الفصل الخامس

في أعماله الإدارية والتنظيمية

رأينا في القسم الأول من عصر الانطلاق أن النبي الكريم لم يمُت حتى رتَّب شئون حكومته، ونظَّم أعمالها الإدارية والقانونية وما يتعلق بذلك من أحوال الجيش والسياسة والمال والقلم، وفُصِّلَ ذلك تفصيلًا لم يسبقنا إليه أحد ممن تعرَّض لتاريخ العهد النبوي فيما نعلم، ولا شك في أن الصديق العظيم قد سار على غرار النهج النبوي في طراز حكومته وأسلوب إدارته حذو القذة بالقذة؛ لأنه كان شديد الحرص على أن يُقلِّد النبي في حركاته وسكناته وإرشاداته وإصلاحاته، ولا عجب! فإن حب أبي بكر للنبي وحب النبي لأبي بكر وتقاسمهما مشاكل الحياة وظروفها في السراء والضراء، كان حبًّا عجيبًا، وكانت أُخُوَّتهما ومودتهما مضرب الأمثال.

نهج أبو بكر في تراتيب حكومته على الطريقة المحمدية، فتمَّم كل أمر شرع فيه الرسول، سواء أدرك الحكمة منه أو لم يُدركها؛ فقد أرسل جيش أسامة إلى الشام وهو أحوج ما يكون إليه لقتال المرتدين، ولما أشار عليه بعض الصحابة بإيقاف ذلك الجيش قال: لا والله، لا أوقف بعثًا عقد الرسول لواءه بيدَيه، ولما طُلب إليه أن يغيِّر القيادة وينزعها عن أسامة فيضعها في يد بعض شيوخ الصحابة لم يقبل ذلك وثار على من طلب إليه ذلك، فالنبي أدرى بمَن يؤمِّر وأعرف بمَن هو أهل للقيادة. قال أبو هريرة: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أن أبا بكر استُخلف بعد النبي ما عُبِدَ الله، ثم كررها ثلاثًا، فقيل له: مه يا أبا هريرة، فقال: إن رسول الله وجَّه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب وقُبِضَ رسول الله وارتدَّت العرب حول المدينة فاجتمع عليه أصحاب رسول الله فقالوا: يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء، أيتوجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدَّت العرب؟! فقال: والله الذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي ما رددتُ جيشًا جهَّزه رسول الله ، ولا حللتُ لواءً عقده رسول الله، وأمر أسامة أن يمضي لوجهه ذلك، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوةً ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، لكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام، وكان ذلك بفضل أبي بكر وحُسن إدارته.

وإن أول ما يلاحظه المرء في إدارة أبي بكر هو مضاء عزمه، فإنه كان إذا ما حزبه أمر فكر فيه ودرسه من جميع نواحيه ثم قرر أمره، فإذا قرر لم يكد يغير، وهذه مزية من أجلِّ مزايا رجال الأعمال والإدارة، فإن التردد والتراخي والاتكال على الآخرين مضيعة للوقت ومقتلة للمواهب، وما كان أبو بكر إلا عزومًا حارفًا، اتخذ من كتاب الله مرشدًا ومن رسوله دليلًا، ومن السنة المطهرة قائدًا، فسيَّر بذلك أعماله الإدارية فأتت على أحسن سبيل وأقوم نهج، رأى أن خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، فسلَّه على المشركين والمرتدين، وتناسى كل الهفوات التي كانت قد صدرت منه على الرغم من مخالفة بعض كبار الصحابة له في رأيه فيه، وعلى مقدمتهم عمر، فاستمسك أبو بكر بخالد وشجَّعه، وكان في ذلك الفوز للإسلام والنصر للعروبة.

وكان أبو بكر في إدارته مثال الرجل الكامل العاقل الفاضل، لم تُؤثَر عنه هفوة، ولا اتُّهِم بمحاباة، ولا وقع في غلطة سوى ما قال هو عن نفسه؛ فقد روى الطبري أنه قال يوم موته: إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتُهن ووددتُ أني تركتُهن، وثلاث تركتُهن ووددتُ أني فعلتُهن، وثلاث وددتُ أني سألتُ عنهن رسول الله .

فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن: فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء، وإن كانوا قد غلقوه على الحرب، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي، وأني كنت قتلته سريحًا أو خليته نجيحًا، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين،١ فكان أحدهما أميرًا وكنت وزيرًا.
أما اللاتي تركتهن: فوددت أني يوم أُتيت بالأشعث بن قيس أسيرًا كنت ضربتُ عنقه، فإنه تخيَّل إليَّ أنه لا يرى شرًّا إلا أعان عليه، ووددت أني حين سيَّرتُ خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإن هُزموا كنت بصدد لقاء أو مددًا، ووددت أني كنت إن وجهت خالد بن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق، فكنت قد بسطت يديَّ كلتيهما في سبيل الله، ومدَّ يدَيه، ووددت أني كنت سألت رسول الله : لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد؟ ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة؛ فإن في نفسي فيها شيئًا.٢

والحق أن في هذه الأمور التي عدَّدَها بعض المآخذ التي تُؤخذ عليه في إدارته، ولكنه كان في ذلك كالمجتهد الذي اجتهد وحاول وسعه أن يصل إلى الصواب فلم يُصِب الهدف، وسنحاول في المباحث الآتية تبيين بعض الأعمال التي قام بها أبو بكر في تنظيم الأعمال الإدارية، والتي حاول جهده أن يجعل حكومته تسير على المنهج المحمدي، وتسمو نحو الكمال الذي دعا إليه الإسلام، فيما يلي:

(١) الخلافة

تحمَّل أبو بكر أعباء الخلافة النبوية وهو كارهٌ للقيام بهذا الحمل الثقيل، وقد رأينا قوله في ذلك وتأسُّفه على أنه قبله ولم يلِحَّ على أيٍّ من عمر أو أبي عبيدة أن يحمله، ويكون له وزيرًا ومرشدًا، ولكن الظرف الذي استُخلِف فيه والبيئة التي اضطرَّته على أن يقبل الخلافة كانا ظرفًا وبيئة لهما حالةٌ خاصة، وقد رأينا تفصيل ذلك وكيفية استخلاف أبي بكر في الفصل الذي عقدناه لقصة يوم السقيفة.

كان أبو بكر من عقلاء العرب والمطلعين على تقاليدهم وأعرافهم ومصطلحاتهم، واسع المعرفة بماضيهم، نافذ البصيرة في كشف حقائق حاضرهم، فلما أُتيح له أن يتولى أمورهم سار فيهم سيرة عاقلٍ حصيف، ودبَّر تدبير حازمٍ رشيد، لم يخالف تعاليم الإسلام، ولكنه لم يهدم ما لم يخالفه الإسلام من تعاليم الجاهلية، وقد رأى أن رسول الله كان يستوحي ربه فيُعلِّم أُمته ويُرشدها إلى السراط السوي، فلما ولِيَ أبو بكر وانقطع الوحي الرباني أخذ خليفة النبي يستوحي القرآن والسنة النبوية، ويسترشد بهديهما في حل القضايا التي تلاقيها خلافة المسلمين، فهو لا يقطع بأمرٍ إلا ويستفتي فيه كتاب الله، وقلبه، وكبار أصحاب رسول الله، وقد سار بسياسة الشورى لإقرار الإسلام إياها، ولموافقتها لروح العرب المُحبَّة للديمقراطية، الكارهة للاستبداد، النافرة من الديكتاتورية، ولكنه كان مع حبه للديمقراطية والشورى كان يفكر فيما يشار عليه به ويناقشه، فإذا رآه صوابًا سار بمقتضاه، وإذا رآه مُعوجًّا تحاشاه.

لقد رأى أبو بكر أن الخلافة — كما يدل عليها مصدر استقامتها — هي نيابة الرسول في «حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية والراجعة إليها؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشرع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به.»٣

وهكذا سار أبو بكر بأمور المسلمين سياسةً مطابقة لروح الشرع في أمور الدين، ولم يخالف روح الشرع في أمور الدنيا. ومما يدل على أن أبا بكر كان يعتقد أن الخلافة هي نيابة عن النبي في تنفيذ أحكام الشرع أن المسلمين حين أرادوا أن يُلقِّبوه أول الأمر بلقبٍ يميزونه به قالوا له: يا خليفة الله، كما كانوا يخاطبون محمدًا بقولهم: يا نبي الله، فلم يرضَ بذلك، ونهاهم عن مخاطبته به، وقال: لست خليفة الله، ولكني خليفة رسول الله. ويعلق الفيلسوف الإمام ابن خلدون على هذا بقوله:

«لا بد أن الاستخلاف إنما هو في حق الغائب، وأما الحاضر فلا.»٤

لذلك لُقِّبَ أبو بكر بخليفة رسول الله؛ لأنه كان خلفه في تنفيذ أحكام الشرع وترتيب شئون الدولة الإسلامية، وكان عمر يُلَقَّب أول الأمر بخليفة خليفة رسول الله، ولكنهم رأوا أن ذلك اللقب طويل، فاختاروا لقب إمارة المسلمين كما سنرى تفصيل ذلك فيما بعدُ.

أما نظام الخلافة في عهد أبي بكر فهو وإن كان ذا مظهرٍ انفرادي، فإنه لم يكن استبداديًّا ولا دكتاتوريًّا، وإنما كان نظامًا شوريًّا انتخابيًّا، وكان أبو بكر لا يقطع أمرًا دون استشارة كبار الصحابة، وبخاصة عمر وأبي عبيدة، ولم يكن سبب ذلك أن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة قد تآمروا فيما بينهم قبل وفاة الرسول ويوم السقيفة على أن تكون الحكومة Trimvirat، وأن يتقاسم الثلاثة منافعها؛ فيكون أبو بكر للرئاسة وعمر للقضاء وأبو عبيدة للمال، كما يزعم بعض المستشرقين وعلى رأسهم القس اليسوعي لامنس، ولكن أبا بكر كان مشبعًا بروح الإسلام الديمقراطية الشورية، فكان لا يقطع بأمر دون أخذ آراء أصحاب رسول الله، وبخاصة عمر وأبو عبيدة أو غيرهما من جلة المسلمين الأولين، أمثال: علي، وعثمان، وعبد الرحمن، وابن عباس، وخالد، وغيرهم، وإن هذا النظام الشوري الانتخابي الذي وضع الرسول أسسه ظل عليه أبو بكر، ثم سار عليه الخلفاء الراشدون حتى في عهد عثمان الذي يُتَّهم بأنه كان مستبدًّا متسلِّطًا، ولم ينقلب هذا النظام الشوري عن جادته إلا في عهد بني أمية وبني العباس، كما سنرى تفصيله بعدُ.
أما الطريقة التي تم بها استخلاف أبي بكر فقد كانت طريقةً إسلاميةً ديمقراطيةً عربية بالشروط وعلى النحو الذي كان مألوفًا لدى عرب الجاهلية والإسلام في انتخاب رئيس العشيرة، بأن يكون من أكرمهم بيتًا، وأشرفهم نفسًا، وأكبرهم سنًّا، وأكثرهم جودًا وفضائل. يقول المؤرخ السير توماس أرنولد: «ويُلاحظ أن انتخاب أبي بكر قد تم كما يُنتخب شيخ القبيلة العربية؛ لأنه انتخاب يتفق والروح العربية.»٥ وأما الأُسس التي وضعها أبو بكر دستورًا لخلافته فتتجلَّى في خطبته الأولى يوم بويع البيعة العامة بقوله: «أيها الناس، قد وُلِّيتُ عليكم، ولست بخيركم … إلخ»، ويمكننا إجمال مواد ذلك الدستور في النقاط التالية:
  • (١)

    إن الناس متساوون في كافة الحقوق والواجبات، وإنه لا قوي إلا صاحب الحق، ولا ضعيف إلا صاحب الباطل.

  • (٢)

    إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما ركنان من أركان الدولة.

  • (٣)

    إن الأخلاق الفاضلة هي عماد الدولة.

  • (٤)

    إن الجهاد فريضةٌ مُحكمة.

  • (٥)

    إن الخلافة العادلة الصالحة هي قوام كل شيء.

أما ما يتعلق بشئون الخلافة البكرية من حيث تراتيبها الديوانية والكتابية فإنه قد سار فيها على غرار سيرة الرسول الكريم، فرتب لها ديوانًا تُكتب فيه الرسائل التي تصدر عنه، فإما أن يكتبها هو بنفسه أو يستكتبها فتُقرأ عليه، وكان عمر هو مستشار الدولة ووزيرها، وكان يتولى بالإضافة إلى ذلك شئون القضاء وتوزيع الزكاة، وكان أبو بكر يكاد لا يقطع في أمرٍ دون أخذ رأي عمر فيه، ويليه في ذلك رأي أبي عبيدة، وكان عثمان بن عفان كاتب أبي بكر وصاحب رسائله، وكان يعتمد عليه في كتابة كل ما يتعلق بأمور الدولة وتنظيماتها ويعهد إليه بذلك، فيكتب إليه ما يشاء يقرؤه عليه، فإن أقرَّه بعث به، وإن رأى تغيير شيء فيه بدَّله كما يريد. وكان عثمان كاتبًا زكنًا، يلقف من أبي بكر ما يريد، ويتقبل منه ملاحظاته بصدرٍ رحب، وكان أبو بكر مُعجبًا بأمانته وصدقه، وقد بيَّنَّا في الفصل الخاص بالكتابة في العهد النبوي أساليب الكتابة واصطلاحاتها، وطُرق الكتابة وأنواعها.

(٢) الإمارة

ونريد بها إمارة السلم، وإمارة الحرب، وإمارة الحج، وهذه الوظائف كلها كانت على عهد الرسول — كما أسلفنا في الفصل الخاص بذلك — وقد كان لأبي بكر أمراء ولَّاهم المدن والأمصار المفتوحة، كما كان له أمراء ولَّاهم أمور الحرب والفتوح، وأوصاهم بالوصايا المفيدة الحكيمة التي اشتهر أمرها، وقد أبقى كذلك إمارة الحج، وقد كان يقوم بها بنفسه، يحج بالناس ويخطبهم، وكان تولَّاها في عهد الرسول حينما ولَّاه الحج بالناس في السنة التاسعة.

(٣) الشئون الإدارية

استمر أبو بكر في تنظيم الشئون الإدارية كما كانت على عهد الرسول، فإنه أبقى المسجد النبوي دارًا للحكومة الإسلامية، وأبقى وظيفة الحجابة، يحجبه غلامه في المسجد النبوي عمن يريد ألا يراه إما لانشغاله بتدبير بعض أمور المسلمين الهامة، أو لانهماكه بإعداد الخطط والرسائل الخطيرة إلى أمرائه وعماله. وكان يتولى هو نفسه وظيفة الحسبة، ويتشدد على الناس في محافظة تعاليم الاحتساب، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد رأينا أنه قد مضى على ذلك في دستوره الذي أعلنه للملأ في خطبته الأولى، وكان كثيرًا ما يطلب إلى عمر — وهو المتولي لشئون القضاء — أن يعسَّ بالناس، ويحفظ حقوقهم، ويحمي المظلومين، ويبطش بالظالمين.

(٤) الشئون العسكرية

اهتم الصديق بالأمور العسكرية اهتمامًا شديدًا، وكان ذا ملكةٍ عسكريةٍ عجيبة؛ لأن الظروف التي أحاطت به والأزمات الخطيرة التي أحدقت بدولته قد حنَّكته وجعلته يُعنَى بهذه الناحية عنايةً شديدة، وكان لخالد بن الوليد، ومعاوية ويزيد ابني أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، والمثنى بن حارثة، الذين وفَّقهم الله لفتح ديار الشام والعراق في أقصر وقت وبأقل كلفة، وما ذلك إلا لحسن انتقاء أبي بكر إياهم أولًا، ولسلامة توجيهاته وإرشاداته ثانيًا، وليس صحيحًا ما يُقال من أن عمر بن الخطاب هو أول من أوجد ديوان الجند، فقد رأينا أن ذلك الديوان قد شرع به في عهد الرسول الكريم، وأن أبا بكر قد استمر على الخطة المحمدية، ولكن عمر وسَّعَ ذلك ونظَّمه لأن الفتوحات قد توسعت في عهده بشكلٍ كبير؛ فاضطر إلى ترتيبها وتكبيرها للإشراف على أحوال الجند، وتسجيل أسمائهم ومقدار مرتباتهم وإحصاء أعمالهم، لئلَّا تضيع بعض الحقوق وتضطرب الشئون.

(٥) الشئون المالية

تكلمنا في الفصل الخاص بالشئون المالية في أيام الرسول على ما وصل إلينا من معلومات عن القضايا المالية، ونقضنا القول الذي يذهب إليه أكثر مؤرخي هذا العصر من أن بيت المال لم يوجد إلا في عهد عمر، وبينما هو قد كان موجودًا أيام أبي بكر، كما نقلنا ذلك عن الجلال السيوطي في تاريخه نقلًا عن سهل بن أبي خثيمة، وأنه كان في السنح حيث يسكن أبو بكر ثم نقله إلى المدينة، وأن أبا بكر لما مات دخل عبد الرحمن بن عوف وعثمان ففتحاه ولم يجدا فيه درهمًا ولا دينارًا.

والحق أنه لا يُعقل أصلًا أن أبا بكر لم يتخذ بيت مال؛ لأنه اهتم بتجهيز الجيوش وتغذيتها بالمال والسلاح والكراع، وقد كانت موارد بيت المال في عهد أبي بكر هي بعينها التي كانت في عهد الرسول من صدقات وجزية وخراج وعشور وفيء.

١  يريد عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح.
٢  الطبري ٤، ٥٢-٥٣.
٣  مقدمة ابن خلدون، ص١٦٦.
٤  المصدر السابق.
٥  Sir, Arnold, the Caliphate, p. 20.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١