ملاحق

بسم الله الرحمن الرحيم
مكتب
الدكتور حسنين عبيد
الأستاذ بكلية الحقوق، جامعة القاهرة
المحامي بالنقض والإدارية العليا

إنَّه في يوم الموافق ٢ / ٣ / ٢٠٠٥م

بناءً على طلب السادة:

  • (١)

    الأستاذ الدكتور حسنين محمد ربيع، الأستاذ المتفرغ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والمُقيم برقم ١٠ شارع سمير مرسي، مدينة نصر.

  • (٢)

    الأستاذ الدكتور حامد زيَّان غانم زيَّان، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والمُقيم برقم ٦ شارع توفيق شمس، المتفرع من شارع فاطمة رشدي، الهرم، العمرانية.

  • (٣)

    الأستاذة الدكتورة زبيدة محمد عطا، الأستاذ المُتفرِّغ بكلية الآداب جامعة حلوان، والمُقيمة برقم ٣٤ شارع الملك الصالح، مصر القديمة.

  • (٤)

    الأستاذة الدكتورة إيمان محمد عبد المنعم عامر، أستاذ مُساعد بكلية الآداب جامعة القاهرة، والمُقيمة برقم ٤٥ شارع سحاب، الهرم.

ومحلهم المختار مكتب الأساتذة الدكتور حسنين عبيد، ومحمد علاء الدين محمد، وإسماعيل السيد إبراهيم بركة، وعبد الله عبده الشوبكي، المحامين ٢٨ شارع مراد، الجيزة.

انتقلت أنا … محضر محكمة مدينة نصر الجزئية إلى حيث:
  • (١)

    الأستاذ الدكتور رءوف عبَّاس حامد، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ويُعلن بالقطعة رقم ٤ بلوك ٧ خلف مدارس المنهل، خلف خزَّان المياه، المنطقة التاسعة، الحي الثامن، بمدينة نصر، قسم مدينة نصر، القاهرة.

    مخاطبًا مع أ. إيهاب أحمد علي نصر.

    وأنا … محضر محكمة السيدة زينب الجزئية انتقلت إلى:

  • (٢)

    السيد الأستاذ مكرم محمد أحمد بصفته رئيس مجلس إدارة دار الهلال، ويُعلن برقم ١٦ شارع محمد عز العرب السيدة زينب، قسم السيدة زينب.

    مخاطبًا مع …

    وأنا … محضر محكمة … الجزئية انتقلت إلى:

  • (٣)

    السيد الأستاذ رئيس نيابة مدينة نصر ويُعلن سيادته بسراي النيابة،

    مخاطبًا مع …

الموضوع

بتاريخ شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٤م أصدرت دار الهلال التي يرأس مجلس إدارتها السيد المُعْلَن إليه الثاني، كتاب الهلال الذي تضمَّن السيرة الذاتية للمُعْلَن إليه الأول للدكتور رءوف عبَّاس حامد بقسم التاريخ تحت عنوان «مشيناها خطًى»؛ حيث تناول في هذا المُؤلَّف سيرته أثناء عمله أستاذًا بكلية الآداب جامعة القاهرة، مُسندًا إلى بعض الأساتذة بالقسم، بعض الأمور، ومنهم المُدعون بالحق المدني الذين علموا بمحتوى هذا الكتاب عند نشره من دار الهلال بتاريخ ٢٦ / ٢ / ٢٠٠٥م، بمقتضى فاتورة صادرة عنها.

أولًا: بالنسبة للمدعي بالحق المدني الأول الدكتور حسنين محمد ربيع:
  • (١)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قد رمز إلى نفسه بكلمة «صاحبنا»، وقرَّر أنَّه لدى عودته من الإعارة مارس صلاحياته كاملةً كأستاذ مساعد، من حيث التدريس لمرحلة الليسانس والدراسات العليا، وتولَّى رئاسة لجنة امتحان الفرقة الرابعة عام ١٩٧٩ / ١٩٨٠م، ولجنة رصد الدرجات، وعند إعلان النتيجة ثار رئيس القسم لوجود ثلاثة أوائل حصلوا على تقدير جيد جدًّا موجِّهًا اللوم إلى «صاحبنا» على إظهاره النتيجة على هذا النحو، وعدم إبلاغه قبل إعلانها، وعندما استفسر منه عمَّا كان يُمكن عمله طالما أنَّ الطلَّاب يستحقون هذه التقديرات بجهدهم، كشف رئيس القسم المستور، فقال إنَّ رئيس لجنة الرصد في السنوات السابقة (أستاذ مساعد العصور الوسطى الذي أُعير للسعودية) كان يُنبِّهه دائمًا إلى أنَّه في حالة وجود طُلَّاب يستحقون النجاح بتقدير جيد جدًّا، فإنَّه يتعيَّن إنقاص درجات أعمال السنة بالقدر الذي يحول دون حصولهم على تقدير يؤهِّلهم للتعيين في وظيفة مُعيد (ص٢٠٤ من المُؤلَّف).

    والمقصود هنا أنَّ المدعي بالحق المدني الدكتور حسنين محمد ربيع؛ حيث كان في ذلك الوقت أستاذًا مساعدًا للعصور الوسطى وأُعير للسعودية، وحقيقة الأمر أنَّه لم يكن في تلك الفترة رئيسًا للجان الرصد، بل ولم يكن رئيسًا لها في أي وقت من الأوقات، وكان مسئولًا فقط عن مطبعة أسئلة الامتحانات بالكلية.

  • (٢)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قرَّر بأنَّه أصبح رئيسًا لقسم التاريخ بعد وفاة رئيسه السابق في أبريل سنة ١٩٨٢م، وتصادف أثناء رئاسته للقسم أن قرَّر مجلس الكلية تطوير لائحة الكلية، فوضع برنامجًا جديدًا لقسم التاريخ اهتمَّ بإعداد الطالب إعدادًا عصريًّا، فتمَّ التركيز على العلوم الإنسانية اللازمة لتكوين طالب التاريخ (مثل الاقتصاد، والاجتماع، وفلسفة التاريخ)، ولكن معظم رؤساء الأقسام لم يرتاحوا لتلك اللائحة، فأُعيد النظر في اللائحة عام ١٩٨٩م، أثناء وجوده أستاذًا زائرًا بجامعة طوكيو لمدة عام انتهى في ١٩٩٠م، فأُلغيت كل المواد المساعدة، وتقلَّصت المواد المنهجية، وحلَّت محلها مواد وُضِعت لتخدم المصالح الشخصية لأعضاء هيئة التدريس … وهي لائحة يتحمَّل وزرها عميد الكلية عندئذٍ — د. حسنين ربيع — (ص٢٠٨ من المُؤلَّف).

    وحقيقة الأمر أنَّ الدكتور حسنين ربيع لم يكن عميدًا لكلية الآداب في ذلك الوقت، بل كان وكيلًا لها، ممَّا أوقع المُعْلَن إليه الأول في مغالطة أوصلته إلى نسبة أمور إلى المُدَّعي بالحق المدني غير صحيحة على الإطلاق.

  • (٣)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قد اتهم المُدَّعي بالحق المدني بالعنصرية والتعصُّب الديني، حين قرَّر بأنَّه كانت بين أوائل الخريجين بدفعة ١٩٨٦م طالبة قبطية ترتيبها الثاني بين ثلاثة حصلوا على تقدير جيد جدًّا، فتقدَّم إلى مجلس القسم باقتراح تعيينهم مُعيدين بالقسم، على أن تكون الأولى والثانية في فرع التاريخ الحديث والثالث في فرع التاريخ الإسلامي، وهنا اعترض حسنين ربيع (أستاذ تاريخ العصور الوسطى، ووكيل الكلية عندئذٍ) على تعيين مُعيدتين بالتاريخ الحديث، طالبًا الاكتفاء بواحدة، وعندما نبَّهه «صاحبنا» إلى أنَّه أستاذ التخصُّص وهو الأدرى بحاجته، انفعل ربيع وقال: إنَّ القسم تخلَّص من هؤلاء منذ ما يزيد عن خمسين عامًا، فلا يجب أن يُسمح لهم بدخوله على يد «صاحبنا»، وكان يقصد التخلُّص من عزيز سوريال عطية عام ١٩٤٤م.

    وأضاف أنَّه تحسَّب لموقف ربيع؛ فهو يعرفه جيدًا منذ وطئت أقدامه القسم مُعيدًا بالماجستير، وكان ربيع — عندئذٍ — مُدرِّسًا عاد لتوه من البعثة بلندن، ويعرف أيضًا طرقه في الدس، وحشد من هم على شاكلته من أعضاء مجلس الكلية لإحباط مساعي صاحبنا لتطوير القسم، وكان يُدرك تمامًا أنَّه بحكم موقعه كوكيل للكلية سوف يُدبِّر مكيدةً مُعينة لمنع إصدار قرار تكليف الطالبة القبطية (ص٢١٥–٢١٨ من المُؤلَّف).

  • (٤)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول — صاحبنا — قد اتهم المُدَّعي بالحق المدني بالوقوف في صف الفساد، مقرِّرًا بأنَّه لم ينسَ لصاحبنا ما فعله بالقسم من تشويه — تعيين الطالبة القبطية معيدةً بالقسم — وظلَّ يتخذ دائمًا في كل مسألة الموقف المعارض له، مُقرِّرًا بأنَّ صاحبنا عندما فضح حامد زيَّان وضغوطه على أعضاء هيئة التدريس، أثناء رئاسته للقسم، لتحصل ابنته على أعلى الدرجات، ويتم تعيينها معيدة، كان الموقف الطبيعي لربيع في صف الفساد، ولعب الدور الأكبر في الحيلولة دون إجراء تحقيق في الموضوع الذي كانت أدلته واضحة، مستغلًّا في ذلك صلته الشخصية بنجيب الهلالي جوهر رئيس الجامعة، الذي اتخذ منه مستشارًا له، فتمَّ تعيين ابنة رئيس القسم، ولم يعد أمام صاحبنا والعناصر الشريفة من أساتذة القسم سوى اللجوء إلى القضاء (ص٢١٩–٢٢٠).

  • (٥)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول اتهم المُدَّعي بالحق المدني أنَّه تسبَّب في تعطيل ترقية د. عُبادة كُحيلة دون سند قانوني، حتَّى تمَّت ترقية د. ليلى عبد الجوَّاد، وأصبحت الأخيرة هي الأقدم وتأهَّلت لرئاسة القسم، وأنَّ ربيع استغلَّ في ذلك رئاسته للجنة الترقيات وتعاون بعض أعضائها معه وسلبية البعض الآخر (ص٢٢٠).

  • (٦)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول أساء إلى اللجنة العلمية للترقيات التي يرأسها المُدَّعي بالحق المدني؛ حيث قرَّر بأنَّ اللجنة وأربعةً على الأقل من أعضائها السبع من فصيلة الموظفين بدرجة أستاذ، ذوو الإمكانيات العلمية المتواضعة، وأنَّه عندما تقدَّم الدكتور أيمن فؤاد سيد لوظيفة أستاذ في التاريخ الإسلامي، أعلنت عنها جامعة حلوان، اختاروا له لجنة فحص من أناس لا يصلحون للتلمذة على يديه، أو لعدم صلاحيته للأستاذية (ص٢٧٤–٢٧٥ من المُؤلَّف).

  • (٧)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول نسب إلى المُدَّعي بالحق المدني أنَّه كان يُعامل المُعيدين مُعاملة الخدم، ويُعطِّل المُعيد سبع سنوات في رسالته، ويُكلِّف المُعيد بجمع المادة العلمية لطُلَّاب سعوديين، وأنَّ الطالب الخليجي لا يستغرق أكثر من عام في رسالة الماجستير، وعامين بالنسبة للدكتوراه، ويُعلِّل تأخُّر المعيد في رسالته بأنَّه يُريد انفتاح المعيد خدمةً للتخصُّص، وفي حقيقة الأمر ينشد إذلاله، وإبقاءه مطيةً لأطول فترة ممكنة (ص٢٧٦–٢٧٧ من المُؤلَّف).

  • (٨)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول اتهم بعض الحاصلين على جوائز الدولة التقديرية، بأنَّهم حصلوا عليها دون جدارة أو استحقاق، وأنَّ ذلك أضرَّ بالقيمة الأدبية للجائزة، وقد قصد من بين هؤلاء الدكتور حسنين محمد ربيع المُدَّعي بالحق المدني (ص٢٩٨ من المُؤلَّف).

  • (٩)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قد نشر أيضًا بمجلة وجهات نظر الصادرة في يناير ٢٠٠٥م تحت عنوان «تحت القبة وهم» ما يُسيء إلى أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة القاهرة، ومنهم المُدَّعي بالحق المدني بالتلميح؛ حيث أسند إليهم الفساد والتقرُّب إلى السلطة وأجهزة الأمن، وصولًا إلى مآربهم في تقلُّد المناصب العليا بالجامعة (ص٢٦–٣١ من المجلة).

  • (١٠)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول تناول ما سبق أيضًا في الحديث الذي أجراه لجريدة العربي الصادرة يوم ١٣ فبراير ٢٠٠٥م العدد ٩٤٦ (بالصفحة ١٥).

ثانيًا: بالنسبة للمُدَّعي بالحق المدني الثاني الدكتور حامد زيَّان غانم:
  • (١)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قرَّر أنَّه عندما عاد من الإعارة سنة ١٩٧٨م، كانت حال قسم التاريخ بآداب القاهرة تدعو إلى الرثاء، فقد خرج معظم أساتذة القسم في إعارات إلى الكويت والسعودية، واستقال بعضهم حتَّى يستطيع التغلُّب على قواعد الإعارة، واضطُر هؤلاء أن يُعيِّنوا على عجل مَن لم يكتمل تكوينهم العلمي بعدُ مثلما فعل أستاذ العصور الوسطى للتغلُّب على مشكلة نسبة الإعارة، فكلَّف مدرسًا بمساعدة المعيد (الدكتور حامد زيَّان) على صياغة ما لديه من مادة خلال شهر، وناقش الرسالة وحصل على الدكتوراه وهو لا يعرف المبادئ المنهجية للبحث العلمي، وتدرَّج في السلك الأكاديمي حتَّى وصل إلى الأستاذية دون أن يُحسِّن من مستواه العلمي، ودون أن يُقدِّم عملًا مبتكرًا، بل كانت كل أعماله إعادة إنتاج لموضوعات قُتلت بحثًا (ص٢٠٣).

  • (٢)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قرَّر بأنَّه حاول أن يوجِد لقسم التاريخ مكانًا في القسم الأكاديمي — الوطني والعربي — فوضع خطةً ذات اتجاهين؛ أولهما: تنظيم سيمنار للتاريخ يجمع بين مختلِف فروع التخصُّص ويُعقد مرتين في الشهر … وثانيهما: عقد ندوة على مدى ثلاثة أيام كل عامين، وأنَّه قبل انتهاء رئاسته للقسم — قسم التاريخ — أصدر مجلة «المؤرِّخ المصري» وصدر منها العدد الثاني قبل انتهاء مدة رئاسته للقسم التي كانت نهايةً لسيمنار التاريخ.

    وأضاف أنَّ خلفه — الدكتور حامد زيَّان — لم يرتح لهذه «البدعة» التي تُمثِّل تبديد العهد دون عائد مادي، كما اختفت الندوات السنوية بعدما أصابها الهزال، واستُخدمت في تملُّق السعوديين والخليجيين، ولكنَّه؛ أي المُدَّعي بالحق المدني الدكتور حامد زيَّان، قد حافظ على مجلة المؤرِّخ المصري التي تحوَّلت إلى مصدر للكسب؛ حيث كانت تنشر أبحاث أعضاء هيئة التدريس السعوديين والخليجيين مُقابل مبالغ تُدفع بالدولار، كما نسب إليه بأنَّ في عهد عادت إلى القسم لعبة التشرذم والتخرُّب (ص ٢٠٩–٢١١).

  • (٣)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول نسب إلى المُدَّعي بالحق المدني الثاني، أنَّه إبَّان كان رئيسًا لقسم التاريخ كان يضغط على أعضاء هيئة التدريس، لتحصل ابنته على أعلى الدرجات، ويتم تعيينها مُعيدة، كما اتهم المُدَّعي بالحق المدني الأول الدكتور حسنين محمد ربيع بالوقوف بجانبه (بجانب الفساد)، وتمَّ تعيين ابنة الدكتور حامد زيَّان مُعيدة، وأنَّ صاحبنا والعناصر الشريفة من أساتذة القسم لم يكن أمامهم سوى اللجوء إلى القضاء (ص ٢١٩–٢٢٠).

    ولا شك أنَّ ما نسبه المُعْلَن إليه الأول إلى المُدَّعي المدني الثاني، ينم على اتهام صريح له بالبحث عن المال بأي طريق، وأنَّه لا يهمه نشر العلم والأبحاث التاريخية التي يتقدَّم بها من هم في هذا المجال، وإنَّما يُهمه فقط نشر الأبحاث التي سيحصل عن طريق نشرها على مبالغ بالدولار من أعضاء هيئة التدريس السعوديين والخليجيين.

    كما أنَّ ما نسبه المذكور إلى المُدَّعي المدني الثاني، إنَّما ينطوي على التحقير والحط من قدره، نسب إليه عدم المعرفة بالمبادئ المنهجية للبحث العلمي، وحصوله على الدكتوراه رغم ذلك وعدم تحسينه من مستواه العلمي، بل وسرقة مجهود الآخرين، وأخيرًا … نسب إليه الضغط على أساتذة قسم التاريخ والتسوُّل لديهم في سبيل منح ابنته أعلى الدرجات لتعيينها مُعيدةً دون أن تستحق ذلك، وهذا الذي أُسنِد إليه، إنَّما يوجب احتقاره لدى أهل وطنه.

ثالثًا: بالنسبة للمُدَّعية بالحق المدني الثالثة، زبيدة محمد عطا:
  • (١)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قرَّر أنَّه برغم ما يُفترض أن يُضيفه الحصول على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية على صاحبنا من شرف، إلا أنَّه لم يشعر عند حصوله على الجائزة سنة ٢٠٠٠م بذلك القدر من السعادة الذي شعر به عندما حظي بشرف اختياره كأول أستاذ من الشرق الأوسط ليكون ضيف شرف في المؤتمر العلمي لجمعية دولية مرموقة.

  • (٢)

    أنَّ حصول بعض من لا يرقى عطاؤهم العلمي على مستوى جائزة الدولة التقديرية على هذه الجائزة، أضرَّ ضررًا بالغًا بمن حصلوا عليها عن جدارة واستحقاق، كما أضرَّ بالقيمة الأدبية للجائزة (٢٩٧، ٢٩٨).

    وقد قصد بذلك الحديث أن يتبرَّأ من جائزة الدولة التقديرية؛ نظرًا لأنَّ من حصلوا عليها ليسوا جديرين بها؛ لأنَّ عطاءهم العلمي — على حد قوله — لا يرقى إلى مستواهم، وفي هذا القول تلميح لبعض الزملاء الذين حصلوا عليها، ومنهم المُدَّعية بالحق المدني الثالثة، إضافةً إلى المُدَّعي الأول، كما سلف القول في موضعه.

    وهو ما ينطوي على إساءة بالغة لها ولزملائها الذين حصلوا على تلك الجائزة، ونسب إليها أنَّ عطاءها العلمي لا يرقى ومستوى الجائزة، وأنَّ حصولها عليها قد أضرَّ بالقيمة الأدبية للجائزة ضررًا بليغًا، ممَّا يَحطُّ من قدرها ومستواها العلمي، ويُوجب احتقارها لدى أهل وطنها.

رابعًا: بالنسبة للمدعية بالحق المدني الرابعة الدكتورة إيمان محمد عبد المنعم عامر:
  • (١)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول قرَّر أنَّ قسم التاريخ لم يكن به سوى أربعة مُعيدين، وهو منهم، وعندما حصل المُعيدون على الدكتوراه لم يعد بالقسم مُعيد واحد، ولم يفتح رئيس القسم الباب لتعيين جُدد، بل واربه قليلًا لتعيين ابنة أحد الأساتذة بالقسم والمُعار للكويت.

  • (٢)

    وأنَّ المُعيدة الثانية (المُدَّعية بالحق المدني) والتي تمَّ تعيينها كانت ابنة أحد أصدقاء رئيس القسم (ص١٣٣).

وهذا القول الذي نسبه المذكور، سواء إلى رئيس قسم التاريخ، ثمَّ للمُدَّعية بالحق المدني، إنَّما ينطوي على اتهام بالمحسوبية؛ حيث قرَّر بتعيينها لأنَّها ابنة أحد أصدقاء رئيس القسم، وهو ما يؤدي إلى حرمان الآخرين من التعيين كمُعيدين بالقسم؛ أي إنَّه تمَّ تعيينها مُجاملة لوالدها، ولم تكن ذات كفاءة تؤهِّلها لشغل هذه الوظيفة، وحقيقة الأمر أنَّ رئيس قسم التاريخ آن ذاك لا يعرف المُدَّعية بالحق المدني الدكتورة إيمان عامر، أو والدها، ولا تربطه بهما ثمة صلة، وإنَّما جاء تعيينها مُعيدةً بالقسم، طبقًا للقوانين واللوائح التي تُنظِّم ذلك، ودرجاتها في الليسانس تؤهِّلها لشغل وظيفة مُعيدة بكلية الآداب جامعة القاهرة؛ حيث حصلت على تقدير جيد جدًّا والأولى على دفعتها.

وحيث إنَّ ما أسنده المُعْلَن إليه الأول إلى المُدَّعين بالحق المدني يُعدُّ قذفًا في حقهم، الأمر الذي ينطبق عليه نص المادتين ٣٠٢، ٣٠٣ من قانون العقوبات؛ حيث عرَّفت أولاهما: القاذف بأنَّه «كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المُبيَّنة بالمادة ١٧ من هذا القانون، أمورًا لو كانت صادقةً لأوجبت عقاب من أُسند إليه بالعقوبات المقرَّرة لذلك قانونًا، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.»

بينما تحدَّثت الثانية عن العقوبات المُقرَّرة لجريمة القذف بقولها: «ويُعاقب على القذف بالحبس مدةً لا تُجاوز سنةً وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنيه، ولا تزيد عن سبعة آلاف وخمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.»

«أمَّا عن الفقه فقد عرَّفه بأنَّه إسناد واقعة مُحدَّدة تستوجب عقاب من تسبَّب إليه أو احتقاره إسنادًا علنيًّا عمديًّا، فقوام القذف فعل الإسناد الذي ينصَبُّ على واقعة مُحدَّدة من شأنها عقاب المجني عليه أو احتقاره»، كما استقرَّ قضاء النقض: «على أنَّ القذف الذي يستوجب العقاب قانونًا، هو الذي يتضمَّن إسناد فعل يُعدُّ جريمةً يُقرِّر لها القانون عقوبةً جنائية، أو يُوجب احتقار المُسند إليه عند أهل وطنه.»

أمَّا عن العلانية التي اشترطتها المادة ٣٠٢ عقوبات والتي تقع بإحدى الطرق المُبيَّنة في المادة ١٧١ عقوبات، فقد توافرت في حق المُعْلَن إليه الأول؛ حيث ضمَّن مُؤلَّفه المكتوب الوقائع التي أسندها للمجني عليهم، وقد قصد المُعْلَن إليه الأول من ذلك إذاعة الوقائع التي ينسبها إليهم الأمر الذي تتوافر به العلانية الواجب توافرها في جريمة القذف.

حيث تمَّ توزيع الكتاب بين الكافة ودون تمييز، وانتوى المُعْلَن إليه الأول إذاعة ما هو مكتوب سواء بالنسبة للمجني عليهم أو غيرهم مِمَّن تناولهم في كتابه.

ولا مراء في أنَّ ما أسنده المعلن إليه الأول إلى الطالبين، إنما ينطوي على تشويه لصورتهم، وإساءة إليهم في نظر الغير؛ حيث ينسب إلى المدعي بالحق المدني الأول العنصرية والتعصب الديني — عند حديثه في مؤلفه عن تعيين طالبة قبطية معيدة بقسم التاريخ — واستخدام الدس، وحشد من هم على شاكلته من أعضاء مجلس الكلية، كما نسب إليه تدبير المكائد لمنع تعيين الطالبة القبطية، ومعاملة المعيدين معاملة الخدم، إلى غير ذلك من الوقائع التي أسندها إليه على النحو السابق تفصيله في هذه الصحيفة، وهو ما يوجب احتقاره لدى أهل وطنه.

وكذلك الأمر بالنسبة لباقي المدعين بالحق المدني على النحو السابق تفصيله في هذه الصحيفة.

أمَّا عن القصد الجنائي فهو متوافر بعنصريه — الإرادة والعلم — في حق المُعْلَن إليه الأول؛ حيث اتجهت إرادته إلى الحط من قدر المجني عليهم واحتقارهم لدى أهل وطنهم وعشيرتهم، كما توافر لديه العلم بأنَّ ما ارتكبه من أفعال ضمَّنها مؤلَّفه تتحقَّق به جريمة القذف، ولا عبرة بالبواعث؛ لأنَّ القذف ضار بذاته؛ حيث يترتَّب عليه حتمًا بمجرد وقوعه تعريض سمعة المجني عليه للقيل والقال، ولا يُتصوَّر إمكان تخلُّف الضرر، سواء تعمَّد القاذف الإضرار بسمعة المقذوف أو لم يتعمَّده؛ فقد كان في وسعه أن يُدرك أنَّ فعله مُنتج للضرر حتمًا، وهو مسئول عن هذه النتيجة على كل حال، وليس له أن يدرأ المسئولية عن نفسه بادعاء حُسن القصد أو شرف الغاية.

نقض ٣ مارس سنة ١٩٠٠م، محكمة النقض والإبرام مجلة المجموعة الرسمية للمحاكمة الأهلية رقم ٢ ص٣.

هذا وقد عَلِم المُدَّعون بالحق المدني بأمر المُؤلَّف الذي أصدره المُعْلَن إليه الأول من المجلات والجرائد، خاصةً جريدة العربي الصادرة بتاريخ ١٣ / ٢ / ٢٠٠٥م في الحديث الذي أجراه مع المُحرِّر (ص١٥).

وكذلك مجلة وجهات نظر الصادرة في يناير ٢٠٠٥م؛ حيث تناول ما يُسيء إلى هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة القاهرة، تحت عنوان «تحت القبة وهم»، فاشترى نسخةً من مُؤلَّفه (مشيناها خطًى) بتاريخ ٢٦ / ٢ / ٢٠٠٥م من دار الهلال للتأكُّد من صدق ما نُشِر في حقهم، وتبيَّن لهم الوقائع التي أسندها إليهم والتي تُعدُّ قذفًا في حقهم، ومن ثمَّ تكون الدعوى الماثلة قد رُفعت في الميعاد المُحدَّد طبقًا لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية.

أمَّا بالنسبة للمُعْلَن إليه الثاني، فتتوافر المسئولية في جانبه لنشره المُؤلَّف وإصداره من دار الهلال التي يرأس مجلس إدارتها، رغم ما حواه المُؤلَّف من قذف في حق المسئولين بالجامعة وهيئة التدريس بكلية الآداب جامعة القاهرة، ومنهم المُدَّعون بالحق المدني.

وحيث إنَّ الغرض من إدخال السيد المُعلن إليه الثالث هو تحريك الدعوى الجنائية ضد المُعلن إليهما الأول والثاني ومباشرتها.

بِناءً عليه

أنا المحضر السالف الذكر قد انتقلت في تاريخه أعلاه إلى حيث المُعْلَن إليهم وسلَّمت كُلًّا منهم صورةً من هذه الصحيفة، وكلَّفت المُعْلَن إليهما الأول والثاني بالحضور أمام محكمة مدينة نصر الجزئية دائرة الجنح الكائن مقرها … في يوم الأربعاء الموافق ١٨ / ٥ / ٢٠٠٥م الساعة التاسعة صباحًا وما بعدها ليسمع المُعْلَن إليهما الأول والثاني الحكم عليهما بالعقوبة المُقرَّرة طبقًا للمادتين ٣٠٢، ٣٠٣ من قانون العقوبات، وبأن يدفعا للطالب مبلغ ٢٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن فيما بينهما، مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

ولأجل

•••

مكتب
الدكتور حسنين عبيد
الأستاذ بكلية الحقوق جامعة القاهرة
المحامي بالنقض والإدارية العليا
دعوى عبد العظيم رمضان

إنَّه في يوم السبت الموافق ٤ / ٦ / ٢٠٠٥م الساعة ٨ سراي النيابة.

بِناءً على طلب الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمد إبراهيم رمضان، عميد كلية التربية جامعة المنوفية سابقًا، والكاتب الصحفي، المقيم برقم ٢ عمارات طريق نديم، ترعة المريوطية، الهرم.

ومحله المختار مكتب الأساتذة حسنين عبيد، ومحمد علاء الدين محمد، وإسماعيل السيد إبراهيم بركة، وعبد الله عبده الشوبكي، وأسامة صلاح الدين داوود، المحامين ٢٨ شارع مراد، الجيزة.

انتقلت أنا أسامة صقر محضر محكمة مدينة نصر الجزئية، إلى حيث:
  • (١)

    الأستاذ الدكتور رءوف عبَّاس حامد، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ويُعْلَن بالقطعة رقم ٤ بلوك ٧ خلف مدارس المنهل، خلف خزَّان المياه، المنطقة التاسعة، الحي الثامن، بمدينة نصر، قسم مدينة نصر، القاهرة.

    مخاطبًا مع السيد مأمور قسم مدينة نصر …

    وأنا … محضر محكمة السيدة زينب الجزئية، انتقلت إلى:

  • (٢)

    السيد الأستاذ مكرم محمد أحمد بصفته رئيس مجلس إدارة دار الهلال، ويُعْلَن برقم ١٦ شارع محمد عز العرب، السيدة زينب، قسم السيدة زينب، مخاطبًا مع …

    وأنا … محضر محكمة مدينة نصر الجزئية انتقلت إلى:

    السيد الأستاذ رئيس نيابة مدينة نصر، ويُعلن سيادته بسراي النيابة مخاطبًا مع سيادته.

الموضوع
بتاريخ شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٤م أصدرت دار الهلال التي يرأس مجلس إدارتها السيد المُعْلَن إليه الثاني، كتاب الهلال الذي تضمَّن السيرة الذاتية للمُعْلَن إليه الأول الدكتور رءوف عبَّاس حامد بقسم التاريخ تحت عنوان «مشيناها خطًى»؛ حيث تناول في هذا المُؤلَّف سيرته أثناء عمله أستاذًا بكلية الآداب جامعة القاهرة، مُسندًا إلى بعض الأساتذة بقسم التاريخ، وغيرهم من الأساتذة والشخصيات ذات القيمة العلمية في بعض المجالات بعض الأمور، ومنهم المُدَّعي بالحق المدني الذي علم بمحتوى هذا الكتاب وما نسبه إليه فيه، وكذلك ما تناوله ونسبه إليه على صفحات مجلة أكتوبر في العدد رقم ١٤٨٨ بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م وتفصيل ذلك:
  • (١)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول أساء إلى اللجنة العلمية للترقيات، والتي كان يرأسها الأستاذ الدكتور محمد حسنين ربيع، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة الأسبق، وقرَّر أنَّ رئيس اللجنة المذكور وأربعةً على الأقل من أعضائها السبع من فصيلة الموظفين بدرجة أستاذ، وذوي الإمكانيات العلمية المتواضعة، وكان المُدَّعي بالحق المدني أحد أعضاء هذه اللجنة، وأضاف المُعْلَن إليه الأول أنَّه لمَّا تقدَّم الدكتور أيمن فؤاد سيد لوظيفة أستاذ في التاريخ الإسلامي أعلنت عنها جامعة حلوان، اختاروا له لجنة فحص من أناس لا يصلحون للتلمذة على يديه وقرَّروا عدم صلاحيته للأستاذية (ص٢٧٤–٢٧٥ من المُؤلَّف).

  • (٢)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول، قد قرَّر بأنَّه تولَّى الإشراف على مركز تاريخ مصر المُعاصر التابع لدار الكتب عندما تولى جابر عصفور رئاسة الهيئة … وأنَّ المركز كان تحت إشراف عبد العظيم رمضان — المُدَّعي بالحق المدني — لعدة سنوات لم يُنتج فيها شيئًا سوى ما كان ينشره من مذكرات سعد زغلول، كما توقَّفت على يديه السلسة التي تولَّى الإشراف عليها يونان لبيب بعنوان «مصر المعاصرة»، وكانت تنشر بحوثًا دون خطة مُحدَّدة، لكل من لديه بحث، وكانت علاقة الباحثين بعبد العظيم رمضان على درجة كبيرة من السوء؛ بسبب ترك معظمهم بلا عمل، وحرمانهم من بعض المزايا المادية لمجرد معارضتهم له في الرأي (٢٨٦–٢٨٧).

    وهذا القول غير صحيح؛ فالسلسلة التي يدَّعي المُعْلَن إليه الأول توقُّفها على يد المُدَّعي إليه بالحق المدني، لا تمُت للحقيقة بصلة؛ ذلك أنَّه ليست له ثمة سلطة في هذه السلسلة، ولو كان الأمر صحيحًا لانتقلت إلى المُعْلَن إليه الأول هذه السلطة بعد تقلُّده رئاسة اللجنة المُشرفة على المركز السالف الذكر، وقام بإعادة إصدار تلك السلسلة ونشرها.

  • (٣)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول، يُقرِّر بأنَّ سبب انسحابه من لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة التي يرأسها عبد العظيم رمضان، مردُّه إلى عجزه — أي المُدَّعي بالحق المدني — على تحقيق الهدف التي قامت اللجنة من أجله، وهو رعاية النشاط الثقافي في مجال التاريخ، وكانت اللجنة أكسل اللجان على الإطلاق، تكتفي بندوة واحدة سنويًّا في موضوع أكل عليه الدهر وشرب.

    وأضاف أنَّ طريقة عبد العظيم رمضان في إدارة اللجنة كانت سببًا في عدم انتظامه وغيره من الأعضاء في الحضور؛ فقد كان يبدأ الاجتماع عادةً بحديث عام في السياسة، وكان يحرص على الزج باسم السيد رئيس الجمهورية، ويزعم أنَّ سيادته يتصل به يوميًّا لاستلهام الحكمة منه (ص٢٩٤ من المُؤلَّف، وص٢١ من مجلة أكتوبر).

    وهذا القول فيه من الافتراءات والأكاذيب وأساليب الدس الرخيصة، وهو الأمر الذي لم يقل به أحد من أعضاء لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، وجميعهم من أكبر الأساتذة ومؤرخي مصر.

  • (٤)

    أنَّ المُعْلَن إليه الأول نسب إلى المُدَّعي بالحق المدني أنَّه يُغير مبادئه، ويُجيد المشي على الحبال؛ حيث قرَّر: «ولمَّا كنَّا نعيش عصر العولمة، وتفكيك وحدة الأوطان، وطمس الهُويات الوطنية، لعل الشباب أحوج ما يكون إلى معرفة الوصفة السرية لتغيير المبادئ كما تُغيَّر الجوارب، ومعرفة أصول التلوُّن بجميع ألوان الطيف، وفنون المشي على الحبال المُتعدِّدة، كما البهلوانات، وربما فاض كرمه — المُدَّعي بالحق المدني — على قُرَّاء سيرته عندما يُؤصِّل لمبدأ «الثبات على المبلغ» و«كيفية استبدال الكوشير بالكشري»» (ص٢٠ من مجلة أكتوبر ٣٠ أبريل ٢٠٠٥م).

    وهذا القول تردَّى بقائله إلى حق اتهام المُدَّعي بالحق المدني بتغيير المبادئ حسب العصر الذي يعيشه، وابتغاء جمع الأموال بشتى الطرق، بالإضافة إلى اتهامه بالعمالة لإسرائيل، وهو طعن صريح في وطنية المُدَّعي بالحق المدني؛ وذلك من عبارة استبدال الكوشير وهو طعام إسرائيلي، بالكشري وهو الطعام المصري المشهور.

    وحيث إنَّ ما أسنده المُعْلَن إليه الأول إلى المُدَّعي بالحق المدني يُعد قذفًا في حقه، الأمر الذي ينطبق عليه نص المادتين ٣٠٢، ٣٠٣ من قانون العقوبات؛ حيث عرَّفت أولاهما؛ القاذف بأنَّه «كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون، أمورًا لو كانت صادقةً لأوجبت عقاب من أُسند إليه بالعقوبات المُقرَّرة لذلك قانونًا، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.»

بينما تحدَّثت الثانية عن العقوبات المقررة لجريمة القذف بقولها:

«ويُعاقب على القذف بالحبس مدةً لا تُجاوز سنةً وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنيه، ولا تزيد عن سبعة آلاف وخمسمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.»

«أمَّا عن الفقه فقد عرَّفه بأنَّه إسناد واقعة مُحدَّدة تستوجب عقاب من تسبَّب إليه أو احتقاره إسنادًا علنيًّا عمديًّا، فقوام القذف فعل الإسناد الذي ينصَب على واقعة مُحدَّدة من شأنها عقاب المجني عليه أو احتقاره.» كما استقرَّ قضاء النقض: «على أنَّ القذف الذي يستوجب العقاب قانونًا، هو الذي يتضمَّن إسناد فعل يُعدُّ جريمةً يُقرِّر لها القانون عقوبةً جنائية، أو يُوجب احتقار المُسند إليه عند أهل وطنه.»

أمَّا عن العلانية التي اشترطتها المادة ٣٠٢ عقوبات والتي تقع بإحدى الطرق المُبيَّنة في المادة ١٧١ عقوبات، فقد توافرت في حق المُعْلَن إليه الأول؛ حيث ضمَّن مُؤلَّفه المكتوب ومقاله المنشور بمجلة أكتوبر بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م الوقائع التي أسندها للمجني عليه، وقد قصد المُعْلَن إليه الأول من ذلك إذاعة الوقائع التي ينسبها إليهم الأمر الذي تتوافر به العلانية الواجب توافرها في جريمة القذف.

حيث تمَّ توزيع الكتاب بين الكافة ودون تمييز، وكذلك مجلة أكتوبر، وانتوى المُعْلَن إليه الأول إذاعة ما هو مكتوب سواء بالنسبة للمجني عليه أو غيره مِمَّن تناولهم.

أمَّا عن القصد الجنائي فهو متوافر بعنصريه — الإرادة والعلم — في حق المُعْلَن إليه الأول؛ حيث اتجهت إرادته إلى الحط من قدر المجني عليه واحتقاره لدى أهل وطنه وعشيرته، كما توافر لديه العلم بأنَّ ما ارتكبه من أفعال ضمَّنها مؤلَّفه وما نشره بالمجلة المذكورة، تتحقَّق به جريمة القذف، ولا عبرة بالبواعث؛ لأنَّ القذف ضار بذاته؛ حيث يترتَّب عليه حتمًا بمجرد وقوعه تعريض سمعة المجني عليه للقيل والقال، ولا يُتصوَّر إمكان تخلُّف الضرر، سواء تعمَّد القاذف الإضرار بسمعة المقذوف أو لم يتعمَّده؛ فقد كان في وسعه أن يُدرك أنَّ فعله مُنتج للضرر حتمًا، وهو مسئول عن هذه النتيجة على كل حال، وليس له أن يدرأ المسئولية عن نفسه بادعاء حُسن القصد أو شرف الغاية.

نقض ٣ مارس سنة ١٩٠٠م، محكمة النقض والإبرام مجلة المجموعة الرسمية للمحاكم الأهلية رقم ٢ ص٣.

أمَّا بالنسبة للمُعْلَن إليه الثاني، فتتوافر المسئولية في جانبه لنشره المُؤلَّف وإصداره من دار الهلال التي يرأس إدارتها، رغم ما حواه المُؤلَّف من قذف في حق كل من تناولهم المُعْلَن إليه الأول، ومنهم المُدَّعين بالحق المدني.

وحيث إنَّ الغرض من إدخال السيد المُعلن إليه الثالث هو تحريك الدعوى الجنائية ضد المُعلن إليهما الأول والثاني ومباشرتها.

بِناءً عليه

أنا المحضر السالف الذكر قد انتقلت في تاريخه أعلاه إلى حيث المُعْلَن إليهم وسلَّمت كُلًّا منهم صورة من هذه الصحيفة، وكلَّفت المُعْلَن إليهما الأول والثاني بالحضور أمام محكمة مدينة نصر الجزئية دائرة الجنح الكائن مقرها …

في يوم الإثنين الموافق ٢٧ / ٦ / ٢٠٠٥م الساعة التاسعة صباحًا وما بعدها ليسمع المُعْلَن إليهما الأول والثاني الحكم عليهما بالعقوبة المُقرَّرة طبقًا للمادتين ٣٠٢، ٣٠٣ من قانون العقوبات، وبأن يدفعا للطالب مبلغ ٢٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن فيما بينهما، مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

•••

أ. أحمد نبيل الهلالي ود. صلاح صادق
أ. محمد الدماطي
المحامون
بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا
دعوى بتعويض د. رءوف عبَّاس حامد

إنَّه في يوم … الموافق … / ٦ / ٢٠٠٥م.

بِناءً على طلب الأستاذ الدكتور رءوف عبَّاس حامد محمد المُقيم في ٢١ ش إسماعيل القبَّاني مدينة نصر بالقاهرة، ومحله المختار مكتب الأساتذة أحمد نبيل الهلالي ومحمد فهمي الدماطي والدكتور صلاح الدين محمد صادق (صلاح صادق) المحامين بالنقض، ومقرهم العمارة رقم ٢ من عمارات المريلاند بشارع جسر السويس قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة.

أنا … المحضر بمحكمة … الجزئية قد انتقلت في تاريخه وأعلنت:

الأستاذ رجب مرسي متولي البنَّا بصفته رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة أكتوبر ومقره المبنى رقم ١٠١١٩ كورنيش النيل.

الموضوع
أولًا: بتاريخ ١٩ / ٣ / ٢٠٠٥م نشرَت مجلة أكتوبر في عددها الرقيم ١٤٨٣ مقالًا بقلم الدكتور عبد العظيم رمضان؛ حيث تناول المقال كتابًا أصدره الطالب بعنوان «مشيناها خطًى سيرة ذاتية»، وقد خصَّص المقال المُعنون «بل هي خطًى مشاها خطأً» للتعليق على كتاب الطالب، وبدلًا من أن يُمارس المذكور حقه في النقد الموضوعي كرَّس مقاله للسب والقذف في حق الطالب والتشهير به.
ثانيًا: وقد تضمَّن المقال الآتي:
  • (١)

    اتهام الطالب بالكذب؛ فقد صدَّر المذكور مقاله بقوله: «قد أغتفر الكذب في أي إنسان ولكني لا أغتفره في المؤرِّخ بالذات … ولا يجتمع في إنسان أن يكون مؤرِّخًا وكاذبًا.» ويستطرد المقال بأنَّ الطالب ملأ مذكراته «بالادعاءات والافتراءات»، وأضاف: «ما شاهدت في حياتي من مذكرات تكوَّنت معظمها من أكاذيب وضلالات كهذه.» واتهم المقال الطالب «بالافتراء على وطنه وعلى المؤسسة التعليمية وتلفيق الحقائق.» ويتمادى المقال بقوله إنَّ الطالب «آثر أن يحتفظ بسخائمه وأكاذيبه لينشرها بعد وقت تحت اسم مذكرات.»

  • (٢)

    تجريد الطالب من الوطنية؛ فقد زعم المقال بأنَّه «لم يعرف للدكتور رءوف عبَّاس دورًا وطنيًّا في خدمة بلده، يستحق عليه أن ينشر هذا الدور على الشعب المصري أو يهتم به الشعب المصري.» واسترسل المذكور في التحقير من شأن الطالب قائلًا: «لم أعرف عن الدكتور رءوف عبَّاس أنَّه كان زعيمًا سياسيًّا، كما أنَّه لم يكن له دور وطني نضالي في أي صورة من الصور.» ويتمادى المذكور في وصف الطالب: «بأنَّه وجَّه إلى رفاقه افتراءات عديدة لم يتجرَّأ على توجيهها أي عدو لمصر وللجامعة المصرية.»

  • (٣)

    الطعن في أخلاقيات الطالب: لقد شوَّه المذكور في مقاله «أخلاقيات عبَّاس» سلوكيات الطالب بأن اتهمه كذبًا «بالإساءة لكل من أحسن إليه، وبأنَّه يُضمر حقدًا أسود ضد أساتذة لم يُسيئوا له في يوم من الأيام»، وأشار المقال إلى «غدر الطالب بزملائه». وزعم المقال أنَّ الطالب «لجأ إلى وسيلة دنيئة للتقرُّب من أقباط المهجر وللحفاظ على استمراره في التدريس في الجامعة الأمريكية»، وادَّعى المقال أنَّ الطالب «يُصرُّ على ترشيح بعض الأساتذة الفاسدين الذين منعتهم جامعاتهم من الإشراف على السيدات؟ وللقارئ أن يفهم ما بين السطور»، كما يُتابع المذكور وصفه الطالب بأنَّه «لم يكن أمينًا في موضوع الاستقالة التي تقدَّم بها».

  • (٤)

    اتهام الطالب بالخلل العقلي والنفسي: وإمعانًا في التشهير بالطالب وتحقيره عند أهل وطنه اتهمه المقال من معاناة من خلل عقلي، فكتب يقول: «لست شخصيًّا بقادر على تفسير سبب هذا الانقلاب الغريب من أستاذ جامعي على زملائه وطعنهم في سمعتهم وشرفهم، وربما تولَّى هذا التفسير علماء النفس وعلماء الأجناس.»

  • (٥)

    التعريض بأصل الطالب الاجتماعي: ولم يتورَّع المذكور من الذهاب بعيدًا عن نقد مُؤلَّف الطالب للتطرُّق إلى أصل الطالب الاجتماعي والتجريح في نشأته بأن قال: «وربما كان في سرد الدكتور عبَّاس لنشأته ما يُساعد علماء الأجناس على تفسير غدره بزملائه.» واستطرد قائلًا: «لقد احترت كثيرًا في فهم غدر الدكتور عبَّاس بزملائه ورفاقه، لكنَّه أجاب على ذلك بالفعل في مذكراته حين تحدَّث عن نشأته وطفولته بأوصاف بشعة.»

ثالثًا: وعندما أرسل الطالب إلى مجلة أكتوبر بمقال تمَّ نشره في عدد ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م الرقيم ١٤٨٨ ردَّ فيه الطالب على الهجوم المقذع الذي تعرَّض له مقال المذكور السالف الذكر، فأبى المذكور إلا أن ينشر مقالًا ثانيًا في ذات العدد الصادر في ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م واصل فيه حملة السب والقذف والتشهير في حق الطالب تحت عنوان «أخلاقيات عبَّاس»، وقد ضمَّن المذكور مقاله الثاني قائمةً جديدة من السب والقذف والتشهير بالطالب على التفصيل التالي:
  • (١)

    إنكار مكانة الطالب الثقافية ودوره؛ فقد زعم المذكور أنَّ الطالب «لم يلعب دورًا ثقافيًّا يُذكر في حياتنا الاجتماعية، ولم تتجاوز كتبه أصابع اليد الواحدة»، وأنكر المذكور على الطالب «الدراية بالكتابة الصحفية التي لا يدري عنها شيئًا ولم يُمارسها في حياته المحدودة علميًّا وثقافيًّا».

  • (٢)

    الإصرار على اتهام الطالب بالكذب: واصل المذكور اتهام الطالب بالكذب بأن زعم أنَّ الطالب «يكذب ثمَّ يكذب ثمَّ يكذب حتَّى يُصدِّق نفسه».

  • (٣)

    مواصلة الطعن في سلوكيات الطالب: لقد صدَّر المذكور المقال المُشار إليه بأنَّ «الأساتذة الجامعيين قد أدركوا خبيئة هذا الرجل عندما أخذ يلدغهم»، واتهم المقال الطالب بالدس والوقيعة بين المذكور وأستاذه الدكتور محمد أنيس: «وهو ما كنت أعلم عن طريق الدكتور أنيس نفسه أنَّه يفعله.» وختم المذكور مقاله الثاني باتهام الطالب بانعدام الضمير قائلًا: «كل أعضاء لجنة التاريخ … وجميعهم أكبر مؤرِّخي مصر والذين يملكون ضميرًا حيًّا لست أظن أنَّ عبَّاس فيما كتبه وادعاه يملكه.» وكان المذكور قد استهل هذا المقال بأنَّه «يكتبه دفاعًا عن الجامعة التي لوَّثها عبَّاس»، وأنَّ الطالب «مجرد من الضمير الحي».

رابعًا: ولمَّا كان ما نسبه المذكور إلى الطالب في كتاباته المُشار إليها تُشكِّل جريمة القذف المُعاقب عليها بموجب المادة ٣٠٢ من قانون العقوبات، والتي تنص على أن: «يُعد قاذفًا كل من أسند لغيره … أمورًا لو كانت صادقةً لأوجبت عقاب من أُسندت إليه بالعقوبات المُقرَّرة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.» كما تشمل جريمة السب المنصوص عليها في المادة ٣٠٦ من قانون العقوبات التي تنص على معاقبة «كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمَّن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار».
خامسًا: وحيث إنَّ ما سطَّره قلم الدكتور عبد العظيم رمضان في حق الطالب يُخضعه لحكم المادتين السالفتي الذكر، ويُعتبر في الوقت ذاته خطأً يستوجب تعويض الطالب عمَّا سبَّبه من أضرار، وذلك إعمالًا لحكم المادة ١٦٣ من القانون المدني التي تنص أنَّ «كل خطأ سبَّب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.» وحيث إنَّ الطالب — إيمانًا منه بحرية الرأي وعزوفًا عن الرغبة في توقيع العقاب الجنائي على المذكور رغم إمكانه — فإنَّ الطلب لا يتخذ الإجراءات القانونية التي رسمها القانون لملاحقة المذكور جنائيًّا اكتفاءً باللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بتعويض عادل ورادع، كل ذلك رغم ما اتسمت به كتابات المذكور من شطط وتجاوز لحدود الرأي الموضوعي والنقد البنَّاء. ويُقدِّر الطالب هذا التعويض بمبلغ خمسمائة ألف جنيه جبرًا لكل الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطالب من جرَّاء ما ارتكبه المذكور في حق الطالب.
سادسًا: وقد صار إدخال المُعْلَن إليه الحالي كمسئول عن الحقوق المدنية نظرًا لمسئوليته عن السماح بنشر المقالين محل هذه الدعوى؛ وذلك استنادًا إلى قواعد المسئولية عن عمل الغير (المادة ١٧٤ وما بعدها من القانون المدني)؛ وذلك لكي يكون مسئولًا مسئولية تضامنية مع مُحرِّر المقالين بأن يؤدِّيا للطالب المبلغ الذي عساه أن يحكم به لصالح الطالب، ونظرًا إلى أنَّ المذكور قد تمَّ إعلانه بالدعوى التي أُقيمت تحت رقم ٣٤٩ لسنة ٢٠٠٥م أمام محكمة جنوب الجيزة الكلية، وتحدَّد لنظرها يوم الأربعاء الموافق ٢٠ / ٧ / ٢٠٠٥م.
بِناءً عليه

أنا المحضر … السالف الذكر قد انتقلت في تاريخه أعلاه وأعلنت المُعْلَن إليه بصورة من هذه الصحيفة وسلَّمته نسخةً منها وكلَّفته الحضور أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الدائرة ٣٢ مدني بجلستها العلنية التي ستُعقد صباح الأربعاء الموافق ٢٠ / ٧ / ٢٠٠٥م لسماع الحكم بإلزام المُدَّعى عليهما بأن يُؤديا للطالب مُتضامنَين مبلغ خمسمائة ألف جنيه على سبيل التعويض مع إلزامهما بالفوائد القانونية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المُعجَّل وبلا كفالة، ولأجل.

•••

د. صلاح صادق أ. محمد الدماطي
المحاميان
بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا
مذكرة

بدفاع الأستاذ الدكتور رءوف عبَّاس حامد (مُدَّعيًا).

ضد

الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمد إبراهيم رمضان وآخر (مُدعًى عليهما).

في الدعوى رقم ٣٦٤٨ / ٢٠٠٠

المنظورة أمام الدائرة ١٧ مدني كلي جنوب الجيزة، والمُحدَّد لنظرها جلسة يوم الأحد ٢٩ من أكتوبر ٢٠٠٦م.

الموضوع
أولًا: المُدَّعي يشغل مكانةً مرموقة أكاديميًّا ومهنيًّا على الأصعدة المحلية والعربية والدولية وهي ما أهَّلته لكي يكون بؤرة إشعاع علمي رصين تتسم بالعلمية والموضوعية والوطنية الخالصة. وكان قد صدر له عن دار الهلال عام ٢٠٠٥م كُتيِّب في حجم كف اليد بعنوان «مشيناها خطًى، سيرة ذاتية». وبقدر صِغر حجم الكتاب ماديًّا، إلا أنَّه حوى كنوزًا من الرؤى والأفكار للمُدَّعي وهو بصدد سرد سيرته الذاتية ومسارات حياته منذ الطفولة الباكرة وفي أحضان أسرته بكل مُكوِّناتها وتفاعلاتها، وما اعتراها من مواقف وتصرُّفات كمثل ملايين من الأسر المصرية المستورة التي تعتمد على كد وكفاح عائلها، وما تلقَّاه من صعاب في تربية أبنائها وتلبية احتياجاتهم المادية والمجتمعية، وكان المُدَّعي أمينًا غاية الأمانة فلم يتعمَّد إخفاء حقائق مهما كانت قسوتها؛ وذلك عملًا بمنهج العالِم الأكاديمي الذي لا يحيد عن الحق مهما كانت مرارته والتي تخطاها بكل صبر ودأب لمواصلة رحلة العلم حتَّى حصوله على أعلى درجة علمية وهي الدكتوراه في تخصُّصه الذي انكبَّ عليه منذ الصغر وهو التاريخ الحديث.
ثانيًا: تابع المُدَّعي رحلته في أحضان الجامعة حتَّى وصل إلى موقع وكيل كلية الآداب جامعة القاهرة. رحلة طويلة استغرقت من عمره المديد أكثر من أربعة عقود تخلَّلتها علاقات وخبرات، ونجاحات وإخفاقات للمؤسسات الأكاديمية، وهو ما دفعه إلى أن يأتي في سياق سرد حياته الجامعية إلى بعض مواقع الخلل ومواطن الزلل في الأداء الجامعي سواء من حيث النواحي التنظيمية أو علاقات المصالح والشللية والتي لم تزل حتَّى الآن تُعكِّر صفاء الرؤية للجامعة على أنَّها منارة العلم وشمس المعرفة. وكان — وبكل موضوعية وصراحة لا تُفيد غيرها في إصلاح أحوالنا — يتطرَّق إلى بعض المواقف والأشخاص الذين كانت لهم تصرُّفات تأباها الأعراف الجامعية، بل وحتَّى ترفضها القوانين الجامعية ذاتها. وما كان هدف المُدَّعي إلا ابتغاء المصلحة العامة متمثلةً في أن يتم أداء الجامعة بصورة مؤسسية تبعد عن الشخصنة السائدة وهي وباء قاتل وشر مستطير. هذا فضلًا عن حتمية التخلي عن المحسوبية في التعيينات والترقيات وشغل المواقع القيادية داخل الجامعة، وهي الآفات التي لم نزل نشكو منها ونستصرخ كل المستويات في الدولة وفي الجامعات للعمل على تلافيها حتَّى يعود للجامعة بريقها وسمعتها الراقية الرائدة.
ثالثًا: لم يرُق للمُدَّعى عليه الأول بعد ما جاء في السيرة الذاتية التي حظيت بإعجاب كل الأقلام الشريفة، وكانت مثار تعليقات إيجابية في أغلب الصحف وكُتَّاب الأعمدة في الصحف القومية والمستقلة، فقام بكتابة مقال مُوقَّع منه في عدد مجلة أكتوبر الرقيم ١٤٨٢ بتاريخ ١٩ / ٣ / ٢٠٠٥م وعنوانه «بل هي خطًى مشاها خطأً»، وبدلًا من أن يُمارس حقه في النقد الموضوعي، كرَّس مقاله للقذف والسب في حق المُدَّعي متضمنًا اتهام المُدَّعي بالكذب، وتجريده من الوطنية، والطعن في أخلاقياته، واتهامه بالخلل العقلي والنفسي، والتعريض بأصوله الاجتماعية. كما نشر المُدَّعى عليه الأول مقالًا ثانيًا بذات المجلة في عددها الرقيم ١٤٨٨ بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م عاود فيه الإساءة إلى المُدَّعي وتحقيره بين أهل وطنه وخدش حيائه واعتباره لدى الآخرين بل أمام ذاته، وحيث أنكر مكانة المُدَّعي الثقافية ودوره الاجتماعي والأكاديمي، ثمَّ الإصرار على توجيه الاتهام له بالكذب ومواصلة الطعن في سلوكياته (نرجو مراجعة عريضة الدعوى في معاني ومفردات وألفاظ القذف والسب).
رابعًا: كان في مكنة المُدَّعي أن يُقيم جنحةً مباشرة ضد المُدَّعى عليه الأول لطلب توقيع عقاب جنائي عليه طبقًا لنصوص المواد ١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦ من قانون العقوبات حيث كانت فترة تقديم الشكوى (ثلاثة أشهر) مفتوح معها مباشرة هذا الحق، لكن المُدَّعي آثر أن يلجأ إلى القضاء المدني إيمانًا منه بصورة قاطعة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، بل حتَّى تجريمها وذلك اكتفاءً بما قد يقضي به القضاء المدني من تعويض عادل استنادًا إلى المادة ١٦٣ من القانون المدني — كل هذا رغم ما اتَّسمت به كتابات المُدَّعى عليه الأول من شطط وتجاوز لحدود الرأي الموضوعي والنقد البنَّاء — وذلك على سند من تحقق أركان المسئولية التقصيرية وهي خطأ المذكور الذي تمثَّل في عباراته الشائنة والخادشة لشرف واعتبار المُدَّعي، والضرر الذي تسبَّبت فيه هذه الإهانات والتي كانت من العلنية بحيث أحاط بها كل زملاء وتلاميذ وأقران ومعارف المُدَّعي، هذا فضلًا عن علاقة السببية غير المنكورة بين ركنَي الخطأ والضرر.
خامسًا: وكان القضاء العادل بالمرصاد للمُدَّعى عليه الأول الذي أقام الجنحة المباشرة رقم ١٨٢٥٠ لسنة ٢٠٠٥م والتي نُظِرت أمام محكمة جنح مدينة نصر الجزئية بطلب عقاب المُدَّعي عن جريمة قذف مزعومة عمَّا ورد بالكتاب إيَّاه ومقترنًا بطلب التعويض. وقد نُظرت هذه الدعوى على مدى خمس جلسات منذ ٢٧ / ٦ / ٢٠٠٥م حتَّى تمَّ الحكم فيها بجلسة ٣٠ / ١ / ٢٠٠٦م بالآتي:

عدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية بالنسبة للمتهم الأول (المُدَّعي الحالي) لبُطلان التكليف بالحضور.

عدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية بالنسبة للمتهم الثاني (رئيس مجلس إدارة دار الهلال الناشر للكتاب).

وحتَّى الآن لم يصل إلى علمنا أي تطوُّر في هذا الشأن بما يؤكِّد صيرورية الحكم نهائيًّا وقطعيًّا وباتًّا. ومن جهة ثانية كانت هناك مجموعة من الأساتذة الذين وردت أسماؤهم في كتاب المُدَّعي أقاموا الجنحة المباشرة رقم ١٢٣٥٣ لسنة ٢٠٠٥م أمام محكمة جنح مدينة نصر بطلب توقيع الجزاء الجنائي على المُدَّعي والتعويض، وقد تمَّ نظر هذه الجنحة على مدى سبع جلسات في الدرجة الأولى من ١٨ / ٥ / ٢٠٠٥م حتَّى الحكم فيها بالإدانة بجلسة ١ / ٣ / ٢٠٠٦م، ثمَّ أمام محكمة جنح مستأنف مدينة نصر على مدى ثلاث جلسات من ٩ / ٥ / ٢٠٠٦م حتَّى حُكِم فيها بجلسة ٢٥ / ٧ / ٢٠٠٦م بإلغاء الحكم الابتدائي وبراءة المُدَّعي ممَّا نُسب إليه ورفض الدعوى المدنية. والدلالة الظاهرة الواضحة لهذه الأحكام النهائية الباتة الحائزة على قوة الأمر المقضي — والتي لا تخفى على علم وفطنة الهيئة المُوقَّرة — هي سلامة موقف المُدَّعي وتطهير موقفه من أي مأخذ كان يُمكن أن تُلصق به، وأنَّ ما سجَّله في كتابه لا يعدو أن يكون نقدًا بريئًا خالصًا لوجه الله والوطن، وأنَّ هدفه من كتابه لم يكن سوى أن يكون بمثابة قرع أجراس الخطر الذي يتهدَّد الجامعات، وحتَّى يكون نذيرًا لمن عملوا على تدهورها وانزلاقها إلى هاوية لا يعلم إلا الله مدى عمقها ووهدتها.

سادسًا: إذا كان لنا أن نختتم مُذكراتنا بتسليط بعض الضوء (وليس كله) على شخصية المُدَّعي، فإنَّ ذلك يتم بدافع من اعتبارين؛ أولهما: إيضاح الوزن الأدبي والمكانة العلمية المرموقة له سواء من الناحية الأكاديمية البحثية البحتة أو من ناحية المحافل المحلية والإقليمية والدولية التي تحتفي به وتضعه على أعلى مستوى. والاعتبار الثاني أنَّه كلما ارتفع قدر المقذوف في حقه كلما انخفض سقف التجاوزات التي قد يُسمح بها قذفًا أو سبًّا، وبالتالي يتسع هامش التأثيم والعقاب. ومن حزمة المستندات المُقدَّمة من المُدَّعي في حافظته يتضح أنَّه حصل على أعلى الدرجات العلمية في تخصُّصه؛ ألَا وهو التاريخ الحديث عام ١٩٧١م مع مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبع رسالته على نفقة الجامعة، وتدرَّج في مراتبه الوظيفية حتَّى وصل إلى موقع رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ثمَّ إلى منصب وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث حتَّى ١٩٩٩م تاريخ بلوغه سن التقاعد، ولم يزل يعمل أستاذًا مُتفرغًا بذات الكلية. وعن أنشطته الأكاديمية، فقد تراوحت ما بين الأستاذ الزائر في الجامعات العربية واليابانية والسوربون وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وما بين عضوية لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر ورئاسة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وغيرها من الجمعيات العلمية الرائدة في مجالات تخصُّصه. هذا فضلًا عن عشرات المؤتمرات والندوات التي جال فيها المُدَّعي وصال بعلمه الغزير. أمَّا عن المؤلفات والرسائل التي أشرف عليها فحدِّث ولا حرج؛ حيث بلغت العشرات سواء باللغة العربية والإنجليزية (نرجو مراجعة مُلخص السيرة الذاتية بحافظة المستندات). ولا شكَّ أنَّ شخصيةً بمثل هذا الثقل والمقام العلمي الرفيع كان جديرًا بأن يحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام ١٩٨٣م (أي منذ حوالي ربع قرن)، وصورة البراءة المُوقَّعة من رئيس الجمهورية مُرفقة بالحافظة المُقدَّمة من المُدَّعي. ناهيك عن اختيار المُدَّعي مُحكِّمًا للعديد من الأبحاث المنظورة بالجامعات الأجنبية من هولندا والولايات المتحدة الأمريكية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، والإسهامات العلمية في الفعاليات العلمية في إندونيسيا وإنجلترا وإلقاء المحاضرات في كافة أرجاء العالم.

والآن لنا أن نتساءل عمَّا يُساويه الطعن في شخصية بمثل هذا الوزن والاعتبار؟ الحق أنَّ مال الدنيا لا يكفي لجبر بعض الأضرار التي لحقت بالمُدَّعي جراء ما ارتكبه المُدَّعى عليه الأول. وكان إدخال المُدَّعى عليه الثاني كمسئول عن الحقوق المدنية طالما كان هو الذي سمح بنشر المقالين محل هذه الدعوى التي يتضامن في أدائها مع المُدَّعى عليه الأول.

الطلبات

يلتمس المُدَّعي من الهيئة المُوقَّرة الحكم بالطلبات الواردة في صحيفة الدعوى.

وكيلا المُدَّعي
د. صلاح صادق أ. محمد الدماطي
المحاميان

محكمة مدينة نصر
بسم الشعب

محكمة مدينة نصر بجلستها العلنية المنعقدة في يوم ٣٠ / ١ /  ٢٠٠٦م تحت رئاسة السيد أحمد ماهر (القاضي)، وبحضور السيد أحمد نصَّاح (النيابة)، والسيد حافظ سيد (أمين السر). أصدرت الحكم الآتي بيانه:

في قضية النيابة العمومية رقم ١٨٢٥٠ جنح مدينة نصر عبد العظيم محمد إبراهيم رمضان مُدَّعٍ مدني بمبلغ ٢٠٠١ جنيهًا.

ضد

رءوف عبَّاس حامد

مكرم محمد أحمد

بعد مُطالعة الأوراق وسماع المرافعة

وحيث إنَّ المُدَّعي بالحق المدني حرَّك دعواه بطريق الادعاء والمباشرة بصحيفة مستوفاة لشرائطها الشكلية، ويُعلن ما تقدَّما لما لهم بالمساءلة العامة ومخالفة بعض ما جاء بالمواد ٣٠٢، ٣٠٣ عقوبات، والتمس في حالها بإلزام المتهم بأن يؤدي له مبلغ ٢٠٠١م على سبيل التعويض المؤقت، وعلى سبيل القول بأنَّه بتاريخ شهر ديسمبر ٢٠٠٤م أصدرت دار الهلال التي يرأس إدارتها المُعْلَن الثاني كتابًا تحت عنوان «مشيناها خطًى»، سرد في هذا المُؤلَّف سيرته أثناء عمله بكلية الآداب جامعة القاهرة ما تناوله على صفحات مجلة أكتوبر العدد ١٤٨٨ بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م لأنَّه قد أساء إلى أ. د. حسنين محمد ربيع وإلى المُدَّعي بالحق المدني بصفته عضوًا باللجنة المذكورة وأنَّهم أناس لا يصلحون للتلمذة على يد من ورد عدم صلاحيته للأستاذية ص٢٧٤–٢٧٥ من المُؤلَّف … إلخ ممَّا ورد بالعريضة.

وقد تداولت الدعوى بالجلسات على النحو المُبيَّن بمحاضر جلساتها، ومثل عن المتهم الوكيل عنه وقدَّم مستنداته، وبيَّن أنَّه قد ادَّعى مدنيًّا بالدعوى المدنية المقابلة بمبلغ ٢٠٠١ جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت، ومثل عن المُدَّعي المدني الوكيل عنه وقدَّم مستنداته وحوافظه ومذكراته ودفاعاته، وقد حُجزت الدعوى للحكم الذي صدر اليوم.

وحيث إنَّ الدفع المُدَّعى عليه بعدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية لرفعها على غير ذي صفة، فمردود عليه بأنَّ المتهم الأول والثاني ثبت اسمه بصحيفة الدعوى وثابت للمحكمة أنَّه مُؤلِّف كتاب مشيناها خطًى محل الاتهام، نرى أنَّ المتهم هو مُؤلِّف الكتاب، ومن ثمَّ لا يُقلِّل من ذلك أنَّ المُدَّعي بالحق ربط بين اسم المتهم الأول بشخصه وبين صفته كرئيس لمجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية.

وحيث إنَّ الدفع ببطلان صحيفة الادعاء المباشر للإعلان، وحيث إنَّ أول شروط قَبول الدعوى المدنية أن يكون التكليف بالحضور قد تمَّ صحيحًا، وأنَّ أول شروط قَبول الدعوى أن يكون طبق الأصل من قانون المرافعات المدنية (م٢٣٤ أ. ح)، وهي أن يُعْلَن المتهم بشخصه في محل إقامته دون محل عمله حتَّى لو كانت الجريمة تتعلَّق بعمله … وإذا لم يكن التكليف صحيحًا فلا تتحرَّك الدعوى المدنية ولا الجنائية ويتعيَّن الحُكم بعدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية لبطلان التكليف بالحضور (شرح قانون القواعد العامة للإجراءات الجنائية، د. عبد الرءوف مهدي، ص٧٤٨ وما بعدها).

وحيث إنَّ الثابت للمحكمة أنَّ المتهم الأول أُعْلِن بالجمعية المصرية للدراسات التاريخية ولم يُعْلَن بشخصه أو في محل إقامته ممَّا يَبْطُل معه التكليف بالحضور، وأنَّه وَجب الحُكم بعدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية على النحو الذي سيرد بالمنطوق.

وحيث إنَّ المتهم الثاني كانت المحكمة اطلعت على الشهادة المُقدَّمة بجلسة ٢٧ / ٦ / ٢٠٠٥م (صورة ضوئية) والمؤرَّخة ٢ / ٤ / ٢٠٠٥م من أنَّه يشغل منصب عضو مجلس الشورى منذ عام ٢٠٠١م وحتَّى تاريخ تحرير الشهادة، ممَّا يُوضِّح الدعوى بعدم القَبول لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو العرض على النحو الذي سيرد بالمنطوق.

وحيث إنَّ المحكمة وعن الادعاء المدني المُقابل والتي كانت المحكمة قد انتهت بعدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية، الأمر الذي يُحيل بعد الحكم الدعوى المدنية المُقابلة إلى المحكمة المدنية المختصة، وذلك عملًا بنص المادة ٣٠٤ / ٢ إجراءات جنائية؛ لأنَّ الفصل في الدعوى أمر يُعتبر حاصل.

ولهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضوريًّا للأول والثاني:

أولًا: بعدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية بالنسبة للمتهم الأول لبطلان التكاليف بالحضور.
ثانيًا: عدم قَبول الدعويين المدنية والجنائية بالنسبة للمتهم الثاني لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وإلزام رافعها إجمالًا مبلغ خمسين جنيهًا مُقابل أتعاب محاماة.
ثالثًا: وفي الدعوى المدنية المقابلة أمرت المحكمة بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.
رئيس المحكمة
(توقيع)

بسم الشعب
محكمة الجيزة الابتدائية
الدائرة «١٦» مدني
حكم

بالجلسة المدنية المنعقدة علنًا بسراي المحكمة في يوم الأحد الموافق ٢٦ / ١١ / ٢٠٠٦م برئاسة السيد الأستاذ حاتم محمود حسن (رئيس المحكمة) وعضوية الأستاذين الحسين النحَّاس، فوميل نجيب (القاضيان)، وبحضور السيد سيد إبراهيم عبد الجواد (أمين السر).

«صدر الحكم الآتي»

في الدعوى المرفوعة من:

الأستاذ الدكتور رءوف عبَّاس حامد محمد المُقيم في ٢١ شارع إسماعيل القبَّاني مدينة نصر، القاهرة، ومحله المختار مكتب الأساتذة أحمد نبيل الهلالي ومحمد فهمي الدماطي والدكتور صلاح الدين محمد صادق (صلاح صادق) المحامين بالنقض ومقرهم بالعمارة رقم ٢ من عمارات المريلاند بشارع جسر السويس قسم مصر الجديدة، محافظة القاهرة.

«ضد»
  • (١)

    الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمد إبراهيم رمضان المقيم ٣ عمارات طارق نديم عمارات المريوطية، الهرم …

  • (٢)

    الأستاذ رجب مرسي متولي البنَّا بصفته رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة أكتوبر ومقره المبنى رقم ١٠١١٩ كورنيش النيل …

    «الواردة بالجدول برقم «٣٦٤٨» لسنة ٢٠٠٥م مدني كلي الجيزة».

«المحكمة»

بعد الاطلاع على المرافعة وسماع المُداولة قانونًا:

حيث إنَّ وقائع الدعوى وحسبما يُستبان من مطالعة سائر أوراقها ومستنداتها بأن أقامها المُدَّعي بموجب صحيفة مستوفاة لشرائطها القانونية أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ ٢٧ / ٦ /  ٢٠٠٥م، وأعلنت قانونًا طالبًا في ختامها الحكم بإلزام المُدَّعى عليهما بأن يؤدِّيا له مبلغًا وقدره خمسمائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار التي أصابته والفوائد فضلًا عن المصروفات والأتعاب والنفاذ …

وذلك على سند من القول أنَّه وبتاريخ ١٩ / ٣ / ٢٠٠٥م نشرت مجلة أكتوبر في عددها الرقيم ١٤٨٢ مقالًا بقلم المُدَّعى عليه الأول، تناول كتابًا أصدره المُدَّعي تناول هذا المقال سبًّا وقذفًا في حق المُدَّعي أعقبه بمقال آخر في عدد مجلة أكتوبر الصادر بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٥م، وإذ أصاب هذا المقال المُدَّعي بأضرار مادية وأدبية الأمر الذي حدا به لإقامة دعواه إبقاء الحكم له بما سلف من طلبات.

وإذ تناولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر جلساتها مثل خلالها المُدَّعي بوكيله وقدَّم حافظة مستندات طُويت على: صورة ضوئية من المقالين المنشورين بقلم المُدَّعى عليه الأول وبجلسة ١٩ / ٣ / ٢٠٠٥م، قرَّرت المحكمة — بهيئة مُغايرة — بحجز الدعوى للحكم لجلسة ٢٨ / ٥ / ٢٠٠٥م، وإبَّان حجز الدعوى للحكم تقدَّم المُدَّعى عليه الأول بطلب إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى كما تقدَّمت المؤسسة المُدَّعى عليها الثانية بذات الطلب مرفقًا به حافظة مستندات طُويت على: صور عدد من المقالات التي قام بعض الأشخاص الآخرين بنشرها ردًّا على كتاب المُدَّعي وأُعيد تداول الدعوى بالجلسات وبجلسة ٢٢ / ١ / ٢٠٠٦م، قرَّرت المحكمة شطب الدعوى بيد أنَّ المُدَّعي جدَّد دعواه من الشطب بموجب صحيفة مستوفاة لشرائطها القانونية وأُعيد تداول الدعوى بالجلسات وبجلسة المرافعة الأخيرة، قرَّرت المحكمة حجز الدعوى للحكم الصادر بجلسة اليوم.

وحيث إنَّه عن موضوع الدعوى: فلمَّا كان من المُقرَّر طبقًا لنص المادة ١٦٣ من القانون المدني «أنَّ كل خطأ سبَّب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض»، ويُبيِّن من هذا النص أنَّ المسئولية التقصيرية تقوم بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانب المسئول، وضرر واقع في حق المضرور، وعلاقة سببية تربط بينهما؛ بحيث إنَّ هذا الضرر قد نشأ من ذلك الخطأ ونتيجةً لحدوثه، وهذا هو ما يتعيَّن على المحكمة المدنية بحثه، فالخطأ هو انحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي مع إدراكه لهذا الانحراف، ومن المُسْتَقَر عليه بقضاء النقض أنَّه «استخلاص وقوع الفعل المُكون للخطأ الموجب للمسئولية يخضع لتقدير محكمة الموضوع ما دام سائغًا» (الطعن رقم ٣٠٦ لسنة ٥٩ق جلسة ٢٩ / ٤ / ١٩٩٣م)، أمَّا الضرر فقد يكون ماديًّا وهو ما يُصيب المضرور في جسمه أو ماله، فهو إخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية، ويُشترط فيه أن يكون مُحقَّقًا؛ وقد يكون أدبيًّا يصيب في عاطفته أو شعوره أو كرامته أو شرفه، ومن المُقرَّر بقضاء النقض أنَّه «الأصل في المسألة المدنية وجوب تعويض كل من لحقه ضرر يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي سواء ترتَّب على العمل غير المشروع الموت أو اقتصر الأمر على مجرد الإصابة» (الطعن رقم ٧٥٥ لسنة ٥٩ في جلسة ٢٩ / ٤ / ١٩٩٣م السنة ٤٤ صفحة ٣٠١)، أمَّا علاقة السببية فقد اشترط المُشرِّع لحصول المضرور على التعويض أن يكون الخطأ قد سبَّب ضررًا؛ أي لا بد من وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر، ومن المُقرَّر بقضاء النقض أنَّه «استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر أو انقطاعها وعلى ما جرى بقضاء هذه المحكمة، ومن مشائب الواقع التي يُقدِّرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون فيه استخلاصه غير سائغ» (الطعن ٥٢٢ لسنة ٤٥ق جلسة ١٣ / ١ / ١٩٨٣م).

ولمَّا كان ذلك وكان من المُقرَّر بنص المادة ٣٠٢ / … ثانيًا من قانون العقوبات: «يُعدُّ قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبيَّنة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقةً لأوجبت عقاب من أُسندت إليه بالعقوبات المُقرَّرة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.» ونص المادة ٣٠٦ من قانون العقوبات: «كل سبِّ لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمَّن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يُعاقب عليه في الأحوال المُبيَّنة بالمادة ١٧١ بالحبس مدةً لا تتجاوز سنةً وبغرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.» ونص المادة ١٧١ من ذات القانون: «يُعتبر القول أو الصياح علنيًّا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو في مكان آخر مطروق أو حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أُذيع بطريق اللاسلكي أو بأي طريقة أخرى ويكون الفعل أو الإيماء علنيًّا إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان، وتُعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طريق التمثيل علنية إذا وُزِّعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عُرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عُرِضت للبيع في أي مكان.» وعلى ذلك فجريمة السب تقوم على ركنين مادي ومعنوي، والركن المادي قوامه عنصران أولهما نشاط يتمثَّل في تعبير عن رأي المتهم في المجني عليه يكون من شأنه خدش الشرف أو الاعتبار؛ أي بما ينال من المكانة التي يحتلُّها الشخص في المجتمع وما يتفرَّع عنها من حقٍّ في أن يُعامل على النحو الذي يتفق مع هذه المكانة؛ أي أنْ يُعطى الثقة والاحترام اللذين تقتضيهما وذلك بأي رأي أو وجه من الوجوه، فإذا كان من شأن فعل المتهم المساس بأحد هذه العناصر على نحو من شأنه الإقلال من المكانة الاجتماعية للمجني عليه أو الإقلال ممَّا يحق له أن يحظى به من ثقة واحترام في المجتمع كان هذا النشاط خادشًا لشرفه واعتباره، ويُمكن رد صور خدش الشرف والاعتبار إلى الحالات التالية على سبيل المثال؛ نسبة عيب أو نقيصة معينة بما يكون من شأنه لصق عيب أخلاقي مُعيَّن بالشخص بأي طريقة من طُرق التعبير، كالقول بأنَّ المجني عليه لص أو نصَّاب أو فاسق نسبة عيب غير مُعيَّن بما يتضمَّن التعبير عن الازدراء، كأن يُقال عن المجني عليه إنَّه شر الناس أو لا يُعْتَمد عليه، تمني الشر كتمني الموت أو الخراب، الغزل المُوجَّه للمرأة سواء اتخذ صورة الإطراء المُجرَّد أو جاوز ذلك إلى حثها على سلوك محل لكون هذا الفعل يتضمَّن ابتذالها، وللعرف دور رئيسي في تحديد مدلول الأفعال والعبارات بما يُفيد كونها خادشةً للشرف أو الاعتبار من عدمه؛ إذ إنَّ للقاضي افتراض الدلالة العرفية للعبارات أو الأفعال المنسوب للمتهم إتيانها.

ويُشترط أيضًا لتحقُّق جريمة السب أن تتضمَّن عبارات المتهم تحديدًا لشخص المجني عليه؛ إذ إنَّ الجريمة تقع على الشرف الذي هو أحد الصفات المُلازمة للأشخاص فلا يُتصوَّر وقوع الجريمة إذا أُطلقت عبارات السب دون تحديد الشخص المنسوبة إليه، ولكن لا يلزم تحديد شخص المجني عليه بألفاظ أو عبارات مُعيَّنة بل يكفي أن تكون الأحداث تُفيد توجيه العبارات إلى شخص مُعيَّن ولو لم يتعرَّف على ذلك إلا بضعة أشخاص. وثانيهما: هو توافر صفة العلانية في فعل المتهم فلا تقوم جريمة السب إلا إذا كانت أقوال أو أفعال المتهم قد تضمَّنت «إسنادًا علنيًّا»، ومن ثمَّ كانت علانية الإسناد أحد عناصر الركن المادي للسب وعلتها أنَّها وسيلة علم أفراد المجتمع بعبارات السب وشرط لتصوُّر إخلالها بالمكانة الاجتماعية للمجني عليه وقد أحال المُشرِّع في بيان صور العلانية إلى المادة ١٧١ من قانون العقوبات التي أوردت بعض صور العلانية بما مؤداه التحقُّق من توافر العلانية في كل حالة على حدة بما يتفق وظروف الواقعة؛ فهي قد تكون بالقول أو الفعل أو الكتابة ويُمكن أن تقع بطريق التليفون حسبما ورد بنص المادة ٣٠٨ مُكرَّرًا من قانون العقوبات.

وأخيرًا عن الركن المعنوي المُتمثِّل في القصد الجنائي والقصد في السب قصد عام عنصراه العلم والإرادة وليس من عناصره باعث مُعيَّن أو نية مُتَّجهة إلى غاية ليست في ذاتها من عناصر الركن المادي في السب، فيتعيَّن لتوافر القصد الجنائي توافر العلم بمعنى الألفاظ التي صدرت عن المتهم وإدراكه ما يتضمَّنه هذا المعنى من خدش لشرف المجني عليه واعتباره، وإذا كانت هذه الألفاظ تحتمل معنيين أحدهما يمس الشرف والاعتبار، وثانيهما لا يمسه، فإنَّه يتعيَّن علم المتهم بالمعنى الذي يتضمَّن خدشًا لشرف المجني عليه واعتباره، ويفترض هذا العلم إذا كانت الألفاظ في ذاتها شائنة، وإذا كانت الألفاظ غير شائنة في ذاتها فتعين إثبات علمه بدلالاتها الماسة بالشرف وإرادته هذه الدلالة، وكذلك لا يتوافر القصد إلا إذا علم المتهم بعلانية النشاط، وأيضًا يتعيَّن أن تتوافر لدى المتهم الإرادة المُتجهة إلى النطق بعبارات السب أو تدوينها وإرادة إذاعتها (راجع في هذا المعنى شرح قانون العقوبات للأستاذ الدكتور محمود نجیب حسني طبعة ١٩٨٧م من ص٦٩٧ إلى ص٧٢١) … لمَّا كان ذلك وكان من المُقرَّر قضاءً أنَّ النقد المُباح هو مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهيرية أو الحط من كرامته (الطعن رقم ٢٦٦٦ لسنة ٥٨ق جلسة ٢٨ / ٢ / ١٩٩٢م السنة ٤٣ ص٧٦٦ ع١).

کما قضى كذلك بأنَّ المساس بالشرف والسمعة متى ثبت عناصره، وضرب من ضروب الخطأ الموجب لمسئوليه يكفي فيه أن يكون المُعتدي قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص المُعتاد بعدم التأكُّد من صحة الخبر (الطعن رقم ٥٢٧ لسنة ٥٨ق جلسة ٢٩ / ١١ / ١٩٩٤م السنة ٤٥ ص١٥١٢ ع٢).

لمَّا كان ذلك وكان المُبيَّن أن المُدَّعى عليه تعمَّد الإساءة إلى شخص المُدَّعي مُتعديًا بذلك حق النقد المباح، الأمر الذي تستخلص معه المحكمة أنَّ الخطأ في جانب المُدَّعى عليه وأنَّ الضرر الناتج للمُدَّعي كان من فعل المُدَّعى عليه ونتيجة لخطئه لتتوافر بذلك أركان المسئولية المنصوص عليها بنص المادة ١٦٣ من القانون المدني في حقه …

وحيث إنَّه من مسئولية المُدَّعى عليه الثاني بصفته عن تعويض الأضرار الناتجة عن خطأ تابعيه … فلمَّا كان نص المادة ١٧٤ من القانون المدني يجري بأنَّه «يكون المتبوع مسئولًا عن الضرر الذي يُحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعًا منه خلال وظيفته أو بسببها … وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكون المتبوع حرًّا في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه.» وكان قضاء النقض يجري بأنَّ «مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه تتحقَّق كلما هيَّأت له وظيفته بأي طريقة كانت فرصة ارتكاب الخطأ سواء ارتكبه لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي» (نقض مدني جلسة ٢٤ / ١٠ / ١٩٨٥م الطعن رقم ٢٠١١م لسنة ٥٢ق) … كما أنَّ مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة هي مسئولية تبعية مُقرَّرة بحكم القانون لمصلحة المضرور وتقوم على فكرة الضمان القانوني، فيُعتبر المتبوع في حكم الكفيل المُتضامن كفالة مصدرها القانون (نقض في ١٢ / ٣ / ١٩٧٠م السنة ٢١ العدد الأول ص٤٤٩) …

حيث كان الثابت من الأوراق أن المُدَّعى عليه الأول من تابعي المُدَّعى عليه الثاني، فإنَّ مسئولية المُدَّعى عليه الثاني قد توافرت بجميع أركانها لثبوت الخطأ في حق التابع.

وحيث إنَّه عن طلب المُدَّعي تعويضا عن الأضرار المادية، فمن المُقرَّر قانونًا أنَّ الضرر المادي هو الإخلال بمصلحة مالية للمضرور ويُشترط للحكم به أن يكون الضرر مُحقَّقًا بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميًّا (نقض جلسة ٢٧ / ٣ / … س٣٠ عدد ١ ص٩٤١ مشار إليه بقضاء المحاكم الجزئية والابتدائية للمستشار السيد خلف ص٢٥١).

… ولمَّا كان ذلك وكان المُدعِّي قد أُصيب بأضرار مادية تتمثَّل فيما أصابه من الاتهامات المُوجَّهة من المُدَّعى عليه الأول إليه ممَّا أثَّر بطبيعة الحال على سمعته ممَّا يُفيد الثقة في تعامل الآخرين معه، ومن ثمَّ فإنَّ ضررًّا ماديًّا مُحقَّقًا قد لحق به الأمر الذي يكون معه المُدَّعي مُحقًّا في ذلك الشق من الطلبات وتقضي به المحكمة وتُقدِّره وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق …

وحيث إنَّه عن طلب التعويض عن الضرر الأدبي، فمن المُقرَّر قانونًا وعلى ما جرى به قضاء نقض أنَّ مؤدى نصوص المواد ١٧٠–٢٢١–٢٢٢ من القانون المدني أنَّ الأصل في المُساءلة المدنية أنَّ التعويض عمومًا يُقدَّر بمقدار الضرر المُباشر الذي أحدثه الخطأ يستوي في ذلك الضَّرر المادي والضرر الأدبي على أن يُراعي القاضي في تقدير التعويض الظروف الملابسة للمضرور دون تخصيص معايير مُعيَّنة لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي (نقض جلسة ٨ / ٤ / ١٩٧٢م سنة ٢٣ ص٩٧٠ مُشار إليه بالمرجع السابق ص٢٥١)، وكل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه أو اعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره، يصلح أن يكون محلًّا للتعويض، فيندرج في ذلك العدوان على حق ثابت؛ لأنَّ ذلك من شأنه أن يُحدِث لصاحب الحق حُزنًا وغمًّا وأسًى، وهذا هو الضرر الأدبي الذي يسوغ التعويض عنه (نقض في الطعن رقم ٣٠٨ لسنة ٥٨ق جلسة ١٥ / ٣ / ١٩٩٠م)، ويكفي في التعويض عن الضرر الأدبي أنَّ مُواسيًا للمضرور ويكفل رد اعتباره وهو ما يتوافر بما يراه القاضي مُناسبًا تبعًا لواقع الحال والظروف المُلابسة دون غلو في التقدير ولا إسراف (طعن رقم ١٣٦٨ لسنة ٥٠ق جلسة ٨ / ١ / ١٩٨٥) …

وحيث إنَّ ما أتاه المُدَّعى عليه يُمثِّل اعتداءً على سمعة المُدَّعي وكرامته بين أقرانه وما ألمَّ بها من حزن وأسًى نتيجة ذلك، وهو ما يُشكِّل ضررًا أدبيًّا يستوجب التعويض عنه، فإنَّ المحكمة تقضي به وتُقدِّره، وعلى ما سيرد بالمنطوق.

وحيث إنَّه عن تقدير التعويض؛ فلمَّا كان من المستقَر عليه أنَّ «تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مُناسبًا مُستهديةً في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى، وبحسب الحكم أن يكون قد بيَّن عناصر الضرر الذي يُقدر التعويض عنه» (الطعن رقم ١٤٥٨ لسنة ٤٩ق جلسة ٣٠ / ٤ / ١٩٩٤م) کما قضى بأنَّ «عدم وجود نص قانوني يلزم باتباع معايير معينة لتقدير التعويض أثره لقاضي المحكمة السلطة التامة في تقديره دون رقابة من محكمة النقض متى كان قد بيَّن عناصر الضرر وأحقية طالب التعويض فيه» (نقض ٢٦ / ٥ / ١٩٨٦م، طعن رقم ١٣٠١ لسنة ٥٢ق) … فإنَّ المحكمة وحسبما وقفت عليه من ظروف الحادث وملابساته تُقدِّر قيمة التعويض المادي والأدبي وتقضي به على نحو ما سيرد بالمنطوق.

وحيث إنَّه من المُقرَّر قانونًا أيضًا أنَّه لا يعيب الحكم أن يُقدِّر التعويض عن الضرر المادي والأدبي جملةً بغير تخصيص لمقدار كل منهما؛ إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانونًا (طعن رقم ١٧٠٩ لسنة ٥٠ق جلسة ٢٧ / ٣ / ١٩٨٤م).

وحيث إنَّه عن المصروفات شاملةً مقابل أتعاب المحاماة فالمحكمة تُلزم بها المُدَّعى عليه عملًا بالمادتين ١٨٤ / ١ من قانون المرافعات و١٨٧ من قانون المحاماة ١٠.

وحيث إنَّه وعن النفاذ المُعجَّل فإنَّ المحكمة لا ترى مُوجِبًا له في الدعوى الماثلة ومن ثمَّ تقضي برفضه …

«فلهذه الأسباب»

حكمت المحكمة بإلزام المُدَّعى عليهما الأول والثاني (بصفته) مُتضامنين بأن يُؤدِّيا للمُدَّعي مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضًا أدبيًّا وإلزامهما بالمصاريف، ومبلغ خمسة وسبعون جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات …

أمين السر
رئيس المحكمة

حكم
بسم الشعب
محكمة شرق القاهرة

بجلسة الجنح والمخالفات المستأنفة المنعقدة علنًا بسراي المحكمة في ٢٥ / ٧ / ٢٠٠٦م برئاسة السيد حازم وجيه رئيس المحكمة، وبحضور سیادتَي خالد هندي، محمد المنشاوي القاضيين، وحضور السيد جورج يوسف النيابة، والسيد أسامة محمد أمين السر.

صدر الحكم الآتي:

في قضية النيابة العمومية رقم ٨٢٧ لسنة ٢٠٠٦م

ضد

رءوف عبَّاس حامد

اتَّهمت النيابة العامة المذكور في القضية رقم ٣٥٣ جنح مدينة نصر لسنة ٢٠٠٥م بأنَّه سبَّ وقذف، وطلبت عقابه بالمواد ٣٠٢، ٣٠٣، وادَّعى حسنين محمد ربيع بحق مدني بمبلغ ٢٠٠١ جنيه قِبَل المتهم. ومحكمة أول درجة الجزئية حكمت حضوريًّا بتاريخ ١ / ٣ / ٢٠٠٦م غرامة المتهم خمسة آلاف جنيهًا + ٢٠٠١ جنيه تعویضًا مدنيًّا مؤقتًا + الأتعاب والمصاريف، فاستأنف المتهم في ٩ / ٣ / ٢٠٠٦م، وبالجلسة طلبت النيابة التأييد وطلب المُدَّعي بالمدني التمسُّك بحقه.

والمتهم لم يحضر، حضر بوكيل عنه.

المحكمة:

وبعد سماع التقرير الذي تلاه السيد عضو اليسار وطلبات النيابة والمُدَّعي بالحق المدني السابقة، وبعد الاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا:

حيث إنَّ الاستئناف مُقدَّم في الميعاد القانوني فهو مقبول شكلًا.

حيث إنَّ وقائع الدعوى سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر من محكمة مدينة نصر الجزئية الصادر في ١  /  ٣ / ٢٠٠٦م والذي نُحيل إليه في شأن بيانه منعًا للتكرار، إلا أنَّه بمطالعة المحكمة لسائر أوراق الدعوى استبان لها أنَّ المتهم كان قد سرد في الكتاب موضوعِ الاتهام تجربةً شخصية له مع التعليم الجامعي كأستاذ لمادة التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، مُوضِّحًا به سيرته الذاتية وما بها من علامات في إطار عمله في محراب الجامعة المُقدَّس، وما شاب تلك النظرات من مسائل من بدايتها حتَّى نهايتها، الأمر الذي يكون معه المطبوع موضوع الاتهام ما هو إلا تعبير عن وجهة نظر المتهم نفسه في الشأن الجامعي، وأنَّه لم يُحدِّد أشخاصًا صراحةً في مطبوعته أسند إليهم وقائع بذاتها بوصف لأمور يتوجَّب معاقبتهم عليها، الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة لصحة ما ادَّعى به المُدَّعون بالحق المدني، ولم يُضمِّنوا صحيفة دعواهم ما يُفيد ذات التهم في المطبوع صراحة، الأمر الذي تتشكَّك معه المحكمة في اكتماله بغياب الركن المعنوي للجريمة ويقتضي بالبراءة ممَّا سلف.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقَبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المُستأنف، والقضاء ببراءة المتهم ممَّا هو منسوب إليه، ورفض الدعوى المدنية، وإلزام رافعها بالمصاريف ومائة جنيه أتعاب المحاماة.

رئيس المحكمة

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤