس» والآلهة والإلهات الآخرين الذين كان لهم مقصورات ومذابح في داخل حرم السرابيوم، وكذلك داخل حرم الأنوبيون والبوباستيون والأسكلبيون وغيرها وحدهم؛ بل كان يسكن هناك كثير من رجال الأعمال وغيرهم من الأفراد العاديين، فكان هناك الخباز والحمال والخياطة وبائع البردي والبواب والطبيب الذي يحقن المرضى ورجال طب آخرين، وبائع الملابس والحلاق وحامل الحقيبة وتاجر الغلال وصانع السجاد والسقاء، وكل هؤلاء قد جاء ذكرهم في الوثائق صدفة، في حين أنه من المحتمل جدًّا أن هناك عددًا أكبر من ذلك قد كان موجودًا ولم يأت ذكره في البرديات التي وصلت إلينا،١٦ ومن الطبيعي أنه كان يوجد بينهم أحيانًا خلافات ومتاعب ومشاحات، وهذا في طبع الإنسان منذ أن وُجد.

والواقع أن «بطليموس المقدوني» الذي سنتحدث عنه فيما بعد كان مضطرًّا أن يقول — عند تقديمه طلبًا للحصول على وظيفته — للملك: لقد قدمت طلبي لك — أي للملك — بوساطة نافذة المقابلة (يعني بنافذة المقابلة: النافذة التي كان يتقبل منها الملك أو نائبه الشكايات) لأن أولئك الذين في المعبد قوم أشرار، وقد حاصروني؛ لأني إغريقي لدرجة أني رُجمت بالحجارة من النافذة.

هذا، ونصادف نفس «بطليموس المقدوني» سالف الذكر قد ذكر — في نسخة المسودة الأخرى التي تحوي طلبه — ما يأتي: وعلى ذلك فقد رُجمت بالأحجار من النافذة، وعندما حضر رئيس الحرس والحاكم العسكري المسمى «بوزيدو نيوس» في شهر برمودة شكوت إليه عند نافذة المقابلة، وقد استحضرهم وعاقبهم.١٧ وهذا مثال من بين الأمثلة الأخرى التي تظهر أن الموظفين قد عملوا جهد طاقتهم لإقامة العدالة وحماية الناس، والظاهر أن هذه العدالة كانت دائمًا تجري في صف الإغريق لا المصريين. هذا، ولدينا قصة التوأمين من هذا النوع، وسنتحدث عنها في حينها.
وعلى أية حال فإنه على الرغم من عدم وجود نص شرعي بإحضار مسجون أمام قاضٍ أو محكمة والخضوع لحكمة توًّا، فإنه كان يوجد قانون عام كان على ما يظهر يُطبق، كما يُشَاهَد في الشكوى التي قُدِّمَت ضد «أموسيس» وصحبه فقد جاء فيها: وعلى ذلك أرجوك أيها الملك بألا تسمح بأن أحاصَر دائمًا بحقد على يد أولئك القوم الذين ذكروا فيما سبق، وأُسَب وأُعامَل خلافًا لما يقضي به القانون.١٨

وعلى أية حال فإن المراسيم التي أصدرها «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على الرغم من أنها جاءت في عهد متأخر من حكم البطالمة عن العهد الذي نتحدث عنه، فإنها تظهر أنه كانت تُوجد روح عدالة في إدارة حكم البلاد. فقد كان على المتهم أن يأخذ ويعطي ما يرضي به على حسب ما جاء في المراسيم والأنظمة؛ أي: إنه كانت توجد مراسيم وأنظمة تحمي حقوق الإنسان، وهذا الموقف — من الوجهة القانونية فيما يخص المواطن — كان منتشرًا كذلك في العهد الفرعوني، كما يشاهد ذلك في أوامر الملك للوزير عند تنصيبه، كما ذكرنا من قبل.

هذا، ويشاهد أنه حتى في عهد الفرس الأجانب الذين حكموا مصر كانوا يحترمون القوانين المصرية، فقد أعطى الملك «دارا» الأمر بجمع القوانين المصرية وتدوينها.١٩

وفضلًا عن ذلك فإن مجرد حفظ الشكاوى، واهتمام القوم بتدوينها، يُعتبر برهانًا على أنهم كانوا مؤمنين بأنهم سينالون معاملة طيبة عادلة عن قضاياهم على يد الموظفين الذين كانوا يفصلون في مظالمهم.

وفوق كل ذلك فإن وجود منظمة «نافذة المقابلة» — الشرفة أو البلكونة — يُعد برهانًا على حسن مقاصد الملك ونوابه الذين كانوا يتسلمون المطالب والشكاوى من الأهلين ويفحصونها؛ ومن ثمَّ يمكن الإنسان أن يميز بين «نافذة المقابلة» وبين مقابلة الملك، وذلك أنه كان في مقدور كل فرد أن يظهر أمام «نافذة المقابلة» دون الحاجة للقيام بعمل رسميات خاصة، في حين أنه عندما كان يريد الفرد أن يمثل أمام الملك فإنه كان في هذه الحالة يحتاج إلى تصريح خاص من بعض الموظفين في البلاد؛ ليحظى بمثل هذا الشرف العظيم.

وتدل شواهد الأحوال على أن الحياة في السرابيوم كانت كالحياة في قرية منظمة، وذلك على الرغم من أن الغرض الأصلي من هذا الحرم المقدس هو أن يكون لعبادة العجل «أبيس» المتوفى الذي كان بعد موته يُحنَّط، ثم يُحمل في احتفال رهيب غاية في الفخامة في جناز من الطراز الأول إلى السرابيوم الأصلي ليُدفن في مقره تحت الأرض، وبعد ذلك كانت تقام الشعائر الدينية المتبعة، ثم تُقدم الضحايا له في أيام خاصة من السنة المعبد الذي كان مقامًا فوق حجرة الدفن السفلية، وذلك على غرار ما كان يُعمل لكل إنسان تُوفي.

ولم تكن هذه الشعائر تعمل للعجل وحده؛ بل كانت تُعمل كذلك لذريته التي أنجبتها له البقرات في «منف» الفينة بعد الفينة، وذلك بعد أن تكن قد ماتت ميتة طبيعية.

وهذا السرابيوم الذي كان حافلًا بمظاهر الحياة الزاخرة، ويقع بعيدًا غربي «منف» في الصحراء، هو المكان الذي عُثر فيه على الوثائق التي نحن بصددها، وغيرها مما سنتحدث عنه، وسنرى أنه من الممكن تحديد المكان الذي وجدت فيه هذه الأوراق.

والآن بعد أن قدمنا هذه المعلومات القيمة عن السرابيوم، وهي التي كان لا بد منها لمن أراد أن يعرف شيئًا عن هذا المكان وما جاوره من مبانٍ في العهود المتأخرة على الأقل؛ ينبغي علينا أن نضع وصفًا وترجمة بقدر المستطاع للوثائق البردية الثلاث التي يرجع عهدها لحكم «بطليموس الخامس» وهي التي نوهنا عنها في أول هذا الشرح.

(٢-٣) وصف البرديات الثلاث

وهذه الأوراق تحمل الأرقام التالية في سجل جمعية «نيويورك» التاريخية ٣٧٣أ و٣٧٣ب و٣٨٨.٢٠

هذا، وقد كُتبت الوثيقتان ٣٧٣أ و٣٧٣ب على بردية واحدة.

وصف البردية ٣٧٣أ

  • لون هذه البردية بني باهت خفيف.

  • وارتفاعها الحالي بوصة.
  • وطولها الحالي ٤١ بوصة.

وصف البردية الثانية ٣٧٣ب

  • اللون كالسابقة.

  • الارتفاع الحالي بوصة.
  • الطول الحالي بوصة.

وصف البردية الثالثة ٣٨٨

  • اللون كالسابقة.

  • الارتفاع الحالي ٩ بوصات.

  • الطول الحالي ٣١ بوصة.

ويجدر بنا قبل أن نضع ترجمة الوثيقة الأولى وما يتبعها من شرح أن نبرز بعض النقاط العامة التي تسهل لنا فهم متون هذه الوثائق الثلاث بصورة عامة:
  • أولًا: اتضح من درس هذه الوثائق أنها متعلقة ببعضها بعضًا، وذلك لأن الفريقين المتعاقدين واحد في كل هذه الوثائق الثلاث، وإن كان عنوان الفريق الأول مختلف بعض الشيء في الورقة الأخيرة رقم ٣٨٨، إذا ما قُرن بالورقتين ٣٧٣أ و٣٧٣ب.
  • ثانيًا: لُوحظ أن الوثيقتين ٣٧٣أ و٣٧٣ب مؤرختان بتاريخ واحد، في حين أن الوثيقة ٣٨٨ مؤرخة بتاريخ متأخر بنحو عشرين سنة، وأنها مكتوبة بخط آخر كتبه فرد غير كاتب الوثيقتين ٣٧٣أ و٣٧٣ب، وهذه الحقائق توضح كذلك التغيير القليل الذي نجده في لقب الفريق الأول.

    هذا، ولما كان تأريخ الوثيقة ٣٧٣أ والوثيقة ٣٧٣ب واحدًا فإن قراءة أسماء الكهنة المعاصرين لا بد أن يكون واحدًا في كل منهما.

    وعلى ذلك فإن أحسن فحص لمتن التاريخ هو بقرن ٣٧٣أ و٣٧٣ب، في حين أن أسماء الفريقين والمتعاقدين وألقابهما يمكن أن تُفحص على أحسن وجهٍ بقرن بعضها ببعض في كل ثلاثة المخطوطات، وبخاصة أنها كُتِبَتْ بخط يدٍ مختلف في المخطوط المتأخر رقم ٣٨٨.

  • ثالثًا: في حين نجد أن مادة كل من الوثيقتين ٣٧٣أ و٣٧٣ب مختلفة تمامًا؛ نجد أن المادة في كل من ٣٧٣أ و٣٨٨ تكاد تكون واحدة، وعلى ذلك فإن هذا يسهل فهم الوثيقة ٣٧٣أ والوثيقة ٣٨٨، إذا قُرن مَتْنَاهُما الواحد بالآخر، وبخاصة عندما نعلم أن المتن الأول منهما أقدم من الآخر بعشرين سنة، وكتب كل منهما بخط كاتبين مصريين مختلفين.

ترجمة الوثيقة الأولى ٣٧٣أ

  • التاريخ: السنة الخامسة الشهر الثاني من فصل الفيضان (شهر بابه) من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة «بطليموس الخامس إبيفانس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الإلهين اللذين يحبان والدهما، عندما كان كاهن ألجسانتروس (= الإسكندر) والإلهين اللذين يوقفان الشر (= بطليموس الأول لاجوس وبرنيكي) والإلهين الأخوين (بطليموس الثاني وأرسنوي) والإلهين المحسنين (بطليموس الثالث إيرجيتيس وبرنيكي) والإلهين اللذين يحبان والدهما (بطليموس الرابع وأرسنوي) «بوزانياس» Pausanias بن «ديمتريوس» = Demetrios، وعندما كانت «ساترتاس» ابنة «أنتيأقلس» حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «بيلاتا» ابنة «أنتيأقلس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: لقد أعلن: كاهن أولاد «أبيس» الذي نال سعادته،٢١ وكاهن المقر الجبلي «لإزيس» الآلهة العظيمة الكائنة في السرابيوم، المسمى «تيبس» «زحبس» Zehebes بن «بتاو» وأمه هي «عنخت».

    الطرف الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذين نالوا سعادتهم (المسمى) «حور» بن «بتو زير» (وأمه هي) «تا آمون»، ابن أخت أمه (= ابن خالته).

  • نص العقد: إني بعيد عنك فيما يخص النصف الخاص بك من بيت استراحة «بجم» الكائن بالسرابيوم في الجانب الشمالي من دروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم، والنصف الخاص بك في البيوت والأكواخ، وأماكن الدفن التي بُنيت فيه، وكذلك النصف الخاص بك من الجهاز المقدس وكئوس القرابين، والمعدات الموجودة فيه، والنصف الخاص بك من بيوت الاستراحة — الدفن — التي حُفرت في الجبل الذي يقع غربها، وهي التي نضع فيها آباءنا للراحة.

    والنصف الخاص بك من أشهر العبادات من بيت استراحة «بجم» السالف الذكر.

    والنصف الخاص بك من أشيائها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء ينجم منها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء يتسلم منها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء سيكون من نصيبي باسمها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء أُضيف إليها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء يأتي باسمها.

    والنصف الخاص بك من تلك الأشياء التي ستُضاف إليها.

    والنصف الخاص بك من كل شيء سيعطونه باسمها في «منف» وفي منطقة السرابيوم وبيت الاستراحة «بجم» المذكور أعلاه.

    وهي التي أملك فيها ربعها، في حين أن كاهن أولاد «أبيس» المتوفية، الذي يُسمى «باوت» بن «بارنفي» وأمه هي «نفر-سخم»، ابن أخت والدك يملك ربعها الآخر.

    والنصف الخاص بك من أشهر العبادة لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر كل سنة.

    والنصف الخاص بك من مرتباتها وأشيائها.

    والنصف الخاص بك من قرباتها من كل شيء ينتج منها.

    وهي التي أملك فيها ربعها.

    في حين أن «باوت» السالف الذكر ابن «بارنبت-حت» يملك فيها الربع الآخر.

    والنصف الخاص بك من قرباتها الخاص ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر للحراسات التي تدخل في السرابيوم سنويًّا.

    والنصف الخاص بك من قربات الأعياد والمواكب الخاصة ببيت استراحة «بجم»،٢٢ السالف الذكر لمدة ثمانية أيام سنويًّا، وهي التي تأتي في (الاثني عشر شهرًا وسدس) العبادة التابعة للأعياد التي ذُكرت أعلاه كل سنة.
    وقائمتها هي:
    • (شهر) أمشير: ٢٩ و٣٠.
    • (شهر) برمودة: الأول منه.
    • (شهر) بئونة: الخامس والعشرون والثلاثون منه.
    • (شهر) أبيب: الثاني والعشرون والثالث والعشرون منه.
    • (شهر) مسرى: الثلاثون منه.
    • وليالي خمسة أيام العيد، اليوم الأول منها هو يوم ولادة «أوزير»؛٢٣ أي ثمانية أيام كل سنة ثانية.

    والنصف الذي يخصك من قربات أشهر العبادة الخاصة ببيت الاستراحة «بجم» السالف الذكر الخاص بأيام العيد الخمسة من اليوم الأول للخامس — أي خمسة أيام كل سنة، والمقصود أن نصف قربات أشهر العبادة لكل خمسة أيام النسيء ينزل عنها أي من أول الشهر لليوم الخامس — وهي التي يخصني فيها الربع، في حين أنه يخص «باوت» السالف الذكر ابن «بارنبت-حت» ربعها الآخر.

    والنصف الخاص بك من أشهر العبادة لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر عن كل سنة هو كما يأتي: (الشهران) «بابه» و«كيهك».

    و«أمشير» و«برمودة».

    و«بئونة» و«مسرى».

    أي ستة أشهر كل سنة.

    وملكك النصف من كل شيء (ذكر) أعلاه على حسب ما دُوِّن أعلاه. وليس لي أي حق في العالم عليك (باسمها) من اليوم فصاعدًا.

    وأن الذي سيأتي إليك بسببها باسمي، فإني سأجعله يتخلى عنك قهرًا وفي الحال.

    وملكك ما يعمل فيها، من حيث العبادات والتطهيرات والعقاقير والإنارات والبخور والأثمان.

    ومصاريف التوتية اللازمة للكحل لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر من اليوم فصاعدًا.

    وإني خلفك٢٤ فيما يخص التنازلين اللذين حررتهما في السنة الخامسة شهر بابه في عهد الملك العائش أبديًّا وحقوقهما، وذلك مقابل إعلان (نداء) المرأة «تاوي» ابنة «بسنبمو» وأمها هي «أوباسترتايس» للوثيقتين المذكورتين.

    وأنك خلفي فيما يخص وثيقة التنازل — نقل الملكية — التي حررتها لك في السنة الخامسة شهر بابه من عهد الملك العائش أبديًّا، وكذلك حقوقها — أي الوثيقة — وإني سأفعل لك على حسب كل كلمة قيلت أعلاه.

    كتبها «حونفر» بن «حبر تاييس».

ولما كان من الضروري فهم الوثيقة السابقة — ٣٧٣أ — فلا بد من عرض قائمة سلسلة نسب لكل الأسرة بقدر ما عُرف من أعضائها.

figure

والواقع أنه عندما نفحص سلسلة النسب هذه نفهم في الحال الموقف؛ فنجد أن الطرف الأول والطرف الثاني في وثيقتنا وهما «تيبس» و«حور» ابنا خالة أي هما ابنا الأختين «عنخت» و«تأمون» على التوالي، وكان «حور» يملك نصف الملكية، «وتيبس» يملك فقط الربع، والربع الآخر يملكه «باوت»، و«باوت» هذا هو كذلك ابن عم «حور» على أية حال من سلسلة نسب أخرى؛ أي إن والد «حور» المسمى «بتوزير» وأم «باوت» المسماة «نفرسخم» كانا أخوين.

على أن «حور» كان يملك النصف في حين أن ابني عمه الشقيقين كانا يملكان الربع، ويمكن أن يكون ذلك قد حدث لأسباب مختلفة، وأحد هذه الأسباب يمكن أن يكون أن «حور» أو أحد والديه كان قد تسلم نصيب أخيه الأكبر، والذي كان غالبًا ضعفي نصيب الآخرين، والظاهر أن هذه لم تكن الحالة هنا بسبب أن أحد الربعين على ما يظهر قد أتى من أسرة أخرى.

وعلى أية حال فإنه عند فحص شجرة النسب التي وضعناها هنا أمكن أن نلحظ أن «حور» — الذي كان يملك نصف الملكية — كان من جهة ابن المرأة «تأمون» أخت أم «تيبس» الذي كان يملك فقط ربع نفس هذه الملكية، وكان من جهة أخرى ابن «بتوزير» الذي كانت أخته أم «باوت» هو الذي كان كذلك يملك فقط ربع نفس الملكية، وبعبارة أخرى يظهر أنه كان في الأصل أربعة أرباع كان ملاكها هم «عنخت» وأختها «تأمون» من جهة، و«بتوزير» وأخته «نفرسخم» من جهة أخرى، وإذا كان الوضع هو بهذه الصورة فإنه يمكننا القول على ما يُظن أن كلًّا من والديهما كان يملك على التوالي نصف هذه الملكية، وقد أُشير إلى والديهما في سلسلة النسب بحرفي ص وس (وسنرى فيما بعد أن اسم الزوج س = «حور»، ويمكن أن نسميه فيما بعد «حور الأكبر» لنميزه من «حور» الذي في وثيقتنا وهو الفريق الثاني في الوثيقة ٣٧٣أ).

ونعلم أن أولاد الأبوين س والأبوين ص وهما «تأمون» و«بتوزير» على التوالي قد تزاوجا وورثا على ذلك ربعي الملكية، في حين أن الطفل الآخر ابن س «عنخت» وابن ص واسمه «نفرسخم» كانا الوارثين للربعين الباقيين.

على أن كون الوالدين س والوالدين ص كان يملك كل منهما النصف من نفس هذه الملكية قد يكون جاء من باب الصدفة كما يحدث أحيانًا في الحياة.

وعلى أية حال فإنه من الجائز جدًّا — إن لم يكن محتملًا — أن أحدًا من الزوجين س وآخر من الزوجين ص كانا أخًا وأختًا قد أتيا من والدين يمكن أن نسميهم جميعًا ﻫ، وهذان الزوجان ﻫ كانا يملكان الملكية بصفة عامة، وقد تزوج طفلاهما من فردين آخرين خارج الأسرة، وقد ورث كل منهما نصف كل الملكية؛ فكان نصف نصيب الأسرة س والنصف الآخر نصيب الأسرة ص، وعلى ذلك فإن أطفال الزوجين س والزوجين ص كانوا أولاد عم مباشرين، والظاهر أن كل أسرة قد أنجبت طفلين ورث كل منهم حق الربع.

ولما كانت العادة المتبَعة في مصر القديمة كما كانت الحال في كثير من الحكومات الإقطاعية، أن تجتهد الأسرة في أن تحافظ على الملكية معًا؛ فإن الوالدين س قد زوجا ابنتهما «تأمون» لابن عمها «بتوزير» وهو ابن الوالدين ص، وعلى ذلك فإن نصف هذه الملكية على الأقل يبقى سويًّا؛ لأن ابنهما «حور» كان يملك النصف.

ومن الجائز أنه كان هناك حل آخر، والتفسير السابق يظهر أنه حسابي كثيرًا، ولكن عندما نذكر ما جاء في فقرتين؛ أولاهما في الوثيقة ٣٧٣أ السطر الثالث، والثانية في الوثيقة ٣٨٨ السطر الرابع، وهو أن أحد الفريقين المتعاقدين وهو «تيبيس» يقول لابن عمه الشقيق «حور» إنه في بيوت الاستراحة دفن أباؤنا — وهذا التعبير بالمصري يعني كذلك الأجداد — فإن ذلك على ما يظهر يشير إلى التفسير الذي سبق ذكره، وعلى أية حال فإن ما ذكرناه لا يخرج عن مجرد تفسير محتمل.

والمسألة الأخرى في هذا المتن كانت المرأة «تاوي»، فقد كان لها «حق»، وكان في مقدورها أن تدعيه في هذه الملكية، وعندما نفحص سلسلة النسب يمكن أن نتحقق في الحال ما هو هذا الحق الذي تدعيه، فهي زوج الطرف الثاني في الوثيقة وهو «حور» وبهذا الوصف كانت في يدها وثيقة زواج من زوجها وعدها فيها كما هي العادة أن: ابنك الأكبر وهو ابني الأكبر من بين أولادنا الذين ستضعينهم لي هو المالك لجميع وكل شيء أملكه وما سأملكه. وعلى ذلك فإن زوجها «حور» لا يمكنه أن يتصرف وحده في ملكيته إلا برضائها.

هذا، ونعلم كذلك من الجملة الطويلة التي جاءت في وثيقتنا، وهي التي تبتدئ: «إني خلفك … إلخ»: إن «حور» قد أعطى «تيبس» كذلك وثيقتين بتنازل فيما يخص الربع الذي يملكه من نفس الملكية، وهذان التنازلان من جانب «حور» فُقدا، أو بعبارة أخرى أصبحا لا يعرفان للعلم، وغير أنه من الجائز أن يكونا موجودين في بعض مجموعات خاصة، كما أنه من الجائز أيضًا العثور عليهما في المستقبل عندما تُستأنف الحفائر في السرابيوم من جديد.

وعلى ذلك فإن الجملة الطويلة أصبحت الآن ظاهرة، وذلك أن «تيبس» يقول للطرف الثاني: لي حق العمل ضدك (حور) على أساس التنازلين اللذين حررتهما لي فيما يخص أي ادعاء يمكن لزوجك «تاوي» أن تدعيه عليَّ، أي إذا وضعت «تاوي» عقبات قانونية، فإن «تيبس» يدين نفسه بالعمل ضد «حور» زوجها، وذلك على أساس التنازلين اللذين حررهما له «حور».

(ب) الوثيقة ٣٧٣: عقد تنازل

  • التاريخ: السنة الخامسة الشهر الثاني «من فصل» الفيضان «بابه» من عهد الفرعون له الحياة والسعادة والصحة «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين اللذين يحبان والدهما — وذلك عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين اللذين يوقفان الشر، والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما، (وهو) «باوزانياس» Pausanias بن «ديمتريوس» Demetrios، وعندما كانت «ساترتاس» Satrtas ابنة «أنتيأقلس» حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «بيلتاتا» ابنة «أنتيأقلس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» التي تحب أخاها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: لقد أعلن كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته — كناية عن الوفاة — وهو كاهن تل — المقر — ﻟ «إزيس» الإلهة العظيمة التي في السرابيوم، واسمه «زحبيس» (تيبس) بن «بتاوي» وأمه هي «عنخت».

    الطرف الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته — مات — واسمه «حور» بن «بتوزير» وأمه هي «تا أمون» ابن أخت أمه — خالته.

  • نص العقد: إني بعيد عنك فيما يخص الربع نصيبك في البيت المبني والمسقوف والمجهز تمامًا بباب ونافذة، والذي طوله ١٩ ذراعًا مقدسًا من الجنوب إلى الشمال و١٨ ذراعًا مقدسًا٢٥ من الغرب إلى الشرق، وكذلك الربع نصيبك في الفناء الذي يقع عند المدخل الذي يحده غربًا.

    ونصيبك في ربع الأراضي البور التي في الغرب.

    ونصيبك في ربع الحجرات المبنية داخله.

    ونصيبك في ربع المأوى الذي يقع في الجنوب، وهو الذي في السرابيوم على الجانب الجنوبي ﻟ «دروموس» «أوزير-أبيس» الإله العظيم.

    وهي التي أملك فيها الربع، في حين أن كاهن «تل المقر» للإلهة «سخمت» التي في السرابيوم واسمه «باحي» Pahi بن «أريان» Arian وأمه هي «… سخم» نصفها الآخر، والمساحات المجاورة لها — أي حدودها — هي:
    • في الجنوب: بيت «حورندوتف» بن «بتيحارورتيو» Peteharuertiu وهو الذي تملكه المرأة «تاأمي» Taami ابنة «أمحوتب».
    • في الشمال: البيوت والأراضي البور الخاصة بالكاتب المقدس «إس حارستمو» Esharsemtou بن «أبا» وهي التي يملكها الكاهن والد الإله «أمحوتب» ابن الكاهن خادم الإله «زحو» Zeho.
    • في الغرب: الشارع الكبير.
    • في الشرق: الأراضي البور ملك الكاهن والد الإله السابق الذكر «أمحوتب» ابن الكاهن خادم الإله «زحو».

    وربع البيت هو ملكك.

    وربع الفناء ملكك.

    وربع الأرض البور التي تؤلف حدها الغربي.

    وربع الحجرات المبنية فيه.

    والربع؟ نصيبك في الحظيرة التي هي حده الجنوبي.

    والمساحات المجاورة — أي الحدود — هي التي ذُكرت أعلاه.

    وليس لي أي حق على الأرض عليك باسمها من اليوم فصاعدًا، وأن الذي سيأتي إليك فيما يتعلق بها باسمي فإني سأجعله يُقصى عنك قهرًا وفي الحال.

    وإني وراءك بالتنازلين — نقل الملكية — اللذين حررتهما لي في السنة الخامسة شهر «بابه» من عهد الملك العائش أبديًّا.

    وكذلك حقوقها.

    وإني خلف المرأة «تاوي» ابنة «بسنبمي» Psenpme بسبب تولي الملكية — الحق — الذي حررته بالتنازلين المذكورين — نقل الملكية — وحقوقهما.

    وإني وراءك بالوثيقتين — أي: لي حق العمل ضدك بمقتضى الوثيقتين — اللتين حررتهما للمرأة «عنخت» ابنة «حور» أمي وأخت أمك وحقوقهما، وإنك ورائي بوثيقة التنازل — نقل الملكية — وهي التي حررتها لك في السنة الخامسة شهر بابه من عهد الملك العائش أبديًّا وحقوقها.

    وإني سأفعل ذلك على حسب كل كلمة (قيلت) أعلاه.

  • المسجل: كتبه «حنفر» بن «حبر تايس».

شجرة النسب للأفراد الذين جاءوا في هذه الوثيقة

(ﺟ) الورقة رقم ٣٨٨: عقد تنازل

  • التاريخ: السنة الخامسة والعشرون من فصل الفيضان «بابه» اليوم الثاني عشر من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين اللذين يحبان والدهما، وذلك عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين، «جمنا» Gmna بن «سنوتريس» = Zenodoros وعندما كانت «سوسترات» Sostrate ابنة «جاسون» Jason حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت (أس …) ابنة «ساتن» Sotion (= سوتيون) حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت هيريني (= إريني) ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة أخيها.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: لقد أعلن كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته — توفي — وهو كاهن تل — مقر — «إزيس» الإلهة العظيمة، الذي في السرابيوم في الجانب الشمالي لدروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم (المسمى) «زحبيس» Zehebes بن «بتاو» وأمه هي «عنخت».

    الطرف الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته — توفي — (المسمى) «حور» بن «بتوزير» وأمه (هي) «تا أمون».

  • نص العقد: إني بعيد عنك فيما يخص النصف الذي يخصك في بيت استراحة «بجم» — صورة الكا للعجل أبيس — الذي في السرابيوم الواقع في الجانب الشمالي لدروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم.

    والنصف نصيبك من البيوت والأكواخ والمدافن التي بُنِيَتْ فيه.

    والنصف نصيبك من المعدات المقدسة وكئوس القربات والجهازات التي فيه.

    والنصف نصيبك من بيوت الاستراحة — المقابر — التي تقع في غربه، وهي التي يأوي فيها أباؤنا (= دفنوا هناك).

    والنصف نصيبك من أشهر العبادة الخاصة ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر سنويًّا.

    والنصف نصيبك من مرتبها وأشيائها.

    والنصف نصيبك من كل شيء ينتج منها.

    والنصف نصيبك من كل شيء يُتسلم منها.

    والنصف نصيبك من كل شيء يُضاف إليها.

    والنصف نصيبك من كل شيء يأتي باسمها.

    والنصف نصيبك من كل شيء سيعطونه باسمها في منطقة السرابيوم وبيت الاستراحة «بجم» السابق الذكر في كل مكان يخصني فيه (نصفها الآخر).

    والنصف نصيبك من أشهر العبادة الخاصة ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر في كل مكان يخصني فيه النصف الثاني من بيت استراحة «بجم» سنويًّا.

    والنصف نصيبك من مرتبها وأشيائها (و) قرباتها التي ينتج منها.

    وكل شيء يُضاف إليها، وهي التي يخصني منها نصفها الآخر من قربات بيت استراحة «بجم» كما هو مُدَوَّن أعلاه من الحراسات التي في السرابيوم، كل عام.

    والنصف نصيبك من قربان الأعياد ومواكب بيت استراحة «بجم» السالف الذكر، وهو الذي يخصني فيه (نصفها الآخر).

    ونصف بيت استراحة «بجم» السالف الذكر ملكك.

    ونصف البيوت وأماكن الدفن التي بُنِيَت فيه.

    ونصف (بيوت) الاستراحة التي تُعتبر حدها الغربي.

    ونصف كل شيء ذُكر أعلاه على حسب ما دُون أعلاه.

    فليس لي أي حق في العالم عليك باسمها من اليوم فصاعدًا.

    وإن الذي سيأتي إليك بخصوصها باسمي فإني سأجعله يتنحى عنك في يوم من مدة خمسة أيام من الشهر المذكور.

    وإذا لم أنحه عنك فإني سأنحيه عنك في يوم خلال خمسة الأيام السالفة الذكر، وسأعطيك ٢٠٠ قطعة من الفضة؛ أي: ألف ستاتر؛ أي: ٢٠٠ قطعة من الفضة ثانية في ظرف يومين بعد خمسة أيام (السالفة الذكر).

    وفضلًا عن ذلك سأنحيه عنك فيما يخصها.

    وإنك خلفي فيما يخص تنحيه عنك فيما يتعلق بها باسمي ثانية قهرًا وفي الحال.

    والرجل منا نحن الاثنين الذي سيوكل إليه أمر عبادة بيت استراحة «بجم» السالف الذكر أو زميله الذي يكل.

    (…)٢٦

    بقية الأشهر التي تأتي بعد شهر توت …

    يقولها سنويًّا (… في … قوة في توت).

    قهرًا وفي الحال.

    وإني خلفك بالتنازلين (نقل الملكية) اللذين حررتهما في السنة الخامسة والعشرين في اليوم ١٢ من شهر بابه من عهد الملك العائش أبديًّا، وكذلك حقوقها.

    وإني خلف «بتيسخم» Petesekhem بن «حور»، وأمه هي «تاوي»، الابن الأكبر.

    بسبب إعلان تولي (الملكية) التي يعملها للوثيقة المذكورة وحقوقها.

    وإني سأفعل لك على حسب كل كلمة قِيلت أعلاه.

    المسجل …

(٣) بعض العقود التي حُررت في عهد حرمخيس وعنخمخيس

(٣-١) عقد بيع أرض من عهد الملك «عنخمخيس»٢٧

  • التاريخ: السنة السابعة، شهر توت من عهد الملك «عنخمخيس» العائش أبديًّا المحبوب من «إزيس»، والمحبوب من «آمون رع» ملك الآلهة الإله العظيم.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: المرأة «تسمين» ابنة «بختوميس» وأمها هي تا … تقول.

    الطرف الثاني: الكاهن «آمون أبت» القاطن غربي «طيبة» «بسخنس» ابن «أمنحوتب» وأمه هي «تانفر».

  • نص العقد: لقد أعطيتني وقلبي راضٍ النقود التي هي ثمن ١ / ١٢ من ثلاثة الحقول التي في أوقاف «آمون» في الأماكن الغربية من طيبة، وهاك الوصف: حقلان متلاصقان مساحتها أحد عشر أرورا ومحصولها، وهذه الحقول حدودها هي:
    • في الجنوب: حقل «بامنت» بن «باخنوميس».
    • في الشمال وفي الغرب: حقل «تاور» ابنة «تيمولاوس» Timolaos.
    • وفي الشرق: قناة «بمور ليبوس».
    الحقل الآخر مساحته خمسة أرورات ومحاصيلها، وحدودها هي:
    • في الجنوب: حقل هيريوس Hereius بن باهتار Pahetar.
    • وفي الشمال: حقل «بسخونس» بن «باخنوميس» Pachnumis.
    • وفي الشرق: قناة «بمور ليبوس» Pmoulibos.
    • وفي الغرب: حقل «باخنوميس» بن «باستي» ورفاقه.

    تلك هي حدود الحقول المذكورة أعلاه التي بِعتك ١ / ١٢ الذي يخصني.

    ولقد أعطيتك ذلك، واﻟ ١ / ١٢ وهو نصيبك من الحقول المذكورة أعلاه.

    وقد تسلمت ثمنها من يدك، وهو كامل غير منقوص، وقلبي راض (إلى آخر الصيغة التي نجدها كثيرًا في عقود البيع).

وعلى نفس الورقة نجد كما هو المعتاد عقد النزول الذي كان قد كُتب مع عقد البيع، ولكن بخط كاتب آخر؛ غير أنه كُتب بطريقة يمكن فصله عن سابقه عند الحاجة؛ وذلك لأن كل عقد منهما كان له شهوده على ظهر البردية. وذلك على الرغم من أنهما كُتبا باسم شخص واحد، وليس هناك في عقد النزول ما يلفت النظر اللهم إلا ما أتى بعد الصيغة القانونية: هذه هي حدود الحقول المذكورة أعلاه. وبعد ذلك يضيف المتن: التي مساحتها ستة عشر أرورا.

وهذه في الحقيقة هي مجموع الأحد عشر أرورا التي يحتويها الحقلان الأولان مضافًا إليها خمسة الأرورات التي يحتويها الحقل الثالث. وهذان العقدان كان قد حررهما كذلك المحاسب «بتيسي» بن «باهتار» الذي كان يعمل المحاسبة في «جمي» منذ السنة الثانية والعشرين من عهد الملك «إيرجيتيس الأول».

هذا، ويقول «ريفييو» في تعليقه: إنه لدينا عقود عدة محفوظة في متحفي «لندن» و«برلين» مؤرخة بالسنة الرابعة من عهد الملك «حرمخيس» قد كتبها نفس الكاتب.

(٣-٢) عقد زواج من عهد الملك عنخمخيس٢٨

  • التاريخ: السنة الرابعة عشرة شهر أبيب من عهد الملك «عنخمخيس»، العائش أبديًّا محبوب «إزيس» ومحبوب «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم.
  • الطرفان المتعاقدان: الطرف الأول: يقول كاهن «آمون أبت» في غربي طيبة (المسمى) «بخيتيس» Pechytes بن «بخلخنس» وأمه هي «تامين».

    الطرف الثاني: إلى المرأة «تست-أمن» ابنة «حورسئيسي» وأمها هي «تاشبني»: لقد اتخذتك زوجة وأمهرتك خمسة شكل من الفضة، وعليَّ أن أعطيك ٣ / ٣٦ من الإردب يوميًّا، وهنًا من الزيت كل شهر، و٢ / ١٠ من الدبن سنويًّا لمسكنك … ما أعطيه إياك كل شهر وكل سنة. ولك السلطة في أن تلزميني بدفع معاشك الذي سيكون في ذمتي كل سنة، وإني قد اتخذتك زوجًا لي. وإذا بحثت عن زوجة أخرى غيرك فإني أدفع لك خمسة دبنات؛ أي: ٢٥ ستاتر؛ أي: ٥ دبنات ثانية، وخلافًا للنقود المذكورة أعلاه التي أعطيتك إياها مهرًا، وهو ما يكمل ستة دبنات؛ أي: ثلاثين ستاتر؛ أي: ستة دبنات ثانية. وابنك الأكبر هو ابني الأكبر، وسيكون سيدًا مالكًا لكل الأملاك التي أملكها والتي سأملكها في المستقبل دون معارضة لأي عقد أو أي كلام في العالم معك.

    كتبه «بسخنس» بن «أمنحوتب» الذي يكتب باسم الطائفة الخاصة للإله «رع» ملك الآلهة.

وهذا العقد لا يتحدث عن الاثني عشر هنًا من الزيت الطيب كما أغفل الاثني عشر هنًا من زيت «تكم» التي ذُكرت كذلك في العقود الأخرى.

(٤) لوحات العجل «أبيس» التي من عهد الملك «بطليموس الخامس» بالديموطيقية

تحدثنا فيما سبق عن بعض الوثائق التي عُثر عليها في معبد السرابيوم أي معبد العجل «أبيس»، وتحدثنا كذلك بعض الشيء عن الحياة في هذه البقعة التي كان يُعبد فيها هذا العجل.

والواقع أن عبادة العجول — أو بعبارة أعم: عبادة الحيوانات — كانت شائعة في العهد المتأخر من تاريخ أرض الكنانة، وكان لكل حيوان بيئة خاصة يُعبد فيها على حسب منزلة الحيوان الذي كان يُفرض تقديسه على المنطقة التي يظهر فيها بمظهر القوة أو الكثرة.

وقد عُثر للعجل «أبيس» على عدة لوحات من عهد الملك «بطليموس الخامس» مكتوبة بالخط الديموطيقي، وقد أُرِّخَتْ كل منها بسِنِي حياة «أبيس» وبالسنة التي تقابلها من سِنِي حكم الملك «بطليموس أبيفانس»، وهذه اللوحات منقوشة على جدران السربيوم نفسه، وبعضها منقوش على لوحات خاصة:٢٩
  • (١)

    اللوحة الأولى: مؤرخة بالسنة الرابعة عشرة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» الذي يقول: إنه أقامها في السنة التاسعة عشرة من حياة «أبيس» العائش الذي وضعته البقرة «تا أمن» وقد أقامها في ضريحه. وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «اللوﭬر».

  • (٢)

    وفي اللوحة الثانية من نفس عهد هذا الملك جاء ما يأتي: في السنة الخامسة عشرة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» العائش أبديًّا محبوب «بتاح» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» العائش، الذي وضعته البقرة «تا أمن»؛ أي التي كانت تعيش في الأبيون (مقر أبيس). وقد أُقيمت هذه اللوحة في ضريح «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا أمن».

    وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف اللوﭬر أيضًا.

  • (٣)
    وعلى لوحة أخرى نُقش النص التالي:

    في السنة السادسة عشرة من عهد الملك «بطليموس» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا أمن».

  • (٤)
    وجاء في متن نُقش على باب السرابيوم المتن التالي:

    السنة السادسة عشرة، اليوم التاسع من أمشير من عهد الملك «بطليموس» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» العائش الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة باخا «طيبة»؟ لأجل «أبيس» العائش الذي وضعته في بيت «أبيس».

  • (٥)
    وفي متن آخر نقرأ:

    السنة الرابعة عشرة من عمر «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن».

    وقد نصب هذه اللوحة «بت حبس» بن … وقد أُقيمت في مقبرة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة «باخا» في مقاطعة «طيبة»؟ وقد حدثت إقامتها في ٣٠ بابه.

    وقد جاء على نفس اللوحة في ختامها توقيع معه التاريخ التالي:

    السنة التاسعة عشرة الرابع عشر من شهر طوبة.

  • (٦)
    هذا، وجاء على لوحة نقلها «مريت» المتن التالي:٣٠

    السنة التاسعة عشرة من عهد «بطليموس بن بطليموس» نُصبت هذه اللوحة في مقبرة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة باخا من مقاطعة «طيبة»؟ وقد حدثت (إقامة اللوحة) في السنة التاسعة عشرة اليوم الثلاثين من شهر بابه من عهد الملك العائش أبديًّا، وهي السنة التي تُقابل السنة الرابعة والعشرين من حياة «أبيس».

  • (٧)
    وعلى لوحة محفوظة كذلك بمتحف اللوﭬر جاء المتن التالي:

    السنة التاسعة عشرة من عهد «بطليموس بن بطليموس» وهي التي تقابل السنة الرابعة والعشرين من حياة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن»، وفي اليوم الثلاثين من شهر بابه حدث دفن العجل «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» وهي التي ظهرت في بلدة «باخا» من مقاطعة طيبة؟

(٤-١) تعليق

على حسب المتون (١) و(٢) و(٤) كان قد أقيم ضريح العجل «أبيس» في السنة الرابعة عشرة من عهد «بطليموس الخامس أبيفانس» أي في السنة الثامنة عشرة بعد ولادة «أبيس» هذا، وإذا أخذنا في الاعتبار طول المدة التي أقام فيها «بطليموس الخامس» مقبرة هذا العجل وقَرَنَّاها بالمدة التي أُقيمت فيها مقبرة العجل الذي سبقه فإنا نجد التفسير الطبيعي لطول هذه المدة، وهو أن هذا الملك قد تولى مقاليد الحكم وهو صغير السن، وفي زمن قيام الثورات في البلاد، هذا بالإضافة إلى أنه كان يقوم عليه أوصياء، كما شرحنا ذلك من قبل.

(٥) لوحة للعجل «بوخيس» من عهد الملك «بطليموس الخامس إبيفانس»٣١

عُثر على لوحة للعجل «بوخيس» في جبانة «أرمنت» التي أُقيمت هناك لدفن العجل «بوخيس». واللوحة أعلاها مستدير، وقد مُثل عليها قرص الشمس المجنح، ونُقش على هذا الجزء العلوي المتن التالي:

«بحدتي» الإله العظيم، رب السماء صاحب الريش المبرقش، والذي يخرج من الأفق أبديًّا «أنوبيس» بن «أوزير».

كلام ينطق به «أوزير»، الروح المحسنة والروح الحية ومظهر روح أب الآباء وأم الأمهات الذي برأ التاسوع، والذي يحدد حياة الآلهة.

وفي الجزء الأسفل من اللوحة يُشَاهَد الملك «بطليموس الخامس» واقفًا أمام العجل «بوخيس» مقدمًا له رمز الحقل، وجاء معه المتن التالي:

خذ لك الحقل اليانع ذا المادة الخضراء والمرعى الجميلة بمحاصيلها الطيبة.

ويأتي بعد ذلك في أسفل، المتن الرئيسي للوحة، ويتألف من خمسة أسطر جاء فيها:

السنة الخامسة والعشرون، الحادي عشر من طوبة، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وارث الإلهين المحبين لوالدهما، المختار من «بتاح»، وروح «رع» القوية، وصوره «آمون» الحية» ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا، محبوب «بتاح») الإلهين الظاهرين «إبيفانيس»، و«كليوباترا» محبوبة «أوزير» الروح المحسنة.

في هذا اليوم ذهب جلالة هذا الإله إلى السماء، وهو «بوخيس» روح «رع» الحية ومظهر «رع»، وهو الذي وضعته البقرة العظيمة٣٢ وطول حياته كان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يومًا. وكان قد ولد في السنة الحادية عشرة في ١٣ أمشير في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين المحبين لوالدهما، والمختار من «بتاح»، وروح «رع» القوية، وصورة «آمون» الحية)، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا محبوب «بتاح») الإلهين الظاهرين، في مدينة «تا-أرك» في بيت «سس» (يحتمل أن المقصود هنا خمنو = الأشمونين) حوري؟ … ابن «باوشر» في شمالي «أرمنت» في السنة الرابعة والعشرين ٧ بابه (ليته يبقى) على عرشه أبد الآبدين.

(٦) المراسيم الهامة التي عثر عليها في عهد بطليموس الخامس

يمتاز عهد «بطليموس الخامس» بكثرة المراسيم التي صدرت في زمنه منقوشة بثلاث لغات، والواقع أنه لدينا حتى الآن غير مرسوم «منف» الذي تحدثنا عنه فيما سبق مرسومان آخران عُثر عليهما في معبد الفيلة، وكذلك لوحتان محفوظتان بمتحف القاهرة.

(٦-١) مرسوما الفيلة

يُلحظ أن الردهة التي تفصل البوابة الأولى من الثانية أمام معبد «إزيس» في الفيلة مغلقة من جهة الشرق بقاعة عمد لها خارجة، ومن جهة الغرب بمعبد ولادة مقام من الحجر الرملي على غرار كل المباني الأخرى المقامة في هذه الجزيرة، وقد نُقش على جدار قاعة العمد الصغيرة لهذا المعبد الصغير في أعلى الواجهة الشرقية الخارجية مرسومان يرجع تاريخهما إلى عهد الملك «بطليموس الخامس إبيفانس». وقد نُقش المتن الهيروغليفي أولًا، ثم نقش النص الديموطيقي بحروف كبيرة. ولسببٍ غاب عنا يظهر أن النص الإغريقي لم يُدون تحت النصين الآخرين الهيروغليفي والديموطيقي، ومما يؤسف له أنه فيما بعد عندما أُريد إتمام زخرفة هذا الجدار في عهد «بطليموس» «نيوس ديونيسوس» كانت الفكرة وقتئذ أن يُحفر فوق النصين السالفين منظران ومعهما المتن الخاص بهما؛ فكان ذلك سببًا في إحداث ضرر لم يمكن إصلاحه لهذين المتنين الثمينين، ومن ثم كان هذا النوع من النقش فوق نقش آخر أقدم عقبة كأداء في الوصول إلى قراءة المتنين القديمين. وعلى الرغم من أن ذلك كان معلومًا منذ زمن طويل فإنه لم يحاول عالم أن يدرس هذين النصين بصورة دقيقة.

وقد كان أول من كشف عن وجود هذين المتنين هو «شمبليون» بعينه الفاحصة عام ١٨٢٨م، وقد أشار إليهما في كتابه «ملاحظات وصفية لآثار مصر والنوبة».٣٣
وقد رأى الأثري «لبسيوس» هذين المرسومين في عام ١٨٤٣، وقد ذكرهما في أحد مؤلفاته،٣٤ وقد أخذ بصمة لهما استعملها عند طبع مؤلفه العظيم عن الآثار المصرية.
وعندما قدم «لبسيوس» للأثريين أحد هذين المرسومين٣٥ اللذين عثر عليهما في «الفيلة» بأنه نسخة من المرسوم الذي نُقش على حجر رشيد؛ قامت مجادلة طويلة بينه وبين العالم «سولي» Sauley،٣٦ في خلال المدة التي مضت ما بين رحلة «لبسيوس» وطبعة كتابه دنكملير Denkmaler كان «بركش» قد زار فيلة ودرس هذين المرسومين، وقد نشر جزءًا من المتن الديموطيقي، غير أنه لم يكن قد نقله بدقة، وفي عام ١٨٧٨م فحص من جديد المرسوم الثاني في مجلة اللغة المصرية Zeitschrift fur Aegypt Sprache. وأشار إلى علاقاته بالثورة المصرية العظيمة التي قامت في مصر في تلك الفترة، غير أنه لم ينشر المرسوم. هذا، وقد كان أول من نشر هذين المرسومين معًا نشرًا تامًّا وبصورة يمكن الإفادة منها،٣٧ هو الأثري «زيته».
وأتم طبعة حديثة هي التي وضعها الأثري «ماكس مولر» على حسب الأصل عام ١٩١٠، وتحتوي على مقدمة وصورة تامة من المتنين الهيروغليفي والديموطيقي وترجمة بالإنجليزية، وقد نُشر كتابه بعد موته عام ١٩٢٠م.٣٨

والوثيقة الثانية (على حسب ترقيم لبسيوس) — وهي على حسب الترتيب التاريخي تُعتبر الأولى — مؤرخة بالسنة التاسعة عشرة من حكم الملك «بطليموس الخامس» أي عام ١٨٦ق.م. وفيها يستعرض المتن البواعث والقرارات لمرسوم قام الكهنة المجتمعون في الإسكندرية باتخاذها في مصلحة «بطليموس الخامس» و«كليوباترا»، وذلك عقب نهاية الثورة التي قامت في إقليم «طيبة». وتدل شواهد الأحوال على أنه كان قد كُتب بطريقة ماهرة، ولولا النقوش التي نقشت فوقه فيما بعد وهي التي أتلفته لكان في الإمكان قراءته بسهولة.

والوثيقة الثانية (على حسب ترقيم لبسيوس) مؤرخة بالسنة الواحدة والعشرين من عهد الملك «بطليموس الخامس» أي عام ١٨٤ق.م، وهي على حسب «ماكس مولر» صورة محورة من مرسوم رشيد الشهير.

ولا بد أن هذا التحوير كان قد عُمل بصورة ما عام ٢١ من حكم هذا الملك لأجل أن تمتد الأمجاد التي كانت قد مُنحت له وللملكة «كليوباترا»، ولا بد أن نلحظ أن الجزء الخاص بالمسألة المالية في هذا المرسوم الجديد قد حُور.

هذا، وقد كشف الأثري «دوماس» في دندره عن قطعة منقوشة من الحجر الرملي عام ١٩٥٠م عندما كان ينقل بعض النقوش في معبد «حتحور»، وتكاد تكون هذه القطعة مستطيلة الشكل، ويبلغ ارتفاعها ٣٢ سنتيمترًا وعرضها ٥١ سنتيمترًا وسمكها ثمانية سنتيمترات، وتحتوى على نهاية ثلاثة عشر سطرًا نُقشت بالهيروغليفية من منشور عام ٢١ من عهد «بطليموس الخامس» وبواسطتها يمكن أن نتمم أو نقوِّم عددًا لا بأس به من قراءات الوثيقة القديمة التي طُمست.

وعلى الرغم مما أصاب هذه القطعة من تهشيم فإنه من السهل أن يرى المدقق حتى الآن أقدام الشخصيات الذين صُوروا في أعلاها وهم يسيرون نحو اليمين، ومن ثم نفهم أن هذه القطعة هي من لوحة كان الجزء الأعلى منها مصورًا على غرار اللوحات الأخرى التي من هذا العهد. وسنرى فيما يلي أن متن هذه اللوحة هو صورة من مرسوم الفيلة الذي نشره «زيته»،٣٩ وعلى ذلك يمكن أن نتصور شكلها القديم بأنه مشابه لإحدى اللوحات التي نشرت بثلاث لغات مثل لوحة مرسوم «كانوب» التي عُثر عليها في «كوم الحصن». ففي الجزء الأعلى المستدير يُشَاهَد قرص الشمس المجنح يحميه صل تحته سماء مزين بالنجوم أو عار من النجوم، وفي أسفل من هذا يُشَاهَد الملك تتبعه الملكة وجماعة من الآلهة يمشون نحو جماعة أخرى من الآلهة آتين من اليمين، وبقايا الأقدام التي نراها على قطعة اللوحة التي نحن بصددها هي أرجل الملك والملكة على ما يُظن.

وأسفل هذا المنظر يبتدئ المتن الهيروغليفي، ويشغل عرض كل الحجر، ولم يَبْقَ لنا منه إلا ثلاثة عشر سطرًا ضاع من كل منها جزؤه الأول، وعلى حسب متن الفيلة الذي يُعتبر أتم من متننا بكثير — ولكن كان أكثر تهشيمًا — نشاهد أنه قد ضاع من كل سطر ما بين سبعة عشر وعشرين مربعًا، ومن ثم نستنبط أن قطعة الحجر التي نحن بصددها تمثل من حيث الكبر أكثر من نصف اللوحة التي ينبغي أن تكون مقاساتها ٨٠ و٩٠ سنتيمترًا، ولدينا أكثر من نصف المتن الهيروغليفي الذي يجب أن نضيف إليه عشرة أسطر أو أحد عشر سطرًا أي ما يساوي تقريبًا حوالي ٢٨ سنتيمترًا.

هذا، وكان ينبغي أن يكون أسفل هذا المتن — كما هي الحال في متن «كوم الحصن» — المتن الديموطيقي والمتن الإغريقي. وعلى أية حال فإن ارتفاع الحجر الذي تتكون منه القطعة التي نحن بصددها لا يقل عن مترين، ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف شيئًا عن المكان الذي عُثر فيه على هذه الوثيقة الثمينة.

وأهمية هذه القطعة تنحصر في أنها تكمل أماكن نقش الفيلة حيث النقوش قد دُمرت تمامًا بالمناظر التي صُورت فوقه في عهد الملك «نيوس ديونيسوس»، ومما يؤسف له أنه لم تَبْقَ لنا النقوش الهيروغليفية أو الديموطيقية.

(أ) وهاك الترجمة مع الإضافات

السنة الواحدة والعشرون في شهر «أبللايوس» Apellaios وهو بالشهر المصري شهر … في عهد جلالة «حور-رع»: الصبي الصغير الذي ظهر ملكًا على عرش والده، صاحب السيدتين: المحترم القوة، والذي ثبت القطرين، والذي صير مصر (تامرى) كاملة، والتقى نحو الآلهة، «حور» القاهر أعدائه: من يجعل الحياة تتفتح للإنسانية، سيد الأعياد الثلاثينية مثل «بتاح»، والملك مثل «رع» (ملك الوجه القبلي والوجه البحري) (وارث الإلهين المحبين لوالدهما، المختار من «بتاح»، وروح «رع» قوية، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا، محبوب «بتاح») الإلهان الظاهران ابنا «بطليموس» و«أرسنوي»، والإلهان اللذان يحبان والدهما، «بطليموس بن بطليموس»، وذلك عندما كان كاهن (الإسكندر) والإلهين المخلصين، والإلهين المتحابين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين …، تريفانا Tryphaena ابنة …، عندما كانت حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «براكسنيكي» (؟) Praxinke ابنة «فيلينوس» Philinos حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» (محبة أخيها)، وعندما كانت «إريني» ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها.

في هذا اليوم — مرسوم: اجتمع رؤساء المعابد، والكهنة خدمة الإله، والكهنة السريون الذي يُلبسون الآلهة ملابسهم، وكذلك كتاب الكتاب المقدس وموظفو بيت الحياة المزدوج، وكذلك الكهنة الآخرون الذين كانوا قد أتوا من محاريب «القطرين» نحو الجدار الأبيض من أجل تنصيب «أبيس» الحي، في «ميزان الأرضين» وقرروا: لما كان ملك الوجه القبلي، وملك الوجه البحري ابن «رع» «بطليموس العائش أبديًّا، محبوب بتاح» الإله الظاهر ابن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» والملكة «أرسنوي» الإلهان المحبان لوالدهما قد عمل كل أنواع الخيرات لشواطئ «حور» ولكل أولئك الذين هم رعايا ملكه، وذلك لأجل أن ينفذ كل شيء صواب تنفيذه، كما فعل «تحوت» المزدوج العظمة — المقصود هنا نشاط الملك والملكة من الوجهة القضائية — ولما كان جلالته في حالات نفسية تنزع للخيرات؛ فإنه أعطى نقودًا وغلالًا وفيرة للمعابد، وذلك بإعطائهم حقولًا عدة، والممتلكات الأخرى التي كانت توجد في وسطها كانت أكثر من التي كانت توجد فيها في زمن آبائه.

«ولما» كان قد أعفى (؟) متأخر الضرائب الخاصة بجلالته، وهي التي بقيت في ذمتهم حتى العام التاسع عشر، وأعني بذلك الضرائب الخاصة بالرزق، وكذلك وظائف الكهان التي بقيت في أيديهم، وكذلك ما يتعلق بكل ملكية مقسمة بين الكهنة، وكذلك أملاك رجال الإدارة التي أعفاها جلالته حتى العام التاسع عشر: وأعني بذلك تمار «سسنو» وحبوب، وكذلك كل الممتلكات برمتها فإنه نزل عنها أيضًا.

وقد نزل كذلك عن الكتان الذي لم يكن قد نُسج بعد؛ أي النسيج الملكي الذي عمل للقصر في المعابد حتى السنة التاسعة عشرة.

وكذلك أمر فيما يتعلق بكل إنسان يعمل على إنبات حقول الآلهة، وكذلك قطعانهم ودواجنهم التي للإله نصيب منها؛ أن يمنحوا كل الأشياء التي من الصواب أن تُقدَّم هدية للآلهة، وأن يبقى مع ذلك ما يُجمع من مال مثل (… الناس الذين يجمعون مال «فيلادلف»، وكذلك الإلهين المحبين لوالدهما).

والواقع أنه لما كانت الوصية سيدة الأرضين «كليوباترا» أخت ابن «رع» وزوجة «بطليموس العائش مخلدًا، محبوب بتاح» قد قدمت نقودًا وذهبًا وكل أنواع الأحجار الثمينة بمقدار كبير لأجل تنفيذ كل الأحفال المدونة لآلهة مصر وإلهاتها … مقيمة أحفالًا مقدسة … لكل آلهة القطرين ولكل الإلهات بفخامة، وذلك لأنها (الملكة) كانت في حالة نفس محسنة فيما يخص كل ما يهمهم، ويهم معابدهم في كل زمن.

وفي مقابل ذلك فإن كل آلهة مصر وإلهاتها قد وهبوا أعيادًا ثلاثينية عدة في صحة ونصر وقوة لملك الوجه القبلي والوجه البحري، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا محبوب «بتاح») ولأخته وزوجه الوصية سيدة القطرين «كليوباترا» الإلهين الظاهرين … في حين أن تبقى وظيفتهما المحترمة ملكًا لهما، وكذلك ملكًا لأطفالهم أبديًّا.

مع الحظ السعيد: لقد ظهر جميلًا لكهنة محاريب الجنوب والشمال جميعًا أن يزيدوا في أمجاد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا، محبوب «بتاح») وكذلك أمجاد أخته وزوجه الوصية، وسيدة الأرضين «كليوباترا» الإلهين الظاهرين في المعابد، وكذلك أمجاد الإلهين المحبين لوالديهما أبويها، وكذلك أمجاد الإلهين المحسنين جديهما، وكذلك أمجاد الإلهين الأخوين آباء أجدادهما، وكذلك أمجاد الإلهين المخلصين أجدادهما (قد ظهر لهما جميلًا أن يزيدوا هذه الأمجاد): والمقصود من ذلك: إقامة تمثال للوصية سيدة القطرين «كليوباترا» أخت ابن «رع» وزوجة (بطليموس العائش أبديًّا، محبوب «بتاح») الإله الظاهر في كل معبد في مصر، وذلك من عمل نحاتين من مصر، بالقرب من تمثال الزينة لملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا، محبوب «بتاح») الإله الظاهر، وكذلك تمثال الإله المحلى معطيًا إياه سيف النصر، وتكون منحوتة في أثر من عمل الكهنة …

(ب) تعليق

ويلفت النظر في هذا المتن ما جاء في السطرين السابع والثامن؛ إذ إنهما يشيران إلى ضرائب كانت تُضرب على عقار الكهنة من حيث الزراعة وتربية الحيوان، نخص بالذكر منها ضريبة الأبومويرا، أي ضريبة العشر التي تحدثنا عنها في الجزء السابق من هذه الموسوعة (مصر القديمة الجزء ١٥) وذلك لأنه ذُكر صراحة أن هذه الضريبة كان مآلها «لبطليموس الثاني» و«أرسنوي» زوجه وﻟ «بطليموس الخامس» وزوجه. هذا، ونعلم من مرسوم «منف» الأول أن دخل هذه الضريبة٤٠ الذي كان مُخصَّصًا من عهد «بطليموس الثاني» لعبادة «أرسنوي فيلادلفوس» قد قُسم بينها وبين «بطليموس الرابع» وزوجه المحبين لوالدهما. ولكن يوجد في المتن الذي نحن بصدده الآن ضرائب أخرى أُشيرَ إليها، وهي ليست معروفة كضريبة الأبومويرا، غير أن عدم وجود المتن الإغريقي لهذا النص يقف أمامنا عائقًا في كثير من النقاط، وعلى أية حال فإن الترجمة التي وُضعت هنا تحتاج إلى التسامح كثيرًا في عدة نقاط.٤١
ومهما يكن من أمر فإن هذا المتن الجديد قد أضاء لنا السبيل في كثير من نقاط المرسوم الأصلي الذي يصعب ترجمته بحالته الراهنة؛ إذ يحتوي على فجوات كثيرة، وقد حاول الأستاذ «زيته» إبراز أهمية هذا المرسوم في مقال رائع حاول فيه تحليل متنه، وأن ما جاء فيه يتفق في كثير من النقاط مع ما جاء في فقرة من تاريخ «بوليبيوس» كما سنرى بعد (راجع: A. Z. Vol. LIII, p. 35–49).
ومما هو جدير بالملاحظة هنا عن هذين المرسومين وقوع هفوة صغيرة فاتت مؤرخنا العظيم «بوشيه لكلرك»،٤٢ فقد كتب هذا المؤرخ: في السنة التالية قدَّم الملك «بطليموس الخامس» صلواته في «فيلة» لمعبد «أسكلابيوس» (أمحوتب) الذي أهداه لإله الطب الذي كان قد ساعده بفضله على الحادث السعيد (وهذا الحادث هو ولادة ابنه بطليموس السادس فيما بعد). وقد نقش من أجل ذلك على جدرانه مرسومين؛ الأول بتأسيس عيد تذكاري (؟) بسبب إخضاع العصاة ومعاقبتهم، والآخر على شرف الملكة «كليوباترا». ولا نزاع في أن «بوشيه لكلرك» قد أشار في عبارته السابقة إلى المرسومين اللذين نحن بصددهما، وهما اللذان قد حُددا تمامًا واقتُبِسا على حسب ترتيبهما التاريخي.
غير أن «بوشيه لكلرك» قد خلط هنا بين معبد «أمحوتب» الصغير الذي يقع خارج الدروموس الذي يسبق البوابة الأولى، وهو الذي يقع شرقي قاعة العمد التي لم تتم، ويقع بالضبط عند البوابة الهائلة التي أقامها «بطليموس الثاني» (راجع: Porter Moss VI p. 202)، وبين معبد الولادة «مميزى» الذي أشار إليه في الملحوظة رقم ٤ من نفس الصحيفة. وهذا المعبد الأخير لا يقع في غرب الردهة التي تفصل بين البوابتين، وقد نُقش على الجزء الأعلى الخارجي من قاعة العمد الصغرى لهذا المميزى — بيت الولادة — من الجهة الشرقية هذان المرسومان كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وقد بقي — كما أشار «بوشيه لكلرك» — معبد «أمحوتب» (أسكلابيوس) وهو الذي نذره كل من «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» لهذا الإله.٤٣

(٦-٢) مرسوما عام ٢٣ من عهد الملك بطليموس الخامس إبيفانيس بمتحف القاهرة

توجد بالمتحف المصري لوحتان نُقش على كل منهما مرسوم صدر في عام ١٨٢ق.م. والمرسوم الأول كهني، وهو في نظامه العام يذكرنا بصورة تلفت النظر بمراسيم رشيد والفيلة. وعلى ذلك يمكن أن نعتبره ضمن المراسيم التي نُقشت بلغات ثلاث، وذلك على الرغم من أنه لم يصل إلينا إلا الأصل الهيروغليفي الذي وجد ناقصًا في نهايته، أما اللوحة الثانية فهي لوحة «أصفون»، وقد اشُتِرَيَت اللوحة الأولى في القاهرة عام ١٩١١، وسُجِّلَت بالمتحف المصري برقم السجل المؤقت ، وهي مصنوعة من الحجر الجيري الهش، ويبلغ ارتفاعها ١٫٢٧ مترًا، وعرضها ٠٫٤٩ من المتر، وأعلى هذه اللوحة مستدير، وقد كُسِرَت قطعتين من وسطها، كما فقد منها من جراء ذلك السطر الثاني والعشرون من أسطرها، والعدد الكلي لأسطرها خمسة وثلاثون سطرًا، وقد ظلت مساحة خالية من النقوش في أسفلها تبلغ ٢٦ سنتيمترًا.

ومحتويات متن هذا المرسوم تشبه كثيرًا محتويات المراسيم التي نعرفها فعلًا من هذا النوع، غير أن جزءًا من المتن يتميز بأنه يشير إلى انتصارات القائد الإغريقي «أريستونيكوس» الذي تحدثنا عنه فيما سبق.

وقد نشر هذه اللوحة الأثري «دارسي».٤٤

(أ) لوحة أصفون

عثر «مسبيرو» عام ١٩١٤ في «أصفون» على قطعة من لوحة سُجلت في المتحف المصري برقم ٤٤٩٠١، وهي من الحجر النوبي الرملي، وجزؤها الأعلى مستدير، ويبلغ عرضها ٦٩ سنتيمترًا وطولها ٨٥ سنتيمترًا، ويُلحظ أن الجزء الأسفل منها قد فُقد. وسطح هذه اللوحة متآكل، وتوجه فيه فجوات، ولحسن الحظ بقي الجزءان الأول والأخير سالمين، ومتن اللوحة نسخة من المرسوم الذي أصدره «بطليموس الخامس» في عام ٢٣ من حكمه. ولقد أصبح من الممكن الاستعانة بهذا المتن على إصلاح بعض ما جاء مهشمًا أو غير مفهوم في المرسوم الأول إلى حد ما، وقد نشر هذا المتن كذلك «دارسي».٤٥

(ب) قطع من مراسيم باللغات الثلاث من عهد بطليموس الخامس

وأخيرًا يجب علينا أن نشير هنا إلى قطع من مراسيم مدونة بلغات ثلاث من عهد الفرعون «بطليموس الخامس» وُجدت منذ البحوث التي قام بها كل من «كليرمون-جانو» و«كليد» عام ١٩٠٧م في «الفنتين»، وقد وحد مؤقتًا الأثري «دارسي» أحد هذه المراسيم بمرسوم «منف»، وقد سمى هذه القطع في مقاله عن مرسوم عام ٢٣ من حكم «بطليموس الخامس»،٤٦ قطعًا من متن هيروغليفي، والظاهر كما يبدو أنه كان يشير إلى «حجر رشيد».
يُضاف إلى ذلك أن الأستاذ «زيته» الذي فحص علاقة هذه القطع مع نفس مرسوم عام ٢٣ قد شك في أن تكون هذه القطع جزءًا من نسخة من مرسوم منف. (راجع: Zur Geschichte und Erklarung der Rosettana Nach. Der Konig. Akad der Wissen, Gottingen 1916 p. 277.)
غير أن كل هذا لم يكن إلا فحص تخمين وحدس؛ وذلك لأنه لم يكن قد نُشر شيء من هذه الوثائق. ومع ذلك فإن الأثري «سوتاس» الذي كان قد تُبودِلَت بينه وبين «سيمور دي ريكي» Seymour de Recci كتابات بشأن هذه القطع؛ انتهى به الأمر إلى أنه وجد ثلاث قطع صغيرة منقوشة أمكنه بوساطتها أن يبرهن على أنها من مرسوم «منف»، وقد كتب عنها بحثًا في أكاديمية العلوم والآداب في باريس عام ١٩٢٣،٤٧ وأخيرًا ظهر في عام ١٩٤٤ في جرنال العلماء مقال بقلم «شابو»٤٨ عن حفائر «كليرمون–جانو» في «الفنتين». وقد نُشر فيه رسائل هذا العالم إلى «دي فوجي» De Vorgué، وأهمية هذه الرسائل أنها كانت قد كتبت أثناء قيام أعمال الحفائر نفسها، وتحتوي هذه الرسائل على معلومات ثمينة عن الموضوع الذي نحن بصدده. والآثار التي أُشيرَ إليها في هذه الرسائل هي:
  • أولًا: قطعة كبيرة من الحجر الرملي كانت مستعمَلة كمدود منقوش عليها تسعة عشر سطرًا بالإغريقية، وبدرسها وُجدت أنها تؤلف جزءًا من مرسوم رشيد، ومن ثم أصبحت نظرية الأثري «زيته» السالفة الذكر لا قيمة لها؛ وذلك لأنه إذا كان من السهل أن نسيء الفهم من بعض أسطر هيروغليفية ممزقة، فإنه غير محتمل تمامًا أن نرتكب أخطاء في تسعة عشر سطرًا إغريقية، أمكن «كليرمون-جانو» أن يقرأها بنفسه.
  • ثانيًا: وُجدت مئات من الشظايا الجرانيتية نُقش عليها إشارات هيروغليفية وديموطيقية وإغريقية، وقد ظن كاشفها في بادئ الأمر أنها تحتوي على صورة من مرسوم «كانوب»، بسبب أن بعض هذه الشظايا كان منقوشًا عليه اسم «بطليموس الثالث»، ولكن عندما أمكنه أن يجمع من جديد التاريخ الذي عليها رأى أنه يختلف عن تاريخ مرسوم «كانوب»، وقد شاهد على أية حال أنه كانت توجد بلا شك قطع من مراسيم عدة أخرى محفورة على لوحات غاية في الجمال هُشمت بصورة وحشية.
  • ثالثًا: أشار أخيرًا إلى الكشف عن قطعةٍ من الحجر الرملي منقوشة بالديموطيقية، يقول: إنها خاصة بمرسوم «رشيد»، هذا إذا لم يكن قد أخطأ الفهم.

هذه نظرة عامة عن اللوحات والمراسيم التي وُجِدَت سليمة أو مُهَشَّمَة من عهد الملك «بطليموس الخامس»، ويجدر بنا بعد ذلك أن نترجم بقدر المستطاع ما يمكن ترجمته من مرسوم عام ٢٣ من حكم هذا الفرعون والتعليق عليه؛ لما فيه من صعوبات.

(ﺟ) ترجمة مرسوم عام ٢٣ من عهد بطليموس الخامس

سنحاول هنا أن نضع ترجمة للنص الهيروغليفي مع قرنه بالنص الذي وُجِدَ في «أصفون» كما ذكرنا ذلك من قبل، والواقع أن متن لوحة «أصفون» لا يملأ فعلًا الفجوات الموجودة في المتن الأول؛ بل نجد أن متن «أصفون» ينقطع في نفس المكان الذي ينتهي فيه المتن الأول. هذا، ونجد لدينا عونًا غير ثابت لملء بعض الفجوات من القطع التي نُقشت على جدران معبد الفيلة،٤٩ وهي من مرسوم مماثل للمرسوم الذي نحن بصدده.

الترجمة

السنة الثالثة والعشرون، الرابع والعشرون من شهر «جوربياوس» Gorpiaeos الذي يقابل الرابع والعشرين «من برمودة» في مصر، في عهد جلالة «حور رع» الشاب الذي ظهر بوصفه ملكًا على عرش والده، صاحب السيدتين، عظيم القوة، ومن يثبت الأرضين، والذي يجعل مصر (تامرى) مزدهرة، الفاخر القلب نحو الآلهة، «حور» الذهبي (المسمى) الذي يجعل حياة الإنسانية مزدهرة، وسيد الأعياد الثلاثينية مثل «بتاح-تانن»، والملك مثل «رع»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين فيلوباتور، المختار من «بتاح»، قوية روح «رع»، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع» (بطليموس العائش أبديًّا محبوب «بتاح») الإله الظاهر «إبيفانس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الإلهان اللذان يحبان والدهما، وعندما كان كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين، والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين، «بطليموس» بن «برهيدس» Pyrhides، وعندما كانت «ديمتريا» Dimetria (ابنة) «تليماك» حاملة هدية النصر ﻟ «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «أرسنوي» ابنة «برجازيدوس» Pergasidos حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «إيرن» ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها.

في هذا اليوم قرار: اجتمع رؤساء (المعابد) والكهنة خادمو الإله والكتاب المقدسون والكهنة المطهرون الذين يدخلون في المكان المقدس (قدس الأقداس) لأجل إلباس الآلهة لباسهم، وكذلك كتاب الإله ورجال بيت الحياة المزدوج والكهنة الآخرون التابعون لمحاريب الجنوب والشمال الآتون من «منف» يوم ظهور العجل «منيفيس» — عجل عين شمس — في سخرت — جزء من منف يُحتمل أنه يحتوي على القصر الملكي — التي هي «ميزان الأرضين».

وهاك ما قصوه:

بما أن ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين اللذين يحبان والدهما، المختار من «بتاح»، قوية روح «رع»، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع»، (بطليموس العائش أبديًّا)، الإله الظاهر ابن «بطليموس» والملكة «أرسنوي»، الإلهان اللذان يحبان والدهما، وكذلك الأميرة الحاكمة سيدة الأرضين «كليوباترا»، والإلهان الظاهران المقيما الشعائر، والسيدان الطيبان جدًّا للأراضي المقدسة ومن فيها، وسلطانهما فيها ممتاز حتى نهايتها، وقلباهما خير نحو الآلهة.

وأن الذي يشغلهما كذلك الآن وهو حمل الأشياء العدة لآلهة مصر جميعهم والإلهات قاطعبة لأجل أن توضع في محاريبهم، ثم إقامة السلام بين سكان مصر كما فعل «تحوت» مزدوج العظمة، وأن جلالته قد قرر دخلها المقدس للآلهة نقدًا وعينًا على أن يُدفع للمعابد سنويًّا، وكذلك نصيب الآلهة في الأراضي والأشجار والجزر التي بُذرت، وكل شيء عُمل بحق وكان مقداره كما كان في زمن الأجداد يُدفع سنويًّا (على أقساط). ولما كان قد منح أراضي كثيرة للمعابد، وحبس عليها دخلًا مقدسًا، وعُملت أشياء على حسب العدالة في كل الأحوال وأمر بإقامة تماثيل … لتوضع في مكانها، وعمل أمجادًا كثيرة للعجل «أبيس» وللعجل «منيفيس» وللبقرة العظيمة، وكذلك لكل الآلهة المحترمة في مصر مع إضافةٍ إلى ما كان من قبل. وقد دفعه «قلبه» لخدمتها في كل وقتٍ … بعظمة وسخاء.

وكان عليهم كذلك أن يراعوا كل التعليمات لتطهير كل الأشياء (؟) … التماثيل (؟) في معابدها التي في عيد عظيم، وعليهم أن يستمروا في تقديم القربان وتقديم القربات المحروقة وصب القربات السائلة، وعمل كل شيء أُعْتِيد عمله … وأنه مجَّد العجل «أبيس» كثيرًا، وأضاف إلى ما كان موجودًا من قبل، وأنه عمل غطاء جميلًا من الذهب ونسخة من الآلات؟ في امتداده عندما كان … «لأبيس» يعمل في السنة العشرين من رحلته.

وعلى ذلك فإن كل الإنسان قد استراح، والجنود المنتصرون … لجلالته كانت للمعابد، وكذلك أموال الضريبة التي كانوا يدفعونها لأجل أن تكون … جلالته لها، وأمر بإرسال آنية جميلة (؟) (٢٢) … وأعاده حسب …(٢٣) … ويعزق الأرض بفأسه، إعفاء (؟) الآلهة. وانتصاراته … والناس خدام الآلهة معه في المكان المقام في المنطقة (؟) (٢٤) … المعسكر في «البلمون»، وقد عملوا اجتماعًا من … عديدون في الإقليم المقدس، وكان الأهالي تحت حراسته عندما كان … (٢٥) … والأراضي أصابها الجفاف بسبب عدم امتلاء الترع (؟)، ومكانه … وقد أنزل أسطولًا قويًّا (٢٦) في البحر الأبيض المتوسط لأجل أن يخترقه في كل امتداده في الأماكن التي تقع تحت سلطانه؛ لأجل أن يجمع لجلالته المال والمحاصيل … مملوء بالجنود وﺑ … الذين كانوا حرسه. وعلى ذلك عمل ترقية على حسب لبه فرقَّى جلالته لرتبة قائد الفرسان «أريستونيكوس»؛ لأن قلبه كان غيورًا (على خدمته) عاملًا السلام لأجل (٢٨) … وملء قلب جلالته؛ لأنه كان يسوق كل يوم الرجال ليتبعوه على ظهور الخيل، ورجال الأسطول في مناورات بالسفن (٢٩) وقد وصل أسطوله إلى اجتماعات (؟) «أبامي» في البحر الأبيض المتوسط وكل واحد … معسكر إقليم «البلمون» Diospolis (٣٠) … مكانه.

وقد تضرع إليه هذا العدو مع قومه لأجل أن يجعلهم يحضرون ليقدموا الذهب الذي لا يُحصى، وكذلك الأحجار الكريمة التي لا يُعرف مقدارها (٣١). وبعد أن عاقب الثورة وثبت العدالة في مجراها انضم (الأسطول) إلى سيده في الوقت الحرج في لحظة الغزو. وبعد ذلك نجد أن (٣٢) «أريستونيكوس» استولى على «أرادوس»، وهي التي تقع في الجزيرة والإقليم الذي هي فيه، وكذلك الأماكن البحرية؛ فقد استولى عليها مع النقود والمحاصيل والأشياء (٣٣) العديدة التي لا حد لها، وهي التي كانت موضوعة هناك في كل مكان مقدس، وقد عادوا أثرياء بعد مضايقة كبيرة، فقد ضربوا مكان البحارة (؟) وعمل … من هذا العدو، وأنه قوي (؟) إذ كان يعمل مستشارًا لكل شيء، وقد باركه الناس من خلفه، والآلهة بسطوا حمايتهم حوله؛ فقد هزم الكفرة، وصير الثائرين (تعساء) في الوجه القبلي والوجه البحري، وفي أمشير من السادس إلى ١٥ منه أتم هزيمتهم بالانتصارات، وقد نال انتصارات وحصل على انتصارات في شخص الملك.

(د) تعليق

أول ما يُلحظ في هذا المتن أنه لم يذكر في السطر الأول اسم الشهر المصري المقابل للشهر المقدوني الذي جاء ذكره وهو «جوربياوس». هذا، وتدل شواهد الأحوال على أن مؤلف هذا المرسوم قد نقل بصورة آلية السطرين الثامن والتاسع من متن قديم دون أن يضيف إليهما التغييرات اللازمة. هذا، ولا نعلم السبب الذي من أجله أن الكهنة الذين كانوا قد اجتمعوا في «منف» لأجل تتويج العجل «منيفيس» الذي كان مقر عبادته «هليوبوليس» قد توجوه في «منف» ولم يتوجوه في «هليوبوليس» التي كان يجب أن يُتوج فيها لا في غيرها، وبخاصة عندما نعلم أنه في عهد «بطليموس الخامس» لم يحدث إلا تغير واحد في العجل «أبيس»، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أن مرسوم اللوحة رقم ٢٢١٨٤ المحفوظة بالمتحف المصري وهو المؤرخ بالسنة العشرين من عهد «بطليموس الخامس» هو الذي كان قد نُقلت بدايته بغباوة في لوحات عام ٢٣ من حكم هذا الملك مع عمل تغيير واحد وهو وضع اسم العجل «منيفيس» بدلًا من العجل «أبيس»، وبخاصة عندما نعلم أن الكهنة قد اجتمعوا في «منف» لا في «هليوبوليس»، وعلى أية حال لدينا لوحة من لوحات السرابيوم نفهم منها أن «أبيس» الذي عاش في عهد «بطليموس إيرجيتيس الثاني» كان قد اقتيد في السنة الثالثة من حكم هذا الملك إلى «هليوبوليس»، وعلى ذلك فإنه كان من المحتمل وجود تبادل في الزيارات بين العجل «أبيس» الذي كان مقره «منف» والعجل «منيفيس» الذي كان مقره «هليوبوليس».

وأريد أن ألفت النظر إلى أن الترجمة التي أوردناها هنا لهذا المرسوم ترجمة مؤقتة؛ إذ كنا نأمل بعد الكشف عن لوحة «أصفون» أن يصبح في الإمكان ملء الفجوات التي في المتن الذي نحن بصدده. هذا، بالإضافة إلى أن متن «أصفون» ينقطع عند نفس النقطة التي انقطع فيها متننا، وعلى أية حال قد استعنا في قراءة هذا المتن بقطع النقوش التي وُجدت محفورة على جدران معبد الفيلة؛ وذلك لأن هذا المتن يشبه في تأليفه متننا حتى السطر الحادي عشر، ولكن بعد ذلك وبخاصة في الجزء العظيم الأهمية الذي يحتوي على معلومات تاريخية، فقد اعتمدنا على متنينا المؤرَّخين بعام ٢٣ من حكم هذا الملك، وكلاهما مُهَشَّم كما أشرنا إلى ذلك، وعلى ذلك فإن الوقت لم يَحِنْ بعد لدرس هذا المرسوم بصورة تامة، ومع ذلك فسنشير هنا لبعض النقاط الجديدة التي أمكن استخلاصها.

أولًا: يُلحظ أن التاريخ الذي ذُكر على لوحة «أصفون» هو العام ٢٣ اليوم ٢٢ من شهر «أبللوايوس»، في حين أن تاريخ المرسوم الذي على اللوحة الأخرى هو السنة ٢٣ اليوم الرابع والعشرون من شهر «جوربياوس». هذا، ويتساءل الإنسان كيف يمكن حل وضع تاريخين يختلف الواحد منهما عن الآخر — إذ يبعد الواحد منهما عن الآخر بمدة ثلاثة أشهر أو تسعة على حسب بداية السنة — وكيف أمكن وضعهما لعمل واحد رسمي؟ والواقع أنه من الناحيتين نجد تقابل الأشهر المقدونية مع الأشهر المصرية غير صحيح؛ فاللوحة الأولى تقدم لنا الرقم ٢٤، والظاهر أنه يوم الشهر، ولكن لم يذكر اسم الشهر، أما لوحة «أصفون» فقد جاء فيها: «الذي في شهر المصريين» وحسب دون ذكر أي شيء آخر.

وعلى أية حال فإن نهاية كل من المرسومين قد ضاعت، ومن المحتمل أنه لو وُجدت نهاية كل منهما لعرفنا السبب في إصدار مرسومين في سنة واحدة، ولن نستغرب مثل هذا العمل في عهد «بطليموس الخامس» الذي كان مليئًا بالأحداث، وبخاصة النضال الذي كان بينه وبين المصريين الذين كانوا قد هبوا دفعة واحدة لاسترداد حريتهم واستقلالهم الضائع، والتخلص من حالة الفقر التي كانوا يئنون تحت عبئها.

وعلى الرغم مما جاء في لوحتنا من فجوات جعلت ترجمتها مبهمة بعض الشيء في الجزء الأخير منها، فإنه يمكن القول مما تبقى لدينا من المتن أنها كانت قد أُقيمت على شرف «أريستونيكوس» صاحب الحظوة العظيمة عند «بطليموس الخامس»، وذلك لأن أعمال هذا القائد قد نالت حظًّا كبيرًا من التمجيد. والظاهر أن ما ذُكر في هذه اللوحة عن هذا القائد يبتدئ عند السطر الثالث والعشرين حيث الحديث عن الناس، ومن المحتمل أن المقصود هنا بالناس هم جنود «أريستونيكوس» المرتزقة، كذلك ذكر تعيينه قائدًا أعلى للفرسان. والمقصود بجنود «أريستونيكوس» هم أولئك الذين كان قد جندهم من بلاد الإغريق، والظاهر أن المعسكر المصري كان قد أُقيم في بلدة تل «البلمون» عاصمة المقاطعة الثامنة عشرة من مقاطعات الوجه البحري (راجع أقسام مصر الجغرافية القديمة ص٨٩). ومن المحتمل أن البلدة التي كان قد جُمع فيها الأسطول والجيش سويًّا تحت إمرة هذا القائد كانت وقتئذٍ «دمياط» الواقعة عند مصب فرع النيل الفتناتي. هذا، ولم يُفهم معنى الجملة الممزقة التي جاء فيها ذكر بلدة «أبامي» (سطر ٢٩).

والواقع أن «بطليموس» لما كان يأمل في مساعدة الرومان له للاستيلاء على جزء من أملاك «أنتيوكوس»، فإنه كان قد أرسل على ما يُظن مقدمًا أسطوله ليحتل في الحال البلاد التي كانت ستُعطى له، ونحن نعلم بدورنا من حوادث التاريخ التي ذكرها لنا الكتَّاب القدامى أن أمل «بطليموس» كان برقًا خلبًا، وأن معاهدة ١٨٨ق.م لم تَدُر عليه أية فائدة، ومن أجل ذلك نجد أن الأسطول قد عاد (سطر ٣٠)، وأن الجيش الذي كان يحمله هذا الأسطول قد استُعمل في القضاء على الثورة الوطنية التي كانت مندلعة في الوجه البحري. هذا، ونجد في السطر الثاني والثلاثين ذكر حقيقةٍ تاريخيةٍ جديدة، وذلك أن المؤرخين القدامى قد ذكروا لنا أنه بعد موت «أنتيوكوس الثالث» وتولية ابنه «سليوكوس الرابع» من بعده عام ١٨٦ق.م استعد المصريون للاستيلاء على «سوريا الجوفاء» من جديد، وعلى حسب المتن الذي نحن بصدده الآن نفهم أنه كانت هناك بداية لتنفيذ هذا المشروع؛ فقد ذكر لنا المتن أن المصريين استولوا فعلًا على مدينة «أرادوس» من أعمال «فنيقيا» وأنهم خربوها، وأن ما كان بها من ثروة قد حُملت في الوقت المناسب؛ لتملأ خزانة «بطليموس الخامس» التي كانت خاوية مفلسة، وعلى أثر هذا العمل العظيم نُصب هذا القائد العظيم مستشارًا للملك، ونال التهاني من الجميع.

وكما قلنا نجد نهاية هذا المرسوم مهشمة؛ ولذلك فإن ما بقي لنا منه لا يقدم معنى صريحًا؛ بل يشوبه الغموض لدرجة أنه لم يكن في استطاعتنا أن نعرف إذا كان شرف هذا النصر قد وُجه إلى «أريستونيكوس» أو إلى «بطليموس الخامس»، وعلى ذلك يظهر أن هذا النقش يجب أن يكون قد صدر بعد مرسوم الفيلة الثاني، وهو المرسوم الذي جاء فيه ذكر «أريستونيكوس» فيما يتعلق بالثورات التي هبت في الوجه القبلي، وعلى أية حال فإن السنة الثالثة والعشرين كانت آخر سِنِي حكم «بطليموس الخامس»؛ إذ قد حضره الموت فجأةً عام ١٨١ق.م كما ذكرنا ذلك فيما سبق، ومن ثم فإن الحوادث التي جاء ذكرها في هذا المرسوم كانت آخر أعمال وقعت في عهد هذا العاهل.

وهكذا نجد في هذا المرسوم — على الرغم من تمزيقه وضياع جزء منه — صحائف منقوشة عن تاريخ مصر دُونت — على ما أعتقد — بيدٍ مصرية، وهي غير تلك الصحائف التي تركها لنا الكتاب الإغريق القدامى، ويلفت النظر هنا أنه قد جاءت فيها أحداث جديدة لم يذكرها الكتاب القدامى. غير أن هذه الصحائف بكل أسفٍ قد وُجدت ممزقة؛ ومن ثَمَّ تركتنا متلهفين عما كانت تكنه من معلومات وحقائق ربما كان قد غفل عنها أو أغفلها الكتاب القدامى عن قصد؛ لأنها لا تتحدث عن الإغريق بل تتحدث عن الشعب المصري وأمجاده، ولكن لحسن الحظ قد أبقت لنا الأيام وثائق ديموطيقية من عهد هذا الملك تحدثنا عن الحركة الوطنية التي قامت في آخر عام من حياة «بطليموس فيلوباتور» واستمرت حتى العام التاسع عشر من عهد خلفه «بطليموس الخامس»، وقد أشرنا إلى هذه الحركة من قبل، وهي التي كان رائدَها في بادئ الأمر بطلٌ مصري يُدعى «حرمخيس» ثم خلفه بطل آخر يُدعى «عنخمخيس» وقد حمل كل منهما الألقاب الملكية المصرية القديمة. هذا، وقد استمرت الثورات القومية على البطالمة حتى أنهكت قواهم، وأدت بملكهم إلى الزوال، وسنتحدث عن هذه الثورات في فصل خاص.

(٦-٣) مرسوم لوحة القحط الذي صدر في عهد بطليموس الخامس

(أ) مقدمة

تحدثنا فيما سبق عن المراسيم التي صدرت في عهد الملك «بطليموس الخامس» ورأينا أن الباعث الأكبر لإصدار هذه المراسيم هو إرضاء الكهنة الذين كانوا منذ فجر التاريخ المصري يتحكمون في معتقدات الشعب واتجاهاتهم الدينية، وكذلك لتهدئة الأحوال في البلاد التي كانت الثورات متأججة فيها بسبب ما أصاب الشعب المصري من مظالم واضطهاد على يد الحكام الأجانب من الإغريق والمقدونيين، ومن أجل ذلك أخذ «بطليموس الخامس» ورجال بلاطه يعالجون أحوال البلاد الداخلية بكل حزم وبصيرة نافذة حتى يتسنى لهم مجابهة الأخطار التي كانت تهدد كيان أرض الكنانة من الخارج. ومن أجل ذلك نلحظ أنه في عهد «بطليموس الخامس» صدر أكبر عدد من المراسيم التي كان هدفها ضم جماعة الكهنة إلى جانب الملك الذي أصبح يسير في كل تصرفاته على حسب الأنظمة الفرعونية العريقة في القدم في جميع البلاد من أقصاها إلى أقصاها، ولا أدل على ذلك من المرسوم الذي أصدره في صالح الإله «خنوم» وغيره من الآلهة الذين كانت عبادتهم منتشرة في منطقة الشلال وما بعدها في بلاد النوبة.

وهذا المرسوم نُقِشَ على لوحة تُعْرَف لدى الأثريين بلوحة القحط. وسنحاول فيما يلي أن نضع صورة جديدة تختلف اختلافًا بينًا عما كان معروفًا عن متن هذه اللوحة من الوجهات التاريخية والدينية والاقتصادية. وعلى الرغم من كل ما سنذكره هنا فإنه لا تزال توجد بعض النقاط الغامضة في محتوياتها، وبخاصة من الناحية الجيولوجية؛ فقد ذُكر فيها بعض مواد من المعادن والأحجار التي لم يتوصل الأثريون لمعرفة كنهها ولا الأغراض التي كانت تُستعمل فيها. وهذا المتن يكشف لنا عن وجود ثروات معدنية لا حد لها لا تزال تنتظر الكشف عن أسرارها والإفادة منها، وما أحوجنا إلى ذلك في هذه الفترة من تاريخ بلادنا بعد أن أصبحت مصر تأخذ مكانتها بين البلاد الصناعية في العالم.

(ب) تاريخ لوحة القحط

لوحة القحط هي عبارة عن متن يتألف من اثنين وثلاثين سطرًا عموديًّا، نُقِشَتْ على الوجه الشرقي لصخرة من الصخور الشامخة التي تتراكم في أقصى جزيرة سهيل بمنطقة الشلال.

وكان أول من كشف هذه اللوحة هو الرحالة والأثري «فيلبور» Wilbour عام ١٨٨٩م.٥٠ وقد قام في الحال بترجمتها ونشرها الأثري «بروكش»،٥١ ثم ترجمها الأثري «بليت»،٥٢ ثم جاء بعده الأثري «دي مورجان» ونقل متن هذه اللوحة في عام ١٨٩٤،٥٣ وهذه النسخة أحسن من سابقتها، غير أنها مع ذلك تحتوي على أخطاء، وبعد ذلك ترجم لنا كل من «فنديه» في كتابه عن القحط في مصر القديمة عام ١٩٣٦، ومن بعده أورد «جون ولسون» و«بريتشارد» في مجلة متون الشرق الأوسط عام ١٩٥١م بعض فقرات من هذه اللوحة. يُضاف إلى ذلك أن الأثري الكبير الأستاذ «زيته» كان قد ذكر بعض حقائق هامة عن هذه اللوحة في مقالين هامين عن «دوديكاشوينوس» Dodekaschinos (١٩٠١) وعن «أمحوتب» (١٩٠٢م)؛ غير أنه لم يقدم لنا إلا ترجمة جزئية، وفي الغالب لم تكن ترجمة حرفية. هذا، وقد ترجم الأستاذ «كيس» فقرة من هذه اللوحة٥٤ أيضًا.
وأخيرًا قام الأثري «بول بارجيه» Paul Barguet بفحص هذه اللوحة والتعليق عليها تعليقًا شاملًا ممتعًا اعتمدنا عليه في كثير من النقاط.

(ﺟ) اختلاف الآراء في صحة تاريخ هذه اللوحة

لقد اختلفت الآراء في صحة نسبة هذه اللوحة إلى عهد الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة على الرغم من أنها نُقشت في العهد البطلمي؛ فيقول الأستاذ «زيته»: إن هذا المتن قد أعيدت كتابته على إثر زيارة قام بها «بطليموس العاشر» في رحلة له في منطقة «الشلال». أما الأستاذ «كيس» فيقول: إن هذه اللوحة حديثة العهد، وإن الغرض من نقشها في هذا المكان الذي هي فيه هو تعظيم عبادة الإله «خنوم» من جديد، وكذلك إعادة تثبيت سيطرة هذا الإله الذي يمثل في صورة كبش على إقليم الاثني عشر ميلًا Dodekaschene. وأخيرًا يقول الأثري «بول بارجيه»: إن هذه اللوحة أُلفت في عهد «بطليموس الخامس». وفي اعتقادي أن هذا هو الرأي الأقرب إلى الصواب جدًّا.

(د) وصف اللوحة

تدل الظواهر على أن هذا المتن قد وُضع في صورة لوحة؛ فقد مثل في الواقع فوق المتن منظر يُشَاهَد في نهايته الملك «زوسر» يخطو نحو اليمين تعلوه سماء ترتكز على عمد، ويلبس الملك التاج المزدوج، ويرتدي قميصًا قصيرًا فوقه ثوب فضفاض. والظاهر أنه كان يقدم البخور — كما يدل المتن — لوالده «خنوم» سيد بلاد النوبة. وجاء تحت صورة الملك اسمه ولقبه: «حور» (نترخت)؛ «حور» الذهبي: «جسر».

ونُقش خلفه: الحماية لكل الحياة والقوة.

هذا، وتُقدَّم القربات للثالوث المقدس آلهة الشلال.

فيشاهد أولًا الإله «خنوم-رع» برأس كبشٍ متوجًا بتاج آتف، وجاء معه المتن التالي:

«كلام قيل على لسان «خنوم-رع» سيد الشلال، والإله العظيم سيد الفنتين، والمسيطر على بلاد النوبة: إني أحمل لك الفيضان في ميقاته كل عام.»

ثم نشاهد بعد ذلك الإلهة سوتيت (ساتيت) تلبس على رأسها قبعتها الخاصة بها محلاة بقرنين، جاء معها المتن التالي: «كلام قيل على لسان «سوتيت» العظيمة سيدة الفنتين وسيدة النوبة.»

وأخيرًا نشاهد الإلهة «عنقيت» ترتدي على رأسها ريشًا، وجاء معها المتن التالي:

كلام قيل على لسان «عنقيت» سيدة «سهيل» … التي تشرف على بلاد النوبة.

ثم يأتي بعد هذا الثالوث والمتون التي تتبعه متن اللوحة نفسه، ويحتوي على اثنين وثلاثين سطرًا عمودية نُقِشَتْ من اليمين إلى الشمال.

وتنحصر موضوعات هذا المتن فيما يأتي:

أولًا: موضوع القحط

السنة الثامنة عشرة من عهد «حور» (نترخت) ملك الوجه القبلي والوجه البحري صاحب السيدتين: «نترخت»، «حور الذهبي»: «جسر»، عندما كان متسلطًا، الأمير النبيل حاكم أملاك الجنوب ورئيس النوبيين في الفنتين «مسير» Mesir، وقد خُبِّر: أن هذا المرسوم الملكي لأجل أن تكون على علم بأنني كنت في حزن على عرشي العظيم، وأن أولئك الذين كانوا في قصري كانوا في أسى وقلبي كان في غم شديد؛ لأن الفيضان لم يَأْتِ في ميقاته مدة سبع سنوات، فكانت الغلة قليلة؛ إذ قد يبست الحبوب، وكل ما كان يؤكل كانت كميته قليلة، وكل إنسان كان مصابًا في دخله، وأصبح الفرد غير قادر على المشي، وكان الطفل يبكي، والشاب أصابه الوهن، وقلوب المسنين في حزن، فكانت أرجلهم مطوية قعودًا على الأرض في داخلها، و(حي) رجال البلاط كانوا في حاجة، وكانت المعابد موصدة، والمحاريب يخيم عليها التراب، (وبالاختصار) كان جميع ما هو كائن في حزن.٥٥

نداء للإله «أمحوتب»

فاستمع لما جاء فيه على لسان الملك:
(وبعد ذلك) حُبب إليَّ أن أعود إلى الماضي؛ فسألت رجلًا من موظفي «إبيس» (الإله تحوت) وهو رئيس الكهنة المرتلين ﻟ «أمحوتب» بن «بتاح» الذي في جنوبي جداره: في أي مكان ولد النيل؟ وأية مدينة للمتموج٥٦ تقع هناك؟ وأي إله يسكن هناك ليساعدني؟ فقام (وقال): سأذهب إلى قصر المصيدة (= محراب الإله «تحوت» في الأشمونين) وهو مصمم على أن يكون قلب كل إنسان شجاعًا فيما يفعل، وسأدخل قاعة السجلات، وسأتصفح الكتب القديمة، وسأسير على هديها.

وعلى ذلك ذهب ثم عاد نحوي في لحظة، وأعلمني بفيضان النيل … وكل الذي تحتويه، وقد كشف لي عما هو مدهش وخفي، فقد مشى نحوها الأجداد، ولكن لا يوجد ملك قد عمله منذ البداية.

الأمور التي كشف عنها كاهن «أمحوتب»

وقد صرح لي بما يأتي: توجد مدينة في وسط الماء، والنيل يحيط بها واسمها الفنتين، وهي بداية البداية، وأنها مقاطعة البداية (الواقعة) قبالة «واوات» (= إقليم أسوان) وهي مرتفع أرضي ومرتفع سماوي، وإنها عرش «رع» عندما يقرر إرسال الحياة لكل إنسان، وحلاوة الحياة هو اسم مأواها، والهوتان هو اسم الماء (أي ماء النيل) وهما الثديان اللتان توزعان وتتصرفان في جميع الأشياء، وأنها قاعة الولادة (اسم بيت الولادة في «دندره» حيث يولد النيل كل سنة) وأن النيل يعود إلى شبابه فيها في ميقاته (ويمنح البلاد الحياة قاطبة) … وأنه يمنح الزيادة، وينزو منقضًّا كفتًى يأتي امرأة (وهذه العبارة تذكرنا بتوحيد النيل بالإله «أوزير» الذي يمثل غالبًا بالثور في عهد البطالمة) ويبتدئ ثانية ليصبح رجلًا شابًّا قلبه نشطًا، ويندفع بارتفاع قدره ثمانٍ وعشرين ذراعًا (في الفنتين) ثم يسرع نحو «البلمون» فيبلغ ارتفاعه فيها حوالي سبع أذرع.

ويكون هناك «خنوم» بمثابة إلهٍ … ونعلاه موضوعان على أسفل الموجة وهو قابض على مزلاج الباب في يده، ويفتح المصراعين كما يريد، وأنه أبديٌّ هناك بوصفه الإله «شو» سيد التسعة ورئيس الحقول، وقد سُمي كذلك بعد حساب أرض الوجه القبلي والوجه البحري التي كانت توزع على كل إلهٍ، وذلك لأنه هو الذي يتحكم في الشعير، والطيور والأسماك وكل ما يعيش منه الإنسان. وكان هناك حبل مساحة ولوحة أدوات كتابة، وكان هناك سنَّادة من الخشب على هيئة صليب صُنعت من قطع خشب «سون» ليزن بها ما على الشاطئ (أي كل الأشياء التي كانت موضوعة على الشاطئ) وقد كلف بذلك الإله «شو» بن «رع» سيدَ العطاء — وزير الزراعة — ومعبده مفتوح من الجهة الشمالية الشرقية (أي معبد الإله خنوم، وقد اختفى الآن) ويشرق «رع» في واجهته كل يوم. ومياهه ثائرة في جهته الجنوبية مسافة ميل، وهي حائط (أي المياه) تفصله عن النوبيين كل يوم. وتوجد سلسلة جبال في موقعه الشرقي فيها كل أنواع المواد الثمينة وأحجار المحاجر الصلبة، وكل ما يُبحث عنه لبناء كل معبد في الوجهين القبلي والبحري، وكذلك حظائر الحيوان المقدس، والمقابر الملكية، وكل التماثيل التي تُنصب في المعابد والمحاريب. وكل محاصيلها مجتمعة قد وُضِعَتْ أمام الإله «خنوم» وحوله، وفي الوقت نفسه تُوجد هناك نباتات كبيرة خضراء، وكل أنواع الزهور التي توجد من أول الفنتين حتى «بيجه»،٥٧ في الشرق وفي الغرب (يعني النباتات والأزهار).

ويوجد في وسط النهر المغمور بالماء منذ عودة شبابه السنوي — أي فيضانه — مكان لراحة الجميع، وعلى كلا الشاطئين صنع هذه الأحجار.

ويوجد في النهر قبالة هذه المدينة (الفنتين نفسها) مرتفع في الوسط، وهو رديء في ذاته، ويسمى «كروفي» Krofi الفنتين.

تعلم أسماء الآلهة الذين في معبد «خنوم» وهم: سوتيس أنوكيت (سوتيت وعنقت) و«حعبي» و«شو» و«جب» و«نوت»، و«أوزير» و«حور» و«إزيس» و«نفتيس».

تعلم أسماء الأحجار الكائنة هناك في وسط الدائرة التي على الحدود (أي) التي في الشرق والغرب (أي التي على شاطئ قناة الفنتين) والتي في الفنتين، والتي في الوسط شرقًا وغربًا، والتي في وسط النهر، وهي: حجر «بخن» (وهو حجر بزاميت = البازلت) والجرانيت وحجر «مختبتب» Mhtbtb وهو حجر لونه أخضر، وحجر «رعجس» وحجر «وتشي» Wtsy أو «تخي» (وهو نوع من الحجر لونه أبيض ذكر في العهد المتأخر فقط) ويوجد في أقصى الشرق، وحجر برجن (وهو على حسب رأي بركش لونه أخضر كرنبي) في الغرب، وحجر «تشي» (من المحتمل أنه نفس الحجر «وتشي») في الغرب وفي النهر.
تعلم أسماء المعادن الثمينة التي في المحاجر في الجزء العالي من النيل — ويوجد بينها ما يبعد أربعة أميال: ذهب وفضة ونحاس وحديد ولازورد وفيروزج ونحنت حجر لونه أخضر) ويشب٥٨ أحمر وحجر «قع» (= حجر ثمين من بلاد النوبة من بين أحجار أخرى)، وحجر «منو» (وهو البللور الصخري الذي يعمل منه بعض الأواني، وبخاصة اللازمة منها لشعيرة فتح الفم) والزمرد (= برقت) وحجر «تم-أقر»، ومعنى هذه الكلمة هو: الذي لا غبار عليه، ويحتمل أنه البللور الصخري، وخلافًا لذلك «نشمت» (وهو نوع من حجر الفلدسبات الأبيض والأزرق)، وحجر «تامحي» (= حجر غير معروف كنهه)، وحجر «حماجت» (يجوز أن معناه الزمرد)، وحجر «بقس-عنخ»٥٩ (= حجر من بلاد النوبة)، والكحل الأخضر، والكحل الأسود، ومغراة حمراء من مادة «حرست»،٦٠ و«ميمي» (= حبوب من بذور زراعية، وطينة تحتوي على بياض من بلاد النوبة،٦١ وكان المصريون المفتنون يستعملونها لطلاء المقابر) في هذا الإقليم.

وعندما علمت ما تحتويه (المدينة) انشرح قلبي، ومنذ أن سمعت التحدث عن ماء الفيضان أمرت بفك الكتب من أربطتها، وأمرت بعمل تطهيرات، وكذلك أمرت بإقامة مواكب، وأمرت بتقريب قربات كاملة من الخبز والجعة والطيور والثيران، ومن كل شيء طيب لآلهة وإلهات الفنتين الذين ذُكرت أسماؤهم (والمعنى المقصود هو أن الملك قد انشرح صدره في الجملة السابقة من المواد التي يشتمل عليها إقليم الفنتين، ولكن القربات التي كان سيقدمها للآلهة الذين يثوون هناك ستجلب رضاهم حتى يرسلوا هذا الفيضان الذي تحدث عنه كاهن «أمحوتب»، وهو ما تصبو إليه نفسه، ومن ثم كان جواب الإله «خنوم» عندما يزور الملك في الحلم).

الرؤيا

والواقع أنه عندما استولى عليَّ النوم في هدوء رأيت (في الرؤيا) الإله واقفًا أمامي، فهدأته بالصلاة والتضرع إليه، وقد شرح نفسه في محبة لي، وقال: إني «خنوم» فاطرك، وذراعاي خلفك؛ لأجل أن أضم جسمك، ولأجل أن تصير أعضاؤك في صحة جيدة، وإني أورد لك مواد ثمينة تلو المواد، ثمينة بما لم يُعرف من قبل، ولم يُعمل منها حتى الآن أي عمل؛ لبناء المعابد، ولإصلاح ما أُفسِد، ولعمل تركيب محاجر العيوم لصاحبها٦٢ — وذلك لأني السيد الذي يخلق، وإني أنا الذي خلق نفسه، وإني «نون» العظيم جدًّا، والذي وُجد منذ بداية الزمن، وإني «حعبي» الذي يجري على حسب مشيئته، والذي يصوغ الناس، والذي يقود كل إنسان إلى حينه (لحظته)، وإني «تاتنن» والد الآلهة، وإني الإله «شو» العظيم رب العطاء، وتوجد لناووسي فتحتان، وقد أمرت بفتح البركة له لأني أعرف «حعبي» فهو الذي يروي الحقول ريًّا يضم الحياة لكل أنف — وعلى حسب ما يُسقى من الحقول فإنها تستمر حية — وإني أجعل النيل يزيد من أجلك، ولن تكون أعوام بعد حيث ينقص فيها الفيضان من أجل أية أرض، والأزهار ستنبت وتنثني تحت اللقاح، وإني سأعمل على أن يكون قومك في فيض، ويملئون أيديهم معك، وسينتهي الجدب الذي يجلب القحط في مخازن غلالهم، وسيأتي المصريون مسرعين، وستينع الأراضي؛ وذلك لأن الفيضان سيكون ممتازًا، وستكون قلوبهم منشرحة أكثر من ذي قبل.

المرسوم الملكي

وعندئذ استيقظت (من نومي)، في حين أن أفكاري أخذت تعود إلى مجراها، وبعد أن أزلت عن نفسي خمولها أصدرت هذا المرسوم في صالح والدي «خنوم»: قربان ملكي للإله «خنوم رع» رب الشلال ورئيس بلاد النوبة، وفي مقابل ما تفعله لي أقدم لك «مانو» بوصفه حدك الغربي و«بايخو» بوصفه حدك الشرقي (يقصد بذلك أنه يمنحه جبال «مانو» وجبال «بايخو» التي تقع في شرقي مصر وغربها حدودًا لبلاده) من أول «الفنتين» إلى «تاكومبسو» لمسافة ١٢ ميلًا غربًا وشرقًا من حقولٍ وصحارى ونهر في كل ميل من الأميال المعدودة.

وأن كل أولئك الذين يكدحون في الحقول معطين الحياة ثانية كل ما كان نائمًا على الأرض؛ وذلك بسقي الشواطئ وكل الأراضي الجديدة، يقيمون في الأميال المذكورة، ويحملون محاصيلها إلى مخازنك.

وفضلًا عن ذلك فإن نصيبك الذي في مدينة الفخ (= الأشمونين) وكل صيادي الأسماك وكل صيادي طيور وماشية صغيرة وكل صيادي أسود في الصحراء؛ سأفرض عليهم ضريبة العشر في محصولهم الكلي، وكذلك كل الحيوانات الصغيرة التي تلد إناثًا في الأميال المذكورة سأحفظها جميعًا.

ويلزم أن تُعطى الحيوانات الموسومة كلها كقربات محروقة وقربات يومية، وكذلك حقائب الذهب والعاج والأبنوس وشجر الخروب، ومادة النوبة البيضاء والمغرات الحمراء (سهرت) والنباتات — «ديو»، والنباتات «نفو»، والخشب من كل أنواع الأشجار، وكل ما تجلبه بلاد «خنت-حن-نفر» (بلاد النوبة) لمصر، وكل ما يحصده مصري من متأخر الضرائب بينهم.

ويجب ألا تكون هناك أية خدمة إدارية لإعطاء أوامر في هذه الأمكنة، وألا يُحجَز أي شيء؛ بل يجب أن يُحافَظ على كل شيء لصالح محرابك.

وإني أقرب لك هذه الضيعة (أي الاثني عشر ميلًا) بما فيها من صخور وأراضٍ على ألا يكون هناك فرد (ينتقض شيئًا منها)، ولكن يسكن فيها كتابك ومراقبو الحبوب بوصفهم مسجلون يعلنون ما يجب أن يورده العمال والحدادون ورؤساء أصحاب الحرف وصُيَّاغ الذهب و… والعبيد، وفرقة العبيد الذين يشكلون هذه الأحجار يجب أن يوردوا ذهبًا وفضة ونحاسًا وقصديرًا ومكاييل حبوب ومأكولات، وما يجب أن يعطيه كل رجل يشتغل معهم، وذلك بأن يدفع ١ / ١٠ من كل ذلك، وأن يدفع ١ / ١٠ من المعادن الثمينة من المحاجر وهي التي يُؤتى بها من أعالي النهر، والأحجار التي في الشرق، وأن يكون هناك رئيس يزن كميات الذهب والفضة والنحاس والمعادن الثمينة الحقيقية، وهي التي سيبنيها النحاتون في حجرة الذهب (= أي المخازن والمعامل التي يُحفَظ فيها الذهب المخصص لصناعة التماثيل والأشياء الإلهية) لصناعة التماثيل، ولأجل إصلاح التماثيل التي نالها عطب، وكل مواد العبادة الناقصة هناك، كل ذلك سيوضع في المخزن إلى أن يُصنع من جديد، وسيعمل الإنسان كل ما يحتاج إليه المعبد إلى أن يصبح كما كان عليه في بادئ الأمر.

نُقش هذا المرسوم على لوحة في مكان مقدس في مكتوب؛ وذلك لأنه قد حدث كما قيل، وعلى لوحة تكون فيها الكتابات المقدسة في المحاريب مرتين، وأن من سيبصق عليها سيكون عرضة للعقاب، وعلى رؤساء الكهنة المطهرين ورئيس مستخدمي المعبد أن يعملوا على أن يكون اسمي باقيًا في معبد «خنوم رع» سيد الفنتين والقوي أبديًّا.

تعليق على لوحة القحط: أهميتها وتأريخها

لا نزاع في أن ما جاء في متن هذه اللوحة من معلومات منقطعة النظير عن هذا الجزء من الدولة المصرية يدل دلالة واضحة على أن واضعه كان من أبناء هذه البيئة بعينها، وأنه كان عالمًا بكل جزئيات هذا الإقليم الذي يسمى «الاثني عشر ميلًا». وليس هناك من شك في أنه أحد رجال الدين الذين كانوا يعتنقون مذهب الإله «خنوم» رب هذه المنطقة، ولا نستغرب — بعد قراءة عما في هذه المنطقة من ثروات معدنية وصناعية وفنية — أن يحرص كهنة الإله «خنوم» على أن تكون كل هذه الثروة في أيديهم، وأن يعملوا جهد طاقتهم على إغراء الملك الحاكم وقتئذ في أن يجعلها من أملاك الإله الأعظم لهذه المنطقة هو وثالوثه. وما جاء في المرسوم الذي أصدره هذا الفرعون يدل دلالة لا ريب فيها على أن الكهنة قد عرفوا كيف يستميلونه من الجانب الديني، وبخاصة أنهم ادعوا أن هذه الامتيازات التي طلبوا إليه تنفيذها كانت خاصة بهم منذ الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة ومن بناة مجد مصر، فهل هذا صحيح؟

الواقع أن المتن الذي ترجمناه هنا وفحصنا بعض نقاطه مؤرخ بالسنة الثامنة عشرة لملك يُدعى «نتر-خت» فإذا كان المقصود به هو الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة المصرية فعلًا، فإن هذا التاريخ يكون أقدم تاريخ عُرف لنا عن هذا الملك من الآثار، غير أن البحوث اللغوية تدل صراحة على أن متن هذه اللوحة قد أُلف في العهد الإغريقي، أو بعبارة أخرى في العهد البطلمي، وهذا بطبيعة الحال ما يضعف صحة هذا الزعم، يضاف إلى ذلك أن الآثار التي خلفها لنا الملك «زوسر» لم تقدم لنا تاريخًا واحدًا من عهده، هذا من الوجه الأثرية، أما من حيث ما تركه لنا المؤرخون الإغريق فقد ذكر لنا «مانيتون» أن الملك «توزوتروس» Tosorthros أي «زوسر» قد حكم تسعة وعشرين عامًا، غير أنه مما يُؤسَف له أننا لا يمكننا الاعتماد على ما ذكره لنا هذا المؤلف من حيث التأريخ المصري بوجه عام، وعن التأريخ للملك «زوسر» بوجه خاص؛ لأن تأريخه طويل بما لا يقبله العقل، ولا أدل على ذلك من أن ورقة «تورين» التي تقدم لنا تواريخ ملوك مصر من أقدم العهود حتى الدولة الحديثة قد خصصت خمسين عامًا للأسرة الثالثة بأسرها، في حين أن «مانيتون» قد خصص لنفس الأسرة ٢١٤ عامًا.
ومن ثم يتساءل الإنسان ماذا يمكن أن نفكر في تاريخ عام ١٨ من عهد «حور-نترخت»؟ ومن جهة أخرى أخرى يقول المتن الذي نحن بصدده الآن: إن «زوسر» لما كان مهتمًّا بأن يعيد إلى قومه الرخاء الذي حُرموا منه منذ سبع سنين بسبب عدم انتظام مياه النيل، قرر أن يعود إلى الماضي، ويسأل عددًا من مستخدمي عبادة (الإله) «أمحوتب»،٦٣ وهو وزير قديم كانت معلوماته العظيمة قد رفعته إلى مرتبة إله، وعلى ذلك فإنه إذا كان الملك يلجأ إلى نداء الرجل الذي يُعتبر من رجال الماضي، فإنه ليس الملك «زوسر» نفسه الذي يقوم بهذا النداء، وعلى ذلك فإن العام الثامن عشر الذي افتتح به المتن يمكن أن يعود إلى السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الذي وضع هذا المرسوم، وعلى ذلك فإن اسم «زوسر» يخفي تحته اسم ملك آخر، وهو اسم أحد البطالمة؛ وذلك لأن المتن من العهد البطلمي.

وعلينا الآن أن نبحث من كان «بطليموس» هذا الذي يمكن أن ننسب إليه متن «سهيل» بصورة تكاد تكون صحيحة؟

والواقع أن ذكر «أمحوتب» هنا له أهمية رئيسية، وذلك لأن هذا الحكيم في الواقع هو الصانع من جديد للخيرات العميمة. وإذا كان هذا الملك الذي لا نعرف اسمه حتى الآن قد قرر تقديم قربات ومخصصات تُحبس على الإله «خنوم» وهذه لفتة سنكشف أهميتها الحقيقية فيما بعد؛ فهل لا يمكننا أن نفكر في أنه قد قام بعمل مكرمة كذلك ﻟ «أمحوتب»؟ والجواب على ذلك: نعم؛ إذ في الواقع يُوجد في جزيرة الفيلة معبد كان قد أقيم هناك، وأهدي للإله «أمحوتب»، والملك الذي أقام معبد «أمحوتب» هذا هو «بطليموس الخامس»، على أن ذكر الابن البكر للملك في الإهداء الإغريقي الذي نُقش على عتب باب معبد «أمحوتب»،٦٤ إنما يدل على أن هذا المعبد لا بد كان قد أقيم على أكثر تقدير في العام التاسع عشر أو العشرين من حكم هذا الفرعون، وعلى ذلك فإن هذا الملك يستوقف التفاتنا بوجه خاص.٦٥

هذا، ولدينا نقطة أخرى هامة في المتن الذي نحن بصدده يجب أن نتعرف على قيمتها ومدلولها: وذلك أن القربان المقدمة للإله «خنوم» كانت من كل الإقليم المسمى «دوديكاشين» الممتد من أسوان حتى «تاكومبسو»، ومعنى ذلك بوجه الإجمال ضم كل هذا الإقليم الواقع في بلاد النوبة السفلى إلى سلطان ملك مصر، وجعله ملك التاج، وأننا إذا رجعنا إلى الحقائق التاريخية المعروفة فيما يتعلق بهذا الجزء الجنوبي من مصر إلى عهدٍ يذهب بنا إلى ما بين عهدي «بطليموس الرابع» و«بطليموس السادس» لرأينا أن ملكا نوبيًّا يُدعى «إرجامنيز» كان يحكم إقليم «دوديكاشين» (الاثني عشر ميلًا) بوصفه تحت حماية «بطليموس الثاني»، وأنه في عهد الملك «بطليموس الخامس» كانت العلاقة بين مصر وبلاد النوبة قد فسدت مع خلفاء «إرجامنيز»، هذا فضلًا عن قيام ثورة في البلاد على يد زعيم مصري استقل بإقليم «طيبة»، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل، وبعد ذلك نعلم أن «بطليموس السادس» قد استعمر هذا الجزء من بلاد النوبة، كما يشهد بذلك خلع اسمي «كليوباترا» و«فيلوتريس» على مدينتين من مدن هذا الإقليم، ولا نزاع في أن ذلك كان نتيجة للعداوة التي كانت سائدة منذ ذلك العهد بين ملك مصر والأسرة النوبية الحاكمة، ولدينا نقش من عهد «بطليموس السادس» في الفيلة يتحدث عن «الدوديكاشين» وعن ضريبة العشر من محاصيله، وعلى ذلك فإنه يحق لنا أن نقول: إن هذا الاستعمار قد بدأ منذ عهد «بطليموس الخامس» إذ هو الذي عاقب — في السنين الأخيرة من حكمه كما ذكرنا من قبل — الثورة التي قام بها حكام النوبة في عام ١٩ من حكمه، وهي السنة التي صدر فيا مرسوم بعد نهاية العصيان الذي قام في إقليم «طيبة».

ومن الجائز أن اسم حاكم «الفنتين» وهو «مسير» ومعناه «الذي يحضر من جديد العين» قد يكون فيه تورية لإعادة هذا الإقليم لمصر كما أحضرت عين حور له من هذه البلاد بعد فقدانها، ومن جهة أخرى يُلحظ أن لقب هذا الحاكم وهو «حاكم أملاك الجنوب» هو ترجمة للكلمة الإغريقية épistratege وهي وظيفة لم تظهر إلا في عهد «بطليموس الخامس»، وأخيرًا لدينا نقطة أخرى ثالثة تعضد الرأي القائل أن هذه اللوحة عملت في عهد «بطليموس الخامس» وهي أن الاضطرابات الخطيرة التي وقعت في عهد كل من «بطليموس» الرابع والخامس معلومة لنا، وهي التي يرجع سببها بلا نزاع إلى أمور سياسية، ولكن نعلم من جهة أخرى أنه قد زاد في حدتها إصابة البلاد بقحط يرجع سببه جزئيًّا إلى سوء الإدارة في البلاد، ولا أدل على ذلك من أنه قد قدمت شكاوى باستمرار لكل من «بطليموس» الرابع والخامس خاصة بالإهمال في تسهيل ري الأراضي التي تتوقف عليها حياة الشعب، والغريب في ذلك أن هذه الشكاوى قد أُهمل أمرها، ولم يصل إلى مرسليها أية إجابة من الحكومة، ولقد كان في مجيء النيل منخفضًا السبب الكافي لحدوث القحط، يدل على ذلك أنه في هذا العهد بلا نزاع يرجع تاريخ شكوى قدمها مالك أطيان من الجنود المرتزقة اسمه «فيلوتاس» Philotas من أهالي «أبوللينوبوليس» Apollinopolis وقد شكى كما يقول: من الجفاف والقحط؛ وذلك لأنه في خلال ثلاث سنوات لم يرو النيل بصورة كافية حقلي.٦٦
وعلى أية حال لم تعد الطمأنينة إلى البلاد إلا في عام ١٨٦ق.م وهو التاريخ الذي استؤنف العمل فيه في إقامة معبد «إدفو» بعد أن كان قد أُوقف بسبب الثورات التي كانت قائمة في الوجه القبلي. وهذا التاريخ يقابل السنة التاسعة عشرة من حكم «بطليموس الخامس».٦٧

وإذا كانت نقوش حجر الرشيد التي أُلفت في الوقت الذي عادت السكينة العابرة إلى البلاد في عام ١٩١ق.م قد تحدثت عن فيضان كان بوجه خاص عال في العام الثامن من حكم «بطليموس الخامس»؛ فإنه من الممكن أن نفكر في أنه قد أتى بعد ذلك عهد فيضانات منخفضة، وإذا كان الملك من جهة أخرى قد خاطب «أمحوتب» بطريقة غير مباشرة لأجل أن ينجي البلاد من القحط فما ذلك إلا لأن هذا الحكيم المؤله قد اعتبر إذ ذاك بأنه الصورة الوقورة ﻟ «خنوم» الفنتين الإله الذي يحكم مدخل النيل في مصر والفيضان السنوي.

بقي علينا الآن أن نفهم السبب الذي كان قد حدى ﺑ «بطليموس الخامس» أن يخفي نفسه تحت اسم «نترخت-زوسر». والمفتاح لحل هذه المسألة يظهر أنه يكمن في حادث هام أفاد منه «بطليموس الخامس»: والمقصود هنا حادث تتويج الملك، وذلك أن «بطليموس الخامس» هو في الواقع على حسب الرأي العام أول ملك بطلمي كان قد تُوج في «منف» كما تحدثنا عن ذلك من قبل، وعلى حسب الشعائر القديمة وجدت جماعة الكهنة المصريين الذين وفدوا من جهات مختلفة من مصر أنه قد تآلف عقدهم في معبد «بتاح»، وبذلك نجد أنهم بهذه الصورة قد أعادوا رباط تقليد قديم كان «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة والحكومة المنفية هو الصانع له، وذلك بمساعدة وزيره «أمحوتب» (الذي كان معبده في منف)، وعلى ذلك فإنه ليس من المدهش أن نجد «بطليموس الخامس» ينسب نفسه إلى عترة الفرعون الذي جعل من «منف» في الأزمان القديمة عاصمة للمملكة المصرية، ويُحتمل أن نأخذ في الاعتبار اللقب الذي كان يحمله «بطليموس الخامس» وهو اسم العبادة الذي خلعه الإغريق عليه، وهو الترجمة للقبه بالمصرية، وهو الإله الذي يُظهر نفسه أو المشرق، وهو بالإغريقية «ثيوس إبيفانس» θξός Επίφανήѕ، غير أن الكلمة «جسر» التي تُترجَم بكلمة رفيع أو سامي فإنها تؤدي معنى «الظهور الإلهي»، وكلمة «جسر» هي نفس الكلمة السامية أو العربية «جسر» أي الشيء العالي، وعلى أية حال فإن هذه الكلمة قد فُسرت خلافًا لذلك بالنعت الذي يحمله الملك «زوسر» وهو «نترى-خت» «إلهي الجسد»، وعلى ذلك لن يكون من المدهش أبدًا أن يكون هذا التشابه في النعت الذي كان قد مُنح له مع اسم مؤسس الأسرة الثالثة٦٨ وذلك لفائدة «بطليموس الخامس».
هذا، ونحن لا نجهل الميول الدينية الخفية ﻟ «بطليموس الخامس» فهي معلومة تمامًا؛ إذ نجده يبحث بكل شغف للحصول على كل حماية إلهية. وأنه كان يجتهد في تقوية عبادة الملك.٦٩

وبالاختصار فإن لوحة القحط تؤرَّخ بعام ١٨٧ق.م وأنها مرسوم أصدره «بطليموس الخامس» ذكر فيه بشكل تصويري عودة الأقاليم الجنوبية المصرية إلى التاج، وكذلك تأمين البلاد بالهدوء والسعادة التي كانت تنعم بها في الأزمان الخالية.

وختامًا بالنسبة لما جاء في هذه اللوحة من نقوش خاصة بالنيل نذكر شيئًا عن موضوع القحط الذي يظهر أنه هو موضوع نفس لوحتنا هذه.

حقًّا نجد أن الأثري «بركش» في كتابه الذي وضعه عن هذه اللوحة قد سماه: «سبع السنوات القحط» التي جاء ذكرها في التوراة، وبذلك قرب سبع السنوات التي تحدثت عنها التوراة بسبع سنوات القحط التي جاءت في لوحة «سهيل»، غير أن هذا التقارب قد انتُقد بسرعة جدًّا بأنه فرية.

وأنه قد يكون من خطل القول أن يُعتبر أحد المتنين بأنه ذكرى للآخر؛ وذلك لأن تقارب أحدهما من الآخر لا ينبغي رفضه بتاتًا.

هذا، ويوجد تقليد عام يحدثنا عن سبع سنوات عجاف قد ثبت تداوله في كل الشرق الأدنى القديم، فلم يكن وجوده إذن قاصرًا على مصر؛ بل كذلك وجدناه في تقاليد «أوجاريت» وحتى «بوغازكوى»،٧٠ عاصمة بلاد «الخيتا». والمقصود هنا على ما يظهر حدوث دورة مقدارها سبع سنين قحط تليها دورة أخرى مقدارها سبع سنوات رخاء.

وفي مثل هذه الحالة لا يجب ألا يؤخذ رقم سبع سنوات بمعناه الحرفي؛ بل يؤخذ على أنه يعني دون أي شك عددًا هامًّا من سنين القحط، وأن تتابعها يمكن أن يظهر بمظهر إلهي، وأن القحط كان يُعد من ألعن المصائب التي كانت تصيب الشرق القديم.

وتدل شواهد الأحوال على أن القحط في متن «سهيل» كان سببه أكثر من فيضان للنيل غير كاف؛ إذ من الجائز أن يكون الفيضان قد أتى في غير الوقت المناسب؛ فإما أن يكون قبل ميعاده بزمن طويل أو بعد ميعاده بزمن طويل، ومن أجل ذلك يقول المتن: «إن النيل لم يَأْتِ في ميقاته خلال سبع سنوات»، ولكن عندما استولى «بطليموس الخامس» من جديد على إقليم الشلال قد أصبح في مقدوره أن يراقب منابع النيل في «الفنتين»، وبذلك أمن بصورة ما مياه النهر انتظامها الموسمي.

(٧) الآثار التي أقامها «بطليموس الخامس» أو أصلحها أو جاء اسمه عليها

  • (١)
    معبد الكرنك المجموعة الوسطى: معبد آمون – المدخل لقاعة العمد – الباب الغربي.
    (١٩) تُشاهَد أربعة صفوف يُرَى فيها «بطليموس الخامس» أمام آلهة، ويُشَاهَد في الصف الثالث منها «بطليموس السادس» يتعبد أمام «بطليموس الخامس» و«كليوباترا».٧١
  • (٢)
    معبد «آمون رع»: يشاهد ضمن المباني الإضافية في حرم المعبد الكبير على قائمة الباب الشمالية طغراءات الملك «بطليموس الخامس».٧٢
  • (٣)
    معبد «تحوت» (قصر العجوز): يُشَاهَد في منظر قربات الملك «بطليموس السابع» يتعبد أمام «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» الأولى.٧٣
  • (٤)
    طهنة: تُوجَد نقوش إغريقية للملك «بطليموس الخامس» في طهنة، وهي منقوشة في الجزء الأعلى من لوحة ومحفورة في الصخر، ومع هذه النقوش صورة إله وصورة «أوزير».٧٤
  • (٥)
    المدمود: وُجدت بعض قطع من الحجر في معبد «المدمود» عليها طغراء الملك «بطليموس الخامس» مما يدل على أنه كان قد قام ببعض إصلاحات أو بعض مبانٍ هناك.٧٥
  • (٦)
    معبد إسنا: يشاهد على واجهة حجرة العمد التي من عهد البطالمة الملك «بطليموس السابع» يقدم قربانًا سائلًا أمام والديه «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» الأولى؛ هذا ويُشَاهَد على واجهة معبد «خنوم» الشمالي طغراءات «بطليموس الخامس».٧٦
  • (٧)
    معبد إدفو: ممر الخزانة (١٣٩) يشاهد عند المدخل لقاعة العمد ثلاثة صفوف من النقوش ﻟ «بطليموس الخامس» وزوجه «كليوباترا» الأولى.٧٧
  • (٨)
    الحجرة الخامسة: يُشَاهَد على قاعدة الجدار سطر من النقوش باسم «بطليموس الخامس» و«كليوباترا».٧٨

(٨) آثار بطليموس الخامس في بلاد النوبة والواحات

  • معبد الدكة: جاء ذكر «بطليموس الخامس» على العمد التي عند مدخل معبد الدكة.٧٩
  • كلبشة: مقصورة الإله «ددون» إله بلاد «النوبة».٨٠
    نسب بعض علماء الآثار هذه المقصورة للملك «بطليموس العاشر» غير أن شواهد الأحوال تدل على أن الذي أقامها هو «بطليموس الخامس»٨١ وقد اقترح الأثري «جوتييه» بحق أن يُنسب هذا المعبد إلى الملك «بطليموس الخامس»؛ وذلك لأن جزء الطغراء الذي بقي لنا ينطبق على اسم «بطليموس الخامس» وأن قراءة «لبسيوس» لهذه الطغراء لا تنطبق على الحقيقة.٨٢
    وهاك ما يُشَاهَد على هذه المقصورة من مناظر (انظر التصميم ١٣).
  • معبد «أمحوتب» بالفيلة: الردهة «ينظر الشكل رقم ١٤»: (٥٩) ويُرى «بطليموس الخامس إبيفانس» في الصف الأعلى يقدم نطرونًا إلى الإله «أمحوتب» الجالس، وإلى الأم «خردوعنخ» ثم إلى الزوجة «رنبت نفرت»، وفي الصف الأسفل تشاهد الملك يقدم البخور إلى «أمحوتب».

    (٦٠) نشاهد الملك يقدم طعامًا إلى الآلهة «خنوم» و«ساتيس» و«عنقت» وذلك في الصف الأعلى. أما في الصف الأسفل فنراه يقدم صورة «ماعت» إلى الآلهة «أوزير-أونوفريس» و«إزيس» و«أمحوتب».

    المدخل: (٦١) و(٦٢) ويُشَاهَد على العتب الخارجي منظر مزدوج يُرَى فيه الملك يقدم نبيذًا إلى الآلهة «بتاح» و«تحوت» و«أمحوتب» والأم «خردوعنخ»، ثم يقدم بخورًا في المنظر الثاني إلى الآلهة «أوزير» و«إزيس» و«خنوم» و«حتحور»، وعلى القائم الغربي تُوجَد ثلاثة مناظر يشاهَد فيها الملك يقدم صورة «ماعت» إلى الإله «أمحوتب» ثم يقدم إناءً إلى الإله «أوزير»، كما نشاهد الملك واقفًا أمام الإلهة «إزيس». أما على القائم الشرقي فيشاهَد الملك يقدم نبيذًا إلى الإله «خنوم»، ثم صناجة إلى آلهة، بينما يقف أمام الإله «أمحوتب» في المنظر الثالث.

    (٦٣) و(٦٤) ويُرى على كل من السمكين عمود من المتون كما يشاهَد «بطليموس الخامس أبيفانس» و«كليوباترا الأولى» على كل منهما.

  • (٦٦) الباب الداخلي: يُشَاهَد على قائمة الباب الشمالية صفان من النقوش مُثل فيهما الملك يقدم صورة ماعت (= العدالة) للإله «شو» (أو «تحوت») ويتقبل رمز الحياة من «ماندوليس» Mandulis وهو الإله الأعظم في معبد «كلبشة» وهو بالمصرية القديمة = «مر-ور»، ويعتبر بمثابة إله الشمس.٨٣
    وعلى القائمة الجنوبية يوجد صفان من النقوش مثل فيهما الملك «بطليموس الخامس» يقدم العين السلمية (= وزات) للإله «أرسنوفيس» كما نطقه الكتاب الإغريق، وهو بالمصرية القديمة (= «أرى حمس نفر» = الرفيق الطيب)، وقد كان لقبًا يُنادَى به الإله «شو» زوج الإلهة «تفنوت» أخته، وهو إله نوبي.٨٤

    (٧٠) يشاهَد في الصف الأعلى الملك يقدم الصولجان للإله «أوزير» و«إزيس» و«حور»، كما يقدم آنية للإله «مندوليس» والإلهة «بوتو»، ويقدم النبيذ للإله «شو». وفي الصف الثاني يقدم الملك للإله «مندوليس» وﻟ «مندوليس» الصغير، ويقدم طاقة من الزهور وطيورًا ﻟ «مندوليس» الصغير و«بوتو»، كما يقدم لبنا لإله شاب. وفي الصف الثالث يقدم الملك رمز الحقل للآلهة «أوزير» و«إزيس» و«حور»، والنبيذ للإله «أرسنوفيس» (؟) وللإلهة «تفنوت»، كما يقدم صورة العدالة للإله «مندوليس»(؟).

    (٧١) يشاهَد هنا في الصف الأعلى الملك يقدم البخور للآلهة «خنوم» و«ساتيس» و«أنوكس» (= ثالوث الشلال)، والعين السليمة «وزات» للإله «مندوليس» وللإلهة «بوتو»، كما يقدم طوقًا (؟) للإله «أرسنوفيس» وفي الصف الثالث يقدم الملك قربانًا للإله «آمون» (؟)، وللإلهة «موت» (؟)، وللإله «مندوليس» الصغير، ثم يقدم آنيتين من القربان السائل للإلهين «مندوليس» و«بوتو» كما يقدم البخور للإله «شو» (أو «تحوت»).

    (٧٢) يشاهد هنا في الصف الأعلى منظر مزدوج يقدم فيه الملك النبيذ للإله «أرسنوفيس» والبخور للإله «تحوت»، وفي الصف الأسفل يُشَاهَد كذلك منظر مزدوج يقدم فيه الملك الطعام للإله «مندوليس» والبخور والقربان السائلة للإله «أرسنوفيس» (؟).٨٥
  • الواحة الخارجة: عُثِرَ في الواحة الخارجة على قطع من الحجر عليها اسم الملك «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» في شمالي معبد «هيبيس» في داخل حرم المعبد.٨٦
١  راجع: Spiegelberg, Catalogue Général du Caire, Die demotischen papyrus Taf. 48, Textes. S. 88; Pap. 30647; K. Setho Demotische Urkunden Zum Eegyptischen Burgschaftsrechtc Vorzuglich Der Ptolemaerzeit S. 8–48.
٢  راجع: Spiegelberg. Ibid. Tafel. 49, Pap. 30660; Sethe. Ibid. p. 48.
٣  راجع: Splegelberg Ibid, Taf. 55, 61, Cat. Gen. Nos. 30697 + 30780; Sethe, Ibid, p. 49–60.
٤  راجع: Le Caire 30701. 30089. Spiegelberg Ibid. Taf. 56; Sethe Ibid p. 60–64.
٥  راجع: Spiegelberg Cat. Gen. No. 30781. Sethe, Ibid. p. 89.
٦  راجع: Splegelberg, Ibid, Pap. Taf. 57 and Text. P. 148; Sethe, Ibid, p. 108.
٧  راجع: Splegelberg Ibid, Pap. Taf. 49 (Caire 30659), Text. S. 298 (Caire 31191). Trans. S. 96-7, 297-8. Sethe. Ibid, p. 129 ff.
٨  راجع: Lesquier, Instit. Militaires des Lugides p. 116 ff.
٩  راجع: Papyrus Demotique No. 373 b, etc du Musée de Leyde; Revillout Rev, Egypt. I. p. 128 note 1; cf. Strack. Dyn. Der. Piol. p. 30 et note 5, et p. 126 (4).
١٠  راجع: Papyrus Demotique no. 2408 du Musée du Louvre. Revillout Chrestomatie demot. p. 336; Rev. Egyptol. I, p. 124 note 2.
١١  راجع: Wilcken Urkunden der Ptolemaerzeit I. p. 14 ff.
١٢  راجع: Kurt Sethe, Sarapis pp. 14 ff.
١٣  راجع: Mizraim Journal of Papyrology, History of Ancient Laws and Their Relations to Civilizations of the Bible Lands Vol. I. p. 9 ff.
١٤  راجع: Kurt Sethe Sarapis pp. 2 ff.
١٥  راجع مصر القديمة الجزء الرابع.
١٦  راجع: W. Otto, Priester und Tempel I, pp. 283 ff.; Papyrus London, 1, 44; Papyrus Paris 34, 36, 40 and 60 bis Verso; and Wilcken, U. P. Z. nos 12, 91, col. II, 1. 16; 148, 1, 7; 120, 1, II; 148, I, 7; pp. 148; 407 note 16, 420; 428, note 22; 563 ff.; 566 ff.; 566 note 20, 636 note 7.
١٧  راجع: Papyrus Greek Vatican 2303, recto, II, 7, 15–17, 27-28 (156, B. O.).
١٨  راجع: Papyrus Grec Louvre, 2358 = Paris 35ed Presle (163 B.O.) II 32–34 = Wilcken op. cit. No. 6, pp. 129 ff.
١٩  راجع: The Codification of the Egyptian Laws by Darius Mizraim I, p. 180.
٢٠  راجع: Mizraim, vol. I. pp. 44–129.
٢١  هذا التعبير «نال سعادته» المقصود به كناية عن أنه مات ميتة طبيعية، وكانت هذه العجول تعيش مع والدها في منف، وبعد موتها كانت تُحضَر إلى السرابيوم، حيث كانت تدفن هناك.
٢٢  (بجم) = تمثال الإله، والمقصود هو العجل أبيس.
٢٣  ومعنى الجملة هنا أنه بعد أن عددت «الأيام» فإن ليالي خمسة أيام العيد — أي أيام النسيء — وهي التي أولها يوم ولادة أوزير مع دخلها لأجل العبادة والقربات؛ قد نزل عنها كذلك «زحبس» لابن عمه «حور».
وهذه ملحوظة مفيدة وهامة جدًّا، ونحن نعرف مما ذكره بلوتارخ De Isid et osir., C 112 أن قدماء المصريين في الأصل كانوا يحسبون مدة السنة ٣٦٠ يومًا، ولم يكن هناك مكان لخمسة أيام النسيء في هذه السنة التي كانت تتألف من ١٢ شهرًا كل منها ٣٠ يومًا، ولم يضرب المصريون أبدًا صفحًا في الواقع عن هذا الأصل في أساطيرهم حيث اعتبروا أن خمسة أيام النسيء هذه لا بد أن تخلق، وأنه في كل يوم منها كان قد ولد واحد آخر من خمسة الآلهة وهي «أوزير»، و«حور» و«ست»، و«إزيس» «ونفتيس» (راجع: Brugsch Thesauros p. 48). ومن أجل ذلك نجد في العقود دائمًا أن السنة تُسمى شهرًا، وآخر السنة كان فعلًا هو الثلاثين من شهر مسرى، (Ibid. p. 478) في حين أن بداية السنة كان أول شهر توت، وخمسة أيام النسيء قد أضيفت السنة (راجع: Herod. II, 4 Strabo., 17, 816; Diod. I, 50.) بعد اليوم الأخير من شهر مسرى، وهو يوم ليلة ولادة (عيد)، قربات في ليلة الولادة أمام الإله «ولنفر» (= «أوزير») وفي ليلة ٣٠ مسرى كان يُحتفل بعيد الإضاءة.
٢٤  أي: لي الحق في العمل ضدك على أساس الوثيقتين اللتين حررتهما لي؛ أي: اللتين كتبتهما في صالحي، وأعطيتهما إياي.
٢٥  يُقصد ذراع الإله «تحوت» إله المقاييس والعلم … إلخ.
٢٦  نجد هنا أن كثيرًا من المتن قد ضاع، ولكن بقدر ما يمكن تصحيحه من متون أخرى مماثلة (راجع: Sethe Burgschafsurkunden pp. 31) يكون المعنى هو: اضطر «تيبس» أن يحفظ ملكية «حور» من أي شخص يريد أن يتعدى على حقوقه «في يوم من خمسة أيام من الشهر المسمى»، وهذا يُعتبر هنا تعبيرًا أكثر اختصارًا «الشهر المذكور» الذي ينبغي على «حور» أن يشكو فيه إلى «تيبس» عن تعدي شخص عليه، والتعبير «يوم واحد في ظرف خمسة أيام» هو التعبير العادي عند المصريين الذي يقابل عندنا «في ظرف خمسة أيام». وفي حالة عدم القيام بذلك كما يجب فإن عليه أن يقوم بتقديم شكوى جديدة من «حور»، وذلك ثانية في ظرف خمسة أيام من الشكوى الأولى، ولكن على «تيبس» في هذه المرة كذلك أن يدفع لحور غرامة قدرها ٢٠٠ قطعة من الفضة؛ وذلك لأنه لم يقم بأمر تنحي المغتصب بصفة جدية في المرة الأولى، وهذه الغرامة التي تبلغ ٢٠٠ قطعة من الفضة كان على «تيبس» أن يدفعها ﻟ «حور» في ظرف يومين بعد مضي خمسة الأيام المخصصة لتنحي المغتصب. وعلى أية حال فإن دفع هذه الغرامة لم تُعْفِه من استمراره من تأدية واجبه في منع كل مغتصب لحقوق «حور» وهذا هو معنى الجملة التي تأتي بعد هذه الغرامة، وهي: «وإني سأنحيه عنك فيما يخصها»، وعلى أية حال فإن ذلك لم يكن كافيًا على حسب العقل القانوني عند المصري القديم، وعلى ذلك يؤكد «تيبس» خلافًا لذلك بقوله: «وإنك خلفي فيما يخص تنحيه عنك فيما يتعلق بها باسمي ثانية قهرًا وفي الحال»، والتعبير «يكون خلف أي إنسان» هو التعبير القانوني عند المصري = يكون له حق شرعي على شخص ما ليؤدي بعض شيء، وبتطبيقه هنا يعني: لك الحق القانوني علي لتجبرني على تنحية المغتصب قهرًا وفي الحال، ومعنى في «الحال» هنا تعني كما يظهر أن «تيبس» يجب عليه ألا ينتظر شكوى «حور» ليُنحي المغتصب، ولكن عليه بمجرد أن يعلم بتعدي أي فرد أن يأخذ الخطوات اللازمة لتنحيته في الحال.
وتدل شواهد الأحوال على أنه ليس هناك أية عبارة مكررة مما ذُكر أعلاه كما يُخيل للقارئ العادي؛ بل إن كل جملة لها معناها وأهميتها الخاصة بها، والغرض الذي ترمي إليه.
٢٧  راجع: Revue Egyptolique, IIe année nos. II, p. 146 note 1.
٢٨  راجع: Revue Egypt. IIe année, nos. II, p. 148 note 7.
٢٩  راجع: A. Z. XXII, p. 127 ff.
٣٠  راجع: Mariette Catalogue Stele no. 3354.
٣١  راجع: The Bucheum vol. II. p. 4 pl. XL.
٣٢  البقرة العظيمة = الاسم المقدس لأم العجل «بوخيس»، وكانت دائمًا تُعرف بهذا الاسم (= إهت-ورت).
٣٣  راجع: Champ. Notices Descriptives des Monuments de l’Egypte et de la Nubie Paris, 1844, 2 vol., t. I, p. 178.
٣٤  راجع: Lepsius Briefe aus Agypten, Athiopien und der Halbinsel, Berlin 1852, p. 108-109.
٣٥  راجع: Denkmaler IV Pl. 20 texte hieroglyphique; VI pl. 26–34 Texte Demotique.
٣٦  راجع: Sauley. Zeitschrift der deutschen Morgenlandischen Gesellschaft 1847, p. 264–320; Lespius Revue Egyptologique, Paris 1847, p. 1–19, et 241–252. .
٣٧  راجع: Sethe, Urkunden der Griechisch-Romischen zeit. 108–414.
٣٨  راجع: Max Muller: Egyptological Researches, t. III. The bilingual Decrees of Philae.
٣٩  راجع: Sethe Urkunden II, 196–214.
٤٠  راجع: Cf. Prenux L’Economie royale des Lagldes. P. 180.
٤١  راجع: Un Duplicats du Premier Decrets Ptolémaique de Philae par François Dumas. Mitteilungen des Deutschen Archaeologischen Instituts Abteinlurg Kairo Band 16. pp. 73–82.
٤٢  راجع: B. L. Hist, des Lagides I, p. 395.
٤٣  راجع: Bevan. The Ptolemaic Dyn. p. 274-275 and Fig. 48 Weigall, Guide, p. 475.
٤٤  راجع: Rec. Trav. (1911) An. 33 p. 1–8.
٤٥  راجع: Rec, Trav. 1916-1917, 88e année p. 175–179 sous le titre: Un Second exemplaire du Decret de l’an XXIII de Ptolémée Epiphane.
٤٦  راجع: Rec. Trav. (1911), T. XXXIII, p. 1. Etc.
٤٧  راجع: Académie des Transcriptions et Lettres Paris. Tome, XIII, 2e Partie, p. 485–505.
٤٨  راجع: Journal des Savants, p. 87–92 et 132–142.
٤٩  راجع: L. D. IV Pl. 20; V pl. 34.
٥٠  راجع: Wilbour Travels, p. 515.
٥١  راجع: Die. Biblischen Sieben Jahre der Heingersnoth, (1891).
٥٢  راجع: Plyte. Compte Rendus de l’Académie des Sciences d’Amsterdam, (1892), 3e Série, T. III.
٥٣  راجع: De Morgan, Catalogue des Monuments et inscriptions de l’Egypte, T. 1.
٥٤  راجع: Kees (Religionsgeschichtlichen Lesbuch Aegypten. p. 21; and Kees, Gotterglaube, p. 416.
٥٥  يُلحظ في وصف هذا القحط الترتيب المنطقي الصحيح في سرد حوادثه ومفعوله: فنجد أن كاتبه بعد مقدمة جاء فيها ذكر سبب حزن الملك، وهو توالي سبع سنين عجاف؛ يرجع سببها إلى عدم انسجام فيضان النيل سنويًّا وشح مائه. ثم أردف ذلك بالتحدث عن النتيجة التي نجمت عن ذلك موضحة في نقطتين؛ الأولى: قلة محصول الحبوب، والثانية: الجوع الذي تسبب عن ذلك عند الأهالي صغيرهم وكبيرهم، وحتى عند رجال البلاط والدين من جهة أخرى، ثم ختم حديثه للحاكم «مسير» بكلمتين وهما: والحزن العام.
٥٦  المقصود هنا بطبيعة الحال: النيل نفسه وأمواجه، والمعنى بالضبط هو: الذي يلتوي في سيره كالثعبان. هذا، ونعلم أن كل مقاطعة كانت تعبد إلهًا في صورة ثعبان يمثل الجزء من النيل الذي يخصب إقليمها (راجع: Maspero Etudes de Myth. Arch. Eg. II p. 414).
٥٧  إن ذكر «بيجة» هنا ليس بالأمر المستغرَب؛ وذلك لأننا نعرف أنه يُوجد هناك «أباطون» أي قبر «أوزير-النيل» النيل العظيم الذي من عرقه تُولد الأشجار والأزهار، ومن جهة أخرى فإن الإله «خنوم» يُدعى رئيس «سنمت» (أي أباطون)، وكذلك يُدعى الإله «شو» ساكن «بيجة» (راجع: Junker Onoris legend p. 7).
٥٨  راجع: Jequier Materiaux, p. 121.
٥٩  راجع: W.b. I, 480, 7.
٦٠  راجع: Lucas A. Eg. 392.
٦١  راجع: Gardiner Wllbour Pap. II, 118.
٦٢  المقصود هنا عملية كانت تجري في عهد الدولة القديمة بوجهٍ خاص، ثم أعيد استعمالها في عهد البطالمة، وهي عبارة عن ترصيع أحجار سوداء وبيضاء لأجل عمل إنسان العين وقرنيتها، لتعطى حيوية لرءوس التماثيل.
٦٣  يُلحظ أن أمحوتب في هذا المتن قد جمع الألقاب التي كانت تُنسب لهذا الوزير (مثل الكاهن المرتل الأول) على أن النعوت التي نُسبت إليه في العهد المتأخر قد جعلت منه إلهًا فأسمته ابن «بتاح» الذي خلف جداره.
٦٤  راجع: Mahaffy: The Empire of the Ptolemies, p. 314.
٦٥  راجع: L. D. IV, 27 b. et 38 d.
٦٦  راجع: Fouilies franco-Polonaises, Tell Edfu III (1950) p. 333-334.
٦٧  راجع: L. D. IV, 18; Sethe Imhotep, p. 18.
٦٨  ولا بد أن نلحظ هنا أن الاسم «جسر» في اللوحة التي نحن بصددها هو الاسم «حور» الذهبي للملك، والظاهر أنه كان هنا معتبرًا بأنه مجرد نعت.
أما فيما يخص اسم «نترى-خت» (= إلهي الجسد) فقد كان يحمله كل من «بطليموس» السادس و«بطليموس» الحادي عشر بوصفه الاسم الحوري.
٦٩  راجع: Jouguet, L’Egypte Ptolemalque p. 182–4.
٧٠  راجع: H. Gordon, Sabbatical Cycle or Seasonal Pattern dans Grientalia 22 (1953), p. 110.
٧١  راجع: P. and M. II, p. 15.
٧٢  راجع: Ibid., p. 71.
٧٣  راجع: Ibid., p. 195.
٧٤  راجع: P. and M. IV, p. 130.
٧٥  راجع: P. and M, V, p. 147.
٧٦  راجع: Champ. Notices Descr. I. 284; P. and M. VI, p. 118.
٧٧  راجع: P. and M. VI, p. 139.
٧٨  راجع: P. and M. VI, p. 142.
٧٩  راجع: Roeder Der Temple von Dakke (Les Temples Emergés de la Nubie) II, pl. 9 pp. 124, 125-6.
٨٠  راجع: Porter & Moss, vol. VII, p. 12.
٨١  راجع: Gauthier, Le Temple de Kalabaha, T.I. p. 328 & 330.
٨٢  راجع: L. D. Texte V; p. 44.
٨٣  راجع: Blackman, Dandur p. 80.
٨٤  راجع: Bonnet Realexikon Der Agyptischen Religion Geshichte p. 53-4.
٨٥  راجع: Gauthier Ibid Pl. OIV (B) pp. 328–30. L. D. IV. 42d.
٨٦  راجع: Porter & Moss VII, p. 290.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤