الفصل الثامن عشر

فيرما، أمير الهواة

ياه، رائحة الميموزا!

على مرتفعات بورم، في الجزء الداخلي من فاروا، تشعل الميموزا المنظر الطبيعي. إنها حدثٌ؛ فهي أول رائحةٍ بعد الفراغ الكبير للشتاء! الآن ستبدأ الطبيعة مجددًا نشر الروائح. كانت الكرات الصغيرة ذات الزغب الدقيق تدغدغ خد السيد روش.

وكل ذلك لأنه، وهو مارٌّ أمام بسطة بضائع بائعة زهور الجزء الأسفل من شارع ليبيك، أدخل أنفه في باقةٍ منقوعة في إصيصٍ كبير من الحجر الرملي. لو أنه نزل إلى أسفل، إن أسفل بالنسبة للسيد روش، يعني البحر المتوسط. وبدلًا من شراء تذكرة قطارٍ للساحل اشترى الباقة، وقدَّمها لبيرت التي وضعَتْها على خزانة المكتبة؛ حيث صبغَت لعدة أيام المحل باللون الأصفر.

إن المعادلات الجبرية أنهكت السيد روش لدرجةٍ لا تقل عما لو كان عليه أن يحلها بنفسه. شعر باحتياجٍ لأخذ استراحة، حمية لعدة أيام. بدون مكتبة الغابة، بدون جروسروفر، بدون مانوس، وبدون رفيقٍ مخلص، استشعر حاجةً كبيرةً لأخذ إجازة. الإجازات! ها هي كلمة قد اختفت من قاموسه. إنه حاليًّا يعمل، هذا صحيحٌ. وبما أنه يعمل فإن من حقه إجازةً. على ألا تكون خمسة أسابيع. لن يخرج منها حيًّا.

لم يرَ ألبير منذ جسر الفنون. وبمجرد إخطاره وافق على الفور. سيأخذ إجازةً نهار الغد، وكما كان الحال من قبلُ، قبل كل هذا الانقلاب، سيُمضيان نهارًا معًا هما الاثنان وحدهما. للأسف، ليس الجو دافئًا بما يكفي للقيام بنزهةٍ خلوية. كانا سيعرفان أن يعثرا على خان على المستوى.

عند حوالي الساعة العاشرة، وقفت السيارة ٤٠٤ أمام مكتبة الألف ورقة وورقة. إن اللون الرمادي المعدني لهيكل السيارة الذي تم إعادة دهانه ليكون جديدًا، كان يبرق، وزينة السيارة تلمع. «إن السيارات مثل البشر» كما يكرر ألبير كلما شاخت، لا بد من تدليلها. إذا قمنا برعايتها جيدًا، تفريغ الخزان، تشحيم، أداة إشعال المحرك، مضاد للصدأ، فإنها تعيش طوال الحياة …!

لم تفُت استعدادات السفر على العجائز الصغيرات، الذاهبات في زمراتٍ للتسوق. في نظراتهم الجامدة، لم يكن هناك لومٌ ولا عدم موافقة. لكن كان هناك حسدٌ. لو أنهن جرؤن على فعل ذلك، لتركن هنا سلالًا وقففًا، ودلفن مع هذَين العجوزَين لنهارٍ غير منتظَر.

سالكةً الطرق البعيدة عن المركز، سرعان ما أصبحَت السيارة على طريق الغرب السريع. خرجا من الطريق عند مونت – لا – جولي، وتابعا الطريق القومي في اتجاه فرنون. وقبل ضفة رولبواز بالضبط، تفرَّعا وسارا بمحاذاة نهر السين. أبطأ ألبير سرعته، كان هناك هويس يقطع النهر. وبالصدفة كان قاربٌ مسطحٌ يدخل في الحوض الصغير بين الهويسَين. أوقف ألبير السيارة، مقدمتها نحو السين، ودون أن يغادراها، والنوافذ مفتوحة، كانا يراقبان عبْر الزجاج الأمامي النظيف، العبور الشاق للمركب. كان الجو مماثلًا ليوم جسر الفنون وبدأ الشعور بالجوع.

كان الطريق، تاركًا ضفة الماء، يصعد عبْر طريق شديد الانحدار نحو هضبةٍ مطلةٍ على النهر. عبَرت السيارة ٤٠٤ غابةً صغيرة، وكانت اللافتات تشير «ممَر الطريدة». أبطأ ألبير سرعته. انتهت الغابة فجأة. رؤية بانورامية للمنظر الطبيعي إلى أن يصطدم الطريق بلا أي تحذير، بنهر السين. هناك، على حافة الماء، وكما في الأساطير، خانٌ قديمٌ كله من الزجاج وبسطحٍ من القش؛ ملتقى أصحاب الزوارق.

دخلا. كانت القاعة خاليةً. لا يوجد أي زبون. هل المكان مسحورٌ؟ إلا أن دفئًا لطيفًا يرسب على الزجاج شبكة من البخار. لاحظ السيد روش، بنظره الثاقب، إعلانًا صغيرًا. صاح، «لغة لاتينية! Curva Sequana، mens recta». اهتز عقب سيجارة ألبير. «نهر السين منحنٍ، ذهننا مستقيمٌ»، ترجم السيد روش، بينما دخل شابٌّ خرج من حانةٍ صغيرةٍ في الناحية الأخرى من الطريق، وفي يده قائمة الطعام. وقعا في حَيرة الاختيار، سواء بالنسبة لأطباق الطعام أو لموقع المائدة.

فضلًا عن ذلك، شُيدَت كنيسة رائعة في الجانب المقابل، من الناحية الأخرى لنهر السين. لقد تم تعليتُها قليلًا بحيث تُرى على مهلٍ من الضفة الأخرى. وكما يحدث في حُلم، تعرَّف السيد روش عليها، رغم أنه كان متأكدًا إنه لم يأتِ إلى هنا قط، وباح بذلك لألبير بصوتٍ خفيض، مع أنه لم يكن هناك في قاعة المطعم أحد غيرهما. تحدث ألبير عن الذكريات الزائفة: توصيل زبون إلى عنوان حيث لم يذهب قط ومع ذلك … التعرُّف على شخص نراه لأول مرة، وأن يعيش المرء حدثًا يعتقد أنه عاشه سابقًا … مثل الجميع، كان السيد روش يعرف هذه الطريقة التي يستأنس بها الذهن أحيانًا ما هو جديد، بأن يحول المستجد إلى مجرد تكرار.

بصدد المستجد، سأل ألبير إذا كان قد سنحَت له الفرصة في الفترة الأخيرة للتعرُّف على بلدانٍ جديدة. «مدن جديدة! صحَّح ألبير، إن البلدان لا وجود لها، لا يوجد سوى المدن التي لها حقيقةٌ وواقعٌ» … إلخ.

لقد قام بعددٍ لا بأس به من النزهات للمطارات. «عندما تكون باريس حزينة تأزف لحظة السفر.» من بين المدن التي اكتشفها مؤخرًا مدينة بالذات أثرت فيه بشكلٍ خاص؛ لأن لديها حقيقتَين وليس حقيقةً واحدةً: جوهانسبرج. لقد حمل في سيارته التاكسي مواطنين بيضًا وسودًا بالتناوب. كان إثبات الحالة واضحًا، إنهم لا يقطنون في المدينة نفسها! إنهم في عالمَين مختلفَين. لم يحدث له ذلك من قبلُ، مثل هذا الانفصام! أليسوا مَن قام بسؤالهم سكان دوائر انتخابية أيضًا.

جبلٌ من الفحم مرَّ بمستوى المطعم، سفينةٌ بخاريةٌ طويلةٌ مثل القطار، مشحونة حتى حافتها، كبحت محركاتها بكل قوةٍ للتصدي لأحد أصعب منعطفات النهر في كل المجرى بين باريس وروون.

كانت الدجاجة من المزرعة، والحلزونات من بورجون، والنبيذ الوردي اللون من تارن. كان الجو لطيفًا بشكلٍ عذب. وهما متوردان وراء الزجاج، وكأنهما زهور في صوبة.

كان السيد روش متأهبًا في اليوم التالي. ومع ذلك قرر ألا يفعل شيئًا. كان اليوم طويلًا جدًّا. هبط إلى المكتبة، عدة مرات. في أول مرة، كان ذلك لاستيضاح عمل عن التأثيرَين، وانتهى باكتشاف ما كان يبحث عنه: إن الكنيسة التي رآها من مطعم ملتقى أصحاب القوارب كانت كنيسة فيتوي التي رسمها مونيه. لقد رُسمتَ من مرسم على قاربٍ مربوطٍ إلى جوار المكان الذي تناولوا فيه الغذاء.

في أصيصها، على خزانة المكتبة، كانت رائحة الميموزا لا تزال طيبةً. ظل السيد روش يدور حول نفسه. كان يشعر بمللٍ كبيرٍ وتساءل كيف — قبل الرسائل وكل الباقي — كان يتدبر أمره لقضاء أيامٍ كاملةٍ دون أن يموت من الملل.

على قائمة جروسروفر، كان الاسم التالي هو فيرما. صاحب واحدة من الحدسيتَين التي أكَّد أنه قد حلَّهما! إذن، في قصة جروسروفر، هو عالم رياضيات رئيسي، بيير فيرما.

بشكلٍ آليٍّ كتب السيد روش πR. كما فعل جروسروفر في رسالته الأولى. ثم كتب تحتها «فيرما»، وأحاط الاثنَين بدائرةٍ رسمها بخطٍّ واحدٍ من الريشة.

إن التشابه بين الاثنَين اللذَين يحملان اسم بيير يتوقف هنا. كان لفيرما جبهةٌ كبيرةٌ وغمازةٌ في الذقن وخمسة أبناء. يصعب التكافؤ بين صاحب مكتبة في مونمارتر ومستشار في برلمان تولوز، ومفوض العرائض، ومستشار غرفة المرسوم. ولو أن السيد روش شعر، فيما يتعلق بلقبه الأخير «مستشار غرفة التحقيقات»، بأنه على الطول الموجي نفسه.

حرك مقعده حتى أرفف القسم ٣: رياضيات غربية، من ١٤٠٠م إلى ١٩٠٠م.

أول مفاجأة، لم يكن هناك عملٌ آخر لفيرما سوى أعماله الكاملة، خمسة مجلداتٍ. نزع السيد روش من المجلد الأول بطاقة جروسروفر. في الواقع، كانت هناك عدة بطاقاتٍ.

لحُسن حظ الرياضيات، كتب جروسروفر، قام فيرما باكتشافات أخرى كثيرةٍ غير إصدار حدسيته المشهورة. إنها لا تمثل في مجمل أعماله إلا أقل الأشياء.

لقد أسس النظرية الجديدة للأعداد، ووضع قواعد نظرية الاحتمالات مع باسكال، وخلق مع ديكارت، ولكن بشكلٍ مستقلٍّ عنه، الهندسة التحليلية، وكان رائدًا قبل ليبنتز ونيوتن ببضع سنواتٍ، لحساب التفاضل وحساب التكامل.

مذهولًا من مثل هذا التدفق، قال السيد روش: «وكان لا يزاول الرياضيات إلا في ساعات فراغه!»

إن هذا الملخص البسيط جعله يدرك أنه سيكون من الصعب تناول فيرما متفاديًا باسكال وديكارت، بقَدْر ما كان الأول مجهولًا بالنسبة له، بقَدْر ما كان الآخران مألوفَين بالنسبة له، لكنه لا يعرف منهما سوى كتاباتهما الفلسفية، فرصةٌ طيبةٌ لاستكمال معرفةٍ عرجاء.

مثل فييت، الذي استلهمه ونقح الترميز الرياضي الذي قال به، لم يكن فيرما محترفًا. وهو يحمل، بالنسبة للأجيال القادمة، لقب «أمير الهواة» المثير للحسد.

لم ينشر أي عملٍ كامل. أغلب أعماله نُقلت في رسائل، وظلَّت مخطوطاتٍ طوال حياته.

بادر السيد روش بتصفُّح الكتب، رسائل، رسائل! الجزء الأكبر من المجلدات الخمسة يتكوَّن بالفعل من رسائلَ موجهةٍ لكبار علماء الرياضيات والمثقفين في كل أوروبا؛ ميرسين، كركافي، فرنيكل، باسكال، ديكارت … إلخ.

عملٌ كامل بالمراسلة! بدأ السيد روش يفهم ما الذي جذب جروسروفر في فيرما، كان الاثنان «هواة». مثله، لم يكتب فيرما أي عملٍ، ومثله، انسحب من الأماكن الكبرى لإنتاج الرياضيات — حتى وإن كانت تولوز في القرن السابع عشر ليست بالطبع مانوس في القرن العشرين، وجنوب غرب فرنسا ليس الأمازون، لكن في المقابل كان هناك شيءٌ لا يقربهما: كان فيرما يذيع مباشرةَ تقريبًا أعماله، النقيض تمامًا لسرية جروسروفر التي قرر الحفاظ عليها. وفجأة تساءل السيد روش إذا كان جروسروفر قد تبادل مع علماء رياضيات آخرين رسائل تتعلق بأعماله. لا شيء حتى الآن يسمح بالاعتقاد في ذلك. استأنف السيد روش قراءة البطاقة.

إن فيرما مكمل – مؤسس، كُتب جروسروفر. لا يوجد في رسائله أدنى أثرٍ لإعلانٍ أو تصريحاتٍ مجلجلة، لم يكن في رأسه مثل ديكارت أن يحدث ثورة في علم الرياضيات، إلا أنه أحدث تحولًا جذريًّا في هذا العلم. كمكملٍ لأبولونيوس، أسس الهندسة التحليلية. وكمكمل لديو فانتوس، أسس نظرية الأعداد، وكمكمل لأرخميدس، وضع قواعد حساب التكامل.

من أين الدخول إلى صرح «بيير فيرما».

أخذ السيد روش الورقة التي رسم عليها الدائرة الصغيرة وبدأ يكتب الخطوط الكبيرة لما علمه توًّا.

واقفًا وسط القرن السابع عشر يظهر فيرما بمظهر دوارة رياح رياضية حقيقية. تنطلق منه أربعة اتجاهات يفتح كلٌّ منها على مجالٍ ضخمٍ. ذكَّره ذلك ببغداد، المدينة المستديرة وبقصر الخليفة في مركزها الذي تنطلق منه الطرق الأربعة الرئيسية التي تؤدي إلى الأبواب الأربعة التي تخترق السور الذي يحيط بالمدينة. كانت هذه الأبواب، إنه يتذكر ذلك، هي الوسيلة الوحيدة لدخول المدينة.

أدرك السيد روش أنه لن يستطيع الدخول إلى فيرما إلا بأن يسلك كل واحدٍ من الاتجاهات الأربعة. من المستحيل أن ينجح في ذلك وحده، ومطبقًا الحكمة القائلة: نحتاج دائمًا إلى اثنَين أصغر منا، استعان بالتوءم. بعد أن أراهما دوارة الرياح الخاصة به سألهما عن الاتجاهات التي يرغبان في تحمُّل مسئوليتها. في الأذن كانت «أية اتجاهات» مماثلة ﻟ «أي اتجاهٍ». لقد استخدم السيد روش صيغة الجمع، وهما كانا يريدان سماع صيغة المفرد.

بدون أدنى ترددٍ اختار جوناثان وليا اتجاه الغرب: حساب الاحتمالات. أغلق الباب في صوتٍ جافٍّ على السيد روش مثقلًا بالاتجاهات الثلاثة التي عليه تحمُّل مسئوليتها.

انفتح الباب كانت ليا. صبية شجعان! سيحررانه من اتجاهٍ ثانٍ. اقتربت ليا، تجاوزته، وقفت أمام مكتبة الغابة، وأخرجت أعمال باسكال وغادرت الغرفة مجددًا.

وتكريمًا للميموزا، التي في هذه الساعة، ذابلة على خزانة المكتبة، لا بد أنها فقدت عطرها، قرر السيد روش أن يبدأ بالجنوب.

من الأسهم الأربعة لدوارة الرياح، انتقل إلى محوَرَي الهندسة التحليلية.

إن مبدأ الهندسة التحليلية يتلخص في جملة: تسمح معادلة المنحني بمعرفة كل خواص المنحنى، كتب جروسروفر. إن هذا الاكتشاف الذي قام به فيرما وديكارت، بفارق بضع سنواتٍ، كلٌّ على حدةٍ، سُمي هندسة الإحداثيات.

على الفور عرف السيد روش بماذا يتعلق الأمر، وإن كان مندهشًا أنهم في المدرسة لم يذكروا أبدًا اسم فيرما في هذه القضية. لكن ديكارت، أوه الآلهة العظام، نعم! مفضل الأساتذة، لقد استقَوا من اسمه صفة: ديكارتي كانت هي نقطة الاستدلال، وسُميَت الإحداثيات باسمه.

بشكلٍ آليٍّ حركَت يده آلية نتجت من سنوات المدرسة الكثيرة، وبدأَت ترسم محورًا أفقيًّا «س سَ، محور السينات»، همَس. ثم جاء المحور الرأسي «ص صَ محور الصادات»، همس مجددًا. وفي التقاطع، كتب صفرًا كبيرًا: «أصل اﻟ إحداثيات».

– (أ، ٨)

– غرقت!

– معركة بحرية!

كم مارس لعبة المعركة البحرية عندما كان طفلًا! كانت لعبته المفضلة. لعبة الأطفال الودعاء، ولا تكلف كثيرًا. قلمان رصاص، محَّايتان وورقتان، لكن ليس أية ورقتَين، ورقتان ذاتا مربعاتٍ! منزوعتان من دفاتر الفصل. هو الذي لا يعرف السباحة، وكان يعاني من أبسط تلاطم للأمواج، والذي فزع بمجرد أن رشَّت موجة طرفَ رصيف مرفأ كاماريه؛ حيث أمضى بضعة أيامٍ منذ عشرات السنين، كان يعيش معارك طرف أغر ملتهبة، ومعارك أطلنطي لا تنتهي. وبالتناوب، كان قائدًا إسبانيًّا أو قرصانًا هولنديًّا، أو أميرالًا في البحرية الملكية أو قرصانًا بريتانيًّا، يشن معاركه على كل بحار الكرة الأرضية. لعبة للأطفال الوديعين؟ قذائف تارتاجليا ذات المسار على شكل قطعٍ مكافئٍ تتحطم على الجسر، فاتحة منافذ مائية يتعذر إصلاحها. غرقت! وعلى أوراقه ذات المربعات، التي تغطيها الصلبان، كان الحطام يطفو.

يا إلهي، كم الساعة؟ لقد نعس السيد روش.

كان شيئًا يُربِّتُ على رأسه. بحركة منقارٍ رقيقةٍ، كان نوفيوتشر يفتش بلطفٍ في شَعره الأبيض.

طائرٌ غريبٌ. يتكلم مثل جورس، ودودٌ، لكنه غريبٌ. كان فيه شيءٌ لم يتوصل السيد روش إلى التقاطه. واقفًا منتصبًا على المكتب على بُعد بضعة سنتيمترات من وجهه، كان نوفيوتشر ينظر إليه وقزحية عينه ذات اللون الأسود الغامق، المحاطة باللون الأصفر، ثابتة عليه. كانت الندبة في وسط جبهته الزرقاء تعطيه بعض الشيء هيئة ببيرو المجنون قبيل أن يفجر رأسه. من أي معارك أفلت نوفيوتشر؟

حكَّ له السيد روش عنقه في المكان المحدَّد الذي رأى ماكس يفعل ذلك. «في اتجاه الريش!» حدَّد ماكس. ثم غمس ريشته الزجاجية في المحبرة، وابتسامة ماكرة على شفتَيه، كتب تحت رسم محاور الإحداثيات، في دفتره ذي الغلاف المقوَّى:

مثل السفن في البحر، سيتم تحديد موضع النقاط، وقد أمسك بها في تربيع السطح، بواسطة إحداثياتها. كيف يمكن تحديد موضع لشخص وليس في مقدوره إدراكه؟ سيكون مكان نقطةٍ ما في مستوى ذي مربعات بمثابة اسمه. مثل الأشخاص، في الحياة، تحتاج نقاط مستوًى ما إلى نقاط استدلال.

لقد أشار جروسروفر إلى أنه من الممكن وضع محاور الإحداثيات في أي مكانٍ واتخاذ أي طول كوحدةٍ على المحاور. كما أشار أيضًا إلى أن الإحداثيات السالبة يُنظر إليها نظرة سيئة جدًّا، خاصة من قِبل ديكارت إلى أن أعطاها الإنجليزي جون واليس حق المواطنة. وكتب على البطاقة:

مثل فييت كان واليس خبيرًا كبيرًا في فك شفرات الرسائل السرية.

إشارة مجددًا إلى الرسائل المشفرة! لقد كرسَت ملحوظة لجون واليس. لقد انحاز واليس إلى جانب كرومويل والبرلمان ضد الملك شارل الأول، وفكَّ شفرة الرسائل السرية المرسلة من أنصار الملكية، التي وقعَت في أيدي البرلمانيين. غير أنه اعترض على قتل الملك. «هذا صحيحٌ»، قال السيد روش لنفسه، إن مسألة قتْل الملوك، كان الإنجليز هم أول مَن أطلقها! مسألة الجمهورية أيضًا: لقد أعلنوا جمهوريتهم، التي لم تدم طويلًا، قبلنا بقرنٍ كاملٍ!

شخصيةٌ مدهشةٌ هذا الواليس. ها هو شخصٌ يدرس كل دراساته في كمبريدج ويُعيَّن أستاذًا في … أكسفورد!

كان عالِم رياضيات وعالِم منطقٍ ونحوٍ وطبيبًا. واحد آخر!

لقد اهتم هو أيضًا بالمسلَّمة رقم ٥. بالإضافة إلى أنه ترجم أعمال ناصر الدين الطوسي. كم يبدو ذلك بعيدًا! الخيَّام، ألموت، ونقالة الكتب … كان واليس أول عالم يجرؤ علنًا على مساندة أطروحة دوران الدم، التي كان الإنجليزي وليم هارفي قد اكتشفها حينذاك. وفتح أول مدرسة في بريطانيا للصم والبكم.

لم يذهب ماكس قط إلى مدرسة صم وبكم. إن صممه لم يؤثِّر قط على قدرته على الكلام. كان لديه طريقةٌ خاصة به في الكلام، بطيئة، وقوية، بحيث ينطق كل كلمة، محترمًا الصمت بين الكلمات. كما أن لديه طريقته الخاصة في السمع، ماكس الهوائي!

لقد بعدنا عن الإحداثيات السلبية! عاد السيد روش مجددًا إلى أدلته. كما يحدث أحيانًا، عندما نعيد التفكير في شيءٍ بعد أن نكون توقفنا عن التفكير فيه لبعض الوقت، أدرك في ضوء جديد رهان اكتشاف فيرما وديكارت. إن هذه المحاور الصغيرة التي لا يوحي ظاهرها بالثقة كانت عوامل «تغيير طبيعة» الحيز تغييرًا حقيقيًّا من هذا المنظور، كانت الكلمة هي أن الكائن الهندسي «يرى» ككائن جبري: لقد تحولَت النقطة (م) إلى زوج من الأعداد (س، ص)! إن الأمر يتعلق حقًّا بثورة. ما قد تم طرده، هو الهندسة البحتة.

وينطبق الشيء نفسه على منحنًى هندسي. إن معادلته أصبحَت هي اسمه الجبري. إن هذه المعادلة تعمل مثل جهاز يتيح عند الطلب إنتاج اسم كل نقطة من نقاط المنحنى.

إن الأقوى قادمٌ: إن معرفة هذه المعادلة تسمح باكتشاف كل الخواص الهندسية للمنحنى! واسترجع السيد روش بانفعالٍ التمثيل البياني الشهير، الذي درسه في شبابه!

لقد أعد فيرما نظامه ليمنح الهندسة القديمة الثروات الجديدة للجبر. بالنسبة إليه، فإن الهندسة تظل بلا منازعٍ، مركز كل الصرح الرياضي. أما ديكارت، فعلى النقيض، يعتبر أن الجبر، علم الكمية والمقدار، أكثر عمومية بكثير من الهندسة، التي ستعامل من الآن فصاعدًا، كعلم حسابٍ بحتٍ.

إن الإغريق جعلوا من الرياضيات علمًا هندسيًّا. وفي القرن السابع عشر، أصبحَت الرياضيات علمًا جبريًّا. وعلى عرش الهندسة الذي ما زال ساخنًا، وضع ديكارت الجبر المنتصر.

بعد الثورة، إراقة الخمر إكرامًا للآلهة. تناول السيد روش شاي الساعة الخامسة. هذه المرة اختار إيرل جراي.

لقد كتب ديكارت الكثير. غير أن في أرفف مكتبة الغابة لا يوجد سوى أعمال قليلة. الهندسة، في مجلدٍ منفصلٍ. ثم مقال في المنهج. ومن أجل حسن قيادة تفكير المرء والبحث عن الحقيقة في العلوم. وأخيرًا قواعد من أجل قيادة الفكر.

في هذا العمل الأخير، كان السيد روش يعرف البداية عن ظهر قلبٍ: «إن ممثلي المسرح، يضعون قناعًا، عندما يُدعون إلى خشبة المسرح، لكيلا يتركوا الاحمرار على جبهتهم يبدو للعيان، ومثلهم، فإنني أتقدم، لحظة الصعود على مسرح العالم؛ حيث لم أكن سوى متفرجٍ حتى الآن، وعلى وجهي قناعٌ.»

أخرج السيد روش كتاب الهندسة من الرف. كان العمل رقيقًا رقةً مدهشةً. في مجال الأبحاث تكون النسبة الأفضل بدون شكٍّ هي «درجة الشهرة/عدد الصفحات.»

في هذه الحفنة من الصفحات، يقترح ديكارت برنامجًا حقيقيًّا من خمس نقاطٍ. أي شخص يجد نفسه أمام مشكلةٍ هندسيةٍ لا بد أن يتبع التعليمات التالية:

  • (١)

    اعتبار المشكلة كأنها محلولةٌ. وهو ما يسمح بتحليلها (أي الانتقال من المجهول إلى المعلوم).

  • (٢)

    تفكيك المشكلة إلى كمياتٍ بسيطةٍ وجدولتها، سواء كانت مجهولةً أم معلومةً. ثم تسميتها بحرفٍ.

  • (٣)

    إقامة العلاقات بين هذه الكميات، مع الاستمرار في عدم التمييز بين الكميات المعلومة وتلك المجهولة.

  • (٤)

    تدبُّر الأمر للتعبير عن كميةٍ واحدةٍ هي نفسها بطريقتَين مختلفتَين. وبمعادلة هذَين التعبيرَين تنتج معادلة.

  • (٥)

    محاولة إيجاد معادلات بقَدْر ما توجد خطوطٌ مجهولةٌ. وإذا لم يتحقق ذلك، فمعنى ذلك أن القضية لم تحدَّد بشكلٍ كاملٍ.

معجبٌ، لكن غير متحمسٍ، أدرك السيد روش أن الهندسة التحليلية تستمد فاعليتها غير العادية من هذا البرنامج. انتهت عمليات الرسم خطوة بخطوة، يكفي تحديد المعادلة وعندئذٍ يتم رسم الشكل مرةً واحدةً.

في مقال المنهج أكد ديكارت: «من أجل البحث عن حقيقة الأشياء لا يمكن الاستغناء عن منهج.» بالنسبة له، الجبر ليس علمًا ولكنه منهجٌ. منهجٌ شامل. أراد السيد روش أن يتذكر أن كلمة منهجٍ مشتقةٌ من meta-hodos وhodos تعني الطريق! وبالتالي فإن المنهج هو الطريق الذي يؤدي إلى الهدف. إذا اتبعناه.

ما هو المنهج الذي اتبعه أثناء تحقيقه؟

هل فكَّر على الأقل في استخدام منهج؟ باحثًا هنا أو هناك بدون برنامج، لقد تصرف مثل كلبٍ صغيرٍ. على أية بطاقة مرسوم الطريق الذي سيؤدي به إلى الهدف؟

إذا كان جوناثان وليا قد اختارا الغرب، في دوارة رياح بيير فيرما، فذلك طبعًا، لأنهما اعتادا في المساء في حجرة السُّلم الخاصة بهما، أن يهربا في هذا الاتجاه نحو مانوس، فيما وراء الأطلنطي، صاعدَين في اتجاه منبع نهر الأمازون.

بحث جوناثان عن القمر، واضطُر أن يرتفع على سريره لرؤيته يلامس طرف الزجاج البانورامي. كان القمر يدخل في ربعه الأول، في تربيع١ مع الشمس.

القمر في وضع تربيع، إنها اللحظة التي يكون فيها المد في جميع بحار ومحيطات الكرة الأرضية عند أدنى مستوًى له. على الرغم من ذلك، على نهر الأمازون، يشعر بالمدِّ على بُعد مسافة أكثر من ألف كيلومتر في اتجاه عالية النهر، داخل الغابة، لا يذهب حتى مانوس لكنه يصل إلى سانتارم.

رغم أن قلبه كان يدقُّ بشدة، أجاب هنري ألكسندر ويكهام بهدوء على رئيس الجمرك البرازيلي، الذي كان ينهى تفتيش المركب: إنني أحمل معي بعض عينات رقيقة وحساسة سأقوم بزرعها بنفسي خلال بضعة أيام في صوبات حديقة كيو Kew النباتية. بعد أن اطمأن على محتوى الحمولة، غادر رئيس الجمرك السفينة، واندفع ويكهام إلى قاع المركب، ونظر بحبٍّ إلى عشرات السلال التي وُضعَت بعناية. كانت تحتوي على كنز. كنز كان سيحقق الثروة للإنجليز ويسبب خراب مانوس. ابتعد المركب البخاري عن سانتارم، ووصل إلى بليم، وانطلق في المحيط، كان اسم المركب البخاري أمازوناس أيضًا وتوجه كذلك نحو ليفربول. حدثَت الرحلة في نهاية شهر مايو ١٨٧٦م؛ أي بعد ربع قرنٍ بالتحديد من رحلة والاس.

لم تواجه الرحلة البحرية أية عاصفةٍ، ولا أي حريقٍ.

ما هي تلك النباتات الحساسة إذن التي كانت متجهةً إلى حديقة كيو النباتية؟ لم تكن نباتات، لكن حبوبًا، ولم تكن حساسة، لكن ثمينة بشكلٍ استثنائيٍّ، ولم تكن بضعة حبوبٍ لكن ٧٠ ألف حبةٍ. مرتبةً بعنايةٍ بين طبقات أوراق شجر الموز البري المجففة، موضوعة في حماية عشرات السلال المصنوعة من ألياف قصب السكر. ٧٠ ألفًا من حبوب هيفيا برازيلينسيس hévéa braziliensis أفضل شجرة مطاط بالأمازون، أكثر أشجار المطاط مقاومةً والأكثر إنتاجًا للبن النبات.

لم يكن مسموحًا بتصدير هذه الحبوب. لقد نجحَت خدعة ويكهام، لسوء حظ مانوس.

وبعد عدة عقودٍ، تم زرعها في غابات ماليزيا، وأعطت حبوب ويكهام ميلادًا لزراعات ضخمة لهذا النوع من أشجار المطاط التي كان يتدفق منها لبن النبات بغزارة. كان ذلك انهيارًا لمانوس؛ فقد فرغَت المدينة من سكانها وانهارت.

القصور المستوردة من أوروبا، حجر بحجر، التي أُعيد تركيبها على امتداد الطرق الكبيرة والسوق المغطى الذي بناه جوستاف إيفل في إنجلترا، ونُقل على نهر الأمازون وأُعيد تركيبه في مانوس. والشوارع ذات التبليط القادم مباشرةً من لشبونة، وأول ترامٍ كهربائي في كل أمريكا الجنوبية. والهاتف في قلب الأدغال، والإنارة الكهربية منذ نهاية القرن التاسع عشر والأوبرا ذات اﻟ ١٤٠٠ مقعد؛ حيث غنى كاروزو نفسه. وقرميد مبرنق قادم من الألزاس، ورخام مستورد من كاريرا، والمرصعات من فرنسا، وزخارف حديدية من إنجلترا، ونجف إيطالي، وأمواج فسيفساء تزين الساحة، وتأتي لتموت عند أقدام صف الأعمدة الرخامية في مدخل الأوبرا.

لقد انتهت مانوس!

عند قراءة هذه السطور، تساءل جوناثان إن كانت هذه القصة لم تؤثِّر على جروسروفر. وإذا كان لم يقُلْ لنفسه: «هذا هو ما يحدث عندما لا نقاوم عملية سلبنا ما نُنْتجه!» ألم تقنعه سرقة الحبوب بأنه لا بد من الاحتفاظ سرًّا بما تم اختراعه؟ أن يحتفظ لنفسه بسر الغابة «بالطبع، بالطبع، قال جوناثان لنفسه، لكن الحبوب ليست براهين. هل يزرعون برهانًا؟»

هزَّته ليا: «أُعد لك ملخصًا صغيرًا.» بينما كان جوناثان، على سريره يعيش نهاية مانوس، كانت ليا على سريرها، قد تحرت بدايات باسكال، الذي يُعزى له بدايات «الاحتمالات».

– كان لباسكال أب ولم تكن له أم وله أختان وزوج أخت. تُوفيت والدته عندما كان في الثالثة من عمره. جاكلين، الأخت الكبرى، أصبحت راهبةً، وجيلبرت، الأخت الثانية، أصبحت مدام بريه، إيتيين باسكال، الأب، النموذج نفسه لوالد الابن العبقري! مثل والد موتسارت، حرص على أن يعلمه كل شيءٍ بنفسه، وهو ما أدى إلى أن بلاز الصغير لم يذهب إلى المدرسة، لم يكن لديه أقرانٌ صغارٌ يقومون معًا ببلاهاتٍ. ولم يحصل على مدرسٍ آخر غير والده.

– أليس ذلك رهيبًا للنفسية، قال جوناثان.

– أعتقد تمامًا! كان إيتيين رئيس ديوان المساعدات في كلرمونت، وعالم رياضيات، حتى إنه اخترع منحنًى يحمل اسمه، حلزون باسكال الأب، وهو عبارة عن منحنًى محاري، أترى ما أريد قوله؟ منحنًى محاري، يكون في حالة خاصة شكلًا بيضاويًّا من أشكال ديكارت وفي حالة أخرى، يكون … إثلاثية!٢ كل شيءٍ يتوافق، إن أمكنني قول ذلك. هل تتابع أم ماذا؟

– إني أشرب كلماتك. لكني لستُ عطشانًا جدًّا.

– باسكال الأب منع ابنه من دراسة الهندسة؛ لأنه كان يخشى أن يتعب ذلك رأسه. ماذا حدث؟

– درس الهندسة خفْيةً! وفضلًا عن ذلك، كان يثيره الأمر عندما كان يفعل ذلك؛ لأنه كان يخشى أن يعرف والده.

– حسنًا! عندما بلغ بلاز سنَّ ماكس، أعاد اكتشاف، وحده تمامًا، مثل شخصٍ كبيرٍ، أن مجموع زوايا المثلث تساوي ١٨٠ درجة! الفرضية الثانية والثلاثون لإقليدس! أخيرًا، إنها أخته هي التي تروي ذلك. ولم يكن يعرف حتى اسم إقليدس، الذي أخفاه عنه والده. وعندما علم المدعو والده ما قام به ابنه من «إعادة» اكتشاف، بكى من الفرح وكان مسرورًا جدًّا لدرجة أنه منحه … كتاب إقليدس عناصر بأجزائه الثلاثة عشر.

– هو لا لا!

– انتبه، لا تسير الأمور هكذا دائمًا. هناك عددٌ كبيرٌ من الأهل الذين منعوا أولادهم من ممارسة الرياضيات، إلا أن ذلك لم يمنع هؤلاء الأولاد من عدم ممارستها. إن الأسباب نفسها لا تؤدي دائمًا إلى النتائج نفسها.

– ٢١ عامًا بالنسبة لأبيل، و١٨ عامًا بالنسبة لجالوا. والآن، ١٢ عامًا لباسكال. متتالية متناقصة تنزع نحو الصفر! صاح جوناثان الذي كانت هذه السلسلة من العبقريات قد بدأَت تثير سخطه بشدة.

– وجروسروفر الذي يريد إثبات حدْسياته في سن الستين! إذا نجح حقًّا، فلنرفع له القبعة! نبأ فائق الإثارة، ليس فقط لأنه نجح في إثباتها، لكن لأنه فعل ذلك في الستين من عمره.

– لقد قرأتُ ذات يومٍ: أن عالم الرياضيات الذي لم ينتج كل شيءٍ قبل العشرينيات من عمره لا تكون لديه تقريبًا الفرصة لاكتشاف أي شيءٍ مهمٍّ بعد ذلك.

– ولا أية فرصةٍ تقريبًا؟ كم؟ يُعد ذلك احتمالات، سنصل إليها في النهاية. وفي مجال الرياضة البدنية أيضًا، بعد سن العشرين يكون الرياضيون منهكي القوى.

– عادي، إن الرياضيات هي رياضة الذهن. ومسألة رياضة الذهن، البلاز، درة نادرة! في السادسة عشرة كتب بحثًا عن المخروطات. إنه موجودٌ في مكتبة الغابة. لم يُعثَر إلا على نسختَين، وإني أتساءل كيف تمكَّن جروسروفر من الحصول على نسخة. داخل هذا البحث، أثبت باسكال نظريةً أحدثت ضجةً عندما نُشرت. خذْ مضلعًا له ستة أضلاعٍ.

– قولي، شكلٌ مسدسٌ! يجب ألا نخشى الكلمات.

– قم بدور إبليس. مسدس محوط داخل دائرة بحيث تمس هذه الدائرة جميع زواياه. ستة أضلاع، يوجد بالضرورة ثلاثة أزواج من الأضلاع المتقابلة. عندما يتقاطعون، حسنٌ، فإن نقاط التقاطع الثلاث تكون على خطٍّ واحدٍ. هل يذهلك ذلك؟

– ياه …

وليس ذلك سوى البداية! لأن ما يستدعي الانتباه هو ما يلي. لقد برهن أن ذلك صحيحٌ أيضًا عندما يكون المسدس محوطًا داخل شكلٍ مخروطيٍّ ما، بحيث يمس هذا المخروط جميع زواياه! قطع ناقص، قطع مكافئ، قطع زائد.

– أتفهمين كل ما تروين؟ سألها جوناثان فجأة.

– النصف! جملة من اثنتَين.

– لماذا ترويه لي؟

– لأني لا أريد لك أن تموت وأنت أحمق.

– أتريدين أن أموت؟ نهض جوناثان.

– أقدم لك أجمل نظرية في الهندسة وأنت تتكلم عن نفسك! اسمع الأسماء! لقد أطلق باسكال على مسدسه اسم الشكل السداسي الرمزي. ونظريته، أطلق عليها أحدهم مهد القط.

– أتعرفين ما الذي يقوله لك القط، في هذه الساعة؟

بعد ثانية، كان جوناثان ملفوفًا في غطائه، يغطُّ في النوم ويُصدر خريرًا.

لم ترَ ليا لماذا لا تفعل مثل السيد روش، الذي كان يجد لنفسه مكانًا مختلفًا في كل مرةٍ يتناول فيها عالم رياضيات جديد: اللوفر، معهد العالم العربي، المعهد … بحثَت ليا عن مكانٍ لباسكالها.

قرَّر ماكس أن ينضم إليهما. جاء مع نوفيوتشر الذي لم يخرج منذ فترةٍ طويلة. منطلقين من الأوبرا، صعدوا الشوارع الكبرى التي تحفها الأشجار، جراند بولفار، في الاتجاه المعاكس لسير السيارات، حتى بوابة سان – مارتان. قبل بوابة سان – دنيس بالتحديد، جعلا ماكس يرى النقش الضئيل البروز الذي يعرض معركة ماستريخت حيث مات دارتانيان. وأثناء السير، حاولوا سدًى أن يتذكروا أين مات الفرسان الثلاثة الآخرون.

فجأة كلمَتْهما ليا عن نقالة باسكال! رفض الشقيقان أن يندهشا وتصرفا وكأن ذلك أمرٌ عاديٌّ، أن يتمكن باسكال من وضع نظرية النقالة، وأقل اندهاشًا، أيضًا، لكونه جلب للأداة تحسيناتٍ تقنيةً محتفظة بها حتى الآن. للأسف هذا الشيء ليس موجودًا في المعهد الوطني للفنون والحِرف؛ حيث قادتهما ليا، لكن كان هناك اختراعٌ آخر لباسكال.

لقد أُنشئ المعهد الوطني للفنون والحِرف أثناء الثورة، وهو يقع في ديرٍ قديمٍ، احتفظ بأكثر من مجرد أطلال جميلة. ألقَوا نظرةً، وهم يمرون، على قاعة الطعام القديمة، إن ارتفاعها يفقد المرء الشهية. لقد تحولَت هذه القاعة إلى مكتبة. ثم دخلوا إلى الكنيسة هناك، كان يوجد طائراتٌ معلقةٌ بخيوطٍ! وساعة فوكوه Foucault الدقاقة الشهيرة التي جعل منها أومبرتو أكو عنوانًا لإحدى رواياته ذات الدلالات والرموز، والتي قرأَها جوناثان.

في مواجهة مثل هذا الفضاء، انهار نوفيوتشر. تاركًا كتف ماكس، بدأ يرفرف، مكونًا مجموعة من الحلقات المذهلة أثناء طيرانه حول أجنحة الطائرات المعلقة، مما أثار متعة الزائرين إلى أن تدخَّل أحد الحراس. ياه، لو كان لديه بندقية!

تكلم الحارس وتكلم، لم يفهم ماكس كلمةً. من المستحيل قراءة شفتيه كانت الأصوات تخرج من فمه مثلما يخرج لحم النقانق من مفرمة اللحم. كان ماكس يمقت هذا النوع من الأشخاص الذين يبلعون الكلمات، ويلتهمون علامات الوقف في الجمل. إن هؤلاء الناس يجعلونه أصمَّ حقًّا.

عاد نوفيوتشر إلى كتف ماكس. كان الحارس يريد طردهم خارجًا، لكن أمام استهجان الزائرين، وخاصة أمام وجه ماكس الشكس، قبل أن يواصل الرباعي الزيارة، بشرط ألا يغادر نوفيوتشر كتف ماكس. وتعهَّد نوفيوتشر بذلك.

كان لا بد من الوصول إلى السؤال، لماذا جئنا إلى هنا. لنعود إذن إلى باسكال. بدأَت ليا، التي تحولَت إلى مرشدة، بالحديث عن الأب: لكي يكسب قوته، كان إتيين باسكال يجبي ضرائب نورماندي. وهو مَنصِبٌ يكافأ عليه بسخاء. كلما أدخلتَ نقودًا للخزانة، احتفظت لنفسك بقدْرٍ أكبر منها. من المفروغ منه القول بأنك محفز للقيام بذلك. الشيء الوحيد الممل، كان كميات عمليات الجمع الحسابية الكثيرة التي يتعين القيام بها. ماذا فعل بلاز، الذي كان يحب والده كثيرًا؟ اخترع له عجيبةً صغيرةً هي آلة حاسبة: البسكالين. كانت تُسمى في ذلك الوقت «آلة حسابية».

كانت الآلة هنا تحت أعينهم، في فاترينة. إنها صندوقٌ خشبيٌّ مزودٌ بست عجلاتٍ رماديةٍ كل منها مزودة بعشرة أنصاف أقطار ذهبية، لتجسيد الأرقام العشرة.

– حاصل الكلام، أنه صندوقٌ تقليديٌّ، لاحظَت ليا.

– برافو للتلاعب بالألفاظ! حاصل الكلام، أفترض أن آلة الباسكالين الخاصة بك تعمل بواسطة عمليات الجمع!

وأمام وجه ليا المندهش أضاف:

«وبالإضافة إلى ذلك، لم تقم بذلك عمدًا!»

– برافو للتلاعب بالألفاظ، بالإضافة إلى ذلك!

– هل يمكن أن أعرف النهاية؟ أصرَّ ماكس.

– كل المسألة بالنسبة للحساب الآلي، هو ماذا نفعل عند الوصول إلى رقم ٩، نضيف ١؟ قالت ليا. إنها مسألة الرقم المضاف إلى الرتبة التالية عند الجمع.

– هو ذاك، كيف الاحتفاظ بالرقم المحتفظ به؟ سأل ماكس.

– برافو للتلاعب بالألفاظ! صاح جوناثان.

أقرَّ ماكس مرتبكًا: لم أفعل ذلك عمدًا.

– لقد وضع باسكال آليةً صغيرةً لم يفكِّر فيها أحدٌ قبله، «نقَّال على شكل متصالب» يقوم آليًّا بنقل الرقم المضاف إلى الرتبة التالية عند الجمع.

دعاهم الحارس الذي كان معهم منذ قليل، والذي ظل يتابعهم بعينَيه، إلى الخروج. كان المتحف سيغلق أبوابه.

أثناء تدفق الزوار الذين يتدافعون نحو المخرج، موجهين ابتساماتٍ كثيرة إلى نوفيوتشر، روت لهم ليا كيف أصبح بلاز باسكال مقاولًا صغيرًا. لقد أنشأ مشروعه ووضع مخططات آلته، وتعاقد مع عمالٍ، وسجل براءة اختراعٍ لطريقته، وأنتج حوالي خمسين بسكالين. ومن الإنتاج بالجملة لآلات حاسبة متماثلة، بيعت الواحدة ﺑ ١٠٠ جنيه، ملأ جيوبه بالنقود. غادروا المعهد الوطني للفنون والحِرف.

– في كتابه أفكار، ذكرَت ليا، يقول باسكال إن آلته الحاسبة الباسكالين تقترب من التفكير البشري أكثر من كل ما يفعله الحيوانات.

بسبب ضجيج السيارات لم يسمع ماكس جيدًا. رفع رأسه بطريقةٍ كانت ليا تعرفها جيدًا. كررت:

«يقول إن آلته أقرب للتفكير البشري من كل ما تفعله الحيوانات.» وأضافت ليا: ويزيد باسكال أنه بالرغم من ذلك لا يوجد شيءٌ مما تفعله يمكن أن يجعلنا نقول إن لها إرادةً مثل الحيوانات.

– ما رأيك فيما يُقال؟ سأل ماكس نوفيوتشر الذي كان يرتاح من حلقات الطيران حول طائرة المعهد الوطني للفنون والحِرف القديمة المعلقة في الكنيسة.

من الواضح أن نوفيوتشر كان لا يلقي بالًا لما يمكن أن يعتقده باسكال بشأن الحيوانات. بقَدْر ما كان باسكال لا يبالي بما يمكن لنوفيوتشر أن يعتقده بشأن الفلاسفة علماء الرياضيات أصحاب مذهب الجنسينية٣ الذين عاشوا في القرن السابع عشر.

كلٌّ منهما كان على حقٍّ.

طائرةٌ أخرى، كبيرةٌ تلك، هبطَت في مطار رواسي. توجَّه الرجل إلى أقرب سيارة أجرة. وسأل. عبْر النافذة المفتوحة!

– أيمكنك أن توصلني إلى باريس؟

ولدهشته الكبيرة، بدلًا من أن يسأله السائق إلى أين يريد الذهاب، سأله: من أين أنت قادمٌ؟

تردَّد الرجل، ثم أجاب: من طوكيو.

– لستُ مهتمًّا بها، أجاب السائق وهو يتحرك … لكي يتوقف أمام مدخلٍ آخر للمطار، أبعد قليلًا. توجَّه الرجل مذهولًا إلى طابور سيارات الأجرة الأقرب له. وأثناء انتظار دوره لمح عن بُعدٍ سيارة الأجرة التي رفضَته تأخذ ركابًا وتبتعد.

عندما جاء دوره، استقلَّ الرجل سيارةً ببابَين جديدة تمامًا أخذَت اتجاه طريق الشمال نحو باريس. كانت السماء تمطر مطرًا خفيفًا.

لم يستطع الرجل أن يطرد من أفكاره سائق السيارة الأجرة الذي رفضه. وفجأة، أمسك بحقيبة أوراقه، ضرب الشفرة، فتحها، فتَّش في أوراقه، وأخرج منها حافظة أوراق. ولم يكن قد بدأ فحص المستند إلا و…

– يا إلهي! صاح.

– هل هناك ما يسوء، يا سيدي؟ سأل السائق وهو يحدقُّ فيه في المرآة التي تُظهر الراكب الجالس في المقعد الخلفي.

استمرَّ الرجلُ في النظر في المستند. لم يكن مسموحًا بالشك في الأمر.

في صورة اللوفر، الرجل الواقف بجوار الصبي مع الببغاء على كتفه كان هو بعينه سائق السيارة الأجرة الأولى. شيءٌ لا يصدَّق! «الكسكيت» نفسها. اجتاحته فورة سرور. «إن ذلك مذهلٌ!» وكاد أن يرسم علامة الصليب. لا أحد سوف يصدقني. لعن قائلًا: «كان تحت يدي وتركته ينطلق!» منحنيًا نحو السائق: سيارة أجرة غادرت المطار قبلنا ببضع دقائق. لا بد من اللحاق بها.

في هذا الوقت، يصعب السير أسرع من ذلك، يا سيدي.

– قلتُ: لا بد.

متفحصًا راكبه في المرآة، احتاط السائق من هذا الشخص الأنيق، القوي، ذي الهيئة المصممة!

– إذا لحقتَ به لا تكون قد أضعتَ صباحك، قال الرجل.

– ما هي ماركة السيارة الأجرة التي عليَّ اللحاق بها، يا سيدي؟

– سيارة ٤٠٤.

– والشركة؟ هل لاحظتَ من أية شركة هي يا سيدي؟

آه … لا.

– إذن سيكون الأمر صعبًا. انظر عدد سيارات الأجرة حولنا.

كانا محاطَين بسحابة من سيارات الأجرة، قادمة كلها تقريبًا من المطار. ولا يوجد بينها سيارة ٤٠٤!

– هل أنت متأكد من أنها كانت سيارة أجرة؟

– مَن تظنني؟ سأل الشخص الكبير الأنيق مهددًا.

– أقصد أن أقول سيارة أجرة رسمية. هل لديها شعارٌ مضيء على سقفها؟

– نعم، مضاء. وكان خاليًا.

– وفي الخلف؟ هل رأيت لافتةً صغيرة مضيئة على مؤخرة السيارة؟ مثل هذه؟ أشار إلى اللافتة القريبة جدًّا من رأس الرجل.

«من الداخل، لا تستطيع رؤية ما هو مكتوبٌ عليها: تبين توقيت نهاية خدمة سيارة الأجرة واليوم من العام. أقول لك ذلك لأن هناك أعدادًا متزايدةً من سيارات الأجرة المزيَّفة. يذهب بعضُ الأشخاصِ إلى حد شراء طابع التاريخ والساعة من البضائع المهرَّبة. الوسيلة الوحيدة للتأكد من أنك تتعامل مع سيارة أجرةٍ حقيقيةٍ هي تلك (وأشار بالإصبع إلى ورقة وردية اللون ملصقة على الزجاج الأمامي) إنها توضح إن كنت مسجَّلًا هذا العام في سجلات سيارات الأجرة.»

أين يوجد هذا السجل؟

– في قسم الشرطة.

– قسم الشرطة!

كانوا قد وصلوا إلى الطريق الدائري ولم تلحق السيارة ذات البابين بالسيارة ٤٠٤. لم ينجح الأمر!

لم ينجح الأمر هذه المرة. لكن، الآن، كان لدى الشخص الكبير الأنيق أثرٌ يقتفيه. سيعثر على سيارة الأجرة تلك. كان مثل جيوليتا، عندما يرى شيئًا مرةً … بينما هذا المسكين لويجي، منذ وقتٍ طويلٍ وهو يتعثر.

سيكون صاحب العمل مسرورًا. هناك الآن حلبتان؛ حلبة الصورة، وحلبة سيارة الأجرة.

إن الميموزا، مثل النفلة ذات الوريقات الأربع، لا يحتاج المرء إلى النظر طويلًا ليدرك أنها غير موجودةٍ. «عندما يغيب ما هو زائل، لا يبقى سوى الرضا بما هو دائمٌ!» قوية بهذا القول المأثور، اقترحَت بائعة الزهور في أسفل شارع ليبيك على السيد روش الورود. رحل بباقةٍ قدَّمها إلى بيرت التي غمرتها في الزهرية، على خزانة المكتبة.

في مكتبة الغابة، على السكرتيرة الخاصة به، كانت هناك وردةٌ أخرى تنتظر السيد روش بنظرة واحدة، كقائد للرياح، حدد الوضع في مجمله.

كان جوناثان وليا، المسافران في اتجاه الغروب، يندفعان في أراضي الاحتمالات. وعند عودتهما من رحلة الاكتشافات تلك، بماذا سيكون مملوءًا قاع سفينتهما؟ أما فيما يتعلق به هو، فلقد عاد شبعانَ من رحلةٍ بحريةٍ طويلةٍ في الجنوب حيث، تنزه جبريًّا في العالم المتحضر للهندسة التحليلية. وكان موقعه محددًا بصلابة بواسطة زوجَي الإحداثيات الخاصَّين به.

يبقى الشمال والشرق. كان الشمال يشير إلى الاتجاه الذي يريد جروسروفر أن يجره إليه، لقد كان مقتنعًا بذلك. سيحتفظ به للنهاية.

استعد للانطلاق في اتجاه الشروق، عازمًا تمامًا على اكتشاف هذه الأرض المجهولة التي يمثِّلها له حساب التفاضل.

إن قائمة الذين أسهموا في ميلاد هذا العلم الرياضي الجديد كانت تشكل مشاهير علماء الرياضيات في القرن السابع عشر. إيطاليان، بونافنتورا كافالييري Bonaventura Cavalieri وايفانجيليستا توريشلِّي Evangelista Toricelli: وفرنسيون كثيرون، فيرما، بالطبع وروبرفال Roberval، وباسكال، وديكارت، والمركيز دي لوسبيتال de l’Hospital؛ وعالم هولندي كريستيان هيجنز Christian Huygens؛ وعالمان سويسريان، الشقيقان برنولي Bernoulli، جاك — الذي اخترع كلمة تكاملٍ — وأخاه جان. وجمعٌ من البريطانيين، إسحق باروو Isaac Barrow، وكريستوفر ويرن Christopher Wren، وجون واليس وجيمس جريجوري James Gregory، وبروك تيلور Brook Taylor، وكولين ماكلورين Colin Mac Laurin. وأستاذَا هذا المعمار الذي يُعتبر أجمل صرحٍ للرياضيات، هما إسحاق نيوتن Isaac Newton وجوتفريد ويلهلم ليبنتز Gottfried Wilhelm Leibniz (ن و ل).

كان السيد روش يتلوَّى على مقعده، كان ردفاه يؤلمانه عشر سنوات وهو جالسٌ على مقعد! إن الوسادة الجديدة المسطحة التي قدمَتْها له بيرت لم تستعمل لمدة كافية بعد لكي تأخذ شكل الجسم. إنها وثيرةٌ وصلبةٌ، مشبعةٌ بالهواء ولينةٌ، كم من الوقت يحتاج لكي «تأخذ الشكل»؟ إن الوسادة القديمة تمزقت إربًا، انفجرت مثل جلد عجوزٍ سحقته الجراحة التجميلية. رفع إحدى أليتيه غيَّر مكان الوسادة، أوه، شيءٌ بسيطٌ. هذا يكفي. جالسًا بشكلٍ جيدٍ على مقعده، استطاع السيد روش الاستمرار في التقدم في الاتجاه الرابع لدوارة الرياح الخاصة ببيير فيرما.

منحنًى.

ما الذي نلاحظه من النظرة الأولى؟

نهايات قصوى، ونهايات دنيا، هناك حيث تكون عند أعلى نقطة أو عند أدنى نقطة، ونقاط الانقلاب؛ حيث يعدل المنحنى اتجاه تقوسه، لينتقل من كونه مفتوحًا إلى أعلى إلى أن يكون مفتوحًا إلى أسفل، ونقاط انعكاس الاتجاه مجددًا بالعودة إلى الاتجاه السابق … إلخ.

ما هي بالتحديد النهاية العظمى أو النهاية الدنيا؟ بالنظر جيدًا، نلاحظ أن قبل تمامًا، هو الشيء نفسه مثل بعد تمامًا! إن هذه الخاصية تميز «الحد الأقصى أو الأدنى في قيمة دالةٍ ما»! لقد وضع فيرما هذه الخاصية كأساس لطريقته للبحث عن النهايات العظمى والنهايات الدنيا، بترجمتها إلى اللغة الجبرية؛ أي بواسطة المعادلات.

ليس من الصعب ترجمة «قبل». لكن «تمامًا قبل»! «تمامًا»، كيف تُقال، تحديدًا، في الرياضيات، كانت كل المسألة تكمن هنا.

إن الفرق بين نقطةٍ ما وتمامًا قبل هذه النقطة فرقٌ صغيرٌ، صغيرٌ جدًّا، وهو صغيرٌ بقَدْر ما نستطيع أن نريده صغيرًا. إن الفرق متناهي الصغر!

لقد استولى «الفكر التفاضلي» على القرن السابع عشر.

ملقِّحًا المعرفة بحساسيةٍ مجهرية؛ أي لكل ما لا يُرى بالعين المجردة، كانت تلك هي الفترة التي اتجه فيها الجميع في العديد من المجالات إلى «النظر من قُربٍ أكثر». حتى ذلك الحين، كانت المعرفة الموضعية تسمح أحيانًا بمعرفةٍ شاملة. لقد تم تجاوز ذلك: إن المعرفة المجهرية — أي لِما لا يُرى بالعين المجردة — فُتحَت الآن على معرفةٍ شاملة.

«المتناهيات الصِّغَر». من هي هذه الكائنات الجديدة؟ هل هي كميات هندسية، كما بالنسبة لكافالييري؟ أم كميات عددية، كما بالنسبة لفيرما؟ أما ليبنتز، فكان يعتبرها مثل التخيلات، تخيلات نافعة! السيناريو نفسه الذي طُبِّق بالنسبة للأعداد التخيلية، دون أن يعرفوا تمامًا مَن تكون، جعلوها تعمل. وأعطت نتائج معجزة وخارقة!

إن الدفتر ذا الغلاف المقوَّى كان يمتلئ كلما دلف السيد روش بإثارة إلى عالم هذه المتناهيات الصِّغر. وعندما أفكر أنني في دراساتي الطويلة مررتُ بالقرب منها! بالقرب منها، أم تمامًا بالقرب منها؟ بالقرب منها بسعة. أثناء ليسانس الفلسفة الذي حصل عليه، كان مجبرًا على تناول هذه المجالات، لكنه لم ينجذب إلا قليلًا لهذه الأمور بحيث أفلتت منه الرهانات بالكامل. بتأخير ستين عامًا، فهم السيد روش ما فهمه فيرما قبله بثلاثة قرون: يمكن مماثلة قوسٍ متناهي الصغر من منحنًى بالقطعة المستقيمة المتطابقة مع الملامس. بالإضافة إلى ذلك كانت الكلمات لذيذة! لقد فهم ما فهمه روبرفال: إن اتجاه حركة نقطة ترسم منحنًى هو الملامس للمنحنى عن كل وضعٍ للنقطة. أخيرًا، لقد فهم ما يلي: إن شكل منحنًى ما لا يتوقف إلا على اتجاه الملامس له. إن معرفة أسرة من المستقيمات يسمح بمعرفة المنحنى كاملًا. كل هذه القصة ترجع في الحقيقة إلى معرفة ما هو منحنًى بواسطة ما هو مستقيمٌ.

كان ذلك هو الزمن الذي كانت تُسمى فيه المتناهيات الصغر متلاشيات، والمماسات ملامسات. إنهما المفهومان الرئيسيان. لقد عرَّف نيوتن المتلاشيات بأنها «كميات تتناقص، ليس قبل أن تتلاشى ولا بعد أن تكون قد تلاشت، لكن في اللحظة نفسها التي تتلاشى فيها». في لحظة التلاشي نفسها! وكأنها قصيدة عن الهستيريا.

والملامس؟ هي نهاية خطٍّ قاطع عندما يقطع المنحنى عند نقطتين م ومَ «وتتقارب هاتان النقطتان بعضهما من بعض إلى ما لا نهاية.»

الملامسة لا تعني القطع! إنها لمسٌ خفيفٌ مع تماسٍّ. ورسم السيد روش ملامسًا.

إن ما يحدث في الرياضيات نقيضٌ لما يحدث في الحياة: يتم البدء بأن يقوم الخط القاطع باﻟ «دخول في الداخل» لينتهي بمغازلة الملامس. وأفضل ما في الأمر، أن الحالة الثانية تكون نتيجةً للتخلي التدريجي عن الحالة الأولى. صورةٌ جميلةٌ للإثارة الجنسية!

كانت الصور تتتالى. خمسة وعشرون، ثلاثون في كل صورة. أول صفَّين جالسَين وآخر صفَّين واقفَين، صبية، صبية، صبية! لو كان على الأقل منحرفًا جنسيًّا نحو الأولاد! إنه لا يحتمل الصبية: لقد كان في الكشافة. كلهم متشابهون! حتى مع استخدام العدسة المكبرة لهم جميعًا الرأس نفسه. لكن لا أحد منهم يشبه فاسد سوق السلع المستعملة الصغير. كان الشخص الصغير الأنيق يكاد ينهار. لقد لبى المصورون طلباته، كان يتداعى تحت صور فصول السادس الابتدائي والأول الإعدادي. كانت الصور تتوالى. وكان ربُّ العمل قد نَفِد صبرُه.

غارقًا في حساب التفاضل، بدأ السيد روش يجد أن هذا الاتجاه من دوارة الرياح يحمله بعيدًا جدًّا. هل يحتاج إلى كل هذه المعارف لمتابعة تحقيقه، الدوال، حساب التغيرات،٤ والنهايات والمشتقات …؟ بالطبع لا. هذا لا يمنع كيف يعرف المرء أين يتوقف؟

بصدد المشتقة، وهو مفهومٌ لم يترك له ذكرياتٍ طيبةً، أعتقد أنه فهم ما هو المقصود: قياس التغير اللحظي لدالةٍ ما. وكما يتضح من اسمها، فإن الدالة تتغير تبعًا للمتغير. إن معرفة تغيُّر الدالة في مدةٍ معينةٍ أمرٌ سهلٌ. لكن معرفة ذلك بالنسبة لقيمة محدَّدة للمتغير؟ إنه الدور المنوط بالاشتقاق. إن أخْذ مشتقة يقضي بقياس التغير اللحظي. كيف؟ ببساطةٍ بحساب النسبة بين تغير متناهي الصِّغر للدالة والتغير المقابل له من المتغير، ثم بجعل هذا الأخير ينزع نحو الصفر.

لقد حدث، كان ضائعًا! هناك قانون لتحديد المشتقة للدالة .
إذا كان دالة للمتغير ،
فسيتم الرمز إلى مشتقتها ﺑ .
تغير المتغير
التغير المقابل للدالة

إذن

عندما تنزع نحو الصفر
أو أيضًا .

لقد زاد عدم فهمه فيما عدا أن ظهور مفهوم النهاية أسعده. النزوع نحو نهاية، الاقتراب بقَدْر ما يريد المرء إلى أقرب ما يمكن من شيءٍ ما … دون بلوغه أبدًا! كان يوجد في كل هذه الرياضيات طريقةٌ لذيذةٌ للحديث عن المتعة … الإثارة الجنسية دائمًا، لكن ما الذي انتابه إذن اليوم؟ عودة للشعور الملتهب، نفحة من الرغبات! هل هو الربيع أم ماذا؟ كانت بداية الربيع. لقد كنا يوم ٢٢ مارس، أوه، ما عدا يوم.

كان السيد روش فرحًا. لم يكن يعرف لماذا هذه المتناهيات الصِّغر، وتلك التي لا تقبل القسمة وهذه الملامسات كان لها تأثير منشط عليه. مسألة نظرات.

وبالطريقة نفسها التي ظهر بها «فكر تفاضلي»، وُلدَت «نظرة تكاملية». عندما قام كل هؤلاء الناس في القرن السابع عشر بالنظر إلى سطحٍ ما، ولم يرَوه ككل قطعةٍ واحدة، لكنهم كانوا يرَونه وكأنه يتكوَّن من شرائط صغيرة، موضوعة جنبًا الى جنبٍ بحيث تملأ هذا السطح تمامًا.

لقد ذكَّره ذلك بشيءٍ ما. ألموت! مباشرةً، قبل أن يرحل التوءم إلى الجليد. عندما وصل حسن الصباح إلى ألموت، وفرد جلد خروفٍ أو ثور، واقترح على قائد المكان أن يعطيه ٥٠٠ قطعةٍ ذهبيةٍ لو باعه كمية الأرض التي يمكن تعيين حدودها بهذا الجلد.

وبدلًا من أن يفرد قطعة الجلد على الأرض، قام حسن بتقطيعها إلى شرائح رفيعةٍ وربطها معًا ليجعل منها حبلًا. مثل كافالييري. لقد فكك سطح الجلد إلى عددٍ كبيرٍ من الخطوط! كلما قطع الشرائح أرفع، كان الحبل أطول وكانت المساحة التي يحيط بها أكبر؛ وبالتالي، فإن حسن الصباح لم يستولِ على قلعة ألموت المنيعة بالسلاح، ولكن بحساب التكامل.

مم … أقرَّ السيد روش أن التماثل ليس صحيحًا تمامًا. ليكن. ترك حسن وعاد إلى «النظرة التكاملية». بالنسبة لهذه النظرة، كانت مساحة شكلٍ ما عبارة عن حاصل جمعٍ. لكنه جمعٌ من نوعٍ خاصٍّ. إنها «مجموع» عدد شبه لانهائي من «الخطوط»، لكل خطٍّ منها مساحةٌ صفريةٌ تقريبًا! كرر السيد روش الجملة: «مجموع» عدد شبه لانهائي من «الخطوط» مساحة كل خطٍّ منها صفر تقريبًا.

كل المسألة كانت في معرفة ما يمكن أن يعنيه «مجموع» عددٍ لانهائي من العناصر، فضلًا عن عدد لانهائي من العناصر المتناهية الصغر.

إنها عمليةٌ غريبةٌ عملية الجمع هذه التي تجمع، ليس عددًا محدودًا لكمياتٍ دقيقةٍ محددة، إنما «عدد لانهائي» من العناصر الصغيرة جدًّا، التي تصل في نهاية الأمر، إلى كميةٍ محدودة. إن هذا النوع الجديد من التجميع هو التكامل.

شعر السيد روش بالحاجة إلى أن يحدد الوضع. بعد لحظة تفكيرٍ، قال لنفسه إن التكامل يعني جمْع عددٍ لانهائي «من المتناهيات الصغر» وأن ينتهي ذلك بشيءٍ محددٍ تمامًا. أعتقد أنه تقدم.

تعليق الرسم: إن مجموع كل المستطيلات الصغيرة يساوي ، عندما ينزع ضلعها نحو الصفر.

لكي يرمز إلى عملية التجميع هذه، أدخل ليبنتز علامة التكامل التي ترمز إلى مجموع عددٍ كبيرٍ غير محدودٍ من المستطيلات المتناهية الصغر، والتي تمثل مساحتها الكلية مساحة الشكل.

فيمَ يفيد كل ذلك؟ ليس في خارج الرياضيات، كان السيد روش يتذكَّر جيدًا جدًّا السؤال الذي طرحه تلميذ إقليدس عليه وأيضًا سؤال «فطيرة» حانة تاباك السوربون. لا، كان يريد أن يعرف ما فائدته في الرياضيات؟

في الحياة، التقويم يعني التصحيح؛ أي جعل الشيء صحيحًا، في الرياضيات يعني جعْل الشيء مستقيمًا. وعندما يكون خطًّا مستقيمًا، إذا كان محددًا، يمكن حساب طوله. وتقويم منحنًى يعني «جعله مستقيمًا» بطريقة تجعل من الممكن حساب طول هذا المنحنى.

حصل السيد روش على إجابته: كل ذلك يفيد في تقويم المنحنيات، وفي تربيع الأسطح، وتكعيب الجوامد؛ أي حساب طولٍ ومساحةٍ وحجمٍ.

إننا «نربع» كما لم يحدث من قبلُ! حلزون أرخميدس، وقطع مكافئ، وقطع زائد، ودويري٥ (سيكلويد) … يا له من طريق تم اجتيازه منذ تربيع الهلاليات على يد أبقراط الطشيوزي! لكن كم من الوقت مضى: ٢٠٠٠ عامٍ!

إلى جانب الهندسة والجبر، اللذَين يبدوان كأنهما علمان قديمان، ظهر المجال الجديد الشاب جدًّا؛ التحليل، الذي يضُم حساب التفاضل وحساب التكامل، المزين بكل أوجه الجمال. وسُمي التحليل الأسمى. رفَع السيد روش رأسه، كانت اللافتة ما زالت معلقةً على الجدار. حرَّك مقعده، وأضاف إلى الأقسام الثمانية التي رسمها ماكس منذ مدةٍ طويلة!

لقد تدخَّل هنا المؤسِّسان الحقيقيان للتحليل ن، ول، نيوتن وليبنتز، الأبوان الأعداء اللذان تصارعا صراعًا عنيفًا لكي يُعترف بأبوتهما! إننا نَدين لهما باكتشافَين رئيسيَّين.

الاكتشاف الأول: لقد اكتشفا أن الاتجاهَين المختلفَين اللذَين عمل فيهما علماء الرياضيات حتى ذلك الحين، تحديد المماسات وحساب المساحات، يمثلان في الواقع وجهَي ظاهرةٍ واحدة، وإنه يمكن الانتقال من الواحد إلى الآخر. يمكن انطلاقًا من المماسات الصعود إلى المنحنى، ويمكن من الدالة المشتقة الصعود إلى الدالة التي اشتُقت منها. إن عملية تقويم ردَّت إلى عملية تربيع! لو أن الإغريق رأَوا ذلك!

كان ذلك بمثابة كشْف في عالم علماء الرياضيات، إن الأداة نفسها كانت قادرةً على إجراء عملياتٍ مختلفة اختلاف حساب طول منحنًى، وتحديد مساحة شكلٍ ما. وحساب حجم جسم، وتحديد موضع مركز ثقل شكلٍ ما، وتعيين موضع النهاية الصغرى والنهاية العظمى لمنحنًى، وتحديد المماسات، وتحديد السرعة والعجلة! نوع من الأداة الشاملة التي أثارت حماس الذين كانوا يهتمون بالفيزياء. كان يمكن في المستقبل دراسة تغيرات كل أنواع الظواهر بواسطة هذه التقنية، إن الباب قد انفتح واسعًا أمام معرفة الظواهر الفيزيائية. لقد وجدت الفيزياء والميكانيكا أداتهما! وهذه الأداة كانت رياضيةً.

النتيجة: لقد دخلَت «الحركة»، المستبعدة في أغلب الأحيان من الرياضيات، دخولًا قويًّا؛ ففي نهاية القرن السابع عشر، دبَّت الحركة في عالم الأشكال الإغريقي القديم الجامد. لقد انتقلنا من التصوير الفوتوغرافي إلى السينما.

الاكتشاف الثاني: لقد جعل «نيوتن وليبنتز» من هذا المجال الجديد «حسابًا»، مزودًا بقواعد، حساب المتناهي الصغر. وأصبح الاشتقاق عمليةً. عملية من نوعٍ جديدٍ لا تعمل على الأعداد وإنما على كمياتٍ متغيرة مرتبطة بالمنحنيات. إنها عملية كان يمكن إجراؤها بمساعدة خوارزمية نظامية.

بعد قرون كان العالم لا يملك فيها من العمليات سوى عمليات الحساب الأربع، والتجذير، نشأ في بضع سنوات التفاضل والتكامل. وكما هو الحال بالنسبة للعمليات الأولى التي كانت تعمل بأزواجٍ عكسية: جمع/طرح، ضرب/قسمة، تربيع/تجذير، فإن الثنائي الجديد يعمل بشكلٍ مماثل، إن التفاضل عكس التكامل. لكن الأول له أولوية على الثاني.

يبدو أن نيوتن عند ولادته كان ضئيل الحجم جدًّا لدرجة أن إناء حجمه لتر كان يسعه … وعندما بلغ العاشرة من عمره، كان يصنع طائرات ورقية ويثبت فيها فوانيس مشتعلة. وكان القرويون يفرُّون ليلًا، مرعوبين، معتقدين أنهم يرون خفافيشَ مشتعلة.

وبعنايةٍ غير معتادة، نقل جروسروفر جملتَين. الأولى كانت لنيوتن:

لا أعرف تحت أي مظهرٍ يمكن أن أبدو للعالم، لكن بالنسبة لي، فإني أتظاهر بأنني لست شيئًا آخر غير صبيٍّ يلعب على الشاطئ، ويتسلى من وقتٍ لآخر بأن يعثر على حصاةٍ مصقولةٍ أو محارةٍ أجمل من المعتاد، بينما محيط الحقيقة الكبير ينبسط أمامي دون أن أعرفه.

الجملة الثانية كانت لباسكال:

إن مَن سيرَون بوضوحٍ حقيقة هندسة ما لا يقبل القسمة سيتمكنون من الإعجاب بعظمة وقدرة الطبيعة في هذا اللاتناهي المزدوج الذي يحيط بنا من كل جانب، وأن يتعلموا من هذا الاعتبار المذهل أن يعرفوا أنفسهم، وذلك بالنظر إليها وهي موضوعة بين لاتناهٍ وعدمٍ فيما يتعلق بالمدى وبين لاتناهٍ وعدمٍ بالنسبة للأعداد، وبين لاتناهٍ وعدمٍ بالنسبة للحركة، وبين لاتناهٍ وعدمٍ بالنسبة للزمن. وهو ما يجعلنا نتعلم أن نقدِّر أنفسنا حقَّ قدرها، وأن نكوِّن أفكارًا أكثر قيمةً من كل باقي الهندسة نفسها.

موضوعًا بين اللانهائي والعدم أبعاد الذراعين وملامسة إحداهما بيدٍ، والتربيت على الأخرى باليد الأخرى. وتقدير الذات حق قدرها. ظلَّ صوت الأمواج طويلًا في رأس السيد روش … ثم كان المد الكبير ونسي كل شيءٍ. ونام في مقعده في وسط مكتبة الغابة. وطوال الليل، ركض حافي القدمَين على الساحل الرملي.

١  وضع الكوكب المتعامد مع خط الشمس والأرض. (المترجم)
٢  متعلقة بالإثلاث؛ أي بالتقسيم إلى ثلاثة أقسامٍ. (المترجم)
٣  مذهبٌ دينيٌّ أخلاقيٌّ مسيحيٌّ متشددٌ. (المترجم)
٤  فرع في التحليل الرياضي هدفه تحديد النهاية العظمى والصغرى لتكاملٍ محدد. (المترجم)
٥  المحل الهندسي المستوى لنقطةٍ ثابتةٍ على محيط دائرةٍ تتدحرج على خطٍّ مستقيمٍ. (المترجم)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦