• التفكير العلمي

    «العِلمُ مَعرِفةٌ تَراكُمِيَّة. ولَفظُ «التَّراكُمِية» هَذا يَصِفُ الطَّرِيقةَ التي يَتطوَّرُ بِها العِلْم، والتي يَعلُو بِها صَرْحُه؛ فالمَعرِفةُ العِلْميةُ أَشْبهُ بالبِناءِ الذي يُشيَّدُ طابَقًا فَوقَ طابَق، معَ فارِقٍ أَساسِيٍّ هُو أنَّ سُكَّانَ هَذا البِناءِ يَنتقِلُونَ دَوْمًا إلَى الطابَقِ الأَعْلى؛ أيْ أنَّهُم كُلَّما شَيَّدوا طابَقًا جَدِيدًا انْتَقلُوا إلَيْه وتَركُوا الطَّوابِقَ السُّفْلى لتَكونَ مُجرَّدَ أَساسٍ يَرتكِزُ عَلَيه البِناء.»

    بَينَما يَقفُ العالَمُ العَربيُّ على أَعتابِ التَّفكِيرِ العِلمِيِّ مُتسائِلًا حَولَ جَدْوى تَطبيقِه، يَشهَدُ الغَربُ تَقدُّمًا حَضارِيًّا هائِلًا هُو نِتاجُ اعتِمادِهِ عَلى التَّفكيرِ المُنظَّمِ والمَنهَجيِّ منذُ أكثرَ مِن أربَعةِ قُرُون؛ لِذا فإنَّنا لَن نَستَطيعَ أنْ نَضمَنَ بَقاءَنا المُستقبَليَّ ما لمْ نَتَبَنَّ هَذا التَّفكِير. مِن هَذا المُنطَلَقِ يَدعُو «فؤاد زكريا» إلى ضَرُورةِ أَن يَحتلَّ التَّفكيرُ العِلميُّ مَكانةً كَبيرةً لَيسَ فقَطْ بَينَ المُشتَغِلينَ في التَّخَصُّصاتِ العِلمِيَّة، بَلْ بَينَ عامَّةِ النَّاسِ في مِساحاتِ الحَياةِ اليَومِيَّة كَذلِك. والحَقيقَةُ أنَّ مَوقِفَنا مِنَ التَّفكيرِ العِلميِّ يَحمِلُ تَناقُضًا صَرِيحًا؛ فبَينَما نُعظِّمُ أَعمالَ عُلماءِ الإِسلامِ الأَوائِل، نَرفُضُ العِلمَ وما أَحرَزَهُ مِن تَقدُّمٍ في عَصرِنا. لا يَنفِي ارِتباطُ العِلمِ بِالغَربِ تارِيخيًّا تعرُّضَهُ للمَخاطِرِ والتَّهدِيدات؛ إِذ تُوظِّفُ المُؤسَّساتُ الاقتِصادِيَّةُ المُعاصِرةُ العِلمَ في مَناحٍ استِغلالِيَّةٍ تُؤثِّرُ بالسَّلبِ على الحَياةِ الإِنْسانيَّة، كَما تُنتِجُ الكِياناتُ السِّياسِيَّةُ دَعاوَى قَوْميَّةً وأَيْديُولُوجِيَّةً تُقوِّضُ حَركةَ العِلمِ وحَيوِيَّتَه. ولَكِنْ يَبْقى الأَملُ في المُؤسَّساتِ الدَّولِيَّةِ التي تَهتَمُّ بالعِلْم، والمَعقُودِ عَلَيها تَوحِيدُ الجهْدِ البَشرِيِّ للارْتِقاءِ بالعِلمِ وتَحْقيقِ التقارُبِ بَينَ الأُمَم.

  • العرب والنموذج الأمريكي

    «إنَّ أمريكا بحُكمِ تكوينِها ومَصالحِها الحيويَّة، لا تستطيعُ إلا أنْ تكونَ كذلك، أمَّا نحنُ فما زالت أمامَنا فرصةٌ للاختيار.»

    تَتعالى صيحاتُ البعضِ مطالِبينَ بتطبيقِ النموذجِ الأمريكيِّ في عالَمِنا العربي، فما إمكانيَّةُ تحقيقِ هذا؟ يُناقِشُ «فؤاد زكريا» هذه الفرضيَّةَ مُؤكِّدًا استحالةَ تطبيقِ التجرِبةِ الأمريكيَّة؛ نظرًا لصعوبةِ تَكرارِ نفسِ الظُّروفِ والاستثناءاتِ التي قامتْ عليها أمريكا؛ فكما يقولُ علماءُ التاريخ: «التاريخُ لا يُعِيدُ نفسَه»، زمانيًّا أو مكانيًّا. ويُرجِعُ المؤلِّفُ اهتمامَ الوِلاياتِ المتحدةِ بالشرقِ الأوسطِ بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ إلى ثلاثةِ مَحاور؛ الأوَّلُ وجودُ دولةِ إسرائيلَ والرغبةُ في حمايتِها، والثاني البترولُ وسَعْيُ الوِلاياتِ المتحدةِ للاستفادةِ منه، والثالثُ رغبةُ أمريكا في تطبيقِ أيديولوجيتِها في الشَّرق. وأخيرًا، فإنَّ أمريكا كما يَرى مؤلِّفُنا ليستْ قُوى شرٍّ مُطلَقٍ أو خيرٍ مُطلَق، وإنَّما هي دولةٌ تَسعى للحفاظِ على مَصالحِها، وعلى الشَّرقِ أنْ يختارَ الطريقَ الذي يُحقِّقُ له الخير.

  • مقامرة التاريخ الكبرى: على ماذا يراهن جورباتشوف؟

    «كَذَا يَبدُو التَّارِيخ، فِي أيَّامِنا القَلِيلةِ هَذِه، أَشبَهَ بِنَهرٍ ظَلَّ يَسيرُ فِي مَجرَاهُ هَادِئًا، ثُمَّ تَحوَّلَ فَجْأةً إِلى شَلالٍ هَادِرٍ يُصِمُّ الآذَان، وَلا يَملِكُ كُلُّ مَن يَقِفُ يَتأمَّلُ مُجبَرًا التَّدفُّقَ الصَّاخِبَ بَعدَ هُدوءٍ طَوِيل، إلَّا أَنْ يُوقِنَ بأنَّ مَجْراهُ لنْ يَعودَ أَبدًا، بَعدَ هَذا الشَّلال، مِثلَما كَان.»

    حَمَلَتْ نِهايَةُ فَترَةِ ثَمانِينِيَّاتِ القَرنِ الماضِي في جَعْبَتِها الكَثِيرَ منَ المُتغَيِّراتِ في مَجرَى الأَحْداثِ العالَمِية؛ فَقدْ عَصَفتِ الثَّوراتُ بِالمُعسْكَرِ الشَّرقِي، وبَدَا كَأنَّ العالَمَ علَى مَوعِدٍ معَ تارِيخٍ جَدِيد. إنَّ مَسئولِيةَ صِناعةِ التارِيخِ تَقَعُ في المَقامِ الأوَّلِ عَلى القَادةِ الَّذِينَ يَكتُبونَ بِقَراراتِهِمْ حُروفَه الأُولَى ثُمَّ يَترُكونَ الشُّعوبَ تُسطِّرُ سِجِلَّاتِه، وهَذا ما فَعَلَهُ «جورباتشوف» حِينَما قَرَّرَ أنْ يَطوِيَ صَفحَةَ الِاتِّحادِ السُّوفِيتِّيِّ والحِزبِ الشُّيوعِيِّ وَيَبدَأَ صَفحَةً جَدِيدَةً مِن تارِيخِ روسيا والدُّوَلِ التابِعةِ لَها، فعَلَى أَثَرِ ذلِكَ انتَهَتِ الحَربُ البَارِدة، وتَفَكَّكَ الِاتِّحادُ السُّوفِيتِّي، ومُنِحَ «جورباتشوف» جائِزةَ نوبل للسَّلَام. وفِي ضَوْءِ كُلِّ هذِهِ المُتغَيِّراتِ يَقِفُ المُفَكِّرُ والْفَيلَسُوفُ «فؤاد زكريا» فِي هَذا الكِتاب لِيُحَلِّلَ المُعطَياتِ وما يُمْكِنُ أنْ يُبنَى عَلَيْها مِن نَتائِجَ قَد تُغَيِّرُ السِّياسةَ العالَمِيَّة، فإِلَى أيِّ مَدًى تَلاقَتْ تَحْليلاتُه وتَنَبُّؤاتُهُ المُستَقبَلِيَّةُ مَعَ الواقِعِ العالَميِّ الجَدِيد؟

  • كم عمر الغضب؟: هيكل وأزمة العقل العربي

    «إنَّ هناكَ ما هو أفدحُ وأخطر، وأَعني بهِ الحديثَ المُتكرِّرَ عن نَبْشِ القُبور، والسؤالَ الذي أصبحَ التفكيرُ السياسيُّ القاصرُ في هذه الأيامِ يَطرحُهُ كما لو كانَ قضيةً بالِغةَ الأهمية، وأَعْني به: هل يَنبغِي أن يُنقَدَ الحاكمُ حيًّا أم ميتًا؟»

    أثارَ كتابُ الأستاذِ هيكَل «خريفُ الغَضَب» الكثيرَ من رُدودِ الفعلِ ما بينَ مُؤيِّدٍ ومُعارِض، غيرَ أنَّ الكتابَ لم يَتعرَّضْ لنقدٍ موضوعيٍّ بَنَّاء، ولعلَّ هذا هو ما أدركَهُ الدكتور «فؤاد زكريا»؛ فانبرَى يُحلِّلُ الكتابَ ويُفنِّدُه، مُعتمِدًا على منهجيةٍ عِلميةٍ صارمةٍ تقتضي مِنهُ عَدمَ حصرِ النقدِ في الشَّخْصيات؛ فالحاكمُ ليسَ مِصر، و«هيكل» وغيرُه ليسُوا أكثرَ من مُجرَّدِ واجهةٍ للنظامِ الناصريِّ والسَّاداتيِّ من بعدِه. وقدْ حدَّدَ المؤلِّفُ فلسفةَ «هيكل» في ثلاثةِ مَحاور؛ هي: «في البدءِ كانَ النسيان»، و«ديمقراطيةُ «أنا وحْدي»»، وأخيرًا «الوطنيةُ بأثرٍ رَجعي». وعلى هذا أَخذَ «فؤاد زكريا» ينتقدُ النظامَينِ الناصريَّ والساداتيَّ في آنٍ واحد، مُفنِّدًا ما جاءَ في كتابِ «هيكل» مما يُمكِنُ أنْ نُطلِقَ عليهِ «أساطير هيكل».

  • آراء نقدية في مشكلات الفكر والثقافة

    «العقلُ الَّذي يتأمَّلُ مشكلاتِ الفكْرِ وأوضاعَ المجتمعِ والناسِ بنظرةٍ غيرِ نقديَّة، إنَّما يتنكَّرُ لطبيعتِهِ ويَأْبى أن يمارِسَ وظيفتَه.»

    ليس للعقلِ وظيفةٌ أسمَى مِن تحقيقِ الوَعْي بالذاتِ أولًا، وبما يُحيطُها مِن عوارضَ ومشكلاتٍ شخصيةٍ ومُجتمَعيةٍ في مقامٍ ثانٍ، وتأتِي في النهايةِ مُهمَّةُ اختيارِ الحلولِ المُثلَى لِتكونَ شاهدةً على تمامِ رسالةِ العقلِ وبدايةِ عملِ باقي الجَوارِح. وما هذا الكتابُ سِوى مُحاولاتٍ لرصْدِ العديدِ مِنَ المُشكِلاتِ ذواتِ الطابعِ الفرديِّ والجماعيِّ على مُختلِفِ الأصْعدة؛ الثقافيةِ والأخلاقيةِ والفلسفيةِ والتنظيميَّة، جُمِعتْ في هذا السِّفرِ القيِّمِ بعدما نُشِرتْ مُنجَّمةً في العديدِ مِنَ المجلاتِ العربيَّة، بدايةً من سنةِ ١٩٦٤ وما تلاها. هي دعوةٌ للتفكيرِ مِن فيلسوفٍ واسعِ الأُفقِ ودقيقِ النظرِ في آنٍ واحد، يُرينا من أنفسِنا جوانبَ قصورِها، ويعملُ معَنا على جَبرِ إنسانيتِنا، فهلْ مِن عقولٍ تَسمعُ وتَعِي؟

  • ريتشارد ﭬاجنر

    «أُومِنُ بالله، وَبِموتسارت وَبيتهوفن، وَبِآلِهِمْ وأَصْحابِهم. أُومِنُ بالرُّوحِ القُدُسِ وبِفَنٍّ واحِدٍ لا شَرِيكَ لَه. أُومِنُ بأنَّ هَذا الفَنَّ إنَّما يَأتِينا مِن عِندِ الله، ولا يَعمُرُ إِلَّا القُلُوبَ الَّتي أَنَارَها الله … أُومِنُ بأنَّ في وُسْعِ الكُلِّ أنْ يَصِلُوا إلى السَّعَادةِ بِفَضلِ هَذا الفَن، وأنَّه مِنَ المَعقُولِ لِذَلِكَ أنْ يَمُوتَ المَرْءُ جُوعًا وهُوَ يُشِيدُ بِعَظَمةِ ذَلِكَ الفَن.»

    يَحْفِلُ تارِيخُ المُوسِيقَى ببَعضِ الرُّموزِ الذِينَ استَطاعُوا أنْ يُعطُوا للمُوسِيقَى بُعْدًا مُستَقبَليًّا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ دِراسةُ تارِيخِ المُوسِيقَى بِمَعْزِلٍ عَنهُم، فَتَحيَا المُوسِيقَى بِهِم وتَقُومُ على أَمْجادِهِم، ومِن هَؤُلاءِ ريتشارد ڨاجنر؛ إِذْ أسهَمَتْ أَبحَاثُهُ ومُوسِيقاهُ في نَقْلةٍ نَوْعيةٍ للمُوسِيقَى. وإنْ كُنَّا هُنا نَتحدَّثُ عَن ڨاجنر المُوسِيقيِّ فإنَّ هُناكَ جانِبًا آخَرَ مِن حَياتِهِ يَدُورُ حَولَ تاريخِهِ السِّياسيِّ وما قدَّمَهُ مِن أَفْكارٍ قَد تَجِدُ لَه العَدِيدَ مِنَ المُناصِرِينَ والمُعارِضِين. وفِي هَذا الكِتَابِ يَتطرَّقُ فؤاد زكريا بِذَوْقِهِ المُوسِيقيِّ إلَى ڨاجنر بوَصفِه فنَّانًا، بَدأَ حَياتَهُ مُعدِمًا وتَوَالَتْ عَليهِ النَّكَبات، وتَكَاثرَتْ عَليهِ الدُّيُون، إلَّا أنَّهُ استَطاعَ فِي نِهايةِ الأمْرِ أنْ يُحقِّقَ هَدفَه، لِيَظلَّ اسمُهُ عَاليًا فِي مَجالِ الإِبدَاعِ المُوسِيقِي.

  • اسپينوزا

    «تُهْمَةُ الاسپينوزِيَّةِ كانَتْ بدَوْرِها تُوَجَّهُ إِلى جَميعِ الثَّائِرينَ عَلى تَقالِيدِ الكَنِيسة، ولَكِنَّ نِطَاقَها قَدِ اتَّسَعَ فِي القَرنِ الثَّامِنَ عَشَرَ حتَّى أَصبَحَتْ تُنسَبُ إلى كُلِّ مُعارِضٍ للنُّظُمِ القائِمة، وحتَّى اضطُرَّ مَشاهِيرُ المُفكِّرينَ فِي الجِيلِ التَّالِي إِلى التَّبرُّؤِ مِن اسپينوزا وتَفنِيدِهِ عَلَنًا بِسَببٍ ودُونَ سَبَب، استِرضاءً للسُّلطَاتِ القائِمة.»

    رُبما كانَ اسپينوزا أحَدَ أَكثَرِ الفَلاسِفةِ إثَارةً للجَدَل؛ فَقَدْ كانَتْ آرَاؤُهُ مِيلادًا مُبَكِّرًا لفَلسَفةٍ لَم تَنَلْ حَظَّها مِنَ الشُّهْرةِ إِلَّا بَعدَ قَرنٍ مِنْ الِانْتِقاداتِ واللَّعَناتِ لَها ولِصَاحِبِها؛ الأَمرُ الذِي أَسهَمَ فِي وُجُودِ عِدَّةِ شُروحٍ وتَفسِيراتٍ مُتَبايِنةٍ لفَلسَفَتِه؛ إِذْ أَضفَى عَلَيها شُرَّاحُها ومُفَسِّرُوها مَوَاقِفَهمُ الشَّخصِيةَ ومُعتَقَداتِهمُ الفَلسَفِيةَ وتَوَجُّهَاتِهمُ الفِكرِية. مِن هَذا المُنطَلَقِ وَجَدَ «فؤاد زكريا» نَفسَهُ إِزاءَ فَلسَفةٍ يَجِبُ أَن تُقرَأَ فِي سِيَاقِها التَّارِيخِي، بَعِيدًا عَن تَأوِيلاتٍ حَدِيثةٍ تَبتعِدُ بالنَّصِّ عَمَّا أَرادَ لَه مُؤَلِّفُه، فَعَكَفَ عَلى قِراءتِها وَعَادَ بِها إِلى مَظَانِّها الأُولَى، مُستَخدِمًا فِي ذَلكَ نُصوصَ اسپينوزا نَفسِه، مُؤَكِّدًا عَلى تَماسُكِ فَلسَفَتِهِ وخُلُوِّها مِنَ التَّنَاقُض، ومُتَمَاشِيًا مَعَ النَّسَقِ الفَلسَفِيِّ المُعتمِدِ عَلى المَنهَجِ الرِّياضِي. وَقَدِ استُقبِلَ هَذا الكِتابُ فِي الأَوساطِ الفَلسَفِيةِ بِحَفاوَةٍ كَبِيرة، ومُنِحَ مُؤلِّفُهُ عَنهُ «جائِزةَ الدَّولَةِ التَّقدِيرِيَّة».

  • التعبير الموسيقي

    «ليسَ لَدَيْنا في الشرقِ فنٌّ موسيقيٌّ بالمَعْنى الصَّحِيح!»

    لا يُمكِنُ للدكتور «فؤاد زكريا» — وهو الفيلسوفُ المفكِّرُ — أنْ يَنْعزلَ عن مجتمعِه؛ فهو الذي يُناقشُ مشاكِلَه، ويُحلِّلُ حاضرَه، ويَسعى لخَلْقِ مستقبلٍ أفضلَ له، ولا ينسى ضِمْنَ ذلكَ كلِّهِ ولَعَهُ بالموسيقى؛ خاصَّةً حينَما تكونُ جزءًا من مشروعِه الفكري، فيَطرَحُ سؤالَ الحداثةِ والأصالة، وكيف أنَّ الموسيقى الشرقيةَ قد أفْلسَت وتخلَّفت عن الموسيقى الغربيَّة. وعلى الرغمِ من حاجةِ الموسيقى إلى التطويرِ، فإنَّ حالةً مِنَ الجدلِ ما زالَتْ قائمةً بينَنا في الشرقِ حولَ العلاقةِ بينَ الفنِّ وغايتِه، وهلِ للفنانِ مُطلَقُ الحريةِ في إبداعِه، أمْ أنَّه خاضِعٌ لأهدافٍ اجتماعيَّة؟

  • نيتشه

    «لَقدْ كانَ لِنيتشه مِنَ العِلمِ مَوقِفٌ لا شَكَّ فِي أنَّهُ يُميِّزُه عَن مُختلِفِ التَّيارَاتِ الوُجُودِيةِ تَميِيزًا أسَاسِيًّا؛ فمِنَ الواضِحِ أنَّهُ كانَ يَتحمَّسُ للعِلمِ ويُؤمِنُ بِه إِيمانًا عَمِيقًا.»

    «إنَّ الإِلهَ قَد مَات، ونحنُ الذِينَ قَتلنَاهُ.» مَقُولةٌ ردَّدَها نيتشه فِي كِتابهِ «هكذا تكلَّمَ زرادشت»، حَفِظَها التَّارِيخُ ومَا زَالتْ آثارُها بَاقِيةً إلى اليَوْم. فعَلى الرَّغمِ مِن مُرورِ أَكثرَ مِن قَرنٍ عَلى وَفاتِهِ فإنَّ فَلسَفتَهُ مَا زَالتْ تَحتفِظُ بمُؤيِّدِينَ ومُناصِرِين. كَانتْ فَلسَفةُ نيتشه نَتِيجةً لِما عَانَاهُ المُجتَمعُ الأُورُوبيُّ مِنَ انحِطاطٍ أَخلاقِيٍّ إِثرَ تَأثِيرِ الكَنِيسةِ ومَا نَشرَتْهُ مِن قِيمٍ مَسيحِيةٍ مُقوِّضَةٍ للرُّوحِ البَشرِيةِ مِثلَمَا يَرى. تَتمَحْورُ فَلسَفةُ نيتشه حَولَ اللاعَقلانِيةِ والفَردِيةِ؛ إذْ يَرى أَنَّنا نَدُورُ فِي دَوائرَ أَبدِية، فَلا مَعنَى للوُجودِ الإِنْسانيِّ إلا التَّفاهَة. أمَّا المِحورُ الثَّانِي فَهُو إِنْسانُ السوبرمان الذي يَستطيعُ أَن يُنافِسَ ليَصِلَ إِلى أَعلى مُستوًى مُمكِنٍ مِنَ السُّلطة، مُتخلِّيًا عَن أَخلاقِ القَرنِ التَّاسِعَ عَشَرَ التي وصَفَهَا بأَخْلاقِ القَطِيع. فِي هَذا الكِتابِ يَقرأُ لنا «فؤاد زكريا» نيتشه كما يَراه فِي حَياتِهِ وفَلسَفتِه، ويُترجِمُ لنا بعضَ نُصوصِهِ مِنَ الأَلمانِيةِ إِلى العَربِية.

  • آفاق الفلسفة

    «تُعالِجُ هذه الدراساتُ موضوعاتٍ فلسفيةً وثقافيةً شُغِلتُ بها منذ أواخرِ الستينيات، وتمتدُّ عبْرَ آفاقٍ فلسفيةٍ واسعةٍ يُلقَى فيها الضوءُ على العلاقةِ بيْنَ فكرِ الإنسانِ ونُظمِهِ الاجتماعية.»

    يَجمعُ الدكتورُ فؤاد زكريا هُنا شَتاتَ كتاباتٍ فلسفيةٍ موضوعيةٍ كَتبَها على فتراتٍ مُتباعِدة؛ أرادَ بها تقديمَ مُعالَجةٍ للكثيرِ مِنَ القضايا الفلسفيةِ والأخلاقيةِ والثقافيةِ التي أخذتْ حيِّزًا من فكرِه، كما يُقدِّمُ أيضًا قراءاتٍ لمجموعةٍ من أمهاتِ الكتبِ الفلسفيةِ لكبارِ الفلاسفة، مثل: «بيكون»، و«ديكارت»، و«ليبنتس»، وغيرِهم. ويضمُّ الكتابُ أربعةَ أبواب، تَتبَّعَ فؤاد زكريا في البابِ الأولِ منها الأبعادَ الفكريةَ للنظُمِ الاجتماعيةِ المختلفة، بدايةً مِنَ الرِّق، ومرورًا بالإقطاعيةِ والرأسمالية، ووصولًا إلى الاشتراكية. وفي البابِ الثاني سلَّطَ الضوءَ على الفلسفةِ الحديثةِ وأعلامِها وإنتاجِها. وفي البابِ الثالثِ تحدَّثَ باستفاضةٍ عَنِ البِنائية، وعَنِ الأُسسِ الفلسفيةِ لها عندَ عددٍ من كبارِ مُنظِّريها. أما البابُ الرابعُ فيضمُّ مجموعةً من بحوثِهِ حولَ العلمِ والأخلاق، يناقشُ فيها عَلاقةَ العلمِ بقضايا الحرياتِ العامةِ والخاصة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.