حمدة بنت زياد الشاعرة

كانت فتاة جميلة شاعرة أديبة، كأن الأدب نقطة في حوضها، وزهرة من روضها، لها المنطق العذب، والكلام الحلو، والثغر الساطع الفتان، وكانت ذات مطارحة وأخلاق تحدث عن لطفها الزهر غب الأديم، ونم بمرآها على الحدائق ريح الصبا وساريات النسيم، ومما قالت في الغزل:

ولما أبى الواشون إلا افتراقنا
وما لهم عندي وعندك من ثار
وشنوا على أسماعنا كل غارةٍ
وقل حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعي
ومن نفسي بالسيف والسيل والنار

وخرجت مرة للوادي مع حبيبة لها فرأت الأزهار في جوانبه تتلألأ كأنها النجوم تساقطت من كبد السماء، والماء في النهر يتماوج كأنه قطع من لجين ترمقه عيون ذكاء، فأعجبها ذلك المنظر البهيج، وأحبت أن تخوض بذلك النهر إتمامًا لترويح النفس في تلك الخلوة، فنضت عنها الثياب وعامت ثم أنشدت تقول:

أباح الدمع أسراري بوادي
له للحسن آثار بوادي
فمن نهرٍ يطوف بكل أرضٍ
ومن روضٍ يروق بكل وادي
ومن بين الظباء مهاة أنسٍ
سبت لبي وقد ملكت فؤادي
لها لحظٌ ترقده لأمر
وذاك المر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليها
رأيت البدر في أفق السواد
كأن الصبح مات له شقيقٌ
فمن حزنٍ تسربل بالحداد

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢