• انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح

    «وبوفاةِ صاحبِ الدعوةِ وتوقُّفِ عَلاقةِ السماءِ بالأرض، تجمَّدَ المسلمون عند آخرِ نصٍّ في تطوُّرِ الأحكامِ ليَعتبروهُ حُكمًا صالحًا لكلِّ زمانٍ ومكان، بينما هو، في حقيقةِ الأمرِ ودُونَ أيِّ تَجنٍّ، خارجَ إطارِ المكانِ والزمان.»

    لطالما تساءلَتِ الأقلامُ وعلَتِ الحناجِرُ تَستفهِم: ماذا حلَّ بالمسلمين حتَّى أصبحوا عِبئًا على الحضارةِ الإنسانية؟ لأجلِ الإجابةِ عن هذا السؤالِ يَنظرُ الدكتور «سيد القمني» إلى واقعِنا الإسلاميِّ من خلالِ العَلاقةِ الديناميكيةِ بين الدينِ والمجتمع؛ إِذْ أحالَ رجالُ الدينِ منذ عصرِ الخلفاءِ الراشدين، وربما قبلَه، الإسلامَ من التَّوحيدِ إلى الوثنيةِ مرةً أخرى، فمَنحوا القداسةَ والعصمةَ لغيرِ الله، بَدءًا من الرسولِ إلى صحابتِه، فأصبحَ الدينُ ألفَ رجلٍ مُقدَّس، وكما تقدَّسَ الأشخاصُ امتدَّتِ القداسةُ إلى النصِّ دونَ العقل؛ الأمرُ الذي سمحَ للحديثِ النبويِّ أن يَحتلَّ مكانةً هامةً في التشريعِ الإسلامي. ولمَّا كان التراثُ الإسلاميُّ أحدَ المكوناتِ التاريخيةِ التي تُشكِّلُ الوعيَ الإسلامي، فإنَّ «القمني» يرى ضرورةَ إعادةِ قراءةِ النصِّ من جديد، عاملًا على تشخيصِ حالِ الأمةِ الإسلاميةِ قبلَ وضعِ خريطةِ العلاج.

  • صحوتنا لا بارك الله فيها

    «ومع هَجمةِ الأَسلمةِ التي أتَتْنا مع زَوبعةِ ما يُسمُّونه الصحوةَ الإسلامية، تمكَّنَ السعوديُّ «ابنُ عبدِ الوهاب» من إعادةِ فَتحِ مِصر، وقامَ كلُّ أسيادِنا من القبورِ يُشيرونَ لنا كي نَسمعَ ونُطِيع.»

    كثيرةٌ هي القضايا الشائكةُ التي تَشغلُ بالَ الكاتبِ «سيد القمني»، وكثيرةٌ هي تحليلاتُه وأُطروحاتُه التي يَعُدُّها البعضُ فَهمًا جديدًا لقضايا الدِّين، يُناسِبُ العصرَ ويُواكِبُ ما استحدثَته الإنسانيةُ من علومٍ وحضارة، في حينِ يَراها البعضُ شَططًا تَجاوزَ حدَّه. والكاتبُ هنا يَتناولُ بالمُناقشةِ بعضَ هذه القضايا عبرَ ثلاثةِ فُصول؛ في الأوَّلِ «الاستبداد بمُسانَدةِ السماء» يَرى أنَّ الأزهرَ بوصفِه مؤسَّسةً دينيةً رسميةً أصبَحَ يمارِسُ الاستبدادَ على كلِّ مَن يَتكلَّمُ في الدِّين، ولا يَسمحُ لأحدٍ خارجَ مَنظومتِه أن يُبدِيَ رأيًا، أو يُناقِشَ فِكرة. وفي الفصلِ الثاني «البَيعة ليست هي التصويت» يَشتبكُ الكاتبُ مع من يَضعُون كلَّ شيءٍ تحت مِظلَّةِ الدِّين، ويخُصُّ بالمُناقشةِ قضيةَ التصويتِ والانتخابِ ويُفرِّقُ بينها وبين مَفهومِ البَيعةِ الإسلامي. وفي الفصلِ الثالثِ «ادفنوا موتاكم» يَشنُّ الكاتبُ هجومًا عنيفًا على التراثِ الإسلامي، ويرى فيه موتًا يجبُ أن يُوضَعَ في القُبور، وهو بذلك يضعُ قَدمًا في معركةٍ جديدةٍ مع الأصوليِّينَ والمُشتغِلينَ بعلومِ الدِّين.

  • الدولة المسلمة للخلف دُر

    «إنَّ ما قرَّرهُ مفكِّرو الأمةِ المسلمونَ وجعلوه شرعًا منذُ فجرِ الإسلامِ وحتى اليوم، إنما يشيرُ إلى شخصياتٍ ديكتاتوريةٍ مُستبدَّة، ظلُّوا يُشرِّعونَ من جانبٍ واحد.»

    تَعلو الحناجرُ من آنٍ لآخرَ مطالِبةً بعودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ من جديد، فهل يُمكِنُ أن يُبعثَ التاريخُ مرةً أخرى؟ من المتعارَفِ عليه أنَّ التاريخَ لا يُعيدُ نفسَهُ لعدمِ إمكانيةِ تَكرارِ مكوناتِ التجرِبةِ التاريخية، ومن هذا المنطلَقِ يرى «القمني» استحالةَ عودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ مرةً أخرى. إنَّ للخطابِ الإسلاميِّ — برأيِه — وجهَين: وجهًا مثاليًّا يَحثُّ على الشورى والعدلِ والمُساواةِ كأسنانِ المُشط، ووجهًا واقعيًّا يُعمِلُ السيفَ في رقابِ المعارِضين للدولةِ الإسلامية؛ وهوَ ما تُبينُه بواكيرُ التجرِبةِ التاريخيةِ للمسلمين؛ حيث شنَّ الخليفةُ الأولُ حروبَهُ على مانِعي الزكاة (حروبَ الردَّة)، وقُتلَ الخليفةُ الثاني على يدِ معارِضيه، بينما بدأَ الخليفةُ الثالثُ حُكمَهُ بمُجافاةِ العدلِ ومُحاباةِ الأهل، أمَّا آخِرُ الراشِدين فقُتِلَ في خلافٍ سياسيٍّ لا نِزاعَ فيه. فإذا كان هذا هو عهدَ الخلافةِ الراشدةِ الذي يُطالِبون بعودتِه، فأيَّ خلافةٍ يَرجُون؟!

  • الإسرائيليات

    «أبدًا لم يحتسبِ اليهودُ ولا كِتابُهمُ المقدَّسُ أنَّ البطاركةَ الأوائلَ (إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ) أنبياءُ بالمعنى المفهومِ للكلمةِ في الإسلام؛ أيْ رسلٌ ذوو كُتُب، بقدْرِ ما كانوا أسلافًا لهم قدسيَّتُهم لاتصالِهم المباشرِ بالآلهة.»

    كعادتِه يقتربُ «سيد القمني» مِنَ القضايا الشائكة، فيدرسُ نصوصَها ويُحقِّقُ في أهدافِها لعلَّهُ يهتدي إلى رأيٍ جديد. وفي هذا الكتابِ يُحلِّلُ النصَّ التَّوراتي؛ أحدَ أقدمِ النصوصِ الدينيةِ على الإطلاق، ويُرجِّحُ أنَّ أقدمَ أسفارِ العهدِ القديمِ كُتِبَ حوالَي عامِ ٨٥٠ق.م؛ معتمِدًا في ذلك على آراءِ «توماس هوبز» و«باروخ سبينوزا». ويؤكِّدُ «القمني» على ضرورةِ عدمِ التعامُلِ مع النصِّ التوراتيِّ على أنه وثيقةٌ تاريخيةٌ تروي تاريخَ الإسرائيليِّين؛ فهو لا يَعْدو أن يكونَ أكثرَ من مجردِ وثيقةٍ أسطوريةٍ على حدِّ تعبيرِه، وإنْ حملَ بعضُه القليلَ من الحقيقة. كما يُفنِّدُ «سيد القمني» في كتابِهِ هذا ادِّعاءاتِ «فليكوفسكي» في كتابِه «عصور في فوضى» الذي يؤصِّلُ فيه لدولةِ إسرائيلَ تأريخيًّا.

  • النسخ في الوحي: محاولة فهم

    «إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: «نزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُف، كلُّها كافٍ شافٍ.» وعثمانُ حينَ حظرَ ما حظرَ مِنَ القرآن، وحرقَ ما حرقَ من الصُّحُف، إنَّما حظرَ نصوصًا أنزَلَها اللهُ، وحرقَ صُحفًا كانت تشتمِلُ على قرآنٍ أخَذَه المُسلِمونَ عن رسولِ الله.»

    من المعروفِ تاريخيًّا أنَّ القرآنَ الكريمَ تَتابعَ نزولُه على رسولِ اللهِ طوالَ ثلاثةٍ وعشرينَ عامًا، هي عُمرُ الدعوةِ المحمَّديَّة، وذلك خِلافًا لألواحِ التَّوْراةِ التي تَلقَّاها موسى من ربِّه دَفْعةً واحدة. وخلالَ هذه الفترةِ كانَ القرآنُ يناقشُ في بعضِ آياتِه أوضاعَ الدولةِ الوليدةِ ويُشرِّعُ بعضَ أحكامِها، ونتيجةً لتبدُّلِ أحوالِ المُسلِمِينَ من ضَعْفٍ إلى قوَّة، وتغيُّرِ عَلاقاتِهم معَ القُوى المُحِيطةِ بهم، نُسِخَتْ بعضُ آياتِ القرآنِ الكريمِ لتُواكِبَ التطوُّراتِ الجديدة، مِثلَما حدَثَ في عَلاقةِ الرسولِ بيهودِ المَدِينة. وبِناءً على هذا، فإنَّ قضيةَ النَّسْخِ في الوحْيِ واحدةٌ من أهمِّ القَضايا الشائكةِ في التاريخِ الإسلامي؛ نظَرًا لطبيعةِ هذا النَّسْخِ وما يمكنُ أن يَتبعَه من مُطالَباتٍ بتغييرِ بعضِ الأحكامِ لتوافِقَ العصرَ الحالي، مثلَ أحكامِ العبيدِ والجَواري ومِلْكِ اليَمِين.

  • رب الزمان: الكتاب وملف القضية

    «وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائمُ للنصِّ الدينيِّ مَصْدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادِحة، حتَّى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النصِّ لتبريرِ أهواءٍ ونَزواتٍ للحاكِمِين، هيَ ضدُّ الوطنِ وضدُّ المُواطِنِ وضدُّ الدينِ ذاتِه.»

    طرحَ «سيد القمني» في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعَلَه في مَرْمى النقدِ والمُصادَرة؛ إذ عُقِدَتْ لهُ المُحاكَماتُ الأدبيَّة، وطَرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاش؛ فطالَبَ البعضُ بمنْعِه مِنَ النشرِ ومُحاكَمةِ صاحبِه، بينَما وقَفَ معَهُ آخَرونَ دِفاعًا عن حُريةِ التعبير. والكتابُ يتطرَّقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا؛ منها ما يَتعلَّقُ بتاريخِ الإسرائيليِّينَ وعلاقتِهم بمِصْر، ويَبحثُ في أركيولوجيا اللغةِ لبعضِ الأسماءِ المُقدَّسة.

  • حروب دولة الرسول (الجزء الثاني)

    «في الوقتِ الذي أخذتْ فيه أحوالُ المُسلِمينَ الاقتصاديةُ في التحسُّنِ المُطَّرد، بعد أن وَضعَتْ بدرٌ بيدِ المُسلِمينَ القوةَ المادية، سلاحًا، ومالًا، ومَنحتْهم مزيدًا من الثقةِ النفسيةِ في أنفُسِهم وفي مَشروعِهم وفي قائدِهم، فامتلَئوا — بتلك القوةِ المعنويةِ — جرأةً، وأخذوا بتأديبِ المُخالِفينَ في يَثرِب، وإلقاءِ الرُّعبِ في قُلوبِهم، بل وقَتلِ أيِّ شخصٍ يَتجرَّأُ على مُعارَضةِ الدولة.»

    يَرصدُ «سيد القمني» منهجيةَ الرسولِ الحربيةَ في التعامُلِ معَ المستجداتِ الداخليةِ والخارجية؛ حيثُ حرصَ الرسولُ على بناءِ دولتِه واستِئصالِ شَأْفةِ المُعارِضِينَ لسيادتِه، مُتَّخِذًا من هزائمِ المسلمينَ دافِعًا للمُضيِّ قُدمًا، وهو ما حدَثَ بعدَ هزيمتَيْ بدرٍ وبئرِ معونة، حيثُ طردَ يهودَ «بني النضيرِ» إثرَ مُماطَلتِهم في المساهَمةِ في تحمُّلِ جزءٍ من ديةِ «بني عامر»، ومُحاوَلتِهم الفاشلةِ لاغتيالِ الرسُول، وما تبعَ ذلكَ من تأليبِهم قريشًا على الخروجِ فيما عُرِفَ بغزوةِ «الخندق»، التي تَظهرُ فيها خيانةُ يهودِ «بني قُريظة»؛ فكانَ جزاؤُهم مذبحةً لم تَسمعِ العربُ بمثلِها من قبل. وتَتوالى الغزواتُ والفُتوحاتُ حتى يُتوَّجَ الجهدُ الحربيُّ بفتحِ مكة. ومع اتساعِ الدولةِ ظهرَ الانقسامُ داخلَ المجتمعِ الإسلاميِّ معَ استيعابِه الطُّلَقاء؛ وهو ما أدَّى إلى احتجاجِ بعضِهم على تقسيمِ الرسولِ لغنائمِ «هوازنَ» مُتَّهِمِينَ إيَّاه بعدمِ تطبيقِ العدالة.

  • حروب دولة الرسول (الجزء الأول)

    «وهكذا جاءَ مُسلسلُ الاغتيالِ والعنفِ والتَّصفيةِ الجسديَّة، لإعادةِ تثبيتِ هيبةِ الدولةِ التي تَرنَّحتْ في أُحُد، ولإعلانِ الإصرارِ الذي لا يَتزحزَحُ على استدامةِ الدولةِ وسيادتِها والحِفاظِ على مُستقبلِها، ولو مَعَ التضحيةِ بأرواحٍ كثيرة.»

    يَعرِضُ «سيد القمني» رُؤيتَهُ المُمنهَجةَ حولَ نشأةِ الإسلامِ والدوافعِ الزمانيَّةِ والجغرافيةِ حولَ حُروبِهِ الأولى في غزوَتَيْ بَدْرٍ وأُحُد؛ فمِن مُنطلقِ مُجتمعٍ أرستقراطي، خرَجَ الإسلامُ مِن مكةَ إلى المدينة؛ ومن ثَمَّ كانَ على الرَّسولِ أنْ يُحاولَ إضعافَ مكانةِ مكَّةَ التجاريةِ حتَّى يُخضِعَها لسيادةِ الدِّينِ الجديد، ومِن أجلِ ذلكَ خرَجَتْ سَرِيَّةُ «عبد الله بن جحشٍ» لتُقاتِلَ في الأَشْهُرِ الحُرُم، ومِن بعدِها خرجَ الرسولُ مُحاوِلًا تصيُّدَ عِيرِ قريشٍ التي كانتْ في قافلةِ «أبي سفيان»، وبالرغمِ من نَجاةِ القافلةِ مِنَ الوقوعِ في أيدِي المُسلمين، فإنَّ الدوافعَ الاقتصاديةَ كانَتْ وَراءَ رَغبةِ قُريشٍ في استعراضِ قُوَّتِها في بَدْر، إلَّا أنَّها مُنِيتْ بالهزيمةِ نتيجةَ الانقساماتِ الداخليةِ الَّتي عانَى منها الفريقُ القُرَشي، وهيَ الانقساماتُ نفسُها التي أدَّتْ إلى هزيمةِ المُسلمينَ فيما بَعدُ في غزوةِ أُحُد؛ ومن ثَمَّ اتَّجهَتِ الدولةُ الإسلاميةُ الوليدةُ بعدَها إلى التخلُّصِ مِنَ المُعارِضينَ لها، وتَوْحيدِ الصفِّ الداخِلي.

  • رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة

    «إنَّ الباحثَ لا يدَّعي قُدراتٍ ليستْ فيه، ولا يَصلُ به الظنُّ إلى حدِّ إمكانِ تجاوُزِ الاستحالة، ولا يَزعُمُ لنفسِه فَهمًا يَفوقُ أصحابَ المسألةِ المتخصِّصين، إنما هو يَزعمُ المحاولةَ فقط؛ لِدفعِ الموقفِ عبرَ الاستحالة، من خلالِ عملياتِ ترتيبٍ وتبويبٍ جديدةٍ تمامًا.»

    احتلَّتْ فكرةُ الحياةِ بعدَ الموتِ أو ما يُعرَفُ ﺑ «عقيدةِ الخلود» مكانًا كبيرًا في تفكيرِ المِصريِّ القديم؛ مما جعَلَ بعضَ الباحِثينَ يَرمونَ إلى أنها كانتِ النُّواةَ التي كوَّنَتْ بعدَ ذلك فِكرةَ الحياةِ الآخِرةِ في الدياناتِ الكُبرى، بعد أنْ مرَّتْ بمراحلَ تاريخيةٍ تطوُّرية. والدكتور «سيد القمني» في هذهِ الدراسةِ التي مِحورُها ربُّ الثورةِ «أوزيريس»، يَهدفُ إلى تنقيةِ عقيدةِ الخلودِ الفِرعَونيةِ مما عَلِقَ بها من مُعتقَداتٍ أخرى، ووضْعِ فواصلَ بينَها وبينَ بقيةِ العقائد؛ لِيَكشفَ لنا مَواطنَ السبْقِ أو التأثيرِ للديانةِ المِصريةِ على فلسفاتِ الأممِ التاليةِ وعقائدِها، عن طريقِ إعادةِ ترتيبِ النصوصِ التاريخيةِ والدينيةِ المِصريةِ القديمة؛ لإبرازِ مدى تأثُّرِها بالظروفِ الاجتماعيةِ والسياسيةِ المحيطةِ بها وقْتَها، مُعتبِرًا عقيدةَ الخلودِ وَقودًا حيًّا لثوراتِ المِصريِّينَ القدماءِ على مُلوكِهم.

  • النبي إبراهيم والتاريخ المجهول

    «وآخِرُ ما يُمكنُنا قولُه في موضوعِنا هذا هو أن مُتابَعةَ خطِّ السَّيرِ الحقيقيِّ لرِحلاتِ النبيِّ إبراهيم قَد أضاءَتْ لنا مَناطقَ قاتِمةً في التاريخ، وبعضُها كانَ ظلامًا دامسًا نحسَبُه مَقصُودًا، ونتركُ كشفَ القَصدِ لجُهدٍ آخَر، ورُبما لباحثٍ آخَرَ له مَقاصدُ أُخرى.»

    أعطَتِ التَّوراةُ للنبيِّ إبراهيمَ مَكانةً كَبيرةً في تاريخِ الشَّعبِ العِبراني؛ فهو لدَيْهم أصلُ سلسلةٍ مُتعاقبةٍ منَ الأنبياء، وفي الإسلامِ هو أبو الأنبياء، ومنهُ تَنحدرُ سُلالةٌ كريمةٌ آخرُها النبيُّ مُحمَّد، غيرَ أنَّ اختلافَ الرِّواياتِ بينَ الكُتبِ المُقدَّسةِ حولَ أصلِ إبراهيمَ ورِحلتِه فَتحَتِ البابَ أمامَ الباحثينَ للنَّظرِ في الأَصلِ «التَّاريخيِّ» للنبيِّ الذي يُعَدُّ من أهمِّ الشَّخصياتِ في التاريخِ الدِّيني، والذي نُسبَتْ إليه الأديانُ التَّوحيديةُ الثلاثَةُ فسُمِّيتْ ﺑ «الإبراهيمية». وفي دراستِه تلكَ يُحاولُ «سيد القمني» كشفَ التاريخِ المُزيَّفِ لعَلاقةِ النبيِّ إبراهيمَ بفلسطين، وإزاحةَ السِّتارِ عن عَلاقتِه بالمِصريِّين، وتعقُّبَ مَوطنِه، وتَتبُّعَ خطِّ السَّيرِ الأقربَ إلى الصحَّةِ لارتحالِه في المِنطَقة.‎

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠