تمهيد١

دراسة الآداب العربية بالطرق المعروفة الآن لا تزال حديثة العهد، والأدب العربي على سعته وغنائه مشوَّش مختلط مرتبك، لا يزال باقيًا على حالته الأولى من البساطة والسذاجة في التأليف والجمع، ولم تُحرَّر بعدُ عقول أدبائنا من قيود الطرق القديمة والانتصار لها، ولا يزال يعد الخروج من القديم خروجًا عليه، ولا نزال نعتقد أن القدماء وصلوا إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري من الذكاء والإتقان، وغير ذلك من ضروب الرضا والارتياح.

ومدرس الأدب يلزمه أن يطَّلع على أكثر ما كُتِبَ في اللغة ليقف على روحها ومؤلفيها، وليعرف الكُتَّاب والشعراء والفلاسفة والمشرعين وغيرهم، ولا يكفي معرفة ذلك من بطون الكتب والفهارس والموسوعات؛ إذ لا بد من قراءة الكتب نفسها والحكم عليها بناء على معرفة الشخص نفسه. وكل حكم مبني على التقليد أو النقل لا قيمة له، ولا يفيد الأدب شيئًا، ولا يصح الاعتماد عليه، فلا يصح أن نأخذ بالتسليم بقول من قال: إن النابغة الذبياني أشعر الشعراء؛ لأنه قال: فإنك كالليل الذي هو مدركي … إلخ، بدون بحث في ذلك، ولا أن المُهَلْهِل أول مَن طَوَّلَ القصائد؛ لأن صاحب الأغاني أو غيره قال ذلك، بدون أن نبحث في صحة هذا الزعم، ولا أن نصدِّق قول من قال: إن لغة العرب أحسن اللغات، بدون أن نعرف شيئًا من اللغات الأجنبية ونوازن بينها وبين اللغة العربية.

وإننا لَنُسيء إلى اللغة العربية وإلى الأدب العربي وإلى الأمة العربية أكثر من أن نحسن إليها بمثل هذه الأقوال، التي لا يمكن أن يعتمد عليها إنسان مفكر، كما أنها لا تحرك العقول ولا تحملها على البحث. والعقل إن لم يكن طُلَعة محبًّا للبحث لا يُنتج ولا يدرك حقائق الأشياء. وما يدعوه العلماء الآن حرية الفكر ليس إلا نوعًا من البحث المبني على التعقل والاستنتاج، وهو سرُّ تقدم العلوم والفنون في المدنية الحاضرة؛ فلا بد لآدابنا من هذه الحرية المبنية على المعلومات الصحيحة والاستنتاج الصحيح.

والأفكار عندنا مقيدة محصورة محدودة: مقيدة بالعادات، محصورة في دائرة ضيقة من المعلومات، محدودة بشيء أشبه بالعقيدة في صحة ما نحن عليه من العلم والأخلاق. والخروج من العادات عسير، وترك الإعجاب بالنفس شديد على النفس، مهما صحَّت عزيمة محب الجديد وقويت براهين الداعي. وبلدنا من أشد ما يكون تمسكًا بعاداته وطرقه في الفهم والإدراك. ولكنا في إبَّان نهضة تبشرنا بحسن المستقبل وإقبال شبابنا على العلم وتعلمه، وقبول الجديد يبعث فينا أملًا كبيرًا في نجاح هذه الحركة المباركة.

العالَم متحرك، والعلم والأدب نتيجة هذا التحرك، فهي متحركة معه ومتغيرة بتغيره؛ فلا بد أن نسير في هذه الحركة، وأن ننتقل معها، وأن تتجدد معلوماتنا بتجددها؛ نريد بذلك أن نكون من أنصار الجديد، ونريد بالجديد الحركة التي أحدثتها الأفكار والقرائح منذ وقوف حركة العلم والأدب عند المسلمين إلى اليوم؛ أي نريد أن تأخذ عقولنا ومعارفنا صبغة جديدة غير الصبغة الموجودة في كتبنا وفي معلوماتنا؛ لأن العلم يتغير كلما كثر فيه البحث حتى لقد تنقلب العقيدة في العلم إلى ضدها؛ إذ إن القواعد العلمية مبنية على الحكم على الظواهر الطبعية، وقد يخطئ الإنسان في إدراك هذه الظواهر أو يدركها إدراكًا ناقصًا، وقد يفهم المجرب من التجربة غير نتائجها حتى في العلوم الرياضية والطبعية؛ لأن جزءًا كبيرًا من حكم الإنسان على الأشياء سببه العواطف والإحساسات الشخصية، التي تختلف عند كل إنسان باختلاف مزاجه، وكما يكون للإنسان مزاج خاص يقوده ويتحكم فيه يكون أيضًا للزمن مزاج خاص يسود فيه ويقود الرأي العام.

يظهر أثر ذلك في المذاهب السائدة والأفكار العامة، ثم يتغير بمرور الزمن وكثرة البحث، والأفكار سائرة على مثال المد والجزر: تتقدم وتتأخر، ثم تتأخر وتتقدم؛ لأن الحركة في كل شيء دليل الحياة، فلا بد من سير الفكر إذ الفكر الواقف مائت؛ لذلك نرغب من متأدبينا وعلمائنا أن يُعِيرونا شيئًا من التسامح، وأن يغضوا الطرف عمَّا عساه أن يكون غير جارٍ على طرقهم في الفهم والإدراك، أو مخالفًا لحكمهم على الأشياء، وأن يعتقدوا أننا نفعل واجبًا علينا لبلادنا ولغتنا وأمتنا، وأنه يجب أن نضحِّي بكل شيء في سبيل هذا الواجب، ونحن نعتقد من جهة أخرى أنهم مخلصون في تمسكهم بتربيتهم العقلية؛ لأن شكر الجميل يقضي عليهم بالانتصار إلى معلوماتهم التي بها رقوا وعليها شبُّوا. ولكنا لا نعذرهم ولا يعذرهم إنسان إذا حكموا علينا بدون أن يتدبروا أقوالنا، ومن غير أن يدرسوا ما نقول دراسة خالية من الميول والأهواء؛ فكلنا يقصد إلى إصلاح لغته التي لا يمكن أن تَرقَى معلوماتنا بدونها.

اللغة العربية لغتنا لأنها لغة الكتابة والتأليف؛ ولأنها تستوعب لغة التفاهم بيننا. والآداب العربية آدابنا من حيث إنها أصل معلوماتنا، ومنبع معارفنا ومواهبنا العقلية، بل هي كل ما نعرفه من الحركة الفكرية التي أحدثها الإنسان وأنتجتها العقول والقرائح. ولكنا نريد أن تكون لنا آداب مصرية تمثل حالتنا الاجتماعية وحركاتنا الفكرية والعصر الذي نعيش فيه؛ تمثِّل الزارع في حقْله، والتاجر في حانوته، والأمير في قصره، والعالِم بين تلاميذه وكتبه، والشيخ في أهله، والعابد في مسجده وصومعته، والشاب في مجونه وغرامه. أي نريد أن تكون لنا شخصية في آدابنا، ولا نريد بذلك أن نهجر اللغة العربية وآدابها؛ لأننا إن فعلنا ذلك أصبحنا بلا لغة وبلا أدب؛ إذ لا يمكن أن نصل إلى ذلك بدون أن نرجع إلى اللغة العربية وآدابها، بحيث تكون قاموسًا لنا ونموذجًا لبلاغتنا، وإمامًا نهتدي به في الصناعة الأدبية؛ وعلى الجملة تكون آدابنا عربية مصبوغة بصبغة مصرية، من هذه الوجهة يجب أن نتعصب للغة العربية وآدابها، كما يتعصب الأوروبيون الآن للغة اللاتينية واليونانية؛ لأنها أصل معارفهم ومستودع سرِّ مدنيَّتهم. ولا ينكر إنسان علينا ذلك لأن إنسانًا لا يمكنه إنكار أثر المدنية العربية في العالم الإسلامي. ونعود فنقول: إن كل ما نرجوه هو أن تكون لنا آداب مصرية عربية: مصرية في موضوعاتها ومعلوماتها، عربية في لغتها وبلاغتها وأساليبها.

ولا يخفى على مَنْ ألقى نظرة إجمالية في الأدب العربي صعوبة تدريس هذه الآداب؛ لأنها ليست آداب أمة واحدة وليست لها صبغة واحدة، بل هي آداب أمم مختلفة المذاهب والأجناس والبيئات؛ ذلك إلى سعتها التي لا تكاد توجد في أدب أمة أخرى، ولذلك يكون من المتعسر على فرد واحد أن يقوم بجمع تاريخ الأدب العربي مهما علا كعْبُه وقويت عزيمته؛ إذ لا بد له من الاطلاع على كل ما كُتب، ولديه أكثر من «مليونين» من المجلدات التي تجب دراستها. وذلك لا يتسنَّى لفرد واحد؛ لتشتت هذه المؤلفات في جمعها ومعرفة أماكنها، ثم في طريقة تأليفها وصعوبة الاستفادة منها بدون جدٍّ طويل وتعب كثير؛ وذلك أيضًا إلى حاجة المدرس إلى التضلع من الفنون المختلفة ليمكنه نقد ما يُعرض عليه؛ إذ لا يصح لمدرس الأدب العربي أن يمر بمقدمة ابن خلدون مثلًا بدون أن يدرسها دراسة إجمالية، يبين فيها مذاهب المؤلف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن ذلك إلا إذا وقف أيضًا وقوفًا إجماليًّا على هذه المذاهب عند العرب وغيرهم قديمًا وحديثًا؛ ليعرف الخطأ من الصواب في آراء صاحب الكتاب. ومثل ذلك يقال في الفلسفة والعلوم وغيرها. وهذا من الصعوبة بمكان؛ لأن تعلمنا الأوليَّ لا يبيح لنا هذه الكفاية التي اكتسبها أهل أوروبا من دراستهم الأولى.

لهذا كان كل ما يُعمل الآن في الأدب العربي من قبيل التمهيد؛ إذ لا تتسنى دراسته دراسة تامة إلا إذا جُمعت خلاصته من شتيت الكتب الكثيرة والمكاتب المتعددة. وكَتَبَ الباحثون في ذلك كتابات نقدية تبين هذه الآداب، وما تحتوي عليه من الأفكار. وتناول البحث في ذلك العلماء والأدباء والمؤرخون والفلاسفة والاجتماعيون، وانتقلتِ الحركة الأدبية عندنا من البحث في اللفظ والديباجة، كالمجاز، والاستعارة، والتشبيه، والكناية إلى البحث في نفس الكاتب أو الشاعر، ومقدار معلوماته، وما أودعه من خطأ أو صواب في شعره أو نثره، وما اعتراه من التأثير النفسي والخارجي، وحمله على كتابة ما كتب؛ إلى غير ذلك من المؤثرات.

ولو أن همة أدباء العرب اتجهت إلى هذا النوع من النقد والبحث، بَدَل بذْل الهمة في فهم اللفظ؛ لوصلتِ الآداب العربية إلى ما وصل إليه غيرها من المتانة والتأثير في المجتمع، ولكان فهمنا لآدابنا أفضل وأكمل ممَّا نفهمه اليوم، ولتغيرت طرق الفكر والخيال عندنا، ولسارت آدابنا مع الأيام، ولتقدمت مع العلوم والأفكار؛ لأنه لا شيء أدعى إلى التقدم من البحث والنقد، ولا شيء أدعى إلى الوقوف والتقهقر من الإعجاب بالشيء والاكتفاء به عن سواه.

والطريقة التي نريد أن ندرس بها الأدب العربي هي طريقة نقدية؛ إذ بدون هذه الطريقة لا يمكن لأي دراسة من نوع ما إن تنتج أو تثمر، ولا لأي فكر أن يرقى أو يتقدم، ولا يمكن أن تتخطى العقول أطوارها اللازمة، ما دامت مقيدة بتأييد فكرة أو رأي تعمل على إثباته. نريد بطريقة النقد البحث في العوامل الحقيقية التي اعترت اللغة العربية وبلاغتها، بحثًا مبنيًّا على الأسباب العلمية والاجتماعية، ثم الحكم على ذلك حكمًا صحيحًا بقدر ما تهتدي إليه عقولنا، وترشدنا إليه مباحثنا، وبدون أن نرجع إلى أقوال القدماء إلا من حيث إنها مراجع، أو شيء من تاريخ اللغة، لا أنها عمدة الآراء أو قادة الباحثين. أما إذا أخذنا هذه الآراء كأصل نقلده، كان أجدر بنا أن نربأ بأنفسنا من عناء البحث والعمل؛ لنسرد أقوال القدماء كما هي، أو نجمعها جمعًا مع بعض التصرف في العبارة؛ فيصبح تاريخ الأدب ملخَّصَ ما في كتب القدماء، ولا يكون للمؤلف إلا الجمع والاختصار. نريد أن ندرس الأدب دراسة علمية كما يقول الأوروبيون، ولا يُعنى بالدراسة العلمية كما لا يعني الأوروبيون أنفسهم أيضًا أن الأدب يصبح ذا قواعد لا يتعداها، كما في العلوم الرياضية أو الطبعية. ذلك لن يكون؛ لأن الأدب فن من الفنون الجميلة، الحكم فيه موكول إلى الذوق السليم والإدراك الصحيح، وإنما نتبع خطة ذات قواعد وقوانين، وهذه الخطة هي ما يمكن أن تسمى طريقة علمية، كما سنبين ذلك إن شاء الله.

نحن لا ندَّعي القدرة على القيام بهذا العمل الخطير؛ لأنا نعتقد أن أمامنا من الصعوبات في سبيل ذلك ما لا يُذلله إلا طول البحث والمثابرة على الدرس، وذلك لا يكون إلا بعد زمن طويل، وهو ما نرجو أن نصل إليه إن شاء الله في المستقبل، وليس من غرضنا أن نأتي في دراستنا بسلسلة من الشعراء والكُتَّاب، نتبعها بشيء من تراجمهم والمختار من كلامهم. ذلك لا يعنينا الآن؛ إذ من السهل أن يقف الإنسان على ترجمة الشاعر أو الكاتب، ويعرف شيئًا عن حياته الأدبية. وإنما غرضنا البحث عن روح اللغة العربية كما يقولون، وحل ما بها من الشعر والنثر حلًّا نفسيًّا، والبحث عن صلة ذلك بالاجتماع، وعن المؤثرات التي أحدثت في نفس الشاعر أو الكاتب ميلًا خاصًّا إلى هذا النوع من البلاغة، ثم صلة ذلك بمواهب الكاتب الفطرية، وقيمة ما عنده من فنون البلاغة وضروب التعبير المختلفة، وما له من الشخصية؛ أي الابتكار والإبداع في ذلك. وهذا يستلزم استيعاب ما كتبه الكاتب أو الشاعر بالقراءة والدرس قراءة دقيقة، خالية من الميول والأهواء الشخصية بقدر الإمكان.

ومن شروط النقد الصحيح أن يبتعد الإنسان عن أهوائه وميوله عندما يقرأ كاتبًا أو شاعرًا يريد أن يفهمه كما هو، ولا بد أن يتخلى أيضًا عن أذواقه الخاصة؛ لأن الاستسلام إلى ذوق الشخص ينافي طريقة النقد الصحيح. هذه الطريقة — طريقة تخلي القارئ عن ذوقه الخاص وعن المؤثرات التي تحيط به — تجعله يفهم الكاتب بذوق الكاتب، ويفهم الشاعر بنفس الشاعر التي قال بها شعره. ولا بد من وضع القارئ نفسه في الظروف والأحوال التي أحاطت بالكاتب وقت كتابته. هذه الطريقة هي التي تمكن القارئ أو الناقد من فهم روح الكتابة، ولا بد من أن ينسى الإنسان نفسه بين صفحات الكتاب الذي يريد أن يقرأه. فإذا انتهى من تحليل الكتابة وفهمها على طريقة الكاتب نفسه، رجع إلى معلوماته الشخصية وإلى ذوقه الشخصي، وإلى ما اكتسبه من النقد بالتجربة والدرس في الحكم على المؤلف.

يظن أهل العلم — ونريد بأهل العلم المشتغلين بالرياضيات، والطبعيات، وعلم النبات والحيوان — يظن بعض هؤلاء أن الأدب من الكماليات، ويقولون كان أفضل وأنفع لوفاق الاهتمام بالعلوم الاهتمام بالآداب؛ لأن من قسم العلوم كان يكون لنا المهندس والكيميائي والنباتي، والطبيب والصيدلي، وغيرهم ممن يفيد الاجتماع والأفراد أكثر ممَّا يفيده الكاتب والشاعر والخطيب أو المؤرخ والفيلسوف، وفاتهم أن الإنسان كان شاعرًا قبل أن يكون عالمًا، وكاتبًا وخطيبًا قبل أن تصل نفسه إلى درك العلوم وفهمها؛ لأنه أول ما نطق أمكنه أن يعبر عمَّا يجول بخاطره من حزن وفرح ولذة وألم، وأن الأدب للنفوس أشبه بالجهاز التنفسي للجسم. ولكن فهم الأدب بهذا النوع جاءنا من أن آدابنا أكثرها مبني على الخيال والاستعارة والتشبيه، وهو — على رأي أدبائنا — أفضل الأدب وأبلغه، ولا شك في أن هذا ضرب من الكماليات. أما الأدب من حيث إنه لسان النفوس، وترجمان العواطف، وصورة الاجتماع، وصحيفة من صحف التاريخ، فهو من الضروريات لتهذيب النفوس، ومعرفة ما في طبيعة الإنسان من الأمراض النفسية والاجتماعية؛ بهذا قد يُصلِح الأدبُ ما لا يُصلِحه الطبيب، ويفعل الكلام ما لا يفعل الحُسَام، و«إن من البيان لسحرًا.»

والأدب معرض عام لأفكار الإنسان، ومسرح لأنواع العقول المختلفة، تجد فيه الفيلسوف ينظر إلى العالَم نظر المفكر، يشفق عليه تارة، ويسخر منه أخرى، ويرشده مرة ويضله أحيانًا، وتجد فيه الاجتماعي يبحث في الاجتماع وعلله، وينتحل لنفسه حق الزعامة وحق الحكم على نظام العالَم، وتجد فيه العالِم والطبيب، والمتديِّن والملحد، كلٌّ يعرض مذهبه وطرق بحثه، وتجد فيه الشاعر الخيالي، يصور الحق باطلًا والباطل حقًّا، ويؤثر في النفس فيسعدها أو يشقيها، ويصور اليأس جحيمًا والأمل جنة ونعيمًا؛ والأدب يجد فيه كل إنسان طَلِبَته، فهو صحيفة عامة من صحف الكون.

وقد ظهر لنا من المفيد أن نبدأ دراستنا هذا العام بمقدمة عامة نعرض فيها صورة إجمالية من الحركة الأدبية، نحدِّد فيها الأدب، ونبيِّن أنواعه وخواصه، وأثره في الاجتماع وصلته به، وأثره في النفس وأثر النفس فيه، والمذاهب الأدبية المختلفة، وطرق البحث والتأليف، وشيئًا من الموازنة بين الأدب العربي وغيره.

والله المسئول أن يرشدنا إلى الصواب، وأن يُكلِّل أعمال الجامعة المصرية بالنجاح، إنه على ما يشاء قدير.

١  هذا ملخص الخطبة التي افتتحنا بها دروسنا في الجامعة المصرية في اليوم التاسع من شهر نوفمبر سنة ١٩١٨.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١