• النسخ في الوحي: محاولة فهم

    «إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: «نزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُف، كلُّها كافٍ شافٍ.» وعثمانُ حينَ حظرَ ما حظرَ مِنَ القرآن، وحرقَ ما حرقَ من الصُّحُف، إنَّما حظرَ نصوصًا أنزَلَها اللهُ، وحرقَ صُحفًا كانت تشتمِلُ على قرآنٍ أخَذَه المُسلِمونَ عن رسولِ الله.»

    من المعروفِ تاريخيًّا أنَّ القرآنَ الكريمَ تَتابعَ نزولُه على رسولِ اللهِ طوالَ ثلاثةٍ وعشرينَ عامًا، هي عُمرُ الدعوةِ المحمَّديَّة، وذلك خِلافًا لألواحِ التَّوْراةِ التي تَلقَّاها موسى من ربِّه دَفْعةً واحدة. وخلالَ هذه الفترةِ كانَ القرآنُ يناقشُ في بعضِ آياتِه أوضاعَ الدولةِ الوليدةِ ويُشرِّعُ بعضَ أحكامِها، ونتيجةً لتبدُّلِ أحوالِ المُسلِمِينَ من ضَعْفٍ إلى قوَّة، وتغيُّرِ عَلاقاتِهم معَ القُوى المُحِيطةِ بهم، نُسِخَتْ بعضُ آياتِ القرآنِ الكريمِ لتُواكِبَ التطوُّراتِ الجديدة، مِثلَما حدَثَ في عَلاقةِ الرسولِ بيهودِ المَدِينة. وبِناءً على هذا، فإنَّ قضيةَ النَّسْخِ في الوحْيِ واحدةٌ من أهمِّ القَضايا الشائكةِ في التاريخِ الإسلامي؛ نظَرًا لطبيعةِ هذا النَّسْخِ وما يمكنُ أن يَتبعَه من مُطالَباتٍ بتغييرِ بعضِ الأحكامِ لتوافِقَ العصرَ الحالي، مثلَ أحكامِ العبيدِ والجَواري ومِلْكِ اليَمِين.

  • رب الزمان: الكتاب وملف القضية

    «وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائمُ للنصِّ الدينيِّ مَصْدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادِحة، حتَّى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النصِّ لتبريرِ أهواءٍ ونَزواتٍ للحاكِمِين، هيَ ضدُّ الوطنِ وضدُّ المُواطِنِ وضدُّ الدينِ ذاتِه.»

    طرحَ «سيد القمني» في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعَلَه في مَرْمى النقدِ والمُصادَرة؛ إذ عُقِدَتْ لهُ المُحاكَماتُ الأدبيَّة، وطَرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاش؛ فطالَبَ البعضُ بمنْعِه مِنَ النشرِ ومُحاكَمةِ صاحبِه، بينَما وقَفَ معَهُ آخَرونَ دِفاعًا عن حُريةِ التعبير. والكتابُ يتطرَّقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا؛ منها ما يَتعلَّقُ بتاريخِ الإسرائيليِّينَ وعلاقتِهم بمِصْر، ويَبحثُ في أركيولوجيا اللغةِ لبعضِ الأسماءِ المُقدَّسة.

  • حروب دولة الرسول (الجزء الأول)

    «وهكذا جاءَ مُسلسلُ الاغتيالِ والعنفِ والتَّصفيةِ الجسديَّة، لإعادةِ تثبيتِ هيبةِ الدولةِ التي تَرنَّحتْ في أُحُد، ولإعلانِ الإصرارِ الذي لا يَتزحزَحُ على استدامةِ الدولةِ وسيادتِها والحِفاظِ على مُستقبلِها، ولو مَعَ التضحيةِ بأرواحٍ كثيرة.»

    يَعرِضُ «سيد القمني» رُؤيتَهُ المُمنهَجةَ حولَ نشأةِ الإسلامِ والدوافعِ الزمانيَّةِ والجغرافيةِ حولَ حُروبِهِ الأولى في غزوَتَيْ بَدْرٍ وأُحُد؛ فمِن مُنطلقِ مُجتمعٍ أرستقراطي، خرَجَ الإسلامُ مِن مكةَ إلى المدينة؛ ومن ثَمَّ كانَ على الرَّسولِ أنْ يُحاولَ إضعافَ مكانةِ مكَّةَ التجاريةِ حتَّى يُخضِعَها لسيادةِ الدِّينِ الجديد، ومِن أجلِ ذلكَ خرَجَتْ سَرِيَّةُ «عبد الله بن جحشٍ» لتُقاتِلَ في الأَشْهُرِ الحُرُم، ومِن بعدِها خرجَ الرسولُ مُحاوِلًا تصيُّدَ عِيرِ قريشٍ التي كانتْ في قافلةِ «أبي سفيان»، وبالرغمِ من نَجاةِ القافلةِ مِنَ الوقوعِ في أيدِي المُسلمين، فإنَّ الدوافعَ الاقتصاديةَ كانَتْ وَراءَ رَغبةِ قُريشٍ في استعراضِ قُوَّتِها في بَدْر، إلَّا أنَّها مُنِيتْ بالهزيمةِ نتيجةَ الانقساماتِ الداخليةِ الَّتي عانَى منها الفريقُ القُرَشي، وهيَ الانقساماتُ نفسُها التي أدَّتْ إلى هزيمةِ المُسلمينَ فيما بَعدُ في غزوةِ أُحُد؛ ومن ثَمَّ اتَّجهَتِ الدولةُ الإسلاميةُ الوليدةُ بعدَها إلى التخلُّصِ مِنَ المُعارِضينَ لها، وتَوْحيدِ الصفِّ الداخِلي.

  • الفاشيون والوطن

    «منذُ فَجرِه، ظلَّ المنهجُ العربيُّ السائدُ في التفكيرِ على كلِّ المستوياتِ يدورُ في فلكِ التراكُمِ وحْدَه. ورغمَ المرورِ بحِقْبةٍ انفتاحيةٍ واضحةٍ أدتْ إلى بروزِ كَوْكبةٍ متميزةٍ مِنَ العُلماءِ والمفكِّرين، إلا أنَّ تلكَ الحِقْبةَ وما صاحَبَها من اصطراعٍ فكريٍّ ثَرِي، انتهتْ بقراراتٍ سِياديةٍ معَ نهايةِ القرنِ الرابعِ الهجري، ولم تبْقَ في الساحةِ سوى وجهةِ نظرٍ واحدةٍ سائدةٍ تُمثِّلُ النصوصيةَ المغلَقةَ بالكامِل.»

    يَطرحُ «سيد القمني» في مُجمَلِ أعمالِهِ رؤيتَهُ للتراثِ الإسلامي، مثيرًا الكثيرَ مِنَ التساؤُلاتِ التي تَتعلَّقُ بعُمقِ وجَوهرِ تاريخِ مرحلةِ تأسيسِ الدولةِ الإسلامية، مُنكِرًا أحيانًا ومُتسائِلًا في أحيانٍ أُخرى؛ فهو يُنكرُ سعْيَ الرسولِ لتأسيسِ هذه الدولة، ويُؤكِّدُ عدمَ عِصمةِ الصَّحابة، وبَشريَّةَ الرسولِ التي تُصِيبُ وتُخطِئ، ويَتساءلُ عن مَوقفِ فقهاءِ الإسلامِ مِنَ الاستجابةِ لمُستجدَّاتِ العصر، واضِعًا أمامَهم الكثيرَ مِنَ الأحكامِ التي يقترحُ تعطيلَها.

  • الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية

    ««إذا أرادَ اللهُ إنشاءَ دولةٍ خلَقَ لَها أمثالَ هؤلاء.» قالَها «عبد المطلب بن هاشم» وهُوَ يُشِيرُ إلى أبنائِه وحَفَدتِه؛ فبالرغمِ مِنَ التفكُّكِ القَبَليِّ في بِيئةِ البَداوةِ التي عاشَتْها جَزيرةُ العَرب، فإنَّ هناكَ مَن استطاعَ أنْ يَقْرأَ الظُّروفَ المَوْضوعيةَ لمَدِينةِ مَكةَ بوجْهٍ خاص، وأنْ يَخرجَ مِن قراءتِه برُؤْيةٍ واضحةٍ هيَ إمكانُ قيامِ وَحْدةٍ سِياسيَّةٍ بينَ عربِ الجَزِيرة، تَكُونُ نَواتُها مَكةَ تَحْديدًا.»

    إنَّ التاريخَ بحاجةٍ إلى نظرةٍ مَوْضوعيَّةٍ مُتجرِّدةٍ بعيدةٍ عَنِ النُّصوصِ المُعلَّبةِ التي تَضعُه في إطارٍ واحِد؛ إطارٍ كهنوتيٍّ لا يَصحُّ الحَيْدُ عَنه، أو التفكيرُ خارجَ دائرتِه، لكَيْ نَصلَ إلى قراءةٍ عَقلانيةٍ نستطيعُ بها فَهمَ الأحداثِ التي شكَّلتْ ثَقافتَنا، وبُنِيَ عليها تُراثُنا. بهذا المنهجِ يُناقِشُ الدكتورُ «سيد القمني» دورَ البيتِ الهاشِميِّ في التمهيدِ لتأسيسِ الدولةِ الإسلاميةِ على يدِ النبيِّ محمَّد، ويَرصدُ ما كانَ لَدَيهم من تطلُّعاتٍ ليَكُونوا أصحابَ حُكمٍ ورِئاسة؛ ويناقشُ أيضًا دورَ مركزِ مكةَ التجاريِّ في دعْمِ تلك التطلُّعات، مُتتبِّعًا مراحلَ هذا البناءِ من بدايتِه كحُلْم، إلى تنفيذِ التخطيطِ الهاشميِّ ودعْمِ الدَّعوةِ الجَدِيدة، إلى التعصُّبِ لابنِ عُمومتِهم ونَصْرِه، وإرساءِ قواعدِ الدولةِ الإسلاميةِ الناشِئة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.