تمهيد

أساءت حكومة المكسيك معاملة كثير من رعايا فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، ونهبت أموالهم على أثر مطالبتهم لها بوفاء ما عليها لهم من الديون؛ فكان ذلك السبب الظاهر لهذه الحرب. ويقال: إن الغرض الذي كان يُسِرُّهُ نابليون الثالث في قرارة نفسه ويرمي إليه من وراء هذه الحرب، إنما هو تأسيس حكومة ملكية كاثوليكية في المكسيك؛ ليضمن بذلك وجود التوازن في هذه البلاد مع نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد عقدت هذه الحكومات الثلاث النية على استخدام القوة المسلحة للحصول على مطالب رعاياها، ووجهت كلٌّ منها حملة إلى المكسيك في سنة ١٨٦١م، ولكن لم يلبث الخلاف أن دبَّ بين هذه الدول، فسحبت إنجلترا وإسبانيا جنودهما من المكسيك في أبريل سنة ١٨٦٢م، وقامت فرنسا وحدها بأعباء هذه الحرب.

وأرض المكسيك تنقسم إلى جبال ووهاد، ووهادها تُسمى الأراضي الحارة، وهي واقعة على سواحلها البحرية، ومناخها وبيل تنتشر فيه الحمى الصفراء والدسنتاريا، وإذا أقام به الأوروبيون فتكت بهم هذه الأمراض فتكًا ذريعًا. أما الزنوج فيمتازون بحصانة طبيعية ضد هذين المرضين؛ ولهذا استخدمت فرنسا فيها عساكر منهم جندتهم لهذه الحرب خاصة من مستعمراتها.

وخطر بفكر نابليون الثالث أن يرجو سعيد باشا — والي مصر في ذلك الحين — أن يمده بألاي من الجنود السودانيين؛ فقبل سعيد باشا رجاءه، غير أنه لم يرسل سوى أورطة مؤلفة من ٤٥٣ جنديًّا بين ضباط وصف ضباط وعسكر. وهذه الأورطة مكونة من أربعة بلوكات، وهي من ألاي المشاة التاسع عشر. وقد اشتركت في حرب المكسيك من عام ١٨٦٣م إلى عام ١٨٦٧م. وها نحن نبيِّن ما قامت به في هذه السنين من الأعمال المجيدة …

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠