إيروس الذهب

أسماءُ الحبِّ في ربيعهِ

(١) هوى

لعبَ الليلُ بأوتاري مثل عودٍ عتيقٍ،
لعبَ الخوفُ بأصابعي مثل شراكٍ.
لم تكن فيَّ غير عينين راقدتين في بركةٍ،
لم أكن غير جثةٍ في الكحول،
أتوارى هناك بعيدًا في أسمالي،
وتسقطُ أحلامي كالخرز
في مغاور الدود وفي أظلاف ثورٍ منقرضٍ،
أتوارى هناك مثل ربيعٍ مخذولٍ،
لكنَّ نسمةً هوت من يديكِ
على أنفي … وعينيَّ …
فقمتُ.

(٢) علاقة

يدي تتسلقُ غصنًا،
وحياتي تتبدلُ من متحفٍ لبستانٍ،
لا أسمِّي رائحتي بوحًا،
لكني مثل ضبابٍ يسقطُ ندًى،
رخامتي تفيض مثل ينبوعٍ غامض من النور،
أمدُّ لكِ الخيط فتلضمه إبرتكِ.
كان كتاب الظلام ثقيلًا،
وكانت يدي تتراخى فيسقطُ منها،
ووجهي يتبدُّل وتتورد أصابعي،
وتحت أضلاعي لغطٌ،
وقلبي يفتح فمَه ويقول.

(٣) شوق

تمضين … ودخان القطارات يمضي …
وأتبعُه …
شهوة الريح أم شهوتي!
دوِّني في الجدار الطويل الذي بيننا الآن،
أني رسمتُ على حجرٍ بتأنٍّ،
مثل الهمس الذي يندر أن ننساه،
مثل الشرود الذي يندر أن نتذكره،
وعلى حجرتي تفتح نبعٌ،
كنتِ سماءَ كتابي،
وفي موقدي تتجمَّرين،
نايكِ يخطفُ ليلي،
ونهاري يتكوَّم في حفري ثملًا،
ومنكِ … منكِ كلُّ هذا البريد الأصمِّ،
صاعدًا … نازلًا
في عظامي،
لا يتوقف.

(٤) حنين

الكروم …
ألوانها في يدي ونداها في شفتيك،
كان لساني يتوه،
وفي أسفلِ الماءِ كنتُ أرتِّل حنيني،
السواد المحيط بي،
والخرافات تتمشى مثل ثيرانٍ في طرقي،
وهناك، في أعماقي، جلجلةُ الأبراج والطيور،
المساء النديُّ يدبُّ على ساعدي،
وألمحُ فيكِ جنون الحياة.
تتفتح رائحتي في النوافذ،
والكروم التي لها لون الذهب تصبغ روحي.

(٥) غَمرة

تذكرتُ نهري،
ومنحوتاتي التي في الدياجير،
كنتُ أطاردُ موجًا يطاردني ويسقطُ مني شرارٌ،
في أعالي البنايات كنتُ أحرِّك خوفي،
وفي ظلمات العصور التي أودعتني جريحًا … في توابيتها،
في تدوينات هامشها،
في رفوش المدافن،
في الظهيرة معتمة بالخمر،
تنبهتُ …
وكانت غَمرةٌ تُسكرُ روحي،
وطيركِ يحلِّق عاليًا.

(٦) ودٌّ

كان القمرُ ودًّا وسينًا ونانا،
ولكنكِ كنت معارجه،
زقورة خطاه،
يتكاثر في لفتةٍ ويدور،
هلالًا وبدرًا ويأسرني،
محض نورٍ يدور حولي وفي دمي،
ثم يتدافع في ورقي ويأسر أطلالي،
قرب شظاياه أتسلى بيومي وأطارد فراشاته،
كان منشغلًا بقرنيه وكان جسدي عاريًا،
وجروحي مثل ثورٍ وحصان
يركضان خلف بعضهما.

(٧) مَقَه

في ثناياه … وفي غفلةٍ منه،
سقطت خواتمي كلُّها،
كيفَ صارت أسئلتي غبارًا؟
وكيف صارت معبدًا؟
ودارت به الأفلاك حتى احتواها
جناحاه مهيضان ومستسلمان،
يرعى عيوني،
ويصحبها في طرقات الليالي،
كنتُ ألمحه شاردًا وكان ينادي جمرًا كثيرًا،
وفي قسوةٍ كان يكسرني
ويعيد بنائي.

(٨) عشق

ليته انفرط قبل حلول الشتاء،
ليته غاب …
يتنحى قليلًا ويفتح صرَّته،
أتأمل فيه دورة روحي،
وأمسك عروته،
التعازيم لم تعد نافعةً ولا الدعوات،
لا النهر نافع ولا المراكب،
لا المطرُ ولا الشمسيات،
همرتني خلاياه بالنار،
كنتُ أغني،
وأصفُّ طابوقَه،
ويداي على الرفِّ عاطلتان،
وواغلتان في مياه العماء.

(٩) غِلٌّ

هل ما زلتِ فوق السور؟
هل ما زالت مراياكِ لامعةً؟
وهل ما زالت النجوم تتهيَّجُ من عشبةٍ،
لماذا إذن تتوجع الكلمات؟
لماذا يقهرُ الحلمُ قلبي؟
وكيفَ تضيءُ زهوركِ هذه الحقول؟
لم يعد في السراديب شبحي،
وهو يتجول من وجلٍ،
ولم يعد النعاسُ يضربُ كحولي،
وردتي صارت بين عينيَّ،
وأنتِ لا تنظرين.

(١٠) غرام

أهكذا تكون المرأة أقسى من الكتابة؟
أتوسلها باليد،
فترمي لي زهرًا كثيرًا،
سرعان ما يتيبسُ على جداري،
أصفِرُ في يومي الطويل،
لكنه يزداد طولًا،
وأغني في ليلي،
فيتكوَّم على سريري مثل الثعالب.
لم تعد فناجين القهوة مقنعةً،
ولم تعد كاسات الخمر،
ولا الجرائد يقلِّبها حائرٌ مثلي،
كلها عبثٌ ما دمتِ لاهيةً عني،
كلما كان الورد واضحًا
ازددتِ غموضًا،
وكلما جاء ربيعي
دفعتِ إليَّ بالصيف،
ماذا أفعل بيديَّ العاريتين؟
وماذا سأقولُ لمخطوطتي الجديدة؟
وماذا سأفعلُ بهذا الناي الطويل
الذي أنفخُ به دون جدوى؟
ماذا سأفعل بالمجانين في داخلي
وهم يمعطون ثيابي وروحي،
الغرام القوي يأخذني
ويقدِّمني أضحيةً لشمسكِ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦