تصدير

إنني في مستهل خطواتي لدراسة الكيمياء وهي دراسة غاية في التفرد، لم أرَ في حياتي شيئًا مثلها من قبل قطُّ، والمواد المستخدَمة فيها هي الجُزَيئات والذرات، وسوف أُناقشها بصورة أكثرَ تحديدًا الشهرَ القادم.

الكاتبة جين ويبستر في رواية «صاحب الظل الطويل»، ١٩١٢

قد يصعب عند تناول الوضع الحاليِّ للمجتمع الغربي أن نُصدِّق أن الجنس والطهي كانا يومًا ما من المواضيع التي يجري تناولها بحذر بالغ، لكن عندما كتبَت إيرما رومبور كتابها «روعة الطهي» عام ١٩٣١، وكذا أليكس كومفورت كتابه «روعة الجنس» عام ١٩٧٢، فإنهما بذلك كانا يتناولان شواغلَ مجتمعية غاية في الواقعية. ويوضح كتاب إيرما ما يدور في المطبخ، أما كتاب كومفورت فهو يُزيل الالتباسَ بشأنِ ما يحدثُ في المَخادع، وبالمِثل ينظر البعض للكيمياء على أنها أمرٌ مزعج؛ ومن ثَم ربما يكون قد حان الوقت الآن لاكتشافِ روعة الكيمياء.

سوف نكتشف عبر هذه الصفحات السحرَ المتأصِّل في الكيمياء؛ من الافتتان بسقوط أوراق الأشجار والألعاب النارية، إلى أداء كاشف الدُّخان وأداء أجهزة الحاسوب، وكذا أساسيات الهضم والاحتراق. ولسوف نُوضح هذه المبادئَ عن طريق التجارِب العِلمية بأنفُسنا باستخدام مواد في متناول الأيدي، ولا يتطلَّب الأمر ضرورة توافر المختبرات والآلات الحاسبة؛ للتمتع بجمال الكيمياء، فالمفاهيم يمكن شرحها في ضوء خبرات الحياة اليومية وباستخدام المواد التي في متناول يدَيك.

وغالبًا ما يُطلَق على الكيمياء العلمُ المركزي؛ لأنها تقَع في لب فَهمنا للعالم المادي والحيوي وفي مركز مخاوفنا العامة في كل المجالات، بدءًا من الطِّب ومرورًا بالسياسة ووصولًا إلى الاقتصاد؛ ومن ثَم ينبغي أن ترنَّ أصداءُ مبادئ الكيمياء في مفاهيمنا وخبراتنا. ومن المُمكن أن تكون الكيمياءُ علمًا غاية في الأُلفة يُناجي حَدْسَنا وعقولنا وحسَّنا بالمتعة أيضًا، إذا كنا مستعدين أن نترك أنفسَنا له بلا قيود، وغرضُنا هنا هو أن نتناول ملذَّات الكيمياء ونكشف القليل عن السيارات والكون، وحتى عن الجرائم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢