خبز ونبيذ١

(إلى هينسه) (١٨٠٠م)

١

المدينة يشملها الهدوء، الشارع المضاء أخلد للسكون،
والعربات المزدانة بالمشاعل تهدر على الطريق.
الرجال الذين شبعوا من مباهج النهار راجعون إلى بيوتهم ليرتاحوا،
ورأس مدبر يزن الربح والخسارة في بيته وهو راضٍ؛
السوق المزدحم أقفر من الأعناب والأزهار،
ومن السلع التي صنعتها أيدي الناس.
لكن رنين الأوتار يُسمع من بعيد وهو يرفُّ آتيًا من البساتين؛
ربما كان هناك عاشق يعزف ألحانه أو رجلٌ وحيد
يتذكر شبابه وأصحابه البعيدين؛
والينابيع الرطبة لا تزال تتدفق وتنثر رذاذها على حوض الزهور الذي يفوح منه العبير.
في الهواء الشاحب الضوء تتردد أصداء الأجراس في هدوء،
وأحد الحراس ينبه للساعات ويهتف بالأرقام.
وتأتي الآن نسمة وتحرك ذرى الأشجار في البستان،
انظر! ها هو ذا القمر — وهو ظِل أرضنا — يأتي أيضًا على استحياء؛
ويأتي الليل الحالم الذي ترصعه النجوم ولا يعيرنا غير قليل من الاهتمام،
الليل المدهش الغريب بين البشر،
يتألق هناك في حزن وروعة فوق أعالي الجبال …

٢

عجيبة هي نعمة هذا الليل الجليل وما من أحد يدري
من أين ولا ما الذي يصيبه منه.
هكذا يحرك الكون وروح البشر المفعمة بالرجاء،
والحكماء أنفسهم لا يفهمون شيئًا عن تدابيره،
فتلك هي مشيئة ربِّ الأرباب الذي يؤثرك بالحب العظيم،
ولهذا فما يزال النهار الأريب أعز عليك من الليل.
لكن العين الصافية أيضًا قد تحب ظلاله
وتعالج النوم لتستمتع به قبل أن تشتد حاجتها إليه،
وقد يحلو للرجل الوفي أن يتملَّى الليل في سرور،
بل قد يخلق بالناس أن يقدموا له الأكاليل والأناشيد،
لأنه مقدس لدى التائهين والأموات،
وإن بقي إلى الأبد ثابتًا متحرر الفكر والروح.
لكن عليه أيضًا أن يمنحنا النسيان والنشوة المقدسة؛
حتى نجد شيئًا نتشبث به في لحظة التردد وفي غياهب الظلام،
وعليه أن يمنحنا الكلمة المتدفقة التي يهجرها النعاس
كما يهجر [جفون] العشَّاق،
ويهبنا الكأس المترعة والحياة الجسورة،
والتذكار المقدس أيضًا لنقضي الليل ساهرين …

٣

كذلك نحاول عبثًا أن نخفي القلوب في الصدور، ونحاول عبثًا
— من صبية ومعلمين متمرسين — أن نكبح جماح الإقدام،
فمَن ذا الذي يمكنه أن يقف في وجهه، مَن ذا الذي يحرِّم علينا الابتهاج؟
والنار الإلهية أيضًا تحفزنا بالليل والنهار على الانطلاق.
هيا إذن نطالع الأفق الرحيب،٢
ونلتمس (الحقيقة) التي تعبر عن نفوسنا،٣ مهما تكن بعيدة [الدار].
أمرٌ واحد لا سبيل للشك فيه؛ وسواء أكان ذلك في وقت الظهيرة
أم امتد به الزمن إلى منتصف الليل، فهناك مقياس ثابت على الدوام،
يشارك فيه الجميع، وإن يكن كذلك لكل واحد نصيبٌ مقسوم،
وكلٌّ منا يغدو ويروح إلى حيث يستطيع.
ولهذا قد يطيب للجنون المرح أن يسخر بالسخرية،
إذا تمكَّن في الليل المقدس فجأةً من المنشدين.
تعالَ إذن إلى البرزخ!٤ حيث يهدر البحر الواسع بالقرب من البارناس٥
والثلج يلمع فوق صخور دلفي،٦
إلى بلاد الأوليمب،٧ وقمة كيثايرون،٨
هناك بين أشجار الصنوبر والشربين، بين الأعناب والكروم،
إلى حيث ترقد «طيبة» في الوادي
ويهدر «أزمينوس» في بلاد كادموس؛٩
فمن هناك أقبل الربُّ القادم وإليها يشير.

٤

يا بلاد اليونان المباركة! أنت يا منزل السماويين أجمعين،
أحق ما سمعناه عنكِ في أيام الشباب؟
وعن بهو الاحتفالات، وأرضه كالمحيط، وموائده كالجبال،
وقد بُني لغرضٍ واحد من أقدم الأزمان؟!
لكن أين العروش؟ أين المعابد والأواني
التي كانت تملأ بالنكتار١٠ لإسعاد الآلهة، وأين الغناء؟
أين، أين تتألق إذن نبوءات الوحي ذات المرمى البعيد؟
«دلفي» تغط في النعاس، وأين يتردد صوت القدر العظيم؟
أين ذلك الخفيف السريع! أين ينشق بصوت الرعد من السماوات الصافية
وهو يفيض بالسعادة الغامرة ويشرق لعيون الفانين؟
يا أبانا الأثير! هكذا هتفوا وطار النداء من لسان للسان
وتضاعف [رنينه] آلاف المرات، وما من أحد استطاع
أن يتحمل وحده عبء الحياة؛
وتوزع هذه الثروة فتدخل البهجة على النفوس، ويتبادلونها مع الأغراب،
فتنقلب إلى فرح وتهليل، وتنمو قوة الكلمة وهي مستسلمة للنعاس:
يا أبانا! أيها الأثير الصافي! وتنتشر أصداء الإشارة القديمة
التي ورثوها عن الآباء، وتهز وتخلق بقدر ما تستطيع.
فهكذا يجيء السماويون، ويصل نهارهم الذي يزلزل الأعماق
إلى البشر من عالم الظلام والظلال.

٥

يأتون في مبدأ الأمر دون أن يفطن إليهم أحد، ويندفع نحوهم الأطفال،
ويقبل الحظ معهم، باهر الضياء يعشي الأبصار،
ويهابهم الإنسان ويوشك حتى نصف إله
ألَّا يعرف أسماء المقبلين عليه بالنعم والعطايا.
لكن شجاعتهم فائقة، ومباهجهم تملأ قلبه،
وهو لا يكاد يدري كيف يتصرَّف في ثروته،
فينشط للعمل، ويبذرها ويكاد يقدِّس أشياء مدنسةً
باركتها لمسة يده في حمق وحنان.
يصبر السماويون على هذا بقدر ما يستطيعون،
ثم لا يلبثون أن يظهروا بأنفسهم، ويعتاد الناس،
الحظ الطيب والنهار ويألفون رؤية مَن تجلَّوا لهم
ومطالعة وجوه أولئك الذين دعوا من قديم الزمن باسم الواحد والكل،
وأفرغوا الاعتزاز والرضا في القلب الكتوم،
وكانوا وحدهم أول من أرضى الشوق ولبَّى الحاجات؛
هكذا الإنسان؛ حين تكون الثروة بين يديه،
ويؤثره الرب نفسه بالنعم والهدايا،
لا يفطن إليها ولا يراها.
عليه أولًا أن يتحمل ويقاسي، لكنه الآن يُسمي أعز الأحباب إلى نفسه،
ولا بد الآن أن تتفتح الكلمات التي تدل عليه كما تتفتح الأزهار.

٦

وهو الآن يفكر جادًّا في إكرام الآلهة المباركين،
وكل شيء يرى من واجبه أن يتجه إليهم بأصدق الحمد والثناء.
لا ينبغي لشيء أن يرى النور إن لم يرضَ عنه الأعلون،
وغير خليق بالأثير كل سعيٍ فارغٍ لاهٍ.
لهذا تنهض الشعوب وتصطفُّ صفوفًا رائعة١١
لتقف وقفةً أبيَّة في حضرة السماويين
وتتنافس على المجد وتشيد المعابد والمدن الجميلة،
التي ترتفع عالية فوق الشواطئ والضفاف …
ولكن أين هم؟ أين يزدهر أولئك الأغنياء عن التعريف، تيجان المهرجان؟
طيبة تذبل وأثينا؛ ألم تعد الأسلحة تصلصل في أوليمبيا،
ولا العربات الذهبية التي كانت تهدر في الألعاب،
وهل أصبحت سفن كورنثة عاريةً من الأكاليل؟
ولماذا صمتت أيضًا المسارح القديمة المقدسة؟
لماذا لا يبتهج الرقص المكرس [للآلهة]؟
لماذا لا يطبع رب جبهة الرجل كما كان يفعل من قبلُ،
ولا يختم بخاتمة مَن أصابه بسهمه؟١٢
أم هل جاء بنفسه وتقمَّص هيئة إنسانٍ،
وأتم العيد السماوي وبالمواساة أنهاه؟

٧

لكننا يا صديق قد أتينا جد متأخرين. صحيح أن الآلهة حية،
لكنها تحيا فوق رءوسنا، هناك في عالَمٍ مختلف.
هناك يعملون بغير حدود، ولا يبدو عليهم أنهم يحفلون كثيرًا بوجودنا،
فهكذا يرأف السماويون بحالنا ويسبغون رحمتهم علينا.١٣
إذ ليس في وسع إناءٍ هش أن يحتويهم،
ولا يقدر الإنسان أن يحتمل كمالهم١٤ إلا في بعض الأحيان.
لهذا كانت حياتنا حلمًا يطوف بهم. غير أن الحيرة١٥ تعين،
كما يعين النعاس، والمحنة والليل يجعلاننا أقوياء،
حتى ينمو عددٌ كافٍ من الأبطال في المهد الحديدي،
وتصبح الأفئدة في قوتها شبيهة بالسماويين.
هنالك يأتون بصوت الرعود. ويبدو لي في هذه الأثناء
أن من الخير لي أن أنام
على أن أكون بغير صحاب دائم الانتظار كما هي حالي الآن،
ولست أدري عندئذٍ ماذا أفعل وأقول،
ولمَ الشعراء في الزمن الضنين؟
لكنهم، كما تقول، مثل كهنة رب الخمر المقدسين،
الذين سروا في الليل المقدَّس من بلدٍ إلى بلد.

٨

لأنهم لما صعدوا جميعًا إلى السماء، وهم الذين أشاعوا السعادة في الحياة،
وكان ذلك من زمن يبدو لنا اليوم بعيدًا،
ولما حوَّل الأب وجهه عن البشر،
وبدأ الحداد — بحقٍّ — يخيِّم على الأرض،
ولما تجلى آخر الأمر روحٌ هادئ
يحمل معه العزاء من السماء، وأعلن نهاية النهار ثم غاب،
تركت الجوقة السماوية وراءها بعض الهدايا،
— علامة على أنها كانت هنا وسوف تعود —
وابتهجنا بهذه الهدايا كما فعل الناس من قبلُ،
إذ إن بهجة الروح قد زادت عظائم الأمور عظمة بين البشر،
وما زلنا نفتقر إلى الأقوياء القادرين
على التمتع بأسمى المباهج والأفراح،
وإن كان بعض العرفان بالجميل لا يزال يحيا في صمتٍ وسكون.
الخبز ثمرة الأرض، ولكن النور يباركه،
ومن ربِّ الرعود تأتي مسرة النبيذ.
لهذا يطيب لنا أن نتذكر السماويين،
الذين كانوا هنا ذات يومٍ وسوف يعودون
عندما يئين الأوان،
ولهذا يترنم المنشدون أيضًا بربِّ النبيذ،
ويبتهلون إليه بروح جادٍّ،
ولا يبدو باطلًا ذلك الحمد والثناء على [الرب] القديم.

٩

أجل! ويقولون بحقٍّ إنه يصالح النهار مع الليل،
ويوجه حركة الكواكب أبد الدهر هبوطًا وعلوًّا،
ويظل فرحًا في كل الأوقات كأغصان شجرة الصنوبر المخضرَّة على الدوام
التي يحبها، وكالإكليل الذي انتقاه من أعواد اللبلاب
لأنه يدوم ويبلغ آثار الأرباب الغائبين أنفسهم
للجاحدين١٦ الذين يعيشون في هاوية الظلام.١٧
انظر! نحن الذين تنبأت بهم أنشودة القدماء عن أطفال الله،
نحن الذين صدقت عليهم، وإنها لثمرة بلاد الغرب.١٨
تحققت في الإنسان على نحوٍ عجيب ودقيق،
فليؤمن بها كل مَن ثبتت لديه! غير أن أمورًا كثيرة تحدث،
ولا شيء منها يترك أثرًا، لأننا نظل [قساة] بلا قلوب،
محض أشباه وظلال، حتى نعرف أبانا الأثير،
ويصبح ملكًا لنا أجمعين.
لكن السوري، ابن الرب الأعلى،١٩ يهبط في هذه الأثناء
إلى الظلال وهو يهزُّ مشعله، ويراه الحكماء المباركون،
وتشرق الابتسامة في النفس السجينة،
ويذيب النور [الثلج المتجمد] فوق عيونهم.٢٠
ويحلم «التيتان»٢١ بين ذراعَي الأرض وينعم بالنعاس،
بل إن «سيربيروس»٢٢ الحسود يشرب وينام.

(BROT UND WEIN)

(AN HEINZE)

1

Rings um ruhet die Stadt; still wird die erleuchtete Gasse,
Und, mit Fackeln geschmückt, rauschen die Wagen hinweg.
Satt gehn heim von Freuden des Tags zu ruhen die Menschen,
Und gewinn und Verlust wäget ein sinniges Haupt
Wohlzufrieden zu Haus; leer steht von Trauben und Blumen,
Und von Werken der Hand ruht der geschäftige Markt.
Aber das Saitenspiel tönt fern aus Gärten; vielleicht, daß
Dort ein Liebendes spielt oder ein einsamer Mann
Ferner Freunde gedenkt und der Jugendzeit; und die Brunnen
Immerquillend und frisch rauschen an duftendem Beet.
Still in dämmriger Luft ertönen geläutete Glocken,
Und der Stunden gedenk rufet ein Wächter die Zahl.
Jetzt auch kommet ein Wehn und regt die Gipfel des Hains auf,
Sieh! und das Schattenbild unserer Erde, der Mond,
Kommet geheim nun auch; die Schwärmerische, die Nacht kommt,
Voll mit Sternen und wohl wenig bekümmert um uns,
Glänzt die Erstaunende dort, die Fremdlingin unter den Menschen,
Uber Gebirgeshöhn traurig und prächtig herauf.

2

Wunderbar ist die Gunst der Hocherhabnen und niemand
Weiss von wannen und was einem geschiehet von ihr.
So bewegt sie die Welt und die hoffende Seele der Menschen,
Selbst kein Weiser versteht, was sie bereitet, denn so
Will es der oberste Gott, der sehr dich liebet, und darum
Ist noch lieber, wie sie, dir der besonnene Tag.
Aber zuweilen liebt auch klares Auge dcn Schatten
Und versuchet zu Lust, eh’es die Not ist, den Schlaf,
Oder es blickt auch gern ein treuer Mann in die Nacht hin,
Ja, es ziemet sich, ihr Kranze zu weihn und Gesang,
Weil den Irrendcn sie geheiliget ist und den Totcn,
Selber aber besteht, ewig, in freiestem Geist.
Aber sie muss uns auch, dass in der zaudernden Weile,
Dass im Finstern für uns einiges Haltbare sei,
Uns die Vergessenheit und das Heiligtrunkene gönnen,
Gönnen das strömende Wort, das, wie die Liebcndcn, sei,
Schlummerlos und vollern Pokal und kühneres Leben,
Heilig Gedachtnis auch, wached zu bleiben bei Nacht.

3

Auch verbergen umsonst das Herz im Busen, umsonst nur
Halten den Mut noch wir, Meister und Knaben, denn wer
Möcht’ es hindern und wer möcht’ uns die Freude verbieten?
Göttliches Feuer auch Treibet, bei Tag und bei Nacht,
Aufzuberchen. So komm! daβ wir das Offene schauen,
Daβ ein Eigenes wir suchen, so weit es auch ist.
Fest bleibt Eins; es sei um Mittag oder es gehe
Bis in die Mitternacht, immer bestehet ein Maβ,
Allen gemein, doch jeglichem auch ist eignes beschieden,
Dahin gehet und kommt jeder, wohin er es kann.
Drum! und spotten des Spotts mag gern frohlockender Wahnsinn,
Wenn er in heiliger Nacht plötzlich die Sänger ergreift.
Drum an den Isthmos komm! dorthin, wo das offene Meer rauscht
Am Parnaβ und der Schnee delphische Felsen umglänzt,
Dort ins Land des Olymps, dort auf die Höhe Cithärons,
Unter die Fichten dort, unter die Trauben, von wo
Thebe drunten und Ismenos rauscht im Lande des Kadmos,
Dorther kommt und zurück deutet der kommende Gott.

4

Seliges Griechcnland! du Haus der Himmlischen alle,
Also ist wahr, was einst wir in der Jugcnd gehört?
Festlicher Saal! der Boden ist Meer! und Tische die Berge,
Wahrlich zu einzigem Brauche vor alters gebaut!
Aber die Thronen, wo? die Tempel, und wo die Gefässe,
Wo mit Nektar gefüllt, Göttern zu Lust der Gesang?
Wo, wo leuchten sie denn, die fernhintreffenden Sprüche?
Delphi schlummert und wo tönet das grosse Geschick?
Wo ist das schnelle? Wo brichts, allgegenwärtigen Glücks voll
Donnernd aus heiterer Luft über die Augen herein?
Vater Ather! so riefs und flog von Zunge zu Zunge,
Tausendfach, es ertrug keiner das Lebcn allein;
Ausgeteilet erfreut solch Gut und getauschet, mit Fremdcn,
Wirds ein Jubel, es wächst schlafend des Wortes Gewalt:
Vater! heiter! und hallt, so weit es gehet, das uralt
Zeichen, von Eltern geerbt, treffend und schaffend hinab.
Denn so kehren die Himmlischen ein, tiefschütternd gelangt so
Aus den Schatten herab unter die Menschen ihr Tag.

5

Unempfunden kommen sie erst, es streben entgegen
Ihnen die Kinder, zu hell kommet, zu blendend das Glück,
Und es scheut sich der Mensch, kaum weiβ zu sagen ein Halbgott
Wer mit Namen sie sind, die mit den Gaben ihm nahn.
Aber der Mut von ihnen ist gross, es füllen das Herz ihm
Ihre Freuden und kaum weiβ er zu brauchen das Gut,
Schafft, verschwendet und fast ward ihm Unheiliges heilig,
Das er mit segnender Hand törig und gütig berührt.
Möglichst dulden die Himmlischen dies; dann aber in Wahrheit
Kommen sie selbst, und gewohnt werden die Menschen der Glücks
Und des Tags und zu schaun die Offenbaren, das Antlitz
Derer, welche, schon längst Eines und Alles genannt,
Tief die verschwiegene Brust mit freier Genüge gefüllet,
Und zuerst und allein alles Verlangen beglückt;
So ist der Mensch; wenn da ist das Gut, und es sorget mit Gaben
Selber ein Gott für ihn, kennet und sieht er es nicht.
Tragen muss er, zuvor; nun aber nennt er sein Liebstes,
Nun, nun müssen dafür Worte, wie Blumen entstehn,

6

Und nun denkt er zu ehren in Ernst die seligen Götter,
Wirklich und wahrhaft muss alles verkünden ihr Lob.
Nichts darf schauen das Licht, was nicht den Hohen gefället,
Vor dcn Äther gebührt Müssigversuchendes nicht.
Drum in der Gegenwart der Himmlischen würdig zu stehen,
Richtcn in herrlichen Ordnungen Völker sich auf
Untereinander und baun die schonen Tempel und Städte
Fest und edel, sie gehn über Gestaden empor-
Aber wo sind sie? Wo blühn die Bekannten, die kronen des Festes?
Thebe welkt und Athen; rauschen die Woffen nicht mehr
In Olympia, nicht die goldnen Wagen des Kampfspiels,
Und bekränzen sich denn nimmer die Schiffe Korinths?
Warum schweigen auch sie, die alten heilgen Theater?
Warum freuet sich denn nicht der geweihete Tanz?
Warum zeichnet, wie sonst, die Stirne des Mannes ein Gott nicht,
Drückt den Stempel, wie sonst, nicht dem Getroffenen auf?
Oder er kam auch selbst und nahm des Menschen Gestalt an
Und vollendet’ und scholoss tröstend das himmlische Fest.

7

Aber Freund! wir kommen zu spät. Zwar leben die Götter,
Aber über dem Haupt droben in anderer Welt.
Endlos wirken sie da und scheinens wenig zu achten,
Ob wir leben, so sehr schonen die Himmlischen uns.
Denn nicht immer vermag ein schwaches Gefäβ sie zu fassen,
Nur zu Zeiten ertägt göttliche Fülle der Mensch.
Traum von ihnen ist drauf das Leben. Aber das Irrsal
Hilft, wie Schlummer, und stark machet die Not und die Nacht,
Bis dass Helden genug in der ehernen Wiege gewachsen,
Herzen an Kraft, wie sonst, ähnlich den Himmlischen sind.
Donnernd kommen sie drauf. Indessen dünket mir öfters
Besser zu schlafen, wie so ohne Genossen zu sein,
So zu harren, und was zu tun indes und zu sagen,
Weiss ich nicht, und wozu Dichter in dürftiger Zeit?
Aber sie sind, sagst du, wie des Weingotts heilige Priester,
Welche von Lande zu Land zogen in heiliger Nacht.

8

Nämlich, als vor einiger Zeit, uns dünket sie lange,
Aufwärts stiegen sie all, welche das Leben beglückt,
Als der Vater gewandt sein Angesicht von dcn Menschen,
Und das Trauern mit Recht über der Erde begann,
Als erschienen zuletzt ein stiller Genius, himmlisch
Trsteönd, welcher des Tags End verkündet’ und schwand,
Liess zum Zeichen, dass einst er da gewesen und wieder
Käme, der himmlische Chor einige Gaben zurück,
Derer menschlich, wir sonst, wir uns zu freucn vermöchten,
Denn zur Freude, mit Geist, wurde das Grössre zu gross
Unter den Mcnschcn und noch, noch fehlen die Starkcn zu höchsten
Freuden, aber es lebt stille noch einiger Dank.
Brot ist der Erde Frucht, doch ists vom Lichte gesegnet,
Und vom donnernden Gott kommet die Freude des Weins.
Darum denken wir auch dabei der Himmlischen, die sonst
Da gewesen und die kehren in richtiger Zeit,
Darum singen sie auch mit Ernst, die Sänger, den Weingott
Und nicht eitel erdacht tönet dem Alten dass Lob.

9

Ja! sie sagen mit Recht, er söhne den Tag mit der Nacht aus,
Führe des Himmels Gestirn ewig hinunter, hinauf,
Allzeit froh, wie das Laub der immergrünenden Fichte,
Das er Liebt, und der Kranz, den er von Efeu gewählt,
Weil er bleibet und selbst die Spur der entflohenen Götter
Götterlosen hinab unter das Finstere bringt.
Was der Alten Gesang von Kindern Gottes geweissagt,
Siehe! wir sind es, wir; Frucht von Hesperien ists!
Wunderbar und genau ists also an Menschen erfüllet,
Glaube, wer es geprüft! aber so vieles geschieht,
Keines wirket, denn wir sind herzlos, Schatten, bis unser
Vater Äther erkannt jeden und allen gehört.
Aber indessen kommt als Fackelschwinger des Höchsten
Sohn, der Syrier, unter die Schatten herab.
Selige Weise sehns; ein Lächeln aus der gefangnen
Seele leuchtet, dem Licht tauet ihr Auge noch auf.
Sanfter träumet und schläft in Armen der Erde der Titan,
Selbst der neidische, selbst Cerberus trinket und schläft.
١  نشر أستاذنا الدكتور عبد الرحمن بدوي ترجمةً شعرية لهذه القصيدة في كتابه في الشِّعر الأوربي المعاصر، مكتبة الأنجلو المصرية ص٣٢–٤٧، ١٩٦٥م، وقد آثرت الترجمة النثرية بُعدًا عن التصرف قدر الإمكان.
٢  حرفيًّا: هيا إذن نشاهد «المنفتح» أو المفتوح.
٣  حرفيًّا: ونلتمس الشيء الخاص بنا.
٤  المقصود هو برزخ كورنثه في بلاد اليونان.
٥  سلسلة جبالٍ جيرية ضخمة في وسط بلاد اليونان تُسمى الآن لياكورا، وكان اليونان يعتقدون أنها مقرُّ ربَّات الفنون. ولا زالت الكلمة ترمز لفن الشِّعر ومهبط وحي الشعراء.
٦  مدينةٌ قديمة تقع في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة فوكيس وكان فيها معبد أبوللو الذي اشتهر بالنبوءات التي كان اليونان يلتمسونها منه في أوقات المحن والأزمات.
٧  أعلى جبال بلاد اليونان، وكانوا يعتقدون أنه مقرُّ ربِّ الأرباب زيوس وباقي الآلهة.
٨  جزيرة تقع في البحر الإيجي، بين البيلوبينيز وكريت وكان فيها معبد للربَّة أثينا.
٩  يقال إنه هو الذي أسس مدينة طيبة امتثالًا للنبوءة التي تلقَّاها من دلفي.
١٠  شراب الآلهة.
١١  في أنظمة أو على ترتيبٍ متسلسلٍ رائع.
١٢  حرفيًّا: ولا يختم مَن أصابه.
١٣  حرفيًّا: فهكذا يرأف السماويون بنا رأفةً شديدة.
١٤  حرفيًّا: وفرتهم وامتلاءهم وجودهم Fülle, plenitude.
١٥  أو التيه والضلال.
١٦  أو الكافرين المجدفين.
١٧  حرفيًّا: في الظلام السفلي.
١٨  حرفيًّا: هسبيريا وكانت عند الإغريق هي البلاد الواقعة في اتجاه الغرب أو إيطاليا، أما الرومان فكانوا يطلقون الكلمة على إسبانيا.
١٩  السيد المسيح.
٢٠  لم ترد كلمة الثلج في الأصل، ولكن الفعل الذي استخدمه الشاعر يفيد أن الأعين تتدفأ بالنور الذي تتطلع إليه فيذيب الخدر والجمود الذي يغشاها.
٢١  التيتان هم العمالقة الأسطوريون أبناء أورانوس (السماء) وجايا (الأرض) الذين ثاروا على الآلهة وأرادوا أن يصعدوا للسماء فوضعوا جبلًا فوق جبل، وغضب عليهم زيوس فأرسل عليهم صواعقه.
٢٢  كلبٌ وحشي يحرس الجحيم (الأساطير اليونانية)، وقد ينطق اسمه بالكاف «كيربيروس».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢