الفصل السابع

قصة سندباد البحَّار وسندباد الحمَّال

الليلة الثالثة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك العظيم — أن حمَّالًا فقيرًا يُدعى سندباد عاش في بغداد. وفي أحد الأيام، أنزل ما كان يحمله من بضائع أمام بوابات تاجر ثري. وسمع بالداخل أصوات عزف على العود وأناس يرقصون ويأكلون. صلى سندباد لربه، متحسرًا على بؤسه، وشاكيًا حظه السيئ في الحياة. وما إن فرغ من صلاته حتى فُتحت البوابات، ودخل سندباد. فرأى منزلًا جميلًا، لا يشبه أي منزل رآه من قبل. استقبله التاجر بالترحاب، وسأله عن اسمه.

فأجاب: «اسمي سندباد الحمَّال.» وقال المضيف: «أحمل الاسم ذاته، فأنا سندباد البحار.» ثم طلب من الحمَّال الجلوس وأخبره عن رحلاته والمخاطر الكثيرة التي واجهها.

•••

كان والدي رجلًا ثريًّا، وترك لي الكثير من الأموال. لكنها لم تساعدني، فقد أنفقتها حتى لم يتبق منها سوى قدر ضئيل للغاية. فأخذت ما تبقى، وابتعت سلعًا لأذهب في رحلة تجارية بحرية. وارتحلنا من جزيرة إلى أخرى حتى وصلنا في النهاية إلى جزيرة تبدو في جمالها وكأنها جنة الله على الأرض. وما إن أشعلنا نارًا لطهو الطعام حتى سمعنا القبطان يصرخ: «اركضوا! بالله عليكم، اركضوا إلى السفينة!»

فركضنا جميعًا، ونحن نجهل حينها أن الجزيرة بأكملها هي في واقع الأمر سمكة ضخمة. لكننا تأخرنا كثيرًا. فتمكن بعضنا من الوصول إلى السفينة، في حين انقلب آخرون في المحيط العاصف بسبب اهتزاز السمكة وتأرجحها. وسرعان ما ألقى بي المد العاتي على إحدى الجزر حيث هبطت على الشاطئ.

وعندما نظرت حولي، رأيت فرسًا جميلةً مقيدةً إلى شجرة على الشاطئ. وعندما سرت تجاهها، انشقت الأرض وخرج منها رجل. سألني عن قصتي، وعندما أخبرته بها، قادني إلى مكان تحت الأرض، وهناك منحني الطعام والشراب. وأخبرني بقصة غريبة. لقد كان خادمًا لملك عظيم أرسله إلى هذا المكان مع كل ظهور لقمر جديد، وأمره بربط فرسه على الشاطئ. وفي كل مرة، تنجرف أمواج البحر بالقرب من الفرس، ويحل الخادم قيدها، ويشاهدها وهي تندفع نحو البحر بجموح. وعندما تعود من البحر، تكون حاملًا. وتلد بعد ذلك مهرًا يساوي قدرًا كبيرًا من المال.

عجبت لقصته، لكنني ذهبت معه، وتبين لي أن كل ما تحدث عنه حقيقي. صحبني الخادم بعد ذلك إلى الجانب الآخر من الجزيرة، وقدمني لملكه الذي أحسن معاملتي، وأسند إليّ مهمة استقبال السفن التي تأتي إلى الميناء. وعشت على هذه الحال شهورًا عديدة قبل أن تصل سفينة بدت مألوفة لي. قال البحارة الموجودون على متنها إن المالك توفي، فسألتهم عن اسمه. وكانت الإجابة: «سندباد»، فأخبرتهم أنني الرجل الذي يتحدثون عنه. وبالنظر إلي ثانية، تعرفوا علي ورحبوا بي بحرارة.

جنت السفينة الكثير من الأموال من بيع البضائع، ومنحت بعضها للملك امتنانًا له. وأبحرت بعد ذلك عائدًا إلى موطني، وأنا أكثر ثراءً عن أي وقت مضى. وقطعت عهدًا على نفسي ألا أذهب في رحلة كتلك مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة الرابعة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «كما تشاءان!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أنه بعد سماع القصة، شكر سندباد الحمَّال مضيفه، وتأهب للرحيل. فدعاه سندباد البحار إلى العودة في اليوم التالي وتناول العشاء معه مرة أخرى.

وهكذا، عاد الحمَّال إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد سندباد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، ومنحه الطعام والشراب. وتابع البحار بعد ذلك قصة مغامراته والأهوال الكثيرة التي واجهها.

•••

بعد عودتي إلى الوطن ببضعة أعوام، أردت السفر مجددًا. فابتعت بضائع وأبحرت في رحلة تجارية مع عدد من التجار. ووصلنا إلى جزيرة جميلة مهجورة، وتوقفنا هناك فترة من الوقت. غلبني النوم، واستيقظت بعد ذلك فزعًا عندما اكتشفت اختفاء السفينة.

تسلقت شجرة طويلة، ورأيت طائرًا عملاقًا، يصل حجمه إلى ضعف حجم الفيل، وجناحاه يحجبان الشمس. وعندما طار هذا الطائر الضخم فوقي، أمسكت بقدمه، آملًا في الهروب. وتمسكت به إلى أن أخذني بالقرب من تل عالٍ، ثم تركته.

هبطت التل، ووجدت نفسي في وادٍ مليء بالماس، ولكنه مليء بالأفاعي الزاحفة أيضًا. اختبأت من هذه الأفاعي في أحد الكهوف، لكنني لم أتمكن من النوم جيدًا، حيث كانت هناك أفعى مرعبة بداخله أيضًا تحرس بيضها. وكنت أخاف أن تلتهمني.

وفي صباح اليوم التالي، زحفت إلى الخارج. وفجأة، سقطت قطعة لحم ضخمة من السماء أمامي. لقد سمعت عن هذا المكان من قبل، وعلمت أنه كانت هناك حيلة يتبعها التجار هناك. فكانوا يلقون باللحم في الوادي، آملين في التصاق الماس به. وكانوا يعلمون أن النسور والعِقبان ستهاجم اللحم، وتطير فوق قمم الجبال حاملة إياه في مخالبها. فيخيف التجار هذه الطيور، ويأخذون الماس.

ملأت جيوبي سريعًا بالماس، واستخدمت حبلًا لربط نفسي باللحم. وانقض أحد النسور إلى أسفل، وحملني إلى أعلى قمة أحد الجبال. وهناك برز أحد الرجال، وأخذ يصيح في النسر حتى طار مبتعدًا.

اندهش الرجل عندما رآني هناك، لكنني أعطيته بعض الماس، وأخبرته بقصتي. فاصطحبني إلى بعض أصدقائه التجار، وتعجبوا جميعًا من القصة التي رويتها. وتمكنت من مقايضة ما لدي من ماس مقابل بعض البضائع وسفينة تحملني إلى موطني. وأقسمت بعدها ألا أخرج في رحلة بحرية أخرى أبدًا.

•••

تعجب سندباد الحمَّال من هذه القصة. وشكر سندباد مضيفه، وتأهب للرحيل. ودعاه التاجر البحار للعودة في اليوم التالي وتناول العشاء معه مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا، إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة الخامسة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن الحمَّال عاد إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، ومنحه الطعام والشراب. وتابع البحار رواية مغامراته، والأهوال العديدة التي واجهته.

•••

بعد البقاء في بلدتي فترة قصيرة، أردت السفر مرة أخرى؛ فاشتريت بضائع للتجارة، وخرجت في رحلة بحرية مع مجموعة من التجار. وسافرنا من جزيرة لأخرى، نتاجر في بضائعنا. وفي أحد الأيام حملتنا ريح عاصفة إلى إحدى الجزر الممتلئة بالجبال. وكان يعيش على هذه الجزيرة حيوانات كثيرة الشعر تشبه القرود. أمسكت هذه الحيوانات بمراسي سفينتنا، ومزقتها بأسنانها، وسحبتنا إلى الشاطئ، وفرت هاربة بكل طعامنا.

تجولنا بعد ذلك في أنحاء الجزيرة لاعنين حظنا السيئ. وفي النهاية وصلنا إلى قلعة ضخمة ذات فناء كبير. كنا متعبين من السير، وسرعان ما غلبنا النوم هناك.

استيقظنا بعد ذلك على دمدمة مرعبة، اهتزت الأرض من تحتنا، ونزل مخلوق رهيب من القلعة. كانت هيئته هيئة رجل، لكن أطول بكثير، وعيناه كالجمرتين المتوهجتين، وأنيابه كالخنزير البري، ومخالبه مرعبة كالأسد.

ارتعدنا جميعًا من الخوف. وحاول الكثير من الرجال الجري، لكنني لم أتمكن من الهرب. فرفعني المخلوق، ونظر إلي ليرى هل أصلح للأكل أم لا. وعندما وجدني نحيلًا للغاية، ألقى بي جانبًا، وأمسك برجل آخر، ثم ألقاه جانبًا أيضًا. فعل ذلك معنا جميعًا حتى التقط في النهاية القبطان. فوضعه تحت ذراعه، وعاد إلى داخل القلعة.

قضينا اليوم نبحث عن مكان للاختباء من هذا الوحش، لكننا لم نتمكن من الهرب. وفي صباح اليوم التالي، عاد الوحش وأخذ رجلًا آخر. وأدركنا أنه سيأخذنا جميعًا عما قريب. وكان علينا فعل كل ما نستطيع للهرب.

وفي اليوم التالي، صنعنا قاربًا بسيطًا، وملأناه بأي طعام تمكننا من العثور عليه. وعند العودة إلى داخل جدران القلعة، أشعلنا نارًا، وسخننا قضيبين حديديين حتى صارا أبيضين من شدة الحرارة. وعند عودة الوحش في تلك الليلة، فاجأناه وأعميناه باستخدام القضيبين.

كانت هناك ضجة مفزعة هزت الأرض من تحتنا. فكان الوحش يتخبط في الأرجاء بحثًا عنا. لكنه لم يرنا، وتمكننا من الهرب بدفع القارب وإنزاله بأمان في الماء. حاول الوحش تتبعنا بخوض المياه وإلقاء صخور ضخمة في المحيط.

أبحرنا إلى جزيرة التقينا فيها بسفن أخرى لرجال يتاجرون في بضائع. شعر أحد القباطنة بالأسى لحالي، وعرض علي بضائع تاجر مفقود يدعى سندباد. وعجبت لهذه الأخبار، وكشفت للرجال عن هويتي، وأخبرتهم أن هذه سفينتي.

وأبحرت متنقلًا من جزيرة إلى أخرى، أبيع ما تبقى من البضائع. وشاهدت العديد من الأمور المذهلة في الطريق، بما في ذلك سمكة على شكل بقرة، وطائر يفقس من صدفة. وفي النهاية، عدت إلى موطني، وأقمت وليمة ضخمة لأنسى مشاقي. وقطعت عهدًا على نفسي ألا أذهب في رحلة بحرية ثانيةً أبدًا.

•••

اندهش سندباد الحمَّال من هذه القصة، وشكر مضيفه، وتأهب للرحيل. ودعاه سندباد البحار للعودة في اليوم التالي، والانضمام إليه على العشاء مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة السادسة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة سندباد.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن الحمَّال عاد إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى فُتحت البوابات، ووجد عددًا من الناس يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، ومنحه الطعام والشراب، ثم تابع البحار رواية مغامراته والأهوال العديدة التي واجهها.

•••

نعمت بالاستقرار في بلدي والسعادة تغمرني، وعشت هناك سنوات عدة. لكن في أحد الأيام، سمعت بعض التجار يناقشون خططهم للقيام برحلة بحرية. وقررت أن أبحر معهم. وظللنا في البحر بضعة أيام فقط ثم ألقت بنا جميعًا عاصفة قوية من فوق المركب، وقذفتنا الأمواج إلى جزيرة صغيرة.

وعندما نظرنا إلى أعلى، رأينا عددًا من الرجال يتجهون ناحيتنا. فحملونا إلى منزل كبير، وأخذونا إلى مَلكهم. ووضعت وليمة أمامنا، وبدأنا في الأكل. لكن بدا الطعام غريبًا، ولاحظت أن الملك لم يأكل منه. لذلك تظاهرت فقط أنني آكل، بالرغم من أن رفاقي كانوا يأكلون بشراهة. وبعد فترة قصيرة، بدءوا يتصرفون بغرابة ويتفوهون بكلام لا معنى له. ونمت هذه الليلة وأنا لا أزال جائعًا.

كان الملك ينصب كل يوم الموائد المليئة بالأطعمة الغريبة، وأتظاهر كل يوم أنني آكل. وأخذت في النحول أكثر فأكثر، في حين أخذ أصدقائي في الامتلاء والتصرف بحماقة متزايدة. وعندما رأيت ذلك، بدأت أفكر في أن الملك كان يسمننا ليأكلنا. وفزعت حتى إنني هجرت أصدقائي، وهربت واختبأت في الغابة عدة أيام جائعًا ومتعبًا. فتناولت الحشائش حتى أظل على قيد الحياة، وأخيرًا وصلت إلى شاطئ الجزيرة البعيد، وهناك رأيت سفينة ولوحت لها.

اقتربت السفينة، وسبحت إليها فارًّا من هذه الجزيرة المرعبة. وعدت إلى وطني حاملًا من ثروتي ما تمكنت من الاحتفاظ به. وكلما أفكر في ذلك المكان، أكاد أفقد الوعي من شدة الفزع.

•••

اندهش سندباد الحمَّال من هذه القصة، وشكر مضيفه، وتأهب للرحيل. ودعاه سندباد البحار للعودة في اليوم التالي ومشاركته العشاء مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة السابعة والعشرون

في الليلة التالية، وشهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة سندباد.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن سندباد الحمَّال عاد إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، وأعطاه الطعام والشراب، ثم تابع البحار رواية مغامراته والأهوال العديدة التي واجهته.

•••

بالرغم من قولي إنني لن أغادر موطني ثانية أبدًا، خرجت للمرة الخامسة في رحلة بحرية على متن سفينة ضخمة مليئة بالبضائع للمتاجرة فيها.

وبعد الإبحار بضعة أيام، رأيت أنا وطاقمي قبة ضخمة بيضاء اللون على جزيرة، فأبحرنا نحوها ورسونا بجانب الشاطئ. كانت بيضة، كسرناها بالحجارة لنفتحها ونرى ما بداخلها. وما إن فتحناها حتى أظلمت السماء. فقد حلق طائر ضخم فوقنا، وحجبت أجنحته الكبيرة ضوء الشمس عنا. وأدركنا أنها بالتأكيد الأم، لذلك أسرعنا عائدين إلى السفينة، وانطلقنا في البحر. لكن الأم ألقت صخورًا عملاقة علينا، وهشمت سفينتنا. فأمسكت بلوح من الخشب جيدًا، وقذفتني المياه إلى شاطئ جزيرة جميلة.

استكشفت الجزيرة آملًا في العثور على بعض الطعام، وعندها صادفت رجلًا عجوزًا جالسًا بجانب جدول مائي. طلب مني أن أحمله وأعبر به إلى الجانب الآخر، ووافقت على فعل ذلك. فصعد على كتفي وثبت ساقيه حول عنقي. وتمسك بي جيدًا حتى كدت أختنق، ولم أستطع إبعاده عني.

أجبرني الرجل العجوز على حمله في أرجاء الجزيرة طوال الليل والنهار، ونادرًا ما كنت أستريح. وفي أحد الأيام، عثرنا على بعض العنب، الأمر الذي أسعد الرجل العجوز للغاية. أخبرته أن بإمكاني تحويل العنب إلى شراب له، وابتهج لهذه الفكرة.

عندما أصبح الخليط جاهزًا، شربه الرجل العجوز وكأنه ماء. وابتهج كثيرًا وسرعان ما راح في النوم. فهربت منه بسهولة، وتوجهت نحو الشاطئ. التقطتني إحدى السفن المارة، وأخبرت البحارة بقصتي، واندهشوا عند سماعهم لها. وأخبروني أن الرجل العجوز الذي قابلته هو «رجل البحار العجوز»، وأن أحدًا لم يتمكن من الفرار منه من قبل.

أبحرنا إلى جزيرة غنية بالتوابل. وتمكنت من شراء عدد كبير من السلع هناك، وعدت إلى موطني، وبعت التوابل مقابل الكثير من المال.

•••

اندهش سندباد الحمَّال من هذه القصة، وشكر مضيفه، وتأهب للرحيل. ودعاه سندباد البحار للعودة في اليوم التالي، والانضمام إليه على العشاء مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة الثامنة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «اروي لنا بقية قصة سندباد.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن الحمَّال عاد إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، وأعطاه الطعام والشراب، ثم تابع رواية مغامراته والأهوال العديدة التي واجهها.

•••

بعد فترة قصيرة، أردت السفر مرة أخرى، فابتعت بضائع، وانضممت إلى مجموعة من التجار كانوا يعدون للخروج في رحلة بحرية. لكن تحطمت سفينتنا على إحدى الجزر، ولم ينج منا سوى عدد قليل.

صعدنا الأجراف الشاهقة في الجزيرة، وكدنا نفقد عقولنا لما رأيناه هناك. فالمجاري المائية بالجزيرة مليئة بالمجوهرات، وأشجارها مصنوعة من الزمرد واليشم. أبهرتنا الثروات الخلابة، لكن لم يكن هناك ما نأكله أو نشربه. مرت الأسابيع، ولم يبق أحد على قيد الحياة سواي. ملأني الحزن، وحفرت قبري بالقرب من البحر، وتأهبت للرقود فيه وترك الرياح تعصف بالرمال فوقي.

في تلك اللحظة، رأيت بعض ألواح الخشب التي قذفتها المياه من سفينتنا على الشاطئ. فاستخدمت هذا الخشب لبناء طوف ملأته بالمجوهرات. وجدفت على هذا الطوف في الماء، لكن بلغني من الجوع والتعب ما أفقدني وعيي. وعندما أفقت، كان الطوف مربوطًا إلى إحدى الجزر، ونظرت لأعلى فرأيت قومًا من الرجال يقفون حولي. أعطوني الطعام والشراب، وأخبرتهم عن مغامراتي. وبعد ذلك، اصطحبوني إلى ملكهم.

قدمت للملك بعض المجوهرات التي جمعتها، وكررت رواية قصتي له عن الأرض التي جئت منها. وأعد الملك، الذي اندهش للغاية، سفينة مليئة بالتجار للإبحار في ذلك الاتجاه للتجارة. وسُمح لي بالإبحار معهم، وبذلك تمكنت من الوصول إلى موطني ثانية. وكان لا يزال معي الكثير من المجوهرات، فعدت أغنى بكثير من أي وقت مضى.

•••

تعجب سندباد الحمَّال من هذه القصة، وشكر مضيفه، وتأهب للرحيل. فدعاه سندباد البحار للعودة في اليوم التالي، والانضمام إليه على العشاء مرة أخرى.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا، إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة التاسعة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة سندباد.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

•••

بلغني — أيها الملك السعيد — أن الحمَّال عاد إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، وأعطاه الطعام والشراب، ثم تابع رواية مغامراته والأهوال العديدة التي واجهها.

•••

بعد رحلتي الأخيرة، قطعت عهدًا على نفسي ألا أترك أرض الوطن ثانية أبدًا. لكن رغبتي في الترحال كانت ملحة للغاية، فخرجت في رحلة بحرية أخيرة، بعد أن ملأت سفينتي بالبضائع المختلفة. وضربت عاصفة سفينتنا في بداية الرحلة تقريبًا، وقذفت بنا إلى أقاصي الأرض في مكان يُعرف باسم أرض الملوك.

سمعنا عن هذه الأرض من قبل، وعلمنا أن بها أفاعي بحرية ضخمة. وبلغنا أيضًا أنه عند مرور أي سفينة بها، تبرز أفعى عملاقة من المحيط، وتبتلع السفينة بأكملها.

وفي الوقت الذي كنا نروي فيه قصصًا عن هذه الكائنات المرعبة، رأى أحد رجال طاقمنا أفعى ضخمة كالجبل تخرج من الماء، وتتجه نحونا. ورأينا بعد ذلك أفعى ثانية وثالثة تخرج من الماء. ولخوفنا على حياتنا، جثونا على ركبنا وصلينا لله طالبين منه النجاة. فقامت عاصفة عاتية قذفت بسفينتنا على صخرة ضخمة. تحطمت السفينة، وأُلقي بنا جميعًا في البحر.

تمكنت من السباحة إلى جزيرة قريبة. وبعد نيل قسط من الراحة، رأيت جدولًا يجري بسفح جبل ضخم. فصنعت طوفًا صغيرًا من بعض الأفرع التي عثرت عليها، وارتحلت عبر هذا الجدول. وبعد وقت قصير، سمعت صوت اندفاع مياه. وقبل أن أدري، اندفعت هابطًا أحد شلالات المياه الكبيرة.

كنت على يقين أنني سأموت، فكنت أطير عبر الهواء ورذاذ الماء. لكنني لم أمت، فالصيادون الصالحون الذين كانوا يعيشون في هذه الأرض ألقوا شباكهم في الماء، وأنقذوني. وكان من بين هؤلاء الصيادين رجل عجوز اصطحبني معه إلى منزله.

بقيت هناك شهورًا عديدة. عاملني فيها الناس جيدًا، وأعطوني الطعام والشراب. لكن الناس كانوا يتحولون مرة كل شهر على نحو شديد الغرابة. كانت وجوههم تتغير، وتنمو لهم أجنحة. فيتحولون إلى طيور، ويحلقون بعيدًا.

وفي أحد الشهور، بعد أن ظهرت الأجنحة لدى الناس، وكانوا يستعدن للطيران بعيدًا، رجوت أحدهم أن يحملني معه. وحلقت عاليًا للغاية في السماء.

توهج بعد ذلك برق شديد، وألقى بي المخلوق على قمة أحد الجبال. وحضر شابان، وأخبراني أنهما رسولا خير، وقاداني إلى أسفل الجبل. كما أخبراني أنني كنت في خطر عظيم، حيث إن الرجال المتحولين إلى طيور هم رسل شر. وقادني الشابان إلى الشاطئ، حيث كانت هناك مجموعة من البحارة يعدون لرحلة بحرية. سافرت معهم، ووصلت أخيرًا إلى الوطن. رحب بي أصدقائي، وسعدت للغاية بعودتي إلى موطني. وأقسمت بالله ألا أسافر في رحلات بحرية ثانيةً أبدًا.

•••

قال سندباد البحار: «لقد علمت الآن كل ما عانيته قبل أن أتمتع بالثروات التي تراها هنا.»

فأجاب سندباد الحمَّال قائلًا: «أستميحك عذرًا لشعوري بالحسد تجاهك.»

وبعد ذلك، لم يشكُ الحمَّال حاله في الدنيا ثانيةً أبدًا. فكان يفكر في صعوبة ما تكبده التاجر ليجني ثرواته، وكل الشقاء الذي تجنبه هو. وعاش السندبادان معًا تربطهما علاقة صداقة حتى لقيا ربهما.

•••

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢