• العيب

    «والشَّكُّ، هَذا الشُّعاعُ الخَفِيُّ الَّذِي لا يُمكِنُ إذا تَسَلَّطَ أنْ تَصْمُدَ لَه أَقْوى الحَقائِقِ وأَكثَرُها صَلابةً ورُسُوخًا، ذلِكَ الشَّكُّ الَّذِي بَدَأَ عَلى هَيْئةِ تَساؤُلٍ خَطَرَ لِسناءَ بَعْدَ ظُهرِ ذلِكَ اليَوْم، لمْ يَلْبَثْ بمُضِيِّ بِضعَةِ أيَّامٍ أَنِ اجْتاحَ كلَّ آراءِ سَناءَ ومُعْتقَداتِها وحَقَائِقِها الصُّلْبةِ الرَّاسِخَة.»

    «العَيْبُ» في مُجْتمعِنا الشَّرْقيِّ هوَ كُلُّ ما يُخالِفُ القِيَمَ الاجْتِماعِيةَ الَّتِي ارْتَضاها العَقْلُ الجَمْعِيُّ للمُجْتمَع. وفِي قِصَّتِهِ هذِهِ يُدِينُ يوسف إدريس المُجْتمَعَ باعْتِبارِهِ مَسْئولًا عمَّا وَصَلتْ إلَيْهِ حالُ المَرْأةِ المِصْرِية. تَرَبَّتْ «سَناءُ» في ظِلِّ أُسْرةٍ تَحْترِمُ قِيَمَ الشَّرَف، وتَخَرَّجتْ في الجامِعةِ حامِلةً لِواءَ الشَّرَفِ والعِفَّة، ثم قَادَتْها الأقْدارُ لِتَكُونَ معَ أَرْبعٍ مِنْ زَمِيلاتِها مِن أوائلِ النساءِ اللاتي يَعمَلنَ فِي المَصالِحِ الحُكُومِيَّة، وهُنالِكَ تُدْرِكُ «سَناءُ» وُجودَ عَالَمٍ آخَرَ يُوازِي عالَمَ القِيَم، عالَمٍ كلُّ شَيْءٍ فِيهِ يُباعُ مُقابِلَ المَال، فلَمْ تَنْجُ «سَناءُ» مِنَ التَّحَرُّشِ المُسْتَمِرِّ مِن زَمِيلِها «مُحمَّد الجندي» عَلى الرَّغمِ مِن كَثْرةِ شِكايَتِها مِنْه، ولكِنْ هَلْ يُمكِنُ أنْ تَنْأى بِنَفسِها عَنِ الرَّشْوَة؟

  • المخططين

    لَم تَكُنْ هَزِيمةُ عامِ ١٩٦٧م كَارِثةً عَسكَرِيةً فَحَسْب، بَل أَلقَتْ بِظِلالِها عَلى شَتَّى مَناحِي الحَياةِ فِي مِصْر، تَارِكةً بَصَماتِها عَلى الحَياةِ الِاجتِمَاعِيةِ والثَّقافِية، ومُؤثِّرةً بالضَّرُورةِ عَلى الحَياةِ الأَدَبِية؛ فَصَوَّرَ أَدبُ هَذهِ الفَترَةِ آثَارَ النَّكسَةِ وعَبَّرَ عمَّا يَجُولُ فِي عَقلِ المُواطِنِين؛ إِذْ بَدأَتْ بَعضُ الأَقْلامِ الغَيُورةِ عَلى مِصرَ ومُستَقبَلِها تَرصُدُ الحَالةَ السِّياسِية؛ فكُتِبَتْ مَسرَحِيةُ «المخططين»، التِي يَعتَمِدُ فِيهَا يوسف إدريس عَلى الرَّمزِيةِ أَمَلًا فِي أَنْ تَصِلَ رِسَالَتُه. وفِي هَذهِ المَسرَحِيةِ نَجِدُ «الأَخَ» (رُبَّما هُو جمال عبد الناصر) الذِي حاوَلَ أَنْ يُفِيقَ مِن أَخْطائِهِ وَيُصَحِّحَ للشَّعبِ مَسارَهُ الذِي رَسَمهُ لَهُم، إِلَّا أَنَّ بَعضَ المُقرَّبِينَ مِنهُ والمُنتَفِعينَ بالوَضْعِ الحَالِيِّ رَفَضُوا مُجَرَّدَ التَّفكِيرِ فِي الأَمْر؛ فلَيْسَ مِنَ السَّهلِ عَلَيهِمُ التَّخلِّي عمَّا حقَّقُوهُ مِن الِامتِيازَات؛ لذَلِكَ طَالبُوهُ بالتَّنازُلِ عَن كُرسِيِّ الحُكْمِ إِنْ لَم يَرجِعْ عَن قَرارِه. فَأيُّ القَولَينِ يَغلِب؟

  • الحرام

    «تُرَى كَيفَ تَكونُ فَاعِلةُ ذَلكَ الحَرام؟ أَو عَلى وَجهِ الدِّقةِ كَيفَ تَكونُ الزَّانِية؟ ما مِن مَرةٍ ذُكرَتْ أَمامَهُ الكَلِمةُ إِلَّا واقشَعرَّ بَدنُه، مَعَ أنَّهُ كَانَ لهُ مِثلَمَا لِمُعظَمِ النَّاسِ عَلاقَاتٌ قَبلَ أنْ يَتزوَّجَ وحتَّى بَعدَ أنْ تَزوَّج، ولَكِنْ كَأنَّما كَانَ يَستَبعِدُ أنْ تُوجَدَ نِساءٌ فِي العَالمِ يُخطِئنَ مِثلَمَا تُخطِئُ النِّساءُ مَعَه، وكَأنَّما مَن أَخطَأنَ مَعَهُ لَسنَ زَانِيات … الزَّانِياتُ هُنَّ مَن يُخطِئنَ مَعَ غَيرِه.»

    يَخْطُو الإِنْسانُ أُولَى خُطواتِه فِي الحَياةِ وقَدِ اعْتَراهُ فَيضٌ مِن بُؤسٍ وقَهْر، وتراكَمَتْ عَلَيهِ الإِحَنُ حتَّى يَكادَ يَكُونُ أَحْدبَ الظَّهرِ مِن كَثْرةِ ما يَحمِلُ مِن مَآسٍ وهَم، ويَزيدُ هَذَا كلُّهُ تَحتَ وَطْأةِ الإِقْطاعِ والاسْتِغلال، وتَكونُ ذُرْوتُه فِي دَفعِ الأَطْفالِ والنِّساءِ إلى العَمَلِ الشاقِّ الَّذِي لا يَقدِرُ عَلَيْه غَيرُ الرِّجالِ الشِّداد. صُورةٌ كَبِيرةٌ رَسمَها الكَاتِبُ الكَبيرُ «يوسف إدريس» جَمعتْ أَلْوانَ القَهرِ والذُّلِّ والعَوَز، فِي عُمَّالِ التَّراحِيلِ الشَّغِّيلة، ومَا يَقعُ عَلَيهِمْ مِن ظُلمٍ اجْتِماعِي، يَدفَعُهمْ أَحْيانًا لارْتِكابِ جُرْم، فَلَا تَستَطِيعُ حِينَها أَنْ تُفرِّقَ أَيُّهُما «الحَرَام»: الحَمْلُ سِفاحًا أَمِ المَوتُ جُوعًا.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.