الفصل الخامس

في صباح اليوم التالي، شعرت مينلي برأسها يدور من فرط ما كان يموج فيه من أفكار وخُطط. كانت مستغرِقة جدًّا في التفكير والتخطيط حتى إنها كادت ألا تلاحظ والدَيها يهزَّان رأسيهما بحزن عندما رأيا وعاء السمكة الفارغ. في الحقول، عندما كانت مينلي تعمل كما لو كانت في حالة ذهول، لم يقُل والداها شيئًا عن زراعتها البطيئة والفوضوية.

عندما بدأت الشمس تغرب، وعادت مينلي إلى منزلها لتحضير العشاء، سرعان ما اغتسلت وأعدَّت الأرز. ثم جهَّزَت المائدة لشخصَين وجلست، وكتبت هذه الرسالة:

أبي وأُمي العزيزين،

أنا ذاهبة إلى الجبل اللامتناهي لأسأل عجوز القمر كيف يُمكنني تغيير قدَرِنا. قد أغيب لعدة أيام، لكن لا تقلقا، سأكون بخير. وعندما أعود، سنتمكن من ملء منزلنا بالذهب واليشم.

مع حُبي، ابنتكما المطيعة،
مينلي

قالت مينلي في نفسها إن ذلك الجزء عن كونها مُطيعة ليس صحيحًا تمامًا؛ إذ كانت تعلم أن والدَيها لن يكونا راضِيَين عن رحيلها. لكنه ليس كذبًا أيضًا. فهما لم يمنعاها صراحة من الذهاب؛ لذا فهي بذهابها لا تَعصيهما.

لكنها كانت تعرف أن ذلك ليس صحيحًا تمامًا أيضًا. لكنها نفضت عنها مشاعرها المُضطرِبة واستعدَّت لرحلتها. ووضعَت على بطانية:

إبرة
عودَي أكل
وعاء الأرز الخاص بها المرسوم عليه الأرنب الأبيض
شقفة صغيرة من عود خيزران مُجفَّف
يقطينة مجوَّفة مملوءة بالماء
سكينًا صغيرًا
شبكة لصيد السمك
بعض الأرز غير المطبوخ
قِدرًا كبيرًا
العملة النحاسية المتبقية

ثم لفَّت بطانيتها لتصنع منها صُرة، وربطتها على ظهرها، وألقت نظرةً أخيرة على المنزل المتهالك. من خلال النافذة، رأت مينلي الجبل القاحل يقِف مثل الظل، لكنها أغمضت عينَيها، وتخيَّلت المنزل يتلألأ بالذهب والجبل مكسوًّا بالأشجار الخضراء، وابتسمت. ثم فتحت الباب ورحلت.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤