جامعات الجزاز

figure
“The Gleaners”: من رسم جيان فرنسوا ميليت Jean François Millet (١٨١٤–١٨٧٥م).
يلقطن منبثَّ الجزاز كأنما
يبحثن عن كنز بروح بخيل
ويسرن في صبر الحكيم منقبًا
عما يفيد بنشوة التأميل
خلت الحقول من الغلال ونُسقت
وعلت جموعُ دريسها كتلول
والناس في مرح النشاط حيالها
والأرض باسمة لردِّ جميل
صفراء من ذهب كشمس أصيلها
والجو مغسول بتبر أصيل
والقرية الحمراء ثَمَّ قريرة
ببناتها ورجالها وخيول
عانوا لفرحتها بيوم حصادهم
ولقوا بشاشتها أحبَّ بديل
لا بدع إن غنوا وأشرق يومهم
واستغرقت خيل لهم بصهيل
لا غرو إن هم أسرفوا في حبهم
للأرض أو سكروا من التقبيل
ومضت رشيقات النساء جوامعًا
هذا الجزاز كأنه طب عليل
يجمعنه في زهوهن كأنه
أولى بأن يُختص بالتكليل
وحنين راضيةَ الظهور بلا ونًى
في حين لا تُحنَى لغير جليل
وحرصن طي ملاءة في حفظه
حرصَ المضيف على حياة نزيل
وتعده سيقانَ نبت ميت
وعددنه أثرًا لروح نبيل
وكذا الحياة رسومها في قدرها
تبع لحظ الفهم والتأويل
فإذا الذي أصغرته لضآلة
حياه من يلقاه غير ضئيل
وتعاف منظره، وغيرك راسم
ألوانه في الشعر والتهويل١
سبحان من جعل الجمال موزَّعًا
فإذا الجميل يُخال غير جميل!
١  التهويل: النقش بالألوان، ومنه التهاويل بمعنى التصاوير، قال ابن الرومي في قصيدته عن يوم المهرجان (التي رفعها إلى عبيد الله بن عبد الله) من وصفه للإيوان:
لم يكن يبتني المساكن حتى
يتقن المجد أيما إتقان
فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍ
قائماتٌ بزينة المزدان

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١