البشر

ودعت من أحبهم في مطار السِّيب الدولي. أدرت راديو السيارة، فعَلا صوت نجاة الصغيرة: حبايبنا عاملين إيه … في الغربة وأخباركم إيه؟

وجدت في الأغنية — التي بدت مصادفة تتسق مع اللحظة تمامًا — تعبيرًا عن شوق لابد أن يشعر به من ودعتهم الآن، بعد أن يعودوا إلى الوطن.

سبقتني اللهفة — بعد أقل من شهرين — إلى مطار القاهرة.

لكن الغدر واجهني بما لم أكن أعرفه، ولا أتصوره! كيف تتبدل المشاعر الإنسانية إلى هذا الحد؟ ماذا يَبين من حقيقة النفس؟ وماذا يختفي؟ كيف تتحرك شفتا المرء بعبارات الود، بينما اليد تتخفى — بالخنجر — في داخل الثوب؟

المثل الشعبي يقول: «من أمِّنك لم تخونه، ولو كنت خاين». أنت لم تكتف بمنح الأمان، وإنما منحت حياتك كلها؛ الحاضر والمستقبل والأفكار والأحلام الصغيرة.

كيف نصف بالتوحش حيوان الغابة، وبعض البشر ينطبق عليهم ما نصف به الحيوان الذي لا يقتل إلا إذا قرصه الجوع؟!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤