الفصل الثامن عشر

التشريع الهوائي الدولي

أدركت دول الحلفاء العظمى أن الملاحة الجوية تتقدَّم بسرعة، وأن عدد الطائرات التي تسبح في الهواء يزداد من يومٍ لآخر، ورأت أن إعداد قواعد أو قوانين أو لوائح عامة لتتطبق على الجميع وتتبعها الطائرات على اختلاف جنسيَّاتها يكون في صالح كلِّ تلك الحكومات؛ من أجل ذلك عزمتْ هذه الحكوماتُ على عقدِ اتفاقٍ دولي تذكر فيه تلك القواعد وتتعهد الدول باتباعها، فدعتْ تلك الدولُ العظمى بقيةَ الدول للنظر في تنفيذ ذلك، واجتمع مندوبون يمثلون الحكومات الآتية: الولايات المتحدة، وبلجيكا، وبوليفيا، والبرازيل، والإمبراطورية البريطانية، والصين، وكوبا، وإكوادور، وفرنسا، واليونان، وجواتيمالا، وهياتي، والحجاز، وهندوراس، وإيطاليا، واليابان، وليبيريا، ونيكاراجوا، وبناما، وبيرو، وبولاندا، والبرتغال، ورومانيا، وولايات الصرب الجديدة، وسيام، وتشيكوسلوفاكيا، وأرجواي. وجهزت لجنة من هؤلاء المندوبين تقريرًا تمهيديًّا تبسط فيه هذه القوانين الدولية، وعُرض هذا التقرير على المندوبين فصاغوه في القالب النهائي، وأقرُّوه في ١٣ أكتوبر سنة ١٩١٩ بإمضاءاتهم ريثما تعتمده دُولهم المختلفة، وقد تمَّ اعتماد معظمها له بالفعل.

وتتضمن هذه الاتفاقية الدولية الهوائية International Air Convention ما يأتي:
  • أولًا: القواعد العامة التي تحدِّد مناطقَ النفوذ لكل مملكة، وتُبيح وتحظر الطيران فوقَ المناطق المختلفة للممالك المتعاقدة.
  • ثانيًا: القواعد التي تحدِّد جنسيةَ الطائرات والعلامات التي تدلُّ على هذه الجنسية.
  • ثالثًا: القواعد التي تصرف تبعًا لها شهادات المقدَّرة competency للطيارين وشهادات الصلاحية airworthiness للطائرات والمحرِّكات.
  • رابعًا: القواعد التي تتبع عند مرور الطيارة فوق أرضٍ أجنبية.
  • خامسًا: القواعد التي تُتَّبع عند الرحيل والنزول.
  • سادسًا: الموادُّ التي يُحرم نقلُها بواسطة الطيارات.
  • سابعًا: تعريف الطيارات التي يصح أن تُسمَّى: حكوميَّة.
  • ثامنًا: القواعد التي تنشأ تبعًا لها لجنة لتنظيم المِلاحة الهوائية والإشراف عليها، وتحديد المسائل التي أشَرنا إليها ونحن نتكلَّمُ عن المطارات وعلاماتها في الباب الفائت.
  • تاسعًا: الاتفاق بشأن جميعِ الإحصائيات، والمعلومات الجويَّة، وطبع الخرائط الهوائية (ومن إحداها نُقل الجزء الخاص بمصر المرسوم في شكل ١)، واستعمال اللاسلكي، وتنظيم الجمارك، وتوحيد سجلات السير log books، إلخ.

وهذه الاتفاقية حدَّدت بالضبط العلاقاتِ بين الطائرات وبين الممالك التي تَطير فيها والتي تنتمي لها، وأمَّنت الطائرات ضدَّ الاصطدام بعضها ببعض؛ لأنها دلَّت الطائرات المتقابلة على الطريق الذي تسلكه كلٌّ منها، والاتجاه الذي تعرُج فيه لتمرَّ بجانب الأخرى بسَلام. وهذه الاتفاقية تشبه تلك الاتفاقيةَ التي كانت موجودةً من قبل بشأن الملاحة المائية.

الآن وقد ذكرنا طرفًا من الوَسائل التي تتسابق بها الدول لترقيةِ الطيران، والتي يتنافس فيها بعضها بعضًا، والوسائل التي تتعاون بواسطتها على دَرء الشرِّ عنها، فلنذكر كلمة عن …

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠