الفصل التاسع

مرتل الترانيم

نُشرت للمرة الأولى في مجلة «توينتي ستوري»، عدد سبتمبر ١٩٢٧.

***

تولَّى ليون جونزاليس معظم قضايا الابتزاز التي وردت إلى رجال العدالة الثلاثة.

وعلى الرغم من ذلك، دائمًا ما كان يرى نفسه آخر رجل في العالم يجب أن يُسنَد إليه حل مِثل هذه القضايا؛ ففي ذلك المقال الشهير الذي كتبه تحت عنوان «التبرير» — الذي رفع مبيعات إحدى المجلات ربع السنوية حوالَي ألف في المائة — أورد الرأي الآتي:

… فيما يتعلَّق بالابتزاز، لا أرى عقابًا كافيًا سوى الموت للمُجرمين الذين دأبوا على هذا الفعل؛ فلا يجوز التفاوض مع هذا النوع من المُجرمين الذين يتخصَّصون في هذا الشكل البغيض من أشكال كسب العيش. ولا يخفى أنه لا يمكن أن يكون هناك ما يشفع لهم هذا الفعل البغيض، ولا أرى نظام إصلاح يمكن أن يؤثِّر فيهم. لقد تجرَّدوا من إنسانيتهم، وقد يصنَّفون مع صانعي السموم في الخفاء ومروِّجي المخدرات و…

ووصف إحدى المِهن الأخرى بالمهينة.

وجد ليون وسائل أقل قسوة للتعامل مع هذه الآفات، ومع ذلك ربما نفترض أن الوسائل الأعنف التي ميَّزت حالة الآنسة براون ومرتِّل الترانيم في الكنيسة قد حظيت بمباركةٍ من أعماق قلبه.

ثَمة العديد من صنوف الجمال، حتى إن ليون جونزاليس الذي كان شغوفًا بالتصنيف لم يتخطَّ ثمانية عشر صنفًا فرعيًّا من الفئة الثالثة والثلاثين من صفات الجميلات السمراوات. وفي ذلك الوقت كان قد ملأ دفترَي ملاحظات كبيرين من قطع الربع.

لو لم يسأم من مهمته قبل أن يُقابل الآنسة براون لأدرك استحالة هذه المهمة لا محالة؛ لأنها لم تكن تقع في أي فئة من فئات الجمال، ولم يُدرِج ما لها من مَفاتن خاصة في أيٍّ من الأقسام الفرعية التي وضعها. كانت سمراء البشرة، ذات قوام ممشوق وأنيقة. كرِه ليون تلك الصفة، ولكنه اضطرَّ إلى الاعتراف بها. كان الأثر الذي تركته الفتاة أثرًا من عطرٍ رقيق، حتى إن ليون أطلق عليها «فتاة اللافندر». أطلقت على نفسها اسم براون، وكان واضحًا أن هذا ليس اسمها الحقيقي، وفيما يتعلَّق بمسألة المظاهر كانت ترتدي قبعةً ضيقة تُغطي عينيها؛ مما يجعل التعرف عليها فيما بعدُ أمرًا بالغ الصعوبة.

حدَّدت وقت زيارتها في عتمة الغسق؛ ساعة تدخين السيجارة التي تتبع عشاءً دسمًا، حين يميل الرجال إلى التفكير أكثر من الحديث، وإلى الإغفاء أكثر من أي شيء آخر.

تردَّد آخرون في هذه الساعة على المنزل الصغير في شارع كيرزون، حيث كان المثلث الفضي على الباب يميِّز مسكن رجال العدالة الثلاثة، ولما دقَّ جرس الباب نظر جورج مانفريد إلى الساعة.

«انظر مَن الطارق يا رايموند. وقبل أن تذهب سأخبرك من هو. إنها شابةٌ ترتدي ملابس سوداء، رشيقة في مِشيتها نوعًا ما، وشديدة التوتر وواقعة في مأزقٍ شديد.»

ابتسم ليون عندما نهض بويكارت مُتثاقلًا من الكرسي وخرج.

قال: «إنها فِراسة وليس استنتاجًا، وملاحظة وليس أي شيء آخر؛ فبإمكانك رؤية الشارع من حيث تجلس. لماذا تَحيَّر صديقنا العزيز؟»

نفث جورج مانفريد حلقةً من الدخان من فمه إلى السقف. قال مُتكاسلًا: «ليس مُتحيرًا. لقد رآها هو الآخر. ولو لم تكن مُستغرقًا في قراءة الجريدة لرأيتها أنت أيضًا. كما أنها ظلَّت تذرع الشارع جيئةً وذُهوبًا ثلاث مرات، وكانت في كل مرة تُلقي نظرةً خاطفةً نحو هذا الباب. جمالها ليس أخَّاذًا، وكنت أتساءل ما نوع الابتزاز الذي مُورِس عليها.»

هنا عاد رايموند بويكارت.

قال: «إنها ترغب في رؤية أحدكما. اسمها الآنسة براون، ولكن يبدو أنه ليس اسمها الحقيقي!»

أومأ مانفريد إلى ليون وقال: «من الأفضل أن تراها أنت.»

ذهب جونزاليس إلى غرفة الاستقبال الأمامية الصغيرة، ووجد الفتاة تقف مولِّيةً ظهرها للنافذة ووجهها في الظل. قالت بصوتٍ هادئ ومتَّزِن: «أرجو ألا تُشعِل المصباح. لا أريد أن يتعرف عليَّ أحد إذا قابلتني مرةً أخرى.»

ابتسم ليون.

قال: «لم أكن أنوي الضغط على المفتاح. تعرفين يا آنسة …» وانتظر مُترقبًا.

ردَّت: «براون.» كانت قاطعةً في ردِّها، حتى إنه كان سيُدرك رغبتها في عدم الكشف عن هُويتها حتى لو لم تطلب عدم إشعال المصباح. «أخبرت صديقك باسمي.»

استرسل قائلًا: «كما تعلمين يا آنسة براون، لدينا عددٌ كبير من الزائرين لا يريدون أن نتعرف عليهم بوجهٍ خاص عندما نتقابل مرةً أخرى. هلَّا جلست؟ أعرف أنه ليس لديك الكثير من الوقت، وأنك تخشين أن يفوتك القطار الذي يُغادر المدينة.»

انتابتها الحيرة.

قالت: «كيف عرفت؟»

أشار ليون بإحدى إيماءاته التي تميِّزه.

«لولا ذلك لكنت انتظرت حتى يحلَّ الظلام الدامس قبل أن تحدِّدي موعدك. وفي الحقيقة لقد غادرتِ في آخر وقت تستطيعين المغادَرة فيه.»

سحبَت كرسيًّا إلى الطاولة، وجلست ببطء، وأدارت ظهرها إلى النافذة.

أومأت قائلةً: «الأمر كما قلت بالطبع. نعم، يجب أن أُغادر في الوقت المحدَّد، ولم يكن لديَّ الكثير من الوقت. هل أنت السيد مانفريد؟»

قال مُصححًا: «جونزاليس.»

قالت: «أحتاج إلى مشورتك.»

تحدَّثت بصوتٍ مُعتدل خالٍ من العاطفة، وشبكت يديها برفقٍ أمامها على الطاولة. وعلى الرغم من الظلام وعدم تَموضُعها بالشكل الذي يُتيح رؤيتها استطاع أن يميِّز جمالها، وخمَّن من نضج صوتها أنها كانت في حدود الأربع والعشرين.

«أنا أتعرَّض للابتزاز. أظن أنك ستقول لي إنني ينبغي الذهاب إلى الشرطة، ولكني أخشى أن الشرطة لن تتمكن من مساعدتي، حتى لو كنت على استعداد للمخاطَرة بالمُثول أمام المحكمة، وأنا لست على استعداد لذلك.» ثم أضافت مُترددةً: «أبي مسئولٌ حكومي، وسينفطر قلبه لو عرف. كم كنت حمقاء!»

سأل ليون مُتعاطفًا: «خطابات؟»

قالت: «خطابات وأشياء أخرى. منذ نحو ست سنوات كنت أدرس الطب بمستشفى سانت جون. لم أدخل الامتحان النهائي لأسبابٍ ستتفهَّمها. لم أنتفع كثيرًا من معرفتي الجِراحية، باستثناء … حسنًا، لقد أنقذت حياة رجل ذات مرة، على الرغم من أنني أشكُّ في أن الأمر كان يستحق الإنقاذ. يبدو أنه اعتقد أن الأمر يستحق، ولكن هذا لا علاقة له بالقضية. لما كنت في مستشفى سانت جون تعرَّفت على طالبٍ زميل؛ شابٍّ لن تستفيد من معرفة اسمه، وكما هو الحال مع الفتيات في مِثل عمري وقعت في شِباك حبه. لم أكن أعلم أنه مُتزوج، وإن كان قد أخبرني بذلك قبل أن تصل علاقتنا إلى ذروتها.

أنا المسئولة عن كل ما وقع بعد ذلك. كان بيننا تلك الخطابات المعتادة.»

سأل ليون: «وهل هذه الخطابات أساس الابتزاز؟»

أومأت الفتاة. «انتابَني قلقٌ مُميت بشأن … المسألة. تركت عملي ورجعت إلى المنزل، ولكن هذا لا يهمُّك أيضًا.»

ليون: «من الذي يبتزُّك؟»

تردَّدت: «الرجل. أمرٌ مروِّع، أليس كذلك؟ ولكنه كان يتمادى ويزداد حقارةً. لديَّ مالٌ خاص بي — كانت أمي تترك لي ألفَي جنيه في العام — وبالطبع دفعت له.»

«متى رأيت هذا الرجل آخر مرة؟»

كانت تفكر في شيءٍ آخر ولم تُجِب على سؤاله. لما كرَّر السؤال نظرت إليه بسرعة.

«في يوم عيد الميلاد الماضي، للحظاتٍ فقط. لم يكن مُقيمًا معنا؛ أعني أنه كان في نهاية …»

فجأةً أصابها الذُّعر والارتباك، وتقطَّعت أنفاسها وهي تُتابع حديثها قائلةً:

«رأيته من دون ترتيب لموعد. بالطبع لم يرَني، ولكنها كانت صدمةً كبيرة. إنه صوته. لطالما كان له صوتٌ رائع من طبقة التينور.»

وفي محاولة من ليون كي تتمالك نفسها مرةً أخرى، قال مُقترحًا لما توقَّفت: «هل كان يغنِّي؟»

قالت يائسةً: «نعم، في الكنيسة؛ فقد رأيته هناك.»

واصلت حديثها بسرعةٍ كبيرة وكأنها مُتلهفة لا لطرد هذا اللقاء من عقلها فحسب، بل لجعل ليون هو الآخر ينساه.

«أرسل لي خطابًا بعد شهرين من هذا اللقاء، أرسله على عنواننا القديم في لندن. قال إنه في حاجةٍ ماسَّة إلى المال، ويحتاج إلى خمسمائة جنيه. سبق أن أعطيته أكثر من ألف جنيه، ولكن هذه المرة كنت في حالةٍ عقلية تؤهِّلني لأن أكتب إليه وأخبره بأنني لن أدفع له أي أموال بعد ذلك. وعندئذٍ بث الرعب في نفسي بإرساله صورةً من الخطاب — أحد الخطابات — التي أرسلتها له. سيد جونزاليس، لقد قابلت رجلًا آخر و… حسنًا، قرأ جون خبر خطبتي.»

«ألا يعرف خطيبك شيئًا عن هذه العلاقة السابقة؟»

هزَّت رأسها.

«نعم، لا يعرف، ويجب ألا يعرف، وإلا فسيذهب كلٌّ منا في طريقه. هل تتخيَّل أنني كنت سأسمح لأحدٍ أن يبتزَّني بعد الآن لولا هذا الأمر؟»

أخرج ليون قصاصة ورق من جيبه وقلم رصاص من الجيب الآخر.

«هلَّا أخبرتني باسم ذلك الرجل؟ جون …؟»

«جون ليثريت، ٢٧ لايون رو، شارع وايتشيرش. لقد استأجر غرفةً صغيرة واتخذها مكتبًا ومكانًا للمَبيت. لقد أجريت بعض التحريات بالفعل.»

انتظر ليون.

ثم سأل: «ما المشكلة؟ لماذا جئت الآن؟»

أخرجت خطابًا من حقيبتها، ولاحَظ أنه موضوع في مظروفٍ نظيف، من الواضح أنها لم تكن تنوي الكشف عن اسمها وعنوانها الحقيقيين.

قرأ الخطاب ووجده خطابًا عاديًّا. كان كاتبه يطلب ٣٠٠٠ جنيه إسترليني قبل انتهاء الثلث الأول من الشهر، وهدَّد إذا لم ينفَّذ طلبه فستكون «الخطابات» بين «أيدٍ معيَّنة». كان الخطاب يحوي مسحةً ميلودرامية، يستخدمها المُبتزُّ العادي في مراسلاته لسببٍ غريب.

سأل ليون: «سأرى ما يمكنني فِعله، كيف سأتواصل معك؟ أظن أنكِ ترغبين في عدم الكشف عن اسمكِ أو عنوانكِ الحقيقي حتى لي.»

لم تُجِب حتى أخرجَتْ من حقيبتها بعض النقود ووضعتها على الطاولة.

ابتسم ليون: «أظن أننا سنتناقش في مسألة الأجر عندما ننجح في مهمتنا. ما الذي تريدين أن أفعله لك؟»

«أريدك أن تأتي لي بالخطابات، وإذا أمكن فأُريدك أن تُرهِب هذا الرجل كي لا يسبِّب لي مشاكل مرةً أخرى. وفيما يتعلَّق بالنقود فسأُسَرُّ أكثر إذا سمحت لي بأن أدفع لك الآن!»

قال ليون مُبتسمًا: «هذا مُخالف لقواعد المؤسَّسة!»

أعطته اسم شارع ورقم مبنًى، وخمَّن أن هذا عنوان إقامة.

قالت وهي تنظر في ساعة يدها خلسةً: «أرجو ألا تُرافقني حتى الباب.»

انتظر حتى أغلقت الباب خلفها، ثم صعد إلى رفيقَيه في الطابق العُلوي.

قال: «أعرف الكثير عن هذه السيدة لدرجة أنه يمكنني كتابة بحث عنها.»

مانفريد: «أخبِرْنا القليل.» ولكن هزَّ ليون رأسه رافضًا.

ذهب إلى شارع وايتشيرش في تلك الليلة. كان ليون رو طريقًا ضيقًا غير معبَّد، أقرب إلى زقاقٍ منه إلى أي شيء آخر، وما كان يستحق تلك التسمية المَهيبة. في أحد تلك البيوت القديمة التي لا بد أنها شهدت تدهور الألزاس، وفي قمة سُلَّم من ثلاث درجات مُتهالكة، وجد بابًا كُتِب عليه حديثًا: «جيه ليثريت للتصدير.»

لم يُجِب أحد على طَرْقه.

طرَق مرةً أخرى بقوةٍ أكبر، وسمع صرير سرير وصوتًا أجشَّ في الجانب الآخر يسأل مَن الطارق. استغرق إقناع الرجل بفتح الباب بعض الوقت، وحينئذٍ وجد ليون نفسه في غرفةٍ ضيقة وطويلة للغاية، مُضاءة بمصباح طاولة كهربائي بلا مظلَّة. كان الأثاث يتألف من سرير وحوض غسل قديم ومكتب متَّسِخ مكدَّس بكمٍّ هائل من المنشورات التي لم تُفتَح.

خمَّن أن الرجل الذي يقف أمامه مُرتديًا قميصًا وسروالًا متَّسِخَين في الخامسة والثلاثين من عمره تقريبًا، ولكن لا شك أنه بدا أكبر من ذلك. لم يكن وجهه حليقًا، وكانت الغرفة معبَّأة برائحة أفيون نتِنة للغاية.

قال جون ليثريت مُزمجرًا وهو يحدِّق في زائره بارتياب: «ماذا تريد؟»

بنظرةٍ واحدة فهِم ليون طبيعة هذا الرجل — الذي خمَّن أنه ضعيف — وأدرك أنه شخصٌ وجد الطريق الأسهل لكسب عيشه، ولن ينحرف عن هذا الطريق. كان الأنبوب الصغير الموضوع على الطاولة بجانب السرير بمثابة لافتة إرشادية لا يمكن أن تُخطئها عينه.

قبل أن يُجيب استرسل ليثريت قائلًا: «إذا كنت قد أتيت من أجل الخطابات فلن تجدها هنا يا صديقي.» وأشار بيده المُرتجفة إلى وجه ليون. «يمكنك العودة إلى عزيزتي جويندا وتُخبرها بأنك لن تكون أفضل من الرجل الذي أرسلته قبلك!»

قال ليون مُتأملًا: «مُبتز، أليس كذلك؟ أنت أحقر مُبتز قابلته في حياتي. هل تعلم أن الشابَّة تعتزم مُقاضاتك؟»

قال ساخرًا: «دَعْها تُقاضيني. لتحصل على أمر ضبط وإحضار وتقبض عليَّ! لن تكون المرة الأولى التي أدخل فيها السجن! يمكنها الحصول على إذن تفتيش؛ ومن ثَم ستتمكَّن من سماع خطاباتها وهي تُقرأ في المحكمة. إنني أوفِّر عليك الكثير من المشاكل، وسأوفِّر على جويندا المتاعب أيضًا! لقد خُطبت، أليس كذلك؟ ألست أنت العريس المُرتقَب؟»

قال ليون بهدوء: «لو كنت أنا لكسرت رقبتك في يدي. إذا كنت عاقلًا …»

زمجر الآخر: «لست عاقلًا. هل تعتقد بأنني سأعيش في هذا المكان القذر لو كنت عاقلًا؟ أنا … أنا الحاصل على شهادة في الطب؟»

وفي نوبة غضب مُفاجئة، دفع الزائر باتجاه الباب.

«اخرج ولا تدخل مرةً أخرى!»

تفاجأ ليون من هذا الهجوم، لدرجة أنه كان يستمع إلى الباب وهو يُقفَل ويُصدع في وجهه قبل أن يُدرك ما حدث.

من طريقة الرجل تأكَّد أن الخطابات كانت في الغرفة؛ إذ كانت تحوي أماكن كثيرة يمكن أن تُخفى فيها الخطابات. كان بإمكانه التغلب على هذا المُنحط بسهولةٍ بالغة ويقيِّده في السرير ويفتِّش الغرفة، ولكن في هذه الأيام كان رجال العدالة الثلاثة مُلتزمين تمامًا بالقانون.

بدلًا من ذلك عاد إلى صديقيه مُتأخرًا في تلك الليلة وحكى لهم قصة فشله الجزئي.

«لو أنه يُغادر المنزل من وقت لآخر لكان الأمر سهلًا، ولكنه لا يبرحه مطلقًا، بل إنني أعتقد أن بإمكاني أنا ورايموند تفتيش المكان تفتيشًا دقيقًا للغاية من دون أدنى مشكلة. ثَمة زجاجة لبن تُترَك كل صباح على عتبة غرفة ليثريت، ولا أجد صعوبة في وضع منوِّمًا له فيها إذا وصلنا المنزل بعد بائع اللبن بفترةٍ وجيزة.»

هزَّ مانفريد رأسه.

قال: «سيكون عليك العثور على طريقةٍ أخرى؛ فالأمر لا يستحقُّ أن نستثير عداوة الشرطة.»

همهم بويكارت: «هذا أقل ما يمكن أن يحدُث. من تكون السيدة؟»

كرَّر ليون المحادَثة التي دارت بينه وبين الآنسة براون كلمةً بكلمة تقريبًا.

قال: «إن أقوالها تحوي وقائع معيَّنة لافتة للانتباه، وأنا متأكدٌ من أنها وقائع حقيقية، ومتأكدٌ من أنها لم تكن تُحاول خداعي. الواقعة الغريبة الأولى هي أن تلك السيدة سمعت هذا الرجل يرتِّل الترانيم في عيد الميلاد الماضي. هل السيد ليثريت شخصٌ يُتوقع أن يسمعه الآخرون يجرِّب صوته الجميل في أناشيد عيد الميلاد؟ إن معرفتي القصيرة به تقُودني إلى افتراض أنه ليس كذلك. الواقعة الغريبة الثانية هي العبارة الآتية: «لم يكن مُقيمًا معنا.» أو شيء من هذا القبيل، وعبارة «عند الاقتراب من النهاية.» نهاية ماذا؟ هذه الوقائع الثلاث لافتة للانتباه حقًّا!»

قال بويكارت مُتذمرًا: «ليست لافتةً كثيرًا بالنسبة إليَّ. من الواضح أنه كان أحد حضور حفل منزلي في مكانٍ ما، ولم تكن تعلم أنه يُقيم في الحي حتى رأته في الكنيسة، وكان على مقربة من انتهاء زيارته.»

هزَّ ليون رأسه.

«لقد وقع ليثريت في الحب لسنوات. لم يصِل إلى حالته تلك منذ عيد الميلاد؛ ومن ثَم لا بد أن حالته ساءت — أو كادت أن تسوء — منذ تسعة شهور. لقد كرهته حقًّا، ولا بد أن أحصل على تلك الرسائل.»

نظر إليه مانفريد مُفكرًا.

«لن يضعها في خِزانات مَصرفه لأنه لا يمتلك حسابًا مصرفيًّا، ولا عند مُحاميه لأنني أعلم أن شخصًا كهذا تبدأ معرفته بالقانون وتنتهي عند المحاكم الجنائية. أظن أنك على حق يا ليون؛ الخطابات في غرفته.»

لم يضيِّع ليون وقتًا. وفي الصباح الباكر من اليوم التالي كان في شارع وايتشيرش، وراقب بائع اللبن وهو يصعد إلى العلِّية القذرة التي يعيش فيها ليثريت. انتظر حتى خرج بائع اللبن واختفى، ولكن بقدر يقظته وحدة ذهنه، لم يكن سريعًا بما يكفي؛ فمع وصوله إلى الطابق العُلوي كان الحليب قد أُخِذ، ولم تُستخدم القارورة الصغيرة ذات السائل العديم اللون التي ربما كانت بمثابة مادة حافظة للحليب.

أعاد المحاولة في صباح اليوم التالي، وفشل مرةً أخرى.

في الليلة الرابعة، ما بين الساعة الواحدة والثانية، تمكَّن من الدخول إلى المنزل، وصعِد السُّلم خلسةً من دون إحداث أي صوت. كان الباب مُقفَلًا من الداخل، ولكنه تمكَّن من الوصول إلى طرف المفتاح باستخدام كماشة صغيرة كان يحملها معه.

لم يكن يوجد أي صوت في الداخل عندما أعاد القفل إلى مكانه وأدار المقبض بهدوء، وكان قد نسي المزلاج.

جاء مرةً أخرى في اليوم التالي وفحص المنزل من الخارج. لم يكن الوصول إلى نافذة الغرفة مُستحيلًا، ولكنه سيحتاج إلى سُلَّم خشبي طويل للغاية. وبعد مشاورات قصيرة مع مانفريد قرَّر ألا يتبع تلك الطريقة.

قدَّم مانفريد اقتراحًا.

«لمَ لا تُرسِل له برقيةً تطلب منه أن يُقابل الآنسة براون في محطة شارع ليفربول؟ هل تعرف اسمها الأول؟»

تنهَّد ليون مُضجرًا.

«جرَّبت هذا الاقتراح في اليوم الثاني يا صديقي العزيز، وأحضرت معي ليو ليفسون الصغير كي «يعلِّق» ما معه في اللحظة التي يدخل فيها الشارع حال كان يحمل الخطابات معه.»

قال مانفريد: «هل تقصد بكلمة «يعلق» أن يسرق ما في جيبه؟ لا يمكنني أن أتتبع لغة اللصوص الحديثة. حينما كنت أهتم بهذه الأشياء كنا نُطلِق عليها «نشل».»

«أنت قديم يا جورج. «يعلق» هي الكلمة الدارجة، ولكن بالطبع لم يخرج ذلك المُتسول. ولو كان يدين بالإيجار لقدَّمت عرضًا للسماسرة، ولكنه غير مَدين بالإيجار. إنه لا يُخالف أي قوانين، ويعيش حياةً طاهرة الذيل إلى حدٍّ ما، باستثناء الأفيون الذي يمكن لأي شخص أن يُمسَك به بتهمة حيازته بالطبع، ولكن لن يفيد ذلك كثيرًا؛ لأن الشرطة حذِرة نوعًا ما في السماح لنا بالعمل معهم.» ثم هزَّ رأسه وأضاف: «أخشى أنني سأضطرُّ إلى إعطاء الآنسة براون تقريرًا سيئًا للغاية.»

لم يُرسِل لها بالفعل إلا بعد مرور بضعة أيام على العنوان المتَّفَق عليه، واكتشف للمرة الأولى أنه عنوان محل صغير للأدوات المكتبية يمكن استقبال الخطابات منها، مِثلما توقَّع.

بعد أسبوع، جاء المفتِّش ميدوز، الذي كان على علاقةٍ طيبة مع ثلاثتهم، كي يستشير مانفريد في مسألةٍ تتعلق بجواز سفر إسباني مزوَّر. ولما كان مانفريد خبيرًا قديرًا في تزوير جوازات السفر، ولديه مخزون من القصص حول المُجرمين الإسبانيين، انتهى اللقاء بعد منتصف الليل بوقتٍ طويل.

سار ليون — الذي كان بحاجة إلى بعض التمرين — إلى شارع ريجنت مع ميدوز، وتحوَّل الحديث إلى السيد جون ليثريت.

«آه، نعم، أعرفه جيدًا. ألقيت القبض عليه منذ عامين بتهمة البلاغ الكاذب، وحكمت عليه محكمة جنايات لندن بالسجن ثمانية عشر شهرًا. في الحقيقة إنه شخصٌ وضيع، كما أنه مُرشِد أيضًا. إنه الرجل الذي تسبَّب في سجن جو بينثال؛ أمهر لص منازل عرفناه على مدار جيل كامل. حُكِم على جو بالسجن عشر سنوات، ولا أُحبُّ أن أصبح في مكان هذا الشخص عندما يخرج!»

طرح ليون سؤالًا مُفاجئًا عن سجن ليثريت، وعندما أجاب الآخر توقَّف رفيقه من دون حراك في وسط ميدان هانوفر الخالي من المارَّة، وأخذ يتلوَّى من الضحك في صمت.

«لا أفهم وجه المزاح في هذا.»

كتم ليون ضحكته وقال: «ولكني أفهم. كم كنت أحمق! وأنا من ظننت أنني فهمت القضية!»

قال ميدوز: «هل تريد ليثريت في شيء؟ أنا أعرف أين يسكن.»

هزَّ ليون رأسه: «لا، لا أريده، ولكني لديَّ رغبةٌ شديدة في أن أدخل إلى غرفته لمدة عشر دقائق!»

نظر ميدوز بجدية.

«إنه يُمارس الابتزاز، أليس كذلك؟ كنت أتساءل من أين يحصل على المال.»

لم يوضِّح له ليون المسألة. عاد إلى شارع كيرزون وبدأ البحث في مراجع معيَّنة، وأعقب ذلك بفحص خريطة ذات مقياس رسم كبير للمقاطَعات الرئيسة. كان آخر من ذهب إلى النوم وأول من استيقظ؛ إذ كان نائمًا أمام المنزل، وسمع الطَّرق على الباب.

كانت السماء تُمطر بغزارة وهو يفتح النافذة وينظر إلى الخارج، وفي ضوء الفجر الخافت اعتقد أنه رأى المفتِّش ميدوز، وتأكَّد من هُوية زائره بعد بضع ثوانٍ.

«هلَّا نزلت؟ أريد أن أراك.»

ارتدى جونزاليس الروب وأسرع إلى الطابق السفلي وفتح الباب للمفتِّش.

قال ميدوز وهو في طريقه مع ليون إلى غرفة الاستقبال الصغيرة: «هل تتذكر أننا كنا نتحدث عن ليثريت ليلةَ أمس؟»

كان صوت المفتِّش جافًّا على نحوٍ واضح، وكان يتطلع إلى ليون بحدة.

«نعم، أتذكَّر.»

«ألم تخرج مرةً أخرى بأي حال ليلةَ أمس؟»

«نعم. لماذا؟»

لاحت في عينه نظرة الاشتباه مرةً أخرى.

«قُتِل ليثريت الساعة الواحدة والنصف هذا الصباح، وتعرَّضت غرفته للنهب.»

حدَّق ليون فيه.

في النهاية سأل: «قُتِل؟ وهل توصَّلتم إلى القاتل؟»

«لا، ولكن سنتوصَّل إليه لا محالة. شاهَده شُرطيٌّ من شرطة المدينة وهو ينزل على ماسورة صرف الأمطار. من الواضح أنه دخل إلى غرفة ليثريت من النافذة، وهذا ما دفع الشرطي إلى تفتيش المنزل. اضطرَّ رجال شرطة المدينة إلى كسر الباب، ووجدوا ليثريت ميتًا على السرير. من الواضح أنه ضُرِب على رأسه باستخدام عَتَلة، وما كان لإصابةٍ كهذه أن تقتله في الظروف العادية وفقًا للطبيب الشرعي، ولكنها كانت كفيلةً بالقضاء عليه نظرًا لحالته الصحية. طاف الشرطي حول المنزل لاعتراض اللص، ولكن لا بد أنه هرب بطريقةٍ ما في واحد من الأزقة الصغيرة التي يعجُّ بها هذا الجزء من المدينة، وشُوهِد بعد ذلك من قِبل شرطي في شارع فليت يقود سيارةً صغيرة، وكانت لوحة الأرقام مغطَّاة بالطين.»

«هل تعرَّفتم على الرجل؟»

«ليس بعد. ما فعله هو ترك ثلاث بصمات أصابع على النافذة، ولما كان واضحًا أن له سوابق في هذا الأمر، فهذا بمثابة تحديد مباشر لهُويته. استدعتنا شرطة مباحث المدينة، ولكننا لم نتمكن من المساعدة باستثناء إعطائهم بعض التفاصيل عن حياة ليثريت السابقة. بالمناسبة، لقد أعطيتهم نسخةً من بصمات أصابعك. أرجو ألا يكون لديك مانع.»

ابتسم ليون.

قال: «بكل سرور!»

بعد أن غادَر الضابط صعِد ليون إلى الطابق العُلوي كي يُبلغ صديقيه بتلك الأخبار.

لكن من العادة أن تأتيهم معظم الأخبار المُفجِعة على مائدة الإفطار؛ فقد وصل ميدوز. رأوا سيارته تتوقَّف أمام الباب وخرج بويكارت كي يفتح له الباب. اندفع إلى الغرفة الصغيرة وعيناه تكادان تخرجان من مَحْجِرَيهما من فرط الحماسة.

قال: «إليكم لغزًا لن يستطيع أحدٌ قطُّ حلَّه، حتى أنتم. هل تعلمون أن هذا اليوم يشهد مأساةً كبرى لشرطة سكوتلاند يارد ولنظام تحديد الهوية؟ وهذا يعني تدمير طريقة وُضعت بشِقِّ الأنفُس.»

سأل مانفريد بسرعة: «ما الذي تتحدث عنه؟»

قال ميدوز: «نظام تحديد البصمات.» وهنا حملق فيه بويكارت فاغرًا فاهه؛ إذ كانت طريقة البصمات شيئًا مقدسًا. قال ميدوز: «وجدنا بصماتٍ مطابقة. لا شك أن البصمات التي وجدناها على الزجاج هي بصمات جو بينثال؛ وجو بينثال موجود في سجن مقاطعة ويلفورد يقضي الجزء الأول من حكم بالسجن لمدة عشر سنوات!»

شيءٌ ما جعل مانفريد يُدير رأسه نحو صديقه. كانت عينا ليون متوهِّجتين، ووجهه النحيل مكلَّلًا بابتسامة فرحة.

قال بصوتٍ خافت: «مرتِّل الترانيم! هذه أجمل قضية تناولتها. اجلس الآن يا عزيزي ميدوز وتناوَلِ الإفطار! لا، لا، اجلس. أريد أن أسمع عن بينثال، هل يمكن لي أن أراه؟»

حدَّق ميدوز النظر فيه.

«وما جدوى هذا؟ أقول لك هذه أكبر ضربة تلقَّيناها على الإطلاق. والأكثر من ذلك أننا لما عرضنا صورة بينثال على شرطي المدينة تعرَّف عليه، وقال إنه الرجل الذي رآه ينزل على أنبوب صرف الأمطار! اعتقدت أن بينثال هرب؛ ومن ثَم اتصلت بالسجن، ولكنه كان هناك.»

«هل يمكنني رؤية بينثال؟»

تردَّد ميدوز.

«نعم، أظن أنه يمكننا تدبير هذه المسألة. وزارة الداخلية على علاقةٍ طيبة معكم، أليس كذلك؟»

من الواضح أنها كانت طيبة للغاية؛ فبحلول الظهيرة كان ليون جونزاليس في طريقه إلى سجن ويلفورد، وما أسعده أنه كان ذاهبًا بمفرده.

كان سجن ويلفورد واحدًا من المنشآت العقابية الصغيرة، وكان يُستخدم لإيواء المحكوم عليهم لمدةٍ طويلة ممَّن يتمتَّعون بحسن السير والسلوك، ولهم دراية بمهنة تجليد الكتب والطباعة. يوجد عدة سجون «إصلاحية» في إنجلترا — مثل سجن ميدستون المختص بمهنة «الطباعة»، وشيبتون ماليت الخاص بمهنة «الصباغة» — حيث يمكن للسجناء ممارسة مِهنهم.

أخبره كبير حُراس السجن — الذي أجرى ليون مقابلةً معه — أن سجن ويلفورد سيُغلَق قريبًا، وسيُنقَل نزلاؤه إلى ميدستون. بدت نبرةٌ حزينة في صوته بينما كان يتحدث عن هذا التغيير.

«لدينا الكثير من الرجال الصالحين هنا؛ فلم يسبِّبوا لنا أي متاعب، ويقضون وقتهم دون أي مشاكل أو صعاب. لم يكن لدينا أي حالات من عدم الانضباط لسنوات. لا يوجد سوى ضابط واحد في المناوَبة الليلية؛ وهذا يُعطيك فكرةً عن مدى الهدوء الذي ننعم به هنا.»

سأل ليون: «من هو الضابط الذي كان موجودًا ليلة أمس؟» وكان لهذا السؤال غير المتوقَّع وقعُ المفاجأة على كبير حُراس السجن.

قال: «السيد بينيت، وهو في إجازةٍ مرَضية اليوم بالمناسبة؛ يُعاني من نوبة صفراء. سؤالك عنه يُثير الغرابة؛ لقد ذهبت لتوِّي لزيارته. لقد كنا نُجري تحقيقًا مع الرجل الذي أتيت لزيارته. بينيت العجوز المسكين في السرير بسبب صداع فظيع.»

ليون: «هل يمكن أن أرى مأمور السجن؟»

هزَّ رئيس حُراس السجن رأسه.

«لقد ذهب إلى دوفر مع الآنسة فوليان ابنته. لقد سافر خارج البلاد.»

«الآنسة جويندا فوليان؟» ولما أومأ كبير حراس السجن، قال: «هل هي السيدة التي كانت تتدرب كي تصبح طبيبة؟»

قال الآخر مؤكدًا: «إنها طبيبة. عندما أوشك بينثال على الموت بسبب أزمة قلبية أنقذت حياته. إنه يعمل في منزل مأمور السجن، وأعتقد أنه على استعدادٍ أن يفعل أي شيء في سبيل خدمة السيدة الشابَّة. يوجد خيرٌ كثير في بعض هؤلاء الأشخاص!»

كانا يقفان في قاعة السجن الأساسية. حدَّق ليون على طول المشهد الكئيب للشُّرفات الفولاذية والأبواب الصغيرة.

وضع يده على المكتب العالي بالقرب من المكان الذي كانا يقفان فيه وسأل: «هذا مكان جلوس حارس المناوَبة الليلية، على ما أظن؟ والباب يؤدي إلى …؟»

«إلى مكتب مأمور السجن.»

أضاف بلا اكتراث: «وغالبًا ما تتسلَّل الآنسة جويندا إلى هناك ومعها فنجان من القهوة وشطيرة لحارس المناوَبة الليلية، أليس كذلك؟»

راوَغ كبير حُراس السجن في إجابته.

قال: «سيكون هذا مُخالفًا للوائح إن فعلَت. والآن، هل تريد رؤية بينثال؟»

هزَّ ليون رأسه.

قال بهدوء: «لا أعتقد ذلك.»

تساءل ليون بينما كان يسرد الأحداث الوثيقة الترابط لهذه القضية لرفيقيه: «أين يمكن لوغدٍ ذميمٍ مِثل ليثريت أن يرتِّل الترانيم في يوم عيد الميلاد؟ في مكانٍ واحد فقط؛ السجن. من الواضح أن الآنسة براون كانت في ذلك السجن؛ فدائمًا ما يتردَّد مأمور السجن وعائلته على تلك الكنيسة. لم يكن ليثريت «مُقيمًا». كانت نهاية عقوبته، وأُرسلَ إلى ويلفورد كي يأخذ أمر الإفراج عنه. ميدوز المسكين! مع كل إيمانه بطريقة بصمات الأصابع فإنه ضلَّ طريقه؛ لأن مَدينًا مُفرَجًا عنه أوفى بكلمته وخرج للحصول على الرسائل التي لم أستطع الحصول عليها، بينما كان السيد بينيت المخدَّر نائمًا على مكتبه، وحلَّت الآنسة جويندا فوليان مكانه!»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١