مؤتمر الطيور

هبط المساء. في اللحظة التي في أغلب أركان العالم، يذهب فيها الأُسود ليشربوا، وتهدأ الأصوات في الغابة، في وسط هذه الفرجة في قلب الغابة الأمازونية ساد الصمت.

ارتفع صوتٌ خافتٌ.

جاثمًا عاليًا على قمة شجرة مطاطٍ عاليةٍ، بدأ ماماجينا، المعروف بنوفيوتشر يتحدث. إنه لا يكرر، ولا يشي، ولا يخبر، ولا يُعلم. إنه يحكي. وبتعبير أدق، يبرهن.

كل الأغصان المحيطة كانت مشغولة. عشرات الطيور، من جميع الأنواع، وجميع الأحجام، وجميع الألوان، وجميع الريش، يقفون بلا حَراك، منتبهين. وعلى فرعٍ قريبٍ في مواجهته، أرة أزرق صغيرٌ رائعٌ، له رأسٌ فضي، كان ينظر بشغفٍ إلى ماماجينا.

في صمتٍ مهيبٍ استمر طويلًا مؤتمر الطيور. أعاد نوفيوتشر، سطرًا بسطرٍ، البرهانَين الطويلَين جدًّا اللذَين عَهِد إليه بهما جروسروفر. هبط المساء سريعًا، وارتفع القمر بالسرعة نفسها واتخذ مكانه بحيث يضيء الفرجة. فجأة، بدأ أحد المستمعين في الزقزقة محركًا جناحيه، ومحدثًا ضجةً جهنميةً. كل الرءوس استدارت باستهجان. استمر توقُّف نوفيوتشر مرتبكًا. ربما يكون ذلك المُخِل بالنظام قد اكتشف في برهان جروسروفر لحدْسية جولدباخ خطأً حاسمًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦