فأجبتها …

نشرت بمجلة الإرادة في فبراير سنة ١٩٢٧.

***

قالت وقد سفرت فَلَاحَ ضياؤها
يهدى المُدلِّجَ بات ينشد نورا:
مالي أراك تبيت ترنو للعلا
أتراك تعشق في السماء بدورا؟
فأجبتها: ليلي طويل ما له
من آخرٍ، إني أراه دهورا
ولذا اتخذت البدر خِلًّا في الدجى
وكذا النجوم رضيتهن سميرا
أنتِ التي هام الفؤاد بحبها
وإذا جنيتِ عفا وبات صبورا
لولا هواك لما عشقت ولا بكى
طرفي إذا ندب الحمام عشيرا
فإذا وصلتِ فإنني أبقى على
عهدي وفيًّا طائعًا وأسيرا
وإذا هجرتِ فإنني أبكي على
حبي شقيًّا بائسًا وكسيرا
يفديك بالروح العزيزة إن وصلـ
ـت وإن أبيت وإن هجرت شهورا
ناديت لما أن خطرتِ بحينا:
هذا المخلخل فاحذروه كثيرا!
هو ساحر هو فاتك وعيونه
تُسقي المنية هائبًا وجسورا
لو قد رأتكِ الشمس سافرةً لما
طلعت ولاكتمل الكسوف شهورا
وإذا رآكِ البدر ولَّى مسرعًا
خجلًا ولاكتمل الخسوف دهورا
وإذا رآكِ الغصن أحنى عوده
خجلًا وطأطأ رأسه محسورا
هيفاء أسكرها الجمال تمايلت
وسط الرياض تظنها يعفورا
فإذا رأيتَ رأيتَ بدرًا كاملًا
في ليلة ظلماء ميَّز نورا
خضعت لأحكام الهوى نفسي وكم
أخضعتُ قبلًا سيدًا وأميرا
هيهاتَ ترهبني بطولة فاتك
للحرب وَتَّر قوسه توتيرا
وأبي الذي تعنو الجباه لعزه
يحمي العرين معزَّزًا منصورا
فلتسألوا عنه المنابر كم علا
ها ثائرًا ومحرِّضًا ومشيرا!
صُبَّتْ عليه مصائبُ الدنيا فما
لانت صلابته وظل صبورا
صُبَّتْ عليه مصائبٌ لو أنها
صُبَّتْ على جبلٍ غدا مدحورا
شهم همام صابر ومعاند
إن صال أخضع قيصرًا وقصيرا
فاعجب لحكم الحب يُخضع قَسْورًا
يَسْقي المنية فارسًا ومريرا
ويُعِز من بين الغواني غادة
لا بل غزالًا أعزلًا وغريرا
لكنه ملك قوي حكمه
لا يقبل التبديل والتغييرا
والحب شرُّ مصائب الدنيا إذا
هجر الحبيب تدلُّلًا ونفورا
والحب مكرمة إذا عفَّ المحبُّ
وكان عشقًا صافيًا وطهورا
فاسمع كلامي واتَّعظْ بمشورتي
الحب نار سُعِّرت تسعيرا
واحذر وقوعًا في محبة غادة
يُصْلِيكَ نارًا لحظُها وحرورا
اسمع نصيحة عاشق ومجرِّب
إن كنت ممن يسمعون الشورى
واغضب لعرضك ما حييت لتُتَّقَى
واغضب لقومك أولًا وأخيرا
وانصح صديقك مخلصًا ومبيِّنًا
سبل الرشاد ويَسِّر المعسورا
فالناس خدَّام لبعضهم وأكـ
ـرمهم فتًى يفدي أخًا وعشيرا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠