حديث صريح مع العاملة النقابية عايدة فهمي

عايدة فهمي، كنت أحسبها سيدة اتخذت الكفاح النقابي وسيلة للظهور كسيدات الجمعيات وإذا بي أمام نقابية عتيدة ذات تاريخ حافل في الكفاح النقابي.

– ماذا فعل العمال إزاء القرارات الثورية التي صدرت؟

– أيدوها ونشروا التأييد في الجرائد.

– وهل يكفي التأييد في الجرائد؟ لماذا لم ينعقد في كل مصنع وشركة مؤتمر من العمال يناقش هذا التحول الجذري من مجتمع سادته الرأسمالية والرجعيون إلى مجتمع سادته العمال؟ هل انعقد مؤتمر واحد كهذا؟

– على حد علمي، لا.

– ماذا تنتظرون — كعمال — لتتحركوا؟

– …

– طيب، ماذا يمكن أن يقوم به العمال إزاء هذه الحقوق الجديدة؟ وكيف يمكن أن يحموها وأن يخوضوا المعركة مع الحكومة؟

– أخطر حق في رأيي هو حق العمال في التمثيل في مجلس الإدارة، دي نقطة هامة جدًّا وأساسية؛ لأن العمال بدل ما يبقوا أجراء عند الدولة ح يبقوا هم أصحاب العمل أو على الأقل شركاء في ملكية المصنع، وإدارته وتوجيه هذه الإدارة ناحية زيادة الإنتاج؛ لأن زيادة الإنتاج معناها زيادة في ربح العمال وزيادة في الدخل العائد عليهم. إحنا كان عندنا مطلب هو إقامة لجان مشتركة لإدارة أي مؤسسة من العمال وأصحاب الأعمال، ولكن حتى هذا الطلب الذي كنا نعتبره خطوة ضخمة جدًّا فاقه الرئيس وأصبح النهاردة مالوش داعي.

– هل تعتقدين أن دور المرأة العاملة ح يتأثر؟

– لازم؛ تشغيل المرأة ح يزيد، ووجهة نظر الرجل في المرأة ح تتغير، احنا كنا في مجتمع رجالي، ومع تحطيم الرأسمالية والإقطاع سيعقبه حتمًا تغيير شكل المجتمع فيصبح مجتمع رجالي ونسائي معًا، وده هو التطور؛ لأن مجتمع بالشكل ده لا يمكن كان يقوم في ظل أوضاع إقطاعية وعقلية رجعية. كل ما بيتغير النظام الاقتصادي بيتبعه تغيير في النظام البشري.

– منذ متى بدأ تشغيل النساء في مصر؟

– من أيام الفراعنة، وفي الأرياف المرأة بتعمل زي الرجل تمام، أما العاملات بالمفهوم الحديث فابتدأ عملهم تقريبًا من سنة ١٩٠٨ وفي سنة ١٩٢٧-٢٨ حصلت حركة كبيرة من العاملات لتخفيض ساعات العمل بالنسبة للمرأة إلى ٩ ساعات، وبعد انتصار المرأة العاملة في المعركة دي فضلت تكافح لغاية ما الحكومة وافقت في سنة ١٩٣٣ على إدخال قانون تشغيل النساء بعد قانون الأحداث، والقانونين دول كانت الهيئة التابعة لعصبة الأمم أقرتهم قبلها بسنين إنما ما دخلوش مصر إلا في سنة ١٩٣٣.

– وأنتِ؟ هل أنتِ أول عاملة تصل إلى عضوية مجلس إدارة النقابة؟

– أيوه، كان سنة ١٩٤٦.

– والسبب؟ تفتكري إيه اللي يخلي عاملة من العاملات تتجه إلى ترشيح نفسها والكفاح عشان غيرها؟

– السبب إن الواحدة بتلاقي أوضاع غلط قدامها، ممكن تحلها حل فردي وبطرق جانبية وممكن بطريقة تانية تدرك أن المشكلة مشكلة جماعية وتلم إخوانها وأخواتها وتحلها حل جماعي. أنا فضَّلت الطريقة الثانية وكانت أصعب الطرق. كان الأجانب واقفين قدامنا، وكانت المرأة العاملة مش ممكن توصل إلا لحد معين في الوظائف، وكان لازم نكسر الحد ده، ورشحت نفسي، ونجحت.

– إيه رأيك في المرأة العاملة عندنا؟

– أنا متعصبة لها وأعتقد أن كل امرأة يجب ألَّا تبقى بلا عمل.

– أمال سمعنا أن بعض الوزراء رفضوا يعيِّنوا بنات وسيدات في وزاراتهم؛ لأن العمل بيتأثر حسب قولهم بوجود الجنس الآخر.

– إذا كان فيه تأثر فهو تأثر إلى أحسن. لقد قال الرئيس: إن العمل شرف. فلماذا وبأي حق تُحْرَم المرأة من هذا الشرف؟ ألكونها امرأة؟ إنها وجهة نظر ما عدتش تليق بمجتمعنا. إن الرجال والنساء وحدة اجتماعية واحدة فازاي نقتطع نصفه، ونشتغل بنصف واحد؟! ده كأنهم بيقولوا الرجل بيشتغل برجل واحدة، أو بذراع واحد أحسن!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠