الفصل الرابع

حضارة العصر البرهمي الجديد

وصفُ المجتمع الهندوسي حوالي القرن العاشر من الميلاد

(١) العناصر التي يُسْتعان بها في بعث العصر البرهمي الجديد

يبدأ العصر الذي نَصِفه الآن حوالي القرن الثامن من الميلاد أي حين توارت البُدَّهِيَّة عن الهند تقريبًا، فالبُدَّهِيَّة، بعد أن سيطرت على الهند ألف سنة، خَسِرت سلطانها على النفوس، فماتت، فكان موتها دليلًا على تبدل المجتمع، وبرهمية القرون الأولى هي التي حلَّت محل البُدَّهِيَّة، ولكن مع ما اعتورها من تطور بالغ بفعل تلك البُدَّهِيَّة.

fig79
شكل ٤-١: إيلورا. قسم من مقدم معبد إندرا المصنوع تحت الأرض «في القرن السادس من الميلاد»، «يبلغ ارتفاع مجموع المقدم ١١ مترًا و٢٠ سنتيمترًا.»
fig80
شكل ٤-٢: إيلوار. داخل المعبد السابق المصنوع تحت الأرض «يبلغ ارتفاعه مترين و٦٠ سنتيمترًا.»

وفي العصر الذي انتهينا إليه كان النظام السياسي الذي أعان على انتشار البُدَّهِيَّة، أي على اتحاد معظم الهند تحت سيد واحد، قد زال منذ زمن طويل، فقد انقسمت الهند إلى دويلات كثيرة ملكية مطلقة مستقلة متناجزة في الغالب.

وتاريخُ العصر الذي ندرسه في هذا الفصل فيمتد من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر بعد الميلاد، أي الذي دام منذ أفول البُدَّهِيَّة إلى دور المغازي الإسلامية، من أكثر التواريخ غموضًا، فلولا ما وصل إلينا من مبانيه التي تنطق بعظمة الممالك التي ازدهرت فيه ما علمنا من أمره إلا قليلًا، والمباني الخربة وبعض الكتابات والنقود والكتب الأدبية التي لا يُعرف تاريخها هي كل ما بقي من وثائق ذلك العصر، وهذه الوثائق تكفي، مع ذلك، لإثبات أن ذلك العصر الجديد ليس أقل ازدهارًا من الذي جاء قبله.

إذن، وثائق بعث المجتمع الهندوسي حوالي القرن العاشر قليلةٌ جدًّا، وهي تؤدي، مع ذلك، إلى رسم خطوط الحضارة التي ندرسها في هذا الفصل.

وما تُملأ به الهند من المباني العجيبة، فلا يقاس به ما أُنشئ في القرن الأول من الميلاد، هو أهم وثائق ذلك العصر، فقد رأينا في الفصل السابق درجة وضوح هذه الكتب الحجرية التي تبدو صفحاتٍ هائلة فوق أرض الهند، فبهذه المباني نستطيع أن نقف على ما اعتور أديان الهند من التطور البالغ.

قامت المعتقدات الجديدة التي نبحث فيها الآن على أساس المبادئ القديمة التي تغلبت عليها البُدَّهِيَّة عدة قرون، نعم، بُعِث الدين القديم، ولكن مع تبدل عميق بفعل البُدَّهِيَّة من جهة وبفعل روح الأجيال الجديدة من جهة أخرى، وهذا الدين الذي نسميه «البرهمية الجديدة» هو الدين السائد اليوم، وهو الدين الرسمي لمعظم الهند الحديثة على الدوام، وهو وإن حوَّلته الأفعال لم تتبدل أصوله، ونحن، حين ندرس هذه الأصول كما تبدو لنا اليوم، نتمثل ما كانت عليه منذ ثمانية قرون على وجه التقريب.

نتبيَّن دينَ ذلك العصر بدرجة الكفاية بما انتهى إلينا من المباني والكتب إذن، وبالمباني نطَّلع على حال الحضارة الهندوسية في القرون التي مرت قبل الفتح الإسلامي، ومن دواعي الأسف أنها لا تفيد كثيرًا في استخراج نُظُم ذلك العصر الغامض السياسية والاجتماعية، وهو الذي نُسِجَت فيه شبكة ما في الهند من العادات والمعتقدات التي لا تزال تكتنفها.

وإذا كنا لا نستجلي نظم المجتمع الهندوسي السياسية والاجتماعية في ذلك العصر بما لدينا من المباني والكتب لم يَبْقَ لنا، لبلوغ ذلك، سوى البحث عن بقعة في الهند صانت نفسها، لعزلتها، عن المؤثرات الأجنبية فحافظت على النظام القديم، من غير تغيير كبير.

ومن حسن الحظ أن وُجِدَت تلك البقعة فاستطعنا أن ندرس نظامها في زمن أوشك أن يغيب فيه، فإذا عَدَوْتَ بعض أجزاء الدَّكَن التي تسكنها عروقٌ متأخرة لم ترَ في جميع الهند سوى بقعة واحدة تفلَّتت بفضل موقعها الجغرافي من المؤثرات الأجنبية فحافظت على نظمها وعاداتها القديمة وما فُطر عليه أهلوها من خلق الحرية والاستقلال، وتلك البقعة هي المنطقة الجبلية الواسعة التي نَصِفها باسم راجبوتانا، وتلك البقعة هي البلد الهندي الوحيد الذي لا يزال يملكه حَفَدة قدماء الملوك ولا يزال ممسكًا بتلابيب النظم الأولى وآثار الماضي مع تعاقب القرون، ونحن، إذ ندرس هذه النظم كما تبدو اليوم للباحث نتمكَّن من رسم صورة صادقة عن نظام ممالك الهند التي كان يسكنها أهلون من الآريين حوالي القرن العاشر من الميلاد.

(٢) المجتمع الهندوسيُّ حوالي القرن العاشر من الميلاد

يمكننا أن نقيس الحضارة الهندوسية التي دامت من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر بعد الميلاد بالحضارة الأوربية في أواخر القرون الوسطى، وذلك عند النظر إلى المباني العظيمة وبعض الكتب الأدبية التي انتهت إلينا من ذلك العصر، فقد بلغت الفنون حينئذ دورَها الزاهر في الهند، ويعدل ما شِيد في كهجورا وجبل أبو وغيرهما من المباني العجيبة التي ندرسها في مكان آخر ما أسفر عنه الفن الغوطي من الآثار الجميلة، ولن تقوم آثارٌ رائعة كتلك إلا في مجتمع غني مُهذب مقدِّر للفنون مشتمل على فريق من كبار المتفننين، وليس بمجهول لدينا تاريخ مباني ذلك العصر، وهي كثيرة في شمال الهند وراجبوتانا وشواطئ أوريسة، وتؤلِّف أصدق ما لدينا من الوثائق عن ذلك العصر، وما وصل إلينا من كتب ذلك العصر الأدبية من أشعار وروايات فجديرٌ بالذكر، وإن كان من الحذَر الحسَنِ ألا يُستند إليها كثيرًا لتعذر معرفة الزمن الذي صيغت فيه في الغالب: أهو نحوُ سبعة قرون أم نحو ثمانية قرون، ولكننا إذا علمنا أن الأمور تتبدل في الهند قليلًا، وأن مُضيَّ القرون فيها كمضي السنين في سواها، أمكننا أن نقتبس من تلك الكتب بعض المعارف العامة التي نكملها بوثائق أصدق منها.

وعلى ما نقوله، تقريبًا، من أن القصائد الحماسية الهندوسية الكبيرة المعروفة بالراماينا والمهابهارتا هي وليدة كل دور ما صُحِّحت وأكملت بما أضيف إليها في غضون عشرة قرون نرى أصلها أقدم من الميلاد، وأنها لا تصلح جيدًا لاستنباط المعارف التي تُطبَّق على العصر الذي ندرسه في هذا الفصل، وكل ما نرى الاعتماد عليه في هذا المضمار هو القطع التمثيلية التي تُعَدُّ كاليداسا وسُدراكا أهمها، ولا نعرف تاريخ هذه القطع التمثيلية بالضبط، ويلوح لنا، مع ذلك، أنها وضعت بعد القرن الأول من الميلاد وقبل القرن العاشر من الميلاد، وإذ إن ما يُستنبط منها لا يختلف عما يستنبط من المصادر الأخرى نقتصر على اقتباس وصف موجز لإحدى المدن الهندوسية الكبيرة وللمجتمع الهندوسي، وهذا الوصف يوجد في رواية سُدراكا «مركبة الصلصال»١ التي تمر من أُوجِّين عاصمة مالوا ذات المباني الخربة في الزمن الحالي.
fig81
شكل ٤-٣: إيلوار. معبد كيلاسا المصنوع من حجر واحد «القرن الثامن من الميلاد.»٢

وما جاء في تلك الرواية من وصف القصور والبيوت والمعابد يقضي بالعجب وينال الباحث منه الأرَب، وليس في هذا الوصف ما يُوصَم بالمبالغة ما شهد به من زار مباني غواليار وكهجورا وجبل آبو، فقد رسم واضع تلك الرواية أمامنا، بوصف ساحر، صورة قصر رخامي مرصع بالحجارة الكريمة ذي رِدَاهٍ مجهزة بصفائح ذهبية موشَّاة بالألماس وذي قناطر من العاج المنقوش وذي جُدُر محاطة بحدائق وأزهارٍ زاهية مشتملة على متكآت مظلَّلة، وحدثنا عن معابد رائعة منعكسة على مياه النهر مشتملة على محاريب حافلة بالأسرار عامرة بكاهنات سافرات ذوات كعوبٍ ومعاصم محاطة بخلاخل وأسْوِرَة من ذهب وفضة تجلجل باتزان عندما يرقصن أمام الآلهة بانسجام.

ومن أزهى دور تلك المدينة دارُ الخليلة الكبرى وَسَنْت سينا التي كانت من أهم وجوهها، وقد كان للخليلات في ذلك العصر من الشأن العظيم مثل ما كان لهن في عصر بريكليس اليوناني، ومن يُنعم النظر في الخلاصة الآتية التي أقتبسها من رسالة لمسيو سوبه فوُصفت فيها تلك الدار يعلم ضئولة نفائس الخليلات في زماننا إذا ما قيست بها.
في تلك الدار رِدَاهٌ ثمانٍ وفسيفساء رائعة، وزرابيُّ٣ لامعة وحنايا٤ مرصعة بالعاج ومزينة بالرايات، وعَمَدٌ تعلوها آنيةٌ من بلور، وصفائح من الإبريز٥ ساطعة، وقباب مزينة، ومعارج٦ رخامية، ومنافذ ذوات قلائد من لؤلؤ، وفي أصابل٧ تلك الدار بقر وجواميس وكباش وخيل وقِرَدة وفِيَلة، وفي تلك الدار موائد قمار ليجلس حولها صفوة فُسَّاق أُوجِّين ومطربون من كل نوع ومغنون وراقصات وممثلون وقاصُّون ممتثلون لأوامر الخليلة الكبرى، وفيها مطابخ واسعة عامرة تذكِّرُ النهمَ متريا بجنة إندرا، وفيها حوانيت للعطور ومصانع للحلي فيتألف منها سوق، وفيها كتيبة من الخدام أو الإمَّعِين٨ الذين يتنادرون ويضحكون ويلوكون المِسك ويعلكون التَّنْبُل٩ ويقصفون،١٠ وفيها حياض ذات مياه مزعفرة،١١ وفيها حظائر للطيور مذهبة حيث تهتز الببغاوات والزراريق والطواطي والحجلان١٢ والسلوَى١٣ والطواويس والإوز، وفيها حديقة نضرة عُلِّقت فيها أراجيح من حرير.

والمجتمع في أوجين، كما في زمن ميغاستين وفي زماننا، قائم على نظام الطوائف، والمهن فيه وراثية، ويتألف منها سلسلة معقدة يرأسها البراهمة في كل حين، وتجد بين البراهمة زاهدين، وتجد بينهم مترفين مسرورين، وتجد بينهم هواة الشهوات والنساء الجميلات من غير أن يؤثر هذا في مقامهم.

ويكون ولي الأمر ملكًا مطلقًا على الدوام، ولا شيء يقيد سلطانه غير ما يُحاك حوله من المؤامرات التي تهدده بلا انقطاع، فلا يستطيع حارسوه من الأكشترية أن يحبطوها في كل مرة، ويظهر أنه كان يحكم بالعدل على ألا يكون أحد الخصوم قويًّا، ففي الهند، كما في أوروبا، يُقضى للقوي إذ ذاك.

وفي مقدمة تلك الرواية، التي وُضعت بعد زمن، ذكرٌ لأكثر المعارف اعتبارًا، فقد مُدح فيها ملِكٌ لاطلاعه على كتب الويدا والرياضيات والفنون الجميلة ومهارته في تربية الفُيُول.

وإذا لم نَسْطِع أن نتمثل جيدًا حياة الملك اليومية وكبار الأمراء الذين يقلِّدونه بحكم الطبيعة في ذلك العصر من تلك الرواية فإننا نتمثَّلها من الأقاصيص الهندوسية الأخرى، ولا سيما الأقاصيص اﻟ ٣٢ المعروفة بأقاصيص «العرش المفتون».

فالملك بعد أن يستيقظ صباحًا على صوت آلات الطرب يقوم بواجباته الدينية ويوزع الصدقات، ثم يتمرن على استعمال السلاح، ثم يجمع وزراءه ويدبر الأمور.

فإذا ما حل وقت الظهر صلَّى وتغذَّى وقالَ،١٤ ثم تنزه في حدائق القصر ذوات الظلال، محاطًا بنسائه وبالراقصات مقتطفًا أزهارًا مترنِّمًا متمايلًا فوق أرجوحة من حرير، إلخ.

وإذا ما حل وقت المساء قام بالواجبات الدينية، وتعشَّى وتلهى بضروب اللهو من غناء ورقص وموسيقى إلى أن يأويَ إلى حريمه.

والبرهمية هي دين مدينة أوجين الرسمي على حسب ما جاء في رواية «مركبة الصلصال»، والبُدَّهِيَّة، وإن وجدت حينئذ، لم تكن غير مذهب الرهبان السائلين، أي كانت في دور الأفول، وفي هذا دليل على أن تلك الرواية ليست من القدم في الدرجة التي افترضت لها، أي إنها وضعت حوالي القرنين السابع والثامن بعد الميلاد، ويلوح، مع ذلك، أن التسامح بين تَيْنِكَ الديانتين كان تامًّا.

على أننا لا نضطرُّ إلى أي كتاب لتعرُّف دين الهند حوالي القرن العاشر من الميلاد ما دامت معابد ذلك الزمن تخبرنا ذلك بوضوح، فالبُدَّهِيَّة كانت آفلة وكانت البرهمية قائمة في محلها، وأضحى السلطان للآلهة التي كانت ثانوية في العصر البرهمي الأول كشيوا ووِشنو، فاقتسمت هذه الآلهة المعابد، وتُنافس آلهة البرهمية، مع ذلك، آلهة المذهب الْجَيْنِيِّ القريب من البُدَّهِيَّة والذي مَثل، على ما يظهر، دورًا مهمًّا في القرن العاشر كما تنطق به فخامة معابده، وهذا مع القول إن المذاهب الثلاثة، الْجَيْنِيَّ والشيويَّ والوِشْنِيَّ، كانت على وئام وكانت متساوية في المرتبة لما تدل عليه أطلال كهجورا من تماثل معابد هذه المذاهب الثلاثة التي أُنشئ بعضها بجانب بعض كالكنائس التي أُقيمت في أوروبا تمجيدًا لضروب القديسين.

fig82
شكل ٤-٤: إيلورا. دقائق قسم من نقوش معبد كيلاسا.

ولا نُسهب الكلام في الدين الهندوسي في القرن العاشر من الميلاد، فبلغ هذا الدين من مشابهة دين الهند الحاضر ما لا نرى معه فَصْله عنه، فنُحيل القارئ، إذن، على الفصل الذي خصصتُه في قسم آخر من هذا الكتاب للبحث في دين الهند الحاضر.

وإننا بعد أن ألقينا نظرةً خاطفة على النواحي الخارجية من الحضارة الهندوسية القديمة التي دام أمرها بين القرنين الثامن والثاني عشر بعد الميلاد نرى أن نبحث في نظام معظم الهند الآرية السياسي في ذلك العصر فنستند، كما قلنا آنفًا، إلى دستور الممالك التي حافظت وحدها على نظامها القديم، أي إلى ممالك راجبوتانا.

(٣) نظام ممالك الهند الآرية السياسي والاجتماعي حوالي القرن العاشر من الميلاد

تغشى صحراء تِهار النصف الغربي من المنطقة الواقعة بين السِّنْد وجزيرة كاتهياوار وجمبل والغَنْج والمسماة راجبوتانا، وتغشى النصف الشرقي منها التلال الجديبة الكثيرة الآجام البالغة أقصى علوها بسلسلة جبال أرَاوَلي، ففي منطقة راجبوتانا الجبلية هذه يقطن من افترضوا أنهم حفدة الأكشترية الآريون الذين يعرفون بالراجبوت أو أبناء الملوك فلا يزالون محافظين على استقلالهم تقريبًا.

ويتألف من الراجبوت أجمل عروق الهند وأصفاها على الأرجح، والراجبوت هؤلاء أهلٌ لأن يقاسوا بفرسان القرون الوسطى الذين غادروا أوروبا؛ ليستولوا على القبر المقدس، وذلك لما اتصفوا به من طول القامات وانسجام الملامح ووضاءة البشرة وشَمَم الأنوف وحسن البزَّة ومضاء السلاح.

ويذكِّرنا ما يزين به الراجبوت جيادهم من الجهاز الفاخر وما ينشرونه من البنود في ميادين القتال وما يتخذونه من رموز الأسر بعاداتنا الإقطاعية وبطبقة الأشراف عندنا، ولذا يسهل علينا أن ندرك السرَّ في اعتقاد الأوربيين الذين درسوا نظام راجبوتانا سابقًا اشتمالَ هذا النظام على صورة قروننا الوسطى الإقطاعية غافلين عن الفروق العميقة التي تفصله عن نظامنا الإقطاعي القديم.

ولا تقتصر أوجه الشبه الظاهرة بين نظام راجبوتانا ونظامنا الإقطاعي على ما ذكرناه، فالراجه الراجبوتي يسكن حصنًا ويسوس ما يملك من هذا الحصن كما كان يصنع الدوكات والكونتات والبارونات في أوروبا.

ومما يحدث أحيانًا أن يتخلى الراجه عن قسم من أملاكه لقريب له فيصبح مولًى لهذا القريب التابع، فيكون هذا القريب التابع ملزمًا نحو مولاه بالخدمة العسكرية، فإذا لم يمتثل أوامره أو اقترف عملًا شائنًا عُزل وطُرد وأعاد ما ملك إلى مولاه، وتهيمن هذه الطبقة الأريستوقراطية العسكرية على الزراع الذين هم من الطبقة الدنيا، فيدفعون إلى الراجبوت في أوقات معينة قسمًا من غلات ما يزرعون، ويسخِّرهم الراجبوت، فهؤلاء هم الشودرا الذين يشابهون فدَّادي١٥ أوروبا في القرون الوسطى.

وللمرأة مكانٌ عالٍ وشأن مهمٌّ عند الراجبوت كما كان لأخواتها في عصر الفروسية الأوربية، ومن أجل المرأة وحدها كانت الحروب تشتعل، في الغالب، بين الملوك المتنافسين.

وما كان على المرأة التي تُهضم حقوقها أو يُطعن في شرفها إلا أن ترسل سوارها إلى مبارز باسل لكي يمتشق حسامه في سبيلها مسرورًا.

وما أكثر ما كانت المدن تقاسي فنون الحصار دفاعًا عن حسناء يطاردها عدوٌّ عاشق، فيبدي حماتها ضروب الشجاعة، وما كان العدو ليَصل إلى الحسناء مهما كانت نتائج القتال، فإذا ما شعر أنصارها بحبوط الدفاع أعدوا لها موقِدًا، ثم صعدت فيه طائعةً معهم وقتلوا أنفسهم على حين تفيض روحها بين اللهب.

وكانت المرأة الراجبوتية تتصف بالشجاعة، فقد حاربت غير مرة بجانب الأبطال من بني قومها مفضِّلَةً الموت على التسليم، ومن ذلك أن الراجبوتيات صعدن بالألوف فوق المواقد في أثناء حِصَارَيْ جتور المشهورين لكيلا يسبيهنَّ الأعداء.

وتقول راجبوتانا بمبدأ تعدد الزوجات كما تقول به بلدان الهند الأخرى، بَيْدَ أن إحدى الزوجات تكون مفضلة، فكانت تحرق نفسها فوق الموقد عند موت زوجها، ومما كان يحدث أن تماريَ الزوجات، أحيانًا، في أيتهن كانت المفضلة طمعًا في نيل شرف الاحتراق عند موته، وإذا كان الملك هو المتوفى كان من التقاليد أن يحرق جميع أزواجه أنفسهن، ولا يزال يُرى بين قبور أوديبور الملكية ضريحٌ يشتمل على رُفات الملك سنغرام سنغها وزوجاته الإحدى والعشرين اللائي حرقن أنفسهن فوق موقده في سنة ١٧٣٣.

وما تتمتع به المرأة الراجبوتية من الاحترام يشابه ما كان لأخواتها الأوربيات في القرون الوسطى، كما يدل عليه ما كان من تغنِّي الشعراء الجوَّالين بمثل تغني زملائهم بولائم أمراء النصارى الإقطاعيين وبالألعاب الحربية ومعاني الحب وجمال الحسان وامتشاق الحسام.

fig83
شكل ٤-٥: إيلورا. تماثيل في معبد دومارلينا المصنوع تحت الأرض «القرن الثامن»، «يبلغ ارتفاع التمثال الكبير خمسة أمتار.»

إذن، ليس من العجيب أن يرى الباحثون شَبَهًا بين مجتمعٍ ذلك نظامه والمجتمع الإقطاعي أيام الحروب الصليبية، والآن نبين ما ينطوي تحت تلك المماثلات الظاهرة من فروق عميقة.

يتصل طور المجتمع الراجبوتي الراهن بطور الحضارة الذي تقدمه رأسًا، لا بالنظام الإقطاعي، وما تراه في أوروبا الآن من الدول الكبرى فهو وليد جمعٍ سار من طَوْر الفرد الهمجيِّ إلى طور الأسرة فإلى طور القبيلة فإلى طور الشعب فإلى طور الإقطاع فإلى طور الأمة.

ليس النظام الراجبوتي بقائم على الإقطاع، بل على النظام الشعبي.

والشعب ليس إلا أسرةً مكبَّرَةً، ويستحيل على الأسرة أن تصبح شعبًا قبل أن تجاوز الطور القَبَلي.

ولنفترض أن هنالك مجتمعًا همجيًّا مقسومًا إلى أسر، وأنه ظهر من هذه الأسر شخص مقدام مقحام خُلق للقيادة، وأن خصومة نشبت أو أرضًا ضاقت أو مطامع حول مكان آخر ثارت حين بلوغ ذلك الشخص سنَّ الرجولة فإن ذلك الرجل الجسور لا يسير وحده بحكم الطبيعة بل يستعين برجال أسرته الذين اتفق له سلطان عليهم فيتبعونه بحماسة، ثم ينضمُّ إليه رجال من الجيران والأفَّاقين والمنحطين والمجرمين، ثم يمضي هو وصحبه هؤلاء قُدُمًا فيستولون على أرضٍ عَنْوَةً فيستقرون بها فيقيمون حولها حاجزًا فينتحلون، كعصابة، اسم زعيمهم ويعدونه أبًا تمييزًا لهم من المجاورين المعادين.

ذلك أمر رومولوس وصحبه، وذلك أمرُ داود في مغارة عدلام.

ولا تصبح هذه القبيلة المصنوعة، التي تألفت من اجتماع أفاقين مختلفي الأنساب تحت قيادة زعيم، شعبًا إلا بعد حين، أي عندما تُنْسى فروق الأنساب بين هؤلاء الأفاقين فيستطيع حفدتهم أن يدَّعوا أنهم من ذرية مؤسس القبيلة الأول، فتكون رآستهم لأكبر أبناء هذا المؤسس.

ومن ثَمَّ ترى أن عَدَّ أبناء الشعب الواحد أنفسَهم ذرية جدٍّ واحد لم يَقُم على غير الافتراض الوهمي، ومهما يكن من وهم في هذا الافتراض فإن قولنا ذلك يكفي لتمييز الشعب الراجبوتي من الإمارة الإقطاعية الأوربية، فمع أن أتباع الأمير الإقطاعي دونه منزلة ولا يرتبطون فيه فلا يحتملون نِيره إلا لضعفهم تجد أبناء الشعب الراجبوتي يرون أنفسهم إخوانًا لرئيسهم مساوين له وارثين الشرف مثله كابرًا عن كابر، ولهؤلاء الأبناء ما لرئيسهم هذا من حقوق الإكرام، وهو إذا خاطبهم فكما يخاطب الأخ الأكبر إخوته الصغار الذين لهم ما له من المصالح فلا يمتشقون الحسام معه إلا لحماية هذه المصالح المشتركة، ولا يبدو سلطان هذا الرئيس مطلقًا إلا أمام العدو في الحرب كما يبدو سلطان القائد العام في جميع البلدان.

وما كانت قيادة الجيش، التي هي أهم المناصب في دولة حربية منظمة، لتترك الصبي، فمما كان يحدث، أحيانًا، أن تقطع ممارسة الحكم لدى الشعوب الراجبوتية عندما يئول العرش إلى عاجز عن القيام بأعباء الملك، فيفوَّض أمره إذ ذاك إلى ابن عم الكلالة،١٦ فيختار الملك الراحل قبل وفاته، أو زوجاتُه بعد وفاته في الغالب، الوارثَ للعرش بطريقة التبني على أن يوافق بقية أفراد الشعب على هذا الاختيار.

والراجبوت حافظوا على استقلالهم بفضل هذا النظام المتين الذي يعدُّون به أبناء أسرة واحدة وبفضل شجاعتهم وموقع بلادهم الجبليِّ، فعاملهم المغول كحلفاء، لا كرعايا، حتى بعد استيلائهم على عاصمتهم جتور، ويداريهم الإنجليز إلى أقصى حدود المداراة.

ورفض مهارانا أوديبور كل صلة نسبٍ بملوك المغول في إبان سلطانهم، وبدا سليلُه أميرَ الهند الوحيد الذي رفض حضور اجتماع أمراء الهند حينما نودي بملكة إنجلترا إمبراطورةً على بلاد الهند رادًّا إلى نائب الملك «قلادة كوكب الهند العظيمة الشأن»، قائلًا بهزء إن أحدًا من أجداده لم يحمل شعار الذل والعبودية، واليوم يتمتع مهارانا أوديبور، بشأن رفيع بين ملوك الشعوب الراجبوتية وفي جميع الهند؛ لكرم محتِده وصفائه مع عَطَلِه من أي سلطان عسكري مُهِم.١٧

والراجبوت يقولون بمبدأ الزواج من خارج العشيرة، والراجبوت لكي يحافظوا على هذا القانون المطلق محافظةً واضحة قوية لا يزالون يمارسون عادة خطف الخطيبة الرمزي بعد أن كانوا يأخذون عرائسهم غصبًا فيما مضى.

والراجبوت لكي يحفظوا بناتهم من الزواج بغير كفؤ زواجًا ينشأ عن اختطاف من هم دونهنَّ شرفًا لهن، ولكيلا يكابدوا نفقات الأعراس الباهظة، اتخذوا عادة قتلهن طفلاتٍ، وقد أخذت هذه العادة الوحشية تزول في الوقت الحاضر.

ونحن مع إمكاننا أن نعُدَّ الراجبوت كهندوس استطاعوا أن يحفظوا تقاليد عرقهم من المؤثرات الغريبة بفضل مناعة منطقتهم لا نعتقد أن الهند كانت تنال مثل ما نالوه لو لم يعق تطورها الغزاة من الأجانب، فاعتقادٌ غير هذا يكون عند نَسْيِنا الروح الطائفية التي تحول دون نمو الروح القومية، تلك الروح التي ظلت مؤثرة مع قلة أهميتها في دور اليقظة البرهمية العامة.

fig84
شكل ٤-٦: إليفنتا. أعمدة المعبد الكبير المصنوع تحت الأرض «القرن الثامن من الميلاد»، «يبلغ ارتفاع الأعمدة إلى سطحها خمسة أمتار.»

ولم تبقَ الدولة الراجبوتية، التي تشبه نَخَارِيبَ النحل المنضَّد بعضها فوق بعض تنضيدًا هندسيًّا، متماسكة في الراجبوتانا؛ لأن العدو لم يحملها على انتحال قوانينه فقط، بل لفتور الراجبوت المحاربين الديني الذي نشأ عن انهماكهم في الأعمال العسكرية في بيئة خشنة غير صالحة للتأملات اللاهوتية.

ومن السهل بيان ما للروح الدينية في بقية الهند من التأثير المفرِّق في كيان الشعب بأن نقول إن لهذه الروح من العمل في كيان الشعب الأدبي مثل ما يكون للنظام المدني والحربي من العمل في نشوء الشعب، فما تراه في الهند من تعدد الطوائف منذ قرون يتم ظهوره بمثل ما يتِمُّ به ظهورُ أحد الشعوب، ومن ذلك أن طريدًا شاردًا خاسرًا لطائفته يرفع راية الإصلاح الديني بإقدام فينضم إليه بعض المريدين، فإذا ما كان لَبِقًا بخيتًا فاستطاع أن يلعب ببعض المشاعر عُدَّ مؤسسًا مذهبًا جديدًا، وإذا ما ذاع أمر هذا المذهب الجديد انقلب إلى طائفة جديدة.

وإليك، إذن، الطائفة التي هي دائرة قرابة جديدة والتي تظهر خارج الشعب الذي هو دائرة القرابة الأولى، مع اختلاف سنن الدائرتين وتناقضهما أحيانًا، وكل هندوسي حقيقي ينتسب إلى طائفة وشعب معًا، ولا يجوز له أن يتزوج إلا بفتاة من طائفته على أن تكون من غير شعبه، وتبصر النظام المعقد المختلط الغريب في أعين الأوربيين الذي يمكن أن تنتهي إليه الهند لو سمحت لها الأحوال بأن تسير طليقة وراء مَثَلها الاجتماعي الأعلى وهدفها الديني الأسمى، وهذا الهدف الديني وحده هو ما وصلت إليه الهند التي يكفي ما فيها من اختلاف الطوائف لقلب خيالاتنا الأوربية.

ولم يتفق للراجبوت، بانتظام، ذلك التبلُّر الذي يحول فريقًا من الهمج إلى شعوب منفصلة إذا لم يكدَّر، ولم يحافظوا عليه إلا بسبب الفتور الدينيِّ الذي ذكرناه آنفًا، وتبلُّرٌ كهذا قد يشاهَد في مرحلته الأولى لدى بعض همج الهند كالبهيل، ولكن الشعب عند هؤلاء ليس دائرة مقفلة تمامًا، وليست الأنكحة محظورة عندهم إلا ضمن دائرة القبيلة.

وكل شيء يُسوِّغ لنا أن نرى معظم الهند الآرية في القرن العاشر من الميلاد على الصورة التي نرى بها الآن دويلات راجبوتانا المستقلة، ومن أجل ذلك اتخذناها أمثلة على نظام الهند السياسي والاجتماعي قبل الفتح الإسلامي.

ولا نستطيع أن نكمِّل، كما فعلنا في فصل آخر، ما ذكرناه آنفًا بما رواه سياحٌ من الأجانب، وما ورد في رحلة الرحالة العربي ابن بطوطة لا ينطوي على شيء كبير، وليس أتم منه ما جاء في رحلة ماركوبولو السائح الأوربي الوحيد الذي زار الهند في القرن الثالث عشر، وهاتان الرحلتان جديرتان بالذكر مع ذلك؛ لأنهما كل ما لدينا من الوثائق الأجنبية عن جنوب الهند في القرن الثالث عشر.

وما رواه ماركوبولو من المعارف يدور حول الحضارة الدراويدية في جنوب الهند على الخصوص، ولم نتكلم عن هذه الحضارة في هذا الفصل لنقص الوثائق، ومما قصه هذا الرحالة الشهير أنه وجد في ساحل كوروميندل أناسًا سودًا عراةً عُبَّادًا للبقر مقسومين إلى طوائف، وأن المنبوذين وحدهم كانوا يأكلون لحم البقر، وأن هؤلاء المنبوذين كانوا يُستخدمون جزارين لذبح الحيوانات الأخرى؛ لأن ذبح كل ذي حياة كان يُعَدُّ جرمًا.

وقد أعجب ماركوبولو ببهاء الحجارة الكريمة التي كان أولئك السود يزيَّنون بها، والتي كانت تأتيهم من مناجم غولكوندا على ما يُحتمل.

وكان أولئك القوم يتكلمون بلغة التمول، وكانوا مقسومين إلى خمس ممالك تكلمنا عنها في الخلاصة التاريخية، وكانت هذه الممالك واقعةً في الدَّكَن، وكان يملكها خمسة إخوة.

وكان ملوك التمول يباهون بعدد نسائهم، فكان لديهم نحو خمسمائة امرأة، فكانت أرواح هؤلاء النسوة تفيض فوق الموقد عند وفاة أزواجهن.

وبلغ ماركوبولو ساحل ملبار الذي كان يقطن فيه قرصان مقاديم، وبلغ كوكن حيث وجد أناسًا هادئين مشهورين بشرفهم وصدقهم.

وأعجب ماركوبولو بكثرة مدن كجرات وبغناها وبازدهار تجارتها وبصناعاتها الخاصة، ولا سيما صناعة جلودها المرصعة الموشاة التي كان الأهالي يصنعونها بفن عجيب، وباحترام أهاليها للحيوانات والبراهمة، ومما شاهده أناسٌ عراة من البراهمة «اليوغويس» كانوا يعيشون من الصدقات كما في أيامنا، وأناس قِباح يُهملون أبدانهم ويطلقون لُحاهم وشعورَهم وأظفارهم ويقتلون أنفسهم جهرًا ويبدون أبشع المناظر.

وجزئيات الظواهر أكثر ما عُنيَ به ماركوبولو، فلم يكن باحثًا كهيوين سانغ أوفاهيان، فلا نرى في رحلته كبير طائل.

وعلى ما تراه من نقص الأسانيد التاريخية تجدنا قد بعثنا قسمًا غير قليل من المجتمع الهندوسي في القرن العاشر، فوجدنا للوصول إلى ذلك ما هو أحسن من مذكرات المعاصرين، وجدنا في دُويلات راجبوتانا صفحة حية مقتطعة من تاريخ الهند في الأزمنة التي أردنا وصفها فظلت سليمة إلى أيامنا، فعلى الباحثين أن يُسرعوا في فك رموزها وتفهمها قبل أن تطمس الحضارة الأوربية الحديثة معالمها، فالحضارة الأوربية، وإن كانت دون الفتوح قسوة، أشدُّ منها تخريبًا.

هوامش

(١) الصلصال: الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت.
(٢) بما أن معبد كيلاسا هو أشهر معابد الهند فدرَسه فريق كبير من علماء الآثار رأينا أنه لا طائل من قياسه ظانِّين أننا نَجِد أبعاده في كتب كثيرة، ومن ودواعي الأسف أن وجدنا اختلافًا كبيرًا في ذلك بين هذه الكتب فلم نسطع أن ننتفع بها، وأما أبعاد المباني التي ذكرناها في هذا السِّفْر فقد استعنا في الحصول عليها بآلات حديثة وصفناها في مذكرة خاصة عنوانها: «الهند الأثرية والمنهاج» فلا يعدو الخطأ الذي تسفر عنه هذه الآلات بضع سنتيمترات، فهذه الأبعاد إذ تنال بها آليًّا يُجتنب بها ما تؤدي إليه القراءة والحساب من الأغاليط الناشئة عن الطرق المعتادة التي لا يستفاد منها، مع ذلك، في قياس الآثار المحاطة بالأبنية المانعة من قياس الأساس.
(٣) الزرابي: جمع الزربى والزربية: ما بسط واتكئ عليه.
(٤) الحنايا: جمع الحَنِيَّة: من البناء ما كان منحنيًا.
(٥) الإبريز: من الذهب خالصه.
(٦) المعارج: جمع المعراج وهو السلم والمصعد.
(٧) الأصابل: جمع الإصطبل.
(٨) الإمعون: جمع الإمع والإمعة وهو التابع لكل أحد على رأيه.
(٩) التنبل: نبات من الهند يُمضغ ورقُه.
(١٠) قصف يقصف قصفًا وقصوفًا: أقام في أكل وشرب ولهو وأكثر من ذلك.
(١١) زعفره: جعل فيه الزعفران.
(١٢) الحجلان: جمع الحجل وهو طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين وهو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه.
(١٣) السلوى: طائر أبيض مثل السماني.
(١٤) قال: نام في «القائلة» أي في منتصف النهار.
(١٥) الفدادون: الرعيان والجمالون والبقارون والفلاحون وسواهم ممن تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.
(١٦) ابن عم الكلالة: إذا لم يكن لَحًّا، أي لاصق النسب، وكان رجلًا من العشيرة.
(١٧) جاء في الأساطير أن السي سوديا الذين يتألف منهم شعب أسرة أوديبور المالكة هم من العِرْق الذي افترض أنه من سلالة راما فتجسد فيه وِشنو الإله الشمس، فإذا عَدَوْتَ هذا الأصل الخرافي وجدت ذلك الشعب ذا تاريخ قديم، فمما قصه عليَّ بندت رانابرتاب الذي كان دليلي في أثناء إقامتي بأوديبور أف باباراول هو مؤلف شعب السي سوديا فرأيت في تاريخ الراجهستان لتود ما يؤيد ذلك، وقد اتخذ ملك ميوا الأول هذا مدينة ناغدها، الخربة في الوقت الحاضر فنشرت بعض صور لآثارها في هذا الكتاب، عاصمة له حوالي سنة ٧٠٠ من الميلاد، ثم استبدلت بمدينة جتور بعد الاستيلاء عليها فظلت جتور عاصمة ميوار إلى أن فتحها المغول، فاتخذت أوديبور إذ ذاك عاصمة بدلًا منها، ودام أمرها عاصمة إلى الوقت الحاضر، فمن ثم ترى أن أسرة مهارانا تملك منذ اثني عشر قرنًا، وأن قدمًا كهذا لم يتفق لأسرة مالكة في أوروبا ولا في الهند التي لم تؤلف جميع أسرها المالكة الحاضرة إلا بعد سقوط الدولة المغولية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤