تصدير

أتذكَّر بوضوح أول مرة دخلت فيها مقر شركة نيكسون ماكينيس في برايتون بإنجلترا؛ كانت الجدران زرقاء فاتحة، وخضراء مصفرة، وكان ضوء الشمس يتدفق داخل مكان ذي تصميم مفتوح وجذاب، وكانت منطقة المطبخ بها حائط أسود، يُستخدم كسبورة يكتب عليها بعض الأشخاص ملاحظات جادَّة لبعضهم. لكن فيما وراء ذلك المرح الظاهر في تصميم المبنى، كان هناك أمر مختلف في الجو العام لشركة نيكسون ماكينيس.

بالفعل كان المكان يعج بأصوات أشخاص رائعين، يتحدثون عن أفكار مهمة؛ لخدمة مجموعة من أبرز العملاء في المملكة المتحدة، لكن كان هناك ما هو أكثر من ذلك؛ كان يسود شعور عام بالسلام في جو المكان، لا تشعر به عادةً أثناء تجولك داخل معظم المؤسسات المعاصرة التي تعج بالتوتر. وعندما نظرت في عيون الأشخاص رأيت بريقًا. لقد كانوا متوقعين زيارتنا — حيث كانت برفقتي أيضًا زميلتي ميراندا آش — وبينما كنا نتحدث أثناء تناول الشطائر والمشروبات، بدأت أدرك على نحو أعمق السببَ الذي جعل بيئة شركة نيكسون ماكينيس، مميزةً لهذه الدرجة؛ لقد كان التزامهم الثابت بالقيام بالأعمال على نحو مختلف، مع إدراك كل موظف أن طريقتهم المختلفة تدعم عمل العميل، وتساعده على حل مشكلاته، وتدعوه إلى النضج على المستوى الشخصي، وتغير من طريقة تعامله مع مجتمعه؛ وهو ما جعل بيئة الشركة مميزة.

ضع كلمة «ديمقراطية» وكلمة «بيئة العمل» معًا، ولن يستطيع كثير من الناس — لا سيما قادة الشركات — تصوُّر أن الجمع بينهما ممكن. نحن نقبل الديمقراطية السياسية عمومًا بوصفها الطريق الصحيح اللازم اتباعه، لكن اقتراح تطبيقها في عالم الأعمال سوف يكون مثيرًا للدهشة. لقد أصبحنا عالقين في شَرك سلوكيات القيادة والسيطرة لفترة طويلة، جعلتنا عاجزين عن رؤية طرق أخرى بديلة، فمعظم الشركات تبدو وتتصرف بالطريقة التي كانت الشركات عليها في خمسينيات القرن العشرين بالضبط!

ورغم ذلك، يشهد هذا النسق تغييرًا، وتوجد موجة جديدة من المؤسسات المنشقة عن هذا النظام — نعرض الكثير منها في الفصول القادمة — تمارس عملها على نحو مختلف. إن تغيير بيئة العمل ليس نبوءة بعيدة التحقق، فعلى مدار الخمس عشرة سنة الماضية، شاهدت بالفعل عن كثب الاتجاهات الناشئة التي تميل إلى تقديم الهدف على الأرباح، والساعية نحو قدر أكبر من القيادة المستنيرة، والديمقراطية المؤسسية، والاستخدام الذكي للتكنولوجيا من أجل مساعدة الموظفين على التعاون والتقدم على نحو أسرع. والآن حان وقت التغيير.

في عام ١٩٩٧، أُسِّسَتْ منظمة قائمة على العضوية وإصدار الشهادات تسمى وورلد بلو، وهي الآن أكبر شبكة عالمية للمنظمات الملتزمة بالديمقراطية في بيئة العمل. ولدينا ما يزيد عن ربع مليون عضو في حوالي ٨٠ دولة حول العالم. أصدرت وورلد بلو شهادات لبيئات العمل الديمقراطية التي شملت بعضًا من أكثر العلامات التجارية احترامًا في العالم مثل زابوس، وشركة دبليو دي ٤٠، ودافيتا، وإتش سي إل تكنولوجيز، ونيكسون ماكينيس.

هدفي هو أن أرى مليار شخص يعملون في بيئات عمل حرة وديمقراطية. وشركة نيكسون ماكينيس واحدة من تلك المؤسسات التي تسهم في تحقيق هذا الهدف، وهذا الكتاب سوف يريك كيف تنضم إلى هذه الحركة وتبدأ تكوين بيئة العمل التقدمية الخاصة بك. أتمنى أن تستمتعوا بهذا الكتاب ذي التفكير المستقبلي، الزاخر بالإثارة، المتميز في إبداعه، الذي كتبه ويل ماكينيس المؤسس المشارك والمدير العام لشركة نيكسون ماكينيس، فقد استمتعت به حقًّا.

تريسي فينتون
المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشبكة وورلد بلو
٢٠١٢

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢