النهاية!

تلقَّى «أحمد» اتصالًا من «عثمان» يُخبره فيه أنه في فيلا تقع على يمين النفق في «مدينة العلوم»، فقال له «أحمد»: منذ متى وأنت هناك؟

عثمان: منذ اختطافك …

أحمد: وكيف عرفت أنني اختُطِفْت؟

عثمان: لقد شاهدت الناقلة وهي تُغلق النفق … في الوقت الذي رأيت فيه كائنًا آليًّا في حجم الثلاجة يَسير في حديقة الفيلا.

أحمد: إنَّ الفيلا هنا تمتلئ بهم …

عثمان: إنهم أعوان القطة الصينية.

أحمد: إنهم صناعة «سوبتك».

عثمان: وهل تظنُّ أن القطة الصينية تقوم بهذه العملية لحساب «سوبتك»؟

أحمد: إنها تقوم بالعملية لحسابها الذي يصبُّ في النهاية في صالح «سوبتك» …

عثمان: أضف إلى ذلك الثأر الشخصي بعدما حدث في عملية «ثورة الأخطبوط» …

أحمد: ومتى سنتحرَّك؟

عثمان: ألم تُقرِّر بعد؟

أحمد: لا … فالقطة لم تظهر حتى الآن … وأنا أريد أن تكون الضربة واحدة.

عثمان: و«إلهام» … أليس لديها أخبار؟

وكأنها سمعته … فقد تلقَّى منها في هذه اللحظة اتصالًا عبر ساعته … فأجابها قائلًا: هل أنت بخير؟

إلهام: نعم … وأين أنت؟

عثمان: داخل فيلَّا تقع على يمين النفق.

إلهام: هل وقعت في أسرهم؟

عثمان: لقد دمرتُ أحد الآليين … و«فهد» يقوم الآن بفحصِه …

إلهام: لقد دمرتُ آليًّا آخر كان يحرس غرفتي.

عثمان: وأين أنت الآن؟

لم تجب «إلهام» سؤال «عثمان» … غير أنها لم تُغلق الخط … فسمعها تقول: ها أنتِ مرة أخرى أيتها الحسناء …

نظرت القطة الشرسة إلى «إلهام» وقالت لها: «تيرا» … اسمي «تيرا».

قالت لها «إلهام»: اسمك جميل … ولكن بلا معنى …

كانت «إلهام» تستفزُّها … وقد وصلت لما تريد … فقد فقدت لياقتها حين قالت لها: ذلك لأنكِ جاهلة … ﻓ «تيرا» تعني رقم ضخم لا يُمكنك حصره.

إلهام: ولماذا جئتِ يا «تيرا»؟ لماذا أنت هنا؟

تيرا: لأراك … فقد اشتقتُ إليك …

إلهام: ألم تنسَي ثأرك القديم؟

تيرا: هذا الثأر يخصُّ «سوبتك» … أما أنا فقد أخذتُ حقي كاملًا … ألا تذكرين …

إلهام: أنا لا أنسى شيئًا … وما زلت أذكر أنك مطلوبة.

تيرا: ممَّن؟

إلهام: من المنظَّمة التي أعمل بها …

تيرا: هل هي مثل «سوبتك»؟

إلهام: منظمتنا تعمل لنصرة الحق … فهل تعمل «سوبتك» لذلك … أنا عُضوة في منظمة أَمنية … وأنتِ عُضوة في عصابة … أنتم يا قطتي لصوصٌ وقتلة …

لم تشعر «إلهام» إلا وقدم «تيرا» تضربها في صدرها فتُطيح بها بعيدًا … وبسرعة استعادت اتزانها … ودارت حول مشط قدمها دورتين ثم أطلقت القدم الأخرى قذيفة في صدر «تيرا» فأطاحت بها … وأوقفت الهواء في صدرها.

وبمُرونة فائقة تمكنت «تيرا» من جمع شتاتها والوقوف مرةً أخرى وقالت ﻟ «إلهام»: أنتِ فتاة جميلة ومُحارِبة ماهرة وقوية … ومن الممكن أن يدرَّ عليك هذا الكثير من المال …

إلهام: كيف؟

تيرا: انضمِّي لنا …

إلهام: من أنتم؟

تيرا: نحن جماعة سوبر تكنولوجي.

إلهام: وما نشاطكم؟

تيرا: نحن نُنفق على البحث العلمي ببذخ.

إلهام: كيف؟

تيرا: نتبنَّى المواهب البحثية الشابة والمخترعين.

إلهام: من أين؟

تيرا: من دول العالم النامي …

إلهام: وتَحرمُون بلادهم منهم.

تيرا: هم لا يجدون الدعم في بلادهم.

إلهام: إنَّ لكل شيء ثمنًا.

تيرا: ألا زلت تريننا لصوصًا؟

إلهام: ألا تُتاجرون في المخدرات وفي الأعضاء البشرية … ألا تسرقون الأبحاث العلمية والعلماء وتستأثرون بهم لصالح أغراضِكم وشرَهِكم للمال.

أخرجت «تيرا» من حزامها كبسولة صغيرة قذفت بها «إلهام» وهي تصرُخ قائلة: يجب أن تموتي.

لم تُصبِ الكبسولة «إلهام» فقد تفادتها … فاصطدمت بالحائط وانفجرت محدثة دويًّا هائلًا …

فنظرت لها «إلهام» في غيظ … فقد كادت تقتُلها … ودارت على مشط قدمها دورتين فأصبحت في مواجهتها … فحملتها ودارت بها … ثم ألقت بها على آخر ذراعها فطارت من النافذة … وسقطت في حديقة الفيلا … ولم تمضِ ثوان إلا ورأتها تَفتح باب الغرفة فغمغمت قائلة: يا لك من فتاة قوية!

في هذه الأثناء كانت الكائنات الآلية قد انتشرت في المدينة … تُطلق نيرانًا عشوائية … وتدمر كل ما تقابله …

وعندما اتصل «عثمان» ﺑ «أحمد» لدراسة الأمر … عرض عليه «أحمد» نفس الحل الذي وصل إليه هو و«فهد» … وقد اتفقا على تنفيذه فورًا … فقد قاموا بإعادة برمجة بعض الرجال الآليين … وعندما أعطوها الأمر خرجت إلى الشارع تبحث عن أشباهها قبل التعديل … ودارت معركة بين مجموعة من الآليين ارتجَّت لها أركان المدينة … مما دفع «تيرا» للهروب من «إلهام» … والنزول إلى الشارع لمعرفة أسباب هذه الانفجارات.

وعندما رأت ما حدث لرجالها … عادت سريعًا إلى سيارة عملياتها … وكان «أحمد» يراقب ما يجري مع «عثمان» و«فهد» … فصاح قائلًا: إذا هربت هذه الفتاة بهذه السيارة … ستُطلق كائناتها المجهرية حاملة لفيروسات قاتلة …

انطلق الشياطين الثلاثة يجرون صوب السيارة «الهامر» التي كانت تقف بالقرب منهم … ولحقت بهم «إلهام» قبل أن تتحرك السيارة.

طارت سيارة «سوبتك» محاولة الفرار من الشياطين … ومن خلفها «أحمد» يُحاول اللحاق بها … فسأله «عثمان» قائلًا: لماذا لا نتَّصل بأحد الأكمنة على الطريق لتعترض السيارة؟

صاحت «إلهام» محذِّرة بقولها: لا … إنها إنسانة انفعالية للغاية … وتصرُّف مثل هذا قد يدفعها لإطلاق ما لديها من مخزون كائناتها المجهرية … ولن يستطيع أحد بعد ذلك تدارك الأمر.

فهد: وما الحل؟

إلهام: الحلُّ هو إلقاؤها في أتون مشتعل؟

أحمد: وإلى أين تذهب هي الآن؟

إلهام: إنها تتَّجه إلى طريق السويس … وقد تُكمل الطريق إلى «جنوب سيناء».

وهنا صاح «أحمد» قائلًا: إن «جنوب سيناء» تعني السياحة واقتصاد «مصر» وسمعة «مصر» … إنها تبغي نشر الأمراض الوبائية من تخليق معاملهم في كل أرجاء الأرض.

وكأنما قد سمعت «الهامر» ما قاله «أحمد» وفهمته … فقد انطلقت كالطلقة محاولة اللحاق بسيارة العمليات لإيقاف «تيرا» عما تَنوي فعله.

وكأن الأقدار أرادت أن تكافئ «إلهام» على مشاعرها ووقوفها مع الحق … فقد انقلبت سيارة العمليات … وتسرَّب من خزانها الوقود واتخذ له مسارًا إلى أن وصل إلى كابينة القيادة …

وكانت هناك نيران ضعيفة مُشتعلة تكاد تنطفئ … فأمسكت بطرف خيط الوقود وامتدَّت معه إلى أن وصلت إلى الخزان. فانفجر في دوي هائل … واشتعلت النيران في كل السيارة ولم تتركها إلا هيكلًا حديديًّا …

فنظر «أحمد» إلى «إلهام» وقال لها: لا بدَّ أن الله سمع لك وقذفها هي وأمراضها في أتون مشتعل.

إلهام: لقد كانت فتاة شجاعة … غير أنها لم تَستفِد من إمكانياتها فيما ينفعها وينفع الآخرين …

ولأنَّ ساعتهم وخزت رسغهم … فقد التفتوا إليها جميعًا وضغطُوا زرًّا أسفل الشاشة وقرءوا …

عملية جريئة … أُهنِّئكم على نجاحها … وأدعو لكم بالتوفيق دائمًا …

رقم «صفر»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤