الفصل الأول

كيف لا تفكِّر في الأعداد؟

إننا معتادون جميعًا على رؤية الأعداد مكتوبة، وعلى استقاء معنًى منها. مع ذلك فالرقم والعدد الذي يمثله الرقم ليسا الشيء نفسه. فعلى سبيل المثال، في الأرقام الرومانية نكتب الرقم بهذه الطريقة: VI، ولكننا نعلم أن هذا يشير إلى نفس العدد الذي يُكتب في الترقيم الحديث. ويشير الرمزان كلاهما إلى مجموعةٍ من الأشياء تتوافق مع علامات العد الست: I I I I I I. ولسوف نقضي بعض الوقت أولًا في دراسة الطرق المختلفة التي نستخدمها للتعبير عن الأعداد والتفكير فيها.

أحيانًا نحل المشكلات المنطوية على أعدادٍ دون إدراكٍ منَّا بحلها. على سبيل المثال، تصوَّر أنك تعقد اجتماعًا وترغب في ضمان حصول كل شخصٍ من الحضور على نسخةٍ من جدول الأعمال. يمكنك التعامل مع هذا الأمر عن طريق كتابة الحروف الأُولى من اسم كل شخصٍ سيحضر على نُسَخ الجدول، واحدةً تلو الأخرى. وما لم تنفد النسخ منك قبل أن تنتهي من هذه العملية فستعلم أن لديك عددًا كافيًا من النسخ لجميع الحضور؛ وبذلك تكون قد حللْتَ هذه المشكلة دون اللجوء إلى الحساب ودون العد المباشر على الرغم من اشتمال هذه العملية على الأعداد. فالأعداد تتيح لنا المقارنة الدقيقة بين مجموعةٍ وأخرى، حتى وإن كانت العناصر المكوِّنة للمجموعتين ذات طبيعةٍ مختلفةٍ تمامًا، كما هي الحال هنا؛ إذ تتكون إحدى المجموعتين من أشخاصٍ، بينما تتكون الأخرى من مجموعةٍ من الأوراق. إنَّ ما تسمح لنا الأعداد بالقيام به هو مقارنة الحجم النسبي لمجموعةٍ بالحجم النسبي لأخرى.

في السيناريو السابق لم تكن بحاجةٍ لحساب عدد الحضور؛ ولم تكن مضطرًّا لمعرفته، كانت مشكلتك هي تحديد ما إذا كان عدد نسخ جدول الأعمال يساوي على الأقل عدد الأشخاص، ولم تكن هناك حاجة لمعرفة قيمة هذين العددين. مع ذلك ستحتاج إلى حساب عدد الحاضرين عندما تطلب غداءً لخمسة عشر شخصًا، وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بحساب فاتورة هذه الوجبة؛ فسوف يستخدم شخصٌ ما الحساب للتوصُّل إلى التكلفة الدقيقة، حتى لو أُجريت الحسابات جميعها على الآلة الحاسبة.

يسمح لنا نظام الأعداد الحديث بالتعبير عن الأعداد بطريقةٍ فعالةٍ ومنتظمةٍ دون تغيُّر، تجعل من السهل مقارنة عددٍ بآخر، وإجراء العمليات الحسابية التي تنشأ الحاجة إليها من خلال العد. إننا نستخدم يوميًّا نظام العد العشري لكل عملياتنا الحسابية — أي إننا نعد بالعشرات — ونفعل ذلك لسببٍ من قبيل المصادفة، وهو أن لدينا عشر أصابع في أيدينا. مع ذلك، ليس اختيارنا للنظام العشري هو ما يجعل نظام الأعداد لدينا فعالًا لهذه الدرجة، ولكن السبب هو استخدام القيمة المكانية في تمثيلات الأعداد؛ حيث تعتمد قيمة الرقم على مكانه في سلسلة الأعداد. على سبيل المثال، العدد هو اختصار للقيمة: آحاد و عشرات و مئات وألف واحد.

من المهم أن نفهم ما نعنيه عند كتابة الأعداد بطرقٍ معينة. وسوف نتأمل في هذا الفصل ما تمثله الأعداد، ونستكشف طرق العد المختلفة، ونتعرف على مجموعةٍ مهمةٍ للغاية من الأعداد (الأعداد الأولية) ونقدِّم بعض الحيل العددية البسيطة لإيجاد هذه الأعداد.

كيف صُنفتْ نُظُم العد؟

يستحق الأمر استغراق بضع لحظاتٍ في إدراك وجود مرحلتين متمايزتين لعملية وضع نظام عدٍّ يعتمد — على سبيل المثال — على العشرات. إننا نفرض على الأطفال مهمتين أساسيتين؛ هما حفظ الحروف الأبجدية وتعلُّم كيفية العد. هاتان العمليتان متشابهتان ظاهريًّا، ولكن بينهما اختلافات جوهرية. تعتمد اللغة الإنجليزية على ستة وعشرين حرفًا أبجديًّا، وكل حرف — تقريبًا — يرتبط بصوتٍ نستخدمه لنطق الكلمات. على أية حال، من المؤكد أن اللغة الإنجليزية قد تطوَّرت بحيث يمكن كتابتها باستخدام مجموعةٍ من ستة وعشرين رمزًا. مع ذلك، لا يمكننا تأليف القواميس ما لم نضع الحروف الأبجدية في ترتيبٍ معين. لا يوجد ترتيب طبيعي بعينه، والترتيب الذي استقرَرْنا عليه ويُدرس بالمدارس في قالبٍ نغمي — وهو — يبدو اعتباطيًّا للغاية بالفعل. وممَّا لا شك فيه أن الحروف الأكثر استخدامًا بوجهٍ عامٍّ تقع في النصف الأول من الحروف الهجائية، ولكن ذلك مجرد قولٍ اعتباطيٍّ وليس قاعدة؛ إذ إن الحرفين الشائعَي الاستخدام و على سبيل المثال يقعان في ترتيبٍ متأخر. أما أعداد العد، أو «الأعداد الطبيعية» كما يشار إليها، ، ، … جاءت إلينا على النقيض بالترتيب التالي: على سبيل المثال، الرمز يراد به الإشارة إلى العدد الذي يلي ، وهكذا يجب وضعه بعده. وحتى عددٍ معينٍ، يمكننا أن نبتكر اسمًا جديدًا لكل عددٍ متتالٍ. مع ذلك، عاجلًا أو آجلًا، سنُضطر إلى الاستسلام والبدء في تجميع الأعداد في مجموعات لكي نتعامل مع المتتالية غير المتناهية. والتجميع بالعشرات هو المرحلة الأولى لابتكار نظامٍ عدديٍّ مقبول، وكان هذا الأمر شبه عالميٍّ على مرِّ التاريخ وعبر العالم.
مع ذلك، كان يوجد كثير من الاختلافات في التفاصيل؛ فالنظام الروماني يفضِّل الجمع بالخمسات إضافةً إلى الجمع بالعشرات، باستخدام رموزٍ خاصة — مثل V وL — للخمسة والخمسين على التوالي. كان النظام الإغريقي يعتمد على التجميع بالعشرات، وكانوا يستخدمون حروفًا محددة للإشارة إلى الأرقام، وأحيانًا كانت تُميَّز بشَرطةٍ لتُعلم القارئ أن الرمز ينبغي قراءته على أنه رقم وليس حرفًا في كلمةٍ عادية. على سبيل المثال، الرمز يشير إلى والرمز يشير إلى ؛ لذا ربما يكتبون لتعني . ربما يبدو ذلك مجديًا بالمثل، ويشبه بالفعل نظام الترقيم لدينا، ولكن الأمر ليس كذلك؛ فلم يصل الإغريق إلى فكرة النظام المكاني؛ إذ إن قيمة الرموز كانت ثابتة، فلا يزال الرمز يمثل نفس العدد ، بينما إذا غيرنا ترتيب الخانات في ، نحصل على العدد المختلف .
في النظام الهندي العربي تحققت المرحلة الثانية من التمثيل الرقمي. الفكرة الكبرى هنا هي جعْل قيمة الرمز تعتمد على مكان وقوعه على سلسلة الأعداد. وهذا يسمح لنا بالتعبير عن أي عددٍ بمجموعةٍ محددةٍ من الرموز. لقد استقرَرْنا على مجموعة الأرقام العشرة: ، ، ، …، ؛ لذا يُطلَق على النظام العددي العادي «نظام العد العشري»، ولكن كان يمكننا وضع نظامنا من مجموعةٍ أكبر أو أصغر من الرموز الأساسية. بل ويمكننا النجاح في ذلك باستخدام عددٍ قليلٍ من الأرقام يصل إلى رقمين، مثلًا و ، وهو ما يُعرف باسم «النظام الثنائي»، الذي يُستخدم في أغلب الأحيان في الحوسبة. مع ذلك، لم يكن اختيار عدد رموز النظام هو العمل الثوري، وإنما الثوري هو فكرة استخدام المكان على السلسلة لتوصيل معلوماتٍ إضافيةٍ حول ماهية أعدادك.
على سبيل المثال، عندما نكتب عددًا على غرار ، فإن قيمة كل رقمٍ فيه تعتمد على مكانه على سلسلة الأعداد؛ فهنا يوجد وحدات (آحاد) و وحدات من المئات (تمثل المائة )، ووحدة واحدة من الآلاف (يمثل الألف ). واستخدام رمز مهم باعتبار أنه يشغل مكانًا على سلسلة الأعداد. ففي حالة ، لا تسهم خانة العشرات بشيء، ولكن لا يمكننا تجاهلها وكتابة الرقم ؛ حيث إن هذا يمثل عددًا مختلفًا تمامًا. وبالفعل تُمثِّل كل سلسلةٍ من الأرقام عددًا مختلفًا، ولهذا السبب ربما تُمثَّل الأعداد الضخمة بسلاسل قصيرة؛ فيمكننا على سبيل المثال منْح عددٍ فريدٍ لكل إنسانٍ على الأرض باستخدام سلاسل لا تتكون من أكثر من عشرة أرقام، وبهذه الطريقة نقدم معرِّفًا شخصيًّا لكل فردٍ ينتمي إلى هذه المجموعة الضخمة.
كانت المجتمعات القديمة تستخدم أحيانًا أنظمة عدٍّ مختلفةً لكتابة الأعداد، ولكنَّ هذا أقل أهميةً من حقيقة أن جميعها تقريبًا افتقر إلى استخدام نظامٍ مكانيٍّ فعليٍّ في ظل استخدام الصفر استخدامًا غير منقوص باعتبار أنه يشغل مكانًا على سلسلة الأعداد. وبالنظر إلى مدى قدم حضارة بابل، فمن الرائع أن نجدهم من ضمن الشعوب القديمة التي اقتربت للغاية من التوصُّل إلى نظامٍ مكانيٍّ. مع ذلك، لم يستخدموا بالكامل الصفر كعدد — فهو ليس من بين الأعداد الطبيعية الخالصة — وتجنَّبوا استخدام الخانة الفارغة في المكان الأخير على السلسلة، بالطريقة التي نستخدمها لتمييز عن مثلًا.

كانت العقبة في المفهوم التي وجب إزالتها هي إدراك أن الصفر عدد بالفعل. ومما لا يمكن إنكاره أن الصفر ليس عددًا موجبًا ولكنه عدد بالرغم من ذلك، وسنظل نشعر بالعجز إلى أن نضعه ضمن نظامنا العددي على نحوٍ مناسب. ولقد اتُّخذت هذه الخطوة الحاسمة في الهند في زهاء القرن السادس الميلادي؛ ويطلق على نظامنا العددي «هندي عربي»؛ لأنه انتقل من الهند إلى أوروبا عن طريق جزيرة العرب.

الحياة مع الكسور العشرية ودونها

استطعنا بالطبع الآن توسيع نطاق فكرة النظام العشري المكاني وألحقنا بها أجزاءً كسرية ليمثِّلا معًا نظام العد العشري المعروف. فعلى سبيل المثال، عندما نكتب ، فإن الرقم الذي يقع بعد الفاصلة العشرية يشير إلى وحدة واحدة من الكسر ؛ أي جزءًا من عشرة، وعلى نفس النحو تشير إلى الكسر . وهيئة العدد تلك، ذات المنزلتين العشريتين، مألوفة للغاية؛ حيث إننا نتعامل بالعملات العشرية التي لا يكون أصغر وحداتها الدولار أو الجنيه أو اليورو، باختلاف البلدان، وإنما البنس أو السنت، الذي يمثل جزءًا من مائة جزءٍ من وحدة العملة الرئيسية. والحساب العشري هو الامتداد الطبيعي لنظام العد العشري، ويُمثِّل تطبيقيًّا أفضل طريقةٍ لتنفيذ المسائل الحسابية العادية. وعلى الرغم من مميزات هذا النظام، كانت نشأته بطيئة ومتردِّدة؛ فقد ظل محورَ اهتمام نخبة علماء الرياضيات فحسب، حتى أواخر القرن السادس عشر، حتى شق طريقه أخيرًا بدخول عالم الحسابات التجارية والاستخدامات العامة. وحتى بعد هذه الفترة استمرَّ التجميع اعتمادًا على أعدادٍ غير قوى العشرة. ولم تستخدم بريطانيا العملة العشرية حتى عام ١٩٧١، ولا يزال جزء من العالم المتحدِّث بالإنجليزية مصممًا على استخدام الياردات والأقدام والبوصات. دفاعًا عن وحدات القياس في النظام الملكي، فإنها مناسبة للقياس ومتوائمة تمامًا مع المقياس البشري للأشياء؛ فيبلغ طول كفِّ اليد من ستٍّ إلى ثماني بوصات، ويبلغ طولنا من خمسٍ إلى ست أقدام؛ لذا نحيط أنفسنا بأشياء من أحجامٍ متشابهة، تقاس بالفعل بوحدات البوصات والأقدام. مع ذلك، فتحديد عشر بوصات للقدم — بدلًا من اثنتي عشرة بوصة — كانت ستنجح أيضًا وكان سيسهُل التعامل معها عن طريق الآلات الحاسبة ذات النظام العشري.
إن عملية اتخاذ أساسٍ محددٍ لنظام العد تشبه قليلًا وضع مقياس رسمٍ شبكيٍّ محددٍ على خريطة؛ هذا الأساس ليس جزءًا جوهريًّا في النظام، ولكنه — بالأحرى — يشبه نظام إحداثيات مفروضًا على النظام بوصفه أداةً للتحكم فيه؛ فاختيارنا للأساس اعتباطي في طبيعته، والاستخدام الحصري لأساس العشرة يقصر رؤيتنا على مجموعة أعداد العد: ، ، ، … إلخ، غير أننا نستطيع أن نرى الأعداد على حقيقتها مباشرةً فقط بإزاحة الستار عن هذه الرؤية المقصورة؛ فعندما نذكر عددًا معينًا، دعنا نَقُلْ على سبيل المثال تسعة وأربعين، فإننا جميعًا نمتلك صورة ذهنية للعدد والعدد . ولكن هذا غير منصف نوعًا ما للعدد المعني؛ إذ إننا نضع في اعتبارنا على الفور أن تسعة وأربعين تساوي . ونظرًا لأن ، فربما يكون من السهل التفكير فيه بهذه الطريقة، وبالفعل عندما يكون الأساس اثني عشر، سيُكتب عندها تسعة وأربعون بالشكل ؛ حيث يشير العدد الآن إلى أضعاف . مع ذلك، فإنَّ ما يمنح العدد تسعة وأربعين سمته هو أنه يساوي حاصل ضرب ، المعروف باسم مربع العدد . وهذا الجانب من شخصية العدد يتضح بالأساس ، وعندها سيُمثَّل العدد تسعة وأربعون بهذا الشكل: ، حيث يشير العدد إلى حاصل ضرب مرة واحدة.
نحن مخوَّلون بالقدر نفسه لاستخدام أساسٍ آخر لنظام العد لدينا، على غرار اثني عشر: استخدم شعب المايا أساس العشرين، واستخدم أهل بابل أساس الستين. وإلى حدٍّ ما، العدد خيار جيد كأساسٍ للعد؛ إذ إن لهذا العدد الكثير من القواسم — أي الأعداد التي يقبل العددُ القسمةَ عليها — فهو أصغر عددٍ قابلٍ للقسمة على كل الأعداد من حتى . مع ذلك، للعدد الكبير نسبيًّا نقطة ضعف، وهي أن استخدامه كأساسٍ سوف يتطلب توفير رمزًا مختلفًا لتشير إلى كل عدد من الأعداد بدءًا من صفر وحتى تسعة وخمسين.
يصبح العدد «عاملًا» من عوامل عددٍ آخر إذا كان العدد الأول ينقسم على العدد الثاني لعددٍ تامٍّ من المرات. على سبيل المثال، العدد عامل للعدد لأن ، ولكن العدد ليس عاملًا للعدد ؛ حيث إن العدد يتكرر في العدد ثلاث مرات ويتبقى . وامتلاك عدد كبير من العوامل سمة مفيدة لأساس نظام الأعداد لديك، وهذا ربما يكون السبب في كون الاثني عشر خيارًا أفضل على الأرجح من العشرة، كأساسٍ للأعداد؛ حيث إن العدد لديه ، ، ، ، ، في قائمة عوامله، بينما يُقسَم العدد فقط على ، ، ، .
إن الفاعلية والألفة التامة مع نظام العد لدينا تغمرنا بثقةٍ زائفة، وتفرض علينا بعض القيود؛ إذ نشعر براحةٍ أكبر في التعامل مع عددٍ صحيح عنها في التعامل مع تعبيرٍ (أو مقدارٍ) حسابي. فعلى سبيل المثال، يقول الناس وليس ، مع أن التعبيرين كليهما يُمثِّلان نفس الشيء. وفقط بعد أن نتوصَّل إلى الإجابة — — نشعر بأن لدينا العدد ويمكننا أن ننظر إليه. مع ذلك، يوجد بعض الخداع في ذلك؛ حيث إننا كتبنا العدد في صورة مجموعٍ من قوى العشرة. ويمكن الاستدلال على الشكل العام للعدد وسماته الأخرى على نحوٍ أكبر من الصيغة البديلة التي يقسَّم فيها الرقم إلى عوامل. وبالتأكيد هذه الصورة المعيارية — — تسمح بالفعل بمقارنتها المباشرة بالأعداد الأخرى المعبَّر عنها بالطريقة نفسها، ولكنها لا تكشف الطبيعة الكاملة للعدد. وسوف تتعرَّف في الفصل الرابع على سبب آخر لأفضلية صيغة العوامل على التمثيل بالأساس عشرة، الذي يُبقي العوامل الأساسية خفية.
إحدى الميزات التي تمتَّع بها القدماء عنَّا هي أنهم لم يقعوا أسرى لعقلية الأسلوب العشري. وعندما تعلَّق الأمر بأنماط الأعداد كان من الطبيعي أن يفكِّروا من ناحية السمات الهندسية الخاصة التي يتمتع أو لا يتمتع بها عدد معين. على سبيل المثال، العددان و عددان مثلثيان، وهو شيء يظهر لنا من خلال مثلث قوارير البولينج الخشبية العشر، أو مثلث الكرات الحمراء الخمس عشرة في لعبة السنوكر. ولكنَّ هذا شيء لا يطرأ على الذهن من الشكل العشري الأساس لهذين العددين فحسب. ويمكننا استعادة الحرية التي تمتع بها القدماء تلقائيًّا من خلال تنحية تحيزات النظام العشري لدينا وإخبار أنفسنا بأننا أحرار في التفكير في الأعداد بطرقٍ مختلفةٍ تمامًا.

بعد تحرير أنفسنا بهذه الطريقة، ربما نختار التركيز على تحليل العدد إلى عوامل؛ أي الطريقة التي يمكن من خلالها كتابة العدد كنتيجةٍ لأعدادٍ أصغر مضروبةٍ معًا. يكشف التحليل إلى عواملَ شيئًا من البنية الداخلية للعدد. إذا توقَّفنا عن عادة التفكير في الأعداد بوصفها ببساطةٍ أدواتٍ للعلم والتجارة، وقضينا بعض الوقت في دراستها لسماتها في حد ذاتها دون الإشارة إلى أي شيءٍ آخر، فستُكشف الكثير من الأمور التي لولا ذلك لظلَّت خفية. ويمكن لطبيعة الأعداد المنفردة أن تُظهر نفسها بأنماطٍ منظمةٍ في طبيعتها، بطرقٍ أكثر دقةً من مجرد المثلثات والمربعات، على غرار الرأس الحلزوني لنبات عباد الشمس، الذي يمثل ما يطلَق عليه «عدد فيبوناتشي»، الذي سنتعرف عليه في الفصل الخامس.

نظرة على متتالية الأعداد الأوَّلية

أحد أوجه عظَمة الأعداد بديهي للغاية، حتى إنه يمكن إغفاله بسهولة؛ وهو أن كل عدد منها فريد؛ فكل عددٍ له بنيته الخاصة، شخصيته المستقلة إذا أحببت قَوْلَ ذلك، وشخصية كل عددٍ منفردٍ مهمة؛ لأنه عندما يظهر عدد معين فإن طبيعته لها آثار على بنية المجموعة التي يُستخدم لها هذا العدد. وكذلك توجد علاقات بين الأعداد تكشف عن نفسها عندما نُطبِّق العمليات الحسابية الأساسية، وهي الجمع والضرب. ومن الواضح أن أي عددٍ أكبر من يمكن التعبير عنه بوصفه مجموع أعدادٍ أصغر. مع ذلك، عندما نبدأ في ضرب الأرقام معًا، سريعًا ما نلاحظ أن أعدادًا معينة لا تظهر أبدًا في نتيجة عملياتنا الحسابية. هذه الأعداد هي الأعداد الأوَّلية، وهي تمثل اللبِنات الأساسية للضرب.
العدد الأوَّلي هو عدد مثل أو أو ، يكُون له عاملان فقط، وهما بالضرورة والرقم نفسه. (يُستخدم مصطلح «القاسم» أيضًا كبديلٍ لمصطلح العامل.) أما العدد ، فلا نعتبره عددًا أوَّليًّا؛ لأنه ليس له إلا عامل واحد فقط. إذن، أول عددٍ أوَّليٍّ هو ، وهو العدد الأولي الزوجي الوحيد، والأعداد الثلاثة الفردية التالية له ، ، أعداد أوَّلية. والأعداد الأكبر من وليست أعدادًا أوَّلية يُطلق عليها «أعداد مركبة»؛ إذ إنها تتكوَّن من أعدادٍ أصغر. والعدد هو أول عدد مركب؛ والعدد هو العدد الفردي المركب الأول، و هو أيضًا عدد مربع. والعدد الذي يساوي هو أول عدد مركب حقًّا؛ حيث إنه يتكون من عاملين مختلفين أكبر من ولكن أصغر من العدد نفسه، بينما هو العدد المكعب الأول، وهي الكلمة التي تعني أن العدد يساوي عددًا مرفوعًا للقوة .
بعد الأعداد المكونة من رقم واحد، لدينا العدد المختار كأساس، ، الذي مع ذلك يُعد فريدًا لكونه «مثلثيًّا»؛ حيث (تذكَّر قوارير البولينج). بعدها لدينا عددان أوليان توءمان هما و ، وهما عددان فرديان متتابعان كلاهما أوَّلي، ويفصلهما العدد ، الذي — على النقيض من حجمه — لديه الكثير من العوامل. وبالفعل، العدد هو العدد الأول الذي يُطلق عليه «عدد زائد»؛ حيث إن مجموع عوامله الحقيقية التي هي أقل من العدد؛ بمعنى أنها لا تشتمل على العدد نفسه، يتخطى العدد نفسه: . وربما يبدو العدد غير مميَّز، ولكن للمفارقة، إذا كان العدد غير المميَّز هو الأول في عدم تميُّزه، فذلك يجعله مميَّزًا بالرغم من كل شيء. وفي العدد ، لدينا عدد مثلثي آخر، وهو أول عدد فردي يكون ناتجًا لعاملين حقيقيين فقط. وبالطبع العدد ليس مجرد عدد مربع فحسب، ولكنه أول رقم مرفوع للقوة الرابعة (بعد )؛ مما يجعله مميَّزًا للغاية بالفعل. والعددان و عددان أوليان توءمان آخران. وسوف أترك للقارئ التوصُّل إلى ملاحظاته الخاصة حول الطبيعة الغريبة للعددين و وما بعدهما. ومع كل عددٍ يمكنك اكتشاف ما يجعل منك شخصًا شهيرًا.
وبالعودة إلى الأعداد الأوَّلية، إليك أول عشرين عددًا أوَّليًّا:
من الواضح أن الأعداد الأوَّلية تكثر في بداية متتالية الأعداد، ولا تُتاح إلا فرص قليلة للغاية لأنْ يكون للأعداد الصغيرة عوامل. وبعد ذلك تصبح الأعداد الأولية أكثر ندرة. على سبيل المثال، يوجد ثلاثة فقط من الأعداد الأوَّلية المتتالية: فالثلاثية ، ، فريدة من نوعها؛ إذ إن كل عددٍ فرديٍّ ثالثٍ على سلسلة الأعداد هو من مضاعفات العدد ، وبهذا لا يمكن أن يتكرر الأمر مرة أخرى. مع ذلك، فعملية ظهور الأعداد الأولية المتباعدة بطيئة إلى حدٍّ ما وغير منتظمة على نحوٍ مذهل. على سبيل المثال، لا تتضمن الثلاثينيات إلا عددين أوَّليين فحسب، وهما و ، مع ذلك، بعد مباشرة يوجد زوج متتالٍ من التوائم الأوَّلية هو ( ، ) و( ، ).

كانت الأعداد الأوَّلية محطَّ إعجابٍ لآلاف السنين؛ لأنها لا تنفد أبدًا (ادِّعاء سوف نُبرِّره في الفصل التالي) مع أنها تظهر بين الأعداد الطبيعية بطريقةٍ عشوائيةٍ إلى حدٍّ ما. وهذا الجانب الغامض وغير المتوقَّع من طبيعتها تم استغلاله في التشفير الحديث من أجل حماية الاتصالات السرية على شبكة الإنترنت، وهو ما يُمثِّل موضوع الفصل الرابع.

التحقُّق من أوَّلية العدد: اختبارات قابلية القِسمة

أبسط طريقةٍ لإيجاد كل الأعداد الأولية حتى عددٍ معينٍ — مثلًا — هي كتابة كل الأعداد وشطب الأعداد المركبة. يُطلَق على الطريقة التقليدية المعتمِدة على هذه الفكرة «غربال إراتوستينس» وتطبَّق كما يلي: ابدأ برسم دائرة حول ثم اشطب كل مضاعفات (الأعداد الزوجية الأخرى) في قائمتك. بعد ذلك عُدْ إلى بداية القائمة وارسم دائرة حول أول عدد تقابله لم يُشطب (والذي سيكون ) ثم اشطب كل مضاعفاته في بقية القائمة. ومن خلال تكرار هذه العملية بعددٍ كافٍ من المرات، سوف تظهر الأعداد الأولية، وهي الأعداد التي لم تُشطب، مع أن بعضها داخل دائرة، والبعض الآخر بلا دائرة. على سبيل المثال، يُبيِّن الشكل ١-١ طريقة الغربال حتى العدد .
كيف تعرف متى تتوقَّف عن الغربلة؟ عليك تكرار هذه العملية حتى ترسم دائرة حول عددٍ أكبر من الجذر التربيعي لأكبر رقم في قائمتك. على سبيل المثال، إذا كنت تغربل كل الأعداد حتى ، فسيكون عليك أن تكرر عملية الغربلة لمضاعفات ، ، ، ، وعندما ترسم دائرة حول يمكنك أن تتوقف؛ إذ إن . عند هذه المرحلة ستكون قد رسمت دوائر حول الأعداد الأوَّلية حتى أول عددٍ أوليٍّ يتجاوز الجذر التربيعي لأكبر عدد لديك ( في هذه الحالة) مع عدم المساس بالأعداد الأوَّلية الباقية. وكل الأعداد المركبة ستصبح مشطوبة الآن؛ حيث إن كلًّا منها مضاعف لواحد أو أكثر من الأعداد الأولية ، ، ، .
fig1
شكل ١-١: غربال الأعداد الأوَّلية: الأعداد الأوَّلية حتى هي الأعداد التي لم تُشطب.
ليس من العسير إدراك السبب في أن الجذر التربيعي لأكبر عددِ في قائمتك يحدِّد عدد المرات التي يجب تكرار العملية بها. (عند تفسير خصائص الأعداد الاختيارية، منَح علماء الرياضيات أسماءً — في صورة رموز — للأعداد محل النقاش. وهذه الأسماء عادةً ما تكون أحرفًا صغيرة على غرار و ؛ وناتج العددين عادةً ما يُكتب اختصارًا .) وأي عدد مركب في قائمةٍ سيكون لديه عامل أوَّلي، وأصغر عامل أوَّلي له يجب ألا يكون أكبر من الجذر التربيعي للعدد ؛ لأن حاصل ضرب عددين أو أكثر يتخطيان يكون أكبر من (وكذلك أيضًا أكبر من ).
جانب آخر من مسألة أوَّلية العدد يتمثَّل فيما إذا كان عدد معين هو عددًا أوَّليًّا أم مركبًا. لتحديد ذلك يمكننا اختبار بالقسمة على كل رقمٍ أوليٍّ تباعًا حتى ، وإذا تخطَّى العدد كل هذه الاختبارات فسيكون عددًا أوَّليًّا، وإلا فلن يكون أوَّليًّا. ولهذا السبب، من العملي أن تكون هناك طرق بسيطة لاختبار القسمة على الأعداد الأولية الصغيرة ، ، ، … ويمكن تلبية هذه الحاجة بسهولة كما يلي.
من اليسير للغاية اختبار قابلية القسمة على و ؛ إذ إن هذين العددين الأوَّليين هما العاملان الأوَّليان لأساس نظام العد العشري لدينا. وفي ضوء ذلك، كل ما عليك فعله هو التحقُّق من الخانة الأخيرة في العدد محل النقاش: يكون قابلًا للقسمة على عندما يكون رقم خانة الآحاد زوجيًّا (أي ، ، ، ، )، ويكون العدد من عوامل ، فقط إذا كان ينتهي بصفر أو . وبغض النظر عن عدد الخانات التي يتكون منها ، نحتاج فقط إلى التحقُّق من الخانة الأخيرة لتحديد ما إذا كان لدينا عدد من مضاعفات أو . وبالنسبة إلى الأعداد الأوَّلية التي لا تنقسم على ، علينا القيام بمزيدٍ من الإجراءات، ولكن توجد اختبارات بسيطة لقابلية القسمة تُعد أسرع بكثيرٍ من اللجوء إلى القيام بعملية القسمة بأكملها.
يكون العدد قابلًا للقسمة على ، فقط إذا كان الأمر نفسه ينطبق على مجموع أرقام خاناته. على سبيل المثال، مجموع أرقام خانات العدد هو و ؛ ومن ثَمَّ فإن في هذه الحالة يقبل القسمة على . وبالطبع يمكننا تطبيق الاختبار على العدد نفسه، وبالتأكيد يمكننا الاستمرار في الحصول على مجموع أرقام خانات الناتج في كل مرحلةٍ حتى تصبح النتيجة واضحة. والقيام بهذا الأمر على المثال المذكور يُنتج التسلسل التالي:

سترى أن كل اختبارات القسمة المذكورة هنا سريعة للغاية بحيث يمكنك التعامل مع أعدادٍ مكونةٍ من عشرات الخانات بسهولةٍ نسبيةٍ حتى لو كانت هذه الأعداد أكبر بمليارات المرات من أكبر عدد يمكن لآلتك الحاسبة التعامل معه.

اختِيرت الاختبارات المذكورة هنا لبقية الأعداد الأوَّلية حتى العدد لأنها تنتمي جميعًا إلى النوع العام نفسه، ويسهل تطبيقها مع أن السبب وراء نجاحها ليس بهذه الدرجة من الوضوح. ومع أن التفسيرات ليست مذكورة هنا، فإن إيجاد الدلائل على صحتها ليس أمرًا صعبًا على نحوٍ خاص.
دعنا نبدأ باختبار القسمة لعددٍ ما على . ضاعِف الرقم الموجود في الخانة الأخيرة في العدد واطرح الناتج من العدد الباقي بعد حذف الخانة الأخيرة. سيكون العدد الجديد من مضاعفات العدد عندما يكون العدد من مضاعفاته. نكرر هذه العملية حتى تصبح النتيجة واضحة. وكمثالٍ بسيط، دعنا نأخذ العدد : ضعف هو ، لذا نطرح من لنحصل على ؛ بعد ذلك نكرر العملية مرة أخرى، فنطرح ضعف ، وهو من لنحصل على ، ومن ثَمَّ فإن يقبل القسمة على . إذا كنت قد نسيت جدول الضرب للعدد ، يمكننا مراجعته مرة أخرى: طرح مرتين من ينتج ، وهو يقبل القسمة على ، حيث . (كل عددٍ من هذه الأعداد صفر على عددٍ صحيح؛ إنما العكس، أي القسمة على صفر، هو ما ليس له معنًى.) حتى العدد المكوَّن من عشرات الملايين يمكن التعامل معه بسهولةٍ بهذه الطريقة. وفي هذا المثال والأمثلة التالية، نذكر ببساطةٍ العدد الناتج في كل مرحلةٍ من الخوارزمية، وهو الاسم الذي يُطلَق على العملية الآلية — مثل هذه العملية — التي تحل مسألة من نوعٍ محدد.
وهكذا فإن يقبل القسمة على . وفي كل مرةٍ نطبق فيها دائرة التعليمات، نفقد على الأقل خانة واحدة؛ ومن ثَمَّ فإن عدد مرات تكرار العملية هو تقريبًا نفس عدد خانات العدد الذي بدأنا به.
ولاختبار ما إذا كان لديه عامل ، اطرح الرقم الموجود في الخانة الأخيرة في من العدد المستقطَع المتبقي وكرِّر العملية. على سبيل المثال، العدد التالي من مضاعفات العدد كما تشير طريقتنا:
وللتحقق من القابلية للقسمة على ، أضفْ أربعة أضعاف رقم الخانة الأخيرة إلى العدد المستقطَع المتبقي وأكمل العملية كما في حالة و . مثلًا، اتَّضح أن العدد من العوامل الأولية للعدد التالي:
أما بالنسبة للعددين و ، نطرح خمسة أضعاف الرقم الموجود في الخانة الأخيرة في حالة ، ونضيف ضعفه عند اختبار ما إذا كان أحد عوامل العدد، ومرة أخرى نطبق هذه الخطوة على العدد المستقطَع المتبقي، ونكرر العملية وفق ما يلزم. على سبيل المثال، نختبر قابلية العدد للقسمة على :
إذن، هو ليس من مضاعفات العدد ، ولكن بالنسبة للعدد ، يؤدي الاختبار إلى العكس:
وبامتلاكك هذه الترسانة من الاختبارات، يمكن بسهولة التحقق من أولية كل الأعداد حتى (إذ إن يتخطى ، وبذلك فإن هو أكبر عامل أولي محتمل تضعه في اعتبارك). على سبيل المثال، لحل هذه المسألة بالنسبة للعدد ، نحتاج أن نتحقق من قابلية القسمة حتى العدد الأولي (حيث إن مربع العدد الأولي التالي ، يتخطى ). مع ذلك، من خلال تطبيق اختبار العدد الأولي ، نتعرف من الخوارزمية أن لدينا عددًا من مضاعفات وهو .
يمكن أيضًا إجراء اختبارات القابلية للقسمة على الأعداد الأولية، وفي الوقت نفسه إتاحة إجراء اختبارات قابلية القسمة على الأعداد التي تمثل نواتج «غير مربعة» للأعداد الأولية (أي الأعداد التي لا تقبل القسمة على مربع أي عدد أولي) على غرار . العدد هنا سيقبل القسمة على ، عندما ينجح في اختبارات القسمة الثلاثة على ، ، . مع ذلك، فاختبارات الأعداد التي لها عوامل مربعة — على غرار — لم تظهر تلقائيًّا، مع أن في هذه الحالة تملك من بين عواملها، فقط إذا كان من عوامل العدد الناتج عن مجموع الأرقام الموجودة في خانات العدد .

ربما تتساءل: بعد آلاف السنين، ألم يبتكر هؤلاء الرياضيون الأفذاذ طرقًا أفضل وأكثر تطورًا لاختبار أولية العدد؟ الإجابة هي: بلى. ففي عام  ٢٠٠٢، اكتُشفَت طريقة أسرع نسبيًّا لاختبار ما إذا كان عددٌ ما أوليًّا أم لا. مع ذلك، لا يوفر «اختبار إيه كيه إس لأولية عددٍ ما» عمليةَ التحليل لعوامل إذا تصادف أن كان العدد مركبًا. فلا تزال مشكلة إيجاد العوامل الأولية لعددٍ ما — مع أنها قابلة للحل مبدئيًّا من خلال التجربة — تبدو عسيرةً عمليًّا بالنسبة للأعداد الصحيحة الكبيرة؛ ولهذا السبب شكَّلَت أساس الكثير من عمليات التشفير العادي على الإنترنت، وهو الموضوع الذي سنعود لمناقشته في الفصل الرابع. وقبل أن نفعل ذلك، ألقِ نظرة أكثر دقة في الفصلين التاليين على الأعداد الأولية وعملية التحليل لعوامل.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠