الفصل الرابع

كبار شخصيات المنتسِبين: المشتركون والمعجبون والمتابعون

أرى أن المبيت عند الغرباء وإلقاء جسدك فوق الحشود في الحفلات هما في الأساس شيءٌ واحد؛ فأنت تلقي جسدك فوق الجمهور وكلاكما يثق في الآخر.1
أماندا بالمر
أماندا بالمر (@AmandaPalmer) لديها الكثير من «المشتركين» و«المعجبين» و«المتابعين» نظرًا لسنوات عملها كفنانة تؤدي أداءً منفردًا، أو كعضو في فرقة (نصف فرقة درسدن دولز)، وبوصفها المطربة الرئيسية في فرقة جراند ثيفت أوركسترا. كما يمكن ﻟ «معجبيها» الوصول إليها بطرق أكثر مما يتأتى لشخص محدود الشهرة مثلها؛ فهي تنام في منازلهم عندما تكون في جولة، وتستشيرهم وتُحَصِّل منهم أفكارًا عندما يتطلب الأمر ذلك، وتتفاعل معهم تفاعلًا شخصيًّا عبر موقعها الإلكتروني ومدونتها وبريدها الإلكتروني وحسابها على تويتر وفيسبوك.
عام ٢٠١٢، كان قد مرَّ على ألبومها الأخير ما يقرب من أربع سنوات، وبعد انفصالها القاسي عن شركة التسجيلات التي كانت تعمل معها، قررت أماندا جمع تمويل لألبومها الجديد — «ثيتر إز إيفيل» (المسرح شرير) — من معجبيها عبر موقع شركة كيك ستارتر (@Kickstarter)، الموقع الرائد في جمع التمويل من الجماهير. سعت الحملة لجمع ١٠٠ ألف دولار، وانتهت بجمع ما يزيد عن ١٫٢ مليون دولار. وسريعًا، حظيت أماندا بالمر بجمهور جديد يعبر عن آرائه بشفافية وصراحة، جمهور يجيد النقد والتوجيه.
بتوفر هذا المبلغ من المال، بدأ الناس الذين لم يكن لديهم أي اهتمام بأماندا التدقيق في الكيفية التي تعزم بها استخدام هذه الأموال. وتساءلوا صراحةً وفي الصحف والمجلات عما إذا كانت أماندا وكيك ستارتر تواجهان «مشكلة في تحمل مسئولية هذه الأموال».2
صدر ألبوم «ثيتر إذ إيفيل» في سبتمبر ٢٠١٢، وبعد خمسة أشهر، ألقت أماندا خطابًا في مؤتمر تيد بعنوان «فن الطلب». وناقشت في هذا الخطاب حياتها المهنية، والجدل الدائر حول كيك ستارتر، وخططها لمواصلة المبيت عند الغرباء والحشد الجماهيري وطلب مختلف أنواع الدعم من «المعجبين».3

لماذا تفعل هذا بينما لديها حملة كيك ستارتر المُربِحة تلك؟ لأن تفاعلاتها مع «معجبيها» لا تقوم فقط على «الأخذ»، وإنما أيضًا على «العطاء»، فقد منحتهم: الانتباه، والمحادثة، والموسيقى المجانية، والأعمال الفنية، وأكثر من ذلك. وفيما يخص أماندا و«معجبيها» — جمهورها — أعطت أماندا بقدر ما أخذت. ولا يهمُّ إذا شعر منتقدوها بالضجر من هذه الفكرة؛ فبالنسبة إلى «منتسِبي» أماندا — «مشتركيها»، و«معجبيها»، و«متابعيها» — تبادلُ القيمة أمرٌ لا بأس به.

أشاركك قصة أماندا لأنها تسلط الضوء على أمر يتعيَّن على كل مسوق إتقانه: إنه «فن الطلب». ففي حين أن الإذن الذي ناقشناه في الفصل الثالث ضروري، فإن الحصول عليه لا يكفي. يجب عليك أيضًا منح «منتسِبيك» شيئًا مفيدًا في المقابل. وعندما تفعل ذلك، فلا يهم ما يقوله المنتقدون المتفرقون الذين يعترضون طريقك من آنٍ لآخر. كلُّ ما يهم هو قوة علاقاتك مع «المشتركين»، و«المعجبين»، و«المتابعين»؛ لأنهم هم المحفِّز الأساسي لعملك.

ودعنا نَصُغِ الأمر على نحو أبسط: «الكارِهون سيكرهون على أية حال.» لذلك لا تلتفت إلى الأشخاص الذين لن يكونوا أبدًا جزءًا من جمهورك، بل ركِّز على الذين يمثلون جمهورك أو الذين يمكن أن يصبحوا من جمهورك.

على مدار هذا الفصل، سنميِّز بمزيد من التفصيل بين الأنماط الثلاثة من جماهير «المنتسِبين» الأكثر أهمية للمسوقين — «المشتركين» و«المعجبين» و«المتابعين» — وما يفرِّق كلًّا منهم عن الآخر. وفيما يلي طريقة التفريق بين توقعات كل منهم، ولو أنني بذلك أخاطر بتقديم المعلومات بترتيبها المعكوس:

«المشتركون» = التوصيل على نحو ملائم.

«المعجبون» = العاطفة.

«المتابعون» = مشاركة المعلومات.

يؤثر استخدام «المنتسِبين» لقنوات معينة على توقعاتهم. ومن ثمَّ، يعتمد نجاحك مع «المشتركين» و«المعجبين» و«المتابعين» على قدرتك على تلبية توقعات قنواتهم ورسائلهم أو تجاوز حدودها. دعنا نُلْقِ نظرة على كل نوع من جماهير «المنتسِبين» على حدة لفهم اختلافاتهم على نحو أفضل.

بمزيد من المساعدة من صديق

في أواخر عام ٢٠٠٩، بينما كنا زملاء في إجزاكت تارجت (@ExactTarget)، دارت بخلدينا — أقصدُ مورجان ستيوارت (@mostew) وأنا — لأول مرة فكرة دراسة الدوافع الأساسية المختلفة لدى «المشتركين» و«المعجبين» و«المتابعين». وتمخضت عن هذه الفكرة سلسلة أبحاثنا التي تحمل الاسم نفسه وأصبحت بمنزلة البذرة الأولى لهذا الكتاب.
بعد ذلك، أنشأ مورجان شركته تريند لاين إنتر أكتيف (@trendlinei)، وهي شركة استشارية تركِّز على مساعدة الشركات في زيادة قيمة الجماهير الخاصة لأقصى درجة، لا سيَّما «المشتركين» في رسائل البريد الإلكتروني. وعلى الرغم من عدم وجود اسمه كمؤلف مشارك لهذا الكتاب، فإنه بالتأكيد ساهم بقوة في وجوده. ولهذا السبب، فإنني ممتنٌّ له للأبد، وأول «المعجبين» به.

(١) المشتركون

كان ثمة «مشتركون» حتى قبل وجود الإنترنت. وكانت تصلهم الصحف عند أبواب منازلهم والمجلات في صناديق البريد الخاصة بهم وشبكات التليفزيون على أجهزة التليفزيون لديهم. في ذلك الوقت، كان أفضل تعريف «للمشتركين» هو: «المستهلكون الذين قدموا شيئًا ذا قيمة (وهو المال) من أجل الحصول على معلوماتٍ حصرية تُسلَّم إلى منازلهم أو مكاتبهم.»

(١-١) ما يريده المشتركون

ما زال هؤلاء «المشتركون» التقليديون موجودين حاليًّا، وأفخر بأن أكون واحدًا منهم؛ فها هي جريدة كليفلاند بلين ديلر (@PlainDealer) على طاولة مطبخنا وتقرأ ابنتي الرسوم الهزلية الموجودة بها. وينشغل ابني بقراءة نسخة ذات صفحاتٍ مطوية الزوايا من مجلة فور فور تو (@FourFourTwo)، المجلة المفضَّلة لدينا في عالم كرة القدم. وها هي أحدث نسخة من مجلة وايرد (@Wired) على مكتبي بانتظار قراءتي المعتادة لها من الغلاف إلى الغلاف. حسنًا، وها هما أيضًا جهازا التليفزيون الكابلي؛ اللذان أحرص على اقتناء كليهما بسبب إدماني لمشاهدة مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز (@PremierLeague) ومسلسل «صراع العروش» (@GameOfThrones) على شبكة إتش بي أو.

ربما ترغب في تسميتي باللاضي (نسبةً إلى حركة اللاضية أو محطمي الآلات التي ظهرت في أوائل القرن السابع عشر) بسبب استهلاكي ﻟ «وسائل الإعلام القديمة»، ولكن هذا سوء فهم؛ فأنا أحافظ على اشتراكي في كل وسيلة من «وسائل الإعلام القديمة»؛ لأنها «مريحة وملائمة». نعم يمكنني مطالعة محتوى الصحيفة أو المجلة أو مقاطع الفيديو على جهاز آي باد أو كيندل الخاص بي. إلا إنني أريدها أن تُسلَّم بطريقة سهلة ومفيدة تناسب نمط حياتي. وهذه هي قيمة كون المرء «مشتركًا»؛ فقد حصلتُ على حق الاختيار لأنني دفعتُ مقابل هذا الامتياز.

ولا يختلف تبادل القيمة فيما يخص جمهور «المشتركين» لدى شركتك عن ذلك:

يقدم المستهلكون شيئًا ذا قيمة (مثل عنوان البريد الإلكتروني) للحصول على معلوماتٍ حصرية تُسلَّم عبر القناة التي يختارونها.

(١-٢) كيفية اكتساب المشتركين

يمكنك بناء قاعدة من «المشتركين» عبر الإنترنت من خلال هذه القنوات الرقمية المباشرة:
  • البريد الإلكتروني.

  • تطبيقات الأجهزة المحمولة.

  • المجتمعات الإلكترونية.

  • المدونات الصوتية.

  • آر إس إس (اختصار لعبارة Really Simple Syndication وهي وسيلة لتوزيع المحتوى إلكترونيًّا).
  • الرسائل النصية القصيرة.

  • يوتيوب.

(في حين أنه من الأكثر دقة الإشارة إلى جماهير تطبيقات الأجهزة المحمولة باسم «المستخدمين» أو «مُحَمِّلي التطبيق»، فإني وضعتهم ضمن «المشتركين» لأن ما يهمنا هو قدرة شركتك على التواصل معهم بطريقة حصرية؛ وهو الأمر الذي يتيحه تطبيق الأجهزة المحمولة عندما يكون مفتوحًا أو عند تمكين الإشعارات المباشرة.)

سنخوض في تفاصيل قنوات «المشتركين» الرئيسية في الجزء الثاني. والنقطة الأساسية التي يجب فهمها حاليًّا هي أن توقعات «المشتركين» تُحدَّد «في وقت الاشتراك». ومن ثَمَّ، إذا وعدت «المشتركين» في رسائل البريد الإلكتروني أنهم سيتلقون عروضًا حصرية، فلا بد أن تقدم لهم عروضًا حصرية، وليس العروض التي يحصل عليها الجميع وحسب. إذا وعدت «مشتركي» تطبيق الأجهزة المحمولة الخاص بك بأسلوب مريح وملائم، فعليك بالتأكيد تقديم تجربة مثمرة لا تسبِّب الإحباط؛ فعدم تلبية توقعات «المشتركين»، والفضل في ذلك الأمر، يسبِّب حتمًا ضعف أداء القناة وخبراتٍ سلبية مع العلامة التِّجارية وارتفاع معدلات إلغاء الاشتراك.

شخصٌ اجتماعي يؤمن بأهمية البريد الإلكتروني

استطعت احتواء إحباطي بالكاد قبل بضع سنوات بينما كان المسوقون البالغون من العمر نصف عمري ينظمون شعرًا في فيسبوك وتويتر، في حين ينتقصون من التسويق عبر البريد الإلكتروني. كان البريد الإلكتروني — وما زال — أداة العمل الشاق الصامتة على الإنترنت، المسئولة مباشرةً عن حجم إيرادات المبيعات — أكبر — بكثير من فيسبوك وتويتر مجتمعين.4
لذا، تخيَّل فرحتي عندما نشر مؤسِّس سوشيال تريجرز ديريك هالبيرن (@DerekHalpern) مقطع فيديو قال فيه: «إذا لم تبنِ قائمة عناوين بريد إلكتروني، فأنت أحمق.»5 تخرَّج ديريك في الجامعة عام ٢٠٠٦، ووصل إلى ذروة نضجه في عصر انفجار وسائل التواصل الاجتماعي؛ ونتيجة لذلك، ركَّز كثيرًا من جهوده الأولى المدفوعة بعدد الزيارات على مواقعه على فيسبوك وتويتر. ولكن بعد ذلك ترسَّخ لديه اعتقادٌ عام ٢٠١٢ عندما رأى أن إرسال بريد إلكتروني إلى قائمة «مشتركي» البريد الإلكتروني المهملة تَمَخَّضَ عن عدد زيارات لموقعه الإلكتروني بمعدل ١٤ ضِعف ما أنتجته تغريدة وموضوع في اليوم نفسه.

لا تزال مشاهدة تأييد ديريك الحماسي للبريد الإلكتروني على يوتيوب تُثلج صدري. علينا أن نتذكر — ونساعد جميع زملائنا على فهم — أن ليس الحكم على قناة ما بأنها قديمة وفقًا لمعايير الإنترنت أنها ليست ذات قيمة. فقط اسأل ديريك و«مشتركي» البريد الإلكتروني لديه.

هذا لا يعني أنه لا يمكنك أن «تطوِّر» تواصلك مع «المشتركين» مع مرور الوقت، ولكن يجب توضيح التغييرات عند القيام بذلك، وامنحهم الفرصة دائمًا لاختيار عدم المشاركة في التواصل في المستقبل. هذا شرط قانوني في قناتي «المشتركين»: البريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة. في قنوات «المشتركين» الأخرى، من المفهوم ببساطة أن المستهلك يستطيع حذف التطبيق أو إلغاء الاشتراك من المدونة الصوتية حينما يشاء. وكما هي الحال مع كل جمهور «المنتسِبين» لديك، قرار البقاء أو الإلغاء في يد المستهلك وحده.

للتلخيص، يريد «المشتركون» محتوًى من الشركة يكون:
  • ملائمًا.

  • مفيدًا.

  • مقدَّمًا من خلال القناة التي يختارونها.

  • متوافقًا مع التوقعات التي حُدِّدت في وقت الاشتراك (أو بعده).

وهذا يختلف كثيرًا عما يريده «معجبوك».

(٢) المعجبون

نحن نستخدم لفظ «مُعْجَب» كثيرًا هذه الأيام حتى إنه من السهل أن ننسى أن الكلمة لم تظهر فعليًّا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ألقِ نظرة على هذا التعريف:
معجب fan: بمعنى «محب» أو «مناصر»، ١٨٨٩، وهي لهجة أمريكية، في الأصل من هُواة البيسبول، وربما اختصار لكلمة «متعصب» fanatic، ولكن ربما تكون متأثرة بكلمة «عشق» fancy، وهي مصطلح جَمعي لمحبي هواية أو رياضة معينة (وخاصةً الملاكمة) ومناصريها. يوجد استخدام منفرد من عام ١٦٨٢، لكن الكلمة الحديثة من المرجح أن يعود تاريخ صياغتها إلى أواخر القرن التاسع عشر. ووُثِّقت عبارة «مشجعو النادي» عام ١٩٣٠.6
إذا كنت قد ذهبت من قبل إلى مباراة كرة قدم من أي نوع — سواءٌ كانت كرة قدم أو رجبي أو كرة قدم أسترالية أو كندية أو أمريكية — فإنك تعلم أن كلمة «معجب» (معجبين) اختصارٌ لكلمة «متعصب» fanatic فحسب. فبدءًا من طلاء الجسم إلى أبواق الفوفوزيلا وحتى اللافتات المرفرفة إلى الهتافات البذيئة إلى الكلمات المكتوبة بشَعر الصدر، غالبًا ما يجسِّد «المعجبون» ما يسميه تشارلز ماكاي على نحو صحيح «جنون الحشود».7 كلُّ ما هنالك أن ثمة شيئًا في تشجيع فريقك حتى النصر على نحو يتجلى فيه الجنون ويغيب فيه الحسُّ السليم والقدرة على التمييز.

(٢-١) ما يريده المعجبون

إنَّ جوهر عملية الإعجاب الموضَّح السابق ما هو إلا «عاطفة»؛ ففي الوقت الذي يريد فيه «المشتركون» الملاءمة، يريد «المعجبون» التعبير عن شغفهم بشيءٍ يتمتعون به ومشاركة هذا الشغف. فيشكِّلون روابط قائمة على العاطفة مع الفِرق والفنانين والمنتجات، حيث يكون ارتداءُ ألوان فريقهم أو شراءُ الأحذية التي تحمل العلامة التِّجارية المفضَّلة لديهم بمنزلة تعبير عن الهُوية الشخصية وتعبير بالقدر نفسه عن ولائهم؛ ومن ثمَّ، لا يمثل «المعجبون» علاقات قائمة على الملاءمة مثل «المشتركين»، إنما تكون لديهم علاقاتٌ نابضة ومُفعَمة بالحماس والإثارة مبنية على «العاطفة»، وتُحدِّد درجتها نوعية خبراتهم مع الشخص أو الفريق أو العلامة التِّجارية المعنية.

إنَّ ظهور «معجبي العلامة التِّجارية» يسبق كثيرًا الإنترنت، وربما يدين بكثير من انتشاره إلى ازدهار الثقافة الشعبية وانتشارها. نحن جميعًا مستهلكون للمشروبات الغازية، والورق الصحي، والسيارات، ولكننا معجبون بكوكاكولا (@Coke)، وشارمين (@Charmin)، وفورد موستانج (@FordMustang). وانتقالًا من العلامات التِّجارية العامة إلى الخاصة، قدَّمت الشركات للمستهلكين وسيلة لإظهار ولائهم حرفيًّا على وجوههم؛ (العلامة التِّجارية للنظارات الشمسية أوكلي @Oakley) وعلى القدمين (العلامة التِّجارية للأحذية نايك @Nike)، (والأكمام العلامة التِّجارية للقمصان ثردلس @Threadless). ولكن قبل أن تظهر شبكة الإنترنت، كان جمعُ «المعجبين» معًا يمثل تحديًا أمام العلامات التِّجارية، عدا تلك العلامات التِّجارية الموجودة في الألعاب الرياضية والترفيه.
وهذا لا يعني أن جمعَ «المعجبين» معًا لم يحدث قط. تأمَّل ما يأتي:
  • عام ١٩٤٩، بدأت بيلسبري بيك أوف بتقليل أعداد «المعجبين» المتقدمين للمسابقة التي تُقَدَّر بالآلاف إلى مائة متنافس استخدموا دقيق بيلسبري بيست فلاور لإعداد أصنافٍ مُبتكَرة أبهرت لجنة التحكيم. تُجرى المسابقة الآن مرة كل سنتين مع جائزة قدرها مليون دولار للفائز.8
  • عام ١٩٧٦، التقى ٣٣ «معجبًا» متعصبًا وهواة جمع تذكارات كوكاكولا لتشكيل «نادي جامعي تذكارات كوكاكولا»، وهم رعاة المؤتمر السنوي «فصل الربيع في أتلانتا» لجامعي تذكارات كوكاكولا من جميع أنحاء العالم.9
  • عام ١٩٧٨، نَظَّمَ «معجبو» العلامة التِّجارية للسيارات «ميني» المُلتقى الدولي الأول لمالكي سيارات ميني؛ وهو حدث تخييم لمدة ثلاثة أيام في ألمانيا. ويغيِّر الحدث في الوقت الحالي مواقع إجرائه لتشمل جميع أنحاء أوروبا، وحضره أكثرُ من عشرة آلاف «معجب» لسيارات ميني في ملتقى مالكي سيارات ميني ٢٠١٣ في إيطاليا.10

(٢-٢) كيفية اكتساب المعجبين

في الوقت الحاضر، أصبحت مهمة جمع «معجبي» العلامة التِّجارية معًا أسهل بكثير عن طريق القنوات الإلكترونية المُركِّزة على «المعجبين» مثل فيسبوك وماي سبيس. ومن الواضح أن فيسبوك هو الأقوى بين القناتين، بعد أن احتل مكانة ماي سبيس بوصفه قناة التواصل الاجتماعي العالمية البارزة منذ سنوات. (حتى كتابة هذه السطور، يبذل جوستين تيمبرليك (@JTimberlake) وزملاؤه المستثمرون في ماي سبيس قصارى جهدهم لبث حياة جديدة في الشبكة الاجتماعية التي كانت مهيمنة سابقًا. وإذا نجحوا في ذلك، سيُتاح للشركات في قطاع الترفيه مكان قديم/جديد لبناء «المعجبين» والمشاركة معهم.)

ومع ذلك، إذا كان ثمة شيء واحد يجب أن تعرفه عن فيسبوك، فهو أن فيسبوك لم يصنع أبدًا ولو «معجبًا» واحدًا لفريق كليفلاند براونز. يُصنَع «معجبو» كليفلاند براونز بالطريقة نفسها التي كانوا يُصنَعون بها منذ تحقيقه بطولة اتحاد كرة القدم الأمريكي آخر مرة عام ١٩٦٤؛ عن طريق الجغرافيا والأنساب والخبرات. وعن نفسي، فقد مُنيت بلعنة أن أكون من «معجبي» براون لأنني خضعت لهذه الطرق الثلاث؛ فقد وُلِدت في توليدو بأوهايو (على بُعد ساعتين فقط من كليفلاند)، وكان والدي أحد «معجبي» براون (هذا شكل من أشكال التعسف على نحو واضح)، وحضرتُ ما كان واحدة من أعظم المباريات في تاريخ براون (الانتصار في المباراة الإقصائية ٢٣–٢٠ بعد شوطين إضافيين على فريق نيويورك جيتس في ٤ يناير ١٩٨٧).

إنني أشارك لعنتي لأنها تُسَلِّط الضوء على نقطة مهمة جدًّا: فيسبوك لا يصنع الغالبية العظمى من «معجبي» العلامة التِّجارية، إنه يوفر مكانًا لهم للتجمع على الإنترنت. في الواقع، أشارت دراسةٌ حديثة إلى أن ٧٨ بالمائة من «معجبي» العلامة التِّجارية يكونون بالفعل «عملاء» لها.11 إذا كانت منتجاتك وخدماتك رديئة ومستوى الولاء للعلامة التِّجارية الذي يسمح لك بالبقاء منعدمًا، فمن المرجح أنه ليس لديك العديد من «المعجبين» على فيسبوك. في الواقع، ربما يكون ببساطة الأشخاص «المعجبون» بصفحتك في مثل هذا السيناريو منتقدين يتطلعون إلى نشر شكاواهم. لبناء «معجبين» على فيسبوك، يجب أن يكون لديك منتج أو خدمة لديها «معجبون» متحمسون خارج الإنترنت. وإن لم تكن كذلك، فلا تهتم بهذا الفصل، وإنما من الأفضل أن تُكَرِّس وقتك لتحسين منتجاتك وخدماتك.

استثناءٌ رائع لقاعدة «عميل قبل أن يكون معجبًا على فيسبوك»

الطاهي مات فيش نجم روك في جوهره. نشأ مستمِعًا إلى فرقة كيس (@KISSOnline)، وبلاك ساباث (@OfficialSabbath)، وروكيت فروم ذا كريبت (@RFTCRFTC)، وكان يعزف في فِرق منذ أن كان مراهقًا. لم يكن من المُستغرَب إذن أنه عندما افتتح مطعم ميلت بار آند جريلد (@MeltBarGrilled) عام ٢٠٠٦، اتبع نهج موسيقى الروك آند رول في التسويق.

رَوَّجَ مات لمطعم الجُبن المشوي اللذيذ الخاص به كما لو كان فِرقة موسيقية وتعامَلَ مع كل شطيرة جديدة كما لو كانت أغنية جديدة يطرحها؛ متممًا الدعاية بالملصق الإعلاني الذي يضاهي ملصقات الحفلات الموسيقية. وعام ٢٠٠٩، أطلق ناديًا للاشتراك بالبريد الإلكتروني، وصفحة على فيسبوك «للمعجبين»، وترويج خاص باستخدام وشم للمطعم. كانت الصفقة بسيطة: ارسم وشمًا مستوحًى من الجبن المشوي الذائب واحصل على خصم ٢٥ بالمائة على الطعام والمشروبات الكحولية مدى الحياة. وبعد أربعة أيام من إطلاق حملة وشم المطعم الترويجية، دخل زبونٌ دائمٌ المطعمَ راسمًا وشمًا. واليوم، يوجد أكثر من ٥٠٠ شخص يُظهِرون حماس «المعجبين» حيال مطعم ميلت من خلال وشوم الجسم.

ولكن هل تريد أن تعرف الأمر الأكثر جنونًا؟ ذَكَرَ مات خمسة أعضاء على الأقل في حملة وشم المطعم رسموا الوشم حتى قبل أن يتناول طعامًا في المطعم! وعندما سُئِلوا عن السبب، أجابَ أحد «المعجبين» بأنه قرر الحصول على وشم بعد رؤية تعقيباتٍ وصور حماسية من أصدقائه على فيسبوك. وعندما سأله مات كيف سيكون شعوره إذا لم يعجبه الطعام، أجابَ «المعجب»: «هذا أمرٌ غير وارد يا صديقي.»

أدهشَ نجاحُ مطعمِ ميلت مات في نواحٍ كثيرة؛ فقد ظهر في قناة فود نتوورك (@FoodNetwork) حاصلًا على لقب «رجل أعمال العام»، ووسَّع عمله ليشمل خمسة مواقع جديدة. ولكن إذا سألتَه ما الأمر الأكثر إثارةً للدهشة حيال نجاحه، فسوف يخبرك عن المعجب الذي رسم وشمًا لشطيرة الجبن المشوي حتى قبل أن يتذوق جُبنه المشوي. نعم، فيسبوك يستطيع مساعدتك في بناء «المعجبين»، ولكن عليك أن تُحْسِن تقديم منتجك إذا كنت ترغب في الاحتفاظ بهم «عملاء» فِعليين.

قبل عام ٢٠١٠، كان «المستهلك» يصبح «معجبًا» بالشركة على فيسبوك عن طريق النقر على زر «كن معجبًا». وعلى الرغم من أن غرض هذا الزر كان واضحًا وضوح الشمس، كان فيسبوك يراه معيارًا عاليًا للتفاعل مع العلامة التِّجارية. وعندما تحاول زيادة تفاعلات المعجبين/العلامة التِّجارية — وفرص الدعاية التي ترافق ذلك — فإنك ترغب في تجربة سلسة بأقصى قدر ممكن.

ثم ظهر زر «أعجبني». قُدِّم هذا الزر على نحو محدود في فيسبوك عام ٢٠٠٩، ثم حلَّ تمامًا محل زر «كن معجبًا» في ٢٠١٠. شرح فيسبوك المنطق وراء التغيير على النحو التالي:
لتحسين تجربتك وتعزيز الاتساق عبر الموقع، غيَّرنا لغة الصفحات من «كن معجبًا» إلى «أعجبني». ونعتقد أن هذا التغيير يقدم لك طريقة أكثر خفة ومعيارية للتواصل مع الناس والأشياء والموضوعات التي تهتم بها.12

رغم وجود بعض ردود الفعل السلبية الأولية من المستخدمين حيال هذا التغيير، فإن فيسبوك تمسكت به، وأصبح زر «أعجبني» شائعًا مثل «البريد الإلكتروني» و«التعليق» و«مشاركة» عبر الويب. ويواصل زر «أعجبني» طرح السؤال المثير للاهتمام لجميع العلامات التِّجارية: هل نقرة واحدة تصنع حقًّا معجبًا بالعلامة التِّجارية؟

الجوابُ هو نعم ولا على حدٍّ سواء. «نعم» بمعنى أن النقر على زر «أعجبني» على صفحة العلامة التِّجارية يفتح البابَ أمام التواصل المباشر بين العلامات التِّجارية والمستهلكين؛ وهو أساسُ أي جمهور من «المنتسِبين». و«لا» بمعنى أن التعبير «الخفيف» عن المشاعر الإيجابية الذي يبرزه زر «أعجبني» دون تكلُّفٍ أو تعقيد لا يمثل بالضبط ذروة الشغف بالعلامة التِّجارية الذي نتوقعه من «المعجبين» الحقيقيين.

مع ذلك، يتيح فيسبوك وماي سبيس وغيرهما من الشبكات الاجتماعية التي تُرَكِّز على المعجبين للشركات الفرصة لاحتواء مجموعة أوسع من «المعجبين» الجُدد والقدامى. بعبارة أخرى، فَكِّرْ في زر «أعجبني» على أنه «البوابة» التي تلقي على كاهل شركتك بعبء تعميق العلاقة مع «المعجبين» بمرور الوقت. إنها الأداة التي تمنح المستهلكين الفرصة لإدارة المزيد من المناقشات الشخصية حول علامتك التِّجارية.

***

فَكِّرْ في زر «أعجبني» على أنه «البوابة» التي تلقي على كاهل شركتك بعبء تعميق العلاقة مع المعجبين بمرور الوقت.

***

هذه نقطة حاسمة حول جمهور «المعجبين» لديك: تواصلهم مع «المعجبين» الآخرين لا يقلُّ أهمية — إنْ لم يكن أكثر أهمية — من تواصلك المباشر معهم. تُوَفِّر بيئات «المعجبين» الإلكترونية مُبرِّد مياه افتراضيًّا حيث يمكن «للمعجبين» مناقشة منتجاتك وخدماتك ومشاركة النصائح وترويج قصص حول علامتك التِّجارية. أتذكر كيف ذكرنا سابقًا أن «الْمُرَوِّجِين» جمهور لحظي لأنهم يشاركون محتواك للحظة ثم يذهبون في اللحظة التالية؟ حسنًا، «معجبوك» على الإنترنت يتحوَّلون في كثير من الأحيان أيضًا إلى «مُرَوِّجين» عندما يرغبون في مشاركة شغفهم مع شبكاتهم. وهذا الجمهور الهجين من «الْمُرَوِّجِين» و«المعجبين» يمثل مزيجًا من أقوى الجماهير المزدوجة لديك؛ فهم أشخاصٌ شغوفون على استعداد لمشاركة حبهم لشركتك مع العالم.

ثمة فكرة أخيرة عن «المعجبين»، وهي أنهم من الممكن أن يكونوا متقلبين؛ ففي كل أسبوع في كرة القدم، هناك فريقٌ يلقى استهجانًا بلا رحمة في الملعب. وفي كثير من الأحيان، لا يكون المستهجنون أعداءهم، بل يكونون «معجبيهم». ﻓ «المعجبون» سلاحٌ ذو حَدَّين؛ إذ يمكن أن ينقلبوا عليك بنفس سرعة دعمهم لك.

هذه هي المخاطرة التي تخوضها عندما تختار تجميع «معجبيك» على الإنترنت؛ فأنت تصنع بيئة عامة لمشاركة نجاحاتك بسهولة مشاركة إخفاقاتك نفسها. وإذا لم تكن لدى شركتك الشجاعة للتعامل مع حالات السعادة والامتعاض العاطفي من جانب «المعجبين» المتحمسين التي لا مفر منها؛ فقد يكون من الأفضل تجنُّب بناء جمهور من «المعجبين» على الإنترنت تمامًا.

إلا أن أولئك الذين يخوضون هذه المخاطر ويتجاوزون الأزمات العَرَضية سوف يجنون واحدة من الفوائد غير المتوقعة من جماهير «المعجبين»، وهي: خدمة العملاء المجانية.

سرينيتي الآن: عندما يَشُنُّ المعجبون هجماتهم

بما أن متاجر «ثينكجك» (@ThinkGeek) للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت بائع إلكتروني متخصص في بيع «أشياء من أجل الجماهير الذكية»؛ فمن غير المستغرب أن يكون لديها ما يزيد على نصف مليون معجب على فيسبوك. عندما تبيع الأشياء التي يصعب العثور عليها مثل محافظ اللحم المقدد، وملابس تشوباكا، و«لحم اليونيكورن» المُعلَّب، فإنك على الأرجح تستثير الولاء العميق في نفوس الأشخاص الذين يتمتعون بحس الدعابة.
ولكن، لم تكن الأمور على ما يرام في أبريل ٢٠١٣ عندما وجدت ثينكجك نفسها موضع غضب «المعجبين» المفاجئ بخصوص منتج واحد يُسمَّى «قبعة جين».13 لم تكن القبعة — النسخة المرخَّصة من القبعة التي كانت ترتديها شخصية جين كوب القاسية في مسلسل «فايرفلاي» قصيرة الأجل الذي أُذيعَ على شبكة «توينتيس سينشري فوكس» التليفزيونية (@20CenturyFoxTV) — مختلفة عن النسخ التي كان يبيعها الخيَّاطون بأنفسهم لمدة عشر سنوات.

لذلك، عندما بدأ الخيَّاطون غير المرخَّص لهم بتصنيع قبعة جين يتلقون خطابات للتوقف عن هذا العمل من توينتيس سينشري فوكس في أوائل عام ٢٠١٣، تسرَّع الكثيرون في الأخذ بالاستنتاج الخاطئ بأن ثينكجك لها علاقة بهذا الأمر. وبدأت مشاركات فيسبوك وتويتر السلبية تتدفق عليها منتقدةً ثينكجك لتفضيل الأرباح على «المعجبين».

لكن، لحسن الحظ، كانت الحقائق — ومشجعو ثينكجك — إلى جانبها. وسرعان ما أوضحت الشركة الموقف على مدونتها، وأعلنت أن كلَّ عائدات مبيعات قبعة جين ستذهب لصالح مؤسسة «إكواليتي ناو» (@EqualityNow)، وهي الجمعية الخيرية المفضَّلة لمجموعة معجبي فايرفلاي «كانت ستوب ذي سرينيتي» (@CSTS).14

في النهاية، وجدت ثينكجك الهدوء والسكينة بفضل معجبيها الذين ساعدوا الشركة في مقاومة المعلومات الخاطئة في السوق وترويج كراهيتهم المشتركة لتصرفات صاحب الترخيص.

(٢-٣) معجبون يخدمون المعجبين

عندما درسَ فريقي مؤخرًا طريقة تفاعُل متاجر التجزئة الأسرع نموًّا في الولايات المتحدة مع «المعجبين» على الإنترنت، اكتشفنا شيئًا مثيرًا للاهتمام. في واحد وخمسين بالمائة من الوقت، أجابَ «المعجبون» عن الأسئلة المطروحة على صفحات الشركات على فيسبوك قبل أن تجيب الشركة نفسها.15 نعم هذا صحيح، «المعجبون» المشاركون يصبحون «طَوعًا» امتدادًا لقسم خدمة العملاء الخاص بك.

ويمكن أن يلعب «المعجبون» أيضًا دورًا حاسمًا في العلاقات العامة وإدارة الأزمات. عندما تتعرَّض علامتك التِّجارية للهجوم — سواءٌ من قِبل نقَّاد خارجيين، أو مُرَوِّجين مُضلَّلِين، أو عملاء غاضبين — سيحتشد «المعجبون» في كثير من الأحيان للدفاع عن علامتك التِّجارية على فيسبوك، وهم يفعلون ذلك لتصحيح الأخطاء المدركة وحماية علامتك التِّجارية. وبما أنهم غير مقيدين بالقواعد أو الأنظمة أو المحامين، يستطيع «المعجبون» أن يواجهوا أي شخصٍ بخطئه دون القلق بشأن تداعيات ذلك على العلاقات العامة. إنهم خلايا الدم البيضاء الاجتماعية التي تساعد على محاربة أولئك الذين يريدون إصابة علامتك التِّجارية بالسلبية. ومن ثمَّ، فإن شركتك تحتاج إلى بناء «المعجبين» على الإنترنت لأغراضٍ «دفاعية» وكذلك «لأغراضٍ هجومية». وبالقيام بذلك، تستطيع الحصول على كامل إمكاناتهم.

وتلخيصًا لما قلناه آنفًا، ينضم المستهلكون إلى جماهير «المعجبين» من أجل:
  • التعبير عن «شغفهم» بعلامتك التِّجارية.

  • التواصل مع أشخاص «مماثلين في التفكير».

  • الاستفادة من مجموعة «المعجبين» وشغفهم.

  • «حماية» علامتك التِّجارية عند الحاجة.

والآن دعنا نُلْقِ نظرة على الجمهور الذي يحبُّ معرفة المعلومات أولًا؛ فضلًا عن المكانة التي تأتي من مشاركتها مع الآخرين.

(٣) المتابعون

في عالم ما قبل الإنترنت، كان «للمتابع» تعريفٌ بسيط للغاية:

مؤيِّد أو متحمِّس لشخصٍ أو قضية أو نشاط معين.

ولكن عندما أطلبُ من الناس أن يعطوني أمثلة على «المتابعين» ما قبل الإنترنت أثناء عروضي التقديمية، فإن الإجابات لا تتدفق بتلك السهولة. ربما يهمس شخصٌ ما قائلًا: «التابعون»، ثم يقول شخصٌ آخر ذو ذكاء أكثر قليلًا: «الناخبون». وأخيرًا، ربما يصرخ الشخص الساخر في المجموعة قائلًا: «أعضاء الطائفة الدينية!» أو «الملاحقون!» إن الضحك الذي عادة ما تُستقبَل به هذه الإجابات الأخيرة يشير إلى بعض الغرابة التي يعانيها كثيرٌ من الناس حيال فكرة «المتابعة» بِرُمَّتها. وربما يكمن الأمر في ثقافة اليوم المدفوعة بالشخصية المتوترة أو رغبتنا في أن نكون مسيطرين على زمام الأمور، ولكن الكثير من الناس لا يرغبون في أن يُنْظَر إليهم على أنهم «متابعون» بقدر ما يُنْظَر إليهم على أنهم قادة.

(٣-١) ما يريده المتابعون

تتمثل السمة الرئيسية «للمتابعين» في أنهم يبحثون عن «معلوماتٍ منسَّقة» من المصدر مباشرةً، وغالبًا ما يَسْعَوْنَ وراءَ المكانة الاجتماعية التي تَتَمَخَّض عنها مشاركة تلك المعلومات. وربما يرتبط «المتابعون» — أو لا يتمتعون — بعلاقة عاطفية مع علامتك التِّجارية؛ فالمعلومات هي عُملتهم. وهذا لا يعني أن «المتابعين» لا يمكن أن يكونوا عاطفيين؛ فيكفيك أن تلقي نظرةً فحسب على تغريدات «متابعي» جاستن بيبر (@JustinBieber) المتعصبين على تويتر. إلا أن «المتابعين» يتواجدون عمومًا ليكونوا «أول مَن يعرف» المعلومات من الشركات والأحداث والمنظمات والناس والفِرق التي تهمهم.

ثمة تطوُّر آخر مثير للاهتمام، وهو أن معظم «المتابعين» لا يتابعون فقط من أجل المتابعة، إنما «يُتابِعون لكي يُتابَعوا.» إذا كانت علامتك التِّجارية تستطيع أن تقدم «لمتابعيها» أفكارًا أو معلوماتٍ مثيرة للاهتمام، أو محتوًى آخر لم يشهده الآخرون، فإنك تمنحهم الفرصة ليكونوا أولَ شخص يقدِّم المحتوى نفسه «لمتابعيه». (هذا هو أساس وسائل الإعلام المكتسبة، التي سوف نتناولها في الفصل التالي.) وهذا يعطيهم قدرًا من المكانة، وربما فرصة لزيادة متابعيهم من خلال أن يصبحوا مصدرًا موثوقًا للمعلومات المثيرة للاهتمام.

يبدو هذا مسارًا غير مباشر، أليس كذلك؟

(٣-٢) كيفية اكتساب المتابعين

ولكن هذه هي قوة «المتابعين». إنهم نوعٌ من «المنتسبين» الذين يمكنك مراسلتهم مباشرةً وتحويلهم إلى «مُرَوِّجين». ويمكنك بناؤهم من خلال مجموعة متنوعة من القنوات في الوقت الحالي، منها:
  • جوجل بلَس.

  • فيسبوك.

  • إنستجرام.

  • لينكد إن.

  • بينترست.

  • سلايد شير.

  • تويتر.

  • فاين.

إنَّ الأمر الجذَّاب حيالَ قنوات المتابعين تلك هو حقيقة أن كلًّا منها لم تظهر إلا خلال العَقْد الماضي فَحَسْبُ: بدأنا نتابعُ الحياة المهنية للأشخاص (لينكد إن)، ثم تغريداتهم المكوَّنة من ١٤٠ حرفًا (تويتر)، ويشمل الآن استراقُ النظر المعلوماتي أيضًا الصور (بينترست)، والعروض التقديمية (سلايد شير)، والصور ومقاطع الفيديو (إنستجرام وفاين). علاوةً على ذلك، تفحَّص المجموعة المذهلة من الأشخاص والأشياء والأماكن التي يمكن أن نتابعها على تويتر وحده:
  • ممثلون (مثل @KevinBacon).
  • وكالات (مثل @WeAreSocial).
  • خطوط جوية (مثل @United).
  • أجهزة (مثل @mytoaster).
  • رياضيون (مثل @GarethBale11).
  • مؤلِّفون (مثل، أوه، لا أعرف … @jkrohrs).
  • فِرق موسيقية (مثل @Hollerado).
  • مؤسسات خيرية (مثل @DonorsChoose).
  • مدن (مثل @LakewoodOhio).
  • ممثلون كوميديون (مثل @PattonOswalt).
  • شركات (مثل @ExactTarget).
  • شخصيات خيالية (مثل @HomerJSimpson).
  • مؤسسات مالية (مثل @Chase).
  • أطعمة (مثل @mmsgreen).
  • ألعاب (@AngryBirds).
  • فنادق (مثل @NYHiltonMidtown).
  • صحفيون (مثل @AmberLyon).
  • بطولات رياضية (مثل @AFL).
  • مجلات (مثل @TheEconomist).
  • تطبيقات جوَّال (مثل @VineApp).
  • أفلام ودور سينما (مثل @Avengers و@AMCTheaters).
  • متاحف (مثل @MuseumModernArt).
  • موسيقيون (مثل عازفة التشيلو زوي كيتنج، @ZoeCello).
  • صُحف (مثل @NYTimes).
  • حيوانات أليفة (مثل @Sockington the cat).
  • أماكن (مثل جسر البوابة الذهبية @GGBridge).
  • نباتات (من خلال التكنولوجيا المقدَّمة من شركات مثل @Botanicalls).
  • أحزاب سياسية (مثل @GOP).
  • فِرق سباق (مثل @FollowAndretti).
  • محطات راديو أو مضيفو عروض بودكاست (مثل @KQED و@MenInBlazers).
  • قيادات دينية (مثل @Pontifex).
  • مطاعم (مثل @DeagansKitchen).
  • متاجر (مثل @CLEClothingCo).
  • فِرق رياضية (مثل @ManchesterUnited).
  • شبكات وبرامج ومحطات تليفزيونية (مثل @AMC_TV، @WKYC، و@60Minutes).
  • جامعات (مثل @MiamiUniversity).
  • قادة العالم (مثل @BarackObama).

هل تعبت؟ أؤكد لك أن هذه القائمة يمكن أن تطول أكثر وأكثر، وهذا هو السبب في أنَّ البعض يتِّبع قاعدة «عدم» بناء «متابعين»؛ إذ يوجد ببساطة كثيرٌ من الصخب في هذا الأمر بالفعل. ومع ذلك، الحقيقة هي أن المستهلكين الذين يرغبون في متابعة شركتك سوف يشقون طريقهم عبر هذه الفوضى وسيجدونها، إذا سمحت لهم بذلك.

نظرةٌ خاطفة وراء ستار الشهرة

عندما أُقيمت مباراة السوبر بول عام ٢٠١٢ في إنديانابوليس، كان «مُشجِّع» بيتسبرج ستيلرز (@Steelers) المتعصِّب سيث بالادين (@sdpaladin) متوسط الحماس فحسب. فرغم كل شيء، لم تترك المنافسة بين فريقي باتريوتس وجيانتس له خيارًا سوى تشجيع الفريق الأقل إثارةً لامتعاضه.
ومع ذلك، تغيَّر كل هذا يوم الثلاثاء قبل المباراة، عندما رأى تغريدة من المستقبِل العَرضي لفريق ستيلرز أنطونيو براون (@AntonioBrown84) — الذي كان أحد متابعيه على تويتر — بأنه كان في إنديانابوليس هذا الأسبوع ويبحث عن أنشطة للقيام بها. وعلى الفور، كتبَ سيث تغريدة للرد عليه يقول فيها: «أنا أعيشُ في إندي! دعنا نتناول الغداء معًا! ما رأيك في الساعة الثانية عشرة والنصف؟»
لم يكتفِ أنطونيو بقَبول عرض سيث وحسب، بل شرعَ الاثنان في تمضية الوقت معًا عدة مرات خلال هذا الأسبوع؛ فمارسا رياضة رفع الأثقال وتشاركا قصصًا حول أسرتيهما، حتى إن أنطونيو شاركَ في عشاء عيد ميلاد أحد أصدقاء سيث في مطعم كابيتال جريل (@CapitalGrille)، حيث دفع لاعبُ دوري كرة القدم الأمريكية بكرم كامل التكاليف. ورُدَّ على كرم أنطونيو عندما اكتشف أنه نسي حذاء المناسبات الرسمية في منزله واستطاع سيث شراء حذاءٍ له.
من النادر هذه الأيام أن يستطيع لاعب كرة قدم أمريكية (@NFL) أن «يمضي وقتًا» وحسب مع «معجب» أو «متابع»، ولكن هذا ما أتاحه تويتر لأنطونيو وسيث. فقد خطا أحدهُما وراء ستار الشهرة، وخرج الآخرُ من ورائها.16
باختصار، جمهور «متابعيك» يريد:
  • «المعلومات» (التي أضفتها).

  • «إمكانية الوصول.»

  • «رُؤًى فريدة من نوعها.»

  • «محتوًى قابلًا للمشاركة» يمكنهم من خلاله بناء «متابعيهم».

إذن، أنت الآن تعرف الأمر بِرُمَّته: تكوين جماهير المنتسبين الثلاثة التي لا غنًى عنها في التسويق — «المشتركين»، و«المعجبين»، و«المتابعين» — ودوافعهم واهتماماتهم. وتوصلت أبحاثُنا حول «المشتركين» و«المعجبين» و«المتابعين» إلى أن من بين شريحة البالغين في الولايات المتحدة المتصلين بالإنترنت وشريحة من هُم في سن ١٨ عامًا وما فوق:
  • ٩٣ بالمائة لديهم اشتراك في قوائم البريد الإلكتروني الخاصة بواحدة أو أكثر من العلامات التِّجارية.

  • ٥٨ بالمائة منهم من المعجبين على فيسبوك بواحدة أو أكثر من العلامات التِّجارية (والعدد آخذٌ في الزيادة).

  • ١٢ بالمائة منهم من المتابعين على تويتر لواحدة أو أكثر من العلامات التِّجارية (والعدد آخذٌ في الزيادة).17

لم تأتِ زيادة «المعجبين» على فيسبوك و«المتابعين» على تويتر على حساب «المشتركين» في قوائم البريد الإلكتروني. ومن ثمَّ، فإن فرصة التسويق اليوم هي تنمية كل جماهير المنتسبين الخاصة بك. وللقيام بذلك، أنت بحاجة إلى تحسين وسائل الإعلام المدفوعة والمملوكة والمكتسبة بطرق تثير دهشة المسوِّق المُتبِع للطرق التقليدية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢