تحولات إيروس
«حين يكون غروبًا، يتحول الحبُّ إلى أوراقٍ صفراء، وتتحول حلقته إلى ضربِ دراويشَ على الدفوف. كان الحبُّ مبلَّلًا بالغياب، مثل ثمرةِ خشخاشٍ، وكان شقوقًا في النفس، وتعتيقًا لخمرٍ في البئرِ الأولى، وكان يصيح مثل راهبٍ مُعنًّى، وحين يدخل الحبُّ في حديدِ الشتاء، يضرب منابتَ العقل، ويهتك نياطَ النفس.»
لم تحظَ مشاعر إنسانية بالاهتمام ما حظي به الحُب؛ فأمعن القدماء في تقديسه حتى جعلوا له إلهًا هو «إيروس» إله الحُب والرغبة في الحضارة اليونانية القديمة. وأثمرَت اللغاتُ مترادفات شتَّى، لعل أغناها اللغة العربية التي بلغَت معاني الحُب فيها أربعين مفردة. وظَل الشعراء من قديم الزمان حتى وقتنا الراهن يَنظِمون قصائدهم التي تتغنَّى بِلَوعة الحُب وصبابته. فقدَّم كلٌّ منهم رؤيته بطريقته الخاصة، وها هو «خزعل الماجدي» يضع لَبِنة مزدانة في معمار الحُب الإنساني، يُنسقها عبر أربعين قصيدة تحمل كلُّ واحدةٍ منها اسمًا من أسمائه، راصدًا فيها تحوُّلاته خلال الفصول الأربعة، مُشيرًا إلى رمزية كل فصل؛ فالربيع يرتبط بالقلب، والصيف بالجسد، والخريف بالنفس، والشتاء بالعقل، ومُتابعًا لأحوال العاشق وهو يتدرج فيها من بداية الحُب (الهوى) حتى نهايته (العته)، ليُؤكد لنا في النهاية أن التدرُّج في الحُب يزيده ضراوةً وحرارةً ووجعًا.