مقدمة

كُتب هذا الجزء الثاني، في «الفكر الغربي المعاصر» من «دراسات فلسفية» أيضًا بعد انقلاب الثورة المصرية على نفسها وتحوُّلها إلى ثورة مضادة، وانقسام ثقافة الأمة إلى تيارين متخاصمَيْن: السلفية والعلمانية، ليس فقط في مصر بل في الوطن العربي.

كُتب المقالان الأول والأخير: «متى تموت الفلسفة ومتى تحيا؟» «علم المستقبليات» بعد أن عزمت مجلة عالم الفكر في الكويت إصدار عدد خاص بعنوان «هل ماتت الفلسفة؟» وكان السؤال يحتوي مسبقًا على إجابة متضمنة غير معلنة. فآثرت طرح السؤال بطريقة أصح ومحايدة «متى تموت الفلسفة ومتى تحيا؟» فالفلسفة ابنة عصرها وموقف فلاسفته. كما فكرت وزارة الإعلام في نفس القُطْر إنشاء مجلة ثقافية جديدة إما «عالم الغد» لعلم المستقبليات أو «المعرفة العالمية» لتنشر آخر صيحات الفكر الغربي المعاصر. ولما فضلت الأولى كتبت افتتاحيتها «علم المستقبليات» أو عالم الغد بين الأمس واليوم، ولكن «المعرفة العالمية» هي التي وقع عليها الاختيار ترويجًا للثقافة الغربية، ودرءًا لمخاطر السلفية.

وكُتب المقالان الثاني والثالث: «الصراع بين الكليات الجامعية عند كانط» و«فلسفة التاريخ عند فيكو» مساهمة في العددين الخاصَّيْن لمجلة «الفكر العربي» ببيروت؛ الأول عن الجامعة، والثاني عن فلسفة التاريخ.

وكُتب المقالان الرابع والخامس: «الاغتراب الديني عند فيورباخ» و«ثورة الجماهير عند أورتيجا أي جاسيه» من أجل الحد من الاغتراب الديني عند السلفيين، جعل الدين مجرد عقائد وشعائر وحدود بعيد عن القضايا الاجتماعية والسياسية، ودعوة إلى ثورة الجماهير التي استكانت ورضيت بالثورة المضادة، باستثناء ثورات الطلبة في ١٩٧٢م، والانتفاضة الشعبية في يناير ١٩٧٧م، وحركة الأمن المركزي في يناير ١٩٨٦م.

أما المقالان السادس والسابع: «مدرسة الأشكال الأدبية» و«قراءة النص» فيهدفان إلى توجيه العقل العربي نحو تحليل النصوص الدينية تحليلًا أدبيًّا لبيان أشكالها الأدبية مع ضرب المثل بالإنجيل، وقراءة النص قراءة عصرية تجعله حاملًا لمطالب العصر دون كسر اتِّساق الخطاب العقلي.

حسن حنفي
القاهرة، مدينة نصر، يونيو ١٩٩٥م

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢