الفصل الثاني

المنظر الأول

(غلبون ومريم)
غلبون :
يا بنت يا مريم … … … …
مريم :
… … … … نعم … … …
غلبون :
… … … … … يالله احضري
إلا معي كلمة فلا تتأخري
مريم (لغلبون وهو ينظر في أوده) :
عاوِزش حاجة يا أبويه؟ … …
غلبون :
… … … … لا بشوف
يكنش واحد يسمع القول أو يشوف
بقا اسمعي لما أقول لك على الخبر
إنتي بعون الله مطيعة من الصغر
وانتي أعز الناس عندي كلهم
واللي أقول له لكِ أخاف أقول لهم
مريم :
والله أنا قلبي انجبر من ملفظك
الله يخليك لي كتير ويحفظك
غلبون :
أهو العشم فيكي وفي وجهِك كده
محلى الكلام كله إذا كان زي ده
مريم :
معلوم أنا بطاعتي لك أفتِخِر
في وسط إخواتي بحُبَّك أنشهِر
غلبون :
معدن بقى إش يبلغك عن الإمام
مريم :
الشيخ أبو متلوف لطيف من غير كلام

المنظر الثاني

(غلبون ومريم، وبيهانة تدخل بشويش وتقف ورا غلبون من غير ما يشوفها)
غلبون (لمريم) :
صحيح ولكني أراه لطيف قوي
ما شفت زيُّه قط راجل مستوي
خاطري أشوف لي يوم يكون قلبي انشرح
وأجوِّزِك له بعد ما أعمل لك فرح
مريم :
خليه هو صالح ولَّا متقي
هُوَّا أنا إجَّنِّنْتْ لما آخد فقي!
غلبون :
ليه والفقي ما له إذا كان زي ده؟
ما تستحيش يا بنت تحكي لي كده؟
أنا نويت أناسبه من غير كلام
وانتي عليكي تسمعي القول والسلام

(ثم يلتفت وراه يشوف بيهانة، فيقول):

وانتي كمان إش وصَّلِك تجي هنا؟
وشُغلِك إيه لمَّا تخُشِّي بيننا؟
بيهانة :
أنا بلغني الشر برَّا عن خبر
بقا يشكشك جِتِّتي زي الإبَر
قالوا عليك بدَّك تناسب لك فِقِي!
غلبون :
وانتي إذا سمعتيه ليه ما تصدَّقِي؟
بيهانة :
لا هوَّ أنا اجننت أصدق دا الكلام؟
لمَّا تجوِّزها فقي ولَّا إمام!
غلبون :
عاود تشوفي إن كان غلط ولَّا صحيح
بيهانة :
إن كنت بتهزر أهو بردُه مليح
غلبون :
دُغري أنا ناوي مصمم على الجواز
للشيخ أبو متلوف وحضَّرت الجهاز
بيهانة :
يا بنت دا كله هزار ما تزعلي
نانا بلا متلوف بلا الأُسطى علي
غلبون :
بعدين أنا أزعل قوامك وانحِمِق
بيهانة :
بدم أنا مالي بخاطرك انفِلِق
دنا بقول عاقل ودقنك هلشِتْ
حتى ملت وِشَّك قوام وفنِّشتْ
وبعدها تعمل عمايل المجانين!
أقول لمين في عرضكم وأحكي لمين؟
غلبون :
كمان بتشخطي عليَّا وتنطُري
بقا على دا أُمَّال تقولي وتقدري
بيهانة :
لو كنت تحكي بس من غير الزعل
إلا انت زي الزيت في النار اشتعل
هوَّا انت مستغني على بنتك كدا
لمَّا تجوِّزها لراجل زي ده؟
ولَّا انكرشنا اليوم على شان النسب
لمَّا تميِّل بختها من غير سبب؟
وتلطَّم أولادك على راجل قَذِر
عُمره على مصروف ليله إن قدر
غلبون :
أيوه اسكُتي نانا وما له إن كان فقير؟
بردُه حبيب الله وصاحب خير كتير
نفسه شريفة اتنزهِت عن الغِنا
يعرف بأن المال مصيره للفنا
ترك ورا ظهره الدراهم والمتاع
لمَّا رآها بوش من غير انتفاع
وبحسن طبعه مال لعيش الآخرة
والحق بيده هي المعيشة الفاخرة
لكن بأموالي أعينه على الجواز
وأحطُّ عنه المهر وأعمل له الجهاز
حتى تنوَّر صوفته بين العُمَد
ويفوق على الأُمرا وأعيان البلد
بيهانة :
إن كان كده رأيه عليه اللي نوى
دي الفخفخة والزهد ما يمشوا سوا
ومنين يحب النسك ويريد العفاف
ويكتر الألوان بعد الأكل حاف
دا الصالح اللي بالقليل منها اقتنع
لا ينتظر للكبر يوم ولا الطمع
طيب رضينا بالكلام اللي مضى
إنه إمام وعصايته مفضضة
لكن تقول إيه بس في وشه القبيح؟
دي رؤيته في البطن تمغص زي ريح
ولحيته من النشوق ملبِّدة
فيها حليمة فارشة وممدِّدَة
تجوِّزُه مريم ولا تخشى ملام
والله ما يشوفها ولو كان في المنام
دي البنت إن كان العريس وحش قوي
من ليلة الدخلة قوامك تلتوي
وإن كان أبوها قط ما يحسب حساب
تدوَّقُه دي البنت أنواع العذاب
وتشوف لها واحد مساوي تعشقُه
وتكره الجوز القبيح وتطلَّقُه
غلبون :
بقا على دا نفض حكم الأَبَّهات
ونمتثل ديمًا لأحكام البنات
بيهانة :
أنا كلام الحق ما أقدرش أكتمه
واللي أحبه بالنصيحة أخدمه
غلبون (لمريم) :
ما تسمعيش يا بنت منها دا الحديت
كله على رأيي أنا ما دام رضيت
صحيح كنت أعطيت قول لأحمد نبيه
ورضيت زمان فات بأن تجَّوِّزيه
لكن بلغني بعد مدة قصته
لما أبوه مات راح وضيَّع حِصِّته
ولا دخل جامع وصلَّى فيه دوم
إلا قتيل السرمحة في كل يوم
بيهانة :
كتر الصلا مع الريا ما تعجبك
هو الدهان على الوبر يغُر بِك
غلبون (لبيهانة) :
بس اسكتي ووفري نصايحك
الله يبري ذمتك ويسامحك
غلبون (لبنته) :
وانتِي اسمعي يا مريم اللي قلت لِك
دا الشيخ متلوف في الجواز يصح لِك
بكرة تشوفي الخير كله والعَدَل
وتبلغي من الجوازة دي الأمل
وتغنمي كل الحظوظ ويَّا السرور
ونقول عقبال البكاري والطهور
بيهانة :
يوه بس بعد الشر وإن شا الله العِدَه
خد دا العريس في وسط طُربة مدده
غلبون (لبيهانة) :
فُضِّك بقى نانا كلام ونَقْوَرَة
وانتي إش يخُصِّك بس في دا يا مَرَة
بيهانة :
ما ليش دعوة بس أنا قلبي معك
أحب أقول على الشيء اللي ينفعك
غلبون :
يا مسلمة أنا في عرضِك تسكُتي
بَدِّك تقولي جَد ولَّا تنكتي
بيهانة :
يبقى كفرت اللي بقول لك على الصحيح؟
غلبون :
أيوه كفرتي بالنبي وبالمسيح
بيهانة :
والله لحكي غصب عنك وأكسفك
وأقول عليك عند النسا وأوصفك
غلبون :
يا ناس حقَّا بس … … … … …
بيهانة :
… … … … ما أقدر على السكوت
تَنِّي أقول لك وأنصحَك حتى أموت
تعمل صليح وتنحمق ما ينطليش
دا الصبر خير يا مسلمين زيُّه مفيش
غلبون :
صبري فِرِغ بس اسكُتي أمرِك عجب
بيهانة :
سكت احكي انت واديني قلت هب
غلبون (لبنته) :
اتفكَّري في اللي حكيته
بيهانة (لوحدها) :
واتركي هوا الكلام ده يا ندامة ينحكي
غلبون (لبنته) :
دا الشيخ متلوف الفقي راجل فضيل
بيهانة (لوحدها) :
لكن بس منخاره طويل
غلبون (يلتفت لبيهانة ويصلب إيديه ويخليها تحكي) :
لو كنت من مريم وأهلي اتحكِّموا
وجوِّزوني غصب لمَّا صَمِّموا
لأعمل لجوزي في الصباحية قرون
وآخد بتاري بس واللي يكون يكون
غلبون (لبيهانة) :
بقا كلامي كُلِّتُه راح في الهوا
بيهانة :
إن كنت أتحدِّت بقى جتني أوا
غلبون :
يبقى الكلام اللي سمعته مش كلام
بيهانة :
بحكي معا روحي إنت ما لك يا سلام
غلبون (لوحده) :
لا بد لي دي الفاجرة من ضربها
وأشغل اللَّكَكِيم وأكسر ضَبَّها

(ثم يقف وقوف الذي يريد يضرب، وكلما يحكي مع بنته ينظر لبيهانة واقفة من غير كلام.)

غلبون (مع بنته مريم) :
قولي على رأيك بقى كيف العمل؟
هُوَّا الكلام دا الوقت في عقلك دخل؟
غلبون (لبيهانة) :
وانتي خرصتي ليه؟ ما تتحدِّتي
بيهانة :
أنا كل ما أتحدت تقول لي اسكُتي!
غلبون :
قولي على رأيك … … …
بيهانة :
… … … أنا ما أقبله
غلبون :
دا شيخنا متلوف … …
بيهانة :
… … … ضربة تتلتلُه
غلبون (لمريم) :
آخر الكلام يا بنت اصغي للمقال
أنا عليَّا الأمر وانتي الامتثال
بيهانة (وهي هاربة) :
يا بنت قولة الهلس دا اللي تسمعيه
من ودنك التانية قوامك طلَّعيه

(غلبون يجري يضرب بيهانة بالكف ما يحصلهاش، فيقول لمريم):

القطعة النكبة منين دي جت معك
في كل ما تمشي تجي وتتبعِك
فرهدت منها والفؤاد مني انفَطَر
تحفض كلام وترُخ فيه زي المطر
روحي بقى الله يلعن الطبع القبيح
أنا تعبت اليوم وبدي أستريح

المنظر الثالث

(مريم وبيهانة)
بيهانة :
هوا انت واصل ما بقاش معك كلام؟
تسيبيني أحكي لوحدي يا سلام
ويصح منِّك تتركي العالم تقول
ويلزِموكي بالجواز من غير أصول؟
مريم :
ما هو أبويه كنت أقول له إيه بقا؟
بيهانة :
كنتِ اطلَعي له بالعجل بمعلَّقَة
مريم :
وكنت أحكي له وأقول له بس إيه؟
حَكَم عليَّا ومين كان يحكم عليه؟
بيهانة :
قولي المحبة مش بقلب الغير تكون
وإن هان نبيه على الناس عليَّا ما يهون
واللي يحب الشيء لنفسه يطلبه
واللي بيخطب ياخد اللي يعجبه
وإن كان يحب الشيخ قوي ويعزِّزُه
يقوم يالله يخطبه ويجَّوِّزُه
مريم :
لكن أبويا له عليَّا ما يريد
ما أقدرش أنقص في الكلام ولَّا أزيد
بيهانة :
طيِّب عرفنا والجدع أحمد نبيه
إنتي تحبِّيه جد ولَّا تكرهيه
مريم :
كمان عندك شك في حبي معه
واللي دخل في القلب مين يطلَّعُه
لمَّا انتِي عارفة كل شي ليه تسألي؟
هُوَّا خلي البال زي المبتلي؟
بيهانة :
اللي أعرفه منك كلامك بالحنك
أعرفش قلبك يا ترى فيه انشبك؟
مريم :
الشك في حبي غلط منك كبير
دا القلب لما ينذكر أحمد يطير
بيهانة :
يبقى صحيح أُمَّال … …
مريم :
… … … أحبه وأعشقه
بيهانة :
لاخر كمان اسمك كتير يشوَّقُه
مريم :
يبقى … … … … …
بيهانة :
… وقعتوا الكل في شرك الهوى
أهو الجواز من شأنكم … …
مريم :
… … … … يحكم دوا
بيهانة :
وليه بتخلي الفقي ده يطلبك؟
هي عدمت الجدعان لمَّا يخطُبِك؟
مريم :
إذا غصبني على الجواز ده والدي
الموت أحسن لي ولا أخد الردي
بيهانة :
وتموِّتي روحك وليه؟ يا دهوتي
ومين يطيق منك كدا تتحدِّتي؟
مريم :
أشكي لمين أمَّال ولما انتي كمان
عاملة على عندي بقى انتي والزمان
بيهانة :
وأنا أعمل إيه لمَّا أبوكي كلِّمِك
حَدِّش ربط بُقِّك ولَّا كَمِّمِك
مريم :
كان الحيا باني عليَّا ألف سور
بيهانة :
واجب على العاشق يكون قلبُه جَسُور
مريم :
من شان كده أنا قُلت دا أحمد يشتغل
وقُلت أبويا ينتخي له ويمتثل
بيهانة :
هُوَّا أبوكي تظهر النخوة عليه
والشيخ متلوف دا مربط له إيديه
أحمد نبيه ما له الجدع وِشْ سِبِّتُه؟
هُوَّا أبوكي اللي رجع في كلمته
مريم :
وإن كان أبويا ما رضيشي وامتنع
أروح أنقي لي على كيفي جدع؟
وأفوت أهلي وأتِّبِع فعل الجنون؟
وأترك الواجب عليَّا والقَنون؟
بيهانة :
يبقى لكي في الشيخ متلوف دا هوى
إن كان كده اجَّوِّزوا بُكرة سوا
لما انتِي راضية به وليه بتنكري؟
واسم غيره فوق لسانك تذكري؟
دا الشيخ متلوف الفقي راجل كلاه
يقدر أبوكي يعيش له ساعة بلاه
حتى اشتهر أمرُه وشهدت له الرجال
بأنه انتهى له الأمر في هذا المجال
ولف شال أخضر علامة على الشرف
وقر سلطان الجمال له واعترف
حقَّا كمل حظك وربِّك أسعدك
إذا صبح بين الرجال دا سيدك
مريم :
موش الكلام ده اللي يقصر همتي
أنا جرى لي إيه كده تشمتي
بيهانة :
حقًّا عريس يشرح قوي جوز الهنا
إمتى أشوفكم ماشيين سوا هنا
مريم :
يكفي كلام موجع وبدل النقوَرَة
ادَّبَري في أمر ولَّا مَشوَرَة
واللي تقولي لي عليه أنا أفعلُه
بيهانة :
طاوعي أبوكي أحسن من اللي نعمله
بكرة يجيب لك قرد جعاصي عريس
ولَّا يجيب لك بربري اسمه دريس
يبقى يجي خاله وأخوه وعمِّتُه
وبنت أخوه وأخته وتحضر جدِّتُه
ويقعدوا يكركبوا لك في الحضير
وبعد أكل الدخن يتعشُّوا فطير
ويسفسفوا من النشوق ويزرقُم
يبقى هناك الكم بلاطة يبرَّقُم
مريم :
يا خلتي بيهانة كفى نانا عذاب
يبقى ما فيش إلا حكاية الشيخ هباب
القصد ساعديني قوام على الخلاص
بيهانة :
في خدمتك برضي … … …
مريم :
… … … قوام أحسن خلاص
بيهانة :
تستاهلي كل العذاب دا في البدن
لا أحمد نبيه تجَّوزيه ولا حسن
مريم :
توبة في عرضِك … … …
بيهانة :
… … … دا الفقي يفقهنِك
ويلغمطِك من النشوق ويدهنِنِك
مريم :
إن كان على بختي المشوم قلبك قِسِي
قولي خلاصك يا بهانة وقلِّسِي
فَوَّضت أمري للإله رب العباد
بالعدل والإحسان يفعل ما أراد

(ومريم تريد تخرج زعلانة.)

بيهانة :
لمَّا زعلتي من كلامي رقت أنا
يا ست مريم ارجعي برضك هنا
مريم :
أما حقيق إن جوِّزوني للإمام
لكنت أموت في ساعتي من غير كلام
بيهانة :
يكفي كلام من ده وقومي بالعَجَل
وقرَّبي أحسن نبيه أهو دخل

المنظر الرابع

(نبيه ومريم وبيهانة)
نبيه :
يا ست مريم في البلد شاع الخبر
لمَّا سمعته قلت دا شيء معتبر
مريم :
إيش الخبر؟ … … … …
نبيه :
… … قالوا ثبت والله مليح
على جوازك مع إمام البيت …
مريم :
… … … … … صحيح
نبيه :
هُوَّا أبوكي غيَّر أقواله معي؟
مريم :
وعن جوازي بالفقي صار يدِّعي
نبيه :
وانتي مرادِك إيه؟ … … …
مريم :
… … … معرف إش يكون
نبيه :
ما تعرفيش إزاي؟ أما دا مجنون
مريم :
شوف انت رأيك إيه … … …
نبيه :
… … … … أنا رأيي كده
إنك قوام تِجَّوِّزي بالشخص ده
مريم :
هو كل دا رأيك؟ … … …
نبيه :
… … … … نعم … …
مريم :
… … … … … فيشي كلام
نبيه :
ما فيش أحسن لك من الشيخ الإمام
مريم :
طيب عرفنا أنك أمين عاقل نصوح
نبيه :
استعجلي له أصل لا وقتِك يروح
مريم :
قوام كدا سلِّمت فيَّا يا نبيه؟
نبيه :
سلِّمت في اللي يعجِبِك وتعجبيه
مريم :
وأنا كمان سَلِّمت حيث إنك رضيت
بيهانة (تروح في آخر التياترو وتقول) :
لمَّا أشوف الحمد لله اللي جيت
نبيه :
والحب يبقى إيه إذا كان زي ده؟
مريم :
يكفي بقى بالله ما تحكيش كده
موش انت قايل لي على رأيك خُديه؟
اليوم ما تتأخري واجَّوِّزيه؟
وأنا كمان خدته ولا أسفِّهَك
الله يجازيني إذا كنت أكرهَك
نبيه :
هوَّا انتي غِرْشِي بالكلام تتحجِّجِي؟
من غير كلامي رايحة تزَّوِّجِي
ما فيش لزوم تقرَّبي وتبعدي
القصد كله بس إخلاف موعدي
مريم :
أما حكيت طيب … …
نبيه :
… … … وقلبك دلِّنِي
إنه نضيف خالي وعمره إن حبِّنِي
مريم :
يوه يا سلام تقدر كمان تدعي
نبيه :
هوَّا أنا مجنون وعقلي مش معي
عاود تشوفي إن كنت أنا أفضل بلاش
وإن كان فيه مجملات ولَّا ما بقاش
مريم :
الناس كتير لكن ركك على الرفق
والوفق فين مين بس عاشر واتفق
نبيه :
أنا صحيح مسكين وانتي تعلمي
بكرة تشوفي حالتي تتندَّمي
هلبت ما أعرف ست غيرك خَيِّرَة
لها على العِشرة قريحة نَيِّرَة
ونعالج القلب الحزين ونطَيِّبُه
واللي خسرنا اليوم بُكرة نكسبُه
مريم :
ما يستحقِّش دي خسارة صغيرة
هلبت ما تسليك أدناها مرة
نبيه :
هلبت تدبَّر ولكن بس ليه
من كان يكرهني أنا أبكي عليه
وإن كُنت أنا ما أقدرش واصل أهجُره
هلبت أبيِّن بعض همي وأظهِرُه
دا الصاحب اللي في الوداد قلبُه قِسي
من بعد ما ينسى حبيبه يتنسي
مريم :
الطبع ده طبع الفتوَّة والكريم
نبيه :
معلوم واللي مش كده يبقى لئيم
إزاي ما يجرى وبدك ينحرق
قلبي عليكي كل يوم ويندِعِق
وانتي مع غيري ولا أنظر لي جميل
غيرك يبل الشوق ويشفي للغليل
مريم :
لو كان على ما أحب أنا وأشتهي
إن العبارة دي تروح وتنتهي
نبيه :
هُوَّا كده قصدِك؟ … …
مريم :
… … … نعم …
نبيه :
… … … … وبتشتمي
طيب أديني رُحت قومي اتنعَّمي

(ويمشي خطوة للخروج.)

مريم :
راح أعمل إيه؟ … … … …
نبيه :
… … … بس افهَمِي إنك السبب
إذا حصل مني أمور توجِب تعب
مريم :
فهمت … … … …
نبيه :
… واللي أفعله عنك رويت
مريم :
عني وأديني دمتك لُخْرَة بَرِيت
نبيه (وهو خارج) :
يكفي بقى لأعمل على ما تطلبيه
مريم :
مليح … … … … …
نبيه :
… ولا عُدتي تشوفي أحمد نبيه
مريم :
طيب سمِعنا … … …
نبيه (يرجع تاني ويقول) :
… … هيه؟ … …
مريم :
… … … ومين بيندهك؟
إنتَ بتحلم ولَّا واحد تَوِّهَك؟
نبيه :
فُتِّك بعافية … … …
مريم :
… … … وانتَ بالعافية كمان
بيهانة :
يا بنت يا مريم وده دا دا لجنان؟
دا أنا فُتُّكُم في دي الخناق وشبكِتُه
وقُلت لما أشوف كدا وإش آخرتُه
تعا يا نبيه (وتحوش نبيه من ذراعه).
نبيه (يفلفص منها ويقول) :
أديني جيت وبس ما لك عاوزة إيه؟
بيهانة :
تعا هنا … … … … …
نبيه :
… … دا كرب ما أقدرشي عليه
بيهانة :
أُقَف بقا … … … …
نبيه :
… … لا لا خِلصنا والسلام
بيهانة :
أيوا أقف يا ابن الحلال واسمع كلام
مريم (لوحدها) :
حيث إنه مش طايق يُقَف ويبُص لي
أنا أوَسَّع له وأخلِّيه ينجلي
بيهانة (تترك نبيه وتجري ورا مريم وتقول) :
طاهرت أنا عنبر وفرشح لي سعيد
قضيت أنا عُمري بخدمة العبيد
إنتو إن عملتم إيش حبايب برضُكُم
تتخانقوا لكن ما تفُتُوش بعضُكُم

(وتمسك الاثنين وتجرهم.)

نبيه (لبيهانة) :
إيش تطلبي مني؟ … … …
مريم (لبيهانة) :
وما لك بس إيه؟ … … …
بيهانة (للاثنين) :
عاوزة أصالحكم سوا والغم ليه؟
بيهانة (لنبيه) :
وانتَ خناقك ليه كمان يا هل ترى؟
نبيه :
هلبت ما سمعتي الكلام اللي جرى؟
بيهانة (لمريم) :
وانتِي انحمَقتي ليه وده دا دا الجنان؟
مريم :
هُوَّا انتِي ما شفتي عمايله دي كمان؟
بيهانة (لنبيه) :
أهو كلامكم هلس وحياة ربِّنا
برضُه إن حصل ما نفُتْش أبدًا بعضِنا
بيهانة (لمريم) :
وانتي بقى فُضِّي العِناد بلا صغرنة
سمَّعتُم الجيران دي اللي جنبنا
أهو نبيه برضُه يحبِّك دا الجدع
بس انتِي دايمًا تقدري على البِدَع
مريم (لنبيه) :
هُوَّا مش انتَ قُلت روحي اجَّوِّزي؟
نبيه :
وأعمل إيه لمَّا حكمتي بالذي؟
بيهانة (لنبيه) :
غِرشي جِنان هات يا نبيه إيدَك هِنا

(ولمريم)

وانتي كمان إيدِك قوام يا سِتِّنا

(يعطوا أياديهم لها وتقول):

إنتو إن عملتوا ما عملتوا برضُكُم
غصبًا عن العُذَّال تحبُّوا بعضُكُم

(نبيه ومريم يفضلوا ماسكين أيادي بعض.)

بيهانة :
والله إن سمعتوا الحق مني واليقين
دول أغلب العُشَّاق كلك مجانين
نبيه (لمريم) :
هُوَّا انتِي لُخْرَة مش عليكي الحق لي؟
ليه تحدفي الكلمة كدا ما تسألي؟
مريم :
ما هو شي منك كل دا يا ابن الحلال
رايحين نقَضِّي عمرنا في قيل وقال
نبيه :
يكفي عتاب نانا وخلينا نقوم
ننظر لنا حيلة على الخبر المشوم
مريم :
من حق يا خالتي بهانة ادَّبَّرِي
في رأي ينفعنا ولا تتأخَّرِي
بيهانة (لمريم) :
شوفي أمَّا أقول لِك دا الكلام بالمفتِشِر
وأوعي تخلِّي حد بيننا ينحِشِر
أما أبوكي إن كان يدردِش اسمعيه
وإن كان يقول لك بس حاجة طاوعيه
وأوعي إذا قال لك كلام تتوقَّفي
ولَّا تردي في السؤال وتعجرفي
لجلِن إذا جدِّتْ أمور تُوجِب زعل
يرِق قلبُه لِك ولو كان انفعل
وبعدها لمَّا يجي كتب الكتاب
ابقي ادخُلي له في الحِجَج من ألف باب
قولي أنا راسي عليَّا دايخة
ولَّا النهار دا بس روحي سايخة
وبعض ساعات بالجِنان اتحَجِّجِي
وابقي ادخُلي ساعة وساعة اخرُجي
وكسري لك كم مراية بالقدوم
وجَرَّحِي روحِك وقطَّعي الهدوم
وإن حد جاب لك سيرة اللي تخطُبيه
قولي أنا ما أخُدش إلا أحمد نبيه
لكن أنفع ما يكون لك في الدوا
إوعي يشوفوكي معَ أحمد سوا
بيهانة (لأحمد) :
وانت عليك تخرج قوام وتجتهد
وتجيب سياق من ناس عليهم تعتمد
بيهانة (لمريم) :
وأنا عليَّا ما أحيل عليه أخوه
ويَّا حماتُه وأقصد اللي يعرفوه
يالله بقا … … …
نبيه (لمريم) :
… … لكن عليكي المُعتَمَد
إنتي ولا لي حد غيرِك في البلد
مريم (لنبيه) :
ما أقدرش أضمن لَك أبويا دا سفيه
قُصر الكلام ما أخُدش إلا أحمد نبيه
نبيه :
دا الوقت قلبي ارتاح من كُتر العنا
واستبشَر القلب الحزين دا بالهنا
بيهانة :
يالله اخرجوا أحسن بقينا في العِشَه
دي أكتر العُشَّاق تحب الدردشَة
نبيه (يرجع تاني ويقول) :
بعدين بقا؟ … … … …
بيهانة :
… … يا سي نبيه غَلِّبتنا
إنتي اخرجي من هون وانتَ من هِنا

(وتدفع كُلًّا منهم من كتفه وتُخرجهم من الباب.)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤