الفصل الأول

يا ليتني كنت أحمق
فلست أطمع إلا
في سترة حمراء …
(كما تهواه لشكسبير)

المشهد الأول

بستان – ليونس مستريحًا على إحدى الأرائك – المُعَلِّم
ليونس : سيدي، ماذا تريد مني؟ أتُريد أن تعدني لمهام وظيفتي؟ إن يديَّ مزدحمتان بالعمل، ولا أدري كيف أتصرَّف. انظر، إن عليَّ أوَّلًا أن أبصق على هذا الحجر ثلاثمائة وخمسًا وستين مرة متتالية. ألم تجرِّب ذلك بعد؟ حاول وسوف ترى أنه يضمن لك تسلية فريدة. ثم هل ترى هذه الحفنة من الرمال؟

(يتناول حفنةً من الرمل ويُلقي بها في الهواء ثم يتلقاها بظهر يده.)

ها أنا ذا أُلقي بها في الهواء. أتحبُّ أن نتراهن؟ كم حبة من الرمل على ظهر يدي الآن؟ عدد زوجي أم فردي؟ ماذا؟ ألَا تريد أن تدخل في الرهان؟ هل أنت وثني؟ هل تؤمن بالله؟ إنني في العادة أتراهن مع نفسي وأستطيع أن أفعل ذلك طوال أيام عديدة. إذا استطعت أن تقنع إنسانًا يلمس في نفسه الرغبة في أن يدخل معي أحيانًا في رهان، فستؤدي إليَّ خدمة مشكورة. ثم إن عليَّ أن أتفكر كيف يكون حالي لو أمكنني أن أرى نفسي واقفًا على رأسي. آه! لو استطاع الإنسان أن يرى نفسه وهو واقف على رأسه! هذا هو أحد المثل العليا التي أسعى إليها. لو تم هذا لساعدني كثيرًا. ثم — ثم أحلام من هذا النوع لا نهاية لها — أترى أنني لا أجد ما أعمله؟ أليس لديَّ الآن عمل أقوم به؟ نعم، إنه لشيء محزن …
المُعَلِّم : محزن جِدًّا، يا صاحب السمو.
ليونس : السحب تزحف منذ ثلاثة أسابيع من الغرب إلى الشرق. هذا شيء يجعلني في منتهى الاكتئاب.
المُعَلِّم : اكتئاب له ما يبرِّره يا صاحب السمو.
ليونس : أف! لماذا توافقني دائمًا؟ لماذا لا تُعارض كلامي؟ لديك أعمال ملحَّة، أليس كذلك؟ يُؤسفني أنني عطلتك كل هذا الوقت. (يبتعد المُعَلِّم بعد أن ينحنيَ انحناءة شديدة) سيدي، أهنِّئك على القوس الجميل١ الذي تصنعه ركبتاك عندما تنحني.
ليونس (وحده، يتمدد على الأريكة) : النحل يرقد في كسل على الزهور، وضوء الشمس يرقد في خمول على الأرض، وفراغ مفزع ينتشر حولي، الفراغ هو أصل كل الرذائل، ما أكثر ما يفعله الناس بدافع الملل! إنهم يدرسون لإحساسهم بالملل، ويصلُّون لشعورهم بالملل، والملل هو الذي يجعلهم يحبون ويتزوجون ويتكاثرون، وفي النهاية يموتون من الملل، وهم يفعلون ذلك كله — وهذا هو مبعث الضحك في الأمر كله — بنفس الوجوه الجادة الصارمة، دون أن يعرفوا سببًا لذلك، والله وحده يعلم لماذا. كل هؤلاء الأبطال، هؤلاء العباقرة، والأغبياء، والقديسون، والمذنبون، والآباء ليسوا في الحقيقة إلا متبطِّلين فارغين. ولكن لماذا كُتب عليَّ أن أعرف ذلك؟ لماذا لا أصبح مهمًّا مثلهم وألبس الدمية المسكينة سترة السهرة السوداء وأعطيها مظلة واقية من المطر تضعها في يدها، حتى تصير متأنِّقة نافعة وطيبة الخلق؟ هذا الرجل الذي انصرف الآن عني، كم أحسده، وكم وددت لو استطعت أن أعبِّر عن حسدي بعلقة أعطيها له! آه لو كان في استطاعة الإنسان أن يتحوَّل شخصًا آخر، ولو لدقيقة واحدة! (يظهر فاليريو وهو سكران قليلًا) هذه المشية التي يمشيها! ليتني أعرف شيئًا تحت الشمس يدفعني أنا أيضًا على المشي!
فاليريو (يقف في مواجهة الأمير، ويضع أصبعه على أنفه ويبحلق في وجهه) : نعم!
ليونس (في مثل لهجته) : صحيح!
فاليريو : هل قصدتَني؟
ليونس : بالضبط …
فاليريو : تريد إذن أن نتحدَّث عن شيء آخر (يرقد على العشب) سوف أستلقي في هذه الأثناء على العشب، وأترك أنفي تزدهر بين رءوس الأعشاب، وأستمد منها إحساسات رومانتيكية حين أجد النحل والفراشات تهتزُّ فوقها كما تهتزُّ فوق زهرة.
ليونس : ولكن لا تتنشق يا عزيزي بكل هذه القوة، وإلا تضور النحل والفراش جوعًا لكثرة الروائح التي تشدُّها من الزهور.
فاليريو : آه يا سيدي! ما أعجب هذا الإحساس الذي أحمله للطبيعة! لقد بلغ العشب من الجمال درجة يتمنَّى معها الإنسان أن يكون ثورًا لكي يستطيع أن يفترسه، ثم يتمنى أن يعود فيتحول إنسانًا لكي يأكل الثور الذي افترس مثل هذا العشب!
ليونس : أيها الشقي! يبدو أنك تعذِّب نفسك أيضًا بالمثُل العليا.
فاليريو : إنها مصيبة فادحة! فلا يستطيع الإنسان أن يقفز من فوق برج كنيسة بغير أن تكسر رقبته. ولا يستطيع أن يأكل أربعة أرطال من الكرز بغير أن يصيبه المغص. انظر يا سيدي، إن في استطاعتي أن أجلس في زاوية وأغنِّي من المساء حتى مطلع الصبح «هاي، هناك ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط»، وهكذا إلى آخر لحظة في حياتي.
ليونس : كف عن أغنيتك السخيفة، إن الإنسان يكاد يجن عند سماعها.
فاليريو : إذن لأصبح الإنسان شيئًا. مجنون! مجنون! من ذا الذي يحب أن يأخذ مني عقلي ويعطيني جنونه؟ ها! أنا الإسكندر الأكبر! الشمس تسطع في شعري كأنها تاج من الذهب، وما أجمل ما تلمع بذلتي العسكرية! أيتها الجرادة! أنت القائد الأعلى! دعي القوات تتقدم! أيها العنكبوت! أنت وزير المالية! أنا في حاجة إلى مال! وأنتِ أيتها الفراشة! يا وصيفتي العزيزة! كيف حال زوجتي العزيزة الفاصوليا؟ وأنت أيها الذباب الإسباني! يا طبيبي الخاص ذُرَّاح!٢ أنا في حاجة إلى ولي للعهد! ومع هذه الخيالات اللذيذة يحصل الإنسان على شربةٍ ممتعة، ولحم طيب، وخبز لذيذ، وفراش ناعم، ويحلق شعره مجانًا — أعني في مستشفى المجانين — بينما أنا بعقلي السليم لا أصلح إلا لتسميد شجرة كَرَز، لكي؟ … لكي؟ …
ليونس : لكي تجعل حبات الكَرَز تتساقط من ثقوب سروالك حمراء من الخجل! ولكن أيها العزيز، ماذا عن صنعتك، مهنتك، حرفتك، مركزك، فنك؟
فاليريو (في كبرياء) : سيدي، إن شغلي الأكبر هو الصعلكة! وبراعتي التي لا نظير لها هي ألَّا أعمل شيئًا، وعندي الصبر الهائل على الكسل … ما من عمل أهان كفي بالشقوق، ولا شربت الأرض قطرة عرق من جبهتي، فما زلت عذريًّا من ناحية العمل، ولولا أن الأمر يكلفني من الجهد فوق طاقتي، لبذلت جهدي في شرح هذه المآثر كلها لك.٣
ليونس (في حماس مضحك) : تعال إلى صدري! ألست واحدًا من الإلهيين الذين يجوبون طريق الحياة خلال العرق والتراب بغير عناء وبجبهة صافية، ويدخلون إلى الأوليمب بأقدام لامعة وأجساد زاهية كأنهم آلهة مباركون؟ تعال! تعال!
فاليريو (يغني وهو ينصرف) : هاي! هناك ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط!

(ينصرفان وكلاهما ممسك بذراع الآخر.)

المشهد الثاني

غرفة

(الملك بيتر يساعده خادمان على ارتداء ملابسه.)

بيتر (والخادمان يلبسانه ثيابه) : من الواجب على الإنسان أن يفكر، وواجبي أن أفكر لرعيتي، لأنهم لا يفكرون، لا يفكرون. الجوهر هو الموجود في ذاته، وهذا هو أنا.٤(يتجول في الغرفة شبه عارٍ) مفهوم؟ في ذاته هو في ذاته، أتفهمون؟ الآن تأتي صفاتي، وأحوالي، وانفعالاتي، وأغراضي: أين قميصي؟ أين سروالي؟ قف! الإرادة الحرة مفتوحة تمامًا. أين الأخلاق؟ أين الأساور؟ المقولات في ارتباك مخجل، لقد أُحكم زراران أكثر من اللازم، العلبة في الجيب الصحيح، مذهبي كله انهار. ها! ما معنى هذا الزرار الموضوع في المنديل؟ أنت يا غلام! ما معنى هذا الزرار، ما الذي أردت أن أذكر به نفسي؟
الخادم الأول : عندما شاءت إرادة جلالتكم أن تضعوا هذا الزرار في منديلكم، كنتم تريدون …
الملك : ماذا كنت أريد؟
الخادم الأول : أن تتذكروا شيئًا.
بيتر : جواب محير! والآن، ماذا تقصد؟
الخادم الثاني : أردتم جلالتكم أن تتذكروا شيئًا، عندما شاءت إرادة جلالتكم أن تضعوا الزرار في منديلكم.
بيتر (يذرع الغرفة جيئةً وذهابًا) : ماذا! ماذا؟ إنهم يحيرونني. إنني في أشد الارتباك … لست أدري ماذا أفعل. (يظهر أحد الخدم.)
الخادم : يا صاحب الجلالة، لقد اجتمع مجلس الوزراء.
بيتر (فرحًا) : نعم، هو ذاك، هو ذاك! لقد أردت أن أتذكر شعبي. تعالوا يا سادتي! اجعلوا خطواتكم متناسقة. أليس الجو شديد الحرارة؟ أخرجوا مناديلكم وامسحوا بها وجوهكم! إنني أُصاب دائمًا بالارتباك حين أتحدث في اجتماع عام. (ينصرف الخدم. الملك، الوزراء.)
بيتر : يا أحبائي وأعزائي، أردت بهذا الاجتماع أن أخبركم وأنهيَ إلى علمكم، أن أخبركم وأنهيَ إلى علمكم، ذلك أنه إمَّا أن يتزوج ابني، وإمَّا ألَّا يتزوج (يضع أصبعه على أنفه). إمَّا أو، أنتم تفهمونني بطبيعة الحال؟ وليس هناك أمر ثالث. الواجب على الإنسان أن يفكِّر (يقف لحظة متفكرًا) عندما أتحدث بصوتٍ مرتفعٍ لا أدري عندئذٍ إن كنتُ أنا الذي أتحدث أو شخص آخر سواي، إن ذلك يُفزعني … (بعد فترة من التفكير الطويل) أنا هو أنا، ما رأيك في هذا، يا سيادة الرئيس؟
الرئيس (في بطءٍ وتثاقل) : يا صاحب الجلالة، ربما كان الأمر كذلك، ولكن ربما لم يكن أيضًا كذلك.
الوزراء (جميعًا في صوت واحد) : نعم، ربما كان الأمر كذلك، ولكن ربما لم يكن أيضًا كذلك.
بيتر (في تأثُّر) : آه يا حكمائي! فيمَ إذن كنتُ أتحدَّث؟ عن أي شيءٍ كنتُ أريد أن أتكلَّم؟ يا سيادة الرئيس، لِمَ كانت ذاكرتك ضعيفة كل هذا الضعف في مثل هذا الحفل العام؟ رفعت الجلسة.

(يبتعد في مظاهرةٍ فخمةٍ ووراءه الوزراء.)

المشهد الثالث

(قاعة رائعة الزينة – شموع تحترق.)

(ليونس مع بعض الخدم.)

ليونس : هل أسدلت جميع الستائر؟ أوقدوا الشموع! ليذهب النهار إلى غير رجعة! أريد الليل. الليل الإلهي، المعطر، العميق.٥ ضعوا المصابيح تحت الكئوس البلورية في زهور الدفلي، حتى تحلم مثل عيون العذارى تحت رموش الأوراق. قربوا الزهور، حتى تفيض الخمر كقطرات الندى من الكئوس. موسيقى! أين الكمنجات! أين روزيتا؟ اذهبوا، اخرجوا جميعًا!

(ينصرف الخدم. ليونس يتمدَّد على سرير، تدخل روزيتا في رداءٍ رشيق، تسمع موسيقى من بعيد.)

روزيتا (تقترب مداعبة) : ليونس!
ليونس : روزيتا!
روزيتا : أوه!
ليونس : آه يا روزيتا. أمامي عمل فظيع …
روزيتا : وما هو؟
ليونس : ألَّا أعمل شيئًا …
روزيتا : سوى أن تحب؟
ليونس : ويا له من عمل!
روزيتا (وقد أحست بالإهانة) : ليونس!
ليونس : أو يا له من انشغال!
روزيتا : أو من فراغ.
ليونس : معكِ الحق كما تعودت دائمًا، أنت فتاة ذكية وأنا أقدِّر فيكِ حدة الذكاء.
روزيتا : وهكذا تحبني لإحساسك بالملل؟
ليونس : لا، بل إنني أحسُّ بالملل لأنني أحبك. ولكنني أحب الملل الذي أشعر به تمامًا كما أحبك. أنتما عندي شيء واحد، ما أحلى ألَّا يعمل الإنسان شيئًا!٦ إنني أحلم بالنظر في عينيك كما لو كانا نبعين عميقين حافلين بالأسرار والمعجزات، تقبيل شفتيك يجلب لي النعاس مثل ما يفعل خرير الأمواج. (يعانقها) تعال، أيها السأم المحبوب، شفتاك تثاؤب شهي، وخطاك إيقاع رتيب.٧
روزيتا : هل تحبني يا ليونس؟
ليونس : ولِمَ لا؟
روزيتا : تحبني دائمًا؟
ليونس : دائمًا؟ هذه كلمة طويلة! إن أحببتكِ خمسة آلاف سنة وسبعة شهور، فهل يكفيكِ هذا؟ إنها تقلُّ بكثيرٍ عن دائمًا، ولكنها على كل حال مدة كافية، وفي استطاعتنا أن ندَّخر الوقت الذي يكفي لنتبادَل الحب معًا.
روزيتا : وربما سلبنا الوقت الحب.
ليونس : أو ربما سلبنا الحب الوقت، ارقصي يا روزيتا، ارقصي، حتى يمضي الزمن على وقع قدميك الرقيقتين!
روزيتا : تود قدماي لو خرجتا عن الزمن (ترقص وتغني):
أواه يا رِجْلي
رِجليَّ المضنيَيْن
لا بد من رقصة
في ذلك الحذاء
الأحمر اللون.
ولو ملكتما
لغصتما في الأرض،
وغبتما هناك
في جوفها العميق
في جوفها العميق.
وآه يا عيني!
عينيَّ الحلوتَيْن،
لا بد أن تلتمعا
في وهج الشموع.
ولو ملكتما
أغفيتما طويلًا
في عَتَمة الظلام
من شدة الآلام
من شدة الآلام.
وآه يا خدي!
خديَّ الدافئَيْن،
لا بد أن تحترقا
في لهب العناق
في حين تنشدان
لو ازدهرتما
كمثل زهرتين
في ألق الربيع
في ألق الربيع.
ليونس (حالمًا) : آه! إن حُبًّا يموت خير من حُبٍّ يولد. أنا روماني، أجلس إلى مائدة الطعام الشهي بينما تلعب الأسماك الذهبية بألوانها وهي تموت، كنوع من التحلية للوجبة اللذيذة … انظري إلى اللون الأحمر وهو يموت في خدودها، والأعين التي ينطفئ لهيبها في سكون، واهتزازات أعضائها وهي ترتفع وتهبط في هدوء. الوداع، الوداع، يا حبيبتي أريد أن أحبَّ جثتك. (روزيتا تعود فتقترب منه) هل تبكين يا روزيتا؟ إن القدرة على البكاء طبع أبيقوري لطيف. اجلسي في الشمس، حتى تتحوَّل القطرات الغالية إلى حبات من البلور، لا بد أن تصبح قطعًا بديعةً من الماس. تستطيعين أن تصنعي منها عقدًا.
روزيتا : تقول قطعًا من الماس، وهي تجرح عيني كالسكاكين. آه يا ليونس! (تريد أن تضمَّه إلى صدرها.)
ليونس : احذري! رأسي! لقد دفنت حبنا فيه. انظري في نوافذ عيني! ألَا ترَيْن أن المخلوق المسكين قد مات وشبع موتًا؟ ألَا ترين الزهرتين البيضاوين على وجنتيه، والزهرتين الحمراوين على صدره؟ لا تدفعيني، حتى لا ينكسر له ذراع، وإلا كانت خسارة. إن عليَّ أن أحمل رأسي فوق كتفي كما تحمل الندَّابة تابوت طفل صغير.
روزيتا (مازحة) : مجنون!
ليونس : روزيتا! (روزيتا تقطب وجهها مداعبة) الحمد لله! (يغمض عينيه.)
روزيتا (مفزوعة) : ليونس! انظر إليَّ!
ليونس : مستحيل!
روزيتا : نظرة واحدة!
ليونس : ولا نظرة! فما هي إلا شعرة واحدة ويُولَد حبي العزيز من جديد. إنني سعيد لأنني دفنته في التراب. أنا الآن أحتفظ بطعمه.
روزيتا (تبتعد حزينة بطيئة الخطى، وتغني وهي تنصرف) :
ما أنا إلا طفلة يتيمة
تخاف من وحدتها الأليمة
أواه! يا لوعتي الرحيمة
ليتك يا صديقتي الحميمة
ترافقين رحلتي العقيمة
ورقدتي وأكلتي المسمومة٨
ليونس (وحده) : ما أعجب أمر الحب! يرقد الإنسان في فراشه عامًا بأكمله بين اليقظة والمنام، ثم إذا به يستيقظ ذات صباح جميل، فيشرب كوب ماء، ويرتدي ثيابه، ويمر بيده على جبهته، ويتفكر، ويتفكر. يا إلهي! كم عدد النساء اللائي يحتاج إليهن الإنسان لكي يغني على سلم الحب صعودًا وهبوطًا! لا تكاد توجد امرأة تؤدي نغمة واحدة. لماذا يتجمع البخار فوق أرضنا كأنه مخروط زجاجي يكسر شعاع الحب الأبيض المتوهج في قوس قزح؟ (يشرب) أين الخمر التي سأسكر بها اليوم؟ في أية زجاجة يختبئ؟ هل فقدت القدرة حتى على السكر؟ ها أنا ذا كما لو كنت أجلس أمام خرطوم ينفث الهواء. والهواء تلسعني برودته، حتى أكاد أتجمد، وكان عليَّ أن أرتدي سراويل «نانكنج»٩ لأتزحلق على الجليد. سادتي. سادتي، هل تعرفون كاليجولا ونيرون؟ أنا أعرفهما. تعال يا ليونس. أسمعني حديثك إلى نفسك، فأنا أريد أن أنصت إليك.
حياتي تتثاءب في وجهي كأنها ورقة كبيرة بيضاء، كُتب عليَّ أن أملأ صفحتها، غير أنني لا أقدر على كتابة حرف واحد. رأسي قاعة رقص خالية، زهرات ذابلة على الأرض وأشرطة مثنية ملقاة، كمنجات مهشمة في ركن بعيد، ومن تخلَّف من الراقصين نزعوا الأقنعة عن وجوههم وراحوا يتطلَّعون إلى بعضهم البعض بعيون منهكة من التعب. أنا أتعثَّر حولي كل يوم أربعة وعشرين مرة كأنني قفاز يوضع في اليد … آه! أنا أعرف نفسي، أنا أعلم فيم سأفكر وأحلم في الربع ساعة القادمة، في ثمانية أيام، في سنة كاملة. إلهي! أي ذنب جنيت حتى تجعلني أكرر درسي كالتلميذ الخائب كل هذا الوقت؟ برافو يا ليونس! برافو! (يصفق بيديه) إنني أشعر بمنتهى الفرح حين أنادي نفسي بهذا النداء. ها! ليونس! ليونس!
فاليريو (الذي يظهر من تحت مائدة) : يبدو أن سموك في طريقك إلى أن تكون مغفلًا حقيقيًّا.
ليونس : نعم. نفس الشيء يتضح لي أنا أيضًا.
فاليريو : انتظر قليلًا. نريد أن نتحدَّث في ذلك على النور! لا زالت أمامي قطعة لحم مشوي أخذتها من المطبخ، وقليل من الخمر سرقته من مائدتك، سألتهمها حالًا.
ليونس : يا للمفترس! الوغد يسبِّب لي إحساسات خيالية لذيذة، إني أتمنى الآن لو أعود فأبدأ من أبسط الأشياء، فآكل الجبن، وأشرب الجعة، وأدخن الطباق، هيا أسرع، ولا تقبع هكذا بخرطومك، ولا تَصِرَّ هكذا بأنيابك!
فاليريو : يا سيدي العزيز أدونيس،١٠ هل تخاف على فخذيك؟ لا تخش شيئًا فلست صانع مكانس ولا أنا معلم في مدرسة، لست في حاجة إلى أعواد لبلاب لأفتل منها سياطًا.
ليونس : لست مدينًا بشيء لأحد.
فاليريو : تمنيت لو كان هذا هو حال سيدي.
ليونس : هل تقصد العلقة التي تستحقها؟ أتهتم كل هذا الاهتمام بأمر تربيتك؟
فاليريو : يا إلهي! أسهل على الإنسان أن يولد من أن يربى. من المحزن أن يرى المرء في أية ظروف يضعه غيره ممن تختلف ظروفهم عنه! كم من أسبوع عشته منذ أن حملت بي أمي!١١ وكم من خير لقيته حتى أشكر اليوم الذي تلقتني فيه القابلة!
ليونس : أمَّا فيما يتعلق بحملك، فليس هناك ما يحملك على أن تحمل على أمك لأنها حملت بك. عبِّر عن نفسك تعبيرًا أفضل. وإلا أصابك أسوأ انطباع من طبعي.
فاليريو : عندما أبحرت سفينة أمي حول جبال الرجاء الصالح …
ليونس : وتكسرت سفينة أبيك عند رأس القرن …
فاليريو : صدقت، فقد كان من حراس الليل. ومع ذلك فلم يكن من عادته أن يضع القرون على الشفاه كما يضعها آباء النبلاء على الجبين.
ليونس : أيها الوغد! أنت تملك موهبة الوقاحة السماوية … إنني أشعر بحاجة تدفعني إلى استغلالها عن قرب. كما أشعر بشوق عظيم لأن أضربك علقة.
فاليريو : هذا جواب مفحم وبرهان قاطع.
ليونس (يهجم عليه) : وأنت نفسك جواب مهزوم … ذلك أنك ستأخذ علقة عليه.
فاليريو (يفر منه، ليونس يتعثر ويسقط) : وأنت برهان ما زال ينتظر الإثبات؛ ذلك لأنه يسقط على ركبتيه، اللتين تحتاجان في الحقيقة إلى الإثبات. إنهما عبارة عن عضلات ساق على أقصى درجة من عدم الاحتمال، وأفخاذ تعد مشكلة عويصة.

(يدخل الوزراء، ليونس يظل جالسًا على الأرض، فاليريو.)

رئيس الوزراء : هل تغفرون لي يا صاحب السمو؟
ليونس : كما أغفر لنفسي! كما أغفر لنفسي! إنني أغفر لها حسن النية الذي يجعلني أنصت إليك … سادتي، ألا تحبون أن تجلسوا؟ يا لهذه الملامح التي تكسو وجوههم حين يسمعون كلمة «الجلوس». اجلسوا على الأرض ولا تتحرجوا! إنها المكان الأخير الذي ستشغلونه في يوم من الأيام، ولكنه مكان لا يكلف أحدًا أي شيء، اللهم إلا حفار القبور!
رئيس الوزراء (الذي يمضي في تحريك أصبعه نفس الحركة السريعة) : هل تتعطَّفون سموكم، بخصوص …
ليونس : يا إلهي، أخفِ يديك في جيوب سروالك، أو اجلس عليهما. لقد خرج عن طوره تمامًا … تماسك يا رجل!
فاليريو : لا يصح أن يقاطع الإنسان طفلًا يتبول، وإلا حصلت له حبسة …
ليونس : يا رجل! أمسك نفسك! فكِّر في أسرتك، في مهام الدولة! لو وقفت خطبتك في حلقك فربما تتعرض للإصابة بالشلل!
رئيس الوزراء (يسحب ورقة من جيبه) : هل تسمحون يا صاحب السمو …
ليونس : ماذا؟ وتستطيع أيضًا أن تقرأ؟ ماذا إذن …
رئيس الوزراء : إن صاحب الجلالة يحيط علم سموكم بأن غدًا هو موعد وصول عروس سموكم صاحبة السمو والرفعة الأميرة لينا من مملكة بيبي …
ليونس : إذا كانت عروسي تنتظرني فسوف أنفِّذ إرادتها وأجعلها تنتظرني. لقد رأيتها ليلة أمس في المنام. كانت لها عينان واسعتان بحيث يصلح حذاء الرقص الذي تلبسه روزيتا ليكون حاجبًا لهما. أمَّا على خديها فلم أرَ أخاديد غائرةً بل حفرًا تتسع لضحكاتها. إنني أؤمن بالأحلام. هل تحلم أنت أيضًا في بعض الأحيان يا سيادة الرئيس؟ هل يحدث لك أن ترى رؤيا أو إلهامًا؟
فاليريو : بالطبع. كلما سمع أنه في اليوم التالي سيُشوى لحم أو يُذبح ديك١٢ أو أن سموكم الملكي سيُصاب بمغص.
ليونس : على فكرة. ألم يبق شيء على طرف لسانك؟ هات كل ما عندك.
رئيس الوزراء : لقد شاءت الإرادة العليا لصاحب الجلالة الملكية أن يضع في يوم الزواج كل مظاهر إرادته السامية بين يدي سموكم.
ليونس : بلغ مسامع صاحب الإرادة السامية أنني سأفعل كل شيء باستثناء ما سوف أبقيه على حاله، وهو ما لن يكون على كل حال أكثر مما لو كان كثيرًا … سادتي، اعذروني فلن أستطيع مصاحبتكم، وأنا في هذه اللحظة متحمس للجلوس، ولكن رحمتي بلغت من الاتساع حدًّا أعجز معه عن قياس مداها برجلي (يفرج ما بين رجليه) سيادة رئيس الوزراء، تناول المقياس لكي تذكِّرني به فيما بعد. فاليريو، اصحب السادة إلى الباب!
فاليريو : جرس الباب؟ هل أعلق على سيادة رئيس الوزراء جرسًا؟ هل أسوق السادة كما لو كانوا يسيرون على أربع؟
ليونس : أيها الوغد، ما أنت إلا تلاعب سيئ بالألفاظ. ليس لك أب ولا أم؛ فقد رقدت الحروف الخمسة مع بعضها فأنجبتك.
فاليريو : وأنت أيها الأمير، كتاب بلا حروف، وليس فيه إلا الشرط. تعالوا أيها السادة! إن كلمات مثل «تعالَ» و«ادخل» و«اخرج» و«اصعد» و«انزل» أمرها محزن. فإذا أردت أن يكون لك دخل، فلا بد لك أن تسرق، وإذا أردت أن تصعد فليس أمامك إلا أن تشنق نفسك! أمَّا المنزل فلا يعثر عليه الإنسان إلا إذا استقر في قبره، وأمَّا المخرج فهو مضمون في كل لحظة كلما لجأت إلى النكتة، ولم يكن لديك شيء تقوله كما أفعل الآن على سبيل المثال، وكما فعلتم أنتم أيضًا قبل أن تقولوا كلمةً واحدة. لقد دخلتم في اتفاق وأنتم مطالَبُون الآن بالبحث عن طريقة للخروج.

(ينصرف الوزراء وفاليريو.)

ليونس : ما أحقر أن أجعل من نفسي فارسًا على حساب هؤلاء المساكين! ولكن ماذا أفعل إذا كانت الحقارة لا تخلو من المتعة؟ أتزوج؟ معنى هذا أن أفرغ بئرًا في جوفي. آه يا شاندي، يا شاندي العجوز!١٣ من ذا الذي أهداني ساعتك؟ (يعود فاليريو) آه يا فاليريو، هل سمعت؟
فاليريو : يظهر أنك ستصبح ملكًا. هذا شيء مضحك. في استطاعة المرء عندئذٍ أن يخرج للنزهة طول النهار، ويتلف قبعات الناس من كثرة ما يرفعونها لتحيته، في استطاعته أن يفصل من الناس المحترمين عساكر محترمين، حتى يصبح كل شيء طبيعيًّا تمامًا، ويستطيع كذلك أن يحول السترات السوداء وأربطة العنق البيضاء إلى خدم مطيعين للدولة. وعندما يموت، تسير كل الرءوس الصلعاء حزينة في جنازته، وتتفتت حبال أجراس الكنائس كالخيوط الدقيقة من كثرة الشد والجذب … أليس هذا كله أمرًا مُسلِّيًا؟
ليونس : فاليريو، فاليريو! لا بد أن نعمل شيئًا! انصحني!
فاليريو : آخ! العلم! العلم! نريد أن نصبح علماء! قبلي أو بعدي؟
ليونس : القبلي يجب أن نتعلَّمه من أبي، ولكن كل شيء يبدأ بالبعدي، كما في الحكايات القديمة: كان يا ما كان …
فاليريو : إذن فلنكن أبطالًا!

(يمشي هنا وهناك مشية عسكرية وهو يدق ويطبل.)

تروم! تروم!
ليونس : ولكن البطولة تتحلَّل، تسكر بأردأ الخمور، وتُصاب بالحمى التي تنتاب نزلاء مستشفيات الميدان، ولا يمكنها أن تبقى بدون الضباط والأنفار. ارجع لعقلك وانس أحلام الإسكندر ونابليون!١٤
فاليريو : فهل نصبح إذن عباقرة؟!
ليونس : إن بلبل الشعر يتغنى طوال النهار فوق رءوسنا. ولكن أرق ما فيه يذهب للشيطان، قبل أن نتمكن من انتزاع ريشه وغمسه في الحبر أو في الألوان.
فاليريو : إذن فلنصبح أعضاء نافعين في المجتمع البشري؟!
ليونس : أحب إليَّ من هذا أن أتخلَّى عن صفتي كإنسان.
فاليريو : لم يبق أمامنا إلا أن نذهب للشيطان!
ليونس : آخ! ليس الشيطان سوى الوجه المضاد الذي نفهم منه أن هناك موجودًا آخر يقابله في السماء (قافزًا) آه! فاليريو، فاليريو، وجدتها! ألا تشعر بالأنسام تهب من الجنوب؟ ألا تحس كيف يتموج الأثير الأزرق العميق الملتهب صعودًا وهبوطًا، وكيف يسطع النور من الأرض الذهبية المشمسة، والبحر المالح المقدس، والأعمدة والأجساد المرمرية؟ إن «بان»١٥ العظيم نائم، والأبطال الشجعان يحلمون في الظل وعلى خرير الأمواج العميقة بالساحر القديم فيرجيل، وبأنغام الطبول ورقصة التارنتللا،١٦ والليالي العميقة المجنونة الزاخرة بالأقنعة والمشاعل وألحان القيثار. فاليريو، لنكن شحاذَيْن في نابولي، لنذهب إلى إيطاليا!

المشهد الرابع

حديقة

الأميرة لينا في زينة العروس – المُربية
لينا : نعم، الآن! ها هو كل شيء قديم. عشت عمري كله لا أفكِّر في شيءٍ مرَّ دون أن أحس بشيء. وفجأة وقف اليوم أمامي منتصب القامة. ها هو ذا الإكليل في شعري، والأجراس، الأجراس! (تميل بجسدها إلى الوراء وتغمض عينيها) انظري، إني أتمنى الآن لو أن العشب ينمو فوقي، والنحل يطن حولي، انظري إليَّ. أنا الآن في ثياب العرس، والأوراق الخضراء مشبوكة في شعري. أليست هناك أغنية قديمة تقول:
أريد أن أنام
في ساحة الكنيسة
كأنني الوليد
في مهده السعيد.
المُربية : يا طفلتي المسكينة، كم تبدين شاحبة الوجه تحت بريق هذه الجواهر اللامعة!
لينا : يا إلهي! في إمكاني أن أحب، ولِمَ لا؟ الإنسان يسير وحيدًا في حياته، يتحسَّس اليد التي تمسك يده، إلى أن تأتي المغسلة فتفرق بينهما وتشبك يدي كل منهما على صدره. ولكن لِم يحاولون أن يدقوا مسمارًا في يدين لم يبحثا عن بعضهما؟ وماذا جَنَت يدي المسكينة؟ (تخلع خاتمًا من أصبعها) هذا الخاتم يلسعني كالحية.
المُربية : ولكن يُقال عنه إنه «دون كارلوس»١٧ حقيقي!
لينا : ولكن رجلًا …
المُربية : ماذا؟
لينا : لا يحبه القلب. (تنهض واقفة) أف! إني أخجل من نفسي. غدًا يتبخر العطر وينطفئ البريق. هل أنا إذًا كالنبع المسكين الوحيد الذي كُتب عليه أن يعكس كل وجه يميل على سطحه الساكن؟ إن الزهور تفتح براعمها أو تغلقها كما تريد لشمس الصباح أو لريح المساء. أتكون ابنة الملك أقل من زهرة؟
المُربية (باكية) : يا ملاكي المحبوب، أنتِ في الحقيقة كبش الفداء!
لينا : أجل، والكاهن يرفع السكين في يده … ربي! ربي! هل صحيح أننا نخلص أنفسنا بآلامنا؟ هل صحيح أن العالم مسيح مصلوب، وأن الشمس هي تاج الشوك حول رأسه، والنجوم هي المسامير والسهام في قدميه وجنبيه؟
المُربية : يا طفلتي! يا طفلتي! لا يُمكنني أن أراكِ على هذه الحال. لا يمكنكِ أن تستمري على هذا، أنت تقتلين نفسك. — ربما — من يدري؟ إن شيئًا كهذا يدور في رأسي. فلننتظر … تعالي.

(تصحب الأميرة خارجة.)

١  القوس هو العلامة التي توضع بينها الكلمات، وهو نوع من التلاعب بالألفاظ الذي يسود المسرحية كلها ويعبِّر عن جو الملل والسأم الذي ينتشر فيها وتحاول الشخصيات أن تطرده عن نفسها.
٢  نوع من الحشرات المغمدات الجناح من فصيلة الذراريح، منتشر في جنوب أوربا.
٣  يُلاحَظ أن المهرج فاليريو — في هذا الموضع وفي سواه — يتلاعب بألفاظ اللغة كما يتلاعب بكل شيء وكل قيمة. وقد حاولت جهد الطاقة أن أبيِّن هذا في الترجمة.
٤  يُلاحَظ هنا وفي السطور التالية أن بشنر يسخر بفلسفة كانط وبخاصة من نظرية المعرفة لديه ونظريته عن الشيء في ذاته الذي يرى أنه موجود ولكن يستحيل التوصل إليه أو معرفته بالعقل! …
٥  الكلمة الأصلية هي «الليل الأمبروزي»، نسبة إلى دهان أو مسك إلهي تتحدَّث عنه الأساطير الإغريقية، وليلة أمبروزية أي ليلة معطرة بأريج المتعة واللذة.
٦  في الأصل بالإيطالية.
٧  الكلمة الأصلية لاتينية وهي Hiatus أي التثاؤب، ويقصد بها في علم اللغة تلاقي صوتَيْن متحركَيْن في نهاية كلمة وبداية كلمة أخرى (مثل أنا آخذ)، ويشبه بها ليونس خطوات روزيتا.
٨  تصرفت قليلًا في الأغنية الأصلية التي تقول: أنا يتيمة مسكينة، أخاف من الوحدة الشديدة، آه يا أيها الحزن العزيز، ألا تريد أن تأتي معي إلى البيت؟
٩  سراويل من القطن كثيفة مصقولة تمتاز بألوانها الصفراء الضاربة إلى الحمرة، وتُسمَّى بهذا الاسم نسبة إلى مدينة نانكنج الصينية.
١٠  أدونيس: تذكره الأساطير الفينيقية شابًّا رائع الجمال، جرحه خنزير بري جُرحًا مميتًا، فحولته ربة الحب أفروديت إلى زهرة شقائق النعمان.
١١  يلجأ بشنر هنا أيضًا إلى التلاعب بالألفاظ واستخدام الجناس والكناية.
١٢  الكلمة الأصلية تدل على نوع خاص من الديكة المخصية وهي الكابوان.
١٣  إشارة لشخصية شاندي العجوز في رواية «حياة وآراء ترسترام شاندي» للكاتب الساخر لورنس ستيرن (١٧١٣–١٧٦٨) الذي كان من عادته منذ أن بلغ الخمسين من عمره حتى الستين أن يملأ ساعة البيت ويقوم بواجباته الزوجية في ليلة الأحد الأولى من كل شهر، لكي «يطرح عبئهما عن رقبته» على حد قوله!
١٤  إشارة ساخرة إلى أحلام الإسكندر الأكبر ونابليون الأول.
١٥  هو في الأساطير اليونانية القديمة إله الصيد والرعاة في جزيرة أركاديا، وهي جزيرة السلام والبراءة والبساطة، وقد جعل منه الرواقيون في العصور المتأخرة رمزًا يمثِّل الكل والحياة الشاملة. وكان اليونان يتصورونه بساقَيْ جدي وشعره وقرنيه.
١٦  رقصة إيطالية شعبية تتميز بالعنف.
١٧  إشارة إلى مسرحية «شيلر» المعروفة «دون كارلوس» عن ولي عهد إسبانيا الذي أحب زوجة أبيه، وقد عاش من سنة ١٥٤٥ إلى سنة ١٥٦٨، وكتب شيلر مسرحيته عنه سنة ١٧٨٧.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١