كل شيء في محله

(ساحة في قرية قرب محطة السكة الحديد … حلَّاق اتخذ مكانه تحت أحد الجدران، وبين يدَيه زبون … وهو يَسُنُّ موساه.)

الحلَّاق (متناولًا رأس الزبون الأصلع) : البطيخة لمَّا تكون قدَّامك كده بتلمع … تقدر تعرف إن كانت حمرا ولَّا قرعة … إلَّا لمَّا تشقَّها بالسكين!
الزبون (قَلِقًا) : وإيه المناسبة؟
الحلَّاق : لا، ولا حاجة … يعني … الشيء بالشيء يُذكَر!
الزبون : وإيه هو الشيء؟ … وإيه هو اللي يُذكَر؟
الحلَّاق : قل لي … إنت تقدر تعرف جوة راسك هنا فيه إيه؟
الزبون : قصدك إيه يعني … من جهة الأفكار؟
الحلَّاق : أفكار إيه يا أخينا! … حد جاب سيرة الأفكار؟! … إحنا في البطيخة.
الزبون : أنا مش فاهم حاجة.
الحلَّاق : لا اسمح لي … ده شيء مفهوم بالعقل … بطيخة في يدك كده تعمل بها إيه؟ … تلعب بها الكرة؟!
الزبون : لأ طبعًا.
الحلَّاق : اتفقنا … أهو ده اللي حصل … أخويا ما غلطش.
الزبون : أخوك؟!
الحلَّاق : أخويا … شقيقي … الله يصبَّحه بالخير بقى، كان حلَّاق زيي معتبَر!
الزبون : والبطيخة!
الحلَّاق : راس زبون … لا يتخيَّر عن حضرتك!
الزبون (في صيحة قلق) : راس زبون؟!
الحلَّاق : الله! وفيها إيه؟ … شقَّها.
الزبون : فيها إيه إزاي؟! … شَق راس الزبون؟!
الحلَّاق : مش علشان يشوفها من جوَّة قرعة ولَّا حمرا؟!
الزبون (ناظرًا إلى الموسى بخوف) : بالموس؟!
الحلَّاق : ما هو كان ساعتها الموس في يده كده … والصابون على دقن الزبون كده.
الزبون (في خوف) : وحصل إيه بعد كده؟
الحلَّاق : وحياتك! ونقلوه على المستشفى!
الزبون : الزبون؟
الحلَّاق : أخويا!
الزبون : أخوك؟ … هو اللي نقلوه؟ … ليه بقى؟
الحلَّاق : قال إيه … قالوا عليه مجنون … تصدَّق دي؟ … تعقلها دي؟
الزبون : لا أبدًا … ونقلوه بقى على مستشفى المجاذيب؟!
الحلَّاق : أيوه يا سيدي! … شوف وتعجَّب!
الزبون : والزبون؟
الحلَّاق : نقلته الإسعاف.
الزبون : يا ساتر! … اللهم احفظنا!
الحلَّاق (وهو يَسُنُّ الموسى على كفِّه) : طيب حط نفسك مطرح أخويا … قدَّامك بطيخة … وفي يدك سكين … تعمل إيه؟!
الزبون : وانت سبق عملتها؟
الحلَّاق : والشهادة لله … لغاية دلوقتِ لأ.
الزبون : وناوي تعملها؟
الحلَّاق : جايز … هو شق البطيخة بالموس عيب؟!
الزبون (يخلع الفوطة من رقبته) : طيب عن إذنك!
الحلَّاق : على فين؟ … لسه الناحية التانية.
الزبون : كفاية ناحية واحدة … سلام عليكم!

(الزبون يهرب جاريًا … ويظهر موزع البريد يحمل حفنة من الخطابات.)

المُوزِّع : مال زبونك ده طلع يجري كده … والصابون على دقنه؟!
الحلَّاق : مجنون بعيد عنك!
المُوزِّع (يُقدِّم حفنة خطابات) : استلم وارد النهارده!
الحلَّاق : ما ترميه عندك زي العادة في الطاسة القديمة.
المُوزِّع (يُسلِّمه الخطابات) : خد ارميه انت بمعرفتك … وتعال بنا نلعب.
الحلَّاق (يتناول الخطابات ويُلقي بها في طاسة قُربَه على الأرض) : نلعب إيه النهارده؟

(يظهر أفندي شاب.)

الشاب (للمُوزِّع) : فيه جواب علشاني؟ … أنا اسمي …
المُوزِّع (يقاطعه) : الجوابات كتير عندك … نقِّي واختار الجواب اللي يعجبك!
الشاب : لكن أنا عاوز جواب جاي باسمي.
المُوزِّع : إنت جديد في البلد؟
الشاب : أنا واصل هنا إمبارح بس … أحضر فرح ابن عمي.
المُوزِّع : تبقى غشيم ما انتش عارف … إحنا يا ابني في البلد دي ما عندناش وقت نضيَّعه في تسليم جوابات للأهالي. البوسطة كلها عندك في المشنَّة.
الحلَّاق : في الطاسة.
المُوزِّع : في طاسة الأسطى المزيِّن … طاسة كلها خير وبركة … وكل واحد ييجي ينقِّي ويختار اللي يعجبه … باسمه، باسم غيره … ما يهمناش … المهم تشطيب الوارد يوم بيوم.
الشاب : يعني الواحد يستلم جواب مش له؟
المُوزِّع : جواب، جوابين … اللي يطلع على مزاجك.
الشاب : مزاجي؟ … مزاجي إزاي؟ … أنا عاوز جواب يخصِّني.
المُوزِّع : كل جواب من اللي عندك هنا يخصَّك … افتح أيِّ جواب تلقى فيه كلام يسلِّي … إنت مش عاوز تتسلَّى؟!
الشاب : كلام إيه ده؟ … إنتم بتعملوا كده في جوابات الناس؟
المُوزِّع : كل يوم … والناس مبسوطة … وفي ساعتين يكونوا شطَّبوا على الوارد.
الشاب : لكن دي اسمها فوضى!
المُوزِّع : لا أبدًا … الفوضى دي تبقى حاجة تانية.
الحلَّاق : الفوضى دي مش عندنا يا سيدنا الأفندي … ولله الحمد! … تحب آخد لك دقنك؟
الشاب : لا … أنا لسه حالقها.
الحلَّاق : أخف لك الفروة دي من على البطيخة؟
الشاب : البطيخة؟
المُوزِّع : قصده يحلق لك شعر راسك ولا مؤاخذة!
الشاب : لا … متشكر.
المُوزِّع : طيب اكبش لك جوابين من الطاسة وتوكَّل ألَّا احنا مش فاضيين.
الشاب (يتجه إلى الطاسة ويبحث عن خطاب له) : مافيش لي جوابات … سلام عليكم (يريد الانصراف).
المُوزِّع (يستوقفه) : حا تروَّح كده يدك فاضية؟! … خد يا جدع إنت جواب من اللي قدَّامك … تحب أختار لك أنا بمعرفتي … (يتجه إلى الطاسة ويختار منها خطابًا) خد ده … خطُّه حريمي … حا يعجبك!
الشاب (متردِّدًا) : لكن بس …
المُوزِّع : بس إيه … ما تقولش بس … خد مني … ما تكسفنيش! … وشرفك ما تكسفني!
الحلَّاق : خد منه بقى … ما تكسفوش! … يالله توكَّل ورُح لحالك … إحنا مش فاضيين لك!
الشاب (يتناول الخطاب من يد المُوزِّع) : أمري إلى الله … ده شيء عجيب!

(ينصرف بالخطاب.)

المُوزِّع : كنا بنقول في إيه؟ … قبل ما يظهر الأفندي اللطخ ده!
الحلَّاق : كنا بنقول حا نلعب إيه النهارده؟
المُوزِّع : أيوه … تمام … حا نلعب إيه؟ … أقول لك … نلعب لعبة الحمار والفيلسوف.
الحلَّاق : يعني إيه فيلسوف؟!
المُوزِّع : يعني الرجل اللي عقله كبير.
الحلَّاق : أبقى أنا ده.
المُوزِّع : لأ … إنت الحمار.
الحلَّاق : ليه؟
المُوزِّع : لأن الحمار عقله أكبر.
الحلَّاق : إزاي؟
المُوزِّع : أقول لك … شُفت حمار راح يحلق عند واحد حلاق؟
الحلَّاق : لأ.
المُوزِّع : يبقى عاقل ولَّا لأ؟
الحلَّاق : عاقل.
المُوزِّع : خلاص … أبقى أنا الحمار.
الحلَّاق : لكن انت دلوقت قلت إن أنا اللي أبقى الحمار!
المُوزِّع : غيَّرت رأيي.
الحلَّاق : وأنا … أبقى إيه أمَّال؟
المُوزِّع : إنت الفيلسوف.
الحلَّاق : لا يا سيدي … أنا مش عاوز ابقى الفيلسوف ده!
المُوزِّع : يا مُغفَّل، الفيلسوف أعقل.
الحلَّاق : بتستعبطني؟ … وأنا بريالة مش عارف؟!
المُوزِّع : مش مصدَّقني؟! … طب اسأل أي واحد: الحمار أعقل ولَّا الفيلسوف؟ … وهو يقول لك …
الحلَّاق : أنا أقول لك أنا … شفت حمار راح يرمي جواب في البوسطة؟!
المُوزِّع : لأ.
الحلَّاق : يبقى عاقل ولَّا لأ؟
المُوزِّع : عاقل.
الحلَّاق : خلاص … أنا أبقى الحمار.
المُوزِّع : لكن أنا يا سيدي عاوز أبقى الحمار.
الحلَّاق : اعمل انت كمان حمار … نبقى احنا الاثنين حمير … فيها إيه؟!
المُوزِّع : ما ينفعش … لازم يكون واحد منا فيلسوف … اللعبة كده.
الحلَّاق : أنا ما أنفعش فيلسوف … أنا عقلي كبير.
المُوزِّع : وأنا اللي عقلي فارغ؟!
الحلَّاق : لا … العفو … لكن يعني …

(الأفندي الشاب يظهر وفي يده الخطاب مفتوحًا.)

الشاب : الجواب ده من واحدة لخطيبها … بتقول له ينتظرها على المحطة في قطر العصر.
المُوزِّع : قطر العصر بيصفَّر أهو … وداخل المحطة.
الشاب : والعمل دلوقتِ؟
المُوزِّع : حاجة بسيطة … رُح انتظرها على المحطة.
الشاب : مين هي اللي أنتظرها؟
المُوزِّع : اللي باعتة لك الجواب يا أخينا.
الشاب : هي مش باعتاه لي أنا.
المُوزِّع : مش في يدك أهو؟!
الشاب : لكن ده مش لي أنا … ده مش بتاعي.
المُوزِّع : وفتحته ليه؟!
الشاب : إنت اللي سلِّمته لي.
المُوزِّع : وانت استلمته وفتحته وقريته … يبقى بتاعك … رُح بقى انتظر الست على المحطة.
الشاب : وأنا أعرفها إزاي؟!
المُوزِّع : إن كانت حلوة حا تعرفها.
الشاب : حلوة؟!
المُوزِّع : حلوة ولوحدها ونازلة من القطر تتلفِّت يمين وشمال.
الحلَّاق (للشاب) : رُح يا أخي بقى انتظرها … ما تبقاش غشيم.
الشاب : شيء عجيب! … أمري لله!

(ينصرف في اتجاه المحطة.)

المُوزِّع : أهو الولد الأفندي ده مثلًا، حمار ولَّا فيلسوف؟!
الحلَّاق : إذا لضم مع الست يبقى حمار؟!
المُوزِّع : يبقى فيلسوف يا مغفل!
الحلَّاق : إزاي؟

(الزبون يظهر بنصف ذقنه عليه الصابون.)

الزبون : يعجبك أمشي في السكة بنص دقن؟!
الحلَّاق : وده ذنبي؟ … إنت اللي هربت زي المجنون!
الزبون : أنا اللي مجنون؟!
الحلَّاق : أمَّال أنا؟!
الزبون : وأخوك! … اللي بالك فيه؟!
الحلَّاق : ما له أخويا؟!
الزبون : البطيخة.
الحلَّاق : يا رجل يا عاقل … هو ده أوان البطيخ؟!
الزبون : الحمد لله … طمِّنتني … يعني ما كانش عندك نية.
الحلَّاق : نية إيه؟
الزبون : شق البطيخة؟!
الحلَّاق : يا رجل تكلَّم كلام معقول … هي فين البطيخة دي؟!
الزبون : راسي.
الحلَّاق : راسك دي بطيخة؟!
الزبون : يعني ما هيش بطيخة؟!
الحلَّاق : بتسألني أنا؟!
الزبون : يعني كان كلامك كله هزار؟!
الحلَّاق : هزار إزاي يا جدع إنت؟! … أنا أهزر مع الزباين ليه؟! … أنا كلامي كله جد في جد.
الزبون : قصدك يعني إن حكاية البطيخة جد؟!
الحلَّاق : طبعًا جد.
الزبون : يعني كنت ناوي بجد تشق البطيخة؟!
الحلَّاق : أمَّال يعني كنت ألعب بها الكرة، ولَّا كنت أقعد أبص لها وأتفرج عليها؟!
الزبون : يا خبر إسود! … سلام عليكم!

(يهرب بسرعة.)

الحلَّاق : رجع هرب تاني … تقول فيه إيه ده كمان … فيلسوف ولَّا حمار؟!
المُوزِّع : الفلاسفة يظهر كتر عددهم الأيام دي!
الحلَّاق : طيب ما تنادي له يلعب معانا.
المُوزِّع : ما ينسجمش معانا واحد غريب.
الحلَّاق (ناظرًا في اتجاه المحطة) : الله … بص … شوف … الواد الأفندي جاي ومعاه الست!
المُوزِّع : لازم طلعت حلوة.

(الشاب والست — وهي شابَّة حسناء — يقتربان … وهو يحمل لها حقيبة ملابس.)

الشابَّة : لكن هو فين؟ … ما انتظرنيش ليه على المحطة؟!
الشاب : ما هو أنا انتظرتك أهو.
الشابَّة : لكن انت مش هو!
الشاب : أمَّال أنا مين؟!
الشابَّة : وأنا عارفة بقى انت تطلع مين؟
الشاب : إزاي مش عارفة … مش انتِ اللي كاتبة الجواب ده … وباعتاه لي في البوسطة؟! (يُريها الخطاب.)
الشابَّة : أيوه أنا اللي كاتباه وباعتاه … لكن …
الشاب : خلاص … أبقى أنا هو.
الشابَّة : لكن انت مش هو!
الشاب : هو رجل عجوز؟!
الشابَّة : لأ … شاب.
الشاب : وأنا إيه؟ … عجوز ولَّا شاب؟!
الشابَّة : طبعًا شاب.
الشاب : انتهينا … أبقى أنا هو.
الشابَّة : إزاي الكلام ده؟!
الشاب : مش مصدَّقة؟! … تعالي نسأل أهل البلد (يتجه إلى المُوزِّع والحلَّاق) … قولوا لنا من فضلكم يا حضرات … أنا هو ولَّا مش هو؟!
المُوزِّع : هو.
الحلَّاق : هو … هو بعينه.
الشاب : سمعتِ بودنك؟!
الشابَّة : ده كلام مجانين!
المُوزِّع : بكرة تعقلي!
الحلَّاق : زي ما عقل حضرته (يشير إلى الأفندي الشاب).
الشاب (للشابَّة) : أَهُم أهل البلد حكموا إن أنا هو … أبقى أنا هو … ويالله بنا على المأذون.
الشابَّة : مأذون؟!
الشاب : طبعًا … مش انتِ الخطيبة … وأنا الخطيب … يبقى فاضل المأذون.
الشابَّة : لكن ده مش ممكن.
الشاب : مش ممكن ليه؟! … كل شيء ممكن.
الشابَّة : وخطيبي يا ناس؟!
الشاب : أنا خطيبك يا ست … أنا اللي استلمت جوابك … وأنا اللي انتظرتك على المحطة … وأهل البلد شهدوا بكده.
الشابَّة : بلد إيه دي؟!
الشاب : ما لها البلد دي … أحسن بلد … البلد اللي انتِ وصلتِ فيها بالسلامة تقابلي خطيبك … وقابلتيه والحمد لله.
الشابَّة : لكن ده لا يمكن أبدًا.
الشاب : يمكن جدًّا … كل شيء هنا ممكن.
الشابَّة : لكن ده مش معقول!
الشاب : كل شيء هنا معقول … والشهادة لله … أنا آمنت دلوقتِ وصدَّقت.
المُوزِّع : آمنت وصدَّقت إن بلدنا دي مش فوضى؟!
الشاب : بالعكس … كل شيء عندكم هنا في محلُّه.
الحلَّاق : يالله توكَّلوا بقى وروحوا للمأذون.
الشاب : ومأذون البلد كده زي حضراتكم، يوضع كل شيء في محلُّه؟!
الحلَّاق : ما تخافش … حُط في بطنك بطيخة صيفي!
المُوزِّع : بلاش البطيخة هنا! … مش محلَّها.
الشاب : قصدكم إيه؟
المُوزِّع : لا … اطمئن … إحنا بنتكلَّم عن بطيخ تاني.
الشاب : يعني موافقين على الخطوبة والمأذون؟!
الحلَّاق : موافقين.
المُوزِّع : موافقين جدًّا.
الشابَّة : لكن أنا مش موافقة.
الشاب : الكلام ده تقوليه قدَّام المأذون وهو يتصرَّف.
الشابَّة : يتصرَّف إزاي؟
الشاب : زي ما اتصرَّف حضرة المُوزِّع … وكان تصرُّفه سليم.
الشابَّة : لكن ده شيء عجيب!
الشاب : قلت كده قبلك … يالله بنا على المأذون!
الشابَّة : لمَّا أشوف آخرتها إيه؟

(يسحبها الشاب من يدها.)

المُوزِّع : آخرتها زي أوِّلتها … كلُّه محصَّل بعضه!
الحلَّاق : ونص دقن زي دقن … كلُّه محصَّل بعضه!
المُوزِّع : وجواب لك طلع مش لك … كلُّه محصَّل بعضه!
الحلَّاق : وراس تحسبها بطيخة … وبطيخة تحسبها راس … كلُّه محصَّل بعضه.
المُوزِّع : ومأذون البلد عنده كلُّه …
الحلَّاق : محصَّل بعضه …
المُوزِّع : تعالَ نزفُّهم …
الحلَّاق : هات الطبلة …
المُوزِّع : فين المزمار؟
الحلَّاق : وأهل البلد يتجمَّعوا … دول أهل حظ وفرفشة!
المُوزِّع : أيوه دول ما يصدَّقوا يلاقوا فرصة للتهييص … يالله ننادي عليهم.
الحلَّاق (ومعه المُوزِّع يناديان) : يا أهل البلد … يا أهل البلد … هاتوا طبلكم وزَمْركم.

(يبدأ بعض الأهالي في التجمُّع … ويظهر أفندي مفتول الشاربين.)

الأفندي : إيه الحكاية هنا؟! … بتنادوا أهل البلد ليه؟
المُوزِّع : وانت شأنك إيه؟
الأفندي : وانت بتكلِّمني كده ليه؟
الحلَّاق : وانت من فتل لك شنبك كده … علشان يقف عليه إيه؟
الأفندي : وانت بارد كده ليه؟!
الحلَّاق : ولمَّا أبقى أنا بارد تبقى انت إيه؟
الأفندي : وانت حضرتك بتسأل ليه؟
المُوزِّع : لأجل نعرف سبب تشريفك هنا إيه.
الأفندي : وانتم لسه مش عارفين أنا هنا في البلد دي ليه؟
المُوزِّع : لأ … علشان إيه؟
الأفندي : إيه؟!
الحلَّاق : تبقى إيه؟!
الأفندي : أنا ظابط.
المُوزِّع (بفزعٍ) : يا خبر إسود … رُحنا في داهية! … حضرتك ظابط؟ … ظابط بوليس؟
الأفندي : لأ.
الحلَّاق : ظابط مباحث؟
الأفندي : ظابط إيقاع في تخت المطربة المتصيَّتة نبويَّة المنطويَّة الشهيرة بالست نبوبو على سن ورمح!
الحلَّاق : رمح يندب في ننِّي عينك! … دمِّنا هرب يا شيخ!
المُوزِّع : أيوه كنت قول كده من الصبح … وانت إيش جابك هنا؟
الأفندي : جينا في فرح هنا في البلد.
الحلَّاق : لازم فرح ابن عم الجدع ده اللي مع الست.
المُوزِّع : كنَّا لسه دلوقتِ رايحين نزفُّهم.
الأفندي : ليه؟ إنتم بتشتغلوا في تخت الست شقع بقع؟!
الحلَّاق : شقع بقع؟!
الأفندي : المطربة الكحيانة اللي بتنافسنا في كل حتة!
المُوزِّع : لا يا حضرة … إحنا مش شغَّالين في تخت.
الأفندي : هواة؟
الحلَّاق : لا يا حضرة … إحنا ناس عُقَلا محترمين … حضرته يبقى البك الكبير مدير بوسطة الناحية … وحضرتي صاحب صالونات حلاقة الناحية.
الأفندي (ناظرًا إلى ركن الحلَّاق وطاسة الخطابات) : في محلُّه! … تشرَّفنا.
المُوزِّع : يالله بقى نزف الأفندي والست لغاية المأذون! … يا أهل البلد … فين طَبْلكم … فين زَمْركم … فين رقصكم؟!

(يتجمَّع أهل البلد في زِيَاط محموم وغناء ورقص مجنون وهم يُنشِدون):

بالطبلة والمزمار والرقص
وندوَّر الدنيا بالعكس
تلقاها تمشى بالمظبوط
إن كنت عاقل أو معبوط
المسألة كلها واحدة
ويالله نرقص عالواحدة.
(ستار)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦