رسالة الملائكة

«رِسالةُ المَلائِكة» هيَ الأُخْتُ الشَّقِيقةُ لكتاب المَعَرِّيِّ الشهير «رِسَالة الغُفْران»، أَلَّفَها وهُوَ فِي طَوْرِ كُهُولَتِه، وَضَمَّنَها قَدْرًا جَلِيلًا مِن فَنِّه وأَدَبِه الرَّاقي.

يَستَخدِمُ أَبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ حِوَارًا تَخيُّلِيًّا بَيْنَهُ وبَيْنَ المَلائِكةِ لِيُجِيبَ مِن خِلالِه عَن تَساؤُلات، ويُناقِشَ مَسائِلَ لُغَوِيَّةً صَرْفِيَّةً طَرَحَها عليهِ بَعْضُ الطَّلَبة، فَآثَرَ أنْ يَتَعامَلَ مَعَها هَذا التَّعامُلَ الأَدَبِيَّ الأَنِيقَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ المُتْعةِ والفائِدةِ فِي آنٍ واحِد. وتَظهَرُ في الرِّسالَةِ ثَقَافةُ المَعَرِّيِّ الواسِعةُ وتَمَكُّنُه مِن عُلومِ اللُّغةِ العَرَبِيةِ وأَدَبِيَّاتِها، وهَو يَخْتارُ شَواهِدَهُ بعِنَايةٍ شَدِيدة، ويُنَوِّعُ أَسالِيبَه الإِنْشائِيَّةَ بمَا يَضْمَنُ أَفْضَلَ أَدَاءٍ لِلفِكْرَة. ويُرْجِعُ بَعْضُ الباحِثِينَ أَهَمِّيَّةَ هَذا الكِتابِ إلَى قِيمةِ المَسائِلِ الصَّرْفِيَّةِ الَّتِي عالَجَها المَعَرِّي؛ إِذْ إنَّها تُوَضِّحُ بِجَلاءٍ تَمَكُّنَهُ مِن عِلْمِ الصَّرْفِ تَمَكُّنًا نادِرًا تَفَوَّقَ فِيهِ عَلى كَثِيرِين، مِن حَيْثُ القُدْرَةُ عَلى مُعالَجةِ نَوادِرِه وَمُعْضِلَاتِه.

تحميل كتاب رسالة الملائكة مجانا

تاريخ إصدارات هذا الكتاب‎‎

  • صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام ٢٠١٩

محتوى الكتاب

عن المؤلف

أبو العلاء المَعَرِّي: شاعرٌ وفيلسوفٌ وأديبٌ عربيٌّ مِنَ العصرِ العبَّاسي، اشتُهِرَ بآرائِه وفلسفتِه المثيرةِ للجدلِ في وقْتِه.

وُلِدَ «أحمد بن عبد الله بن سليمان القُضاعي التنُوخي المَعَرِّي» المعروفُ ﺑ «أبي العلاء المَعَرِّي» عامَ ٣٦٣ﻫ بمَعَرَّةِ النُّعمانِ بسُوريا، وفقَدَ بصَرَه وهو صغيرٌ نتيجةً لمَرضِه بالجُدَري. أخَذَ علومَ القراءاتِ القرآنيةِ بإسنادٍ عنِ الشُّيوخ، كما تعلَّمَ الحديثَ في سنٍّ مُبكِّرة، وقالَ الشِّعرَ وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنة، ورحلَ إلى بغدادَ عامَ ٣٩٨ﻫ فأقامَ بها سنةً وسبعةَ أَشْهُر، ثُم اعتزَلَ الناسَ لبعضِ الوقت؛ فلُقِّبَ ﺑ «رَهِينِ المَحْبسَيْن»؛ العَمَى والدَّار.

أمَّا شِعْرُه، وهو ديوانُ حكمتِه وفلسفتِه، فثلاثةُ أَقْسام: «اللُّزوميَّات»، و«سِقْطُ الزَّنْد»، و«ضوْءُ السِّقْط». وقد تُرجِمَ الكثيرُ من شِعْرِه إلى غيرِ العربيَّة، وأمَّا كُتبُه فكثيرةٌ وفِهرسُها في «مُعجَمِ الأُدَباء». من تَصانيفِه كتابُ «الأَيْك والغُصُون» في الأدب، يَزيدُ على مائةِ جُزْء، و«تاج الحُرَّة» في النساءِ وأخلاقِهنَّ وعِظاتِهِن، و«عَبَث الوَلِيد» شرَحَ فيه دِيوانَ البُحْتُريِّ ونقَدَه، و«رِسالة المَلائِكة» وهي صَغِيرة، و«رِسالة الغُفْران»، و«الفُصُول والغَايات».

اعتنَقَ مذهبَ البَراهِمة، وهاجَمَ عقائدَ الدينِ صراحةً. كانَ نباتيًّا، وكانَ يَدعمُ حقوقَ الحيوانِ ويُحرِّمُ إِيلامَه، ولمْ يَأكُلِ اللحمَ خمسًا وأربعينَ سنة، وكانَ يَلبسُ خشِنَ الثِّياب، ونالَ بسببِ ذلكَ الكثيرَ مِنَ النقدِ والتَّجرِيح، حتى وصَلَ الحدُّ إلى تَكفيرِه وإخراجِه مِنَ الإسلام. دافَعَ عنه عميدُ الأدبِ العربيِّ «طه حسين» في عِدَّةِ كِتاباتٍ ومُؤلَّفات؛ أشْهرُها «معَ أبي العلاءِ المَعَرِّي».

ظلَّ حبيسًا في بيتِه حتى وفاتِه عامَ ٤٤٩ﻫ بمنزلِه بمَعَرَّةِ النُّعْمان، وقد أَوْصى أن يُكتَبَ على قبْرِه عِبارة: «هذا جَناهُ أبي عليَّ، وما جَنيْتُ على أَحَد.» ويَقصدُ أنَّ أباه بزَواجِه من أمِّه أوْقَعَه في دارِ الدُّنيا. وقد وقَفَ على قبْرِه جمْعٌ غفيرٌ من أُدباءِ عصْرِه وشُعرائِه ورَثَوْه بثمانينَ مَرْثَاة.

رشح كتاب "رسالة الملائكة" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠