المواجهة!

على شاشة كمبيوتر «البراق»، تلقَّى «أحمد» اتصالًا من رقم «صفر»، يقول: إن الطائرة المختطفة ليس عليها العالمان، ومختطفوها لا يعرفون ذلك.

أرجو منك العودة سريعًا لاستقبالهم على الطائرة البوينج ٤٤٤، التي ستصل من فرنسا.

أحمد: ولكن الطائرة التي نطاردها أيضًا بوينج ٤٤٤!

رقم «صفر»: نعم … ورجال العصابة يطاردونها في «مصر» على أنها تحمل العالمين.

وذلك سيعطينا الفرصة لدخول العلماء دون علمهم … وسيظنون أنهم تحت أيديهم الآن … وسيتم إنقاذ «رأس محمد» سرًّا.

ولمعَت بعضُ الأزرار على لوحة مفاتيح جهاز كمبيوتر السيارة، وبضغطها ظهرَت على الشاشة رسالة من «بيتر»، تقول: الموقف خطير للغاية … فقد عرَف رجال العصابة أن العالمين ليسَا على الطائرة المختطفة، وأنهما سيصلان إلى «مصر» سرًّا.

وقد أثار ذلك حنقهما … وقد اتخذوا قرارًا انفعاليًّا رهيبًا، وهو تفجير الطائرة في مطار «طابا». شكرًا … «بيتر».

فاتصل «أحمد» بالمقر الكبير، وأبلغهم ما حدث … وبأنه مضطرٌّ لاستكمال طريقه إلى «طابا». وفي الطريق قالت له «إلهام»: «أحمد» … أتذكر القنبلة التي أخبرنا الرجل أنها موجودة على شاسيه السيارة؟

أحمد: نعم … وهي خدعة.

إلهام: لا … ليست خدعة … فهي تنفجر بالتحكم عن بعد … وما دمنا بعيدين عنهم … فلن يفعلوا معنا شيئًا.

ولكن عند المواجهة … سوف يدمرون البراق ونحن فيه، كما سيفعلون مع البوينج.

أحمد: تقصدين أن رجال العصابة لا يحملون أسلحة؟

إلهام: الموجودون منهم على الطائرة … فهم قد وضعوا القنبلة في دورة المياه مثلًا … وتركوها، وسيتم تفجيرها عند الحاجة لذلك بالتحكم عن بعد.

أحمد: تحليل هائل … وبذلك نستطيع منْعَ تفجير الطائرة، عن طريق منع وصول رجال العصابة إلى المطار.

إلهام: وأن يكون هناك نطاقٌ أمنيٌّ حوله لمساحة كيلومتر مربع.

أحمد: سأقوم بالاتصال برجال الأمن لتنفيذ ذلك.

وفي «هايدلبرج»، كان رقم «صفر» في انتظار أخبار جديدة عن الطائرة، حين اتصل «أحمد» وأخبره بالموقف كاملًا، وشرح له تصورهما … هو و«إلهام» لكيفية مجابهته.

وقد ارتاح رقم «صفر» جدًّا للنتيجة التي وصل إليها «أحمد»، وطَمْأَنه بأنه سيتصل بالسلطات ويقوم بعمل اللازم.

وعلى الطريق إلى «طابا» … انتشرَت الأكمنة … ووضعَت المتاريس … ولم يَعُد المرور إلى طريق المطار ممكنًا إلا بكثير من الإجراءات الوقائية؛ كالتفتيش الدقيق، وعدم السماح بحمل أجهزة كهربائية أو إلكترونية، حتى ينتهيَ موضوع هذه الطائرة.

وقد بلغَت سعادة «أحمد» مداها، حين رأى هذه الإجراءات الأمنية التي طلبها من رقم «صفر» … وقد تحقَّقَت على الفور … وتذكَّر في هذه اللحظة «عثمان»، الذي كان في السيارة مع أفراد العصابة، يحاولان الاستفادة منه كدليل للسير في الجبال، بعيدًا عن الطرق الرئيسية ومتابعة رجال الشرطة.

ولم يكن يعلم شيئًا عمَّا صدر لهما من أوامر بتفجير الطائرة … وساعدهما كثيرًا في عبور الكثير من نقاط التفتيش … عن طريق مسالك جانبية.

وقد حقق ذلك لهما ما رغباه … حيث أصبح بينهما وبين المطار أقل من كيلومتر، في الوقت الذي أصبحت البراق فيه على بُعد أمتار منه.

ولاحظ «أحمد» أن جهاز تتبُّع الإشارات استقبل … ويلح في أنه يستقبل إشارات منتظمة مستغيثة.

ولاحظَت «إلهام» ذلك … فانتابها قلقٌ شديد على ما سيحدث لأكثر من ثلاثمائة إنسان، هم ركاب الطائرة.

فمعنى أن تكون هذه الإشارات صادرة من «عثمان»، أي أن مختطفيه أصبحوا قريبين جدًّا من المطار … وتعجبَت، كيف استطاعوا المرور من الطريق الرئيسي، وعبور المتاريس التي نصبَت على طوله، والكمائن التي تعمل في يقظة تامة … ورأى «أحمد» أن يتصل ﺑ «عثمان» عن طريق ساعات يدهم، إن كان قريبًا منهم، للتنسيق معه ومحاولة منْع وقوع انفجار الطائرة.

وشعر «عثمان» بوخزٍ في رسغه … فضغط زرًّا بالساعة دون أن يلاحظ أحد، وتلقَّى الرسالة كاملة.

واتخذ قرارًا سريعًا وهم على بُعد حوالي نصف كيلومتر من المطار … حيث قال لهم … دعوني أستطلع الأمر … فالمسافة الباقية لن تستطيعوا إكمالها بالسيارة … فرفضوا ذلك خوفًا من هربه … ولم يوافقوا … إلا بعد موافقته هو على ارتداء حزام ناسف، يمكنهم تفجيره عن بعد … إن فكَّر في الهروب منهم، أو تصرَّف ضدهم.

وقام بعد ذلك بعملية استكشاف وهمية … ثم عاد إليهم وطلب منهم خلعَ الحزام، قبل معرفة نتيجة الاستطلاع.

وقد حققوا له ذلك … فأوهمهم بأن الشرطة في كل مكان … وبأن الطريق الباقي لا يمكن اختراقه بسيارة.

وكانت الطائرة تُحلق في سماء المطار … مما دفعهم للموافقة … خوفًا من تمكُّن قوات الأمن من تفريغها من الركاب قبل وصولهم.

وبالفعل، حملوا معهم أجهزة التفجير عن بُعد، الخاصة بالقنبلة الموجودة في الطائرة، ونسوا في السيارة جهاز التفجير الخاص بالقنبلة المثبتة بها.

ولكن «عثمان» لم ينسَه وحمله معه، وهم يسيرون خلفه، لا يدرون بما تُخبئه الأقدار لهما.

وهبطَت الطائرة على أرض مطار «طابا»، وكان «أحمد» و«إلهام» يتابعان عن قرب عملية التفتيش، التي يقوم بها رجالٌ أكفاء من القوات المسلحة.

وشعر الرجلان بما يجري، فأسرعَا بإدارة أجهزة التحكم.

وشعر «عثمان» أن الأمر يفرُّ من بين يديه، وأن عليه سرعة التفكير والتصرف، فقام بإرسال رسالة عبر ساعته إلى «أحمد»، يشرح له في إيجاز شديد أن الأمر جدُّ خطير، وأن أشلاء الضحايا على وشك أن تتناثر، وتفرش أرض مطار «طابا».

فطلب منه تحديدَ موقعه بالأرقام، على أن يلزم الحذر … فقد يكتشفون خدعةَ الساعة، من كثرة عبثِه بأزرارها.

وعندما رآهم يوجِّهون أجهزةَ التفجير عن بعد إلى الطائرة … قام بدوره بتوجيهه جهاز التفجير إلى القنبلة المثبتة بشاسيه السيارة.

وقبل أن يضغطوا الأزرار، ويلون صفار رملة أرض مطار «طابا» إلى لونٍ أحمرَ قانٍ، بلون دم الضحايا من ركاب الطائرة.

ضغط «عثمان» أزرارَ تفجير السيارة … فدوَّى في الصحراء صوتٌ مخيف، تناثرَت معه سيارتُهم إلى أشلاء.

وجروا يبحثون عن مكان يختبئون فيه، وهم يظنون أنهم قاموا بتفجير الطائرة … فقابلوا في طريقهم «أحمد» و«إلهام» شاهرين مسدساتهما.

فرفعوا أيديَهم مستسلمين … وهم مذعورون غاية الذعر … وبسهولة شديدة عرفوا منهم موقعَ القنابل.

وتمَّ تزويد الطائرة بالوقود، وعادَت إلى «القاهرة» وعلى متنها، غير ركابها، «أحمد» و«إلهام» و«عثمان» … وقد أبلغوا رقم «صفر» بأن الطائرة عادَت في أمان، فأبلغهم أن العلماء مرُّوا في أمان … وهنَّأهم بنجاح العملية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤