كتبه

ألَّف ابن المقفع وترجم عددًا صالحًا من الكتب، مع أنه قُتِلَ في مقتبل العمر، والذي بقيَ من آثاره لا يزال دُرَّة في تاج الأدب العربي، فمنها:
  • (١)

    كتاب كليلة ودمنة: وهو أحد الكتب الخالدة المُجمع على جودتها، والذي استساغته أذواق أكثر الأمم فنقلته إلى لغاتها، وكان أصلًا في الأدب المروي عن ألسنة الحيوانات عند جميع الأمم، والكتاب يرمي إلى تهذيب الأخلاق وإصلاح النفوس، وضعه باللغة السنسكريتية فيلسوف هندي اسمه بيدبا للملك دبشليم الذي يُقال إنه تولى بعد فتح الإسكندر، وجعل مواعظه ونصائحه جارية على ألسن البهائم والطيور؛ لاعتقاد البراهمة تناسخ الأرواح على رأي المرحوم جرجي زيدان.

    وأبواب الكتاب الهندية اثنا عشر، وهي: باب الأسد والثور، باب الحمامة المطوقة، باب البوم والغربان، باب القرد والغيلم، باب الناسك وابن عرس، باب الجرذ والسنور، باب الملك والطائر فنزه، باب الأسد وابن آوى والناسك، باب اللبؤة والأُسْوار والشَّعْهَر، باب إيلاذ وبلاذ وإيرخت، باب السائح والصائغ، باب ابن الملك وأصحابه.

    ونُقِلَ عن اللغة السنسكريتية إلى لغة التيبت، كما أنه جُلِبَ إلى بلاد فارس في القرن السادس للميلاد، ونقله عن السنسكريتية إلى الفهلوية — أي الفارسية القديمة — برزويه بن أزهر بأمر كسرى أنوشروان، وزيد في الترجمة الفهلوية ثلاثة أبواب، هي: مقدمة برزويه، وباب بعثة برزويه، وباب ملك الجرذان.

    وعن الفهلوية كانت الترجمة السريانية الأولى حوالي سنة ٥٧٠ للميلاد، وعن الفهلوية أيضًا نقله ابن المقفع وزاد فيه ستة أبواب، هي: مقدمة الكتاب على لسان بهنود بن سحوان المعروف بعلي بن الشاه الفارسي، وباب عرض الكتاب لابن المقفع، وباب الفحص عن أمر دمنة، وباب الناسك والضيف، وباب مالك الحزين والبطة، وباب الحمامة والثعلب ومالك الحزين.

    ثمَّ فُقِدَ الأصل الهندي والفهلوي، ولم يبق من التراجم الأولى غير الترجمة العربية لابن المقفع، وعنها نقلته الأمم إلى لغاتهم، وهذه التراجم التي ترجع كلها إلى ترجمة ابن المقفع: السريانية — مرة ثانية — واليونانية والفارسية والعبرية واللاتينية والإسبانية والطليانية والروسية والتركية والألمانية والإنكليزية والدنماركية والهولندية والإفرنسية.

    وقد أقبل عليه العرب، فنَظَمَه بعض الشعراء شعرًا، أولهم أبو سهل الفضل بن نوبخت الفارسي من خُدَّام المنصور وابنه المهدي، وأبان بن عبد الحميد اللاحقي نَظَمَهُ بإشارة البرامكة وأوله:

    هذا كتاب أدب ومحنة
    وهو الذي يُدعى كليلة ودمنة
    فيه احتيالات وفيه رشد
    وهو كتاب وضعته الهند

    وَنَظَمَه علي بن داود كاتب زبيدة زوج الرشيد، ونَظَمَه بشر بن المعتمد، وكل هذه المنظومات فُقِدَت.

    ونَظَمَه أيضًا ابن الهبارية المتوفَّى سنة ٥٠٤، وسمَّاه «نتائج الفطنة في نَظْم كليلة ودمنة» وهو مطبوع.

    ثُمَّ نظمه ابن مماتي المصري المتوفَّى سنة ٦٠٦، كما نظم أقسامًا منه عبد المؤمن بن الحسن من أهل القرن السابع، وكذلك نظمه جلال الدين النقاش من أهل القرن التاسع، وكل ذلك غير مطبوع.

    ونقل كتاب كليلة ودمنة أيضًا عبد الله بن هلال الأهوازي، نقله ليحيى بن خالد بن برمك في خلافة المهدي، وعارضه سهل بن هارون — أحد كُتَّاب المأمون — بكتاب اسمه ثعلة وعفرة وكلاهما غير موجود.

    ومن هنا يظهر لك مبلغ خطر هذا الكتاب والضجَّة التي قامت حوله والأثر الذي أثَّره في الأدب.

  • (٢)

    كتاب الأدب الصغير: في الأدب والحكمة والمواعظ، أول مَنْ عثر عليه الشيخ طاهر الجزائري، وجده ضمن مجموعة في بعلبك فنشره في مجلة المقتبس، ثمَّ نُشِرَ مع رسائل البلغاء، ثمَّ طُبِعَ على حِدَة بتصحيح أحمد زكي باشا، والكتب لطيف الحجم رائع الأسلوب واضح المعاني، وليس كل ما فيه من الحِكَم من نتاج ابن المقفع؛ لأنه يقول فيه: «وقد صنعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ حروفًا فيها عون على عمارة القلوب وصِقالها، وتجلية أبصارها وإحياءً للتفكير … إلخ.» ولكن له الفضل في سَبْكها وصَوْغها وإبرازها بذلك المظهر الفتان.

  • (٣)

    كتاب الأدب الكبير: في الأخلاق والنصائح والآداب والحكم، ويمكن تقسيمه من حيث الموضوع إلى قسمين: الأول في السلطان والثاني في الصديق، وهو شبيه بالأدب الصغير في غايته، ولكن بعض فصوله أطول، وقد طُبِعَ بعنوان: «الدرة اليتيمة»، ويغلب على الظن أنه غيرها، ولغة ابن المقفع في الأدبين أجزل منها في كليلة ودمنة.

  • (٤)

    كتاب الدرة اليتيمة: قال الأصمعي: صنَّف ابن المقفع كثيرًا من المصنفات الحسان، منها الدرة اليتيمة التي لم يُصَنَّف في فنها مثلها، وقد ضرب أبو تمام الطائي المثل في بلاغتها بقوله للحسن بن وهب:

    ولقد شهدتك والكلام لآلئ
    تؤم فبِكْر في الكلام وثيِّب
    فكأن قسًّا في عكاظ يخطب
    وكأن ليلى الأخيلية تندب
    وكثير عزة يوم بين ينسب
    وابن المقفع في اليتيمة يسهب

    وقد زعموا أنه عارض بها القرآن، ولكن الباقلاني يقول: إن كتاب اليتيمة منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة، والدرة اليتيمة لا تزال مكنونة لا يُعْرَف محلها.

  • (٥)

    فِقَر في الحِكَم ورسائل متفرقة وتحميدات لابن المقفع موجودة في رسائل البلغاء.

  • (٦)

    كتاب خداينامه في السير «سير ملوك العجم»، نقله ابن المقفع عن الفارسية، يقول عنه المستشرق الإنكليزي الأستاذ براون في تاريخ آداب الفرس إنه أجلُّ خطرًا من كتاب كليلة ودمنة، ويظنُّ المستشرق الإنكليزي الأستاذ نيكلسون في كتابه تاريخ آداب العرب أن هذا الكتاب كان مثالًا للعرب في تدوين التاريخ. وهو مفقود.

  • (٧)

    كتاب التاج في سيرة أنوشروان، نقله عن الفارسية، وهو مفقود.

  • (٨)

    كتاب مزدك: نقله ابن المقفع عن الفارسية، ونقله أيضًا أبان بن عبد الحميد اللاحقي الذي نَظَمَ كتاب كليلة ودمنة. أول ما يتبادر إلى الذهن أن هذا الكتاب يبحث عن مذهب مزدك، ولكن الأستاذ براون ذكر في كتابه تاريخ آداب الفرس — نقلًا عن نولدكي — أنه كتاب أدب وُضِعَ للتسلية، ويُعْتَبر بمصاف كليلة ودمنة ولا تضر قراءته مسلمًا، والكتاب مفقود.

  • (٩)

    كتاب آيين نامه: نقله عن الفارسية، وهو غير موجود.

أما كتب المنطق اليونانية التي ترجمها عن الفارسية، فهي:
  • (١٠)

    كتاب قاطيغورياس ومعناه المقولات لأرسطو، قال ابن النديم: ولهذا الكتاب مختصرات وجوامع مشجرة وغير مشجرة لجماعة منهم ابن المقفع. فيظهر من ذلك أنه لم يترجمه ترجمة حرفية بل تصرَّف به بالاختصار والتلخيص.

  • (١١)

    كتاب باريمينياس، ومعناه العبارة لأرسطو أيضًا، قال ابن النديم: إن ترجمة ابن المقفع من المختصرات.

  • (١٢)

    كتاب أنا لوطيقا.

  • (١٣)

    المدخل إلى كتب المنطق المعروف بإيساغوجي فرفوريوس الصوري، قال ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء: وعبارته في الترجمة سهلة قريبة المأخذ. وكل هذه الكتب مفقود.

    وكتب المنطق هذه نقلها ابن المقفع عن الفارسية ولم ينقلها عن اليونانية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠