الليلة الثالثة والثلاثون

عدنا إلى ما كنا فيه من حديث الممالحة — وكان قد استزادني — فكتبت له هذه الورقات وقرأتها بين يديه، فقال كلامًا كثيرًا عند كل ما مر مما يكون صلة لذلك الحديث، خَزَلْتُه طلبًا للتخفيف:

قال حمَّاد الراوية: عن قتادة قال زيادٌ لغَيْلَان بن خَرَشة: أحبُّ أن تحدثني عن العرب وجَهْدِها وضنك عيشها لنحمد الله على النعمة التي أصبحنا بها. فقال غيلان: حدثني عمي قال: توالت على العرب سِنون [سبعٌ في الجاهلية] حَصَّت١ كلَّ شيء، فخرجتُ على بَكْرٍ لي في العرب، فمكثتُ سبعًا لا أذوق فيهن شيئًا إلا ما ينال بعيري من حشرات [الأرض] حتى دنوتُ٢ إلى حِواء٣ عظيم، فإذا ببيتٍ جَحِيشٍ٤ عن الحي فمِلْت إليه، فخرجت إليَّ امرأةٌ طُوالة حسَّانة،٥ فقالت: مَن؟ قلت: طارق ليلٍ يلتمس القِرى. فقالت: لو كان عندنا شيءٌ آثرْناك به، والدالُّ على الخير كفاعله: جُسْ هذه البيوتَ فانظر إلى أعظمها، فإن يك في شيء منها خيرٌ ففيه. ففعلتُ حتى دنوتُ٦ إليه، فرحَّب بي صاحبه وقال: مَن؟ قلت: طارق ليلٍ يلتمس القِرَى. فقال: يا فلان. فأجابه، فقال: هل عندك (من) طعام؟ قال: لا. قال: فوالله ما وَقَر في أذني شيءٌ كان أشدَّ عليَّ منه. فقال: هل عندك من شراب؟ قال: لا. ثم تأوَّه وقال: قد أبقينا في ضَرْع فلانة٧ شيئًا لطارقٍ إن طَرَق. قال: فأْتِ به. فأَتَى العَطَن فابتعثها، فحدثني عمي أنه شهد فتح أَصْفِهان وتُسْتَر ومِهْرَجان٨ قُذَق وكُور الأهْواز وفارس، وجاهد عند السلطان وكثر ماله وولدُه؛ قال: فما سمعتُ شيئًا قطُّ كان ألذَّ إليَّ من شَخْب تلك الناقة في تلك العُلْبة، حتى إذا ملأها ففاضت من جوانبها وارتفعت عليها رَغْوةٌ كجُمَّة٩ الشيخ أقبل بها نحوي فعَثَر بعُودٍ أو حجر، فسقطت العلبة من يده، فحدثني أنه أُصيب بأبيه وأمه [وولده] وأهل بيته، فما أُصيب بمصيبة أعظم عليه من ذهاب العُلْبة. فلما رآني١٠ كذلك ربُّ البيت خرج شاهرًا سيفه، فبعث الإبل ثم نظر إلى أعظمها سَنامًا، على ظهرها مثل رأس الرجل الصَّعِل،١١ فكشف عن فُوَّهتِه١٢ ثم أوقد نارًا، واجْتَبَّ سَنامَها، ودفع إليَّ مُدية وقال: يا عبد الله، اصْطَل واجْتَمِلْ.١٣ فجعلتُ أَهْوِي بالبَضْعَة إلى النار، فإذا بلغتْ إنَاها أكلتُها، ثم مسحتُ ما في يدي من إهالتها على جلدي، وكان قد قَحَل١٤ على عَظْمي حتى كأنه شَنٌّ،١٥ ثم شربت ماءً وخررتُ مَغْشِيًّا عليَّ فما أفقتُ إلى السَّحَر.
فقطع زيادٌ الحديثَ وقال: لا عليك أن تخبرنا بأكثر من هذا، فمَن المنزول به؟١٦ قلت: عامر١٧ بن الطُّفَيْل. قال: أبو عليٍّ؟ قلت: أبو علي.

واستعادني الوزير [أدام الله علوَّه] هذا الحديثَ مرتين وأكثر التعجب، وقال: صدق القائل في العرب: مُنِعُوا الطعامَ وأُعْطُوا الكلام!

تَغَدَّى أبو العَيْناء عند ابن مكرِّم فقدَّم إليه عُراقًا،١٨ فلما جَسَّه قال: قِدْركم هذه قد طُبِخَت بشِطْرنج؟١٩

وقدَّمَ إليه يومًا قِدْرًا فوجدها كثيرة العظام فقال: هذه قِدْرٌ أم قبر؟

وأكل عنده أبو العَيْناء يومًا فسُقِي ثلاث شَرَبات باردة، ثم طلب الرابعةَ فسُقي شربةً حارَّة فقال: [لعل] مزمَّلتَكم٢٠ تعتريها حُمَّى٢١ الرِّبْع.
قال سَلَمة: بقي أبو القَمْقام ببغداد وكنَّا نأتيه ونسمع منه، فجاءنا بجَفْنة فيها جُوذَاب٢٢ فجعل أصحابُنا يأكلون، ثم أتاهم بسَفُّودٍ فيه يَرابِيع فسَلتَها في الجفنة، فعلم القومُ أنهم قد دُهُوا، فجعلوا يَسْتقيئون ما أكلوا.
وقالت عائشة [رضي الله عنها]: يا رسول الله، لي جارتان بأيَّتهما أبدأ؟ قال: «بأدناهما بابًا منك.»٢٣

وقال حكيم: ينبغي ألا يُعطَى البخيلُ أكثر مِن قُوتِه، ليُحْكَم عليه بمثل ما حكم [به] على نفسه.

وقال الشاعر:

أفلح مَن كانت له قَوْصَرَّةْ٢٤
يأكل منها كلَّ يومٍ مرةْ
أفلح من كانت له مِزَخَّةْ٢٥
يَزُخُّها ثم ينام الفَخَّةْ
أفلح من كانت له دَوْخَلَّةْ٢٦
يأكل منها كلَّ يومٍ مَلَّةْ
أفلح من كانت له هِرْشَفَّةْ٢٧
ونَشْفَةٌ٢٨ يملأ منها كَفَّهْ
أفلح من كانت له كِرْدِيدَةْ٢٩
يأكل منها وهو ثانٍ جِيدَهْ

وقال أبو فرعون الشاشيُّ يخاطب الحُجَّاج:

يا خيرَ رَكْبٍ سلكوا طريقا
ويمَّموا مكة والعَقِيقا
وأَطْعَموا ذا الكَعْكَ والسَّوِيقا
والخُشْكنانَ٣٠ اليابسَ الرقيقا

وقال آخر:

رأيتُ الجوع يطرُدُه رغيفٌ
ومِلْءُ الكفِّ من ماء الفُراتِ
وقال النبي : «الطاعمُ٣١ الشاكر بمنزلة الصائم الصابر.»
قبَّل مُزَبِّدٌ٣٢ جاريةً بَخْراءَ، فقال لها: أظنكِ تعشيت بكَرِش، أو احتَشَيْتِ صَحْنًا.٣٣ فقالت: ما أَكَلْتُ إلا خَرْدلًا. قال: قد ذهب النصف الثاني وبقي ما قبله.

قال شاعر:

وباتوا يُعَشُّون القُطَيْعاءَ ضيفَهُمْ
وعندهم البَرْنِيُّ في جُلَلٍ دُسْمِ٣٤

وقال آخر:

وما أطعمونا الأَوْتَكَى٣٥ من سماحةٍ
ولا مَنَعوا البَرْنيَّ إلا من البُخْلِ
سمعتُ الحجَّاجيَّ يقول: كُلِ الخبز أو السمك، فإنْ أكل أحدَهما كان مطيعًا. فإذا نفيتَ فقلتَ: لا تأكل الخبزَ والسمك، فإنْ أكل أحدَهما لم يَعْصك. وإذا قلتَ: لا تأكل الخبز أو السمك، لم يكن له أن يأكل أحدَهما، لأن التقدير في النفي: لا تأكلْ أحدَهما، والتقديرَ في الإيجاب: ائتِ أيَّهما شئتَ، فهذه خاصِّيَّة «أو». السَّوِيق: الجَشِيش،٣٦ لأنه رُضَّ وكُسِر. المِجَشَّة: رحًى صغيرةٌ يُجَشُّ بها.
رُوي أن رسول الله رأى الشُّبْرُم٣٧ عند أسماء بنت عُمَيْس فقال: «حارٌّ حارٌّ»، وأَمر بالسَّنا.٣٨
ويقال: أكل البطيخ٣٩ مَجْفَرَة، أي يقطع ماءَ النكاح.
ويقال: فلانٌ عظيمُ المُجْرَأَشِّ٤٠ أي الوسط، فرسٌ مُجْرَئِشُّ٤٠ الجنبَين، واجْرَأَشَّت٤٠ الإبلُ، إذا بَطِنت، وإبل مُجْرَئشَّة،٤٠ أي بِطان. ويقال: كَثْأَةُ٤١ قِدْركم، وهي ما ارتفع منها عند الغَلْي.

وقال النبي فيما رواه ابن عباس قال: سمعتُه يقول: «ليس بمؤمنٍ مَن بات شبعانَ [رَيَّانَ] وجارُه جائعٌ طاوٍ.»

قال عمر: مدمن اللحم كمدمن الخمر.

وقال لَقِيط بن زُرَارة يذُمُّ أصحابَه يوم جَبَلة:

إنَّ الشِّواء والنَّشيل والرُّغُفْ
والقَيْنَة الحَسْنَاءَ والكأس الأُنُفْ
للضاربين الهامَ والخيلُ قُطُفْ

قيل لدُبٍّ: لمَ تُفْقِر رجلًا في ليلةٍ من كثرة ما تأكل [من] عنبه؟ فقال: لا تَلُمْني، فإن بين يديَّ أربعة أشهرٍ أَنْجَحر فيها فلا أتلمَّظُ إلا بالهواء.

قال ابن الأعرابي: إذا أَقْدَح٤٢ الرجلُ مرةً بعد مرة فأطعم لحمَه المساكينَ سُمِّي مُتمِّمًا، وبه سُمِّي ابنُ نُوَيْرة، ومن ذلك قول النابغة:
إني أُتمِّم أيْساري وأمنحُهمْ
مَثْنَى الأيادي٤٣ وأَكْسُو الجَفْنَةَ الأُدُمَا
الثُّرْتُم٤٤ من فتات الطعام، ويقال التُّرْتُم أيضًا: [ما فَضَل من٤٥ الطعام في الإناء.] ويقال: طعامٌ ذو نُزُل.٤٦ والمَلِيح والمِلْح: السِّمَن، يقال: تَمَلَّحت الجارية وتحلَّمَتْ، إذا سمِنَت.
وقال أبو الطَّمَحان القَيْنيُّ:٤٧
وإني لأرجو مِلْحَها في بطونكم
وما كَشَطتْ من جلْد أشعثَ أغْبَرا
هكذا سمعتُ. ويقال: سَمِن حتى كأنه خَرْس،٤٨ والخرس:٤٨ الدَّنُّ بعينه. وفي المثل: «إن آخر الخرس٤٨ لدُرْدِيٌّ» أي آخر الدَّنِّ دُرْدِي.

وأُنْشِد:

حبَّذا الصَّيْفُ حبَّذا من أوانِ
وزمانٍ يفوق كلَّ زمان!
زمنُ الخمر والمَساورِ والجَشْـ
ـن٤٩ ووَرْد٥٠ الخِلافِ والريحانِ
زمنٌ كانت المَضائِرُ٥١ فيه
بلحوم الجِدَاءِ والحُمْلان
وصُدورُ الدَّجاجِ بالخلِّ والمُـ
ـرِّي ونثرِ السَّذَاب والأنْجُذَانِ٥٢
وسِمانٌ من الفَراريج تُغْلَى
بعصير الأعناب والرُّمان
وشِوا الوزَّةِ اللذيذة والقا
رِص بين الحليب والألْبانِ
ونَقِي السويق بالسكَّر المَنْـ
ـخُول في الثلج في الزُّجاج اليماني
وقِلالٌ تُحَطُّ مِن بَكَراتٍ
مُرْوِياتٌ غَلائلَ العطشان

واعترض حديثُ العلم، فأنشد ابنُ عُبيدٍ الكاتب لسابقٍ الزُّبيري قوله:

العلم يجلو العَمى عن قلب صاحبه
كما يُجَلِّي سوادَ الظُّلْمة القَمَرُ

وقال أيضًا:

إذا ما لم يكن لك حُسن فهمٍ
أسأتَ إجابةً وأسأتَ فهما

آخر:

العلم يُنعِش أقوامًا فيَنْقَعُهُمْ٥٣
كالغَيْث يُدرك عِيدانًا فيُحْييها

فقال الوزير: عندي في صحيفة حفظ الصِّبا: العلم سراجٌ يُجلِّي الظلمة، وضياءٌ يكشف العَمَى. التذلُّل مكروهٌ إلا في استفادته، والحرص مذمومٌ إلا في طلبه، والحسد مَنْهِيٌّ عنه إلا عليه.

ثم عاد الحديث إلى الممالحة:

حدثني مُطَهَّر بن أحمد الكاتب عن ابن قرَارة العطار قال: اجتمع ذات يومٍ عندي على المائدة أبو علي بن مُقْلَة وأبو عبد الله اليزيدي، وكان ابن مقلة يفضل الهريسة وكان اليزيدي يفضل الجُوذابَة، وكان كل واحد منهما يصف النوع الذي يقول به ويؤثره، فقال اليزيدي: الهريسة طعام السوقيين والسِّفْلة وليست الجوذابة بهذه الصفة. فقال لي ابن مقلة: ما اسم الجوذابة بالفارسية؟ فقلت: جَوْزاب.٥٤ فقال: ضُمَّ الكاف.٥٥ وفهمتُ ما أراد، فقلت: نسأل الله العافية، والله لقد عافتْها نفسي. وسكت اليزيدي.

قال يزيد بن ربيع: الكباب طعام الصعاليك، والماء والملح طعام الأعراب، والهرائس والرءوس طعام السلاطين، والشِّواء طعام الدُّعَّار، والخل والزيت طعام أمثالنا.

وحدثني ابن ضبعون الصوفي قال: قال لي أبو عمر الشاري٥٦ صاحب الخليفة: انهض بنا حتى نتغدى، فإن عندي مَصُوصًا٥٧ وهُلامًا٥٨ وبقية مطجَّنة، وشيئًا من الباذنجان البوراني البائت المخمَّر. قلت: هذه كلها تزايين المائدة، فأين الأدم؟!

كان عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس يكثر أكل الجوذاب ولا يؤْثر عليه شيئًا، وكان يقول: يشد العضدين، ويقوي الساعدين، ويجلو الناظرَين، ويزيد في سمع الأذنين، ويحمِّر الوجنتَين، ويزيد في المني، وهو طعام شهي، فأي شيء بقِيَ؟

وبلغ المنصور وصفُه هذا فقال: بحقٍّ ما وصفه، ولا نقبل أكله.

وقال وكيع بن الجراح: التمتين٥٩ على المائدة خيرٌ من زيادة لونين، وكمال المائدة كثرة الخبز، والسَّمِيذ الأبيض أحلى من الأصفر.
وكان يحيى بن أكثم يحب٦٠ الجُوذاب، فبلغه أن رجلًا ممن [يحضر] عنده يعيب الجوذاب، فقال يحيى: إن ثبت عندي هذا توقفت عن شهادته، وحكمت عليه بضعف الحس وقلة التمييز، فبلغ الرجلَ ذلك فاحترس، فقال له يحيى يومًا: ما قولك في الجوذاب؟ فقال: أشرف مأكلٍ وأطيبه، سهل المدخل، لذيذ المطعم، حيِّد الغذا، قليل الأذى. قال: أصبت، هكذا أريدك.
أبو صالحٍ عن ابن عباس قال: ما من داخلٍ إلا وله حيرةٌ فابْدءوه بالسلام، وما من مدعوٍّ إلا وله حشمة فابدءوه باليمين.٦١
قال حَمْدان: قلت لجاريةٍ أردت شراءها — وكانت ناعمة البدن، رطبةً شَطْبة،٦٢ غضَّة بَضَّة: ما كان غذاؤك عند مولاك؟ قالت: المبَطَّن. قلت: وما المبطن؟ قالت: الأرز الرَّيَّان من اللبن، بالفالُوذَج الرَّيَّان من العسل، والخَبِيصة الرَّيَّانة من الدُّهْن والسكَّر والزعفران. قلت: حُقَّ لك.
وقال ابن الجصَّاص الصوفي: دخلت على أحمد بن رَوْحٍ الأَهْوازي فقال: ما تقول في صَحْفة أرزٍ مطبوخ فيها نهرٌ من سمن، على حافاتها كثبانٌ من السكر المنخول؟ فدمعتْ عيني. فقال: ما لك؟! قلت: أبكي شوقًا إليه، جعلنا الله وإياك من الواردين عليه بالغَوَّاصة والرَّدَّادَتَين! فقال لي: ما الغواصة [والردادتان]؟٦٣ قلت: الغواصة الإبهام، والردادتان: السبابة والوسطى. فقال: أحسنت، بارك الله عليك.
شكا رجلٌ إلى عمر الجوعَ، فقال: أكذك وأنت تَنِثُّ نَثَّ٦٤ الحَمِيت؟ أي تَرْشَح كما يرشح الزِّقُّ.

وقال ابن سُكَّرة:

أطمعني في خَرُوفكم خَرَفي
فجئتُ مُستعجلًا ولم أَقِفِ
وجئتُ أرجو أطرافَه فغدَت
في طَرَفٍ والسِّماك٦٥ في طَرَفِ
وحذروني من ذكر رُزَّتِه
يا حَرَّ صدري لها ويا لَهفي!
عاينتُه والذي يفصِّله
والقلب مني على شفا جُرُف
ما حلَّ بي منك عند منصرفي
ما كنتُ إلا فريسة التلف

ويقال: القانع غنيٌّ وإن جاع وعَرِي، والحريص فقير وإن ملك الدنيا.

قيل لإبراهيم الخليل عليه السلام: بأي شيء اتخذك الله خليلًا؟ قال: بأني ما خُيِّرتُ بين أمرين إلا اخترت الذي لله، وما اهتممتُ لما تكفَّل لي به، وما تغدَّيتُ وما تعشيت إلا مع ضيف.

واعترض حديثٌ فقال: أنشدني بيتَي ابن غسَّان البصري في حديث بَخْتِيار — يعني عز الدولة — فأنشدته:

أقام على الأهواز ستين ليلةً
يدبر أمر الملك حتى تدمَّرا
يدبر أمرًا كان أولُه عمًى
وأوسطه ثُكْلًا وآخرُه خَرَا

فقال: ما أعجب الأمور التي تأتي بها الدهور! عُدْ إلى قراءتك. فعدتُ وقرأتُ:

رُوي في الحديث: لا تأكلوا ذِرْوة الثَّريد، فإن البركة فيها.

وقال أعرابي: اللبن أحد اللحمين، ومَلْك العجين أحد الرَّيْعَين، والمَرَقة أحد اللحمَين، والبلاغة أحد السَّيْفين،٦٦ والتمنِّي أحد السُّكْرَين.٦٧

أراد مُزَبِّد أضحيةً فلم يجدها، فأخذ ديكًا ليضحي به، فوجه إليه جيرانُه شاةً شاةً حتى اجتمع عنده سبع شِياه، فقال: ديكي أفضل عند الله من إسحاق، لأنه فُدِي بكبش وديكي بسبعة.

الكُتَل: اللحم،٦٨ والعَيْمَة:٦٩ شهوة اللبن، والقَرَم: شهوة اللحم.

وقال : «من أحب أن يرقَّ قلبه فليكثر من أكل البَلَس.» قيل: هو التين.

وقال أعرابي:

يمُنُّ عليَّ بالتزويج شيخي
وفي التزويج لي همٌّ وشغْلُ
وكنتُ من الهموم رَخِيَّ بالٍ
فحلَّ من الهموم عليَّ ثِقْل
فقلت له: مننتَ بغير منٍّ
وما لك بالذي أسديتَ فضل
أعُزَّابَ العشيرة لو علِمتمْ
بحالي حين لي بيتٌ وأهل
علِمتمْ أنكم في حال عيشٍ
رَخِيٍّ ما لَه يا قومُ عَدْلُ

قال إسحاق الموصلي: أملى بعض الفقهاء بالكوفة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كره السَّمَر إلا في الفقه، يريد كثرة السمر إلا في الفقه.

قيل لميسرة الرأْس:٧٠ ما أكثرُ ما أكلتَ؟ قال: مائة رغيفٍ بكَيْلَجة مِلح. فقيل: هذا أكلك في بيتك؟ قال: آكل في بيتي رغيفين، وأَحْتَشي٧١ إلى الليل فِشْل الخيل.

تناول الفضل بن العباس تفاحةً فأكلها، فقيل: ويحك، تأكل التحيات؟! فقال: والصلوات والطيبات.

يقال: الطُّعْمة: الكسب. ويقال: جئتُ بالطُّعْمة. والطُّعْم: الطعام. والطُّعْم: الذوق. وهذه الأرض طُعْمةٌ لك وطَعْمَة.

قال إسحاق: كنت يومًا عند أحمد بن يوسف الكاتب، فدخل أحمد بن أبي خالد الكاتب ونحن في الغناء، فقال: والله ما أجد شيئًا مما أنتم فيه. قال إسحاق: فهان عليَّ وخفَّ في عيني. فقلت له كالمستهزئ به: جُعلتُ فداك! قصدتَ إلى أرق شيء خلقه الله وألينه على الأذن والقلب، وأظهره للسرور والفرح، وأنفاه للهمِّ والحُزن، وما ليس للجوارح منه مئونةٌ غليظة، وإنما يَقْرَع السمعَ وهو منه على مسافة فتَطْرَب له النفس؛ فذمَمْته؟! ولكنه كان يقال: لا يجتمع في رجل شهوةُ كل لذة. وبعد، فإن شهوة كل رجلٍ على قدر تركيبه ومزاجه. قال: أجل، أمَّا أنا فالطعام الرقيق أعجب إليَّ من الغناء. فقلت: إي والله، ولحمُ البقر والجواميس والتيوس الجبلية بالباذنجان المبزَّر أيضًا تُقدمه؟ فقال: [الغناء]٧٢ مختلَفٌ فيه، وقد كرهه قوم. قلت: فالمُخْتلَف٧٣ فيه أَطْلِقْه لنا حتى تُجْمِعوا على تحريمه، أعلمتَ — جُعلتُ فداك — أن الأوائل كانت تقول: من سمع الغناء [على] حقيقته مات؟ فقال: اللهم لا تُسْمِعْناه على الحقيقة إذن فنموت! فاستظرفتُه في هذه اللفظة، وقدَّموا إليه الطعام فشُغِل عن ذم الغناء.

قال سعيد بن أبي عروة: نزل الحَجَّاج في طريق مكة فقال لحاجبه: انظر أعرابيًّا يتغدى معي وأسأله عن بعض الأمر. فنظر الحاجب إلى أعرابيٍ بين شَمْلَتَين فقال: أجب الأمير. فأتاه فقال له الحجاج: إذن فتغدَّ معي. فقال: إنه دعاني من هو أولى منك فأجبتُه. قال: ومن هو؟ قال: الله عز وجل دعاني إلى الصوم فصمت. قال: أفي هذا اليوم الحار؟ قال: نعم، صمتُه ليومٍ هو أشد منه حرًّا. قال: فأفطر وصُمْ غدًا. قال: إن ضمنتَ لي البقاء إلى غد. قال: ليس ذلك إليَّ. قال: فكيف تسألني عاجلًا بآجل لا تقدر عليه؟ قال: إنه طعام طيب. قال: إنك لم تطيبه ولا الخبَّاز، ولكن العافية طيَّبتْه. ولم يفطر، وخرج من عنده.

قال أعرابي: هذا الطعام مَطْيَبةٌ للنفس، مَحْسَنةٌ للجسم.

قال أبو حاتم: حدثنا الأصمعي قال: قال أبو طفيلة الحِرْمَازِيُّ:٧٤ قال أعرابي: ضِفْتُ رجلًا فأتانا بخبزٍ من بُرٍّ كأنه مناقير النِّغْران،٧٥ وأتانا بتمرٍ كأعناق الوِرْلان٧٦ يَوْحَل فيه الضرس.

وقال آخر، ونظر إلى رجلٍ يأكل بالعين والفم واليد والرأس والرجل: لو سألتَه عن اسمه لمَا ذكره، ولو طلع ولدُه الغائب عليه ما عرَفه:

يلعب بالخمسة في قصعةٍ
لعب أخي الشِّطْرَنج بالشاهِ
قال ابن الأعرابي: كان المُحَسِّن الضبي٧٧ شَرِهًا على الطعام، وكان دميمًا، فقال له زياد ذات يوم: كم عيالُك؟ قال: تسع بنات. قال: فأين هن منك؟ فقال: أنا أحسن منهن، وهن آكَلُ مني. فضحك. وقال: جاز٧٨ ما سألتَ لهن. وأمر له بأربعة آلاف درهم، [فقال:]
إذا كنتَ مرتاد الرجال لنفعهم
فنادِ٧٩ زيادًا أو أخًا لزيادِ
يُجِبْكَ امرُؤٌ يعطي على الحمد مالَه
إذا ضن بالمعروف كلُّ جوادِ

وقال سِنان بن أبي حارثة:

ثُمَّةَ أُطْعِمُ زادي غيرَ مدَّخرٍ
أهلَ المحلَّة من جارٍ ومن جادي٨٠
قد يعلم القوم إذ طال اغترابُهمُ
وأَرْملوا الزادَ أنِّي مُنْفِدٌ زادي

وقال السَّفَّاح بن بكر:

والمالئُ الشِّيزَى٨١ لأضيافه
كأنها أعضادُ حوضٍ بِقاعْ
لا يخرج الأضيافُ من بيتِه
إلا وهُم منه رِواءٌ شِباعْ
أورد أعرابي إبلَه فأبى أهل الماء أن يجيزوه، وقالوا: إبلك كثيرة، فإن أوردتَ فشَرْطٌ أن تقف بعيدًا عن الماء وتسقي ما جاءك منها، ولا تُحَاجِزْ٨٢ بها. قال: أفعل. وأنشأ يقول:
ربَّ طبيخ مِرْجَلٍ مُلهْوجِ
يَسْلُتُه القومُ ولمَّا يَنْضَج
حُشَّ بشيء مِن ضِرامِ العَرْفَجِ٨٣

فانقضَّت الإبل كلُّها على الماء فشربت.

قال الشاعر:

شربُ النبيذ على الطعام قليلُه٨٤
فيه الشفاء وصحة الأبدانِ
وإذا شربتَ كثيرَه فكثيرُه
مُزج عليك ركائبَ الشيطانِ
فتكونَ بين الضاحِكِين كبُومَةٍ
عمياءَ بين جماعة الغربان
فاحذر بجُهدك أن تُرى كجَنِيبَةٍ
بعد العِشاء تُقاد بالأَرْسانِ

قال حمزة المصنِّف في بعض كتبه: قال النبي لسلمان الفارسي أنِ اتَّخذْ لنا سورًا، أي طعامًا كطعام الوليمة، وهي فارسية.

قال شيخنا أبو سعيد السيرافي: أخطأ هذا المتأوِّل، وإنما أراد النبي أن سلمان اتَّخذ لنا خندقًا يوم الأحزاب، لأنه حَضَّ٨٥ على ذلك، وليس ذا من ذاك إلا باللفظ.

وقال جُعَيْفِران المُوَسْوس في وصف عصيدة:

وماءِ عصيدة حمراءَ تحكي
إذا أبصرتَها ماءَ الخلُوق٨٦
تزلُّ عن اللَّهَاةِ تمرُّ سهلًا
وتَجري في العظام وفي العروقِ
قال الحسن بن سهل: أشياءُ تذهب هباءً: دينٌ بلا عقل، ومالٌ بلا بذل، وعشقٌ بلا وصل. فقال حُميد: بقي عليه مائدةٌ بلا نَقْل،٨٧ ولحسةٌ بلا فضل.

قيل لصوفي: ما حدُّ الشِّبع؟ قال: الموت.

وقيل لآخر: ما حدُّ الشبع؟ قال: آكُل حتى يقع عليَّ السُّبات فأنام على وجهي، وتتجافى أطرافي عن الأرض.

وقيل لآخر: ما حدُّ الشبع؟ قال: أن أُدخِل إصبَعي في حلقي فيَصِل إلى الطعام.

قال يعقوب: أصبحتُ خالفًا لا أشتهي الطعام. وخُلوف البَطْن تغيُّره.

ويقال: مَغَسَني بطني، وهو المَغْس، ورجل مَمْغُوس.

ويقال: غَمَزَنِي٨٨ بطني ومَلَكَني.

والعامة تقول: كلُّ ما في القِدْر تُخرجه المِغْرَفة.

ورجل مُقَرْضِبٌ،٨٩ وقُراضِب، وقِرْضَاب: إذا كان أكولًا، وكذلك السيف واللص، قال الشاعر:
وليس يردُّ النفْسَ عن شهواتها
من القوم إلا كلُّ ماضي العزائمِ

ومرَّ ابن عامرٍ على عامر بن عبد القيس وهو يأكل بَقْلًا بملح، فقال: لقد رضيتَ باليسير. فقال: أرضَى مني باليسير من رضي بالدنيا عِوَضًا عن الآخرة.

قال عبد الملك بن مروان: لا تستاكنَّ إلا عرْضًا، ولا تأكلنَّ إلا عضًّا، ولا تشربنَّ إلا مصًّا، ولا تركبنَّ إلا نصًّا،٩٠ ولا تعقِدنَّ٩١ إلا وَصًّا.

ويقال: ماءٌ قَراح، وخبزٌ قَفار: لا أُدْم معه، وسَوِيقٌ جافٌّ، ولبنٌ صريح: لم يخالطه شيء.

وقال سعيد بن سلمة: شيئان لا تشبع منهما ببغداد: السمك والرُّطب.

قال أعرابي: أكلتُ «فِرْسِكَة»٩٢ وعليَّ خَوْخَة، فجاء غلام حَزَوَّرٌ٩٣ فنظر حُرَّني.٩٤
الفرسكة: الخَوخة المقدَّدة. والخَوْخة: القميص الأخضر بطِّن بفَرْوٍ. والحرة:٩٥ الأذُن.

قيل لحاتم الأصم: بم رُزِقت الحكمة؟ قال: بخَلَاوة البطن، وسخاوة النفس، ومكابدة الليل.

وقال شقيق البلخي: العبادة حِرفة، وحانوتُها الخَلْوة، وآلتُها الجوع.

قال لقمان: إذا امتلأت المَعِدة نامت الفكرة، وخَرِست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.

وقال عمر: لولا القيامة لشاركناكم في لِين عيشكُم.

وقال بعض العرب: أقلِل طعامَك تَحمد منامك.

قال يحيى بن مُعاذ: الشبع يُكْنى بالكفر.

وقال غيره: الجوع يُكْنى بالرحمة.

وقال أعرابي:

تحيَّزُ مني خيفةً أن أضِيفها
كما انحازت الأفعى مخافةَ ضاربِ

وذكر المهلَّب اللحم [فقال]: إذا التقى الوارد والغابر فتوقَّع الفساد.

١  في «ب»: «أهلكت»، والمعنى يستقيم عليه أيضًا. يقال: حص الشعر ونحوه، إذا استأصله.
٢  في «ب»: «وقعت».
٣  الحواء: جماعة البيوت.
٤  الجحيش: من قولهم: رجل جحيش المحل، إذا نزل ناحية عن الناس ولم يختلط بهم. ويريد بعد ذلك المنزل وانعزاله عن منازل ذلك الحي.
٥  طوالة حسانة: أي طويلة حسنة.
٦  في «ب»: دفعت إليه. والمعنى يستقيم عليه أيضًا.
٧  فلانة: كناية عن اسم بعض نياقه. وفي «أ»: الغلابة، وهو تحريف.
٨  تستر: مدينة عظيمة بخوزستان. ومهرجان قذق: كورة ذات مدن وقرى قرب الصيمرة، من نواحي الجبال. وغير هذين من البلاد المذكورة هنا معروف فلا مقتضى للتعريف به.
٩  الجمة: مجتمع شعر الرأس، وهي أكبر من الوفرة.
١٠  في «ب»: «فلما رأى ذلك».
١١  الصعل: الدقيق الرأس.
١٢  فوهة الشيء: أعلاه، يريد أعلى السنام. وفي الأصول ما يشبه في الرسم كلمة عرقوبها، ولا مقتضى لكشف عرقوب الناقة هنا.
١٣  اجتمل الشحم: أذابه في النار.
١٤  قحل على عظمي: أي يبس من وهج الحر وبُعد عهده بالماء.
١٥  الشن: المزادة اليابسة الخلقة.
١٦  في «أ»: «عليه».
١٧  عامر بن الطفيل هو ابن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، وهو ابن عم لبيد.
١٨  العراق: العظم الذي أُخذ ما عليه من اللحم.
١٩  يريد بهذه العبارة وصف ما في القدر باليبس والصلابة كبيادق الشطرنج.
٢٠  المزملة: جرة أو خابية خضراء في وسطها ثقب فيه قصبة من الفضة أو الرصاص يُشرب منها.
٢١  حمى الربع هي التي تأخذ يومًا وتدع يومين، ثم تجيء في اليوم الرابع.
٢٢  الجوذاب: طعام يُتَّخذ من سكر وأرز ولحم، وهو فارسي.
٢٣  في «ب»: «إليك».
٢٤  القوصرة: وعاء من قصب يُرفع فيه التمر من البواري. ويُنسب هذا الشعر إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
٢٥  في رواية: «طوبى لمن كانت … إلخ.» والمزخة: زوجة الرجل، لأنها يزخها، أي يجامعها. والفخة: نومة الغداة، وقيل: نومة التعب. وفي الأصل: القخة بالقاف، وهو تصحيف.
٢٦  الدوخلة: سقيفة من خوص يوضع فيها التمر والرطب، وهي كالزنبيل. والملة: المرة.
٢٧  في رواية: «طوبى لمن كانت … إلخ.» والهرشفة: خرقة يُنشف بها ماء المطر من الأرض ثم تُعصر في الإناء، وإنما يُفعل ذلك إذا قل الماء. ذكره صاحب اللسان وأورد هذا البيت شاهدًا عليه.
٢٨  في الأصل: «ومنشر»، وهو تحريف. والنشفة: خرقة تُنشف بها اليد.
٢٩  الكرديدة: القطعة العظيمة من التمر. وهو ثان جيده: أي وهو في راحة ودعة.
٣٠  الخشكنان: الخبز اليابس، وهو المعروف عندنا بالبسكويت. انظر المعجم الفارسي الإنجليزي لاستاينجاس.
٣١  الطاعم: أي ذو الطعام، أو المطعوم.
٣٢  في كلتا النسختين: «مزيد» بالياء المثناة، وهو تصحيف. ومزبد بالموحدة هو صاحب النوادر المعروف.
٣٣  الصحنا والصحناة، ويُمدَّان ويُقصَران: إدام يُتخذ من السمك الصغار، مشهٍّ مصلح للمعدة.
٣٤  القطيعاء: التمر السهريز، والتمر السهريز: الصغير، وهو أردأ التمر، وقيل هو البسر قبل أن يدرك، والبرني نوع جيد من التمر. والجلة: وعاء يُتَّخذ من الخوص يوضع فيه التمر. والدسم: الغلاظ.
٣٥  الأوتكى هو التمر السهريز، وهو والقطيعاء التي تقدم شرحها في الحاشية السابقة واحد. وفي المخصص: «اللؤم» مكان «البخل». وفي الأصل: «الأربكى» مكان «الأوتكى»، وهو تحريف.
٣٦  في الأصل: «الحشيش»، وهو تصحيف.
٣٧  الشبرم: نبات له حب كالعدس، وأوراقه تشبه الطرخون. وفي النهاية لابن الأثير عن أم سلمة أنها شربت الشبرم … إلخ، فقال: إنه حارٌّ حارٌّ. وفسر الشبرم بأنه حب كالحمص يُطبخ ويُشرب ماؤه للتداوي، وقيل إنه نوع من الشيح. أخرجه الزمخشري عن أسماء بنت عميس.
٣٨  السنا: نبات معروف في الأدوية، له حمل إذا يبس وحركته الريح سمعت له زجلًا، الواحدة سناة. وعرفه بعضهم بأنه نبات يشبه الحناء، زهره إلى الزرقة، وحبه مفرطح إلى الطول، عريض الأوراق، وأجوده الحجازي، ويُعرف بسنا مكة، وقد يقال له السنا المكي. ونوع آخر ينبت ببلاد الروم، ويقال له السنا الرومي.
٣٩  في الأصل: «البطيح» بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
٤٠  وردت هذه الألفاظ التي تحت هذا الرقم في الأصل بالحاء والسين المهملتين، وهو تصحيف، والتصويب عن كتب اللغة.
٤١  في الأصل: «كباة» بالباء الموحدة، وهو تصحيف، والتصويب عن كتب اللغة.
٤٢  أقدح الرجل: أي ضرب بالقداح في الميسر.
٤٣  كذا ورد هذا البيت في اللسان. والذي في الأصل: «مشي الأناقي» مكان قوله: مثنى الأيادي، وهو تحريف. والأدم بضمتين: هو الأدم بتسكين الدال، أي ما يؤتدم به. يقول: إنه يفوز بهذا اللحم فيطعمه المساكين.
٤٤  في الأصل: الثريم، وهو تصحيف، والتصويب عن كتب اللغة.
٤٥  لم ترد هذه العبارة في «أ» المنقول عنها وحدها هذا الكلام، غير أنها تكملة يقتضيها سياق الكلام أخذًا من كتب اللغة، وواضح أن الكلام بدونها يكون ناقصًا.
٤٦  ذو نزل: أي ذو بركة.
٤٧  في الأصل: «العتبي»، وهو تصحيف.
٤٨  في الأصل: «الحرش»، وهو تصحيف في المواضع الثلاثة التي تحت هذا الرقم.
٤٩  الجشن: لفظ فارسي معناه مجتمعات الناس في الأعياد والولائم ونحو ذلك، كما في المعجم الفارسي الإنجليزي لاستاينجاس. ولم نجد للمساور معنى يناسب السياق، فلعله تحريف لم نهتد إلى وجه الصواب فيه. وفي الأصل: «ومن» مكان «زمن»، وهو تحريف.
٥٠  في الأصل: «وبرد» مكان «وورد»، وهو تحريف.
٥١  في الأصل: «ومن كانت المضار»، وفيه تحريف لا يخفى. والمضائر: جمع مضيرة، وهي لحم يُطبخ باللبن المضير، أي الحامض، وقد يخلطون به الحليب. أما كيفية عملها فقد ذُكرت في كتب الأطعمة فانظرها.
٥٢  الأنجذان: نبات له أصل أغلظ من الإصبع، وقرون كقرون اللوبياء فيها حبٌّ كالعدس، وهو فارسي معرَّب.
٥٣  ينقعهم: أي يرويهم. وفي الأصل: «ينفعهم» بالفاء. ولعل صوابه ما أثبتنا أخذًا من التشبيه.
٥٤  ضبطنا هذا اللفظ بفتح الجيم وبالزاي بعدها لما تقتضيه النكتة الآتية. وهذا اللفظ بالفارسية يُنطق بالذال أو الزاي كما في معجم استاينجاس، بمعنى الطعام الذي يُتخذ من اللحم والأرز والسكر والبندق.
٥٥  أراد بالكاف هنا الكاف الفارسية وهي تنطق جيمًا مصرية، ويشير إلى لفظ جوز بالفارسية وهو الفساء، فهو ينفره من هذا الطعام بهذه النكتة.
٥٦  كذا في «ب»، والذي في «أ»: «ابن أبي عمرة الشرابي».
٥٧  المصوص: طعام من لحم يُطبخ ويُنقع في الخل، ويكون من لحم الطير خاصة.
٥٨  الهلام كغراب: طعام من لحم عجل بجلده، وقيل: مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن.
٥٩  التمتين: تقوية الطعام بالأفاويه.
٦٠  في «أ»: «يؤثر».
٦١  في «أ»: «بالتمييز»، وهو تحريف.
٦٢  الشطبة: الجارية الحسناء الغضة، وقيل: الطويلة.
٦٣  لم ترد هذه الكلمة في الأصل، والسياق يقتضيها أخذًا من الجواب.
٦٤  في الأصل: «تمت مت»، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلًا عن المصادر التي بين أيدينا، ونصه فيها. وفي حديث عمر أنه جاءه رجل فقال له: هلكت. فقال له: أهلكت وأنت تنث كما ينث الحميت؟
٦٥  في الأصل: «والشمال»، وهو تحريف، والتصويب عن يتيمة الدهر.
٦٦  في الأصل: الشيئين، وهو تحريف، والسياق يقتضي ما أثبتنا.
٦٧  في الأصل: «السلوين»، وهو تحريف لا معنًى له.
٦٨  الكتل: اللحم، أي القطع منه، الواحدة كتلة. وفي الأصل: «الكبل» بالباء، وهو تصحيف.
٦٩  وردت هذه الكلمة في الأصل مضطربة الحروف تتعذر قراءتها، وما أثبتناه عن كتب اللغة.
٧٠  في «ب»: «التراس».
٧١  في كلتا النسختين: «وأتجشأ»، وهو تحريف.
٧٢  لم ترد هذه الكلمة في كلتا النسختين، والسياق يقتضيها.
٧٣  في كلتا النسختين: «بالاختلاف»، وسياق الكلام يقتضي ما أثبتنا.
٧٤  في الأصل: «الجرماري» وهو تصحيف.
٧٥  النغران: جمع نغر بضم ففتح، وهو فرخ العصفور أو طائر يشبهه.
٧٦  الورلان: جمع ورل بالتحريك، وهو دابة شبيهة بالضب.
٧٧  في «أ»: «المحشى» مكان «المحسن»، وفي «ب»: «الألصبي» مكان «الضبي»، وهو تحريف.
٧٨  جاز ما سألت: أي نفذ أمرنا به، ومنه قولهم: السرور توقيع جائز، أي نافذ ماضٍ، وفي كلتا النسختين: «جاء».
٧٩  في «أ»: «فبادر».
٨٠  الجادي: طالب الجدوى.
٨١  الشِّيزَى بكسر الشين وفتح الزاي: خشب أسود تُصنع منه القصاع. ويريد هنا نفس القصاع. وأعضاد الحوض: ما شد حوله من البناء. وفي الأصل: «السرى» مكان قوله «الشيزى»، وهو تصحيف.
٨٢  المحاجزة: الممانعة.
٨٣  حش النار: أوقدها. والعرفج: ضرب من النبات سهلي سريع الاتقاد، وهو من شجر الصيف، وهو لين أغبر إلى الخضرة له ثمرة خشناء كالحسك وزهره أصفر ولهبه شديد الحمرة.
٨٤  في الأصل: «بلية»، وهو تحريف.
٨٥  في الأصل: «خص»، وهو تصحيف.
٨٦  في الأصل: «تجلي» مكان «تحكي»، و«الحلوق» مكان «الخلوق»، وهو تحريف. والخلوق: ضرب من الطيب قوامه الزعفران.
٨٧  النقل: ما يُتنقل به على الطعام.
٨٨  في الأصل: «عمرني» بالعين والراء المهملتين، وهو تصحيف.
٨٩  في الأصل: قرضب وقرضب. وما أثبتناه عن كتب اللغة.
٩٠  النص: الارتفاع.
٩١  في الأصل: «يقعدن» مكان «يعقدن»، وهو تحريف. وما أثبتناه هو الملائم للوصِّ، وهو الإحكام في العمل.
٩٢  في الأصل: «الفرشلة» بالشين المعجمة واللام، وهو تحريف لا معنى له، والتصحيح والضبط عن المخصص.
٩٣  الحزوَّر: الغلام الذي اشتد وقوي وخدم.
٩٤  في الأصل: «حديتي» بالدال، وهو تحريف.
٩٥  في الأصل: «الحدية»، وهو تحريف.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠