تصدير

هذا كتاب جديد يقدِّم إلى القارئ العربي عرضًا موجزًا لمبحثٍ جديد من المباحث العلمية، يُدرَّس في الكثير من جامعات العالم، شرقه وغربه، ويحصل فيه الباحثون على الدرجات العلمية المتخصصة (الدكتوراه والماجستير والدبلوم)، ويُسمَّى دراسات الترجمة تفريقًا له عن ممارسة الترجمة، وهو مبحث مشترك بين عدة تخصُّصات (أحدها لغوي)؛ ولذلك فقد تعددت فيه النظريات وتفاوتت، خصوصًا بعد الازدهار غير المسبوق في العَقد الأخير من القرن العشرين؛ إذ صدرت عشرات الكتب في شتى فروعه، إلى جانب مئات الدراسات في المجلات العلمية المتخصصة، وبشتَّى اللغات (الأجنبية والعربية)، حتى إن بعض الدارسين يُطلقون على ذلك العَقد عَقد «دراسات الترجمة». ولم نتخلف نحن في الجامعات العربية عن إدراك أهمية هذا التخصص، وبدأنا البحث فيه فعلًا (كما سأبيِّن في المقدمة، وفي المتن)، وإن كنا لا نزال بحاجة إلى خريطة عامة تبيِّن حدود هذا التخصص الجديد، وتُلقي الضوء على مناهجه، وتَهدي إلى المسارات المختلفة التي يمكن أن ينتهجها الباحث في هذا التخصص، وَفقًا للمدخل الذي يختاره. ولما كان العرْض الذي أعتزمه عرضًا نظريًّا قد يصعب استيعابه دون أمثلة تطبيقية عملية؛ فقد استعنت بنماذج كثيرة من العربية والإنجليزية بُغْية الإيضاح، متوسِّلًا في ذلك بما توافر لديَّ من نصوص كنت ترجمت بعضها، وتناثرت في ثنايا كتبي التي كتبتها بالإنجليزية، ما بين عامَي ١٩٩٥م و٢٠٠٠م، والتي تتناول الموضوع نفسه، وما يتصل به، ومتَّبعًا المنهج الذي اتَّبعه جيريمي منداي Jeremy Mundau في كتابه الذي صدر عام ٢٠٠١م، وعنوانه «مقدمة لدراسات الترجمة: نظريات وتطبيقات»، فهو منهج تلخيص لأهم المذاهب النظرية وتطبيقاته على لغات أوروبية، ويسلك فيه مسلكًا شِبه تاريخي، وإن كان موضوعيًّا أيضًا، ولكنني أختلف عنه في أن وجهة نظري عربية، ونماذجي عربية، وإن كنت أرجع إلى مراجِعه نفسها؛ فهي عالمية، إلى جانب مراجعي العربية، وموسوعة الترجمة الأدبية (٢٠٠٠م)، من تحرير أوليف كلاس Olive Classe، وأقتبس منه أقوالًا كثيرة، بل وأترجم عنه كثيرًا في ثنايا الكتاب.

وسوف أتَّبع المنهج الحديث في الإشارة أو الإحالة إلى المراجع والمصادر؛ فأذكر اسم المؤلف وعام نشر الكتاب أو الدراسة، مع ذكر رقم الصفحة، إن اقتضى الأمر، بين أقواسٍ بعد الإشارة أو الإحالة، أو اقتطاف شيء من كتاب ما، وأتوقع من القارئ أن يرجع إلى قائمة المراجع؛ حيث يرِد اسم المؤلف والكتاب وجميع البيانات الببليوغرافية اللازمة.

ولما كان هذا الكتاب موجَّهًا إلى من يعرف العربية والإنجليزية، فقد حرصت على إيراد المصطلحات الأجنبية بلغتها الأصلية بين قوسين، بعد ترجمتها إلى العربية، كما ناقشت في غضون الكتاب ترجمة الكثير من مصطلحات «دراسات الترجمة» — ذلك المبحث الجديد — وما يتصل به من مصطلحات علوم اللغة وغيرها، فلعل في ذلك بعض فائدة. وأما النماذج العربية والإنجليزية فجميعها من ترجمتي، ما لم يُنص على خلاف ذلك، والله من وراء القصد.

محمد عناني
القاهرة، ۲۰۰۲م

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦