الفصل السادس عشر

التسابق الدولي

هذا مثل يوضح كيف يكون التسابق الدولي في الطيران، وهو مجالٌ فسيح للتجديد والابتكار؛ ولذلك يتلقى المهندسون والصُّنَّاع والعلماء الباحثون من كل دولةٍ أخبارَ أقرانهم في الممالك الأخرى بشغَفٍ زائد، وينتهزون الفُرص لزيارةِ بعضهم بعضًا وتعرُّف الطرق والآلات التي يستخدمها كلٌّ منهم.

(١) المؤتمرات والمعارض

ومن الوسائل النافعة في هذا التسابق العِلمي والفني معارض الطيران ومؤتمراته الدولية التي تُعقد سنويًّا تقريبًا، فيُهرع المهندسون لمشاهدة الأولى ودرس الأنواع الجديدة درسًا دقيقًا، ويجتمع في المؤتمرات العلماء من جميعِ الأنحاء، فيشرَح كلٌّ منهم للآخرين طرقَ بَحثه، والنتائج التي وصَل إليها، والصعوبات التي اعترضته وكيف تغلَّب عليها، والأغلاط التي وقَع فيها وكيف كشفها وصحَّحها، وبهذه الوسيلة يتم التعاون والتسانُد في البحث، ويتوفر على الكثير من العلماء إضاعة الوَقت في البحث بطرق جرَّبها غيرهم ففشِل، كما أنها تفتح أذهانهم إلى أغلاطٍ وقعوا فيها وإلى طرق لتلافي مثلها. وتبادُل المنفعة هو الذي يُهوِّن على العلماء الإباحةَ لغيرهم بشيء مما يعرفونه، علَّهم يظفرون بمعرفة ما يُذلِّل الصعوبات التي أمامهم ويُعينهم على حل مُعضِلاتهم. نعم إن هناك أسرارًا لا يذكرها العلماء، ورسومًا لا تُبيح حكوماتُهم نشرها، ولكن يوجد بجانب هذا كثير لا بأس من نشره؛ ليطَّلِع الغير عليه فيبوح بما يدل على نوعِ مجهوداته هو واتجاهاتها.

(٢) المسابقات

هذا إذن أولُ مجال للتسابق الدولي، وهو المجال العلمي الفني، وهناك وسائل التسابق الأخرى القديمة: كاجتهاد كلِّ دَولة في أن تتجاوز طيَّاراتها أقصى السُّرَع والارتفاعات التي بلغَتْها طيارات الدول الأخرى، وتزيدَ عنها في مدة البقاء في الهواء وفي مقدار الأثقال النافعة التي تحملها، إلى غير ذلك من طرُق التَّنافس التي وُضعت لها جوائز دوليَّة عديدة، مثل جوردن بنت وشنيدر Schneider، وبلتزر Pulzer، وغيرها. كذلك تسعَى الأمم المختلفة في أن يقوم طيَّاروها برحلات طويلة لم يسبق لأحَد أن أتمَّها قبلَهم.

(٢-١) عبور المحيط الأطلسي

وأهم ما حدَث من هذا القبيل: عبور المحيط الأطلسي بالطيارة بعد أن عبره المنطاد [راجع الباب الثاني: المنطاد – الفصل السادس: المنطاد – نظام المنطاد وتسييره]، وتم ذلك في طيرة واحدة على يد ألكُكْ ومساعده براون الإنجليزيَّين في منتصف يونية سنة ١٩١٩، عبَراه في خطٍّ مستقيم تقريبًا من أمريكا إلى إنجلترا في نحو ساعة بمتوسط سرعة تقرب من ١٢٠ ميلًا في السَّاعة (المسافة تبلغ نحو ٢٠٠٠ ميل)، أما طيارتهما فكانت من طراز فيكرز، وهي فيمي Vickers Vimy الشهيرة (قاذفة القنابل)، وعليها محرِّكان من طراز رولزرويس إيجل ٨ Rolls Royee Eagle VIII، قوة كلِّ منهما ٣٧٠ حصانًا. وكسب ألكُكْ وزميله بذلك الجائزة التي كانت خصَّصتها الديلي ميل لهذا الغرض، وقدرها ١٠٠٠٠ جنيه، وترى في شكل ١٦-١ صورة تشبه طيارتهما مرسومة من ثلاثِ جهات لتتَّضح أجزاؤها بالضَّبط (التفت إلى ازدواج السطوح الخلفية الضابطة).
fig70
شكل ١٦-١: طيارة فيكرز فرجينيا Virginia قاذفة القنابل، تصميمها مثل فمي، ولكنها تتضمن تحسيناتٍ عليها.
هذا ولم تكن محاولتُهما هي الأولى من نَوعها، فقد سبَقهما بشَهرٍ تقريبًا إليها بعض الأمريكان وإنجليزيَّان، نجَح من الأمريكان واحدٌ اسمه ريد Reed على طيَّارة من طراز N. C. 4 في عبور المحيط من ترباس في نيو فوندلند إلى زِبلِنْ عاصمة البرتغال، ثم إلى بليمث بإنجلترا، ولكن على مرحلاتٍ خمس يبلُغ طولُها بالتقريب ١٤٠٠، ٢٠٠، ٩٠٠، ٣٤٠، ٤٠٠ ميل، فتكون المسافة كلها التي قطعها ريد نحو ٣٢٤٠ ميلًا، ولكنه لم ينل شيئًا من جائزة الديلي ميل التي اشتُرط فيها قطع المسافة في مرحلة واحدة. أما الإنجليزيَّان وهما: هوكر وجريف، فبدَءَا بعد الأمريكان بأيام من نيو فوندلند أيضًا بقصد قطع المسافة في خطٍّ مستقيم، والوصول إلى إنجلترا قبل N. C. 4 الأمريكية، ولكن أخبارهما انقطعت في اليوم الثاني لرحيلهما، وظل العالم أسبوعًا يعتقد أنهما هلكا، حتى ظهرا في آخر الأسبوع أنهما على قيدِ الحياة، وتبيَّن أن محرك الطيارة خانهما فاضطرا للنزول، ففعلا ذلك بقُرب باخرة صغيرة انتشلتهما، ولم يكن بها جهاز لاسلكي، فلم يُذَع خبرُ نجاتهما حتى وصلت الباخرة إلى الشاطئ، وكان الباقي لهما من المسافَة عند نزولهما إلى البحر ٧٥٠ ميلًا، أي نحو ٣ / ٨ المسافة كلها، وقد دفعت لهما الديلي ميل نصف الجائزة، وهو ٥٠٠٠ جنيه على سبيل التشجيع، وأُنعم عليهما بنيشانَين عظيمَين.
وفي يوليو من السنة نفسها (سنة ١٩١٩) قامَت من إيطاليا طيارة إيطالية من طراز فيات ب. ر Fiat B. R. وعليها محرك فيات الكبير الذي تبلغ قوته ٧٠٠ حصان، فوصلت إلى إنجلترا بعد أن قطعت ١١٠٠ ميل دفعة واحدة بسرعة عظيمة بلغَت في بعض الأوقات ١٦٠ ميلًا في السَّاعة. وفي أواخر هذه السنة تمَّ الطيران حول أستراليا على يدي روس سمث Ross. Smith ورفاقه، وتجد في شكل ١٦-٢ صورة لمقدمة الطيارة التي تمَّ عليها ذلك، وهي من طراز فمى أيضًا.
fig71
شكل ١٦-٢: مقدمة طيارة فمي (قاذفة القنابل) التي أتمَّت الدوران حول أستراليا.

اتجهت أنظار رجال السلاح البريطاني بعد ذلك إلى الطيران من الكاب إلى القاهرة، وحاول أربعة منهم القيام بهذه الرحلة، فقرب أحدهم من إتمامها ولو أنه لم ينجح تمامًا. وكانت وزارة الهواء البريطانية قد سبَقت فمهَّدت الطريقَ لهذا العمل بانتخابِ المَطارات، وإعداد أماكن النزول الاحتياطية، وجمع المعلومات الجوية وغير ذلك، وعهدت إلى ثلاث جماعات من رجال فرقها باستكشاف الطريق المجهول من تلك المسافة، فأخذَت كلُّ جماعةٍ على عاتِقها استكشافَ جزء يبلغ طوله نحو ٢٠٠ ميل. وهكذا تَوالَت المحاولات التي من هذا القبيل، حتى توَّجتها المحاولة الأخيرة التي لم تغبْ عن بال القارئين بعد، وهي:

(٢-٢) الطيران حول الدنيا

تطلَّعت إنجلترا وأمريكا إلى الطيران حولَ الدنيا، وبدأت بعثة إنجليزية على رأسها ماكلرون Mac Laren في ٢٥ مارس سنة ١٩٢٤ من كالشت بإنجلترا متَّجِهة نحو الشرق على طيَّارة فيكرز البرية البحرية طراز فلتشر Vulture التي في شكل ١٦-٣، عليها محرك نابيرلين الشهير، وقوته نحو ٤٨٠ حصانًا، فوصلت هذه البعثة إلى كورفو باليونان في آخر مارس بعد أن وقفت في أماكن عديدة، ولكنها تعطلت ستة عشر يومًا في كورفو ريثما تستبدل المحرِّك بآخر من نوعه، ثم جاءت إلى القاهرة، ومنها إلى بغداد، ثم إلى بندر عباس بالهند، ووصلت كراتشي في ٢٣ أبريل سنة ١٩٢٤، أي بعد قيامها بثمانية وعشرين يومًا، قطعت خلالها نحو ٥٠٠٠ ميل. بعد ذلك بطُؤ تقدُّم تلك البعثة الإنجليزية وأصابها سوء حظ كبير، فتعطل المحرك مِرارًا وتغيَّر، وتهشَّمَت الطيارة في أكياب (بالهند)، ثم استُبدلت بغيرها، وعاكست الأجواء هذه الطيارة الثانية، حتى قضَت عليها في اليابان عقِب نزولها في الشبابِ فوق البحر قُربَ الشاطئ في منتصفِ أغسطس، وبعد ذلك انقطَع أمل البعثة في إتمام الرِّحلة، لا سيَّما وأن الجزء من اليابان إلى أمريكا كان من أصعب أجزائها، فعادت البعثة إلى إنجلترا بطُرق المواصلات البرية البحرية العادية.
fig72
شكل ١٦-٣: طيارة فيكرز فلتشر البرية البحرية مرسومة من جهتين؛ لنتبين مقدمتها ومؤخرتها.
أما الأمريكان فقد نجحوا في مهمتهم بعد أن لاقوا صعابًا كثيرة، وكانوا بعثة على رأسها ماجور مارتن Martin الذي استخدم طيارة من طراز دجلس Douglas اسمها وورلد كروزر World cruiser، تراها في شكل ١٦-٤ مبسوطة الجناحين، وفي شكل ١٦-٥ مطويَّتهما. بدءوا يدورون حول الدنيا في اتجاه ضد اتجاه البعثة الإنجليزية، والخريطة المرسومة في شكل ١٦-٦ توضح الطريق الذي سلكوه. بدءوا بعد البعثة الإنجليزية بأسبوعين (أوائل أبريل سنة ١٩٢٤) وأتموا الدورة حول الدنيا في نحو ستة أشهر، فعادوا إلى مكان الابتداء في أواخر سبتمبر.
fig73
شكل ١٦-٤: طيارة وورلد كروزر، صنع دجلس، وهي من طراز حاملة التوربيد د. ت. ٢ D. T. 2.
fig74
شكل ١٦-٥: وورلد كروزر وعليها محرك لبرتي (٤٠٠ قص)، وهي مطوية الجناحين.
وبينما كانت البعثتان الإنجليزيَّة والأمريكية تُغامران في هذا العمَل الشاقِّ، إذا بسهم انبعث من باريس في صباح ٢٤ أبريل سنة ١٩٢٤، فوصل في المساء إلى بُخارست بعد أن قطَع ١٢٥٠ ميلًا في ١١ ساعة، ولم يمضِ عليه خمسة أيام حتى كان قد وصَل إلى الهند وقطع مسافة قدرها ٣٧٣٠ ميلًا، وهذا عمل لم يسبقه إليه أحد. وفي اليوم التالي أضاف إليها ٧٧٠ ميلًا أُخرى، ولكنه تعطَّل قليلًا بسبب تأثيرِ الحرارة والرِّياح، فلم يصِل إلى الصِّين إلا في أواخِر مايو، وفي ٨ يونيو دخل اليابان. ذلك هو المجهود العظيم الذي بذله بلتييه دوازي Peltier D’Oisy على طيارة مستكشفة بريجيه ١٩ (شكل ١٢-٢) عليها محرك لورين ديتريش Lorraine Dietrich قوته ٤٠٠ حصان، وهي طيارة عادية انتخبها من حظيرة الفرقة التي كانت تستخدمها في الخدمة الفعلية العادية. وبهذا العمل الجليل نالت فرنسا فخرًا عظيمًا، وقسطًا ليس بالقليل في محاولات الطيران حول الدنيا.

بعدد ذلك بدأ الماجور زاني الأرجنتيني يحاول الطيران حول الدنيا على طيَّارة فكريه، ولكنه لم يكمل رحلته، ولا يتسع المقام لتفصيلاتٍ أكثر من هذه.

(٣) أثَر الحَرب في الأمم المُهتمَّة بالطيران

نعود إلى التسابق الدولي بوجهٍ عامٍّ لنقول فيه كلمة أخرى: لم يقتصِر هذا التسابُق الذي أعقبَ الحرب على الدول التي اهتمَّت بالطيران قديمًا، كما أنه لم يتناول هذه جميعًا، فقد ظهرتْ بعد الحرب ممالك جديدة نشِطت في هذا المضمار نشاطًا كبيرًا، مثل هنجاريا، وتشيكو سلوفاكيا، والولايات الصغيرة التي على البلطيق والتي انتزعت من الروسيا، مثل لتفيا، ولتوانيا، إلخ.

fig75
شكل ١٦-٦: خريطة تبيِّن الطريق الذي سلَكه أعضاء البعثة الأمريكية، وعلى رأسها ماجور مارتن في الطيران حول الدنيا على مرحلاتٍ ست.

كما أن أممًا كثيرة مثل هولاندا ورومانيا لم تعن قبل الحَرب بالطيران حوَّلَتْ أنظارها إليه بعد الحرب واهتمت بصناعاته، هذا إلى أن بعضَ الأمم القديمة حُرِمت من الاشتراك في هذا التسابُق الدولي؛ لأنَّ الحُلفاء ضمِنوا معاهدة صلحهم مع أعدائهم — ولا سيما الألمان — شروطًا قاسية تتعلق بالطيران، كانت بمثابة قتلٍ لمصانعه في هذه الممالك المهزومة.

فحُظر على ألمانيا بناءُ الطيارات الحربية من أيِّ نوع، والطيارات الكبيرة على العموم، حتى التجارية منها، وكانت نتيجة ذلك أن أدرك أصحاب المصانع أن استمرار فتحِها بألمانيا مستحيلٌ، فصفَّى بعضُها وهاجرَ البعضُ من عُمَّالها إلى الممالك الأخرى مثل روسيا طلبًا للرزق، واحتال بعضُ أرباب المصانع الأخرى لنقل مصانعهم إلى ممالك أوروبية أخرى، مثل سويسرا وإيطاليا وروسيا والدانمارك وهولاندا التي عاد إليها فكر لأنها وطنُه الأَصلي، فافتتح مصانعَه بها، ونقل إليها معظمَ عمَّاله الأصليين الألمان، وما بقى من هذه المصانع بألمانيا انصرف إلى العمل تحت إشراف الحُلفاء، وقصر البعض الآخر نفسَه على إصلاح الطياراتِ القديمة المستخدمة في الخطوط التجارية الهوائية، وعلى إنشاء الطيارات الصَّغيرة الخفيفة التي لا تَسري عليها شروط الحَظر الواردة في معاهدة الصلح.

(٣-١) جهود ألمانيا بعد معاهدة الصلح

هذا وقد انصَرف غواة الطيران الألمان إلى معالجة الانحدار كما كان يفعل أسلافُهم أيام للينثال، ثم ركَّبوا لمنحدراتهم محرِّكات خفيفة تساعدها على البقاء في الهواء، فصارتْ بذلك طيارات صغيرة أنشأ الألمان منها عددًا عظيمًا، واستخدمها الكثيرون وانصرفوا إلى تجريبها وتحسينها. وكانت هذه خطوة إلى الأمام عظيمة سيكون لها أكبر الأثر في تقدُّم الطيران؛ ذلك لأن الطيارات الخفيفة الصغيرة رخيصة وسهلة البناء سَريعتُه، بحيثُ يمكن إنشاءُ كثير منها وتضمينه آراء جديدة في التصميم لتَجريبها، فإذا نجحت فبها، وإذا فشلتْ كانت الخسارة في الوقت والمال التي تترتب على هذا الفشل محتملة. أما في الماضي فكانت الصعوبة والنفقة الملازمتان بناءَ الطيارات الكبيرة تحمِلان المهندسين على عدم طَرقِ أبوابٍ جديدة، فظلُّوا يحومون حولَ التقاليد والنظريات القديمة تخوُّفًا من فدَاحة الخسارة إذا لم تُكلَّل تجارِبُهم بالنجاح؛ من أجل ذلك اكتسبت ألمانيا خبرة كُبرى بتحويلها جهودها إلى الطيارات الصغيرة، وتبِعها في ذلك معظم الدول الأخرى، كفرنسا وإنجلترا، وتُعقد الآن اجتماعات كبيرة في كثيرٍ من مطارات هذه الدول سنويًا تقريبًا؛ لتتسابق فيها الطيارات الخفيفة لمَّا ظهرت فائدتها. ولو علِم الحلفاءُ تلك الفائدة لحظَروا على ألمانيا في معاهدة الصلح صنعَ هذا النوع أيضًا.

أما العلماء في ألمانيا فانصرفوا إلى العمَل بهدوء، يُجرون التجاربَ ويجمعون نتائجها، ويكدِّسون المعلومات حتى تُسمح لبلدهم الفرصةُ لاستخدامها متى رُفعت عن ألمانيا القُيود، وقد خطا العلماء النظريون منهم في الفترة التي أعقبت الحرب خطواتٍ واسعة في سبيل ترقية رياضة فنِّ الطيران أو الأيروديناميكا، وهي فرع من ديناميكا الموائع أو الأيدروديناميكا hydrodynamics الذي يُعد من أكثر العلوم تأخُّرًا لصعوبته، فقد وضعت المعادلات الرياضية التي تمثل حركة الأجسام في الموائع من زمنٍ بعيد وعجز العقل البشري عن حلها، ثم بسَّطها بعضهم وحاول حلَّها فأخفق، ولم ينجح العلماءُ إلا في درس حالات خاصَّة لا تفيدُ في الحياة العملية، ووقَف عِلم الأيدروديناميكا عند هذا الحد. غير أن البحثَ في فرع هذا العِلم المتعلق بالهواء وهو الأيروديناميكا أخذ سبيل إجراء التجارب العملية وتحليل نتائجها رجاء الوصول إلى تعليلٍ نظريٍّ لها، وفي مقدمة العاملين في هذا السبيل بيرستو Bairstow الإنجليزي، وبرانتل Prandtl الألماني، وكان برايان Bryan ولانشستر Lanchester الإنجليزيَّان قد جاءا قبل الحرب بآراء جديدة مبتَكَرة لم يتابعهم فيها بنو وَطنهم، ولكن علماءَ الألمان حينما فرَغوا من الحرب، تابعوا تلك الآراء وتقدَّموا بالأيروديناميكا تقدُّمًا عظيمًا في هذه السنين الأخيرة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠