الفصل الرابع

المنظر الأول

(سلمان ومتلوف)
سلمان :
الناس جميع صغيرهم مع الكبير
نازلين في حقك يقولوا كلام كتير
لكن أنا قصدي أقل لك كلمتين
وأفهِّمَك مرة ولَّا مرتين
كل الكلام اللي يقولوه اتركه
دا الشر يظهر فيه للي يحرَّكُه
وإن كان سامي حكى وقال ما يعجبه
يكفاه بقا يا صاحبي ما حلَّ بُه
برضُ المسامح لو يكون مظلوم كريم
مقبول عند الله وله الأجر العظيم
وإن كان أذنب برضهم يأدِّبوه
أحسن كتير ما ينطرد من بيت أبوه
والطرد من بين الأقارب شيء شنيع
يبقى عدو الأهل مكروه الجميع
والأحسن إنك مع أبوه تصالحه
وتترك اللي فات بقى وتسامحه
متلوف :
أما أنا كان خاطري أبري دمته
قلبي صفي خالص وراق من يَمِّته
ولا بقاش عندي غليل أشفيه فيه
برضي أنا أستحمل أنا منيش فقيه
لكن حق الله عنده ما أتركوش
وإن كان يخُش البيت دا أنا ما أدخلوش
أنا أعيش ويَّاه بعد اللي جره؟
يسب عرضي بالكلام المسخرة؟
الناس تقول إيه إن بلغهم دا الخبر؟
حالًا يقولوا الشيخ متلوف دا كفر
وإن كنت أعيش ويَّاه الناس يفتنوا
ويقولوا بيمازجه على شان يختنه
سلمان :
أما جواباتك قوي ملونة
تقدر على الباطل تقيم البينة
حامل قوي همِّ الخلايق والعباد
هو الرب مش يفعل بنفسه ما أراد
اترك أمور الخلق للخالق وتوب
واغفر فإن الله غفَّار الذنوب
وابعد عن العالم وفوِّض أمرها
دا اللي خلقها سد متكفل بها
وانظر لفعل الخير وخلي اللقلقة
دا انتَ على العالم حضيرتك ضيقة
متلوف :
ما قلت لك يا شيخ إني مسامحه
وأنا بقلبي رايده ومصالحه
لكن بعد اللي حصل ما أعيش معاه
ربي أمرني أتركه وأعيش بلاه
سلمان :
وربنا قال لك تصدق قول أبوه
إن كان غلط في الرأي والناس كذِّبوه
خليه وهب لك كل ماله وتركته
يخلصك تحرم كدا ذريته
متلوف :
من كان يعرفني ولَّا بي سمع
ما يصدق إني في الترك صاحب طمع
ما بس يوم المال عمره سَرِّني
إن كان كتير ولَّا قليل ما يغُرِّني
وإن كان قبولي من أبوه فعل الهبة
دي بس عن حكمة عليكم غايبة
خايف يُقَع دا المال في أيدي العُصاة
ويصرفوه في الفسق ولَّا على الغُواة
أما أنا ما أصرفه إلا في الحلال
وبدال شرب الخمر أشرب ماء زُلال
وأصرف على الفقرا وأعِين الصالحين
وأقضِي الحوايج كلها للمسلمين
سلمان :
إن كان كده خوفك على مال اليتيم
ليه تحرمه منه وانتَ مستقيم
خليه مع حقه وبس أنت اتركه
يبعزَقُه كيفه ولَّا يفرتِكُه
وإن فرتكه قبلن يقع ما بين يديك
أحسن إذا خدته وهو يدعي عليك
خلي أبوه قال كلمتين في حمقته
تروح معاه المحكمة وتورَّطُه
في شرع مين دا اللي عليكم شرَّعُه
يورثه ربه وانتَ تمنعه؟
وإن كان حرم سامي عليك وعشرته
ما تفوت له بيته وتترك تركته
ولا يشيع بين العُمَد وأهل البلد
إنه على شانك أبوه طرد الولد
متلوف :
يكفا بقى الوقت راح على الصلاة
لأجل ما أفرق كمان مال الزكاة
العفو سامحني أنا بدي أروح
أحسن تركت المحفضة فوق السطوح

المنظر الثاني

(أنيسة ومريم وسلمان وبيهانة)
بيهانة (تقول لسلمان على مريم) :
سايقة عليك سيدي الحسن ويَّا الحسين
تحكي لبوها بس بكرة كلمتين
شافت العذاب والذل لآخر والندم
انظر لحالتها أهي صبحت عدم
وكلما اتفكَّرِت في اللي جرى
تشقع وترقع خدَّها حتى انبرى
هِيَّا تجي دا الوقت بس ادَّبَّرُوا
وفتِّشوا جُوَّا الجراب ودوَّرُوا
إياك بحيله تفسدوا لنا دا العمل
ونحصل المقصود ونبلُغ الأمل

المنظر الثالث

(غلبون وأنيسة ومريم وسلمان وبيهانة)
غلبون :
الحمد لله اجتمعتم كلكم
يالله اسمعوا مني على اللي أقول لكم

(ولمريم)

كتبت لك حجة اسمعيها واضحكي
محلى كلامها بس لما ينحكي

(مريم تنزل على رجلين أبوها وتقول):

اشفَق على ضعفي وذللي يا أبي
وارحم أنا سايقة عليك سيدنا النبي
واترك قَنون الأب يوم وطاعته
وانظر لقلبك بس في حنِّيِّته
واسأل على حالي صبح حال العدم
وركن في قلبي من الهم انهدم
هوَّا انت غرشي للمصايب جبتني؟
يا ريت مَخَدْت أمي ولا خلِّفتني
إن كان بدك كل قصدي تتلفه
وتحب تحرمني من اللي أألفه
أمرك مُطاع ما أقدرش يوم أسفِّهُه
بس انت اعفيني من اللي أكرهه
وإن كنت تجبرني أنا لُخْرَة أنجبر
وأنط من الشباك يوم وأنجِبِر
غلبون (يقرب يحن قلبه، يقول) :
يا قلب اتقوَّى وخلِّي فيك جَلَد
أوعى تميل للبنت ولَّا للولد
مريم :
إن كان حنينك بس من شان الإمام
والله أنا ما يغمنيشي دا الكلام
إن شا الله تعطي له جميع ما تمتلك
وتعمله حتى وزير ولَّا ملك
الله يسامحك فيه ويبري دمتك
بس انت اعفيني واصرف همتك
غلبون :
والله مليح لمَّا كدا تتهتتي
وتخرجي كل الخروج عن طاعتي
الراجل اللي تبغضيه وتكرهيه
أهو غصب عن عينك كدا تتجوِّزيه
دا عشق اللي جَد بِك ولَّا عَيَه
أو مسخرة يا بنت أو قلة حَيَه
اجَّوِّزي باللي أقول أنا عليه
أوعي تقولي مش كدا أو بس ليه
بيهانة :
ده دا الكلام دا … … … …
غلبون :
… … … … يا مَرَة بس اخرسي
أوعي تقولي بِم أو تتنفِّسِي
سلمان :
لو كنت تقبل دي النصيحة كُنت أقول
غلبون :
إنتَ كلامك شهد وحياة الرسول
قولك يوافق دائمًا للي أطلبه
لكن طبعي اللي أسمعه ما أعمِلش بُه
أنيسة :
إن كان على رأيي أنا أعرف أقول
لكن خايفة تسمعه من غير قبول
هُوَّا النهار دا مش سمعت اللي جَرَه؟
كدِّبتهم وعملت لك ميت شوشرة؟
غلبون :
إزاي ما أصدق ودا ابني أعرفه
يجيب كلام من غير أصول ويحدفه
والشيخ كان يحكي وانتي تسمعيه؟
إن كان عليه الذنب كنتي اقنعيه
إلا رأيتك واقفة ومسهتة
أبرد من الميَّة بأيام الشِّتَه
لو كان حصل حاجة وأنسبها إليه
كان بان عليكي وقتها ولَّا عليه
أنيسة :
إن كان هو العاشق بنفسه يعترف
مش لازم المعشوق قوامك ينقرف
ما دام يرده بالتي أحسن وجب
لا يشتعل بالنار ولا يزداد غضب
أما أنا كل الكلام اللي أسمعه
أعرف قوام من غير غضب أوزعه
بالعقل أصون عرضي ولا أعمل تجرِمَة
ما حد يعمل شوشرة إلا المجرمة
عندك نسا إن حد قرَّب يَمُّهُم
يبقوا يلالوا بفمهم وبكمهم
ويخربشوا الجتة ولَّا يقطعوا
بأسنانهم ويقمَّصوا ويبرطعوا
لكن أعوذ بالله من يشبه لهم
إلا يكون مجنون وناقص زيهم
دا عرضنا ينصان بكلمة باردة
تقطع وتمنع في القلوب الجامدة
غلبون :
برضُه كلام فارغ أنا ما أسمعوش
أنيسة :
أما عجايب دي عمايل ناس وحوش
يا هل ترى إن كنت أورِّيك بالعيان
تصدَّقُه ولَّا تكدِّبني كمان؟
غلبون :
بالعين أشوف؟ … … … …
أنيسة :
… … أيوه … … …
غلبون :
… … … كلام … …
أنيسة :
… … … … كلام صحيح
بس إن رضيت تسمع فؤادك يستريح
غلبون :
برضُه كلام فارغ … … …
أنيسة :
… … … وليه ما تحقَّقُه؟
يا تكذِّبُه بعدين وإلَّا تصدقه
هو مش بعيد الحمد لله يمكنك
وأنا بحيلة أوصلك وأمكنك
لجلِن تشوف شيخك وتسمع ما يقول
وتميِّز العالِم صحيح من الجهول
غلبون :
والله أنا محتار يا ناس دا حرام
لأنه ما يمكنشِ … … …
أنيسة :
… … … بس اسمع كلام
وإن كنت في غفلة مصيرك تنتبه
ويبان لك اللي في فعاله مشتبِه
دا الوقت واحنا في المكان دا واقفين
يظهر لك إن كان كدب دا ولَّا يقين
غلبون :
طيب بقى ورِّينا هنا كيف تعملي؟
حتى يبان عندي الملبِّش والخَلِي
أنيسة (لبيهانة) :
روحي اندهي للشيخ … … …
بيهانة :
… … … دا صاحب حِيَل
يفقس ملاعيبك ويسلك بالعَجَل
أنيسة (لبيهانة) :
برضُه لمعشوقه قوامك ينخدع
من كتر ما به على المهالك يندفع

(وتقول لسامي ومريم):

يالله بحيلة دخَّلوه وانتو ارحلوا
أوعوا علينا تفتحوا أو تدخلوا

المنظر الرابع

(أنيسة وغلبون)
أنيسة :
قرَّب هنا الطاولة وادخل تحتها
وارخي عليها الستر واتحفَّظ بها
غلبون :
ليه بس؟ … … … …
أنيسة :
… … أيو اسكت وخليني أشتغل
دا الوقت أنا أوريك هنا كيف العمل
بس أوعى تتنفِّس ولا تظهر لنا
أدنى إشارة تدلِّنا إنك هنا
غلبون :
لكن أنا خايف على الراجل يجي
ويروح وانتي بعدها تتحَجِّجِي
أنيسة :
بس ادخل انت واستتر ما تفتكر
دا الوقت تسمع شيء عجيب ما ينذِكِر

(غلبون يخش تحت الطاولة.)

أنيسة (تقول له) :
كل الكلام اللي أقوله وتسمعه
ما تخُدش في بالك عليه وتنوَّعُه
وبشرط أحكي كل شيء من غير ملام
لجلِن تصدق قصة الشيخ الإمام
وألاطفه في القول وأتباسِط معه
لأجل النفاق يظهر ويرفع برقعه
وأدهلِزه وأوريك إنه يحبني
وأوعده بالوصل والعيش الهني
وأمشي معه حتى تبان لك سيرته
وتنكشف لك في الكلام سريرته
وانتَ عليك بعدين تحوشه وتخزمه
وتشوف لجام زي الحمار وتلجمه
أحسن إذا اتمكِّن من امراتك يخوض
ويتلف الدنيا ويفتك بالعروض
ولَّا إن عجب خليه لجلِن تعتبر
وتمتحن كل الأمور وتختبر
وأدينِ نوَّرتك وانتَ سيدي
يكفا بقى أحسن أهو جانا الردي

المنظر الخامس

(متلوف وأنيسة، وغلبون تحت الطاولة)
متلوف :
من حق إنتي عاوزاني في كلام؟
أنيسة :
أيوه، معايا سر يا سيدنا الإمام
روح اقفل انتَ الباب وشوف حدِّش هنا
بدي أقول السر واحنا لوحدنا

(متلوف يروح يقفل الباب ويرجع.)

أنيسة :
بقا أنا كلام زي اللي جره
ما لوش لزوم عندي وكله مسخرة
والواد سامي قال هنا كلام جنان
لولا حضوري كان حصل وكان وكان
وأنا حكيت اللي يبري دمَّتك
وانت كمان حكيت وبانت همتك
والحمد لله كل شي أسهل وزال
ولا بقالنا لا جواب ولا سؤال
وصار مقامك عند جوزي معتبر
ولا بِقِي للظن فيك أدنى أثر
دا الوقت أقدر أختلي ويَّاك كتير
حيث ما بقا منكر هنا ولا نكير
وكمان أمرني كل يوم أجلس معك
وإن كنت في محلك أجي وأتبعك
ولا بقيت أخشى ملام ولا أهاب
لو ينقفل في اليوم علينا ألف باب
بقيت أقول لك على الصحيح وأصدقك
قلبي مُتيَّم فيك قوي ويعشقك
متلوف :
لكن من ساعة كلامك كان غير!
والآن بشوفه انقلب لكن خير!
أنيسة :
هوَّا امتناعي اللي حصل كان زعَّلَك؟
وحيَّر أفكارك كدا وقلقلك؟
بقيت غشيم ما تعرف أفعال النِّسَه
دحنا علينا مكر زي الأبلسة
تتيه الواحدة وتمنع نفسها
لما يجي العاشق لها ويجِسَّها
وإن كان قوام في قلبها الحب انزرع
بَرضُ الحيا غالب عليها والدلع
توريك أماثل وامتناع وقلبها
مايل وخاطرها تبيِّن حُبَّها
وأدينِ بما في القلب يا سيدي حكيت
ولا كتمتِش ما معي ولا استحيت
كُنتش أحوش سامي ولَّا أرجَّعُه
عن الكلام اللي حكاه وأمنعُه
وانتَ كمان لو كان قلبي يكرهك
كُنتش أسأل عنك ولَّا أندهَك
ومش منعتك عن جواز مريم كمان
مش كل دا غيرة عليك يا سي فُلان؟
متلوف :
محلى الكلام لما يكون من الحبيب
يبقى شبيه الشهد أو قطر الزبيب
أيام رضاكي عيد وهي سعد السعود
والقلب يتقلِّب على ميه وعود
لو كان لي قدرة على أدنى طلب
وأريَّح القلب الشجي من التعب
كنت أنجِبِر وأترك جوازة حاضرة
وأفضَّل الدنيا صحيح على الآخرة
ولَّا إذا كان لي عشم وأحكي معِك
من شرح حالي أفهمك وأسمعِك
وأطلب دوا للقلب دا اللي انصاب وداب
وانهد واتلوَّع وداق كل العذاب
وأبِل شوقي من مياه الوصل يوم
وأمسح دموعي اللي جَرِت على الخد عوم
أنيسة (تسعل وتسمع جوزها وهو تحت الطاولة وتقول) :
إحنا وصلنا بالعجل للحدِّ ده؟
على إيه يا سي الشيخ بتستعجل كده؟
لما نبث الشوق ونسَّاير سوا
وننبسط لحظة على شرح الهوا
متلوف :
البر خيره في المحبة عاجله
والخير ما يغني الفتى في آجله
وابن آدم صوَّره ربه عجول
يحب يعمل كل شيء قبلن يقول
واللي يشوف زيِّك جميل ويأخَّره
يمكن يروح منه وكيف يحضره
أما أنا ما أعرف أصدق لك مقال
إلا إن طفيت نيران قلبي بالوصال
أنيسة :
العشق دا حمري وجمري ما أعرفوش
تعمل كدا زي البهايم والوحوش
وإش كان حوجنا بالعجل للصربعة؟
معنا تلت ساعات ولَّا أربعة
لمَّا أروح ألبس ملابس شِفْتِشِي
وأحضَّر الفرشة وأعمل كُل شي
ما يصح منك تنكِرِش من غير لزوم
هوَّا وراك نجار وفي إيده قدوم؟
متلوف :
إن كان حصل يا سِتِّنا منك رضا
على إيه صلاة حاضر نصلِّيها قضى؟
أنيسة :
لكن يا سي الشيخ إذا طاوعت أنا
يبقى جوابي إيه قُدَّام ربِّنا
متلوف :
إن كان على دا اتوقفت أمره يهون
ورفع مانع زي دا أقرب ما يكون
رَكِّك على ميل القلوب مع بعضها
أما الحرام خون العهود ونقضها
أنيسة :
لكن عذاب الله وردانه شديد
وأنا أخاف لأن جسمي مش حديد
متلوف :
أقدر أزيل الخوف عنِّك والفزع
وأطمِّن القلب الرهيف من الجزع
كل الكباير والصغاير فارغة
في جنب دي الرحمة العظيمة البالغة
والاضطرار مش عيب ولا هُوَّا حرام
يبقى كأنه قد حصل لك في المنام
وعندنا أسرار غير دي نافعة
للهم والأحزان عنك دافعة
بس إنتي طاوعيني على اللي أطلبه
والذنب كله فوق جبيني أكتبه

(أنيسة تسعل بالقوي.)

متلوف :
بتسعلي ليه؟ … … …
أنيسة :
… … أف عندي خستكة
متلوف :
تخديش حتت رب سوس مع مسكتة؟
أنيسة :
الرب سوس والمستكة ما ينفعوا
إن كان معايا برد دول ما يمنعوا
متلوف :
والله اتغمِّيت ولكن دا يزول
رَكِّك على عرقه على حسب الأصول
والخوف كمان يا ست أعرف له دوا
دا السر والكتمان من شرع الهوى
هو الضرر غرشي يجي من الشوشرة
ومن الحديث إن كان جرى أو ما جَرَه
لكن أنا أفتيلك ولا أخشى ملام
الانبساط في السر ما هو شي حرام
أنيسة (تسعل كمان وتضرب بكفها على الطاولة وتقول) :
ما بِدَّهاش يكفا بقى من دي الكلام
لازم أسلم في طلب سيدي الإمام
وإذا منعته بالذي ما يمتنع
وأقل من دا ما أظنوش يقتنع
ما كان على ودي يضايقني كده
ولَّا يزوِّد في الطلب للحد ده
لكن من حيث الأمور اتحكِّمِتْ
وجت على راسي هنا واتحتِّمِت
ولا بقاش واحد يصدق في المقال
حتى انجبرنا بعدها على الفِعال
الذنب مش عندي على شان دا الطلب
الذنب عند اللي يكون منه السبب
متلوف :
الذنب عندي وأنا له أرتكِب
لا بد إنه فوق جبيني ينكتب
أنيسة :
قُم بس اتجسس ولَّا أقوم أنا؟
بلكي يكون جوزي هنا ولَّا هنا
متلوف :
جوزك كمان دا إيه دا راجل هِباب
مين بس يفكر فيه ويحسب له حساب؟
دا أنا سحرته بالطلاسم والقلم
حتى إذا شفتيه تقولي دا صنم
أنيسة :
برضُه ولو تخرج شوية في الحضير
وتطُل على البستان وتفتِّش كتير

(ويخرج.)

المنظر السادس

(غلبون وأنيسة)
غلبون (يخرج من تحت الطاولة ويقول) :
آمنت بك يا رب هِيَّا الناس كده!
توبة من اللي يعتقد في الجنس ده
أنيسة :
مين قال لك اخرج من هنا كدا قوام؟
ارجع محلك واستتر من غير كلام
واصبر كمان لمَّا نخلَّص دا العمل
لما تشوف اللي خرج واللي دخل
غلبون :
لا بس يكفاني أنا مقدرش أغيب
أما الفقي دا يا سلام أمره غريب
أنيسة :
أما انت لآخر والنبي أمرك عجب
قوام تصدق كل شي بأهون سبب!
تلت دقائق بس اصبرهم فقط
وانتَ تشوف إن كان صحيح ولَّا غلط

(ثم تخبي غلبون وراها.)

المنظر السابع

(متلوف وغلبون وأنيسة)

(متلوف من غير ما يشوف غلبون يقول):

الله يعينك يا جميل على دا لكفل
إزي مشيك به وهو محمل جمل
لفيت جميع البيت ما حدش هنا
إلا أنا وانتي فقط يا سِتِّنا

(ثم يقدم ويفتح حضنه وينحدف على أنيسة يُعانقها، فتفلِت من قُدَّامه، فيحكم بوزه في بوز غلبون.)

(غلبون يمسك في متلوف ويقول):

هي حصَّلِت للعشق والشهوة كمان؟
يبقى على دا الفعل إنت لك زمان
فين الصلاح والخير وفين فعل التُّقَه
والمسبحة والمحفضة والمنشقة
هو ما كفاك بنتي تميِّل بختها؟
كمان حريمي يا خبيث عشقتها؟
من حي ما قالوا كلام وأنا أكدِّبه
وأقول دا صالح وربه أدِّبُه
حتى رأيت بالعين ولا حدِّش فَتَن
وبان لي الفعل القبيح من الحسن
أنيسة (لمتلوف) :
والله يا سي الشيخ ما كان لي هوا
دا الكل متفقين على الفِعلة سوا
متلوف (لغلبون) :
يبقى تصدَّق … … … …
غلبون :
… … بس في عرضك دمن
يالله انقشح من غير تضييع الزمن
متلوف :
بس اصطِبِر … … … …
غلبون :
… … ما أسمعش برَّا والسلام
اخرج قوام من بيتنا من غير كلام
متلوف :
إنت اللي تخرج مش أنا دا منزلي؟
والبيت بيتي والحجج ملكي ولي
عاود تشوف حالك وأوريك كيف يكون
دا الوقت أنا الحركة بيدي والسكون
وأوريك حالك والمسبة يا جدع
والكدب والتزوير لآخر والبدع
وآخد بتار العلم وأضرب بالببوج
وأوريك إن كان لك ولَّا لي الخروج

(ويخرج.)

المنظر الثامن

(أنيسة وغلبون)
أنيسة :
إيه دا الكلام الهلس مع قلة حياه؟
غلبون :
الحق بيده من الحجج دي اللي معاه
أنيسة :
مين قال كده؟ … … … …
غلبون :
… … أنا بقول على الهبة
دي دعوتي ويَّاه دعوى مهبِّبَة
أنيسة :
وهبت إيه؟ … … … … …
غلبون :
… … وهبت له البيت واللي كان
لكن أنا قلبي على صندوق فلان
أنيسة :
فلان مين؟ … … … … …
غلبون :
… … دا الوقت أحكي لك عليه
بس اطلعي شوفيه فاضل ولَّا إيه

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢