الإخوان

سلِ الخلصاء ما صنعوا بعهدي
أضاعوه وكم هزلوا بجدِّي
ركبت إليهمُ ظهرَ الأماني
على ثقة فعدت أذمُّ وخدي
وصلت بحبلهم حبلي فلما
نأوا عنِّي قطعت حبال ودي
وكانوا حليتي فعطلت منها
وغمدي فالحسام بغير غمد
أذم العيش بعدهمُ ومن لي
بمن يدري أذمُّوا العيش بعدي
وما راجعت صبري غير أني
أكتِّم لوعتي في الشوق جهدي
ولو أطلقت شوقي بلَّ نحري
وروَّى وبلُ غاديتيه خدي
جفاءٌ في مطاويه حفاظٌ
كحسن القدِّ في أسمال برد
وكم من نزوة للقلب عندي
وهجعة سلوةٍ وقيام وجد
على أني وإن أطرب لقرب
ليعجبني عن المخفار بعدي
إذا ما ضن بالتسليم قومٌ
فإن الجود بالتوديع ردي
لكلٍّ في احتمال الناس طبعٌ
ولست على تملُّقهم بجلد

•••

وغرٌّ ماضغ بالغيب لحمي
خلاه الذمُّ إذ جدنا بحمد
صفوت له على العِلات دهرًا
فرنَّق بالسفاهة ماء وردي
وكنت إذا هتفت به أتتني
قوارصُ شر ما يحبو ويُهدي
وإني حين تغشاني أذاةٌ
ليشفع للمسيء الودُّ عندي
فإن يسبق إلى كفر وظلم
فقد سبقت يداي له برفد
ظلمتك أن تخذتك لي وليًّا
ولو أنصفتُ كان سواك قصدي
غرورًا كان ما وعدتْ ظنوني
وأشقى الناس مغرور بوعد
أيغضبه السكوت وقد سكتنا
ولو قلنا لما أرضاه نقدي
وجهلٌ بيِّن في غير شاكٍ
تعرُّضه لشاك مستعد
مضى زمن التسامح والتغاضي
وذا زمن الترامي والتحدي
لئن أعلى خسيستهم سكوتي
فسوف يحطها بدئي وعودي
وإن أثمر لهم ذمًّا كثيرًا
فهم غرسوا بذور الذم عندي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠