المشهد الثالث
حقل البصل
سنزرعك في حقل البصل؛ لأنك تشبه البصل في كل شيء.
(المرأة الثانية في حقل البصل تنتظر حيران الذي ضربت له موعدًا؛ لكي توقع به وتكشف زيفه.)
المرأة ٢
:
ليتني ذهبت بك إلى السباع ورميتك عند
أرجلها.
ليتني غسلت شعفتك بالطين فيبتعد الجميع
عنك؛
المتسول يبتعد عنكَ،
الصعلوك يبتعد عنكَ،
العاهرة تبتعد عنك،
وكذلك الأيام.
كلكم هكذا لا تعرفون الحب، لا تقدِّرون هذا
الكنز المخبوء في قلوبكم.
(يدخل الرجل سكرانًا.)
الرجل
:
أصغرُ براميلِ الخمر في جيبي،
أصغر براميل الخمر،
وبصحبة الفتيان المتحمِّسين أمضي،
أصغر براميل الخمر،
في أي نهرٍ ستنام أقدامي؟
في أي نهر …
أعني بعد السكر … في أي نهر؟
المرأة ٢
:
إذن فقد جئت؟
الرجل
:
جئت ومعي كل ناري.
المرأة ٢
:
لا تبدأ بالنار دعنا نبدأ بالأشياء الباردة أولًا.
الرجل
:
أنا وأنتِ في بذرةٍ واحدةٍ نطلع من نواةِ الأرض، من
قلبها المصهور لنخترقَ الطبقات ونطلع، أقدِّم لك الكأسَ
وتقدمين لي الريحان.
المرأة ٢
:
أكثر الجلسات عتمة محبتك، ما الذي فرَّق أصابعي
وجعلني أطبق على معناي الملتبس؟ كيف أراك خلاصي
وأنت رهينة فحولةٍ فجَّةٍ كهذه؟
الرجل
:
فجر وتحت اللوتس المتدلي من يدك ينفتح الورد على
غلالةٍ بيضاء … على أضحيات ورقًى وينشد
الملائكة:
نزل الثلج … اقفزي يا أرانب.
المرأة ٢
:
هذه محابرُ الشمس ترشُّ،
هذه التماسيحُ التي تمخر الماءَ وتركع تحت
عنابرها وبنيها،
هذه الطناجر النحاسية،
هذه الدفوف من الريش.
الرجل
:
النور يذوب في يدي،
أنا غزير،
أمضي مع ماء النهر
كمئذنة.
كل الناس تشير إلى غلالتي،
وفمي يتهدج بأغنية لك.
المرأة ٢
:
قل لي كم تحبني؟
الرجل
:
لا يُسأل العاشق هكذا.
المرأة ٢
:
حسنًا، ألا تحب امرأةً غيري؟
الرجل
:
لا يُسأل العاشق هكذا.
المرأة ٢
:
ولا تبيع الهوى لغيري؟
الرجل
:
هل سنقضي الوقت بهذه الأسئلة؟
المرأة ٢
:
لا … ولكني أنتظر ضيفًا.
الرجل
:
لكننا على موعد!
المرأة ٢
:
ضيف تعرفه حق المعرفة.
الرجل
:
من؟
المرأة ٢
:
ها هو.
(تدخل المرأة ١ في أبهى حلتها، فيتفاجأ الرجل.)
المرأة ١
:
في الشارع بين الجسر وبيتكِ … وقفت أتأمل الأشجار
والقصب، وأطلقت يدي في عجاج الندى، فخرجَت منه حيوانات
صغيرة، ما الذي يجري يا عزيزتي؟
المرأة ٢
:
سقيت نباتاتي ففاض النهارُ،
وسقيت النهار فحمل حيران إليَّ هنا،
أما النهار فقد حمل مصباحه وتوارى.
المرأة ١
:
اللبن في الصحن تصبُّه لي العنزةُ … فمن يكون هذا
الحيران؟
المرأة ٢
:
العسل في الكئوس يقطر من أصابعي،
أضع شرائح اللحم وقطعة النور
على المائدة،
أضع التمر والبقول.
نهري ينوح،
ويد السماء في قلبي.
المرأة ١
:
هنا يا مروِّضة النباتات … هنا أيتها
الهادرة في المساء.
هنا أنبتِّ فكرتك ذات يوم،
وهنا سقيتِ الفكرة فخرجت أقدامُك أولًا ثم
أفخاذك ثم خرجت أصابع يدكِ، فناولتها
العصا وسحبتك وخرج فمك فأعطيته
الكلمات، فغنَّى وخرجت تجرين ذيولَ
السماء التي دفنها الطوفان معك.
الرجل
:
وهل كانت إلا المحيط الندي، ترتدين إزاركِ
الذهب.
المرأة ١
:
أتعرفني يا حيران؟
الرجل
:
أنتِ صاحبتها.
المرأة ١
:
فقط؟
الرجل
:
وجارتها.
المرأة ١
:
فقط؟
الرجل
:
فقط.
المرأة ١
:
ألم تزُرني من قبل؟
الرجل
(يرتبك)
:
لا …
المرأة ١
:
ألم تعرض حبَّك لي وهواك؟
الرجل
:
لا …
المرأة ١
:
ألم تعدني بالوعود؟
الرجل
:
لا …
المرأة ١
:
إلى متى ستقول لا؟
الرجل
:
لا أعرفكِ …
المرأة ١
:
حسنًا سأعرفك بنفسي.
(تنزع بعض أرديتها وينزل حبلٌ من الأعالي تلفُّه، وسط الرجل وحوله، فيرتفع الحبل وينزل عدة مرات، ثم يستقر على الأرض ويكون تحته عشبٌ وتراب، فتحفر المرأة تحت قدمَيه وتثبتهما في الأرض.)
المرأة ١
:
تعالي وساعديني، سنزرعك في حقل البصل لأنك تشبه
البصل في كل شيء، وسنسقيك ماءً لعلك تزهر هنا، فيكون
لك نفعٌ أكبر من كونك على هذه الهيئة.
(تجلبان الإبريق الرشاش للماء، وتسقيان قدمَيه ماءً.)
الرجل
:
ماذا جنيتُ حتى تفعلا بي هذا؟
المرأة ٢
:
حتى نقتلع إلى الأبد هذه العادة السيئة فيك وفي كل الرجال.
المرأة ١
:
وحتى تبطل الكذب الذي هو عادة كل الرجال أيضًا.
المرأة ٢
:
سننتظرك إلى أن تزهر. بعد وقتٍ قليل وبطريقة
إخراجية ذكية، تظهر جذور من أقدام الرجل وأوراق بصل
من رأسه وأطرافه.
المرأة ١
:
ألم أقُل لك إنك تشبه البصل؟
المرأة ٢
:
ها أنت الآن منسجم مع طبيعتك، ما لك وللريحان؟
المرأة ١
:
سنتركك الآن هنا وستتحول أولًا إلى خيال مآتة
تهرب منك الطيور، ثم تتحول إلى بصل كبير.
المرأة ٢
:
ثم سنقطع عنك، وعن حقل البصل كله الماء لينتهي كل
شيء.
(تخرجان بمرح وتضحكان عاليًا، بينما الرجل يتحول إلى بصل.)