الْبَخِيلُ وَذَهَبُهُ

فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ بَخِيلٌ اعْتَادَ أَنْ يُخَبِّئَ ذَهَبَهُ أَسْفَلَ شَجَرَةٍ فِي حَدِيقَتِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَادَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَيَحْفِرُ فِي الْمَكَانِ، وَيُبْرِزُ الذَّهَبَ، وَيَتَأَمَّلُ ازْدِيَادَ ثَرْوَتِهِ بِسُرُورٍ وَإِعْجَابٍ.

كَانَ هُنَاكَ لِصٌّ قَدْ لَاحَظَ ذَلِكَ، فَذَهَبَ وَحَفَرَ وَأَخْرَجَ الذَّهَبَ وَفَرَّ بِهِ، وَعِنْدَمَا أَتَى الْبَخِيلُ فِي الْمَرَّةِ الْقَادِمَةِ لِيَتَأَمَّلَ كُنُوزَهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحُفْرَةِ الْخَاوِيَةِ، فَشَدَّ شَعْرَهُ وَأَطْلَقَ صَرْخَةً مُدَوِّيَةً جَعَلَتْ جِيرَانَهُ جَمِيعًا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَحَكَى لَهُمُ الرَّجُلُ كَيْفَ اعْتَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَيَتَفَقَّدَ ذَهَبَهُ، فَسَأَلَهُ أَحَدُ الْجِيرَانِ: «هَلْ حَدَثَ يَوْمًا أَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ أَيَّ شَيْءٍ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: «كَلَّا، إِنَّمَا كُنْتُ أَجِيءُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَطْ.» هُنَا قَالَ أَحَدُ الْجِيرَانِ: «لَا بَأْسَ١ إِذَنْ، بِوُسْعِكَ٢ أَنْ تَأْتِيَ ثَانِيَةً وَتَنْظُرَ إِلَى الْحُفْرَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ سَوْفَ يُوفِي لَكَ بِالْغَرَضِ نَفْسِهِ بِالضَّبْطِ.»

•••

«الثَّرْوَةُ الَّتِي لَا اسْتِخْدَامَ لَهَا بِمَثَابَةِ ثَرْوَةٍ لَا وُجُودَ لَهَا.»

١  لَا بَأْسَ: لَا حَرَجَ، لَا مَانِعَ، لَا ضَيْرَ.
٢  بِوُسْعِكَ: بِإِمْكَانِكَ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠