حدسيات وCie…
افتراضٌ بسيطٌ بساطةً متناهية؛ بحيث يستطيع الطالب المتوسط أن يفهمه دون عناء، افتراض يعتبره الجميع صحيحًا، لكن لا أحد استطاع إثبات صحته. تمامًا ما كنت أحتاج إليه! يا لها من هبةٍ متواضعة!
كان السيد روش لديه تحت عينيه رسالة جروسروفر. اندفع نحو أرفف مكتبة الغابة. القسم ٣.
وها هو ما قرأَه على بطاقة جروسروفر:
ذات يوم من عام ١٧٤٢م، أرسل عالم الرياضيات كريستيان جولدباخ خطابًا إلى زميله ليونهارد أويلر، كتب فيه هذه الجملة البسيطة: «كل عددٍ زوجيٍّ بخلاف (٢) هو مجموع عددَين أوليَّين». على سبيل المثال، ١٦ = ١٣ + ٣ أو ٣٠ = ٢٣ + ٧.
إننا نعرف منذ جاوس أن كل عددٍ صحيحٍ يمكن تفكيكه بطريقةٍ وحيدةٍ إلى حاصل ضربٍ، غير محدودٍ، من الأعداد الأولية. إن جولدباخ أكد أنه يمكن تفكيكه أيضًا إلى مجموعٍ، وكمجموعٍ محدودٍ من الأعداد الأولية! رائعٌ!
لقد مرَّ قرنان ونصف، ولا يُعرف حتى الآن إن كان هذا الافتراض، المعروف باسم حدسية جولدباخ صحيحًا.
سأنكبُّ على إثباتها.
وكان يعقب ذلك ملحوظة مكتوبة بحبرٍ آخر، وكانت بالطبع بخطٍّ أحدث.
لكن الحدسية لم يتم إثباتها حتى الآن. أنا في طريقي للتوصل إلى ذلك.
بقية البطاقة كانت تقول إجمالًا ما يلي: أن كريستيان جولدباخ هو الذي لفت نظر أويلر لأعمال فيرما الخاصة بنظرية الأعداد. وتحمَّس أويلر على الفور لهذه المسائل، وأعطى براهين كاملةً للعديد من افتراضات فيرما، مؤكدًا أن فيرما يتمتع برؤيةٍ واضحة، واضحة بشكلٍ مدهشٍ في هذا المجال.
ازداد شغف أويلر بعمل فيرما، وتدبَّر أمره لكي يتمكن من الحصول على أوراقه. درسها بعناية، وفي وسط برهان «لا تكون مساحة أي مثلث قائم الزاوية مساوية لمربعٍ»، اكتشف دائمًا في هامش كتاب الحساب لديوفانتوس برهان الحدسية ﻟ ن = ٤:
من جهةٍ أخرى، كانت تلك هي المرة الوحيدة التي استخدم فيها فيرما صراحةً التناقص اللامتناهي.
مستخدمًا هذه الطريقة الشهيرة، بدأ أويلر العمل على الفور، وتمسك ببرهنة الحدسية ﻟ ن = ٣، مستخدمًا أعدادًا مركبةً وليس أعدادًا حقيقيةً. وفي ٤ أغسطس ١٧٥٣م، أعلن أنه برهن:
فيما عدا … كتب جروسروفر في بطاقته، كان برهان أويلر يتضمن خطأً! وعلى النقيض، كانت طريقته ذكيةً تمامًا. ولقد استُخدمَت بعد ذلك بنجاحٍ كبير.
وبدأت ملحمة الحدسية.
درس السيد روش بجديةٍ بطاقات جروسروفر التالية قبل أن يطلق دعوةً إلى اجتماع ﻟ «أمسية الحدسيات».
إنها أمسيةٌ مهمةٌ بعد أكثر من ستة شهور، بدءوا أخيرًا تناول السؤال الرابع بجدية: هل حلَّ جروسروفر الحدسيات التي أكد أنه حلَّها؟
إن أهمية الأمسية لم تَفُتْ على أحدٍ. الجميع كان هناك، فيما عدا نوفيوتشر. الحاضر في ذهن كل واحد. لم يترك أحد شيئًا يظهر. أخرج السيد روش ذخيرته، وقرأ عنوان بطاقة جروسروفر:
كان جروسروفر قد شطب «حل» ليكتب مكانها «تحليل»، تحليل الحدسية!
نتيجة أولى. يكفي إثبات الحدسية للأسس ن الأولية فقط.
مما يسمح بكنس الأرض والتخلص من كل الأعداد غير الأولية!
إن الأجيال المتتالية من علماء الرياضيات الذين باشروا العمل على حدسيةٍ ما قاموا بذلك بشكلٍ تدريجيٍّ، كانوا «يقرضونها». ولأنهم لا يستطيعون إثباتها للوهلة الأولى في كل عموميتها، سيميزون حالاتٍ خاصةً حيث سيتمكنون، على أية حالٍ، من الإجابة عليها. وشيئًا فشيئًا، ربما …
كان الانطلاق بطيئًا بطئًا متناهيًا. مرَّ قرنٌ واستمرت عملية القرض. برهن ليجندر الحدسية ﻟ ن = ٥، وبرهنها شخصٌ يُسمى لاميه ﻟ ن = ٧. بينما ليجون – ديريشليه برهنها ﻟ ن = ١٤.
وفي عام ١٨٢٠م، كانت سيدةٌ شابةٌ اسمها صوفي جيرمان، هي أول مَن قدَّم نتيجةً عامةً لا تقوم على قيمةٍ معلومةٍ للأُس، لكن على فئةٍ كاملةٍ من الأعداد الأولية ذات شكلٍ معيَّن، وكانت قد نشرَت بعض كتاباتها تحت اسم «السيد لي بلان».
قفزت ليا. كانت لا تزال تحتفظ بغصَّة قتل هيباشيا، انتقامٌ جميلٌ من القذرين والمتعصبين. لكن كان يتعين على عالمة الرياضيات أن تتخفَّى تحت هُوية رجل. انتقامٌ جميلٌ رغم كل شيء. وبالإضافة إلى ذلك، ففي حين لا يكُفون عن لوم النساء على أنهن لا يهتممن إلا بأمورهن الخاصة، كانت امرأة، هي أول مَن تناول حالة عامة.
واصل السيد روش، المعجب دائمًا بطاقة ليا، قراءة البطاقة:
في يوم أول مارس، عُقدت جلسةٌ رهيبةٌ في أكاديمية العلوم. نهض رجلان في آنٍ واحد، هما جابريل لاميه وأوجستين كوشي وهما من أكبر علماء الرياضيات في القرن التاسع عشر. وقدَّم كل منهما مظروفًا مختومًا يحتوي الإثبات الكامل لحدسية فيرما. ساد الحضور ذهولٌ. مَن منهما سيفوز ويتسلم الميدالية الذهبية؟
مرَّ شهرٌ. وفي الجلسة التالية، كانوا ينتظرون لاميه وكانوا ينتظرون كوشي، لكن إرنست كومر، وهو عالِم رياضياتٍ ألمانيٌّ قد أثبت في رسالةٍ بعث بها للأكاديمية، أن كلًّا من العالمَين قد منح الأعداد المركبة خاصيةً من خواص الأعداد الحقيقية. كانت براهين كوشي ولاميه خاطئةً: لقد اقترفا الخطأ نفسه الذي اقترفه أويلر منذ قرنٍ قبلهما.
وتقريبًا في الوقت نفسه، برهن كومر الحدسية لكل الأعداد الأولية تقريبًا الأقل من ١٠٠، معتمدًا على خواص أعدادٍ أطلق عليها اسم الأعداد التامة. ثم في النصف الثاني من القرن العشرين، شهدنا تسارعًا مفاجئًا؛ فبفضل أجهزة الحاسوب، تم برهنة الحدسية لعشرات الآلاف من الأعداد ثم لمئات الآلاف من الأعداد. لكن ذلك لم يكن يُشكِّل سوى عددٍ محدود. أخيرًا، في الثمانينيات من القرن العشرين، تم التوصل إلى العديد من النتائج المهمة:
في ثلاثة قرون، انتقلنا من ١ إلى ٢، إلى ٣، إلى ٤، إلى ١٠٠، إلى الكثير إلى عددٍ لامتناهٍ، إلى تقريبًا كل الأعداد. لن تكون الحدسية قد تم إثباتها إلا عندما نصل إلى «كل».
سأنكبُّ على العمل على ذلك.
نجح جوناثان في أن ينتظر حتى ينتهي السيد روش من قراءة البطاقة التي لا تنتهي.
– أسجل فقط، قال إن أحد أكبر علماء الرياضيات في القرن التاسع عشر، الذي كان يعتقد أنه برهن حدسية فيرما، قد أخطأ.
تم تسجيل أن جوناثان سجل ملاحظته وأخذ السيد روش البطاقة التالية.
لقد كتبت في بطاقة سابقة أن أويلر قدَّم براهين كاملةً للعديد من افتراضات فيرما، مؤكدًا أن هذا الأخير يتمتع برؤيةٍ واضحةٍ لما هو صحيحٌ في مجال نظرية الأعداد. في الحقيقة هذا صحيحٌ، فيما عدا حالة واحدة …
لحُسن الحظ أن لديَّ قوة إبصارٍ جيدة، ابتهج السيد روش.
… ٤٢٩٤٩٦٧٢٩٧، قابلة للقسمة على ٦٤١. إذن فهو ليس عددًا أوليًّا. إن حدسية فيرما الثانية ليست صحيحة! إذن، لقد أخطأ فيرما مرةً. لماذا ليس مرتَين؟ لماذا تكون حدسيته الأولى صحيحةً؟
إني أسجل فقط، قال جوناثان، أن أحد أكبر علماء الرياضيات في القرن السابع عشر، الذي اعتقد أنه برهن افتراضًا أخطأ.
وسجل أن جوناثان سجل ملحوظته وتابع السيد روش القراءة:
ولهذا السبب بدأتُ بمحاولة إثبات أن هذه الحدسية خاطئة مزدريًا المحاولات العديدة التي قام بها العشرات من علماء الرياضيات الذين حاولوا قبلي برهنة هذه الحدسية مدركين صحتها. لقد عملتُ على ذلك طويلًا، دون إحراز نجاحٍ. لكن هذه الأعمال كان لها الفضل الكبير في أنها رسَّخت في نفسي اليقين الداخلي بأنها صحيحةٌ، لأنني اختبرت شخصيًّا أنها لا يمكنها ألا تكون صحيحةً في بعض النقاط المحددة. ومنذ ذلك الحين، لقد ارتبطت بأن أبرهنها.
في بداية القرن التاسع عشر، كانت كل المسائل التي تركها فيرما مفتوحةً، وكل تلك التي وضع لها حدسيات أو التي كان إثباتها غير مكتملٍ، قد تم حلها. فيما عدا واحدة! واحدة فقط ظلت لم تمس حدسيته لعام ١٦٣٧م عن مجموع الأسس. وتقرر تسميتها نظرية فيرما الأخيرة. كان هذا الاسم ينطوي على جرعةٍ كبيرةٍ من السخرية لأنها تحديدًا لم تكن نظريةً، إن ذلك بالذات هو ما كان يشكل مشكلةً. لن تصبح نظريةً إلا عندما يتم برهنتها … لو حدث ذلك في يومٍ ما.
كلما زادت مقاومة القضية للحل، زادت شهرتها. وفي عام ١٨١٦م، قررت أكاديمية العلوم رصد جائزةٍ لمكافأة مَن يتوصل إلى حلِّها. وبعد مرور أربعين عامًا، لم يتم حلُّها. ورصدت الأكاديمية جائزةً ثانيةً، مصحوبة هذه المرة بميداليةٍ ذهبيةٍ وبمبلغٍ سخيٍّ يبلغ ٣٠٠٠ فرنك ومُنحت الجائزة لإرنست كومر.
لم يستطع السيد روش منع نفسه من سرد قصة الفائز بالجائزة.
– على نقيض جالوا وأبل، وجاوس، لم يتفرغ كومر في شبابه للرياضيات. عندما كان طفلًا، كانت حروب نابليون قد خربت أوروبا. واحتلت القوات الفرنسية مدينته، جالبةً معها وباء الطاعون أو التيفوس، لا أعرف بالضبط. كان والد كومر طبيبًا، وأنقذ عشرات المرضى، لكنه في النهاية مات متأثرًا بالوباء. وقرر إرنست الصغير أن يصبح عسكريًّا لكي يتمكن من التصدي لأي غزوٍ جديدٍ لمدينته. لقد حذا حذو تارتاجليا وجاليليو، ونيوتن، ودرس مسارات قذائف المدافع، وأصبح أحد أفضل المتخصصين في مجال علم القذائف في أوروبا كلها.
– حتمًا، لاحظت بيرت، حيث تمر القوات الفرنسية، يولد المتخصصون في علم القذائف.
– إذن، تابع السيد روش، حصل كومر على جائزة الأكاديمية التي لم تكن سوى تفاهاتٍ، مقارنةً بالجائزة التي رصدها رجلٌ ألمانيٌّ شديد الثراء، هو بول فولفسكهل، قبل الحرب العالمية الأولى. كانت الجائزة مُخصصًا لها مبلغ ضخم، لكنها جائزةٌ مشروطة: يجب إثبات النظرية الأخيرة لفيرما قبل ١٣ سبتمبر ٢٠٠٧م.
– لماذا هذا التاريخ؟ سألَت بيرت.
– ١٣ / ٩ / ٢٠٠٧م؟ ١٣ عددٌ أوليٌّ، ٩ ليس كذلك، فكر جوناثان بصوتٍ عالٍ أما ٢٠٠٧ … ربما تكون عددًا أوليًّا.
– لا بتاتًا. قاطعته بيرت عندما كنتُ صغيرةً، علموني أنه إذا أمكن قسمة مجموع الأرقام على ٣، فيمكن قسمة العدد على ٣. وفي الحالة هذه، فإن ٧ زائد ٢ زائد صفر زائد صفر تساوي ٩. و٩ تقبل القسمة على ٣، إذن.
كان الحضور مذهولين. إنها المرة الأولى التي يسمعون فيها بيرت تنطق هذا التعبير، بيرت كانت صغيرةً!
«حسنٌ ماذا …؟» صاحت بيرت أمام هذه الدهشة التي حسبتها لصالح قدراتها الحسابية.
عندها ارتفع صوت ماكس من ورائهم:
«لأنه سيكون في العام الجذر التكعيبي ﻟ ٨٠٩٢٧٧٢٧٥١، مع الأخذ في الاعتبار الكسور العشرية!»
جالسًا على الأرض، ممسكًا بآلةٍ حاسبةٍ في يده، كان ماكس ينظر إليهم بلا ترددٍ، ومفكرته مفتوحةٌ إلى جواره.
– كيف عرفت ذلك؟ سألت ليا بلهجةٍ تكاد تكون عدوانيةً.
– لقد بحثت في مفكرتي عن ترتيب يوم ١٣ سبتمبر في أيام العام، كان ترتيب هذا اليوم اﻟ ٢٥٦ وقسمت ٢٥٦ على ٣٦٥، وحصلت على ٠,٧٠١٣٦٩ الذي أضفته إلى ٢٠٠٧، أعطاني ٢٠٠٧,٧٠١٣٦٩، الذي ضربته في نفسه مرتين متتاليتين للحصول على مكعبه. وقدمت النتيجة جاهزةً.
فكرت بيرت على الفور: «لعله لا يصاب بالسل في سن السابعة والعشرين مثل أبيل!»
– إيه! حسنٌ، لم تتوصلوا يا أصدقائي، قال السيد روش، متدخلًا سريعًا لأنه كان لا يريد بشكلٍ خاصٍّ أن يعتقد ماكس أن ما فعله توًّا لم يكن عاديًّا جدًّا لصبي في سنِّه.
روى السيد روش، إذن، قصة الجائزة المطرَّزة بالذهب. كان الشاب بول و. ثريًّا جدًّا وتعيسًا جدًّا. كان يحب امرأةً لا تحبُّه.
– مثل جالوا! كان هو أيضًا يحب امرأةً لا تحبه، تذكَّر جوناثان. لكن ما الذي يصيبهم جميعًا أن يتدلهوا في حبِّ نساءٍ لا يحببنهم؟
– إن الأمر كذلك دائمًا تقريبًا، أليس كذلك يا سيد روش؟ سألت ليا.
لم يردَّ السيد روش.
– أنا، أكد جوناثان بفخرٍ، امرأةٌ لا تحبني، لن أحبها. أنا لا أحبُّ ألَّا أكون محبوبًا.
– الأمر ليس بهذه البساطة، قالت بيرت.
– إذن لن تحب أية امرأةٍ! هئ هئ، سخرت منه ليا.
– لأنك أنت سيمكنك أن تحبي أحدًا لا يحبك؟
– السؤال غير مطروحٍ. كل الرجال مغرمون بي!
– لا مجال لجلسةٍ نفسية، إذا سمحتما! قاطعهما السيد روش. ولنعُد إلى … ماذا كان رقمك؟
– الجذر التكعيبي ﻟ ٨٠٩٢٧٧٢٧٥١، مع الأخذ في الاعتبار الكسور العشرية! كرر ماكس.
– إن حب جالوا التعيس كان سببًا للمبارزة التي أودت بحياته. وإن الحب التعيس لبول و. قاده إلى اتخاذ قرارٍ رهيبٍ. لقد قرر الانتحار.
وبعد أن حدد اليوم اختار الساعة. سيضع بول و. حدًّا لحياته في نهاية يومه الأخير. تمامًا قبل منتصف الليل، سيطلق رصاصةً على رأسه. وحانت الليلة الأخيرة. كان بول و. رجلًا منظمًا، رتب أعماله، وسوى ما كان يتطلب التسوية. ثم كتب وصيته. وعندما انتهى لاحظ أنه تبقى ساعتان قبل منتصف الليل. نظر طويلًا إلى مسدَّسه الموضوع على مكتبه وتوجَّه نحو المكتبة. كان بول و. عالم رياضياتٍ جيدًا، وفكر أن في هذه اللحظة النهائية ستكون قراءة الرياضيات هي القراءة الوحيدة القادرة على أَسره وتهدئته في آنٍ واحدٍ. اطَّلع على عدة أعمالٍ وتوقَّف عند نصِّ مواطنه إرنست كومر المتعلق بالنظرية الأخيرة لفيرما، النص الذي برهن فيه على خطأ كوشي ولاميه. استغرق بول و. في النص. وفجأة دق قلبه … كان هناك خطأٌ! ألقى نظرةً على ساعة الحائط، كان متبقيًا له بعض الوقت. ما يكفي لإثبات أن كومر قد أخطأ. لو كان قدره، أن يثبت خلال الساعة الأخيرة من حياته، وجود خطأٍ في عمل عالم رياضياتٍ كبيرٍ مثل كومر، فكم ستكون نهايةً جميلةً!
جلس إلى مكتبه وبدأ العمل، مراجعًا سطرًا بسطرٍ نصَّ كومر. وعندما وصل إلى آخر سطرٍ، كان عليه أن يسلم بحكم الواقع، كان عمل كومر صحيحًا بشكلٍ مطلق. لا يوجد أدنى خطأ. محبطًا، ومنهكًا، دلك بول صدغيه ورفع عينيه عن الورق الذي سوَّده أثناء بحثه، كان الصباح قد أشرق، ومنتصف الليل قد مضى. وكان لا يزال على قيد الحياة!
أغلق نصَّ كومر، وطبَّق الورق، ووضع المسدس في مكانه، ومزق وصيته ونسي المرأة الشابة. لقد عثرت الأحداث على الحل: البعث عن طريق البرهان.
كان مدينًا لفيرما ونظريته الأخيرة، قرر رصد جائزةٍ لمكافأة مَن يتمكن من حل القضية التي أنقذت حياته. وكان التاريخ الذي حدده لانتحاره هو ١٣ سبتمبر ١٩٠٧!
بدأت ليا تغنِّي:
تبقت بطاقة. كانت حديثةً تمامًا. وكانت تبدأ بشكلٍ غريبٍ:
دقيقةٌ أخيرةٌ.
إن فرضية أويلر خاطئةٌ!
كان للنبأ تأثير قنبلةٍ وكهرب الحضور الذين، يجب الاعتراف بذلك، كانوا قد غلب عليهم النعاس.
– إنني أسجِّل فقط، قال جوناثان، أن أحد أكبر علماء الرياضيات في القرن الثامن عشر …
– سجِّلْ، سجِّلْ! صاحوا معًا.
إن الحاسب المعجزة الذي وُلد في بال، الرجل الذي كرَّس له القاموس ثماني صفحاتٍ، والذي أنتج ٧٥ مجلدًا و٤٠٠٠ رسالةٍ، الرجل الذي يتمتع بذاكرةٍ معجزةٍ أصدر حدسيةً خاطئة!
ما الذي كان يهدف إليه جروسروفر بإصراره بشكلٍ شديد الوضوح على الأخطاء التي اقترفها هؤلاء العلماء المشاهير في مجال الرياضيات؟ خطأ كوشي، وخطأ لاميه؛ حيث قدَّم كلٌّ منهما برهانًا خاطئًا! وخطأ فيرما، وخطأ أويلر؛ حيث أصدر كلٌّ منهما حدسيةً خاطئةً؟