تادرس وهبي بك

قبطي أزهري، حافظ للقرآن الكريم

هذا الكتاب يحمل بين طياته كتابًا تراثيًّا نادرًا، كُتِب عليه النسيان والضياع، كما كُتِب عَلَى مؤلِّفه التجاهل من قبل الأدباء والكُتَّاب! فالكتاب هو: «عنوان التوفيق في قصة يوسف الصديق»، الذي نُشِر عام ١٨٨٥، أمَّا مؤلِّفه فهو تادرس وهبي بك أستاذ وناظر المدرسة القبطية بحارة السقائين، ومدير مدرسة الأقباط الكبرى بالأزبكية، وناظر المدارس القبطية في مصر! ورغم هذه المناصب، ورغم بَكَوِيَّتِهِ، إلا أنه لم يَحْظَ بأي تقدير أدبي أو تاريخي حتى اليوم، إلا من بعض الكتابات اليسيرة، التي جاءت في تراجم بعض المعاجم، وإن كان أفضل ما كُتِب عنه، الصفحات القليلة التي كتبها محمد سيد كيلاني في كتابه «الأدب القبطي قديمًا وحديثًا»!

واليوم يقوم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بإحياء هذا الكتاب مرة أخرى، بعد مائة وعشرين سنة من طباعته لأول مرة، وذلك بإعادة نشره بصورته التراثية المطبوع بها أول مرة. ودراستنا هذه إتمام لهذا الإحياء، حيث سنتعرض فيها إلى الحديث عن حياة المؤلِّف ونشأة المدارس القبطية — وبالأخص مدرسة حارة السقَّائين — ومؤلَّفاته في النحو والصرف والتراجم والمراثي والمسرحيات والخُطب والأشعار، ودوره الريادي في مجال المسرح المدرسي … إلخ هذه الأمور التي نأمل من ورائها إجلاء صورة هذا المعلم والأديب المنسي؛ لنعيد إليه مكانته التاريخية في مجال الأدب والتعليم.

figure
تادرس وهبي في مرحلة الشباب.

(١) حياته

في أوائل القرن التاسع عشر، وبالأخص في بداية حُكم محمد علي باشا، كان هناك فرق في معاملات الدولة بين المسلمين والأقباط في مصر. منها عَلَى سبيل المثال أخذ الجزية من الأقباط، عَلَى اعتبارهم من الذميين، كما أن محمد علي حرَّم عليهم الدخول في الخدمة العسكرية (التجنيد)، وبالتالي عدم توليهم المناصب العسكرية. وعلى الرغم من ذلك، فمن يقرأ تاريخ هذه الفترة لا يشعر بأن هذه الفروق أحدثت خللًا اجتماعيًّا بين المسلمين والأقباط، أو جعلت الأقباط يشعرون بأنهم في مرتبة أقلَّ من المسلمين! وتدريجيًّا وبمرور الأيام زالت هذه الفروق. وكفى بنا أن نستشهد برأي «جوج بوزنج» المبعوث الإنجليزي في مصر، في تقريره إلى بلمرستون وزير خارجية بريطانيا عام ١٨٣٧، عندما قال:
كان الأتراك يعتبرون الأقباط طائفة منبوذة من الشعب المصري، وبالرغم من ذلك فهناك تعاطُف بين القبط وأبناء العرب، لعله نتيجة ما يقاسونه جميعًا من آلام، فضلًا عما يتحلَّوْن به من صفات حُسن المعاشرة وحب السلام والفطنة والذكاء، ولا يكاد يوجد بينهم وبين النازحين من الأوروبيين أي اختلاط، ولا يُعرف عن عاداتهم المنزلية إلا القليل، شأنهم في ذلك شأن المسلمين، فالحجاب مضروب عَلَى نسائهم كما هو مضروب عَلَى نساء المسلمين … وفي الريف لا تكاد تفترق عادات الأقباط عن عادات أبناء العرب … وهم كالمسلمين يؤمنون بالخرافات الشائعة في البلاد، سواء أكانت تلك الخرافات راجعة إلى أصل إسلامي أم أصلٍ مسيحي … وإن التسامح يخطو خطوات واسعة، وإن الفوارق بين المسلمين والمسيحيين آخذة في الاختفاء تدريجيًّا.١
وفي عام ١٨٥٥ تم إلغاء الجزية المفروضة عَلَى الذميين في مصر، وبالتالي عن الأقباط. وفي عام ١٨٥٧ تمت الموافقة عَلَى قبول تجنيد الأقباط في الخدمة العسكرية الوطنية، بعد أن أعفاهم من ذلك محمد علي باشا في السابق، وبذلك زال آخِرُ وجْه من أوجه التفريق بين الأقباط والمسلمين في مصر. وغير صحيح أن البطريرك كيرلس الرابع عارَض تجنيد الأقباط كما جاء في بعض الكتابات! فعندما أُشيع عنه ذلك قال صراحةً، وبروح الوطني المتحمِّس لمصريته: «قول البعض إني طلبت إلى الباشا أن يعفي أولادنا القبطَ من الخدمة العسكرية، فحاشا لله أن أكون جبانًا بهذا المقدار، لا أعرف للوطن قيمةً، أو أفتري عَلَى أعز أبناء الوطن بتجردهم من مَحبة أوطانهم، وعدم الميل لخدمته حقَّ الخدمة والمدافعة عنه، فليس هذا ما طلبتُ ولا ما أطلبه.»٢
في هذا الجو المتشبع بالتآخي والتسامح بين المسلمين والأقباط، وُلِد تادرس وهبي بحارة زويلة بالقاهرة عام ١٨٥٦،٣ وفي الخامسة من عمره الْتَحَقَ بمدرسة الأرمن بالأزبكية، فتلقى فيها مبادئ اللغة الفرنسية ودرس اللغة الأرمنية. وفي العاشرة من عمره الْتحق بمدرسة الأقباط الكبرى بالأزبكية، فتعلَّم فيها اللغتين العربية والإنجليزية. ثمَّ تقدَّم للامتحان النهائي، وكان يرأس لجنة الامتحان رفاعة رافع الطهطاوي. وقالت صحيفة الوقائع المصرية في ٥ / ٣ / ١٨٧٢:
صار افتتاح الامتحان الذي مُيِّزَ فيه تادرس أفندي وهبي بين الأقران، وأُشيرَ إليه في بالبنان. وكان امتحان هذا التلميذ في اللغة العربية والمنطق والبيان، واللغة الفرنساوية والإنجليزية، والهندسة واللغة الطليانية. فأَحْسَنَ في كل هذه الإجابة، وظهرت عليه إشارات النجابة.٤
وبعد أن تخرَّجَ من المدرسة، عمل مترجمًا بنظارة المعارف، ودَرَسَ اللغة القبطية عَلَى يد برسوم الراهب. كما الْتحق في هذه الفترة برواق الأقباط بالأزهر الشريف،٥ حيث دَرَسَ كثيرًا من العلوم العربية والدينية، مثل الحديث والفقه والقرآن الكريم، الذي حفظه كاملًا، فكان أوَّلَ قبطي مصري حاملٍ للقرآن الكريم في العصر الحديث. بعد ذلك تَرَكَ تادرس وهبي خدمةَ الحكومة، وعمل مدرِّسًا للغتين العربية والفرنسية بمدرسة الأقباط بحارة السقَّائين ثمَّ ناظرًا لها، حتى أُحيلَ إلى المعاش عام ١٩١٦، ومات عام ١٩٣٤ عن عمر يناهز الثامنة والسبعين.٦ وعندما مات رثاه صديقه عزيز بشاي بقصيدة مطلعها:٧
زميل الصبا ودَّعْتُ فيك صبابتي
وعَهْدَ شبابي الغضِّ والمَرَحِ الجمِّ
لقد كُنْتَ لي عند المُلِمَّة شافيًا
وكُنْتَ دواء القلب والروحِ والجسمِ
دعَوْتُكَ في الدنيا فلبَّيْتَ صاغرًا
تُكَفْكِفُ من دمعي وتَدْفَعُ من همِّي
وفيًّا إذا قلَّ الوفاء وصاحبًا
إذا حَلَّ ذو حرْب وأَدْبَرَ ذو سِلْمِ

(٢) نشأة المدارس

أول مدرسة ظهرت في مصر في العصر الحديث كانت مدرسة الهندسة، التي أنشأها محمد علي باشا بالقلعة في سبتمبر ١٨٢٠، وكان يُدرِّس فيها اللغةَ الإيطالية والهندسة أحدُ القساوسة، أمَّا الخواجة قسطي فكان فيها معلِّمًا للرياضة والرسم. وفي يوليو ١٨٢٥ تمَّ افتتاح المدرسة الجهادية بالقصر العيني، وكان ناظرها أحمد خليل. وفي فبراير ١٨٢٧ اُفتتحت مدرسة الطب بأبي زعبل، وكان ناظرها كلوت بك. ثمَّ توالى بعدَ ذلك افتتاحُ الكثير من المدارس في مصر.٨
ومن الجدير بالذكر أن أول مدرسة اُفتتحت في مصر للنصارى كانت للطائفة الأرمنية عام ١٨٢٨، وهي مدرسة كالوسديان ببولاق، ثمَّ توالى افتتاح المدارس بعد ذلك، ومنها مدرسة المرير كورد المجانية لجمعية ديفيل دي لاشارتيه الفرنسية سنة ١٨٤٤ بالإسكندرية، ومدرسة دام ديبون باستير بشبرا عام ١٨٤٦، التي أنشأَتْها جمعية بون باستير، ومدرسة سانت كاترين بالإسكندرية عام ١٨٤٧، التي أسسَتْها جمعية الفرير. وفي عام ١٨٤٧ أيضًا أسَّسَت الجاليةُ اليونانية مدرسةَ توستسا بشارع جامع مسجد العطارين بالإسكندرية. وفي العام نفسه أَنْشَأَتْ جمعية الفرير مَدرستين؛ الأولى: مدرسة سانت فام بشارع الرملي، والأخرى: مدرسة سان جوزيف بشارع الموسكي.٩
ومما سبق نلاحظ أنه لم يَتِمَّ خلالَ حُكْم محمد علي باشا افتتاحُ أية مدرسة للأقباط في مصر، وأن جميع مدارس النصارى التي اُفتتحت كانت خاصةً بالجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، أو كانت تابعةً لبعض الجمعيات الدينية الأوروبية. ولكن في عهد سعيد باشا تغيَّر الحال، حيث ظهر أبو الإصلاح البطريرك كيرلس الرابع،١٠ الذي أنشأ أول مدرسة للأقباط في مصر، وهي مدرسة الأقباط الكبرى بالأزبكية بجوار البطرخانة عام ١٨٥٥، وكان يَقْبَل التلامذة فيها ويَصْرِف لهم الكتب والأدوات المدرسية مجَّانًا، وكان يباشر التعليم بنفسه، فلا يَمرُّ عليه يومٌ لا يتفقد فيه حالتها مرة أو غير مرة. ولزيادة الاعتناء بها اتَّخَذَ له محفلًا فيها، فإذا أتى إليه زائر من الأجانب أو غيرُهُ من ذوي المعرفة باللغات والعلوم وطُرُق التعليم كلَّفه بزيارة المكاتب وفحْص التلامذة وإبداء ملاحظته فيما يعود إلى تحسين حالتها وتسهيل طُرُق التعليم فيها.١١
وهذه المدرسة بدأت أوَّلَ عهدها بمائة وخمسين تلميذًا، ثمَّ قام أبو الإصلاح بفتح أبوابها أمام كافة المصريين دون التفريق بين عقيدتهم أو مذهبهم أو دياناتهم. فنَجِدُ عدد التلاميذ في هذه المدرسة عام ١٨٧٥، بلغ ٣٧٩ منهم ٣٠٢ من الأقباط و١٦ من المسلمين! ومن الواضح أن هذه المدرسة في عصر الخديوي إسماعيل لاقت كُلَّ تعضيد واهتمام، والدليل عَلَى ذلك مقالةٌ كَتَبَهَا القمُّص فيلوثاؤس رئيس مدارس الأقباط بمصر عام ١٨٧١ بعنوان «المآثر السنية في توطيد الدعايم التمدنية»، واصفًا فيها الاحتفال بامتحان هذه المدرسة. ومما جاء فيها:

إنه من سجايا عظمة خديوينا الأكرم، ومكارم جلالة عزيزنا الأفخم، وجنوح جوانحه لنجاح العلوم، وانعطاف عواطفه لخير العموم، تعلَّقَتْ إرادته السامية وتوجَّهَتْ عنايته السنية الكافية بإرماق مدارسنا القبطية بلواحظ الامتنان، غامرًا إيَّاها بمناهل الجود والإحسان.

ومما أَنْعَمَ — لدوام توطيدها وإصلاحها ونجاحها وتأييدها — امتحان تلامذتها امتحانًا سنويًّا حافلًا بأشرف رجال حكومته، مجلَّلًا بكواكب دولته. وعلى هذا الأثر انتظم عقدُ الامتحان العامِّ بهذا العامِ في جِيد الهناء والسرور والابتسام … في المدرسة الكبرى بدار البطريركية بعد أن الْتأمَتْ داخِلَها تلامذتُها لاستقبال سعادة الذوات الكرام … حضرة المولى الأستاذ شيخ الجامع الأزهر مفتي أفندي الديار المصرية، وحضرة العلَّامة مفتي مجلس الأحكام القُطْرية، وحضرات الذوات الكرام: سعادتلو شريف باشا ناظر الداخلية، وسعادتلو إسماعيل باشا صدِّيق ناظر المالية، وسعادتلو عبد الله باشا رئيس مجلس شورى النواب، وسعادتلو حافظ باشا ناظر الدائرة السنية الرفيع الجناب، وسعادتلو بهجت باشا ناظر المدارس والأشغال الميرية، وسعادتلو أحمد باشا صادق محافظ مصر، وسعادتلو ثابت باشا وكيل الداخلية، وعزتلو محمد بك سيد أحمد ناظر قلم عربي الداخلية كاتب سر المجلس الخصوصي الأكرم، وعزتلو مصطفى بك وهبة كاتب سر مجلس شورى النواب الأفخم، وعزتلو إسماعيل بك الفلكي ناظر المهندسخانة والرصدخانة، وعزتلو السيد بك صالح مأمور إدارة المدارس الميرية المصانة، وعزتلو شافعي بك رئيس مدرسة الطب الشهير، وسيادة السيد المطران وكيل البطركخانة الكلي الاحترام.

ومذ شرَّف كلٌّ في مكانه وأَخَذَ افتتاح الامتحان في إبانه، وكان المترأَّسُ عليه مَنْ أَجْزَلَ المولى نِعَمَهُ لديه سعادةُ الأستاذ رفاعة بك رافع الشائع سني صيته الذائع، تقدَّم التلميذ الابتدائي تاليًا خطبة استفتاحية من قلم مصطفى أفندي رضوان خوجا أول فرنساوي ذي الفصاحة الألمعية، وكان التلميذ يوسف وهبه أفندي النجيب الذي أجاب فيما سُئل بإيضاح اللفظ والمعنى المصيب، وتلاه التلميذ يسي أفندي عبد الشهيد الغصن البارع المجيد.

وبعد أن اسْتَتَمَّ فحْصُهما في العلوم النحوية والحسابية والجغرافية واللغات الفرنساوية والإنكليزية والقبطية، وشَرَحَا الصدور بما أَحْسَنَا من الإجابات بادرت الداعي، وتُلِيَتْ خطبةٌ تشكريةٌ … وفي الجلسة الثانية من الامتحان بُوشِرَ فحْصُ أوائل الغلمان مبتدئًا بالتلميذ البارِع قليني يوسف عبد الشهيد وحنين عبد الملك الغصن المجيد، وتلاه أحمد مصطفى والتلميذ إسكندر قزمان غصن النجابة الفريد. وفي تلك الجلسة تُليت خطبة من قلم برسوم أفندي إبراهيم نجل المدرسة ومعلم نحو وفرنساوي الآن بالصغرى والكبرى القبطي القويم حتى خُتِمَ ذلك اليوم بما شَرَحَ صدور القوم، وتلاه اليومُ الثاني مبتدئًا فيه بخطبة من قلم تادرس أفندي إبراهيم غصن المدرسة الزاهر المشهور في الترجمة الفرنساوية والإنكليزية البارع الماهر، وهكذا اليوم الذي بعده والامتحان جارٍ عَلَى هِمَّتِه وجدِّه إلى أن فُحِص جميع التلاميذ.١٢

ويؤخذ من هذا الوصف عدةُ ملاحظات، منها؛ أوَّلًا: أن مدرسة الأقباط كانت مدرسةً مُعترفًا بها من قبل وزارة المعارف، وتدخل ضِمْن نطاقها، حتى ولو كانت مُعانَةً من قِبَل طائفة الأقباط، بدليل إشراف رفاعة رافع الطهطاوي عَلَى امتحانها. ثانيًا: كان الاهتمام بها من قِبَل الخديوي والحكومة لا يقل عن الاهتمام بأية مدْرسة أخرى، بدليل هذا الكم الهائل من المسئولين ممن حضروا هذا الامتحان من الوزراء ووجهاء الحكومة. ثالثًا: حضور شيخ الأزهر، مما يعكس مدى التسامح الديني الذي كان منتشرًا في هذا الوقت. رابعًا: التعرف عَلَى المواد العلمية التي كانت تُدرَّس في هذه المدرسة، وهي النحو والحساب والجغرافيا واللغات الفرنسية والإنجليزية والقبطية. خامسًا: وجود مسلمين ضمْن تلاميذ وأساتذة هذه المدرسة، مثل: الطالب أحمد مصطفى، والأستاذ مصطفى رضوان. سادسًا: وجود مَدْرَسَتَيْن قبطيتين في هذا الوقت؛ كبرى وصغرى، فالكبرى هي مدرسة الأقباط بالأزبكية، وأمَّا الصغرى فهي مدرسة الأقباط بحارة السقَّائين، كما سنرى.

ومن الجدير بالذكر، أن هناك مدرسة قبطية ثالثة تم افتتاحها عام ١٨٦٧، وهي مدرسة المحاسبة القبطية. وهي مدرسة خاصة داخلية كان ناظرها المسيو ليونار الذي كان ناظرًا أيضًا عَلَى مدرسة السواري بالعباسية. وهذه المدرسة، كانت تُنْفِق عليها وزارة المالية، ولم تكن مُعانَةً من قِبَل الأقباط. وهذه المدارس جميعًا كانت خاصةً بالبنين. أمَّا بالنسبة لمدارس البنات، فمن المعروف أن أول مدرسة بنات للمسلمين كانت مدرسة السيوفية، التي عُرِفَتْ فيما بعدُ بالسنية. وقد اُفتُتِحَتْ عام ١٨٧٣، وكان بها ٣٣٤ طالبة، وهي مدرسة ابتدائية لتعليم الأشغال اليدوية، وكانت برعاية حرم الخديوي وعلى نفقتها الخاصة. أمَّا ناظرتها فكانت السيدة روزة، ومديرها كان حسن صالح. ومن الملاحظ أن طائفة الأقباط كانت السباقة إلى افتتاح مدرسة للبنات قبل ذلك، حيث افْتَتَحَتْ أول مدرسة قبطية للبنات بصفة عامة في أسيوط عام ١٨٦٨، وكانت مصاريفها عَلَى الأوقاف القبطية.١٣
وأمام هذا الانتشار للمدارس القبطية في مصر، استطاع كيرلس الرابع أن يستأذن سعيد باشا بالتحاق خريجي المدارس القبطية بالمدارس الأميرية العليا كمدرسة الطب وغيرها، فكان له ذلك. وفي عام ١٨٦٧ تبرَّع الخديوي إسماعيل باشا بمائة وخمسين فدَّانًا من جفلك الوادي١٤ كوقف للمدارس القبطية، بالإضافة إلى مائتين من الجنيهات سنويًا. فخرج من هذه المدارس مجموعة كبيرة من المتعلمين، الذي عملوا في مصلحة السكك الحديدية والبنوك، سواء أكانوا من الأقباط أو من المسلمين، الذين وصلوا إلى أعلى المناصب السياسية، أمثال: بطرس غالي، وقليني فهمي، وكامل عوض سعد الله، وعبد الخالق ثروت، وحسين رشدي، ومحمود عبد الرازق.١٥

مدرسة حارة السقَّائين

حارة السقائين المتفرعة من شارع الشيخ ريحان بمنطقة عابدين بالقاهرة، إحدى أشهر الحارات المصرية، كحارة النصارى وحارة اليهود، والتي ما زالت موجودة حتى الآن، مع احتفاظها بالاسم نفسه دون أي تغيير أو تبديل! فقد ذكرها السخاوي في كتابه «الضوء اللامع»، وذكرها الجبرتي في كتابه «عجائب الآثار» باسم حارة السقائين. أمَّا ابن الجوزي فقد ذكرها باسم «درب السقائين» في كتابه «المنتظم» عند الحديث عن أحداث عام ٤٢٦ هجرية، وقال: إنها قريبة من سوق السلاح!١٦
وكان يقطن هذه الحارة قديمًا عمال امتهنوا مهنة بيع الماء (السقا)، ولعل موقعها قديمًا أيام فيضان النيل كان مناسبًا لهذه المهنة، حيث يتجمَّع ماء الفيضان ويثبت قُرب الحارة عَلَى هيئة بركة، وبالتالي يترسَّب ويتخلَّص من شوائبه بصورة طبيعية، مما يسهِّل عَلَى السقائين تعبئة قربهم الجلدية، وبالتالي توزيع الماء عَلَى بيوت الأهالي. وفي ذلك يقول المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار»: «وكان جهة القاهرة القبلية من ظاهرها ليس فيها سوى بركة الفيل وبركة قارون، هي فضاء يرى مَنْ خَرَجَ من باب زويلة عن يمينه الخليجَ وموردة السقائين، وكانت تجاه باب الفتوح.»١٧ ومن الجدير بالذكر أن المثل الشعبي «يبيع الماء في حارة السقائين»، كان من الأسباب المهمة لشهرة هذه الحارة، وبقاء اسمها حتى الآن.
ومن الجائز أن أغلب من امتهنوا مهنة السقاء كانوا من الأقباط؛ لأن هذه الحارة في منتصف القرن التاسع عشر كانت تجمُّعًا لطائفة الأقباط. وعندما قام أبو الإصلاح كيرلس الرابع بإنشاء مدرسة الأقباط الكبرى بالأزبكية، لاحظ أن مجموعة كبيرة من طلابها يأتون من مناطق بعيدة، خصوصًا أقباط حارة السقائين، فأشْفَقَ عليهم، فأنشأ مدرسة وكنيسة هناك، ولم يكن بها مِنْ قَبْلُ كنيسةٌ، وأناط المرحوم حنا أفندي القسيس بملاحظتها وتقديم ما يلزم لها من المعدَّات والأدوات، وكان حنَّا أفندي هذا من أفاضل القوم الغيورين، ولم يَكْتَفِ جناب البطريرك بذلك، بل كان يزورها ويفحص حالتها مرة في كل أسبوعين عَلَى الأقل، فضلًا عن تكليفه معلِّمَها الأول بتعريفه عن حالتها وكيفية سَيْرِها أَوَّلَ بأول.١٨
وقد تم افتتاح كنيسة الأقباط بحارة السقائين أوَّلًا، ثمَّ تم إنشاء مدرسة الأقباط الصغرى بعد ذلك بقليل، وتحديدًا في عام ١٨٥٧، لتكون نموذجًا مُصغَّرًا من مدرسة الأقباط الكبرى بالأزبكية، مطابقة لها في نُظم التدريس. وكان بعض المدرسين يتناوبون التدريس في المدرستين، كما لاحظنا في مقالةِ وصْفِ الامتحان السابقة. وفي عام ١٨٧٥ كان عدد التلاميذ بمدرسة حارة السقائين ٧٤ تلميذًا، الأكثرية من الأقباط، والأقلية من المسلمين.١٩
وقد تتلمذ في هذه المدرسة بطرس باشا غالي رئيس النظار ثماني سنوات، وعندما تخرَّجَ عَمِلَ بها أستاذًا براتب قدره ٧٠٠ قرش، وكان ناظر المدرسة وقتها يعقوب بك نخلة روفيلة.٢٠

ومن العجيب أن كنيسة الأقباط بحارة السقائين، ما زالت موجودة حتى الآن في موضعها، الذي بناها فيه أبو الإصلاح كيرلس الرابع، وهي كنيسة الملاك غبريال، التي ما زالت تؤدي دورها الديني! والعجب العُجاب أن مدرسة الأقباط ما زالت موجودة وشامخة بجوار هذه الكنيسة بحارة السقائين أيضًا، منذ أن بُنِيَتْ عام ١٨٧٥! ولكن بكل أسف موجودة كأطلال لا حياة فيها، حيث توقَّفَتْ عن رسالتها التعليمية منذ سنوات قليلة، حيث تم إغلاقها كمدرسة تعليمية قبطية، وتفرَّق طلابها عَلَى بقية مدارس إدارة عابدين التعليمية، منذ عام ١٩٩٨ فقط!

ففي صباح أحد أيام شهر يونيو ٢٠٠٤ ذَهَبْتُ إلى حارة السقائين المتفرعة من شارع الشيخ ريحان بعابدين بالقاهرة، وهي حارة ضيقة نوعًا ما، رغم امتدادها المتعرج الطويل، فوجَدْتُ بها كنيسة الملاك غبريال، وهي الكنيسة الوحيدة الموجودة في الحارة، وبابها الحديدي القديم كُتِب في أعلاه أن الكنيسة تم تجديدها عام ١٨٨٢، وعندما دخلْتُها وجدْتُ ساحةً صغيرة فارغة، عَلَى يسارها مبنى الكنيسة الأساسي، وهو مبنًى أثري قديم، رغم بعض التجديدات التي شوَّهت جماله التراثي القديم من الخارج. وعلى يمين الساحة مبنًى من طابقين، وهو مبنى المدرسة القبطية التي أُغلِقت من ست سنوات. وطابقها الأول أو الأرضي مُستغَلٌّ الآن كحضانة، أمَّا طابقها الثاني أو العلوي فمهجور ومغلق، ومُنِعْتُ من صعوده أو رؤية ما بداخله من قِبَل العاملين بحراسة الكنيسة، الذين أخبروني بأن المدرسة كانت متكون من ثلاثة طوابق، وتم هَدْم الطابق الثالث منذ مدة ليست بالطويلة. كما وجدْتُ في الساحة، صورتين كبيرتين زيتيتين مرسومتين، تم تعليقهما عَلَى الجدار الخارجي للطابق الأرضي من المدرسة. الأولى لقداسة الباب كيرلس الرابع، ومكتوب أسفلها: البطريرك رقم ١١٠ وتاريخ تقليده للبطريركية من ١٧ / ٤ / ١٨٥٣ إلى ٣٠ / ١ / ١٨٦١، والأخرى لقداسة البابا كيرلس الخامس، ومكتوب أسفلها أيضًا: البطريرك رقم ١١٢ وتاريخ تقلده للبطريركية من ١ / ١١ / ١٨٧٤ إلى ٧ / ٨ / ١٩٢٧.

وشعرت بفرح شديد عندما علمْتُ أن مدرسة الأقباط بحارة السقائين، التي عمل بها تادرس وهبي مدرِّسًا فناظرًا لها، كانت تؤدي رسالتها التعليمية حتى ١٩٩٨. فهذا يعني أن إدارة عابدين التعليمية التي كانت المدرسة تابعة لها، تَعْلَم عن المدرسة شيئًا أو عن تاريخها أو أو … إلخ. فذهبت في اليوم نفسه إلى المسئولين في إدارة عابدين، ويا ليتني ما فعلت! فعندما كنت أسأل أحدهم عن هذه المدرسة، التي أُغلِقت منذ ست سنوات، كان يقول: «ياه! من ست سنين وجاي تسأل عنها دلوقتي!» فيا تُرى ماذا سيكون ردُّه لو عَلِمَ أنني أبحث عنها من أجل أستاذ وناظر، كان يعمل فيها منذ مائة وعشرين سنة!

وبعد مشقة كبيرة، أَخْبَرَنِي أحد الموظفين بأن أذهب إلى إدارة المباني بالإدارة التعليمية، لعلَّني أجد إجابة عن هذه المدرسة. فذهبت ولم أَجِدْ من يستمع لي! فقال آخَرُ: اذهب إلى إدارة كذا، ولم أجد غير الضحك والسخرية، عندما أَبَنْتُ أنني أبحث عن ناظر لهذه المدرسة كان يعمل منذ أكثر من قرن مضى، فرد عليَّ أحد الموظَّفين: «طيب اسأل عنه، مش يمكن يكون لسه عايش؟» … إلخ التعليقات المحبطة! حتى لاحظت إحدى الموظفات، واسمها يدل عَلَى أنها نصرانية، قالت لي: اذهب إلى البطرخانة بالعباسية؛ لأن هذه المدرسة كانت مُعانة من قبل الأقباط، فاستحسَنْتُ رأيها الذي أثلج صدري بعد يأس كبير.

وفي اليوم التالي ذَهَبْتُ إلى البطرخانة بالعباسية. والحق يُقال، فقد تم استقبالي عَلَى أحسن وجْه ممكن أن يُقابَلَ به أيُّ مواطن من قِبَل الموظَّفِين! وقابَلْتُ شخصين يعملان في سكرتارية ديوان البطرخانة، وشرحْتُ لهما الموقف كله، وأنا في حرج شديد باعتباري أحد المسلمين، يريد أن يكتب عن أحد النصارى! والحقيقة أن استقبالهما وحوارهما معي أزالَ هذا الحرج، وشعرت للمرة الأولى بمعنى التسامح الديني بين المسلمين والنصارى بصورة عملية! وعندما عَلِمَا بموضوعي، راح كلُّ فرد منهما يبحث في أوراقه وملفَّاته عن خيط يؤدي بنا إلى معرفة المزيد عن تادرس وهبي، ولكن بكل أسف دون جدوى! فعلى سبيل المثال، تم البحث في كشف المقابر القبطية في مصر، لعلنا نجد مقبرة باسمه، ومن خلالها نعلم من هم ورثته أو أولاده، ولكننا فشلنا في هذا. وذهب أحدهما إلى رئيس الديوان لعله يعلم شيئًا عن هذا الرجل، دون جدوى أيضًا. وفي النهاية أَخَذَ الموظفان عنواني وطُرُق الاتصال الخاصة بي، لعلهما يجدان شيئًا مفيدًا قريبًا، فيسارعان بإخباري به. ولكن للأسف حتى كتابة هذه السطور لم يصلني أي شيء منهما!

هذه هي قصتي مع مدرسة الأقباط بحارة السقائين، أردْتُ ذِكْرَها بصورة تفصيلية ليَشْعُرَ القارئ بقيمة وأهمية التاريخ الذي يَضِيعُ بين أيدينا، وليشعر أيضًا مدى المعاناة التي يتكبَّدها الباحث وراء المعلومة. فكنت أتمنى أن أجد كل شيء عن هذه المدرسة، حتى تكون خلفية لدور تادرس وهبي، والذي عمل أستاذًا وناظرًا لها منذ مائة وعشرين سنة، ذلك الدور الكبير، الذي سنحاول التعرف عليه من خلال مؤلَّفاته.

١  طارق البشري، «المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية»، دار الوحدة للطباعة والنشر، بيروت، ط١، ١٩٨٢، ص٢١-٢٢.
٢  طارق البشري، السابق، ص٣١.
٣  ذَكَرَ محمد سيد كيلاني في كتابه «الأدب القبطي قديمًا وحديثًا» أن تادرس وهبي وُلِد عام ١٨٦٠، ولكننا نرى أن مولده كان في عام ١٨٥٦ أو قبل ذلك، حيث إنه أُحيل إلى المعاش عام ١٩١٦، أي وهو في سن الستين، وعلى ذلك يكون ميلاده عام ١٨٥٦. وهناك دليل منطقي آخر، حيث قام تادرس وهبي بتأليف أول كتاب له وهو مدرِّس بمدرسة الأقباط بحارة السقائين عام ١٨٧٥، وهو كتاب «الخلاصة الذهبية في اللغة العربية»، فإذا كان مولده عام ١٨٦٠ فهذا يعني أنه كان أستاذًا ومؤلِّفًا وهو في عُمْر الخامسة عشر! أمَّا إذا كان مولده عام ١٨٥٦، فيكون عمره حينذاك التاسعة عشر، وهو عُمْر مقبول منطقيًّا نوعًا ما، ليكون فيه الشخص أستاذًا ومؤلِّفًا.
٤  نقلًا عن: محمد سيد كيلاني، «الأدب القبطي قديمًا وحديثًا»، دار الفرجاني، القاهرة، طرابلس، لندن، د.ت، ص٢٠٥.
٥  قال طارق البشري في كتابه السابق، ص٤٣: ذَكَرَت صحيفة «الوطن» القبطية في ٥/٥ / ١٩١٦، كان للأقباط قديمًا رواق بالأزهر يتلقَّوْن فيه العلوم المنطقية والشرعية، وإن ممن درسوا بالأزهر قديمًا أولاد العسال، وهم من كبار مثقفي القبط ولهم مؤلفات مهمة، ومنهم حديثًا ميخائيل عبد السيد صاحب صحيفة «الوطن»، إذ دَرَسَ في الأزهر، ثمَّ انتقل إلى دار العلوم لما أُنْشِئَتْ، ووهبي تادرس الشاعر الذي كان يحفظ القرآن ويُكْثِر من الاقتباس منه، وفرنسيس العتر الذي كان يحضر دروس الشيخ محمد عبده سنة ١٩٠٢.
٦  انظر: زكي محمد مجاهد، «الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر الهجرية»، الجزء الثاني، دار الغرب الإسلامي، ط٢. محمد سيد كيلاني، السابق، ص٢٠٥. خير الدين الزركلي، «الأعلام»، المجلد السادس، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٩٠، ط٩، ص٨٢.
٧  محمد سيد كيلاني، السابق، ص٢١١.
٨  ومنها عَلَى سبيل المثال: مدرسة الولادة عام ١٨٣٠، وكان ناظرها كلوت بك. وفي يونيو من العام نفسه تم افتتاح ثلاث مدارس هي مدرسة السواري بالجيزة، وناظرها حافظ إسماعيل، ومدرسة الطب البيطري بأبي زعبل، وناظرها سليم أغا، ومدرسة الطوبجية بطرة، وناظرها القائمقام خليل. وفي سبتمبر ١٨٣١ تم افتتاح مدرسة النواتية (البحرية) وناظرها محمد خورشيد. وفي مايو ١٨٣٤ تم افتتاح مدرستين؛ الأولى: مدرسة المعادن بمصر القديمة، وناظرها يوسف كاشف، والأخرى: مدرسة المهندسخانة ببولاق، وكان ناظرها أرتين أفندي. وفي يونيو ١٨٣٦ افتُتِحَتْ مدرسة الألسن بالأزبكية، وناظرها إبراهيم أفندي. وفي أكتوبر ١٨٣٦ ظهرت المدرسة التجهيزية بأبي زعبل، وناظرها إبراهيم رأفت. وفي فبراير ١٨٣٧ تم افتتاح مدرستين؛ مدرسة المبتديان بالجيزة، وناظرها محمود أفندي، ومدرسة المحاسبة بالسيدة زينب، وناظرها سليم أفندي. وفي يونيو من عام ١٨٣٧ أيضًا افتُتِحَتْ مدرسة المبتديان بالخانقاه، وناظرها السيد أحمد رجب. وفي سبتمبر ١٨٤٩ تم افتتاح المدرسة المفروزة بالقاهرة، وناظرها الميرالاي إسماعيل الكردلي. راجع ملاحق وجداول كتاب أمين سامي باشا، «التعليم في مصر»، مطبعة المعارف، ١٩١٧.
٩  راجع: أمين سامي باشا، التعليم في مصر، السابق، ص١٤.
١٠  هو كيرلس الرابع بطريرك الأقباط الأرثوذكسيين العاشر بعد المائة. اسمه داوود، ووُلِد عام ١٨٠٦ في قرية الصوامعة بمديرية جرجا بصعيد مصر. وفي شبابه قَصَدَ دير القديس أنطونيوس في الجبل الشرقي، وترهَّب عَلَى يد القس أثناسيوس القلوصني، ثمَّ أصبح رئيس الدير. وفي عام ١٨٥١ سافر إلى الحبشة في مهمة دينية رسمية، وعندما عاد أصبح مُطرانًا عَلَى مصر عام ١٨٥٣، وفي العام التالي أصبح بطريركًا وتلقَّب بالأنبا كيرلس الرابع. فأنشأ مجموعة كبيرة من المدارس القبطية، وأنشأ أول مطبعة للأقباط في مصر، وظل يقوم بأعمال إصلاحية جليلة، حتى تلقَّب بأبي الإصلاح، حتى وفاته عام ١٨٦١. وللمزيد انظر: جرجي زيدان، مجلة «الهلال»، يوليو ١٨٩٢.
١١  جرجي زيدان، السابق، ص٣٧٣-٣٧٤.
١٢  مجلة «الحنان»، المجلد الثاني، عام ١٨٧١، ص١٨٨–١٩٠.
١٣  راجع: أمين سامي باشا، السابق، ص١٧، ٢٨، ٣٤.
١٤  كلمة «جفلك» تعني المزرعة النموذجية المترامية الأطراف، وهي في الأصل كلمة تركية تعني المزرعة المزوَّدة بمحراث يجره ثوران. وقد بدأ محمد علي باشا بإنشاء الجفالك عام ١٨٣٨، وتوزيعها عَلَى أولاده وأحفاده وأسرته، حتى يتنصَّل من شروط معاهدة «أُنكيار سكلسي» التي عُقِدَتْ بين إنجلترا والدولة العثمانية، والتي تَنُصُّ عَلَى إلغاء الاحتكار في الدولة العثمانية.
١٥  انظر: جرجي زيدان، السابق، ص٣٧٩. أمين سامي باشا، السابق، ص٢١. طارق البشري، السابق، ص٣٨.
١٦  انظر هذه الكتب وأقوالها في موقع الوراق بشبكة المعلومات (الإنترنت)، بعد البحث عن عبارة «حارة السقائين» أو «درب السقائين» في كتب الموقع.
١٧  انظر الكتاب في موقع الوراق، ص٧٧٠.
١٨  جرجي زيدان، السابق، ص٣٧٤.
١٩  قال طارق البشري في كتابه السابق، ص٣٩: «وفي عام ١٨٧٥ بلغ عدد تلاميذ مدرسة الأزبكية ٣٧٩ منهم ٣٠٢ قبطي و١٦ مسلمًا. وكان بمدرسة حارة السقائين ٧٤ تلميذًا منهم مسلمان».
٢٠  فرج سليمان فؤاد، «الكنز الثمين لعظماء المصريين»، ص٧٤.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤